اصطدمت في حائط بشري صلب. هبط قلبها أرضاً وهي ترتجف وتتراجع إلى الخلف. قاسم بغلاظة: على فين؟ بلعت ريقها بصعوبة وحاولت أن تتخطى خوفها منه. مرام بحدة: انت جايبني في بيتك ليه يا بني آدم انت؟ قاسم بحدة وصوته الغليظ: والهانم المحترمة اللي ماشية على حل شعرها ورايحة أماكن مشبوهة، لأ وسكرانة ده. انتي كنتي عاملة حتة دماغ يا شيخة في الضياع؟ أييه عايزاني أدخلك حارتكم بمنظرك الزبالة ده نص الليل. مرام بصوت متحشرج أثر
بكائها من كلامه اللاذع: ولما أنا زبالة أوي كده، حاططني في دماغك ليه؟ ما تسيب الزبالة في حالها. انهت كلامها بصراخ في وجهه.
في هذا الوقت دخل جابر وخالد ودنيا التي يظهر عليها القلق والتعب من السهر طوال الليل، فقد كانت قلقة على مرام. ومع طلوع الصباح ذهبت مسرعة إلى خالد تستنجد به وتخبره ما حدث ليلة أمس وأنها تريد الاطمئنان على صديقتها. وكانت تقف أيضاً عبير أعلى الدرج وهي خائفة على مرام من غضبه وتدعو الله أن يسترها ويعديها على خير. كان الكل في حالة ذهول من صوت صياحهم العالي. أمسكها من ذراعها بغضب هادر وصاح فيها وصوته يرن
في أركان الفيلا من حدته: هتتعوجي؟ هطلع عين أهلك. شغل العوجان والغباء بتاعك ده ما يمشيش عليا. انتي لسه ما تعرفنيش وما شفتيش وشي التاني، وأحسن لك بلاش. لأن لو طلعته عليكي هخليكي تكرهي اليوم اللي شفتني فيه. قالت بغيظ من طريقة تعامله معها: وحدة أكبر؟ وانت حاشر نفسك في حياتي ليه؟ انت تبقى مين أصلاً؟ أنا هبقى أوحش واحدة في الدنيا بالعند فيك وهسهر وهعمل كل اللي أنا عايزه. وأعلى ما في خيلك اركبه.
تلقت منه صفعة قوية جداً رداً على حديثها وصوتها العالي. صرخت بأعلى صوتها من شدة الصفعة وهي ممسكة وجهها بألم وعدم تصديق. الكل شهق بصدمة ودهشة. أمسكها قاسم بقوة وغضب وهو يجذبها ويحرسها إلى الأعلى وهي تحاول التخلص منه ببكاء وصراخ شديد. تدخل خالد وجابر ليمنعوه على ما يفعله بها، فهم على دراية كاملة بجنون صديقهم. خالد بقوة: سيبها يا قاسم. قاسم بحدة: تعاليلي بقى أنا هعرف أربيك. مرام وهي تصرخ وتبكي بقوة: سيبني...
سيبني ما لكش دعوة بيا. جابر وهو يجذب قاسم من ذراعه: يا ابني انت البنت هتموت في إيدك. سيبها. دنيا وعبير كانوا يجذبوا مرام لتخليصها من قبضته. دنيا: حرام عليك سيبها... سيبها بقى. كان مثل الأسد الهائج ولا أحد يقدر عليه: إيه فاكرة إن ما فيش حد هيقدر لك ولا إيه؟ هتسوقي قلة الأدب؟ هظبطك أنا وما فيش وراي غيرك بقى. خالد: طيب سيبها وتفاهموا بالعقل مش كده. دنيا
بصوت عالي في وجه قاسم: وأنا صاحبتي مش قليلة الأدب. وسيبها بقى. أنا أصلاً غلطانة إني قلت لك حاجة، كنت فاكرة إنك هتجيبها وتحميها. جابر جذب قاسم بقوة: ما خلاص بقى يا قاسم سيبها. لو بتحبها بجد يا أخي سيبها دلوقتي. على الأقل لما تهدى وهي تهدى ابقوا اتكلموا. ترك يداها وهو يتنفس بغضب ثم تركهم وذهب خارج الفيلا. احتضنت دنيا مرام: خلاص يا حبيبتي اهدي. ورتبت على ظهرها. عبير وهي تبكي: يا قلبي يا بنتي على عيني اللي حصل لك والله.
فقدت السيطرة على إسكاك صوت بكائها العالي وشهاقاتها التي تزداد أكثر وأكثر. جابر وهو ينظر إليها بشفقة على حالتها: وصلهم انت يا خالد وأنا هروح أشوفه راح فين. كان يجلس على المقعد أمام شاطئ البحر بحزن يخيم على معالم وجهه بعد أن هدأ من نوبة غضبه. أدرك ما فعلوا معها، فبسبب الذي حدث سوف يرجع لنقطة الصفر معها مرة أخرى. ولكنها هي السبب، هي التي تخرجه عن شعوره. قطع شروده صوت جابر الذي جاء وجلس بجواره.
