بمنزل كريمان شعور بسيط بالقلق في قلبها من ناحية درة كالعادة، تنهدت تستغفر كي تزيل ذلك القلق. ابتسمت لباسل الذي دخل عليها المطبخ مبتسمًا يقول: "صباح الخير يا ماما، امبارح رجعت لقيتك مع درة ونمت بدري، نسيت أقول لحضرتك أنا محتاج فلوس، عشان أشتري معدات جديدة للأرض كمان، كمان الصوب محتاجة تدعيم." ابتسمت له قائلة: "صباح الخير يا حبيبي، المعدات والحاجات دي هتحتاج مبلغ كبير والرصيد باسم مختار الله يرحمه...
وللأسف منقدرش نسحب منه قبل إعلام الوراثة. هتصل على درة وأكلمها وإن كانت فاضية النهاردة نروح الشهر العقاري نعمله." صمتت كريمان للحظة تعلم أن ذلك صعب على درة. درة كانت مدللة مختار، وكان بينهما انسجام كبير، لكن لابد أن تفهم أن الذكريات لا تنتهي وتظل موصومة بالقلب. بالفعل جذبت هاتفها الخاص وقامت بالاتصال على درة، لكن استغربت قائلة: "موبايل درة بيرن ومش بترد." ببساطة أجابها بتطمين: "يمكن لسه نايمة، أو راحت المستشفى...
وعاملة الموبايل صامت، ما جتش من يوم، ابقي اتصلي عليها كمان شوية. أنا هفطر وأنزل المركز أشتري شوية مستلزمات." نظرت كريمان لساعة الهاتف قائلة: "درة بتصحى بدري وكمان الساعة قربت على تسعة، تعالى نفطر وشوية كده أبقى أكلمها تاني." أومأ باسل وجلس، بينما عقل كريمان رغم قلق قلبها، لكن عقلها يفكر في رد فعل درة بعدما تعلم أنها تمتلك تلك الأرض. بمنزل عزمي كالعادة شجار الصباح بينهم. تأفف عزمي متغطرسًا يسأل:
"المحروس ابنك ريان إيه مشبعش من الصياعة طول أجازة الصيف؟ ها يرجع امتى؟ ولا طول ما التحويل له شغال هيفضل صايع هناك يصرف على مقاطيع أصحابه." زفرت نفسها بغضب قائلة: "كلمني امبارح وقولت له إن الدراسة خلاص هتشتغل ولازم يرجع، وقالي هو كمان زهق وهيرجع في أقرب وقت." تهكم ساخطًا يسأل: "وإمتى أقرب وقت بقى؟ قبل امتحانات نص السنة؟ يجي يعكر مزاجه بالامتحانات؟
ما هو طول ما هو اللي بيطلبه بيوصل له مش هيفكر يرجع لاهنه ويعكر مزاجه. وولدك التاني فين كمان؟ أجابته بغضب: "وليد شوفته خارج بالحصان من شوية، أهو يفرّج عن نفسه. أنا مش عارفة إنت ليه ممانع إنه يتجوز." تهكم مجاوبًا: "أنا مش ممانع، أنا عارف نية ولدك." تهكمت بسؤال: "وإيه هي نية ولدي؟ أجابها بتوضيح:
"ابنك بيتسلى، عاوز يبين إنه بقى راجل وهو عيل. كل اللي في دماغه عاوز واحدة ينام معاها يثبت إنه خلاص بقى كامل الرجولة، زي ما كان هيحصل قبل كده وربنا فضحه... مش عاوز حديث كتير في الموضوع ده. بدل ما يفكر في الجواز، يفكر إزاي يبقى راجل بجد. وقف لي الموضوع ده نهائي. أما يبقى يعرف الرجولة، يبقى يفكر في الجواز. أنا مش هجوزه وهو يعيش نزواته ولما ياخد متعته منها أبتلى أنا من وراه...
فكري مرة واحدة في مصلحة عيالك، أنا بحاول أشد وإنتِ بترخي، وفي الآخر الاثنين معندهمش أي أساس لتحمل المسؤولية، آخرهم يصيعوا كل واحد على هواه." قال ذلك وغادر يتركها لغباء عقلها، وهي تظن: "طول عمرك بتكرهني يا عزمي، كان نفسك في ست تانية. لو أعرف هي مين اللي شغالة عقلك لحد النهارده مش قادر تحب ولادك بسببها."
