أمام الجامعة ترجل طوفان من السيارة للرد على اتصال هاتفي. حتى انتهى، نظر أمامه. ابتسم حين رأى جود بتلقائية. لكن اندهش حين رأى جلال خلفها. ظل واقفًا حتى وصلا أمامه. مد جلال يده يصافحه سائلًا: إيه جايبك هنا. أجابه جلال: صدفة أكيد سعيدة. لو كنت أعرف أن حفلة تخرج جود اليوم، كنت جئت من بدري. أنا أحب حفلات التخرج، وجود ليست أي أحد. ابتسمت جود كذلك. طوفان قائلًا بمزح: طول عمرك منافق يا جلال. ضحك جلال متقبلًا مزح طوفان قائلًا
بتبرير مرح: ناسي إني ابن العمدة والعمدة المستقبلي. من أهم سمات العمدة الشاطر النفاق. ضحكت جود كذلك. ضحك طوفان قائلًا: الاعتراف سيد الأخلاق. رايح فين دلوقتي. أجابه: أنا خلصت شغلي هنا في الجامعة وكنت راجع البيت أتغدى. ابتسم طوفان قائلًا: تمام، هروح لجود ونتقابل بعد ساعتين عندي في المصنع. أومأ جلال موافقًا بابتسامة. ضحك طوفان له غامزًا بمرح. لم تفهم جود. وصعدت إلى السيارة. بعد ساعتين ونصف تقريبًا في مصنع طوفان
توقف جلال على عتبة باب ذلك المكتب، ينظر إلى تلك المنهمكة في العمل. نظرة عيناه بها إعجاب خاص. فهي ليست فقط ابنة عمه الصغيرة التي تربت أمامه. لفترة ظن أنها مجرد شقيقة كما كان يظن. لكن سنوات الغربة وضعت حقيقة أخرى أمام قلبه. الاشتياق لها، لكن ليست كابنة عم أو مثابة شقيقة، بل اشتياق إلى حبيبة. تنحنح مبتسمًا. رفعت رأسها ونظرت نحوه. سرعان ما خفق قلبها هي الأخرى.
هي الأخرى مغرمة به، لكن كتبت ذلك بقلبها حتى لا تجد الخذلان التي تخشاه. سنوات غيابه كانت تعيش بهاجس خفي، يخيفها ليلًا ونهارًا. أن يتصل ذات يوم ليخبرهم ببساطة أن هناك من استحوذت على قلبه. أن سنوات الغربة حملت له حبًا آخر، ودفنها في طيات الذكرى. لم يكن رفضها للعرسان بسبب عناد، ولا لأنها لا تريد الزواج. بل كانت تختبئ خلف شعارات "بناء الذات" و"التركيز على المستقبل". بينما الحقيقة المؤلمة تختبئ في أعماق قلبها.
لم يكن تعلقًا عابرًا، ولا إعجابًا طفوليًا كما توهّم الاثنان. كان حبًا صامتًا، ينمو في صمت، يتجذر معها كلما كبرا الاثنان. حتى يوم عودته. رأته أمامها من جديد. لم يتغير كثيرًا، فقط صارت ملامحه أنضج، وصوته أهدأ. وكأن الغربة صقلته كما صقلتها هي أيضًا. تقدم جلال بخطوات هادئة داخل المكتب، يطالع المكان بعينيه، لكن عينه الحقيقية كانت عليها. تنحنح جلال قائلًا: واضح أنكِ مركزة أوي. واضح أن عقلك مشغول. وناسية الوقت.
المفروض وقت الدوام انتهى. انتبهت، ثم أدارت مقعدها تنظر نحوه بابتسامة قائلة: الشغل فعلًا بيخليني أنسى الوقت. ضحك بخفة، جلس على طرف المكتب. نظراته تفضحه أكثر من كلماته. كذلك هي تنظر له. لكن قطع تلك النظرات دخول طوفان، الذي نظر لنظرات الاثنين وفهمها. فوساطة جلال ليوافق على عملها بالمصنع كانت لهدف برأسه. ليلًا في منزل طوفان فتحت درة باب غرفة جود ودلفت مبتسمة تنظر إلى ذلك الصغير الذي بين يديها. تتحدث بمرح قائلة:
عمتو الفنانة. يلا يا نوح، قول لـ عمتو ألف مبروك على التخرج وعقبال الدكتوراه وكمان معارض للوحاتك الجميلة. ابتسمت جود وتركت الرسم ونهضت واقفة تستقبل درة. تأخذ من الصغير وتقبله قائلة: نونو حبيبي عمتو. ضحكت درة قائلة: بلاش نونو، لـ طنط وجدان تسمعك تقول لك: "معندناش رجالة تدلع". ضحكت جود وهي تداعب الصغير قائلة: والله دي أكتر واحدة مدلعة، هي مش عايزة حد يدلعها غيرها. مش كده يا نوح، أنت بتحب دلع تيتة وجدان. والصغير يبتسم.
