لا يتناسب ذلك السكون الذي يحيطني مع تلك الضجة بداخلي. لا يتناسب مع نبضات قلبي التي تنبض باسمك وأصبحت أسيرة لعشقك. كان أسر يقف بشرفته بهيبة، واضعًا يديه في جيب بنطاله، ويفكر بحديثه مع والده. *** **فلاش باك** جلس ماهر خلف مكتبه وأسر يجلس أمامه. كان أسر صامتًا ينتظر حديث والده. تحدث ماهر بصوت يملؤه الأسى والحزن:
_بعد موت فريد، الله يرحمه، توليب دخلت في حالة اكتئاب شديدة جدًا، خصوصًا أنها كانت قريبة من أبوها أكثر من أمها بكثير. أنا كنت طول الوقت بزورها وأطمن عليها. كان عندها ساعتها 12 سنة. فجأة بعد كام شهر من موت فريد، اتفاجأت بـ جيلان، مامت توليب، بتتجوز من رجل أعمال كان بيشتغل مع فريد اسمه عادل. مكذبش عليك، أنا خفت على توليب جدًا، خصوصًا إني عارف الراجل ده طماع قد إيه.
المهم، بعد ما جيلان اتجوزت، لقيت محامي فريد جاي لي بعدها بيوم بالظبط وسلمني وصية فريد، اللي كان كاتب فيها كل حاجة باسم توليب بس. وأنا الوصي الوحيد عليها. جيلان أول ما عرفت بالكلام ده جت لي واتهمتني بالتزوير، بس لما أخدت الوصية تأكدت إن كل حاجة مظبوطة وإنها مش هتورث أي حاجة من فريد. ساعتها عادل شغل دماغه. كان عارف أنا بحب توليب قد إيه، وجه وعمل معايا صفقة. قطب أسر حاجبه بتربص من باقي حديث والده: _صفقة إيه دي يا بابا؟
تنهد ماهر بتعب ثم أكمل حديثه بحزن أكبر: _إني آخد توليب تعيش معايا مقابل مبلغ مادي بيخدوه كل سنة. نظر له أسر بذهول ولا يستطيع استيعاب تلك الكلمات. تحدث يسأل بذهول شديد: _ومامتها وافقت على ده؟ وحضرتك إزاي تعمل كده؟
_جيلان عادل كان واكل دماغها وعايش عليها جو الحب. وأنا عملت كده عشان أحمي توليب. أنا مش قريب درجة أولى عشان آخدها تعيش معايا. كان لازم أمها توافق وفعلاً جيلان وافقت إن توليب تعيش معايا. أنا اديتهم الفلوس اللي هما عاوزينها، كان كل همي توليب وبس. اديتهم الفلوس وكل الفترة دي أنا مكنتش شفت توليب خالص. اتصدمت يوم ما روحت أخُدها. كانت مرعوبة ومكنتش بتعرف تقول كلمتين على بعض. كانت طول الوقت تصرخ وتعيط. حاولت كذا مرة أعرف إيه اللي حصل معاها بس هي مكنتش بتتكلم.
