يقود السيارة وعلامات الانتصار على وجهه، لا يوجد عائق إلا شيئ واحد. فهد قد رتب مسبقاً مع النصفي التي هرب منها بألمانيا، سيعود بها للعلاج مرة أخرى. ولكن المشكلة، كيف سيقنع فهد بذلك؟ فهد الذي ينام ويستيقظ وهو منتظر عادل أن يفي بوعده معه، وهو أن يجلب توليب له. لقد فكر في ذلك حقاً، حتى أنه خطط لاختطافها. ولكن ليكن واقعياً، أسر البارون لن يسمح بذلك مطلقاً. حتى وإن باغته فهد مرة وهجم عليهم وخطف توليب، فهو يرى هذا مجرد حظ.
ليس هذا، أخرج هاتفه من المقعد المجاور له طالباً أحد الأرقام. "أزيك يا حج مصطفى؟ "بخير يا باشا، كل حاجة ماشية زي الفل، فاضل بس نستلم البضاعة. هتوصل النهاردة المينا." "انت وصلت القاهرة؟ "في الطريق أهو ومعايا عزيز والرجالة." "تمام أوي، يبقى الساعة واحدة نتقابل في المينا." أغلق كل منهم الخط، وكل منهم يفكر بذلك الربح الباذخ الذي سيتوافد عليه من تلك الصفقة المشبوهة بالمخدرات.
عاد شرود عادل بابنه، بينما جيلان قد أسقطها فعلياً من حساباته. فقد وصل إلى مراده، إمضائها وتنازلها عن كل شيء. وأخيراً، تلك الحبوب التي يدسها لها في الطعام ستقضي عليها ببطء، فقط بعض الوقت. *** حركة سريعة بالمكان، الجميع يركض هنا وهناك. منهم من هرب رهبة ما أن سمع اسم عائلة البارون وعائلة مهران. لا يريدون أن يقفوا أمام أحد من هاتين العائلتين، فهم ذوو نفوذ عالٍ للغاية.
ومنهم من يرحب بـ أسر البارون بشكل مبالغ، بعد أن كان في زفاف وليس هنا، لأن زوجته متهمة في ضرب أحدهم! تقف هي بجواره، ملتصقة به التصاق تام وممسكة في ذراعه بقوة. تشعر بالرهبة والفزع، فهي ولاول مرة بحياتها تقف داخل مركز شرطة. بل ومتهمة بضرب سائحة لبنانية. كان الوضع كالتالي: أسر البارون يقف بطوله الفارع وهيبته المعهودة، ونظراته لا تبشر بالخير رغم برودها.
بينما توليب ترتجف بجانبه في هلع واضح لما آلت إليه الأمور، وقد غمرت سحابة الدموع عيناها الخضراء. وضع أسر يده على يدها الممسكة بذراعه، يضغط عليها بخفة وهو يبتسم لها باطمئنان جعلها تتنفس الصعداء. دَلفت كارلا لداخل مركز الشرطة برفقة محاميها، وقد قطبت أجزاء من وجهها والتي هي بسبب أظافر توليب التي نبشت وجهها في شراسة وغيرة. كانوا قد حضروا منذ دقائق قليلة قبل كارلا، التي طالعت توليب بغل وحقد مباشر.
تحدث باسم بعد أن أغلق الهاتف مع المحامي الخاص بعائلته: "المحامي على وصول يا أسر." رد أسر في صمت. دنا قليلاً وقبل رأس توليب في اطمئنان، وهو يشم رائحتها المميزة التي أثرت قلبه الولهان بها. خرج الضابط من غرفته سريعاً عندما أخبره العسكري بوجود أسر البارون هنا، وأيضاً كبير عائلة مهران، باسم مهران. تحدث الضابط بحفاوة كبيرة: "أهلاً أهلاً يا أسر باشا، القسم نور. أخبارك إيه يا باسم بيه، وأخبار الحاج؟ تحدث باسم بابتسامة هادئة:
"الحمد لله بخير، والحاج كمان بخير." "اتفضلوا عندي في المكتب." جلست كارلا على المقعد أمام المكتب، مقابلها أسر، بينما توليب جالسة على الأريكة خلفه وهي تفرك يدها بخوف. هل من الممكن أن تُسجن حقاً؟ تحدث الضابط بجدية: "أنا أعتقد إنكم تقدروا تحلوا الموضوع ده بينكم وبين بعضكم يا جماعة." ردت كارلا بغضب: "وحياة الله لأندم على الشي اللي صار هاد، حضرة الضابط أنا بدي حقي هلاء." تحدث باسم، الذي يراقب حديث كارلا
في ملل وهو يقلب عيناه: "أستاذة كارلا، أنا قلت لحضرتك إننا هنديكي تعويض كبير، ليه بقي عايزة تعملي مشاكل؟ تحدثت كارلا في غرور واستفزاز وهي تناظر توليب الصامتة وتراقب حديثهم في ارتباك: "وأنا ما بدي مصاري، أنا بدي تتعاقب هي المتوحشة وأخد حقي منها. والله ما بعرف كيف تزوجك أسر." "كارلا، ذلي حدودك." كانت فضفضة الجميع على صوت أسر الذي دوى بالغرفة فجأة.