وجود تجلس على الفراش وهي تحمله. جلست درة بجوارها تنظر إلى تلك اللوحة المرسومة قائلة: الرسمة حلوة أوي. أنتِ موهوبة بجد. يا بختك عندك موهبة زي الرسم. تعرفي، كان نفسي يكون عندي موهبة، بس للأسف معنديش أي موهبة. ابتسمت جود قائلة: الموهبة هبة ربانية. تعرفي مين اللي شجعني على الرسم. نظرت لها درة باستفسار. استطردت جود حديثها بحنين: طوفان هو اللي شجعني وجاب لي أدوات الرسم. كنت بشخبط في الكراسات والكتب بتاع المدرسة.
وكان فيه مدرس غلس، وبسبب شخبطتي في الكتاب بعت معايا جواب لاستدعاء ولي الأمر. بصراحة خوفت أقول لـ بابا وقتها، كان ممكن يعاقبني بقسوة. قلت لـ ماما، وماما قالت لي إنها هتتصرف بعيد عن بابا. وبعتت طوفان معايا. تعرفي طوفان قال إيه للمدرس وقتها؟ قاله: "بدل ما تشجعها على موهبتها وترشدها إزاي تنميها، باعت معاها استدعاء لولي الأمر مفكر إنه هيأدبها ويعاقبها ويمنعها من موهبة زي الرسم؟ المفروض تنكسفي من نفسك."
المدرس وقتها حس بالخزي. ومن وقتها طوفان بقى يشجعني. توقفت جود للحظة ثم تنهدت بأسى وذكرى. أول مرة تجرأت وأرادت مدح والدها. بتردد منها ذهبت إلى تلك الغرفة التي كان دائم الجلوس بها. استغلت وجوده وحده بالغرفة. دلفت تبتسم برقتها رغم ذلك التردد الداخلي. لكن تشجعت وهي تقترب من تلك الأريكة التي كان يجلس عليها. لم يبتسم لها. تغاضت عن ذلك وبتردد مدت يدها المرتعشة له بتلك الصورة المغلفة قائلة: شوف الصورة دي يا أبويا.
بقسوة أخذ منها الصورة وأزال الغلاف عنها. دق قلبه بدقات مضطربة. عيناه تجولت ببطء على تفاصيل الصورة. كانت له، وهو يمسك بيدها وهي صغيرة، تضحك من أعماق قلبها. بينما يده تحيط يدها بحنان لم يعطها منه شيء. ظل صامتًا لوقت، لا يعطي أي رد فعل. فقط تلك النظرة الخافتة التي لم تستقر طويلًا قبل أن يعيد نظره إليها، ثم للصورة، ثم إليها مجددًا. تمتمت جود بصوت واهن ظنت أنه لم يفهم مغزى الصورة بتوضيح: ده أنت يا أبويا.
ترقرقت بعينيه دمعة. لأول مرة بحياته يشعر بضعف قلبه. لم تر منه سوى القسوة، ورسمته بصورة يبدو شخص حنون. ربما تلك الصورة هي أمنيتها أن يمسك يدها بحنان. بالفعل وضع الصورة جواره. لوهلة تحكم الظن والخوف بقلب جود. لكن كانت مخطئة. حين جذبها وضَمّها إلى صدره يُقبّل جبينها قائلًا: حلوة أوي يا جود، أنا هبروزها وأعلقها في أوضة نومي. سعادة الكون كله دبت في قلبها.
ليس قلبها فقط، بل قلب طوفان أيضًا الذي صدفة جعلته يرى هذا المنظر الأبوي والعفوي. تمنى لو يضمه والده هكذا لمرة واحدة. لكن يبدو أن كل القسوة كانت من نصيبه. على همهمات الصغير نفضت جود تلك الذكرى وابتسمت. حين دلفت وجدان إلى الغرفة تقول باشتياق: سألت عن نوح شكريّة قالت لي شافت درة داخلة بيه هنا. هاتيه أما أشبع منه شوية. النهاردة مشلتهوش كتير. ضحكن جود ودُرة التي قالت: ده مبقالوش ساعتين بعيد عنك. تأففت وجدان قائلة:
وساعتين شوية. تعالى يا حبيبي لـ تيتا، الإتنين دول عايزين ياخدوك مني، عشان وحشين. تبسمن الاثنتين وهي تأخذ الصغير وتغادر الغرفة تذم بهن بمرح. داخلها سعيد. جود تقريبًا تخطت ألم فقدانها لجنينها. تراها حنونة على صغير أخيها. كذلك درة التي تأقلمت مع جود. أصبحن أقرب لبعضهن، وبينهن تألف. ضحكت جود قائلة بمزح: الولد اتصادر منا. ضحكت درة قائلة: كده أنا مهمتي انتهت بعد ما ولدت نوح. الأحسن ليا انتبه بقي لمستقبلي المهني المؤجل.
