الفصل 28 | من 31 فصل

رواية توليب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سلمي سعيد

المشاهدات
20
كلمة
1,144
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

فتحت عيناها في ذهول، وهي ترى شيئ لم تراه بأحلامها حتى. بالونات بيضاء مضيئة بشكل مبهر، وكأن النجوم سقطت بكبد الأرض وتأثرت على أشجارها وأرضها. لم تتوقع أن تجد شيئ كهذا أبداً. لم ينتهي انبهارها هنا، وهي ترا فرقة كلاسيكية رجال ونساء يرتدون بدلات وفساتين سوداء. بدأوا في العزف أحد المقطوعات التي تعشقها والتي تسمعها على الدوام. تلمعت عيناها ببريق عجيب، وبدأ قلبها يخفق بجنون، بينما عيناها تلتفت في المكان بعدم تصديق.

كان هو يتأملها وهي في سعادة تغذو قلبه الملتاع بعشقها. تلك النظرات بالنسبة له بما تحمل الدنيا وما فيها. باغتها بأحتضانها من الخلف في بطء جعلها ترتجف. استند على كتفها متحدثاً بخفوت: _إيه رأيك؟ ماذا ستقول تلك المرة؟ ذلك الرجل يفعل لها الأفاعيل دون أن تنطق بحرف واحد. صمتها فسر له أنها مازالت غاضبة منه بسبب كارلا. تحدث بقلق مردفاً: _توليب، انت لسه زعلانة من موضوع كارلا ولا إيه؟ حركت رأسها بالرفض.

التفتت له ناظرة داخل عينيه مباشرة. وجدته يبتسم لها بحنان. رفع يده وصار بأنامله على وجهها متحدثاً بحنان: _اومال إيه؟ المفاجأة مش عاجباكي؟ أجابت سريعاً: _لا والله، دي حلوة أوي. ازدادت ابتسامته. جذبها من يدها وذهب باتجاه الطاولة. أجلسها ثم جلس هو أمامها. وبدأ في تجاذب الحديث معها في أجواء هادئة، ولأول مرة دون وقوع أي كوارث!! *** تسير خلفه بعبوس وحنق، بينما هو يحمل حقيبتها في تسلية ويطلق صفير لا مبالي. تحدثت بغيظ قائلة:

_هات شنطتي، مش عايزاك تعملي حاجة يا باسم. نظر لها ليجد وجهها يصبح قاتم من الغيظ. قطم وجهها بأنامله متحدثاً باستفزاز: _ليه يا روحي؟ إيه؟ ده جزاتي عشان متعبكيش؟ _أنا مش عايزة حاجة منك، يا يا أستاذ مشغول. التقطت الحقيبة بعنف من يده وركضت على الدرج هابطة للأسفل. بينما باسم وضع يده على وجهه وبدأ في شتم أسر بكل ما يحمل من ألفاظ. انتهوا من الإفطار سريعاً ثم انطلقا إلى المدرسة.

بالتأكيد مع دلال باسم المعروف وحديثه اللين ومحاولاته في مصالحتها التي أبدت بالفشل الذريع. _يا ريت تيجي على الغدا النهاردة يا بيه، ولا مشغول؟ تحدث ببراءة مصطنعة قائلاً: _هو أنا عمري اتأخرت يا روحي؟ عضت شفتيها بغيظ منه. تركته ودلفت إلى المدرسة بخطوات سريعة. بينما ضحك هو على ردت فعلها تلك بمرح وتسلية. قبل أن يصعد للسيارة وجد هاتفه يرن برقم أسر. _أقسم بالله يا أسر، أنا لو عفريت علاء الدين مش هتطلع مني طلبات كده كل شوية.

ضحك أسر وتحدث قائلاً: _يا أخي اتنيل، أنا متصل عشان أقولك إن مصطفى وعادل اتكلبشوا زي ما كنا مخططين، وكمان عزيز مان موجود. تحدث باسم بفرحة: _إيه الأخبار الحلوة دي يا أخي؟ بكدا يبقى خلصنا من عصفورين بحجر واحد. أجاب أسر بجدية: _لسه، فاضل فهد.. وده بقي حسابه معايا أنا. _ما بلاش يا أسر اللي في دماغك ده، كده مش هنخلص وعادل مش هيسكت وهنعمل شوشرة. _متخافش، أنا مخطط لكل حاجة. قطع حديثهم صوت توليب القادم من خلف أسر. _أنا جاهزة.

التفت أسر لها ليجدها تقف بحماس، كفله في أحد رحلات المدرسة ووجهها مشرق بانبهار. ترتدي سلوبت شتوية جينز بيضاء وكوتش أسود وشعرها مصفف على هيئة سنبلة طويلة راقية للغاية. ابتسم لها وأومأ برأسه. أكمل حديثه مع باسم: _نكمل كلام بعدين يا باسم. _ماشي يا عم، ولعة معاك يا ابن البارون. _قعد انت انبر فيها أحد ما تولع بيا يا ابن مهران. *** اقترب جالساً بجوارها في حرج، لا يعلم من أين يبدأ الحديث.

نظرت له بجانب عينيها، لينشغل عقلها باستغراب لارتباكه. تحدثت بصمت طويل: _إيه يا عوني؟ مالك؟ تحدث هو في بعض الارتباك: _إحنا مش هنجيب البت ولا إيه؟ بقالها أزيد من شهر هناك. نظرت له في استغراب وتعجب لتقول: _بت مين يا عوني؟ هو أنت فاكر تسأل على البت دلوقتي؟ ده الناس فكرنها يتيمة. أجابها عوني بغضب: _هي مين دي اللي يتيمة يا منال؟ هو فيه إيه؟ كلامك مش موزون ليه؟ هبت واقفة وتحدثت بنفس الغضب:

_أنا اللي كلامي مش موزون يا عوني، ولا أنت اللي دماغك مش مفهومة؟ دلوقتي يا عوني، جاي تسأل على البنت بعد شهر!!! ربنا يشفيك يا عوني.. ربنا يشفيك يا ابن سعدية. تركته وصعدت الدرج وهي تضرب يد بيد. بينما هو نهض بذهول لما حدث الآن، صراخها عليه ونعته باسم أمه!! *** بمطار أسوان.. يقف كل من ماهر وجيلان. تحدثت بارتباك شديد: _تفتكر لو قولتلها اللي أنت قولته ده يا ماهر هتسامحني؟ ليجيبها بكل ما يحمل من ثقة: _لا طبعاً.

نظرت له بذهول: _أفندم، أنت بتهزر يا ماهر؟ اومال إيه؟ متخافيش واعملي اللي قلتهولك وأنا عارف توليب وعارف مدخلها في الصلح.. ودلوقتي بتقولي لا طبعاً. تحدث برزانة قائلاً: _أنتِ أمها يا جيلان وصدقيني أنتِ لوحدك هتعرفي تصلحيها، مش محتاجة أي نصايح مني. أنا ربيت توليب بس أنتِ أمها والست اللي خلفتيها. اقتنعت نوعاً ما بحديثه، ولكن ما زال التردد يسيطر عليها. فمهما حدث لن يكون الأمر سهلاً أبداً.

فهي في طريقها لفتح أبواب ردمت من سنوات بينها وبين ابنتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...