بص يا أسر، أنا بحكيلك عشان محتاج مساعدتك. أنا عايزك تشغل توليب معاك في المشروع الجديد، حتى لو هتنزل تدريب، بس أنا حاولت معاها بس معرفتش. أنا عايزها تبقى قوية وتقتل الجُبن اللي جواها ده، عايزها تعيش حياتها متفضلش دفنَا نفسها في البيت بالشكل ده. آخر مرة توليب خرجت فيها كانت من ست شهور وكانت معايا كمان مش لوحدها. فعشان كده الشخص الوحيد اللي هيقدر يخرجها من اللي هي فيه ده هو أنت. ها، هتساعدني يا ابني ولا لأ؟
كان ماهر يتحدث ولم يلاحظ تعبير وجه ابنه التي تحولت للدهشة والشفقة على تلك التوليب. كم عانت هي في حياتها. نعم هو لا يعلم كل شيء، ولكن تخلي والدتها عنها فقط ألم قلبه وجعله يشعر بالشفقة، أو شعور آخر هو لا يعلمه، ولكن جعل قلبه يئن ألمًا عليها. *** **باك** حائرًا لا يعلم ماذا يجب أن يفعل. أفكار كثيرة تتضارب برأسه. ***
فتحت عينها الخضراء ببطء وهي تشعر برأسها يكاد ينفجر من الصداع. تأملت سقف الغرفة قليلًا فعلمت أنها بغرفتها. ظلت على هذا الوضع قليلًا لا تستطيع النهوض من مكانها، فقط تتأمل السقف. أغمضت عينيها ليأتي أمامها صورتها وهي تتعلق باحتضان أسر. فتحت عينيها بذهول شديد. هل هذا حقيقة أم من وحي خيالها؟
انتفضت سريعا من فوق الفراش متناسية الصداع الذي يفتك برأسها. ركضت سريعا إلى غرفة الملابس ووقفت أمام تلك المرآة التي بطول الحائط لتجد نفسها بذلك الفستان الأحمر. ذهول هذا ما كان يسيطر عليها بالكامل. هي ترتدي ذلك الفستان لتتأكد شكوكها. جلست أرضًا أمام المرآة وهي تنظر لحالها بذهول. قليلًا وحدثت نفسها بصوت هامس مذهول وهي ترفع حاجبيها: _يا مرار المرار يابا رشدي. يعني ده مش حلم. تؤتؤ، أنا كنت في حضن أسر بجد واغمي عليا؟
أصبحت تهز كتفها بشكل كوميدي وهي تبكي باصطناع قائلة: _منك لله يا توليب. أشوف فيكي يوم يا شيخة. ده زمان أسر قال عليا هبلة، كل شوية يغمى عليا. أغمضت عينيها مرة أخرى ليأتي أمامها مشهد ضرب أسر لصاحب المتجر والدماء متناثرة أرضًا. فتحت عينيها فجأة بزعر شديد وهي تتنفس بقوة. تحدثت بصوت مرتعش محاولة تهدئة نفسها: _توليب.. اهدي اهدي.. مفيش حاجة. اهدي.
أخذت شهيقًا وأخرجته ببطء. كررت الأمر أكثر من مرة. وهي تفعل هذا سمعت صوت أذان الفجر يصدح بالأنحاء. ودون إرادة منها ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها، وشعرت وكأن الله يرسل لها الأذان في هذا الوقت لكي يبث الطمأنينة بداخلها. اعتدلت واقفة وهي ما زالت تبتسم. وقفت أمام أحد الرفوف وأخذت منه ملابس مريحة للمنزل. ثم مدت يدها لأحد الأدراج وأخرجت منه أسدال الصلاة الخاص بها. ثم ذهبت المرحاض سريعا تأخذ حمامًا دافئًا.
فتحت السحاب الخاص بالفستان، ليقع بسلاسة عن جسدها. وقفت أسفل المرش عارية. همت بفتح الماء ولكن أوقفها تغلغل رائحته بأنفها. نعم، رائحته هو. أسر. استدارت سريعا تنظر خلفها لكنها لم تجد شيئًا أبدًا. لتستغرب كيف رائحته تملأ المكان. ثوانٍ والصدمة ألجمتها عندما عرفت مصدر الرائحة. جسدها؟! نعم، تلك الرائحة تفوح من جسدها هي.
رفعت يدها سريعا تستنشق عرقها النابض بيدها، لتجد رائحته متمسكة بجسدها لينتفض قلبها ينبض بجنون وسارت رعشة قوية بجسدها بالكامل. هل ظلت بأحضانِه تلك المدة التي تجعل عطره ينبعث لجسدها ويثبت عليه؟ لو تعلم تلك الفتاة أنه لم يجعل أحدًا يلمسها ولم يتركها أو يترك يدها لحظة واحدة، وكان القلق عليها هو ما كان يستحوذ عليه في ذلك الموقف لصعقت بحق.
