الفصل 17 | من 23 فصل

رواية طوق نجاتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم ابتسام محمود

المشاهدات
15
كلمة
2,928
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

شكر كل شخص كلمني اطمن عليا، وكان همه أنا قبل الرواية. دعواتكم، مازلت تعبانة والصداع جوه عيني تعبني جدا، ومع ذلك كتبت الفصل. يارب الفصل ينال إعجابكم. ارادت "هند" إنهاء الحوار معه، والهروب منه بتلك الحجة، فكان رده بأن شكرها بضيق، أومأت له وانصرفت داخل غرفتها بذهن شارد في إصرار "عمر" أن يجدها.

شعر "سيف" ببركان يغلي داخل جسده من أسلوبها، وقف كالأسد المطعون لا يعرف كيف يتصرف، جلس بعصبية ثم أمسك الحاسوب وحاول التركيز في البحث، لكن كان عقله مشتت بقوة، نهض مرة ثانية وترك البيت بالكامل حتى يهدأ.

وصل "عمر" منزله، ألقى مفتاحه وجلس على أقرب مقعد، حاول إقناع نفسه أنها داخل غرفتها أو في أي مكان بالشقة، فهدوءها مازال يملأ البيت، رائحتها، مدحها في أبسط الأشياء الذي يعملها من أجلها، مناقشته معها التي تنتهي بإقناعها كل مرة، إلا هذا اليوم، أنب نفسه، فأكيد هذه المرة تصرف خطأ ولم يحتوها ليعرفها خطأها، حزن من داخله على فقدان أمانه، تعز عليه، أغمض عينه بعدما شعر بنغزة في صدره، وودع الله أن يعثر عليها في أقرب وقت، ولم يفقد الأمل مهما كلفه الأمر.

نهض، أبدل ثيابه بتعب وعدم تركيز، ثم إلى المطبخ، تذكر يكلم ضحى، وضع يده على جيب بنطاله القطني، لم يجد هاتفه ليكلم صديقه "هند". وضع يده على رأسه محاولاً يتذكر أين وضعه؟ لم يذكر أين وضعه آخر مرة. لكن تذكر ذكرى جميلة سحبته عنوة. كان يقف يبحث في كل مكان عن هاتفه، وطلب من زوجته صافي: -رني على تليفوني كده. هزت رأسها وهي تأكل، أمسكت هاتفها ورنت عليه بدون أن تتحدث، تعصب من صمتها وقال بحده: -مش بكلمك؟ ردت عليه بهدوء

تام ومازالت على وضعيتها: -أتكلم، حد مسكك؟ أنا وداني اللي بتسمع وبوقي اللي بياكل، وإيدي بترن أهي. كانت "هند" في غرفتها تذاكر، أخذت بالها من الموقف، تركت كل شيء ونهضت قائلة: -أكيد قافل صوته يا عمر، خلاص يا صوفي كملي أكل انتي وأنا هدور معاه. -انتي بتوصيها على إيه، دي مش محتاجة حد يوصيها على بطنها. -بصلي في اللقمة بقى. قالت وهي تمضغ الطعام، فحاولت "هند" فض المشكلة بينهما قبل أن تقيم الحرب الدائمة بينهما:

-افتكر آخر مرة كنت فين عشان ندور؟ -كنت هنا، وفي الأوضة بتاعتي. ذهبت تبحث معه حتى أن وجدته بين زوايا الأريكة في الصالة، أخذه منها وشكرها، فأخبرته بفكرة: -بص يا عمر بما أنك بتقفل صوته كتير، إيه رأيك تفعل خاصية Siri. وأول ما هتقول Hey Siri هترد عليك حتى لو الصوت مقفول وهتعرف مكانه. فتح الهاتف وأعطاها إياه: -طيب خدي فعلي الخاصية ينوبك ثواب، أنا جاهل تكنولوجيا. ثم رمق "صافي" الغارقة في الطعام والمسلسل التركي قائلاً:

-خليكي انتي كلي. رمقته بغضب تمثيلي ونهضت حملت الأطباق: -لا خلاص نفسي اتسدت. ضحك "عمر" و"هند" على طريقتها، ثم فعلت "هند" الخاصية وأعطته الهاتف، فقالت "صافي" بمزاح: -أوعي يا siri تردي على عمر هيفضل يقرفك طول النهار. -ده أنا؟ -أيون. -أنا! -حصل. صمت جميعهم ودخلوا في نوبة ضحك عندما ردت عليهم Siri: -هل تريد خناقة بالسكاكين أم بالألفاظ؟ عاد من ذكريات جعلته يبتسم وهو يقول: -Hey Siri.

