الفصل 12 | من 18 فصل

رواية طوق نجاة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مرام محمد

المشاهدات
19
كلمة
2,512
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

خلع جاكيت بدلته ووضعه على المقعد بهدوء وثبات. توجه إلى نائل ببرود قاتل مخيف، وبدون سابق إنذار لكمه بقوة في وجهه. أمسكه من قميصه قبل أن يقع أرضًا بسبب اللكمة، وأطاح فيه ضربًا قاسيًا يخرج شعلة غضبه وغيرته عليها. حدثت حالة من الذعر في المكان وصراخ الناس. شهقت مرام برعب وخوف وهي لا تصدق مدى غضبه وعنفه.

جاء البودي جارد الموجودون على أثر الصوت وهم يحاولون ضرب قاسم، ولكنه كان الأقوى وقام بضربهم باحتراف بسبب كتلته العضلية وتدريباته على حسب عمله. ذهبت مرام سريعًا بخوف قبل أن يمسك بها. فركض وراءها وأمسك بها من أطراف شعرها الطويل المندسل خلفها. صرخت مرام بألم وهي تلف وجهها إليه. فرفع يديه إلى الأعلى لكي يهوي على وجهها بغضب، ولكن توقف عندما قالت بضعف وخوف كبير منه وهي تحت تأثير المخدر: مرام:

ما تضربنيش يا قاسم بالله عليك أنا خايفة. وهي تبكي مثل الأطفال وارتمت في حضنه من دون وعي تتحامى فيه منه. أنزل يديه بهدوء وهو غير مستوعب رد فعلها. فاسمه الذي خرج من بين شفتيها المرتجفة أفقدته عقله. ولم تكتفِ معذبته بهذا، بل ألقت بنفسها في أحضانه مما أفقده صوابه. فضمها إليه أكثر وهو يشم رائحة شعرها ويضمها أكثر بعشق كبير ولهفة ونار شوق. بعد أن هدأت، أبعدته عنها فجأة وهي تدفعه للخلف:

انت مش محترم وقليل الأدب، انت إزاي تحضني. تنهد وهو يحاول أن يتخطى الحالة الذي أصبح فيها بسببها: أنا أصلاً محضنتكيش، انت اللي حضناني يا حوله، أنا مش طايقك أساسًا ويلا امشي قدامي أخلصي. مرام بثمالة وهي تترنح من أثر المخدر: يا عم انت على طول كده، عقدي وكشري، فك كده، نفسي أشوفك أوي وانت بتضحك، أقولك نكتة طيب. أمسكها من ذراعها بغضب: وكمان سكرانة، دا انت ليلة أهلك مش فايتة، انتي شاربة إيه يا بت انتي. مرام:

عصير ليمون ههههه. نظر إليها بغضب وهو ما زال ممسكها من ذراعها بقوة: وايه المسخرة وقلة الأدب اللي انتي لابساها دي، إزاي تنزلي من بيتك كده يا زبالة انتي. قالت بتلقائية وألم: علشان أضايقك يا رخم، سيب دراعي بقى هيتخلع في إيدك. جرها وراءه وأدخلها السيارة في الأمام بجانبه وقاد سيارته بغضب. مرام: هو إحنا رايحين فين؟ لم يرد عليها، فقد كان ينظر أمامه بغضب. مرام: أنا جعانة أوي... لم يرد عليها. تنهدت بملل:

أوووف بقى، ده انت رخم أوي، طب أقولك نكتة يمكن تعملها مرة في حياتك وتضحك. لم يرد عليها. أكملت: بيقولك مرة واحد سأل شيخ قاله: عاوز أنتحر بطريقة إسلامية، قال له: اتكهرب بزينة رمضان، ههههههه، والله حلوة، ههه، هو انت ما بتضحكش ليه؟ مش عاجباك؟ استنى هقولك واحدة تانية، في مرة بيضة راحت القسم قالت لهم: الحقوني أنا اتسلقت، أنا اتسلقت، ههههههه، قلبي هيقف من الضحك، إيه يا عم تقل الدم دا، حرجتني، ابتسم حتى. قاسم بغيظ

وهو ينظر إليها باشمئزاز: تافهة. بعد قليل وصل عند فيلته. مرام: إيه ده، إحنا فين؟ ... أنا عايزة أروح بيتي. قاسم بحده: تعرفي تخرسي خالص، مش عايز أسمع صوتك تاني، ويلا انزلي. فاجأته بصوت بكائها العالي جدًا: عااا عاااا عاااا. قاسم باستغراب وبعض من الحدة: انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ قالت من وسط بكائها: علشان انت حلوف وعلى طول بتزعقلي بحنجرتك اللي فيها مكبر صوتي دي، عاا. مسح على وجهه بنفاذ صبر ثم تنهد:

ادخلي يا مرام، وبكرة لما تفوقي من القرف اللي انتي فيه ده، أنا ليا كلام تاني معاكي. دخلت فيلته بهدوء، فكل هذا وهي غير مدركة أي شيء بسبب المخدر. جلست على المقعد الموجود في ساحة فيلته. وجلس بجوارها وحاول يستغل وضعها ويعرف مشاعرها تجاهه. قاسم بهدوء: مرام، انتي بتحبيني ولا لأ؟ مرام وهي تمسك رأسها بألم بسبب الصداع: بس أنا مش عايزة أحبك... فتفاجأ من ردها: يعني إيه بتحبني ولا لأ؟ مرام: بس أنا مش عايزة أحبك... قاسم:

يا بنتي اتكلمي عدل، هتشليني حتى وانتي مش في وعيك، رخمة. سألها بصرامة: بتحبني ولا لأ يا مرام؟ فنظرت إليه، وجدته وسيم بمعنى الكلمة، بملامح رجولية بحتة، مشدود جدًا، وكاريزما عالية، وهيبة واضحة عليه جدًا. مرام: عااااا عاااا. قاسم بغيظ: هو أنا كل ما أكلمك تعيطي؟ إيه شغل الأطفال ده. مرام ببكاء: عااا عااااا. قاسم: بطلي عياط بقى... بتعيطي ليه؟ مرام: علشان بحبك وما كنتش عايزة أحبك، عاا.

فرحة وسعادة خرجت من أعماقه عند سماع أنها تحبه. قرب منها أكثر وأمسك يداها وهو ينظر إلى تفاصيل وجهها الجميلة المغرية. قاسم: وأنا بعشقك يا مرام، انتي ليه خايفة مني، ده أنا مجنون بحبك. وهو ينظر إلى شفتيها وبدأ يقرب بشوق ولهفة، ولكن قاطعه دخول الخادمة. عبير: قاسم باشا... ترك يداها وابتعد وهو يأخذ نفسه بصعوبة، ثم نظر إلى الخادمة بغيظ. أكملت: تحب أحضر لحضرتك العشاء يا باشا. تنهد وقام وقف:

لا مش هتعشى، بس خدي الهانم خطيبتي فوق تنام، وخذي بالك منها كويس، خليكي في الأوضة معاها، ما تنزليش خالص، فاهمة. أنهى كلامه بتأكيد، فحان وقت أن يتركها ويبتعد لأنه لا يضمن نفسه ولا يقدر أن يتحكم في نفسه أمامها. فجمالها الليلة تخطى الحدود بفستانها المجسم الذي يظهر منحنيات ورشاقة جسدها، وشعرها الذي يود أن يتنفس رائحته دوماً، وروحها الخفيفة، ففيها قبول وانجذاب غير عادي، وهو لا يريد أذيتها. *** في الصباح

بدأت تفوق من نومها العميق بتعب وألم خفيف في رأسها وبعين مشوشة من أثر النوم. جلست بفزعة عندما وضحت الرؤية عندها، وجدت نفسها في مكان لا تعرفه. صرخت بذعر. فاقت على أثرها الخادمة: فيه إيه يا هانم، مالك، انتي كويسة؟ نظرت لها بتساؤل: أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟ الخادمة: اهدي يا هانم، انتي في فيلا قاسم باشا. مرام: يا نهار أسود، أنا إزاي جيت هنا.

حاولت أن تتذكر ما حدث ليلة أمس بتعب وتفكير، ولكنها افتكرت بعض ما حدث، وأولهم العصير الذي أعطته لها نهلة، وركضها في الشارع بخوف من قاسم وهو يركض خلفها، ولم تتذكر أي شيء آخر. سألت الخادمة: احكي لي بالضبط أنا جيت هنا إزاي وقاسم راح فين؟ عبير: يا هانم، انتي جيتي مع قاسم باشا امبارح، وكان شكلك تعبان أوي، قام الباشا قالي أخدك أطلعك تنامي، وأنام جنبك وأخلي بالي منك. نظرت مرام إليها بحيرة: انتي متأكدة إن ده اللي حصل؟

ففهمت الخادمة ما يدور في رأس مرام: ما تقلقيش يا هانم، قاسم باشا جابك ووصاني عليكي، ودخل الأوضة بتاعته ينام، وأنا معاكي طول الليل من أول ما انتي دخلتي الفيلا لحد دلوقتي. تنهدت بارتياح وقامت من على الفراش: طب أنا لازم أمشي، اسمك إيه انتي؟ الخادمة: خدامتك عبير يا ست هانم. مرام باستنكار: إيه خدامتك وإيه هانم دي، يا وليّه انتي ما تتعاملي عادي، قوليلي يا مرام عادي. ضربت السيدة على صدرها:

ينصبّتي يا هانم، وهي دي تيجي، دا انتي هتبقي مرات قاسم باشا. مرام بغيظ: يادي النيلة عليا وعلى سنيني، هي مصر كلها جوزتني ليه، ولا إيه، هو قال لك إيه الجدع ده؟ عبير بعدم فهم من طريقتها: هو قال لي: طلعي الهانم خطيبتي فوق. مرام: لأ دا زودها أوي بقى، هو ماشي يقول لي الدنيا كلها كده، وأنا مستحيل أتجوزه أصلًا. عبير: والله يا ست هانم، أنا مش فاهمة منك حاجة. مرام: يا ستي قولي مرام عادي، كلنا أولاد تسعة. أخذتها مرام تحت ذراعها:

تعالي يا عبير نقعد علشان عايزة أعرف منك شوية حاجات كده عن خطيبي.... يوووه، قصدي الجدع الغتت اللي فارض نفسه في حياتي ده. عبير بضحك: هههه، عسل أوي يا بت يا مرام والله، ههه. اسألي على أي حاجة يا عمري، ده أنا بحب اللت قد عيني، ههه. مرام:

بسم الله الرحمن الرحيم، انتي عندك انفصام في الشخصية ولا إيه يا وليه، مش كنتي زي الإنسان الآلي من شوية، وبعدين إيه بت دي يا عبير، انتي أول ما تشطحي تنطحي ولا إيه، ما تخلينيش أسيب قاسم عليكي. عبير بخوف: يقطعني يا هانم، مش قصدي، أصلي لقيتك عسل أوي وبسيطة كده وطيبة، فحبيتك على طول، وأنا لما بحب حد بتعامل معاه على طبيعتي، واللي في قلبي بيطلع على طول، ما تاخذنيش يا هانم. مرام وهي تحضن وجهها:

ههه، أنا بهزر معاكي يا بيبو والله، وبعدين بلاش هانم زي ما قلتيلك، قولي لي يا مرام على طول... احم، يلا جاهزة للتحقيق يا سيدة عبير. عبير بضحكة عالية: ههه، جاهزة يا فندم. مرام وهي مبتسمة: سين سؤال، هو عريض المنكبين دا، أهله هنا في الفيلا دي؟ عبير: جيم جواب، لأ يا ميرو، هو عايش هنا من فترة صغيرة بعد ما اتخانق مع الست ريهام هانم ووالدته، ساب لهم القصر وجاء هنا، وعشان أنا زي أمه، وهو بيحبني من صغره، طلبني أجي هنا معاه.

مرام: يا ساتر يا رب، هو بيشاكل دبان وشه على طول كده، حتى والدته ما سلمتش منه، الجدع ده أوفر أوي. عبير: يا عيني يا مرام، لو شفتي والدته، هتتيمم من الزعل والتعب من بعد ما بعد عنها، وكل مرة تحاول تتكلم معاه، بيردها بأسلوب قاسي أوي، الست دي صعبانة عليا أوي، أصلها ست محترمة وقلبها أبيض. مرام: وهو إيه اللي يخليه يعملها بالطريقة دي، يعني مش فاهمة، هو ما بيحبهاش؟ عبير:

ما بيحبهاش إيه بس، دا روحه فيها، وكم مرة جاء هنا بقى يكسر في الفيلا، جاب عليها وطيها، بيطلع غضبه وعذابه أنه بعيد عنها. مرام باندماج مع الحديث: ياه، الجدع ده غامض أوي، طب ما يروح يترمى في حضن أمه وما يعذبش نفسه ويعذب الفيلا معاه، حتى الجماد ما سابوش في حاله، برده لازم يطلع همجيته عليه. ضحكت عبير رغمًا عنها بكل قوتها: ههههههه... هو عامل فيكي إيه كده ومحروقة منه؟ مرام: مطلع عين أمي يا شيخة، مستفز...

المهم كملي، هو زعلان منها في إيه؟ عبير: الموضوع كبير أوي ومعقد، وهو فاهمه غلط. ثم نظرت عبير وهي تتحدث إلى الساعة المعلقة في الحائط: يا نهار أبيض، إحنا الكلام خدنا، والباشا كمان ربع ساعة وهيصحى، هروح أحضر له الفطار وأعمل لك انتي كمان. مرام بخضة: إيه، لسه ربع ساعة، ده أنا نسيت خالص، أنا لازم أمشي قبل ما هو يشوفني، سلام بقى يا عبير. عبير: استني يا مرام، هيبهدلني، لازم تستأذني منه الأول. مرام بخوف:

مش أحسن ما يبهدلني أنا، ده تلاقيه دلوقتي مستحلف لي علشان عنّدت معاه وخرجت من وراه. مرام وهي تلطم على وجهها بخفة: لأ واللي زاد وغطى، واحدة بنت حرام حطيت لي حاجة في العصير، ودلوقتي تلاقيني نيلت الدنيا على الآخر، سيبيني أمشي يا عبير، الله يصلح حالك. عبير: يا حبيبتي يا بنتي، والله صعبت عليا، لا انفدي بجلدك...

بس بقولك، هاتي رقمك، أقعد ألّت وأطلع طاقة الكلام بتاعتي معاكي، أصل بشحن كروت فكة بيبقى فيها وحدات بالهبل، بتقعد أسبوع بحاله. ضحكة مرام على عفويتها: ماشي، هاتي تليفونك، لما أسجل لك رقمي بسرعة علشان ألحق أفر من هنا. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...