أثناء سيره بالسيارة على الطريق مر على طريق المقابر. نظر نحوه نظرة عابرة، لكن سرعان ما توقف كأنه سمع صوتًا يناديه. صوت جعل قلبه ينطرب، نغمة عاذبة افتقدها، أو بالأصح تخلى عنها غصبًا مرغمًا امتثالًا لجبروت والده. تجنب على الطريق وترجل من سيارته، سار بين أروقة المقابر حتى توقف أمام أحد القبور. اسم محفور على قطعة رخامية. سالت دمعته بحسرة وجوار اسمها محفور اسم رجل آخر. ماضي اندفن معه رفات قلبه... همس باسمها "جليلة"...
ولو يعود الزمان ما كنت تأخرت عنك... لاتيتك عاشقًا للوصل. بمنزل طوفان قبل وقت قليل هلع قلب إحدى الخادمات المسؤولة عن التنظيف حين رأت بعض بقع الدم منثورة على الأرضيات. سريعًا ذهبت إلى غرفة شكرية التي قابلتها بالطريق. نظرت لها برعب قائلة: "خالة شكرية تعالي معايا كده شوفي إيه اللي على الأرضيات ده." ذهبت معها شكرية تلقائيًا لمعرفة سبب ذلك الرعب المرسوم على وجه الخادمة. توقفت الخادمة عند بقعة دم قائلة:
"بصي يا خالة الأرضيات عليها بقع دم آخرها عند باب الدار." هلع قلب شكرية قائلة: "خلينا نتبع الدم ونشوف أوله فين، يمكن قطة جريحة دخلت الدار، بلاش نقلق الست وجدان يمكن يكون قطة." وافقتها الخادمة وتتبعن أثر الدماء إلى أن توقفن أمام غرفة طوفان، وللغرابة الباب لم يكن مغلقًا بالكامل... نظرن نظرة عابرة للداخل، بعض آثار الدم. كادت الخادمة أن تكمل فتح باب الغرفة لكن قبضت شكرية على يدها قائلة: "هتعملي إيه؟ عقلك جن؟
استنيني هنا وإياك تدخلي الأوضة." وقفت الخادمة بينما شكرية ذهبت مسرعة نحو غرفة وجدان التي استيقظت حين سمعت طرقًا على باب غرفتها. تساءلت: "مين؟ أجابتها شكرية: "أنا يا ست وجدان." سمحت لها بالدخول قائلة: "ادخلي يا شكرية." حاولت شكرية امتثال الهدوء وهي تخبر وجدان: "صباح الخير، صحيتك من النوم بدري." أجابتها وجدان وهي تتثاءب: "لأ، أنا كنت صحيت صليت الفجر وقعدت أقرأ قرآن بس يظهر عيني غفلت، صباح الخير."
تنحنت شكرية أكثر من مرة، ترددت كيف تخبرها. عشرتهن مع بعض لسنوات جعلت بينهن تفاهم كبير. تنهدت وجدان قائلة: "خير يا شكرية، في إيه؟ عمالة تتنحنحي كده ليه؟ قولي عندك إيه؟ وصلك حاجة من ناحية جود؟ هزت شكرية رأسها بنفي، ثم تحدثت بلطف: "الخدامة من شوية كانت هتنضف الدار، وشافت بقع دم على الأرضيات." بفزع أزاحت وجدان ذلك الغطاء الخفيف ونهضت من فوق الفراش، تجذب وشاح رأسها قائلة: "فين الدم ده؟ إيه سببه؟ ردت شكرية: "معرفش."
سارت الاثنتين معًا إلى أن وصلا إلى غرفة طوفان. لم تنتظر وجدان وأكملت فتح باب الغرفة. تفاجأت ببقعة دم قريبة من الفراش، هلع قلبها قائلة: "فين طوفان ودرة؟ عقلها غير مستوعب رغم أن بقعة الدم ليست كبيرة، لكن يخفق قلبها بقوة وسابت أعصابها. شعرت بدوخة خفيفة، سندتها شكرية. إلى أن جلست على إحدى مقاعد الغرفة. لحظات حاولت تمالك حالها، ثم فاقت قائلة: "هاتي لي موبايلي بسرعة من أوضتي أتصل على طوفان."