أومأت جود بضحكة موافقة، قائلة: أعتقد ده الأنسب لكِ. إنتِ المفروض دكتورة ومن يوم ما بقيتِ حامل وإنتِ مقضياها إجازات. ضحكت درة قائلة: فعلًا، أنا اتأخرت كتير عن زمايلي. كام مرة فكرت أفتح مركز بصريات وألاقي المكان المناسب ويحصل حاجة تعطلني. الحمد لله. خلاص بقي نوح لاقي له ماما تانية برتاح معاها عني. أنا بس آخد فترة راحة من الولادة وهرجع تاني للطب. ابتسمت جود قائلة:
عارفة يا درة، أنا بفكر أعمل معرض لوحات، بس محتارة أعمله هنا في المنيا ولا في القاهرة. عشان الدعاية وكده. انشرح قلب درة قائلة: والله فكرة ممتازة. بس أعتقد في القاهرة يكون أفضل. كدعاية كمان ده أول معرض عشان يتسلط عليه الضوء أكتر من هنا في المنيا. فكرت جود لثواني ثم وافقت قائلة: عندك حق فعلًا. هقول لـ طوفان يشوف لي مكان مناسب في القاهرة من بتوع المعارض الفنية. ابتسمت درة قائلة:
تعرفي، كان نفسي يبقى ليا أخ ولد كبير عني، عشان أعتمد عليه في كل حاجة. صحيح باسل أصغر مني وأوقات بعتمد عليه، بس بحس بالكسوف من نفسي. المفروض أنا الكبيرة، بس هو والله دائمًا بيثبت إنه شخص قد المسؤولية. ضحكت جود قائلة بمزح: فعلًا بأمارة "الدوم" اللي كنتِ بتتوحمي عليه هو اللي جابه لكِ. ضحكت درة قائلة: بلاش تفكريني، ده لغاية دلوقتي بيفكرني بيه. حتى كل ما يشوف نوح يقول له: "مامتك كانت بتتوحم على دوم".
ضحكن سويًا، جلسن معًا يتحدثن عن طموحات لهن مؤجلة لأسباب مختلفة. ربما آن وقت تنفيذها. في منزل والد حاتم صعد إلى تلك الشقة التي جمعت بينه وبين جود. دلف يشعر بنسمة هواء محملة بعطر خاص، كأن الجدران احتفظت برائحتها. أغمض عينيه وتوقف لحظات يستنشق تلك الرائحة. لكن طاف بخياله صورة جود وهي تمسك بيد رجل آخر. رآها. كان ذاهبًا ليرى فرحتها بتلك اللحظة الفارقة في عمرها، لحظة التخرج. توقع وجود طوفان "عدوه".
لكن اكتشف اليوم عدوًا آخر يمسك بيد جود يقترب منها، وهو بعيد فقط يشاهد. لوهلة أراد إظهار نفسه والذهاب نحوهما وتهشيم يد ذلك الذي تجرأ وأمسك يدها قبل أن تسقط. ظل يراقبهما من بعيد، يتشبث بنظراته في يدها التي أمسكت بذلك الآخر. يد كان يجب أن تكون يده، أن يحميها ويخبئها في كفه، لكنه اختار أن يفلتها مرارًا. لكنه تسمر في مكانه، كأن شيئًا أثقل قدماه، وكأن العالم كله قرر أن يذيقه مرارة ما صنعه بيديه.
أراد أن يندفع نحوهما، أن يصرخ باسمها، أن يبعد ذلك الرجل عنها. أن يثبت ولو لمرة أنه ما زال يملك مكانًا في قلبها. رآها تبتسم. راقبهما ورأى وقوفهما مع طوفان وحديثهما كذلك، مصافحته لها وفتح باب السيارة. بسمتها لذلك السمج شقت قلبه. كصعقة البرق فتته كزجاج مهشم. خسرها وخسر... خسرها. يوم ظن أن البعد اختبارًا منه، وأن الاشتياق سلاحها الأوحد، وأنه وحده صاحب القرار والعودة. خسر حين استكثر عليها بعض كلمات الحنان، أو لحظة احتواء.
عندما توهم أن الحب بعيد عنه. خسر حين ظن أن المشاعر تقاس بصمته القاسي لا بحضوره الدافئ. واليوم يدفع الثمن. يسير مثل الشريد حتى دخل إلى غرفة المعيشة. رأى ذلك الركن الصغير الذي ما زال به بقايا أدوات الرسم التي كانت تستخدمها جود. جلس على ذلك المقعد الصغير التي كانت تجلس عليه وهي تقوم بالرسم. أحيانًا كان يستخف من تلك الموهبة. الآن يجلد نفسه على كل لحظة كذب فيها، كل لمحة خذل فيها قلبها.
