الفصل 4 | من 31 فصل

رواية توليب الفصل الرابع 4 - بقلم سلمي سعيد

المشاهدات
20
كلمة
2,714
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

تقف أمام المرأة تتجهز للذهاب مع أسر للمول. لا تعلم كيف ستنظر له بعد ما حدث بالأمس. اشتعلت وجنتيها خجلاً عندما تذكرت تلك القبلة. قبلتها الأولى. ظلت طوال الليل تفكر بتلك القبلة. ترى لماذا قبلها؟ هل بدأ يشعر بالحب تجاهها؟ ولكن كيف ومتى؟ لقد عاد منذ أسبوع. هل من المعقول أنه أحبها بهذه المدة؟ لا، مستحيل. بماذا تفكر هي! ظلت تتحدث مع نفسها حتى دق باب غرفتها. يُليه دخول إحدى الخادمات تتحدث باحترام:

–توليب هانم، أسر بيه مستنيكي تحت. ردت توليب سريعاً وهي تحضر حقيبتها: –أنا نازلة حالاً اهو. وقفت أمام المرأة تلقي نظرة أخيرة على نفسها. ثم خرجت من الغرفة سريعاً. وتهبط الدرج باستعجال. تعلم أنه يكره التأخير. هبطت الدرج لتسمع صوت ضحكته تصدح بصوت عالٍ. خطت بسرعة لترا لماذا يضحك. لتجده يقف في بهو القصر ببدلته السوداء ويرفع يده ويخفضها يلاعب أكيرا ويضحك بصخب. شعرت بقلبها يرقص على نغمات ضحكته التي تصدح بالأرجاء.

شعر أسر بوجودها ليلتفت باتجاه الدرج ليراها تقف شاردة. ودون إرادة منه هو الآخر تحولت عيناه على جسدها. ليراها ترتدي فستاناً صيفياً قصيراً باللون الأصفر ويظهر قدميها وذراعيها حتى جزء من مقدمة صدرها. ظل يتأملها ويسير بعينه ببطء على جسدها. وقد أتته بعض الأفكار القذرة للغاية عند رؤية جسدها المخملي اللامع في ذلك الفستان الذي يحدد جسدها الأنثوي الخارق. هز رأسه يبعد تلك الأفكار سريعاً وحمحم يجلي صوته وتحدث ببعض الحدة:

–اتأخرت كده ليه؟ ردت توليب وهي تضع عيناها أرضاً تخفي خجلها من نظراته التي كانت تتفحصها: –آسفة.. يلا بينا أنا جاهزة. مرت بجانبه في طريقها للخارج. فقبض على معصمها سريعاً وتحدث بنبرة متربصة: –جهزة فين معلش؟ نظرت لكفه، قبض على معصمها بشدة. ثم نظرت له وجدت ملامح متربصة، أجابها ما. لترد بعدم فهم: –إيه اللي جهزة فين.. ما هو جاهزة نخرج.. وبعدين ممكن تسيب إيدي؟ ترك يدها بعنف ألمها أكثر.

جلس على أحد المقاعد وضع قدم فوق الأخرى وتحدث بصيغة أمر حادة وهو يشير إلى ما ترتديه: –وانتِ بقي متعودة تخرجي بقمصان نوم ولا إيه... خمس دقايق والقرف ده يتغير. فهماً أنهى حديثه بصوت عالٍ حاد جعلها ترتعش فزعاً. تحدث مرة أخرى ولكن بهدوء مصطنع بعدما رأى فزعها: –لو سمحتي اطلعي البسي حاجة غير دي وياريت تكون محترمة. تضايقت من حديثه وتحكمه الغير مبرر. وردت عليه بضيق:

–ماله لبسي ما هو محترم اهو.. وبعدين ده فستان مش قميص نوم في فرق على فكرة بين الاتنين. رد عليها بغضب ووقاحة لينهي هذا الحديث العقيم بنظرة: –لأ مفيش فرق بإمارة صدرك اللي أنا شايفه كله ده ولا فخادك اللي منورة دي.. انتي لابسة هدوم ليه طالما كل ده باين مش فاهم.. ما تمشي عريانة أوفَر لك. شهقت بخجل وهي تضع يدها فوق صدرها تداريه عن نظراته الوقحة الحادة. تحدثت بتلعثم وغضب وهي تصعد الدرج سريعاً هاربة من نظراته:

–واحد قليل الأدب.. م.. قطعت حديثها عندما أتاها صوته الحاد من خلفها: –كلمة كمان وهقطعلك لسانك يا شاطرة. التفتت له بوجنتين مشتعلتين خجلاً وتحدثت سريعاً قبل أن ترقد للأعلى: –متقدرش.. بابا ماهر هيقطع إيدك قبل ما تعمل كده. ركضت سريعاً عندما وجدته استقام بوقفته وسار خطوتين سريعتين باتجاهها. ظل نظره مسلط على الدرج لا يعلم ماذا أصابه. ولكن جن جنونه عندما وجدها تهم بالخروج هكذا. أغمض عينيه يتذكر هيئتها الأكثر من جذابة ومغرية.

