وفعلاً مهاب عمل اللي قال عليه وخلى الدكتور حسين يجهزله مكتب في المستشفى. وكان كل يوم بالليل بعد ما يخلص شغله يروح علشان يشوف نغم. وكان أوقات يبعتلها في مكتبه ويقعد يتكلم معاها في أي كلام، المهم تكون معاه. وطبعاً بشخصية زي شخصية مهاب الغريبة دي، كانت موضع فضول من نغم إنها تقرب منه وتحاول تفهمه. واللي جانب إنها ابتدت تحس إنها فعلاً بتحبه.
وعدى الكلام ده حوالي شهر ونص، وفعلاً مهاب كان قرب من نغم جداً ومبقاش بيقدر يبعد عنها. وكان بيخلص شغله بسرعة علشان يلحقها في المستشفى قبل ما تمشي. وكمان كان كل يوم يمشي وراها بالعربية وهي راكبة التاكسي لحد البيت. وهي كانت بتشوفه، بس مهاب كان كل ما يجي يعترف لها إنه حاسس ناحيتها بحاجة، كان يتراجع ويخاف، لأنه عارف لو اعترف لها خلاص مش هيسيبها، وأكيد هيتجوزها.
أما آدم، كان كل يوم حزنه بيزيد وهو شايف مهاب بيقرب من نغم، وكمان هي مرتاحة للقرب ده وحست إنها معجبة بمهاب. وقرر إنه يتراجع وميحاولش يقرب من نغم تاني، ويتعامل معاها في حدود الشغل بس. بس أوقات كتير كان بيضعف وبيحن لها غصب عنه. وفي يوم، مهاب كان في مكتبه الصبح وبيشتغل، ودخل عليه سامح. سامح: شوفت يا عم القرف؟ بيقولوا في قنبلة عند الجامعة انفجرت دلوقتي. مهاب: ساب اللي في إيده وقام مفزوع. نغم دي عندها محاضرات النهارده!
وحاول يخرج بسرعة. سامح: استنى بس، كلمها الأول وشوفها فين. مهاب: طلع تليفونه واتصل بنغم…. يوه، متنيل مقفول! أوعى يا سامح، لازم أطمن عليها بسرعة. سامح: مسكه من إيده. استنى. طيب لو اللواء سراج سأل عليك، أقوله إيه؟ مهاب: يوووه، انت كمان! قولوا أي حاجة، بص قولوا بيجيب معلومات للعملية بتاعتنا. وأوعى بقى من قدامي.
وخرج مهاب وساق وهو طاير على جامعة نغم، وطول الطريق بيتصل بيها. بس تليفونها لسه مقفول. ووصل عند الجامعة ونزل بسرعة وبيحاول يكلمها تاني، لقي جرس…. نغم: ألو. مهاب: بعصبية. انتي فين؟ مبترديش ليه؟ بكلمك كتير وانتي تليفونك مقفول. نغم: حضرتك أنا في الجامعة، ولسه بدري على معاد المستشفى. مهاب: ما تتحرق المستشفى! أنا مش بكلمك عشان كده. المهم انتي فين؟ أنا واقف قدام الجامعة عند الباب الرئيسي.
نغم: كانت قريبة منه بس معاها أصحابها. أنا قريبة منك، بس هو حضرتك جاي ليه؟ مهاب: انتي هتحققي معايا؟ تعالي بسرعة، أنا مستنيكي. نغم: قفلت التليفون وهي مش عارفة تروح له ولا لأ. طيب زمايلها هيقولوا عليها إيه. بس خافت من طريقة مهاب في الكلام، كان متنرفز وبيزعق. وهي لما بيبقى كده بتخاف. وكمان عايزة تعرف هو جاي ليه، أكيد في حاجة كبيرة حصلت خلته يجيلها الجامعة.
استأذنت من أصحابها وراحت على المكان اللي مهاب قالها عليه، ولقته واقف قصاد عربيته وشكله متوتر. مهاب أول ما شافها قرب عليها بلهفة وبسرعة مسك إيديها وقربها منه. مهاب: نغم، انتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ نغم: تنحت من التغير المفاجئ ده. هو ده اللي كان لسه هيضربها في التليفون؟ وكمان اتكسفت لما مسك إيديها. وحاولت تشدها براحة. احم، أه أنا كويسة، ليه في إيه؟
مهاب: أخد نفسه ومسح شعره بإيده. في قنبلة انفجرت من شوية وأنا كنت هتجنن عليكي، وسياتك قافلة تليفونك وسايباني أخمن بقى حصلك إيه؟ لما كان عقلي هيطير. نغم: قلبها دق وابتسمت. معقول هي غالية عليه أوي كده علشان يتلهف عليها كل اللهفة دي؟ أصل حضرتك أنا كان عندي محاضرة وببقى قافلة التليفون ولسه مخلصة، حالاً. مهاب: قرب منها أكتر وابتسم. خلاص، محصلش حاجة، المهم إنك بخير.