جابر: إذا كان أنا صاحتك وقرفان منك، يبقى هي تستحملك إزاي؟ قاسم بجمود: إيه اللي جابك؟ جابر بقوة: إيه يا عم قاسم انت طايح في الكل ليه؟ ما تهدى كده وتقول إتهديت وأنا قدامك أهو. عايز تتشطر، اتشطر عليا أنا، إنما ما تروحش يا سيدي الرجالة تتشطر على بنت صغيرة. شخطه فيها منك تتنطر من مكانها. إيه هي دي رجولتك؟ قام قاسم من مقعده بغضب وعنف وجذب جابر بقوة من قميصه ولكمه في وجهه بقوة. في حين كان جابر ثابت ينظر إليه بثبات.
أخذ قاسم يلكمه بقوة: الضربة دي علشان طريقة الكلام دي مش لي. لكمه مرة أخرى: والضربة دي علشان كلكم بتلوموني وأنا محدش حاسس بالنار اللي فيا. جابر بجمود: وأنا واقف ثابت قدامك أهو يا صاحبي. اضرب كمان... كمان اضرب. طلع كل الغضب وكل الطاقة اللي جواك. علشان أنت لو جيت عليها تاني، أنا اللي هقفلك. دي من النهارده أختي الصغيرة يعني ليها أخين رجالة. يوم بس ما هتدوس لها على طرف، هنرنك حتة دين علقة أنا وخالد، تحلف بيها العمر كله.
تركه قاسم وهو يتنهد بضيق. مسح على وجهه بحزن. احتضنه جابر وهو يرتب على ظهره بقوة: مش عايزك تخسر حد بريء زيها كده يا صاحبي. دي اللي هتخليك تعيش وكأنك طفل بيكتشف السعادة اللي في العالم. بلاش قسوة. حاول تتحكم في عصبيتك شوية. ذهب وجلس على المقعد مرة أخرى بحزن شديد: أنت يعني فاكرني بكون مبسوط وأنا بعمل كده؟
أنا ما بستحملش أشوف دموعها أصلاً بحس إن قلبي بيتقطع عليها. بس حط نفسك مكاني، أم عندها اللي مش بينتهي ده، ممكن تعند قصاد نفسها يعني تأذي نفسها عادي، بس أهم حاجة تحرق دمي وتعند قصادي. سأله جابر سؤال مبطن باتهام: ما سألتش نفسك هي بتعند ليه؟
أنا على حد علمي لحد دلوقتي، مين اللي خالد حكاه لي، إن انت ما تستاهلش تشوف منها وش حلو، ما لكش تشوف غير العند، يا قاسم، أو تشوفها وهي بتحب واحد تاني مثلاً يكون بيعرف يحتويها ولين معاها يعملها بالمعروف. تهجم وجهه بقوة من سيرة أنها ممكن تحب شخص آخر أو ترتبط بغيره. قاسم بحدة: ساعتها هد'فنها حية. عمرها ما هتكون لحد غيري. جابر
قام من جواره بنفاذ صبر: أنت ما فيش فايدة فيك أبداً. عمرك ما هتتغير. فكر في الكلام اللي أنا قلته لك كويس يا قاسم، علشان ما تجيش بعد كده ندمان. استعيذ بالله من الشيطان الرجيم واهدى وروح صلح الوضع اللي أنت زفته ده... سلام. ثم تركه وذهب. ركب جابر سيارته. جابر وهو يتحسس وجهه بألم شديد ويتكلم مع نفسه: آه آه إيدك مرزبة يا أخي. أنا مش عارف البنت دي استحملت غباوة إيدك دي إزاي.
كان كما هو جالس وشارد في حديث جابر. ثم تنهد بعمق، فهو معترف أن جابر عنده حق في كل مما قاله، وهو معترف أيضاً أنه مخطئ في حقها. فإنها شابة جميلة بروح طفلة تحتاج الاحتواء والهدوء. فأقل اهتمام وتقدير يسعدها ويخرج أحسن ما فيها.
كانت نائمة في فراشها تنتفض من درجة حرارتها العالية، وشهاقاتها وبكائها. وبجوارها صديقتها دنيا تضع لها كمادات على مقدمة رأسها وهي تنظر إليها بشفقة وحزن. ثم وضعت يداها على رأسها وأخذت تتلو عليها آيات قرآنية كريمة بصوت خاشع. سورة الإسراء: الآية 82 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) سورة يونس الآية 57
(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) دخل فيلته وهو شارد، فتفاجأ بمن تقف أمامه وهي مربعة يديها أمامها وتنظر إلى الجهة الأخرى بغضب منه. عبير: لو سمحت يا باشا أنا عايزة أمشي من هنا، أنا مستقيلة. قاسم: اخفي يا عبير من وشي دلوقتي.