أشارت شكرية إلى الخادمة برأسها فذهبت سريعًا... حاولت شكرية تهدئتها قائلة: "إهدي شوية، الدم مش كتير، يمكن حد فيهم اتعور." نظرت لها وجدان بقلق قائلة: "تعويرة إيه اللي تنزف الدم ده كله؟ الخدامة بتقول إن آخره عند باب الدار... هي فين؟ راحت تجيب الموبايل من بلد تانية... ميفوتهاش تتلكك." هدأتها شكرية قائلة: "إهدي دي يا دوب لسه طالعة من الأوضة."
حاولت وجدان أن تهدأ، رغم أن الخادمة لم تتأخر لكن الوقت بطيء. حتى جاءت الخادمة بالهاتف، خطفته من يدها بيد مرتعشة... سريعًا قامت بالاتصال على طوفان، لكن شهقت ثلاثتهن حين سمعن صوت هاتف بالغرفة. ذهبت الخادمة نحوه وجذبته وعادت به إلى وجدان الذي زاد القلق في قلبها، حين قالت الخادمة: "وفي موبايل تاني على الكومودينو بتاع الدكتورة درة."
خفق قلب وجدان بحيرة فما سبب تلك الدماء، وماذا ستفعل. ربما هنالك رحمة بقلبها، حين صدح هاتف وجدان، نظرت للشاشة كان رقمًا غير مسجل لديها... سرعان ما ردت لتسمع صوت طوفان بقلق تحدثت له: "طوفان إنت بخير... ودرة... إنتم فين؟ إيه سبب الدم اللي في الدار ده." تحدث طوفان بهدوء: "أنا بخير ودرة كمان بقت الحمد لله بخير." خفق قلب وجدان سائلة: "إنت بتكلمني منين؟ كمان درة... إيه اللي حصل؟ سبب الدم ده إيه؟ أجابها باختصار:
"لما أرجع هقولك إيه اللي حصل، دلوقتي أنا في المستشفى مع درة والدكتورة قالت تخرج مفيش مشكلة، بس محتاجين هدوم نضيفة، ابعتي مع السواق غيار ليا وكمان غيار لدرة." ردت وجدان: "أنا هجيبهم وأجيلك، قولي إنتم في مستشفى إيه." أجابها: "مالوش لازمة تيجي يا ماما بقولك الدكتورة سمحت بخروج درة، بس ابعتي غيارين لينا، وكمان خلي واحدة من الشغالات تنضف الأوضة من الدم وأنا بس يوصل السواق بالهدوم مفيش ساعة وهنكون عندك في الدار."
غصبًا امتثلت وجدان. بالمشفى قبل وقت قليل بعدما فاقت درة نظرت لطوفان تستوعب إجابته: "للأسف الجنين لسه موجود." لحظات وتسرعت كعادتها، وعي تنظر له باستياء: "ومالك بتقول للأسف ليه؟ ما كنتش عاوزة، مش إنت اللي كنت بتخمن إني حامل دلوقتي، لما اتأكدت.... قطع بقية حديثها بقبلة كانت رقيقة وناعمة. لحظة واحدة ورفع رأسه... بينما درة ارتبكت تشعر بخفقان قلبها، لكن تلاقت عيناهما، تبسم طوفان بخباثة قائلًا:
"بالعكس، يكفي إن إنتِ قولتي لي بحبك يا طوفان." توسعت عيناها ونظرت لاقترابه هذا منها قائلة بتوتر ونفي: "مستحيل، أكيد إنت كنت بتحلم، أنا مش... قاطعها بقبلة أخرى، ثم ترك شفتيها ومازال وجهه قريب من وجهها قائلًا: "قولتي أنا حامل يا طوفان، وبحبك... وأنا كمان بحبك يا درتي المتسرعة." كانت هادئة فقط تنظر له، لكن زمّ لها جعلها تتعصب. رفعت يدها تدفعه بكتفه قائلة بغضب طفولي: "كذاب...