نهض من جلسته وهو يطالع كارلا بغضب أخافها، بينما الجميع يراقب خطواته وهو يهب باتجاه توليب، جاذبها من جلستها في هدوء. نظر لكارلا وتحدث بجدية واحدة: "معتقدش يا كارلا إنك عايزة تسجني الست اللي انتي شغالة عندها." قطبت كارلا حاجبيها من حديثه، بينما أكمل أسر وهو يحاوط خصر توليب ويلصقها به، متحدثاً بنبرة هادئة وابتسامة واثقة وهو ينظر في عيني توليب:
"أحب أعرفك يا كارلا، توليب هانم البارون، مراتي والمالكة الأصلية لشركات الهندسة اللي انتي واخدة حملة دعاياتها وبتكسبي من وراها ملايين." شهقت كارلا في فزع وهي تهب واقفة في صدمة. بينما توليب تسمرت لثواني في عدم استيعاب. عن أي شركات يتحدث؟ فتحت عينيها في ذهول، وقد تذكرت فجأة.
لقد حدثها ماهر في شيء مثل هذا منذ عامين، عندما دَلفت للجامعة ودرست الهندسة، أخبرها أن شركات الهندسة الخاصة بفريد الشافعي تعمل على أكمل وجه ويهتم بالعمل جيداً، كأنها أملاكه هو. وكان يخبرها أنه ينتظر بفارغ الصبر حتى تنهي جامعتها وتمسك تلك المجموعة حتى يفتخر بها. ابتسم أسر بانتصار وهو يرى نظرات كارلا الزائغة، بينما محاميها يهمس في أذنها يحاول إقناعها بالتنازل عن المحضر. التقى نظرة بـ باسم ليجده يبتسم بخبث مثله.
لقد ضرب القاضية بكلمة واحدة. تحدث بعجرفة: "أنا قلت كده برضه يا كارلا." جذب توليب وشكر الضابط بكلمات قليلة، ثم خرج من الغرفة دون الحديث بشيء آخر. يعلم أن كارلا لن تضحي بشيء كهذا في العمل من أجل تلك المشاجرة. وأيضاً أعطى توليب ما تستحق من قيمة عندما أخبر كارلا بأنها المالكة الأصلية والوحيدة لتلك المجموعة الهندسية. أجلسها في السيارة، ثم صعد هو وبدأ في القيادة. تحدثت هي في ذهول: "إيه اللي حصل جوا ده؟
نظر لها ولكن لم يعلق، فقط التقط يدها وقبلها بعمق. لكنها ما زالت تنظر له في ذهول. ذلك الرجل ليس هين أبداً، ولكنه جدير بها. فهو يحميها من كل شيء بأقل خسائر ويعطيها ما تستحق من قيمة.
رغم الكلمات الكثيرة، بشكرها على اعتذارها على حديثها أمس وسؤالها عن فهد الذي أشعل غيرته، وغضبها منه على تركه لكارلا تتجاوز حدودها معه، نهاية برغبتها الملحة في شكره على ما فعله بالداخل ولأنه لم يثر البلبلة بالحديث الكثير، بل قطع المشكلة قبل بدئها. استيقظت من شرودها على توقف السيارة. نظرت حولها لتجد المكان مظلم للغاية. نظر لها أسر وتحدث بابتسامة: "يلا انزلي." هزت رأسها متحدثة في ذهول: "أنزل فين؟ دي حتة مقطوعة خالص."
فتحت عينيها على وسعهما وهي تلتصق بالمقعد، وقد راودها أفكار أكثر من بشعة لإحضار أسر لها هنا. تحدثت ببغاء مصطنع مليء بالفزع وهي تضرب على صدرها: "يالهوي يا أسر، انت عايز تقتلني ولا إيه؟ لا ونبي وحياة عيالك يا شيخ مش عشان زعلان مني حبتين تجيبني حتة مقطوعة وتقتلني. والله ده أنا غلبانة وطيبة ومستحقش كده أبداً." كان يستمع لها وقد قطب حاجبيه في استغراب لرد فعلها. ابتسم على ما تفعله وعلى تعابير وجهها. قاطعها بذهول:
"توليب، بطلي أفورة وأفلام أمريكاني. عقلك بقي مهلبية يا ماما، اصبري وإنتي هتعرفي كل حاجة." ثم تحولت نبرة صوته للجدية والصرامة: "بس أقسم بالله يا توليب لو عملتي حاجة بوظتي اللي أنا عامله زي كل مرة هسيبك هنا وأمشي." نظرت له في قلق وهي لا تعلم ما ينوي عليه، ولكن نظراته وابتسامته المتسعة كانت تثير بداخلها القلق والقبول بأمر واحد. تحدث بجدية قائلاً: "يلا انزلي! ***
دلف للمنزل وهو بالكاد يرى أمامه، يفكر أن يقطع كل علاقاته مع ذلك الأسر الذي لا يعطيه أي وقت للتنفس وليس الراحة. وقف بنظرات زائغة أمام غرفتها، لا يعلم ما الذي سيواجهه الآن. بالتأكيد هي غاضبة لأنه لم يعد باكراً ولم يعد يهتم بها مثل السابق. ولكن ماذا يفعل بعمله؟ وما يطلبه أسر يحتاج مجهود أربع رجال للتنفيذ، لذلك هو كثير الانشغال.