عبير بتذمر: لا بقى لحد هنا وكفاية. ولو هخرج من هنا وأروح أشحت بقيت حياتي ما عنديش مانع، بس لا يمكن آخد منك فلوس وأكل من أكلك وأنا مش طايقاك. مسح على وجهه بغضب: هببتلك إيه انتي التانية يا عبير؟ مش فاكر إن أنا كلمتك أصلاً. عبير بمعارضة: والله بقى يا بيه، لما أتكلم صاحبتي، أنتي تنشي كده وتضربها وتبهدلها. فأنت كده جت عليا وهببتلي أهو. قاسم باستنكار وهو يرفع حاجبه إلى الأعلى: نعم يا أختي؟ وصاحبتك مين؟
هو أنتم كلكم دلوقتي كرهتوني أنا على حساب واحدة لسه شايفينها النهارده؟ سيبيني يا عبير دلوقتي ربنا يهديك. مش كفاية صحاب عمري اللي باعوني ولا كأنهم يعرفوني علشان خاطرها. عبير وهي مربعة يديها أمام صدرها: أيوه صاحبتي يا باشا. ده بنت نغشة وتتحب كده وعشرية. وأنا وهي بقينا صحاب. ابتسم قاسم رغماً عنه: هي الصراحة تتحب ومن أول نظرة. صفاء قلبها طالع على وشها وروحها. عبير: وانت ما عملتش حساب ليه بقى للست صفاء دي؟
كده بهدلت البنية هي وصفاء. ضحك بقوة: طب لو قلت لك إني هصالحها ومش هزعلها تاني، وأتجوزها وهجيبها لك تعيش هنا معاكي على طول، هتمشي برضه؟ عبير وهي تصقف ببلاهة وعفوية: يا صلاة النبي يا ولاد الباشا الكشري بتاعنا ضحك. ضحك والله يا بركاتك يا شيخة مرام يا بركاتك. قاسم: هههه ده انتي حكاية يا عبير. ده انتي ما زعلتيش على ريهام هانم كده.
عبير بإندفاع: ما هو أنا جبت آخري منك بصراحة يا باشا. وبعدين البنية واخده حتة قلم سمع في الفيلا كلها كأنها قنبلة. ياووويه. قاسم: روحي يا عبير حضري لي لقمة أكلها علشان لو فضلتِ واقفة قدامي أكتر من كده بالدبش بتاعك ده مش هضمن لك رد فعلي هيكون إيه. عبير: لأ... مش محضرة حاجة. أنا راحة للبيبي فيروست بتاعتي أطمن عليها. كلمتها من شوية وصاحبتها ردت عليا وقالت لي إنها حرارتها عالية ويا كبدي بتتنفض. قلق قاسم جداً
عليها وتكلم بلهفة وعصبية: وانتي واقفة ترغي معايا بقالك ساعة ما قلتليش لييييه. ثم ذهب سريعاً إلى سيارته. فلحقت به عبير وهي تركض خلفه. استنى يا باشا أنا لزوماً أجي معاك. قاسم بغيظ من بين أسنانه: اركبي يا عملي الأسود وخلصيني. عند مرام كانت وصلت والدتها وهي تقول بدموع: إيه اللي جرى لك بس يا بنتي؟ أنا هنزل أجيب لها دكتور يا دنيا، خلي بالك منها عقبال ما أجي. دنيا: ما تقلقيش يا طنط أنا جنبها.
ذهبت وفتحت باب البيت لتهم بالنزول، فتفاجأت بوجهها بقاسم وسيدة لا تعرفها. قاسم بلهفة وقلق ظهروا عليه بشدة عندما وجد ميار ووجد الدموع في عينيها فسألها بصوت نادم وتأنيب ضمير وخوف عليها: هي مرام مالها؟ أنا لازم آخدها دلوقتي أوديها المستشفى. ميار متفاجئة من طريقته وخوفه ولهفته على مرام، ولكن تجاهلت كل هذا وكل الأسئلة التي تدور في عقلها الذي يخبرها بإحساس أم أن هناك شيء وهو السبب فيه.
دفع ميار برفق ولهفة: لو سمحت يا طنط أنا لازم أدخل أطمن عليها وآخدها أكشف عليها. فدخل الغرفة مثل الأجوج حتى من دون استئذان. دخل إليها قاسم: مرام انتي كويسة؟ مرام أنا اسف حقك عليا والله ما هغلط في حقك تاني. ثم حملها بين يديه. و.... و..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!