تنهدت بعشق وابتسامة خجولة جميلة ارتسمت على ملامحها الفاتنة. آه، لو يعلم ذلك الأسر كم تعشقه. عاشت بذلك المنزل ست سنوات، وكانت تتعلق به من حديث والده فقط عنه. لو يعلم أنها تعتبره فارس أحلامها منذ أن كانت بالثالثة عشر من العمر وكانت تأخذ صورة خلسة من غرفة ماهر تتأمله وتتغزل بصورته الأكثر من جذابة، لنعتها بالمجنونة بحق. انتهت من حمامها الدافئ سريعا. ثم توضأت وارتدت أسدالها لتصلي صلاة الفجر.
فرشت سجادة الصلاة وشرعت في صلاتها والخشوع اللي الله. كم تشعر براحة شديدة وهي بين يدي الله، لا تحمل أي هموم أو آلام، تشعر وكأنها عادت طفلة من جديد. بعد دقائق كانت قد انتهت من صلاتها. جلست أرضًا رافعة يديها إلى الله وخافضة رأسها خجلًا منه وبدأت في الثناء عليه ثم الدعاء. دعت بكل صدق وخشوع طامعة وواثقة في استجابة الله لها. دعت كثيرًا وكثيرًا بأن يجعل الله من عشقتْه من نصيبها ويكون النصف الآخر لها.
ما أن انتهت من صلاتها حتى نهضت وسارت للشرفة لتستنشق بعضًا من الهواء النقي. دلفت لشرفتها رافعة رأسها تتأمل شروق الشمس. جلست بتلك الأرجوحة بيضاوية الشكل باللون الزهري وهي ما زالت تتأمل السماء. ولم تلاحظ ذلك الواقف بالشرفة المجاورة يراقبها بعينين ثاقبتين منذ دلوفها.
كان يتأملها وهي جالسة بذلك الأسدال وحجابه الذي انزاح قليلًا عن رأسها. كان يتفرس ملامحها بدقة وبطء. وجنتيها الوردتين. أنفها الأحمر من برودة الصباح. عينيها الخضراء اللامعة مثل أحد الجواهر. شعر بارتياح عندما رآها بخير هكذا. يتمنى لو يعلم ما تلك المشاعر التي تستحوذ عليه بحضورها. وكأنها تلقي عليه أحد التعاويذ لتجعل جليد قلبه ينهار أمامها.
لا لا لا، هو أسر البارون، لا تستطيع أي امرأة التأثير به. فهل سيتأثر بتلك الطفلة ذات التاسع عشر عامًا؟ ابتسم بسخرية على تفكيره وأنه من الممكن أن يؤثر به تلك التوليب. قرر مناداتها والاطمئنان عليها بدافع الواجب ليس أكثر، وهذا ما أقنع به نفسه. ليناديها بصوته القوي البارد: _توليب. انتفضت توليب بخضة من صوته القوي. نظرت باتجاه الصوت وجدته يقف بثقة، واضعًا يديه في جيب بنطاله. تحدثت بتلعثم وخجل: _أسر.. أنت هنا من امتى؟
لم يرد عليها بل تأمل خجلها ووجهها شديد الاحمرار. تحدث ببرودة معروفة: _عاملة إيه دلوقتي؟ سعدت للغاية بداخلها على سؤاله عن حالها لترد بابتسامة مشرقة: _الحمد لله أحسن.. أسر، أنا بجد آسفة على اللي حصل بس أنا. توقفت عن الحديث عندما وضع كفه يده أمام وجهها يمنعها من استكمال حديثها. قاطع حديثها وهو يبتسم بمزاح مغيرا الحديث: _إيه يا بنتي الأفورة دي، محصلش حاجة لكل ده. بس إنتي طلعتي خرعة أوي الصراحة.
ابتسمت له بطفولة عندما رأت ابتسامته المرحة لأول مرة لترد بتذمر طفولي وهي تمط شفتيها: _أنا مش خرعة، أنا بس اتفاجئت مش أكتر. ليرفع حاجبه ويتحدث بتسلية: _من دي اللي مش خرعة، ده إنتي وقعتي مغمى عليكي زي الكتكوت المبلول. إللي اتفاجئتي إللي.. يا ستي خليني ساكت. صمتت توليب وأيضًا هو صمت قليلًا قبل أن يتحدث بإعجاب ظاهر على محياه بوضوح: _على فكرة شكلك حلو أوي بالحجاب. إنتي كنتي بتصلي؟
ابتسمت توليب بخجل وهمت بالرد ولكن.. قاطعها صوت هاتف أسر يصدح بالرجاء. أخرج أسر هاتفه يرى من المتصل، بينما استغربت توليب كثيرًا من يحدثه بهذا الوقت، إنها الخامسة صباحًا. شعرت بالأرض تهتز من أسفلها وهي ترى يبتسم باتساع عندما رأى اسم المتصل. وما جعلها تجن أكثر حديثه لها وهو ما زال ينظر للهاتف ويهم بالدلوف لغرفته: _طب تصبحي على خير يا توليب.