ابعد عني مش عارفة أتنفس، كفاية أنابيب التنفس دي خانقاني، أنا عاوزة أشيلها، كمان الكانولا اللي في إيدي دي بتشوكني." ضحك طوفان قائلًا: "تعرفي يا درة إني أوقات كتير بقتنع إنك بعقل طفلة مش بتكبري." اغتظت منه قائلة: "بطل سخافة لو سمحت وقولي إيه حصلي وإيه سبب النزيف." أجابها: "الدكتورة قالت مجرد حادث عرضي مالوش تأثير، بس المفروض تهدي أعصابك."
وضعت يدها على بطنها وتبسمت بهدوء. لاحظ طوفان ذلك فتبسم هو الآخر، ثم عادت عيناهما تتلاقي بحديث صامت، كان كفيلًا ببث مشاعر مستوطنة في قلبيهما. اقترب طوفان من درة، اختلطت أنفاسهما، كاد يقبلها مرة أخرى يستمتع بذلك الهدوء، لكن توقف عن ذلك وقطع انسجام اللحظة صوت طرق على باب الغرفة... استقام طوفان واقفًا، كذلك حايدت درة النظر لطوفان الذي تبسم لتلك الطبيبة التي دلفت للغرفة. تبتسم قائلة: "حمد الله على سلامتك يا مدام...
خلينا نقيس الضغط، كمان هنا في المستشفى قسم خاص بالنساء والتوليد، نطمن على الجنين." أومأت درة ببسمة. بعد لحظات كانت درة تنظر إلى تلك الشاشة التي تعرض حركة جنينها.. تشعر بمشاعر مميزة. كذلك طوفان نسي شعور الإحراج وهو ينظر إلى تلك الشاشة وتبسم بشعور خاص له مذاق عذب. بشقة خاصة بالمركز
دلفت تلك التي كانت ترتدي زيًا أسود بالكامل، كذلك نقاب يخفي وجهها. بمجرد أن دخلت أغلقت خلفها الباب وأزاحت ذلك النقاب عن وجهها. وقفت تلهث وهي تضع يدها فوق صدرها. دقائق حتى عادت تتنفس بهدوء. سرعان ما تبسمت حين رأت ذاك الذي يقترب منها متحدثًا بترحيب: "لما اتأخرتي قولت معرفتش تيجي." تبسمت له وهي تقترب منه. سرعان ما خفق قلبها بسعادة وهي ترى ذلك الطفل ذو الخمس أعوام يتوجه ناحيتها يقول: "ماما".
انحنت تضمه بين يديها بحنان، ثم جذبته وجلست على أريكة تضمه لصدرها. تبسم الآخر لها قائلًا: "كويس إنك عرفتي تزوقي من رجالة عزمي." تنهد بارتياح قائلة: "من يوم سرقة الشقة وحاسة إنه ناقص يحط كاميرات في الشقة... لو شفته وهو بيتكلم معايا كأنه تحقيق في النيابة. ها قولي السلاح وصلك." نهض واقفًا، توجّه نحو الداخل وعاد بعد لحظات بيده السلاح قائلًا: "السلاح أهو، بس الحرامي طمع في الدهب." تبسمت له قائلة:
"مش مهم الدهب ده كان حاجات بسيطة، إنت عارف إني حاطة الدهب في خزنة خاصة في البنك، ده بس سيبته تمويه." ابتسم لها قائلًا: "تمام، قولي لي ناوية تعملي إيه بالسلاح ده." نظرت نحو السلاح قائلة: "السلاح ده اللي هيبرد ناري لما رصاصة منه تقتل مرات طوفان مهران." نظر لها بتفاجؤ قائلًا: "إنتِ عارفة طوفان ممكن يعمل إيه؟ ده ممشي وراها حراسة خاصة." نظرت للسلاح بتصميم وعيناها تلمعان بغل وحقد:
"ده تاري مع طوفان زي ما هو حرمني من جوزي ويتّم ابني وخلاني أثبت ابني باسم تاني غير اسم أبوه الحقيقي. هلدع قلبه على مراته. عزمي حكالي بالغلط هو عمل إيه عشان يتجوزها ده ركعه هو وابنه قدام الخلق، هي دي اللي تكسر قلب طوفان، وأكيد ممكن نستغل ثغرة. عاوزاك تكثف مراقبتها من بعيد." تنهد بسؤال قائلًا بسؤال: "وأشمعنى عاوزة تنفذي بالسلاح ده بالذات." لمعت عيناها بشرر قائلة: "بلاش أسئلة كتير، إنت تنفذ وبس في الوقت المناسب...