كل لحظة كان يتعمد البعد عنها، يلعب على وتر الاشتياق الذي كان يراه بعينيها. أشياء بسيطة كانت تفعلها جود بطيبة خاطر وهو يقابل ذلك بالجفاء. رفع عينه لأعلى يتنهد بندم، ملامحه شاحبة، يهمس حزينًا معترفًا: خسرتك يا جود. كنت مفكر إني كنت أقوى، لكن أنتِ كنتِ أشجع مني بكتير. جذب تلك الكراسة. لأول مرة يقوم بفتحها. بدأ بـ تقليب الصفحات واحدة تلو الأخرى. كانت رسومها مليئة بالحياة، ألوانها دافئة كقلبها، تفاصيلها ناعمة كضحكتها.
وكل خط مرسوم كأنه يحمل رسالة خفية له. هنالك أكثر من مرة رسمت وجهه. بنظرة عينيها، لا كما يرى نفسه. في إحدى الصفحات، وجده مرسومًا وهو يبتسم لها بصدق رغم أنه كان وقتها قاسيًا. لم يتذكر أنه وهب لها بسمة يومًا. تأمل الرسم مطولًا، شعر بغصة. كيف استطاعت أن تحبه بهذا القدر، رغم جفائه. توقف عند صفحة تبدو الرسمة ناقصة. الخطوط غير مكتملة، والظل يحيط بالمشهد. كانت مرسومة يوم خلافهما الأخير.
يوم خرج وتركها تبكي دون أن يلتفت لندائها. أغلق الكراسة ببطء، ثم ضمها إلى صدره. ظل جالسًا في صمت، يشعر كأن الجدران تعاتبه، وكل شيء حوله يلومه. انحنى للأمام، وأخفى وجهه بين كفيه. لأول مرة ينهار، بدون كبرياء. فقط رجل خسر قلبًا لم يقدر وجوده، والآن لا يملك سوى الذكريات. بـ كراسة وبعض اللوحات. كتلك اللوحة الموضوعة فوق مسند خشبي مغطاه بورق أبيض. أزاحه. لينفجع قلبه من تلك الرسمة.
كانت له وهو يحمل طفلًا وليدًا وهناك يد ثالثة وبعض الخطوط بالصورة لم تكتمل. تلك الصورة هي كانت عالم صغير تمنته جود معه، لكن الصورة لم تكتمل مثل بعض الصور الذي كان بها. الصور كانت دائمًا تنقصها. بعد مرور أكثر من شهر مساءً الحظ العاثر حين يكون الطريق خاوي وتتقابل مع أسوأ مخاوفها. هذا ما حدث حين كانت عائدة من المشغل عبر ذلك الطريق المختصر. رغم أنه طريق ترابي وصغير قليلون من يسيرون عليه.
لكن هي لتأخيرها بالمشغل تعودت السير من عليه لتعود للمنزل سريعًا قبل أن يكسو الظلام. كما أنه طريق آمن أو هكذا كان قبل اليوم. كانت تحمل حقيبتها، تسرع قليلًا وهي تمسك بشالها الذي تلاعبت به نسمات المغيب. ثم، عند تلك الشجرة التي تنحني بجزء منها الطريق، توقفت فجأة. عيناها اتسعتا، وقلبها بدأ يدق بعنف، وكأنه يكاد يخرج من صدرها. الخوف جثم على صدرها. ها هو كابوسها القديم التي لم ترتاح منه. أسوأ مخاوفها.
عاد ليقابلها وجهًا لوجه. ضحكته المقيتة، نظرة عيناه الفجة التي تخترق جسدها. يقترب منها، عيناه يظهر منهن الشر. بلا وعي تراجعت خطوة للخلف دون أن تبعد نظرها عنه. تنظر حولها ربما تجد من تستغيث به. لم تنتبه أن الأرض خلفها كانت غير مستوية، فتعثرت قليلًا. كادت تسقط بذلك المجرى المائي الصغير لولا تمسكها بفرع إحدى الأشجار. شهقت وهي تعتدل بجسدها على جذع الشجرة. بينما ذلك الوغد يضحك وهو يقترب منها، بعين تضخ شررًا
يقول بصوت شبه مرعب: فكرتي إنك ارتحتي مني يا زينة؟ أنا رجعت تاني. توقف للحظات ثم استطرد حديثه بنبرة تقليل من شأنها واتهام واضح بتدني أخلاقها: راجعة متأخر؟ إيه؟ كنتِ بتشتغلي ورديتين زي عادتك؟ بس يا ترى وردية المسا بتكون صاخبة المشغل فيها ولا الإدارة لأخوها المهندس اللي بيحسس عليكِ و... تجمّدت الدماء في عروقها من اقترابه وصورته المرعبة وخصلات شعره التي تتطاير بسبب سرعة النسمات. لكن شعرت بالبغض والغضب من اتهامه.