لم يستمع لردها حتى وأغلق باب شرفته خلفه، مما جعل عقلها يعمل بكل الاتجاهات وضربات قلبها أصبحت مثل الطبل وفكرة واحدة فقط مستحوذة على عقلها... إن المتصل فتاة. دلفت إلى غرفتها سريعا وهي تحمل طرف أسدالها لتستطيع التحرك. أصبحت تدور حول نفسها مثل المجنونة وتحدث نفسها بغيظ وغيره: _ست، أكيد بيكلم ست. لا لا يا توليب، متبقيش شكاكة كده. أسر متربي... هيهيهيهيهي (ضحكة خليعة)
متربي بإمارة لما باسك هنا يا قليلة الأدب وإنتي سكتي له... أكيد بيكلم حبيبته. لا لا حبيبته إيه، استهدي بالله كده. أنا كل الأخبار اللي جمعتها عنه بتقول إنه سنجل. وإنتي بتصدقي أي حاجة كده يا هبلة... أووف بس بقى. رمت على فراشها وهي تلهث بتعب من دورانها حول نفسها وحديثها السريع مع نفسها. ظلت تنظر لسقف الغرفة بشرود تفكر مع من يتحدث أسر. قليلًا ولم تشعر بحالها وعينها تنغلق بسلاسة تسحبها إلى أرض الأحلام.
بينما في غرفة أسر كان جالسًا على الأريكة بارتياحية ويتحدث بسعادة ويضحك بشدة: _يخرب عقلك يا باسم، عملتها يا ابن الذين! هتتجوزي يا بطل؟ يرد عليه باسم بغيظ: _ما تتلم يلا، إيه بطة دي؟ أسر باستفزاز: _الله، مش ببرلك يا عريس؟ ليرد باسم بصوت يغلّفه القلق: _يارب هي توافق بس. أسر باستغراب: _هي العروسة مش موافقة ولا إيه؟ يعني ممكن ترفض؟ يرد باسم بنبرة قاطعة واثقة:
_لا طبعًا ترفض إيه، صبا بتاعتي ومستحيل تبقى لغيري. وهتجوزها يعني هتجوزها. ابتسم أسر بخفة على صديقه الذي أرقه العشق. وتحدث مساندًا له: _ربنا يهنيك يا باسم ومتخافش، هي مش هتلاقي حد زيك أصلًا. ليرد باسم بمرح يراوغ الآخر: _عقبالك يا أسر بيه لما تقع في الفخ. ضحك أسر بشدة وتحدث بثقة عمياء: _مين أنا أتزوج؟ مستحيل. أنا مفيش واحدة تأثر فيا يا ابني. أنا أسر البارون، أثر على الستات آه، إنما العكس لا، ده مستحيل.
ظل أسر يتحدث هو وباسم في شتى الأمور، وبعد مدة أغلق أسر مع صديقه. نهض قاصدًا المرحاض ليأخذ حمامًا باردًا كعادته. خرج من المرحاض عاري الصدر فقط يرتدي شورت قصير فقط. جلس فوق الفراش وهم بالنوم ولكن.. راجع حديثه مع باسم. هل حقًا لم يجد من يعشقها بحق؟
لا يعلم لما تفكيره أخذته لتوليب. تلك الجميلة الصغيرة ذات الجسد المهلك والملامح الفاتنة. ذات الصوت العذب الرقيق للغاية. لن يكذب أنه منجذب لها، ولكن مجرد إعجاب فقط، أو هكذا أقنع نفسه، لأنه لا يعلم إن كان ما يشعر به في وجودها مجرد إعجاب حقًا، رجل بأنثى، أم شيء آخر. حقًا هو لا يعلم. وحتى إن علم فلن يعترف بتأثيرها عليه بتلك السهولة أبدًا. فهو ذلك النوع الذي لا يعترف بشيء يسمى الحب أبدًا.