ويا ريت يكون في أقرب وقت." نظر لها باعتراض قائلًا: "بلاش اللي في دماغك، ممكن يفتح العين وعزمي يتأكد من شكه إنك إنتِ ورا سرقة السلاح." انطفأت لمعة عينيها وإسودت قائلة بلا مبالاة: "ميهمنيش عزمي يعرف، يهمني اللي في دماغي يتنفذ وطوفان يحس بلدعة القلب." بالمشفى أخذ طوفان تلك الحقيبة الصغيرة من السائق كذلك هاتفه، ثم أعطى له مفاتيح سيارته قائلًا: "سيب لي العربية وخد العربية التانية وديها المغسلة."
أخذ السائق منه المفاتيح وغادر، بينما عاود طوفان الذهاب إلى الغرفة التي بها درة. فتح الباب وتبسم لها قائلًا: "الهدوم وصلت... تحبي أساعدك." نظرت له بغيظ قائلة: "لأ شكرًا أنا هساعد نفسي." ضحك طوفان ولم يستمر في استفزازه.
بعد دقائق فتح طوفان باب الغرفة، دلف يدفع ذلك المقعد المتحرك يخفي بسمته بصعوبة يتوقع رد فعل درة. خطوة واحدة وترك المقعد جوار باب الغرفة. نظر نحو الفراش كانت درة انتهت من تبديل ثيابها، كذلك تلك الممرضة تنهي معها الحديث. نظرت درة نحو باب الغرفة، سرعان ما تغضنت ملامحها غيظًا، لكن شكرت الممرضة قائلة بهدوء: "شكرًا لمساعدتك." ابتسمت الممرضة وغادرت بينما اقترب طوفان من درة ينتظر رد فعلها الذي يتوقعه... لكن تخابث قائلًا:
"أنا خلصت إجراءات المستشفى، إن كنتِ جاهزة يلا بينا." مازالت عين درة مسلطة على ذلك المقعد وبسؤال غبي منها تساءلت: "أيوه أنا خلاص جاهزة، بس الكرسي المتحرك ده جايبه لمين." بصعوبة أخفى بسمته وتوجه نحو المقعد جذبه نحوها قائلًا: "جايبه عشانك." نظرت له بسحق قائلة: "عشاني... ليه شايفني رجليا اتشلت." لم يستطع إخفاء بسمته غصبًا وضحت على وجهه، وبترير قال: "الدكتورة قالت بلاش حركة كتير." اغتظت من بسمته كذلك من جوابه قائلة بنزق:
"الدكتورة قالت بلاش حركة كتير لكن ممنعتش إني أتحرك نهائي، وكمان ماقالتش أتحط في كرسي متحرك كأني عجزة خمسين سنة." ضحك طوفان وهو يمد يده ناحيتها، متحدثًا بنبرة مرحة ممزوجة بحنية خفية: "الكرسي مش بس للعجائز... ده عشان أريحك، وبعدين صدقيني أنا هبقى مستمتع وأنا بزقك حاسس إني بمثل في فيلم دراما رومانسي." رفعت حواجبها بسخرية رمقته بنظرة غيظ وتحدثت بعصبية وسخط: "فيلم رومانسي دراما...
مش لاقي رد أذكى من كده. يعني أنا البطلة اللي فقدت الوعي والبطل جاي ينقذها يا سلام." اتكأ على المقعد، وعينيه بها لمعة شقاوة: "آه... بس البطلة دي عنيدة وعاملة فيها رامبو، لازم حد يوعيها لصحتها." عاندت درة تحاول أن تثبت إنها قادرة على السير، رغم أثر التعب البين عليها، قائلة بإصرار: "أنا هخرج برجليا، ولو وقعت في نص الطرقة يبقى ساعتها أقعد على الكرسي بتاعك ده." ضيق عينيه وهو بيشاور على الكرسي: "بلاش عناد وتحدي يا درة."