ردت على الفور، أخذه واتصل على ضحى التي نفت أنها وصلت لهند، حتى أن تقابلها غداً وتناقشها في هذا الأمر. وصلوا جميعهم مكان السفاري، واستقبلهم البدو بالترحيب وقدموا لهم الشاي العربي، وبعدها أخذهم "ريان وزين" وظلوا يحدثونهم عن أهم جبال وآبار في الصحراء، ثم بدأوا ركوب الجمال والبيتش باجي وعربيات السبيدر.

كل هذا وكانت بنت تتحرك خلف "ريان" أينما ذهب مثل ظله، كان هو يحاول كبت غضبه من هذه المتطفلة حتى رمق "كوكي" التي أبلغتها بموعد الرحلة، حاولت كتم ضحكاتها وهو يشير على رقبته أنه سوف يقتلها. وقال لـ "نورا": -روحي اتفرجي على الآبار، قربي مع الناس. تحدقت عليه بنظرات بها تذلل: -لا مبسوطة هنا.

ابتسم بملامح متقززة وتركها خلفه بعصبية، لكن تابعته، وقفت بالقرب منه، فنظر لـ "زين" بضيق ملحوظ وأشار عليها وعلى رقبته أنه سوف يفقد أعصابه ويقتلها. تفهم "زين" وقال بصوت عالٍ للجميع: -هنلعب لعبة الغمّيضة، مطلوب من اللي المتغمي يمسك أي حد ويتعرف على اللي مسكه.

قامت "كوكي" و"عائشة" وأمسكتا يد "تولاي" لتقوم تلعب معهم، ونادى "زين" على "نورا" وانضم لهم بعض من طلع معهم الرحلة، ثم لعبوا لعبة ليعرفوا من سيكون معصوم العين، وكانت "تولاي" هي التي ستبدأ، وقفت برفض، لكن ربطت "كوكي" عينيها. فقالت "تولاي": -يا جماعة بس اصبروا، أنا معرفش الكل. -حددي هو مين، مش لازم اسمه.

ردت "عائشة"، فتحركت "تولاي" رافعة اليد وبدأ الجميع يبعد عنها حتى أن وصلت لشاب طويل لم يتحرك، اقتربت منه أكثر وبدأت بوضع يدها على وجهه بإحراج حتى أن لمست ذقنه الكثيفة ومن ثم شاربه. شعرت أنها تعرف هذا الشخص، فأنه هو لا يحمل رجل هذه المواصفات غيره. وبرغم معرفته لم تعرف لماذا تعمقت بلمس كل شبر في وجهه. كان "ريان" مصدوماً، فهو يقف يتحدث مع شخص، ولا يلعب معهم من الأساس. اقتربت منها "كوكي" قائلة:

-قدامك خمس ثواني وتقولي مين ده؟ بدأ الجميع بالعد، وجعلوها تقع من مسافة عليه، أخرج "ريان" يده من جيبه وأمسك يدها بلطف وهو يحمحم، اتحرجت من ما فعلته، تصبغت وجنتها باللون الأحمر القاني. فأردفت "كوكي": -يلا قولي مين؟ أنزلت عينيها بتوتر وارتباك وقالت وهي تنظر أرضاً: -معرفش. ثم تحركت بعيداً عنهم وهي تسب نفسها، لما أصبح عقلها يسلب بالقرب منه هكذا، فردت على ذاتها وهي تهز رأسها بنفي:

-لا مستحيل يكون ده اللي بحلم بيه طول عمري، مستحيل، ده واحد قليل الذوق ماجستير في الاستفزاز. بسسسس أنا فعلاً عرفته وعارفة أنه مش في اللعبة، أنا ممكن. لطمت على وجنتها وقررت بداخلها أنها تبعد عنه، تعامله بحزم فيما بعد، ولا تسمح له بقطع أي مسافة بينهما. وقف "ريان" يحك بذقنه ويرمقها بنظرات متخبطة، لما نكرت معرفته مع أنها تفحصت منحنيات وجهه كلها. أمسح وجهه، ثم رجع يتبادل الحديث من جديد مع الشخص الذي يقف معه.

كانت "تولاي" تتجنب أي مكان يجلس به "ريان"، حتى أن اختفت الشمس، تبدل لون السجادة الزرقاء للون الأسود القاتم، جلس الجميع بالقرب من بعضهم يشاهدون حفلة بدوية. تعجبت "تولاي" الفتاة التي تلزق بـ "ريان"، فسألت "كوكي" بعد تفكير: -هي مين دي؟ أجابتها "كوكي" بابتسامة عريضة أغظتها بها: -دي نورا، واحدة صاحبتي كنت بشتغل معاها في الجيم، في حاجة؟ ردت عليها بضيق ظاهر: -أصل عاملة زي خيال المآتة وراه.