لكن دار بعقلها حديثه. ماذا يعني بعودته مرة أخرى؟ لم تنتهِ بعد مدة تجنيده. هل هرب؟ لسوء حظها لا إجابة غير ذلك. وسلطة والده وخاله أيضًا تستطيع حمايته. يا لبؤسك! ماذا ظننتِ أن الكابوس انتهى؟ ها هو يكاد قلبها يعلن وقف دقاته وتنتهي هنا. رفعت يدها على صدرها، محاولة أن تهدئ نبضها، لكن عيناها ظلتا تحدقان نحوه. بدأ يقترب، خطوة بخطوة. اكتفت بالنظر إليه، وعيناها تحكيان كل شيء. الخوف، الألم... والنهاية لها.
بينما هو يستمتع بنظرات عينيها المرعوبة وارتعاش يدها التي وضعتها على صدرها. كل ذلك زهوًا يشعر به وهو ينهي الخطوات وكاد يحصرها بينه وبين جذع الشجرة. لكن لم ينتبه إلى ذلك الانزلاق الذي كادت هي بسببه أن تسقط في المياه الضحلة. فانزلقت إحدى قدميه وللزوجة الأرض الطينية. لم يعرف أن يتحكم بجسده ولم ينتبه إلى ذلك الفرع التي تشبث به زينة. سقط في المياه. كأن الله أعطى لها القوة مرة أخرى. وتمسكت بالفرع حتى وقفت على بداية الطريق.
كأن الله نفخ في روحها طوق نجاة، لا يرى. قوة لا تعرف مصدرها، فقط انتفضت بداخلها حين لمحته يطفو على سطح الماء، يحاول النهوض، يحاول الإمساك بها من جديد. كان قلبها يخفق بجنون، ورئتاها تختنقان، وركبتاها بالكاد تحملانها. لكنها ركضت. ركضت بكل ما فيها من حياة، من خوف، من رغبة في النجاة. لم تلتفت خلفها. لكنها سمعت صوته. ذلك الصوت البغيض الذي يشبه إعصارًا يمشي على الأرض. سباب قذر، توعد بعودة. لكنها لم تتوقف. تعلم.
أن هذا اللقاء بالتأكيد ليس صدفة. بل اختبار مؤجل. هذا اللقاء ليس عبثًا، بل رسالة. بل صفعة توقظها من غفلة. ربما لتتجهز. وربما لتعرف أن الشيطان التي ظنت أنه ابتعد عنها قد عاد وما زال يضمر لها السوء. اليوم استطاعت الركض من أمامه. لكن المرة القادمة ربما ينال ما يبغي. لا لا. لن يحدث ولابد أن تحذر. ولابد من مساعدة أحدًا. لكن من؟ بالتأكيد ليس والدها. في منزل طوفان وضعت درة طفلها بمهده بروية وهدوء. ثم ذهبت إلى الحمام.
بالكاد خلعت ثوبها العلوي حتى سمعت صوت بكاء صغيرها. تنهدت بعمق وبعض إرهاق. سحبت منشفة لفتها حول جسدها بعشوائية وخرجت سريعًا من الحمام. توجهت إلى مهده بخطوات شبه متعثرة من شدة الإرهاق. لكن حين اقتربت تبدل كل ذلك الإرهاق. ارتخت ملامحها، وابتسمت وهي تنظر له بحنان. ترفعته إلى صدرها ضمته. فهدأ على الفور. ضحكت بعتاب تهمس له: نفسي تنام بس نص ساعة آخد شاور. قولي إيه صحاك بالسرعة دي. لوح الصغير بيديه فابتسمت درة.
بنفس الوقت دلف طوفان إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه سريعًا. حين رأى درة تقف تحمل الصغير بذلك المنظر المغري. اقترب منهما مبتسمًا يقول بمرح: واضح أن الأمومة مش سهلة. تنهدت درة بإرهاق قائلة: واضح كده، وأنا كنت بقول سهلة، بس للأسف طنط وجدان وجود حتى شكرية التلاتة خرجوا وسابوني مع نوح بيه. وطبعًا هو متعود على الدلع. كان نعسان، يا دوب حطيته في سريره وكنت هاخد شاور. مفيش دقيقتين وسمعت صوته بيزوم.