في الوقت ده، قرب عليهم نادر زميل نغم. وهو متضايق ومستغرب مين اللي نغم بتكلمه وقريب منها كده. نادر: دكتورة نغم، في حاجة؟ نغم: ارتبكت. إيه؟ لا، مفيش. مهاب: الدم غلي في دماغه. وعنيه كلها شرار. وده مين بقى إن شاء الله؟ نادر: انت اللي مين؟ مهاب: نعم يا حيلتها؟ وانت مالك؟ أنا اللي بسأل. نغم: براحة حضرتك، ده نادر زميلي في الجامعة.
مهاب: بص لها بشزر وغيظ. زميلك دي جوه الجامعة، مش براها. وكمان مش مسموح تتكلمي مع حد جوه الجامعة، مفهوم؟ نغم: استغربت من طريقته. ده كأنه بيكلم خطيبته أو مراته. سكتت. نادر: اتغاظ. وانت مالك انت؟ وكمان انت مين؟ وعايز منها إيه؟ مهاب: امشي يالا انت من قدامي، بدل أقسم بالله أدمنك هنا. نادر: ليه؟ انت فاكرها سايبة؟ أنا هندهلك الأمن. مهاب: طلع مسدسه من ضهره. أنا الأمن يا روح أمك.
نغم: شهقت وهطت إيديها على بقها وخافت. ومسكت إيد مهاب. ارجوك يا سيادة الرائد، أهدى. هو بس بيطمن عليا. مهاب: وهو مال أمه بيكي؟ ما يخليه في حاله. نادر: مين ده يا نغم؟ وليه خايفة منه كده؟ عشان ظابط؟ ولا يهمك، البلد فيها قانون. مهاب: قرب من نادر يضربه. نغم: مسكته من دراعه تاني. ثانية بس حضرتك. يا نادر ده يبقى الرائد مهاب صاحب المستشفى اللي بشتغل فيها. نادر: حتى لو كده، مش من حقه يكلمك كده.
مهاب: مش عارف يمسك نفسه. قرب من نادر ومسكه من هدومه وضربه بالبوكس. نغم: خافت إن مهاب يأذي نادر أكتر، خصوصاً مع فرق الجسم. مهاب جسمه أقوى، أكبر، وعضلاته هتفرتك قميصه. ونادر شاب بجسم عادي، وإلى حد ما رفيع ومش هيستحمل ضرب مهاب. وكمان في ناس كتير اتلمت عليهم، وكمان الأمن بتاع الجامعة. نغم: قربت من مهاب ومسكت إيده وبتعيط. لو سمحت كفاية، هو معملش حاجة.
مهاب: ساب نادر بعد ما ضربه أكتر من ضربة. مقدرش نادر يرد منهم ضربة واحدة. ومسك إيد نغم وجرها وراه، وفتح باب العربية وركبها، ولف وركب عربيته وساق بسرعة وهو متنرفز. وكلمها وهو بيجز على سنانه. مهاب: ممكن أعرف في إيه بينك وبينه؟ نغم: بتعيط. والله مفيش حاجة، هو زميلي بس مش أكتر. مهاب: طيب ليه كان بيكلمك كأن فيه حاجة بينكم؟
نغم: لا والله، بس حضرتك اللي عصبي وفهمت غلط. هو عارف إني مبتكلمش مع حد، وخصوصاً بره الجامعة. فأكيد استغرب، بس مش أكتر. مهاب: هدي ولان شوية. وبصلها بحنية. طيب انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ نغم: عشان أنا خلاص اتحطيت في موقف وحش، وكل زمايلي هيتكلموا عليا بعد اللي حصل. وأنا من وقت ما دخلت الجامعة، عمر ما حد اتكلم عني كلمة وحشة. مهاب: طيب خلي كده أي كلب فيهم يجيب سيرتك بكلمة، وهو يبقى الجاني على نفسه.
نغم: بنرفزة. أنا بقى عايزة أعرف ليه حضرتك بتعمل كده؟ وليه مهتم بيا كده؟ وكل يوم تمشي ورايا لحد البيت بعربيتك؟ وكمان اللي عملته النهاردة؟ انت عايز مني إيه؟ مهاب: مبقاش عارف يرد. لو قال غير الحقيقة، ممكن تروح منه. ولو قال الحقيقة، مش عارف النتيجة هتكون إيه. نغم: ممكن أعرف انت ساكت ليه؟ رد عليا، انت بتعمل كده ليه؟ مهاب: وقف العربية. وبصلها بهدوء. عشان بحبك. نغم: ملامحها المتعصبة لانت واتصدمت. إيه؟ انت قلت إيه؟
مهاب: كررها تاني. عشان بحبك. بحبك يا نغم، وعمري ما حبيت غيرك. نغم: بتحاول تستوعب. معقول مهاب بيحبها فعلاً؟ مهاب: ساكتة ليه؟ نغم: هقول إيه. مهاب: تقولي اللي جواكي، تقولي حاسة بيا ولا لأ؟ أنا إيه بالنسبة ليكي؟ يا نغم. نغم: من كسوفها مش عارفة ترد. مهاب: بص قدامه بحزن. يظهر إن اتسرعت في كلامي، واضح إن في حد تاني. نغم: بإندفاع. لا والله، مفيش حد تاني. أنا كمان ب… مهاب: انتي كمان إيه يا نغم؟ قولي. نغم: أنا كمان بحبك.