-هي معجبة بيه جدا، وتتمنى ريان يرضى عنها. -يعني بترمي نفسها عليه، إيه الكرامة ممرتش على طريقها، ياريت خليها تحترم نفسها شوية، الناس كلها عينها عليها. نظرت يساراً ويميناً لم تجد أحداً ينظر عليهما، فنظرت عليها وجدتها تتابعهما وتراقبهما، فأخبرتها: -غريبة، محدش عينه عليهم غيرك. أنهت حديثها بضحكة: -تصدقي إنك مستفزة. قالت جملتها ونهضت لترحل، أردفت "كوكي" بتساؤل: -تولاي، هو انتي مضايقة ليه؟ وقفت تجيبها بتلعثم ملحوظ:

-مش مضايقة... هو أنا مضايقة... ليه توقعتي كده؟ -مش عارفة بس حاسة. -لا ماتحسيش، وأنا هروح أقعد بعيد لأن مش بيعجبني الحال المايل، خليكم كلكم على راحتكم. تعجبت "كوكي" من طريقتها وذهبت تجلس بجوار "زين" الذي كان يصفق. رجع "سيف" للمنزل بعد لف دام ساعتين، ومعه علبتين بيتزا، بحث عنها بعينه وجدها مازالت بالغرفة، طرق باب غرفتها بلطف: -هند جبتلك البيتزا اللي بتحبيها. -شكراً يا سيف، ماليش نفس. -دي عليها صوص الرانشي اللي بتحبيه.

-سيف سيبني معلش. -دي البيتزا بتاعت محل "... لم تقدر منع نفسها أكثر من هذا وقامت فتحت الباب بعدما نجح في إغراءها، فتحت مبتسمة له ومدت يدها، قدم لها علبتها وقال بآسف: -مش عايزك تزعلي مني. -يا سيف مش زعلانة بس انت مش فاهم ولا مقدر اللي بيني وبين عمر وبتغير منه. تجمّع غضبه وقال بمشاكسة: -ما قولنا خلاص، وانتي قمر حتى وإن كنتي مقموصة. -أصلاً مش مقموصة. -طيب يلا يا مش مقموصة، عشان نقفل البحث، بكرة التسليم.

خرجت، جلست بعيداً عنه بمسافة وهي تأكل، وكان هو يأكل ويركز في إنهاء آخر سطور في بحثه. وبعد وقت ترك الحاسوب وقال بتعب من شدة التركيز: -انتي هتروحي بكرة إزاي؟ -مش عارفة بس لازم أروح مهما يحصل. -طيب وعمر؟ -لو اتعرضلي هوقفه عند حده. -طيب عندي فكرة بدل الشوشرة. -إيه؟ -تلبسي نقاب. صدمت من اقتراحه وقالت بغيرة على دينها: -إزاي ألبس نقاب؟

ربنا موصي بيه السترة والتعفف وأنا أستخدمه في التخفي والخداع، للدرجة دي النقاب سهل نلعب بيه ونقلل منه ومن اللي بيلبسوه؟ -يا حبيبتي انتي هتلبسيه بنية اجتناب المشاكل، والوسيلة دي هي اللي هتحميكي من عمر، والغاية تبرر الوسيلة. صمتت وهي متأكدة أن النقاب ليس للخداع، لكن عقلها صدح رأيه بالموافقة بعدما اقتنعت بوجهة نظر "سيف"، ووافقت على مضض، وأخبرته: -خلاص تمام وربنا يسامحني بقى، بس هنجيبه إزاي؟

فكر ثواني، لم يجد محل يفتح في الصباح الباكر، ولا يوجد وقت ينزل الآن لأن مازال لم ينهي بحثه، فقال بعد تفكير: -هعملك الطرحة نقاب الصبح. -هتعرف. -متقلقيش. ولو خلصت قومي يالا نامي عشان هنصحى بدري. ابتسمت له وشكرته على الطعام وقالت: -اوكي، وبما أن هننزل بكرة وخلصنا من البحث ندور على شقة لحد ما نلاقي.