ولكن هذا لا يمنعه من متابعة كل ما تفعله، فهو يحدث والدته كل ساعة يسأل ماذا تفعل وهل تناولت الطعام أم لا. أخذ نفساً عميقاً يشجع نفسه قبل أن يدلف لغرفتها التي خصصتها إسعاد لها بعد أن دلف لجدال مع والدته لرفض الفكرة، ولكن هي كانت مصرة أن يقيم كل منهم في غرفة منفصلة حتى موعد الزواج المحدد. دلف الغرفة بهدوء ليجد جميع الأنوار مغلقة والهدوء يعم المكان. نظر باتجاه فراشها ليجدها نائمة في هدوء.
أغلق باب الغرفة وتقدم للداخل بخطوات هادئة للغاية حتى لا تستيقظ. وجد الكثير من الورق على فراشها، يبدو أنها كانت تذاكر حتى غفت. لملم الأوراق. ثم اقترب منها مقبلاً رأسها في هدوء. أخذ نفساً عميقاً ودس نفسه بجوارها. جذبها لتتوسط صدره، يحاول أن يحصل على بعض الراحة قبل أن يستيقظ صباحاً على غضبها منه. *** متمسكة في يده وكأنه طوق النجاة الوحيد لها، تجاهد حتى تظل جفونها مفتوحة.
بينما ماهر جالس بجوارها يتحدث إلى الطبيب ويده ممسكة بيدها بقوة يبث لها الطمأنينة. تحدث الطبيبة بضيق شديد: "أنا من رأيي إن حضرتك لازم تبلغي عن اللي عمل فيكي كده." أجاب ماهر بجدية وتأكيد: "متقلقيش يا دكتور، كل اللي عمل حاجة غلط هيتحاسب عليها. أهم حاجة نطمن على مدام جيلان الأول." أومأ الطبيب وتحدث بعملية: "الحمد لله لحقنا الموضوع قبل ما يؤذيها بشكل وحش، بس برضه لازم تبقى منتظمة في العلاج عشان تبقى أحسن."
أومأ ماهر ثم شكر الطبيب الذي أخذ يعطيهم تعليمات من أجل حالة جيلان. التي تأكدت الآن أنها اختارت رجل خطأ لتعطيه ثقتها، حتى وصل به الأمر في آخر الطريق بأنه يعطيها نوع خاص من الأدوية ممنوع دولياً ويصنف من المخدرات، يتلف خلايا المخ بشكل بطيء حتى تصاب بجلطة طبيعية تؤدي بحياتها في لمح البصر. وهذا ما يريده عادل. نظرت لـ ماهر.
ذلك الرجل الشهم التي ظلت لسنوات تاركة ابنتها الوحيدة تحت وصيته، من أجل رجل لم يستحقها أبداً وقد فعل بها الأفاعيل من أجل المال. يأكلها الندم بشكل يجعلها تريد الموت لا محالة. تحدثت بخفوت وهي تضغط على يد ماهر: "ماهر." نظر لها في انتباه لتكمل هي: "فين توليب؟ خدني ليها." أشرق وجه ماهر بابتسامة جذابة وتحدث بحماس وتشجيع: "بكرة هناخد أول طيارة على أسوان." *** بخطوات مترنحة فتح فهد باب الشقة المقيم بها.
بينما أخيراً أتت له الفرصة بعدما أخذ عادل جميع رجاله معه، حتى من يحرس فهد ظناً منه أن فهد في غيبوبة المهدئات التي يعطيها له. ولكن فهد لم يأخذها وأوهم عادل أنه أخذها. سار للخارج والرؤية أمامه مشوشة للغاية، بالكاد يستطيع السير بسبب المفعول السابق للأدوية. خطى لخارج البناية وشيء واحد في عقله. إما يذهب لتوليب، فهو لا يستطيع الانتظار أكثر من هذا حتى تكون معه.
ما أن خطى الطريق العام اختل توازنه للغاية وفقد جميع سيطرته على أعصابه ليبدأ في الترنح بمنتصف الطريق بشكل خطير للغاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!