طبعًا اتعود حتى وهو نايم يكون متشال. ضحك طوفان وهو يمسك يد صغيره يقبلها. رفعت درة رأسها تنظر له بدلال. تبسم وهو يضع قبلة على وجنتها. ثم عاد ينظر للصغير الذي يتثائب وهو يلعق فمه بلسانه. نظر لها قائلًا: واضح أن الجوع هو اللي خلاه يصحى بسرعة. نظرت للصغير قائلة بتأكيد: لأ مش جعان، هو غاوي تعب. والدليل سكت لما شلته. ضحك طوفان قائلًا: برضه ممكن يكون جعان، بيطلع لسانه من شفايفه. تنهدت قائلة:
هو كده طول الوقت، زي التعبان لسانه بره شفايفه. ضحك طوفان. بينما عاد الصغير يبكي رغم أنها تحمله. نظر لها طوفان وضحك. تنهدت درة. بنفس الوقت استوعبت على نفسها أنها تقف بمنشفة وبعض الثياب الداخلية. شعرت بخجل حين غمز لها طوفان. وهي ترفع طرف المنشفة لأعلى، تنفست درة قائلة: بتبص على إيه. ضحك طوفان قائلًا بوقاحة: وهو فيه إيه مشوفتوش قبل كده. أومال اللي على إيدك ده جه إزاي.
تنرفزت درة بغضب تحاول إخفاء إحراجها وهي تمد يديها تُعطيه الصغير قائلة بنبرة عقاب: طالما كده، خد ابنك وأنا هروح أكمل الشاور بتاعي. أهو قوله هو جه إزاي. ضحك طوفان وهو يأخذ منها الصغير بمرح قائلًا: طب ما نحطه في سريره وناخد شاور مع بعض. اغتظت منه وصفقت باب الحمام بقوة. جعلته يضحك، وهو ينظر إلى صغيره بحنان. بعد قليل خرجت درة من الحمام ترتدي مئزر قطني طويل. نظرت نحو طوفان الذي يعطيها ظهره وهو يقوم بخلع ثيابه. تساءلت:
الولد فين. استدار بوجهه نحوها، وعلى وجهه ابتسامة لا تخفي مكرها، وأجاب وهو يشير برأسه نحو المهد الصغير بجوار الفراش قائلًا: نام، وأنا قلت أستغل الفرصة وآخد شاور، بس واضح إني اتأخرت. رفعت حاجبها ببرود، تمسكت بطرفي المئزر القطني تُغلقه أكثر وقالت بسخرية: لاء متأخرتش. الحمام قدامك ادخل خد شاور براحتك. اقترب منها خطوة، وصوته نبرته مرحة لكن عينيه تلمع بوميض من المكر قائلًا: شهقت درة، وقامت بإغلاق المئزر، قائلة: قليل الأدب.
ضحك وهو يقترب أكثر، وأخفض صوته: مش هتتزل عن الليلة. تنامي في حضني. همت بالرد لكن عيناه كانتا تغازلها أكثر مما تحتمل. فهربت بعينيها وقالت بحدة مصطنعة: أنا بقول ادخل خد شاور بارد لوحدك لأن اللي في دماغك مش هيحصل. السكة سد. نظر لها بنظرة شوق ضاحكًا هو يتحدث بصوت دافئ: مين اللي قال إن السكة سد. على العموم أتأكد بنفسي. رفع يديه نحو ياقة المئزر وكاد يفتحه لكن درة تشبثت بيدها فوق يديه للحظة.
ضحك وهو ينزل يده عن ياقة المئزر وضعها حول خصرها. رفعت يديها حول عنقه وتمايلت برأسها بدلال قائلة: لا يا عزيزي اللي في دماغك مش هيحصل قبل ما آخد وسيلة منع حمل الأول. كفاية اللي مريت بيه وأنا حامل في نوح. محتاجة فترة نقاهة قد خمس سنين كده. ضحك طوفان قائلًا: خمس سنين مش كتير أوي. وهتاخدي الوسيلة بقي أمتي؟ وبعدين مجتش من ليلة. ده في ستات بتاخد وسائل منع حمل وبتحمل برضه. مفيش وسيلة مضمونة مية في المية.
أنزلت يديها كذلك ابتعدت عن يديه قائلة بتعقيب: ما هو عشان مفيش وسيلة مضمونة، يبقى ده سبب قوي إني أكون حريصة أكتر. كاد طوفان أن يمزح ويزداد في وقاحته اللذيدة في الجدال معها، لكن صدح رنين هاتفه. تفوهت درة سريعًا قائلة: موبايلك بيرن. شوف مين وفكك من الوقاحة اللي كنت ناوي تكملها. ابتسم وهو يلتفت ليلتقط الهاتف من فوق طاولة جوار الفراش. قام بالرد. لكن تحولت ابتسامته إلى تجهم خفيف، قائلًا: تمام، لاء متتصرفش.