هز رأسه بموافقة ودخلت هي غرفتها، أمسك حاسوبها وضعه جانباً، ثم أمسك حاسوبه وبدأ العمل في بحثه حتى أن سمع صوت هاتفه وكانت والدته التي سمعته ما يكره ولا يرضى أن يسمعه. كانت تجلس "تولاي" بعيداً عن الحفل بجوار حلقة من النار، كانت لون السماء يسحبها داخلها لتتعمق على كثرة النجوم بسبب عدم وجود أي إضاءة تقصر على ضيها. لاحظ "ريان" أن "تولاي" لا تشاركهم، فتوجه نحوها وجلس بجوارها أرضاً بهدوء: -غريبة قاعدة لوحدك. أخفضت بصرها

وردت بنبرة بها إحراج: -القمر والنجوم حلوين أوي. رمق ملامحها الهادئة التي تختلف عن الفتاة الذي يعرفها جيداً، فنطق بتخبط: -سبحان الله في طبعك. قبضت بين حاجبيها باستفهام: -ماله؟ ابتلع ريقه، تحركت على الفور تفاحة آدم وأبلغها: -ما يبانش إنك رومانسية خالص، بس أنا متأكد أنك رومانسية. أنهى حديثه وهو يحاول وضع يده على وجنتها بلطف، ابتعدت سريعاً وهي تخبره بتلعثم: -مين فهمك المعلومة الغلط دي، أنا فعلاً مش رومانسية.

كانت ستنهض، أمسك كف يدها عجزها عن الحركة ورمقها داخل عينيها بنظرات عميقة تحمل الكثير، خطفها داخل نهر عسل عينه. -تولاي بكلمك؟ كان هذا صوت "عائشة" التي اقتحمت خلوتها، فأفاقا اثنين على صوت "عائشة" العائدة جملتها: -يلا يا تولاي، بقولك لقيت مكان في عقارب. بربشا هما الاثنين بتوتر، فأقترب من أذنها "ريان" وأبلغها: -تمام يا بيره، روحي معاهم. رمقته باستفهام بعيون ضيقة، لكنه قام على الفور ولم يجيب على سؤال عينيها.

أمسكت "عائشة" يد "تولاي" وسحبتها خلفها، كانت "تولاي" تسير معها لكن بذهن شارد بدون أدنى وعي، وعينيها متعلقة على "ريان" الذي بدأ يرقص مع البنات لكي يهرب من مشاعر هاجمته بطريقة أخافته، رقصه بهذه الطريقة عصبتها، كانت كل واحدة تضع يدها عليه من جانب وهو لم يمانع. سمعت صوت "عائشة" قائلة بصراخ: -حاسبي يا تولاي تحت رجلك عقرب. نظرت سريعاً أسفل قدمها ووجدت عقرباً حقاً.

وقفت تصرخ بهلع والجميع ضحك عليها، إلا "ريان" ركض سريعاً رفعها من على الأرض بيده اليسرى بكل سهولة وأصبحت متعلقة برقبته. رمقته من قرب بتوتر بأنفاس لهاثة لم تقوى على خروج حروفها: -ن..ز..لني. اقتربت منهما نورا ومسكت يده بغيرة ملحوظة: -إيه الدلع ده كله، كل الصريخ ده من حتة عقرب؟ أنزل "ريان" "تولاي" التي بدأت ملامحها تختلط بحمرة الخجل والعصبية.

وبدأ الجميع يسخفون عليها، وصلت قمّة عصبيتها منهم جميعاً ومشيت بغضب ملحوظ مقتربة من "زين" قائلة بحدة: -مشيني حالا. -مش هاينفع. -بقولك عايزة أمشي. -يابنتي إزاي معانا، جست اصبري ساعة. تركته بعين تحمل الكثير من الإصرار والعناد، وصعدت سيارة، كان يراقب تصرفاتها "ريان" ركض خلفها. صعد قبل أن تتحرك وأبلغها بحدة: -ممكن أفهم بتعملي إيه؟ لم تجبه، فقال بحزم: -وقفي العربية، انتي كده بتعرضينا لخطر؟

حاول يتحكم بالسيارة لكن دون فائدة، كان الغضب أعماها وجعلها تضغط على البنزين بكل قوتها. مشيت كثيراً عن مكان الجميع وبعد دقائق غرقت السيارة داخل رمال كثيفة في وسط الصحراء، وكان "ريان" كاد أن يجن من هذه المتهورة التي تصرفت تصرف جنوني دون داعي.

أخرج أنفاسه المشتعلة وحاول لا ينظر للتي تلصق بجانب الباب حتى تتفادى تهوره، فتح باب السيارة ونزل وضع يده في جيب بنطاله بغيظ شديد وظل ثواني يرمق ما حدث للعجلة الغارقة داخل الرمال الكثيفة ويرمق تولاي وجدها تضبط حجابها بالمرآة ولا تبالي ما حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...