هذه الفتاة خطر للغاية ومثيرة لحد اللعنة تجعل الدماء تغلي بعروقه فور رؤيتها. وما زاد الأمر سوءاً أنها تريد الخروج هكذا ويراها الرجال بالخارج هكذا. أغلق قبضته بعنف وشعر بالدماء تفور وتفور بعروقه من مجرد تخيله أن هناك أحد من الممكن أن ينظر لها كما فعل هو. فتح عينيه عند سماع صوتها تتحدث بتذمر: –اهو كده حلو... يلا بقى هتتأخر والمول هيبقى زحمة.

مشط جسدها بعينه الحادة وجدها تحولت لطفلة ترتدي سلوبت سوداء واسعة وأسفلها تيشرت أبيض وكوتشي أبيض ومطلقة شعرها الطويل البني بشكل غجري زادها جمالاً. أومأ برأسه برضا ثم سار أمامها وهو يتحدث بتهكم بينه وبين نفسه: –من دقيقة أنثى متفجرة الأنوثة ودلوقتي طفلة في تالتة ابتدائي. كانت تسير خلفه فسمعت حديثه الأخير فدبت الأرض بقدمها غضباً من وصفه لها بالطفلة. فتح أسر باب سيارته لتوليب لتصعد بهدوء.

ليلتف للجهة الأخرى ويجلس بمقعد السائق. تحرك بالسيارة وخلفه سيارتان من الحرس. سندت توليب رأسها على نافذة السيارة تنظر للطريق. لقد مر أكثر من أربعة أشهر لم تخطِ خطوة واحدة خارج القصر. كانت تتأمل الطرقات الهادئة في هذا الوقت من الصباح. فتحت النافذة لتستنشق بعض الهواء النقي. لتضرب نسمات الهواء وجهها الجميل لتبتسم توليب وتنظر لأسر الذي كان يتابعها من الأساس ولكن دون أن تلاحظ. تحدثت بابتسامة بريئة للغاية كالطفلة الصغيرة:

–ممكن أشغل ميوزك لو سمحت؟ أومأ لها أسر دون حديث لتشغل توليب لوحة الموسيقى الموجودة بالسيارة. تحدثت بفرحة وحماس عندما وجدت مقطوعات الموسيقى التي تعشقها على الجهاز. نظرت لأسر وتحدثت بحماس: –انت بتحب البيانو؟ نظر أسر لها وتحدث بابتسامة رسمت تلقائياً عندما رأى حماسها: –اممم وبحب كمان. عادت توليب بنظرها للجهاز اللوحي أمامها تختار أفضل مقطوعة عزف بيانو تعشقها.

ما أن صدح صوت الموسيقى حتى عادت لوضعيتها السابقة تنظر من النافذة وتهمهم مع الموسيقى. وأسـر يتأملها بحنان. كم تبدو بريئة وجميلة. لم يرى مثلها يوماً. تلك التوليب حتى اسمها مختلف ونادر يوحي بجمالها ورقتها "توليب". *** لم ينم منذ الأمس يأخذ غرفته ذهاباً وإياباً يفكر بحل ما. وقف أمام المرآة ينظر إلى نفسه يشعر كأنه يريد قتل أحد ما ليفرغ ذلك الغضب بداخله. لقد عانى مدة سنتين ولن يعاني أكثر من ذلك.

لن يسمح لأحد يأخذ ما هو ملكه. ليس أمامه سوى حل واحد فقط وسينفذه اليوم. اقتحم مكتب والده كالإعصار ووقف أمامه وتحدث متخذاً قراره: –حج بكر أنا قررت اتجوز.. وعندي العروسة كمان وأهلها ناس انت تعرفهم وطيبين.. قولت إيه يا حج؟ كان يتحدث بثبات هادئ ولكن بداخله غضب يحرق الأخضر واليابس. نظر بكر لابنه وفهمه من عينيه. أخفض رأسه يسبح الله ويستغفره. وباسم يقف منتظراً رد والده ليأتيه حديث والده الهادئ:

–أخيراً يعني قررت ترحم نفسك من العذاب اللي كنت فيه وعايز تتجوز اللي قلبك دق لها يا باسم. هو ليس بغبي سنتين وحال ابنه ليس بخير. دائم الشرود وابتسامته ومرحه ظاهرين فقط ليس من قلبه ودائم البقاء بمفرده. بالتأكيد يعشق فتاة. كان باسم مندهش كيف علم والده وهو لم يخبر أحد مطلقاً بهذا الأمر. تحدث بكر مرة أخرى بابتسامة وهو يشير لباسم بالجلوس: –اقعد علشان نعرف نتكلم يا ابني. جلس باسم وهو يهز قدميه يحاول السيطرة على أعصابه.

تحدث الحاج بكر مرة أخرى ولكن وهو ينظر بداخل عين ابنه: –انت مفكرني أهبل ولا كبرت وخرفت يا ولاَ.. أنا بس كنت مستنيك تيجي لوحدك بعد العشق ما يهَدّك وشكله هَدّك بجد يا ابن بكر.. إيه بقى في إيه كدا مخليك مبهدل نفسك كل دا... ما تنطق يا ولا اتكلم وطلع اللي في دماغك عايز أفهم. توقف عن هز قدميه ونظر لوالديه مستغيثاً بعينه أن يجد حل للذي الذي أصابه. ليتحدث بتعب: –وكل حاجة واقفة ضدي في الموضوع ده يا حج... انت متعرفش حاجة.

–طب ما تعرفني يمكن يبقى الحل عندي. تنهد بصوت مسموع وتحدث بألم شديد ينهش بقلبه: –البنت اللي بحبها عيلة في المدرسة يا حج بكر.. بحب عيلة بمريلة أصغر مني بـ13 سنة.. شوفت خيبتي بقى. تحدث بكر بحيرة من أمر ابنه: –فين المشكلة مش فاهم. تحدث باسم بعدم تصديق: –المشكلة... المشكلة إنها عيلة وأنا كبير أوي عليها.. أنا لو اتجوزتها هبقى بعمل جريمة في حق طفلة قاصر يا بابا.. وتقولي فين المشكلة. فهم بكر تفكير ابنه فتحدث بتعقل قائلاً:

–بص يا باسم أنا عارف تفكيرك انت عشان عشت في بلاد برة شايف الموضوع جريمة وإنك هتضيع مستقبلها معاك... بس هي ولا جريمة ولا حاجة يا ابني. أنا اتجوزت إسعاد وهي 15 سنة وأنا 30 عشت طول عمري حطيتها جوه عيني ولا جيت يوم ضربتها ولا هي علت صوتها عليا. ياما ناس مناسبة وفي سن بعض ومبهدلين بعض في المحاكم...

المهم القلوب يا ابني مش السن ولا الطول بلا كلام خايب.. وبعدين البنت ليها توافق أو ترفض انت عارف إننا مبنغصبش بنات على جواز أبداً حتى أخواتك البنات اخت رأيهم في جوازاتهم وهنعمل كدا مع عروستك بإذن الله.. قدم المشيئة وقول لأمك تجهز زيارة تليق بعيلة مهران. كان يستمع لوالده بتركيز. نعم لقد كان شاهداً على حياة والديه الطيبة. ولكن لا يعلم هل ترفض هي أم لا. عزم بداخله على الحصول عليها مهما كلفه الأمر.

هب واقفاً واقترب من والده ينحني يقبل يده وقد أراح حديث والده جزء كبير يتصارع بداخله. باسم بحب: –ربنا ما يحرمنـا منك يا أبو باسم وتفضل فوق راسنا. ربت بكر على كتف ابنه: –ربنا يسعدك يا باسم... يلا بقى روح اجهز... إلا قولي يا ولا العروسة من عيلة إيه؟ رد باسم وهو على وشك الخروج من المكتب: –عيلة عوني يا حج أنا هكلمهم وأبلغهم إننا رايحين لهم زيارة بالليل. بكر بخبث: –مستعجل أوي انت.. متبقاش مدلوق كده. باسم بابتسامة ولهانة:

–مستعجل إيه يا حج ده أنا ما صدقت قلبي ارتاح شوية.. ربنا يعدي الليلة دي على خير. *** بالمول بأحد أكبر المتاجر ذات الماركات العالمية. يجلس أسر بهيبته يريح ظهره على تلك الأريكة الجلدية بينما توليب تسير ببطء وهدوء تنتقي بعض الملابس المناسبة للجامعة. عضت شفتيها بارتباك من ذلك الذي مسلط عيناه عليها في كل خطوة. تشعر بقلبها يكاد ينفجر من شدة دقاته.