أنا بكرة هكون في القاهرة وهحل أنا الموضوع ده. أغلق الهاتف، تنفس بقوة. لاحظت تغير ملامحه رغم محاولته التظاهر بالهدوء. شعرت بقلق وتحدثت بنبرة متسائلة: في إيه اللي حصل؟ بسببه هتسافر القاهرة. أجابها ببساطة، يحاول تطمينها وهو يبتعد بعينيه عن عينيها: ولا حاجة. بس فيه شغل لازم أكون موجود فيه. ضاقت عيناها وهي تراقب ملامحه، تعلم أنه يخفي عنها شيئًا. فهو بارع في الهروب من الحديث. كادت تجادله لكن بكاء الصغير منعها،
تنهدت بإرهاق قائلة: يارب ده مش بينام. ضحك طوفان. ذهبت درة حملت الصغير، بينما تفوه طوفان بمرح: شكلي هاخد الشاور لوحدي. هسيبك مع نوح بيه. يمكن على ما أطلع من الحمام. صمت يغمز بعينيه. تبسمت درة قائلة: بلاش عشم. ضحك طوفان وذهب نحو الحمام. دقائق وعاد للغرفة يرتدي سروالًا فقط وعاري الجذع. ضحك حين وجد درة تنام فوق الفراش بمنامة حريرية محتشمة. ليس ذلك فقط تضع نوح جوارها على الفراش. تحدث بمرح قائلًا: وحاطة نوح على السرير ليه.
ضحكت قائلة: محرم. ضحك طوفان وهو يتمدد على الفراش، لكن تخابث. وجذب درة بغفلة منها لتبقى فوقه. في ثواني انقلب وأصبحت هي بالأسفل، يثبتها بجسده وهو يقبل عنقها بشغف وهمس بصوته الأجش: فين المحرم بتاعك. شهقت درة وهي تحاول دفعه بخفة، لكن ضحكتها خانتها، فبدا التأنيب على وجهها ممتزجًا بالحمرة: طوفان! قوم من فوقي بقى بجد مش هينفع اللي في دماغك. تنفس على عنقها وقبلها ثم قبل شفتيها. تجاوبت معه للحظات لكن فاقت ودفعته.
مرغمًا ترك شفتيها، وانزاح عنها نائمًا فوق الفراش مبتسمًا وهو يسمع همهمات الصغير الذي أراد أخذ حق اشتياق والده. تنفس بعمق والابتسامة ما زالت تتلاعب على شفتيه. قائلًا بنبرة شماتة مرحة: أهو ابني هياخد بحقي. ضحكت بدلال قائلة: لأ ابني غيور على مامته. ضحك وهو يراها تعتدل تضم الصغير لحضنها. اقترب منهما يضمهما الاثنين لصدره. ليغفوا ثلاثتهم. باليوم التالي القسوة حين تظن أن الجرح قد التئم.
لكن مجرد لمسة على موضع الجرح يعود نفس الألم. لو كانت وجدان تعلم هدف تلك السيدة من زيارتها اليوم، وطلبها رؤية جود بكذبة أنها تود رؤيتها لعدم رؤيتها لها منذ فترة طويلة. لكن وضح سبب ذلك حين قالت تلك السيدة: جود لسه صغيرة. حتى لو اطلقت بعد جوازها بكام شهر، وبقت "عازبة" في ألف مين يتمناها. ولاد أصول وأكابر كمان. وأنا النهاردة جاية مرسال بعريس متجوزش قبل كده. لها بس طلب يشوفها الأول.
توقفت تلك السيدة عن الحديث حين انتفضت وجدان أولًا قائلة بغضب: مكنش له لازمة اللف والدوران. وجود حتى لو "عازبة" فهي مش عرض لأي حد. حتى لو متجوزش قبل كده. جود تبقى بنت نوح مهران وأخت طوفان مهران. ومقامها عالي مش أي حد يبعت ست تقيس النبض بكلام متغلف. وإن كان فاكر إن طلاقها ينقص منها، يبقى هو اللي ناقص، مش هي. حاولت السيدة الرد، والتبرير. لكن وجدان لم تترك لها فرصة، تابعت بنبرة حاسمة: جود مش محتاجة تترجى فرص تانية.
اللي هيكون من نصيبها هيجي بيها، وهي رافعة راسها. خيم الصمت على المكان. قبل أن تقول وجدان بكبرياء: شرفتي يا حاجة. قالت ذلك ثم نادت بصوت جهور على شكرية التي آتت مسرعة للغرفة تنظر إلى وجدان التي تحدث بتعالٍ: مع الحاجة لحد باب الدار يا شكرية. واضح إنها كبرت ورجليها مش قادرة تشيلها وعقلها بدأ ينقص ومتعرفش هي جايه تتكلم عن مين. كادت السيدة أن تبرر لكن رفضت وجدان تبريرها قائلة: عمري ما طردت حد قصد بابي في أي طلب.
لكن لما يوصل الأمر لإهانة بنتي يبقى مالكيش مطرح عندي. غادرت السيدة مع شكرية بعدما قدمت اعتذارات. بينما اقتربت وجدان من جود وضمتها تشعر بغصات. كذلك جود كان هنالك بعينيها دمعة حزينة. وأخرى دمعة امتنان. بالقاهرة في مكتب طوفان بالشركة ارتسم الهدوء على وجهه وهو ينفث دخان تلك السيجارة بين شفتيه ببطء. يستمع إلى ترهات ذلك الأحمق الذي يتحدث بتعالٍ لا يليق بمقامه. تركه يتحدث.