مهاب: أخد نفسه وابتسم، وأخد إيدها وباسها بحنية. أخيراً يا نغم، قلتيه. نغم: خدودها احمرت. واتكسفت وبصت الناحية التانية. مهاب: مسك ذقنها ولف وشها ليه. نغم، أوعي تتكسفي مني أنا بالذات. أنا حبيبك. نغم: بصت له. معقول انت حبيبي؟
مهاب: أه يا حبيبتي، حبيبك انتي. أنا عمري ما كنت أتخيل إني أقول الكلمة دي لحد. يا نغم، انتي عملتي اللي مفيش واحدة غيرك عرفت تعمله. وبهزار. دخلتي قلب مهاب عز الدين اللي كان مقفول. انتي بس اللي عرفتي تفتحيه. نغم: ابتسمت بخجل. مهاب: مسك إيديها. نغم، ممكن نروح مكان نتكلم فيه؟ عايز أتكلم معاكي، ممكن؟ نغم: هزت راسها. ممكن. مهاب: ابتسم وباس إيديها. ودور العربية وساق. ومسك إيديها تاني وهو سايق. نغم: ممكن تسيب إيدي؟
أنا أول مرة حد يمسك إيدي كده. مهاب: أولاً، أنا مش حد، أنا مهاب. ثانياً، أنا أول وآخر واحد هيمسكها. ثالثاً بقى، وده الأهم، إني مش هسيبها. أنا مصدقت أمسكها، أصلاً. نغم: ابتسمت. وسكتت. مهاب أخدها لمطعم هادي جداً وشيك، وقعدوا مع بعض. ومهاب من وقت ما قعدوا وهو بيبصلها وسكت. نغم: انت بتبصلي كده ليه؟ مهاب: انتهد. أصلي بصراحة مش مصدق إني اعترفتلك بحبي، وانتي كمان اعترفتيلي إنك بتحبيني. حاسس بحاجة غريبة. نغم: حاجة إيه؟
مهاب: بحزن. حاسس إني خايف. نغم: خايف؟ من إيه؟ مهاب: مش عارف إذا كنتي هتفهميني ولا لأ. نغم: هفهمك، بس اتكلم. مهاب: اتنهد. نغم، أنا آخر حاجة كانت ممكن أفكر فيها إني أحب. لأن متأكد إن الحب ضعف، وأنا عمري ما كنت ضعيف ولا أحب أكون ضعيف. نغم: بس الحب مش ضعف. الحب شيء جميل، الضعف فينا إحنا مش في الحب. مهاب: بس أنا مش بسهولة أبين ضعيف. نغم، انتي متعرفيش شغلي صعب إزاي. نغم: وإيه علاقة شغلك بالحب؟
مهاب: علاقة قوية. أنا ممكن في لحظة آخد رصاصة في أي عملية من اللي بكون فيها وأموت، وأبقى سيبتك لمين وقتها؟ لو اتجوزنا وخلفنا، أسيب ابني ولا بنتي لمين؟
بلاش، إحنا كل يوم والتاني واحد فينا بيتهدد بسبب شغله. اللي يهددوه بمراته، واللي بولاده، واللي بأهله. بس أنا عمري ما دخلت عملية وأنا خايف. عشان ببساطة معنديش اللي أخسره. لكن من وقت ما انتي دخلتي حياتي، وأنا بقيت بخاف. بخاف عليكي تضيعي مني أو تتأذي بسببي. بخاف على نفسي عشانك، عشان متحرمش منك. نغم، أنا بجد تعبان ومحتار. مش عارف أعمل إيه؟
أكون أناني وأكمل معاكي وأنا عارف إيه اللي ممكن يحصل، على الأقل في أبسط الظروف، إني أموت وأسيبك لوحدك؟ ولا إني أسيبك تشوفي حياتك بعيد عني وأنا أتعذب كل يوم في بعدك. نغم: دمعت. معقول انت مهاب؟ جواك كل المشاعر دي؟ معقول بتحبني للدرجة دي؟ مهاب: اتنهد بحرقة. أه يا نغم، جوايا كل ده. أنا في حرب مع نفسي من يوم ما شفتك. ولولا اللي حصل النهاردة، مش عارف كنت هعترفلك إمتى.
نغم: مسكت إيده. أنا معاك ومش هسيبك. وسيب بكرة واللي هيحصل فيه على ربنا. متحملش هم قدر مش في إيدك. مهاب: استغرب وفرح إنها هي اللي مسكت إيده. يعني لو في يوم اتأذيتي بسببي، مش هتلوميني؟ نغم: هزت راسها يمين وشمال. تؤتؤ، لأ مش هلومك. لأن ببساطة، أي أذى بنشوفه بيبقى بقدر ربنا، ملناش دخل فيه. مهاب: بحبك يا نغم. بحبك أوي. نغم: أنا كمان بحبك أوي يا مهاب. مهاب: باس إيديها. نغم، تتجوزيني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!