ظلت تبحث بين صفوف الملابس حتى لفت أنظارها فستان صيفي من اللون الأحمر تنتشله بسرعة تنظر له بانبهار. وجهت حديثها لأسر: –أنا هدخل أقيس الفستان ده. جاء مدير المتجر بنفسه يحمل الإسبريسو لأسر. ويرحب به بحرارة شديدة: –قهوة سيدك يا أسر باشا.. يا ترى الهانم عجبها حاجة.. في كولكشن جديد لسه محدش شافه. تحدث أسر وهو يرتشف من الإسبريسو: –يبقى جهزها علشان توليب هانم تشوفها وتختار اللي هي عايزاه.

–أوامر سيدك يا باشا.. ثواني أقول للعمال يطلعوا المجموعة. وقبل أن يذهب المدير كانت توليب تخرج من البروفة. مما جعل الرجل يتصنم مكانه ينظر لها بانبهار. كان الفستان حتى الركبة ضيق من عند الصدر وينزل باتساع وأكتافه خفيفة ساقطة على كتفيها. كانت مثيرة وجذابة لحد الهلاك. رفع أسر رأسه ليرى إن كانت توليب انتهت من قياس الفستان ليتصنم هو الآخر من مظهرها.

شعر برعشة قوية تسير بجسده ما أن رآها وهي تقف بتلك الابتسامة الصافية الجميلة وغمزتها البارزتين جعلوا ضحكتها أكثر جمالاً فوق جمالها. سار بخطوات بطيئة وعيناه متشابكة مع عينها الخضراء البريئة. كان قلب توليب ينبض بجنون من نظراته المتشابكة مع عيناه. وقف أمامها مباشرة يتأمل كل شيء بها بإعجاب واضح. كانت توليب تنظر له هي الأخرى بعشق أهلك قلبها لسنوات. كانت لاحظه كل منهم يتأمل الآخر. ولكن قطع تلك اللحظة حديث

مدير المتجر يتحدث بإعجاب: –إيه الجمال ده كله يا هانم الفستان تحفة عليكي كأنه متفصل على جسم سيدك مخصوص.. ملكة جمال. أغمض أسر عينيه بقوة يحاول تهدئة نفسه. ثانية والأخرى فتح عينيه لتشهق توليب بفزع من لون عينيه التي تحولت إلى الأحمر القاتم وأصبحت. وما دب الرعب بقلبها حقاً تلك الابتسامة الشيطانية التي ظهرت على وجهه. صرخت باسمه عندما وجدته فجأة قفز على ذلك المدير وشرع في ضربه بقوة.

اجتمع جميع من المتجر على صوت صريخ توليب وهي تنادي باسم أسر والرجل يصرخ أسفله. توليب بصراخ وبكاء: –سيبه يا أسر حرام عليك سيبه. لم يكن يستمع لها بل ما يرن بأذنه صوت ذلك الحقير ويتغزل بها وبجمالها. ظل يضرب به حتى أصبح وجه الرجل عبارة عن بقعة من الدم كبيرة لا يظهر أي شيء من ملامحه أبداً. عندما رأت توليب تلك الدماء تصنمت وسيطرت عليها أبشع ذكرياتها. شعرت بدوار شديد يجتاحها. ثوانٍ لتسقط أرضاً فاقدة الوعي.

أبعد العاملين بالمتجر والحرس الخاص بأسر. الرجل بصعوبة من بين يدي أسر. ليشير أسر لرجاله: –خدوه من هنا قبل ما أقتله الحيوان ده. ليلتفت ليأخذ توليب ويذهب ليجدها ساقطة أرضاً فاقدة الوعي. ولأول مرة بحياته ركض فزعاً عليها. ليجثو على ركبتيه سريعاً. يحتضن جزئها العلوي بأحضانـه وضرب على وجنتيها برفق محاولاً إفاقتها: –توليب.. توليب انتي كويسة.. توليب. لم يجد منها أي رد ليفزع بشكل أكبر.

ليحملها سريعاً بأحضانـه ويركض للخارج والحرس خلفه. اقترب فزعاً للجنون عندما شعر بجسدها أصبح قطعة من الثلج. ليصلوا للسيارة ليفتح أحد البابين السيارة ليصعد أسر بالخلف وتوليب بأحضانـه. تحدث بصوت عالٍ غاضب: –اطلب بسرعة على المستشفى... بسرعة. لتنطلق السيارات بسرعة جنونية لأقرب مشفى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...