أنارت السماء بالكامل وأصبحت الساعة العاشرة صباحًا. يجلس ماهر وأسر وتوليب يتناولون الإفطار. كانت توليب تسترق النظر لأسر، ويقتلها فضولها لمعرفة هوية المتصل به صباحًا. بينما أسر انتهى من فطاره، ونظر لتوليب بغموض استغربته هي كثيرًا. بينما ماهر جالس منتظر قرار ابنه، والذي يعرف إجابته.. لأنه ببساطة يعرف طريقة تفكير وحيده. تحدث أسر بحزم يقطع تلك النظرات بين ثلاثتهم:
_توليب، اعملي حسابك من الأسبوع الجاي هتنزلي تدريب مع مهندسين الديكور في الشركة. كانت ترتشف من كوب الماء لتتفاجأ من حديث أسر وتسعل بشدة تشعر بالاختناق. نهض ماهر سريعا يخبط فوق ظهرها، بينما أسر رغم قلقه الشديد عليها إلا أنه لم يتحرك قيد أنملة من مكانه، فقط مد يده لها بكوب آخر من الماء أخذه منه ماهر يعطيه لها... لترتشف منه توليب القليل. عاد ماهر لمقعده وأسر ينتظر حديثها. لتنظر توليب لأسر وتنهض من مكانها وهي تنظر
له بغيظ وتحدثت بصوت غاضب: _شركة إيه دي اللي هنزلها، مستحيل طبعًا. اتكلم يا بابا، شوف ابنك بيقول إيه. وقبل أن يتحدث ماهر ويشرح لها الأمر كان أسر يسبقه ويتحدث بحدة وعينين غاضبتين: _أولًا صوتك ميعلاش. ثانيًا اقعدي مكانك حالًا. أنهى حديثه وهو يضرب الطاولة بيده بغضب. جعل توليب تجلس وتنكمش على حالها مثل الطفلة خوفًا من صوته. كانت هيئتها مضحكة للغاية وهي تنظر له بغيظ طفولي. كان ماهر يكبت ضحكته عليها بصعوبة. تحدث
أسر مرة أخرى بحدة وحزم: _أنا اللي أقوله تسمعيه. أنا مبحبش الدلع. ومع احترامي لبابا بس أنا اللي بقولك هتنزلي التدريب برضاكِ أو غصب عنك. تتحدث بصوت مرتبك وهي تشرح بيدها مثل الأطفال: _بس أنا مبحبش اختلط بالناس بتوتر. وبعدين أنا مش عايزة أتدرب. يرد عليها بحدة أخافتها:
_إنتي مش عيلة صغيرة عشان تخافي تختلطي بالناس. وبعدين التدريب ده هيبقي مفيد جدًا ليكي و هتخدي بيه شهادة من شركات البارون للهندسة، وطبعًا مش محتاج أقولك إن دي لوحدها شهادة عليا. هتنزلي اتنين وخميس في الأسبوع وباقي الأيام هتروحي الجامعة. نهضت مرة أخرى وضربت الأرض بقدمها بغيظ من ذلك الأسر المتحكم للتحدث بمراوغة طفلة صغيرة لا تريد الذهاب للمدرسة: _مش هينفع الاثنين والخميس. ليرد عليها أسر بتهكم:
_ليه يا ترى الهانم وراها إيه الاثنين والخميس؟ تتحدث بطفولة ومراوغة: _ببقى صايمة. وأنا بفرهد بسرعة ومبحبش أعمل حاجة وأنا صايمة. يرضيك أفرهد يعني؟ هنا ولم يستطع ماهر كبت ضحكاته وأصبح يقهقه بشدة على مراوغة تلك الصغيرة. بينما أسر ابتسم على طفولتها تلك ولكنه أخفى ضحكته سريعًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!