كل كلمة تخرج من فمه كانت تزيد ابتسامة السخرية على ملامحه. ابتسامة باردة، مهينة، لكنها لا تفصح عن شيء. حتى انتهى الآخر قائلًا بنبرة مشحونة بالغرور: كده ممكن نتراجع عن وننهي التعاقد مع شركتك. وضع طوفان بقايا السيجارة بالمنفضة وسحقها ثم نظر إلى ذلك الأحمق قائلًا ببرود وثقة: وماله. واضح اللي وسوس لك في دماغك، إداك صورة بعيدة عني. متعرفش إني قبل ما أبقى رجل أعمال كنت وكيل نيابة، يعني القانون لعبتي وأعرف ألجم اللي قدامي.
بالقانون. بص بقى مش أنت اللي هتلغي التعاقد مع شركتي، أنا اللي هلغي التعاقد. بس للأسف أنت واضح إنك مقريتش العقد اللي بينا. فيه شرط جزائي، في حالة فسخ العقد قبل نهاية المدة المحددة. سيادتك هتدفع لي تعويض قيمته مثبتة في العقد. آه هتقول لي إن أنا اللي بلغي التعاقد. رغم ده هتدفع التعويض اللي أنا هتبرع به للمنظمات الخيرية. تأديب لك، عشان لما تعرف إنك قاعد مع طوفان مهران. نبرة الغطرسة دي متنفعش معاه.
يمكن تنفع مع موظفين مكتبك، أو حتى مع اللي وسوس لك في دماغك. صدقني. الفلوس دي هتبرع بها للمنظمات الخيرية، مش عشان إنساني. عشان أربيك. قال ذلك وضغط على زر أمامه قائلًا بجمود: دخلوهم دلوقتي. وما هي إلا لحظات، حتى انفتح باب، ودخل رجلان ببدل رسمية يحملان ملفات ومستندات. أحدهما يحمل حقيبة جلدية سوداء. رفع طوفان نظره للأحمق الجالس أمامه، وانحنى للأمام مستندًا بكوعه على المكتب. نبرة صوته اتخذت صرامة رسمية:
دول مستشاري القانوني ومراجع الحسابات. جايين يشرحوا لك بالتفصيل قيمة الشرط الجزائي، ومدة التنفيذ، وجدول التعويض. وبعد ما يخلصوا، هتوقع على إقرار بأنك أنت اللي فسخت التعاقد، واعتذار ضمني مكتوب بالورق. مش علشاني، لاء عشان تتعلم تبقى رجل أعمال بجد، مش لعبة في إيد غيرك. ثم اعتدل في جلسته، وابتسم ابتسامة باهتة خالية من أي ود: بالمناسبة. اللي وسوس لك بلغه إن طوفان مهران مبيتهددش. وبيتسلى. هلع الرجل ونخ وهو يقدم اعتذارات.
بـ ڤيلا طوفان بالكاد دخل إلى الفيلا استقبله أحد الخدم. توجه نحو سلم الڤيلا لكن توقف حين سمع صوت عالي تقول بنرفزة: طوفان إيه اللي عملته مع العميل اللي كان عندك. استدار طوفان ببطء، وعيناه التقطتا بعينيها الغاضبتين. وقبل أن ينطق، أردفت بنبرة أكثر حدة توهم: كل ده عشان العميل كان من طرفي. تهكم طوفان وهو ما زال يصعد السلم قائلًا: زي ما وسوستي له ساهمي معاه وإدفعي جزء من الشرط الجزائي. المقابلة انتهت. قال ذلك وأكمل صعود.
لم ينتبه إلى صعودها خلفه حتى وصل إلى غرفة النوم. حين استدار وجدها أمامه. نظر لها بسخط وانحطاط. بينما هي نظرت إلى الغرفة ونظراتها تتفحص المكان بتأمل جامد. ثم أكملت بتهكم واضح: طبعًا لأن حضرتك كنت شايفني أقل من إنك تدخلني عالمك. حتى لو كنا متجوزين على سنة الله ورسوله، بس الڤيلا دي كانت دايمًا حدود ممنوعة عليا. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، نبرته مشتعلة بالغضب وجذبها من يدها وخرجا من الغرفة.
رفعت حاجبها باستفزاز، وضحكت بظفر فهي وصلت لهدفها. وهي تلتقط صورة لهما بغرفة النوم وهو يمسك يدها، حتى لو كانت الحقيقة عكس تلك الصورة. لحظات ونظرت له بظفر وتشفي قائلة: صورتنا وصلت لموبايل مراتك اللي فضلتها عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!