نظرت له بثقة، بينما ضحك طوفان وهو يسحب المقعد وضعه أمامها مباشرة قائلًا بمرح: "بلاش عناد يا درة، اقعدي على الكرسي مش هتقدري تمشي على رجليكِ كتير، وبصراحة كده، أنا ضهري لسه بيوجعني من امبارح، فمش هقدر أشيلك تاني." نظرت له بغيظ وأصرت على السير ولحسن الحظ كانت الغرفة قريبة من باب خروج المشفى... سار طوفان يسندها. إلى أن وصلا إلى السيارة. دقائق مضت...
حاول طوفان مشاغبة درة وهما بالسيارة لكنها التزمت الصمت ليس لسبب غير أنها حقًا تشعر بخمول. وصلا إلى المنزل، كانت درة شبه غفت، بينما ترجل طوفان من السيارة وتوجه نحوها. أيقظها، فتحت عينيها... كاد يحملها لكن هي استهجنت قائلة بغضب طفولي: "مش في المستشفى كنت بتقول ضهرك بيوجعك." ضحك طوفان قائلًا: "هو كده فعلًا بس مضطر على الأقل عشان منظري قدام أهل البيت." نظرت له بغيظ، قائلة: "لأ متخافش على منظرك، وأنا همشي، كتر خيرك."
ابتسم حين حايدته درة وترجلت من السيارة، تلهفت عليها وجدان وشكرية وقامتن بمساعدتها حتى وصلت إلى غرفتها. تفاجئت بدخول كريمان إلى الغرفة سائلة بلهفة: "إيه جرا لك فجأة كده." نظرت لها درة بوهن صامتة. بمنتصف النهار انحنى ذلك الضيف على يد وجدان يُقبلها. ابتسمت له بقبول قائلة: "إمتى رجعت من السفر يا جلال." ابتسم لها قائلًا: "من أيام واتقابلت مع طوفان وبعت معاه السلام للحجة وجدان. عارف إن مشاغله كتير وأكيد نسي يبلغك."
ابتسمت له بمرح، ظل يتحدث معها بود وعفوية لبعض الوقت... كذلك انضم إليهما طوفان. بعد وقت وقف جلال قائلًا: "الزيارة لازم تكون خفيفة وأنا كنت جاي مخصوص عشان أشوف الحجة وجدان." تبسمت له بود بينما أكمل جلال حديثه: "كمان أعزمكم يوم عالغدا نجمع العيلتين زي زمان." ابتسمت له وجدان قائلة: "إنت جاي صدفة وشوفت الظروف." تنهد جلال قائلًا:
"طوفان قال إن الحمد لله مفيش شيء خطير، وتعالعموم أنا هنتظر رد من طوفان بميعاد العزومة، هستأذن أنا بقي." ابتسمت وجدان بينما طوفان رافقه إلى باب المنزل وبسبب رنين هاتفه تركه يسير وحده إلى مكان سيارته.... لكن صدفة أو قدر، أو رغبة وتحققت. رأى دخول جود إلى المنزل... بتلقائية منه نظر لها وابتسم لنفسه قائلًا: "بقت أجمل، يا خسارة." لكن بنزعة فضول منه قطع طريقها قبل أن تدخل إلى المنزل. وقف أمامها قائلًا: "إزيك يا جود."
توقفت جود تنظر له لم تتذكره إلى أن قال: "أقلع النضارة يمكن تعرفيني." تذكرته وتبسمت. نظرت ليده الذي مدها بالمصافحة، قائلة: "أستاذ جلال." ابتسم لها قائلًا: "الحمد لله افتكرتيني، كنت هزعل، أنا أساسًا شخصية متتنسيش." ضحكت، ضحكتها الرقيقة. لكن سرعان ما خفتت تلك البسمة حين سمعت من ينطق اسمها بصوت جهور. شعرت بالارتباك يتسلل إلى ملامحها وهي تنظر خلفها قائلة: "حاتم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!