تفاجأ الجميع بأميمة وقسمت بالداخل. وبسرعة، جرى أولادها عليها وحاولوا إسكاتها، لا فائدة. رمت نفسها على الأرض وفضلت تقول: "ضحكوا عليك وفرقوا بينا وقتلوك يا عثمان". واختها تواسيها وتمثل البكاء. فارس سحبها للداخل وزعق لها وقال: "عيب الفضايح دي. إيه اللي جايبك هنا بعد ما سيبتيه وأذيته وأذتينا وهو عايش؟ أرجوكي يا أمي كفاية كده." قالت له: "يعني ما أعزيش في أبو ولادي ولا أرجع أراعيكم؟
"ما تقدري تعزي وتروحي. مش من حقك تعيشي هنا يا أمي خلاص. أنا ببعتلك مصاريفك، مش هو ده غرضك؟ الفلوس؟ ترددت أن أتدخل. طبعًا كان لازم أتدخل عشان أمنع فارس من الانفجار من الزعل على وفاة أبوه ومن تصرفات أمه. روحت ومسكت إيده وقولت له: "ارجع خد العزا، أنا هتصرف معاها. متقلقش." وبالفعل مشي وسابنا. وبصت لها بحدة وقولت لها:
"هتقعدي في العزا زي الكرسي اللي قاعدة عليه. بوقك هيتفتح إنتي ولا أختك هتزعلو إنتو واللي يزعل عليكم. واوعي تفكري إني هاسمحلك ترجعي تعيشي هنا، فاااهمة يا أميمة؟ طبعًا من نظراتي وأسلوبي خافت وهزت راسها بالإيجاب. وبالفعل قعدت في العزا خايفة وساكتة. وهنست لأختها بكلام أختها. وشها اصفر وفضلت ساكتة. وبعد ما خلص العزا مشيوا بسرعة. بابا كان متماسك، بس أول ما طلعنا بيتنا انفجر من البكاء وكلنا بنواسيه.
فارس كمان قعد ونهار من الحزن وعينيه دمعت. طلبت من فارس إنه يتماسك قدام أخواته ويهون عليهم ويصمم إنهم ياكلوا ويناموا كويس. وفعلا طلب لهم أكل واتعشى معاهم واتطمن عليهم. قعدت عند بابا لحد ما نام واتطمنت عليه أنا وأخواتي. فارس جه وطلب مني نطلع الشقة. وبالفعل طلعنا. دخل أخد شاور وطلع. كنت حضرت له أكل. قالي: "مش قادر." "لأ، إنت ما أكلتش من امبارح. عشان خاطري." بص لي واترمى في حضني وانفجر باكياً. قولت له وأنا باهون عليه:
"احمد ربنا إنه مات راضي عنك." قالي: "ربنا اللي يعلم أنا بحبه إزاي وباحترمه. مش متخيل حياتي من غيره." ضميته وفضلت أهدي فيه لحد ما نام في حضني زي الطفل. الصبح روحت شغلي. أخدت أسبوع إجازة من رصيد إجازاتي ورجعت بسرعة. كان فارس لسة نايم. نزلت لبابا اتطمنت عليه وعملنا غدا أنا وماما. واتصلت بفارس ينزل واتغدينا كلنا في شقة عمي مع أولاده. كانوا بياكلوا بالعافية من الحزن. بعد الغدا بابا قال لهم:
"شوفوا بقى أنا موجود معاكم وبمقام عثمان الله يرحمه. وبعد أيام العزا كل واحد فيكم هايرجع شغله أو دراسته. وماتشيلوش هم حاجة. ولا إيه يا فارس؟ فارس قال: "ربنا يخليك لينا يا عمي. كلامك كله صح." واحنا قاعدين لقينا الباب بيخبط. فارس قال: "إنتو كنتوا ناسين باب العمارة الرئيسي مفتوح ولا إيه؟ عدي فتح الباب لقى أميمة. دخلت بدون استئذان. ولما لقتنا قاعدين بصت لي وارتبكت وقالت: "أنا عاوزاك يا فارس."
فارس قام وهو متضايق ودخل بيها الصالون. قال لها: "خير؟ قالت له وهي بتعيط: "كده يا فارس؟ خلاص مش هاترجعني أراعيكم؟ عمك ومراتك حكموا عليك؟ فارس: "يا ماما أرجوكي كفاية. ده بيت بابا وإنتي اتطلقتي وإحنا مش هننام من نعيشك وسطنا. ومتجيبيش سيرة عمي أو توبة. محدش منهم أساء ليكي بكلمة. ولو قلبك كان علينا ما كناش رميتينا عشان أختك وبناتها، ولا أذيتي مراتي بسحر." أخواته دخلوا وقفلو الباب.
عدي قال لها: "إحنا عارفين إنك عاوزة ترجعي، بس للأسف مبقاش ينفع." سامر: "كده أحسن. إحنا تعبنا بسببك. وبابا لما تعب ما وقفتيش جنبه قبل كده. كان كل همك الفلوس وسحرتي لفارس ومراته. أنا مامنش أكل من إيدكم." أمير: "إن كنتي محتاجة فلوس هنبعتلك، بس سيبينا في حالنا." أميمة ببكاء: "خلاص كلكم رافضين؟ فارس: "يمكن ترجعي لعقلك. وبعد إذنك هاتي المفتاح. وخدى بالك العمارة متراقبة بالكاميرات لو فكرتي ترشي سحر تاني."
أميمة طلعت المفتاح وهي زعلانة بجد على موقف أولادها منها، بس مش قادرة تفهم إنها وصلتهم لكده بأفعالها. ولسة هاتمشي وقفت وقالت لفارس: "عاوزة فلوس." فارس: "مانا عارف." ومد إيده بجيبه وطلع رزمة. أخدتها ومشيت. فارس قال لإخواته: "زي ما بابا قالنا، بلاش حد منكم يدخلها أو تصعب عليه. كفاية أمكم مش بييجي من وراها خير. حتى مش زعلانة ولا بتترحم على بابا. ربنا يهديه." نزلت لأختها كانت مستنياها بعربية. وأول ما
ركبت معاها قسمت قالت لها: "لما ما اتصلتيش عرفت إنك مش هتباتي وراجعة." أميمة: "العيال رفضوني." قسمت: "ولا يهمك. تعالي نتفسح. بكرة هانلاقي لهم سكة، متقلقيش." وبعد أيام العزا اقترحت على فارس نبيت بشقة عمي مع إخواته ونراعيهم. وفعلا بدأوا ينتظموا بالشغل والدراسة. وفارس راح مع عدي الشركة وساعده بالإدارة. وبابا ساهم ببناء مسجد على روح عمي. وفي يوم لقينا اتصال لفارس من محامي عمي الله يرحمه.
بيطلب إنه ييجي النهاردة بالليل ولازم الكل يكونوا موجودين. أولاد عمي الأربعة، وبابا وأنا وأمي عشان وصية عمي تتقرا قدامنا. وصل المحامي وفتح الوصية وبدأ يقراها. لأول مرة والكل مصدوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!