الفصل 7 | من 13 فصل

رواية تربصت بي اعين قاتلة الفصل السابع 7 - بقلم سارة نيل

المشاهدات
18
كلمة
993
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

كان حوارًا قاسيًا أفقد غفران الشعور بكل من حولها. "أنا شايفها متراخية وحنينة على الجدع ده، شوية تقول أصله مختلف ومش زي اللي بيجوا هنا، وشوية تقول حُجج فارغة إن هو كان مشغول ومكالش." رددت فتحية بتساؤل: "طب وهتعمل إيه معاها ومع الجدع ده؟ قال بنبرة حادة حازمة: "هي دي محتاجة كلام يا فتحية...

هفضل دايمًا مسيطر على غفران وهتعمل اللي أنا عايزه. ما هي لو كانت ولد ولا حتى لو كانت زيي مكونتش اضطريت لكده. لكن هي طالعة شبه أمها حنينة زيادة وقلبها رهيف. مش هقولك مصيرها هيبقى شبه مصير أمها، لكن هي هتفضل كده تحت طوعي وهتفضل محبوسة هنا وتتعزل عن العالم وما فيه." تنهد وأكمل بشر وهو يسترجع بعض الذكريات:

"غفران أخدت كل حاجة من أمها حتى الخيبة اللي بيسموها طيبة. لما جينا هنا وهي كانت معترضة على كل حاجة وعلى حياتها معايا، وعن طريق الصدفة لما عرفت بشغلي واتصدمت وقال إيه.. صممت إنها تبلغ الشرطة. بس على مين!! قولت أرتاح منها ومن ناحية تانية أستفاد.. خلصت عليها وخلصت منها وصفيتها على البطيء. أما غفران لو طبع أمها اتغلب على مفعول الحقن مش هخليها تشوف الشمس... بس أنا مطمن علشان الجرعات اللي بتاخدها متخرّش المية."

عادت للخلف بصدمة وجسد متخاذل وهي تجاهد لتبقى دون انهيار. كلمات كثيرة تتداخل بعقلها وصور متداخلة لجميع الشباب الذين كانوا ضحايا لهذا المكان. لقد قتلت والدتها التي لم تراها. حرمها من أن تحيا بكنفها ودفئها. هي من... ومن هي! هي لا تعلم أي شيء. دار العالم من حولها تشعر أن فوق رأسها جبل. هرولت للخارج تركض باضطراب تتعثر فتسقط ثم تنهض وتتعثر وهكذا.

كان "ملار" يركض خلفها حتى وصلت بأقدام دامية حيث تلّ بآخر الغابة. سقطت أسفل شجرة وافرة الظلال تنتحب وهي تضع يديها فوق أذنيها وتصرخ بشدة بينما جسدها ينتفض. حياة خادعة.. أن تحيا مسيطر عليك، مجرد آلة لتنفيذ مخططات قذرة. لا شيء.. هي لا شيء. لا تاريخ.. ولا ذكريات.. ولا نسب.. ولا شخصية.. ولا هوية. لا لا.. هي قاتلة..! قاتلة! أهي من قتلت كل هؤلاء الأشخاص! نعم.. نعم.. كيف فعلت هذا.. هي لا تدري.. لا تشعر بشيء!!

شيء واحد فقط يتلبسها الضياع. عندما رآها ملار بتلك الحالة كان يتمسح بها بفروه الكثيف ويصدر عنه زمجرات منخفضة في محاولة منه لمواساتها. لفت ذراعها حول عنقه تحتضنه بجسد رخو يرتجف كورقة شجر ذابلة مسكينة أسفل قطرات الودق القاسية تنخر بها بلا رحمة. هتفت بضياع بلهجة متقطعة بالشهقات: "ملار.. أنا وحشة يا ملار.. أنا معرفش أنا مين!!

ماما يا ملار.. أنا ليا أم.. أنا ليه لوحدي كده، هو أنا عايشة ولا ميتة يا ملار.. كلهم مش بيحبوني.. أنا عملت حاجات كتيرة وحشة يا ملار.. تعرف أنا قتلت كام واحد.. أنا قاتلة يا ملار! بس مش عارفة أنا قتلتهم إزاي." ثم صمتت تنظر للفراغ بفزع وهي تحتضن نفسها. وفجأة قامت قائلة وهي تنظر لملار الذي يهمهم بانخفاض:

"أنا كمان لازم أموت كمان يا ملار زي ما قتلت الناس دي كلها.. أنا أصلاً مليش حد في الدنيا دي غيرك أنت وبو.. محدش هيزعل عليا ولا هيفتكر غفران." وسارت نحو قمة التل فأخذ ملار وكأنه يفهم ما تنوي يجذبها من ملابسها المتطايرة بواسطة فكيه محاولًا إرجاعها. لكن كانت تواصل سيرها بأعين غائبة وهي تهمس: "لازم ده يحصل يا ملار.. أنا وحشة.. أنت ذئب بس عمرك ما قتلت حد.. لكن أنا ملوثة يا ملار."

وقفت على حافة التل، نظرت لأسفل حيث الخراب الذي سيبتلعها. أغمضت أعينها تتنفس بعمق وهي تستحضر صورة تميم الذي رفضها وآثار البعد عنها. إنها أحبته كما يقولون... الأعراض التي تعانيها هي أعراض الحب. سنواتها التي عاشتها والتي لا تعلم عددها لم تتذوق السعادة أو الفرح الذي يتحدث عنه الفلاسفة. تنهدت بعمق وحزن وجاءت تمد قدمها نحو الهاوية تحت زمجرات ملار اللحوح. لكن... دوى هتاف قوي عالٍ: "غفراااااان."

هذا الصوت تعلمه عن ظهر قلب. إنه هو... تميم. عادت خطوتين للخلف والتفتت لتراه على مقربة منها منحنيًا يرتكز على ركبتيه يلهث بشدة ويتنفس مسرعًا. ابتسمت بأعين مليئة بالدموع ومازالت على حالتها. اعتدل تميم واقترب منها ثم هتف بلين معاتبًا: "كده برده يا غفران عايزة تموتي كافرة." كان جسدها مازال يرتجف فهمست بصوت منكسر: "وهو أنا مسلمة من الأساس؟! ابتسم تميم ثم قال بتأكيد: "طبعًا يا غفران.. مسلمة بالفطرة." أشاحت بنظراتها بعيدًا

ثم أكملت بخزي: "أنت متعرفش حاجة.. أنا أستحق كده.. أنا إنسانة مش كويسة أنت متعرفش أنا عملت إيه.. ده اللي يستحقه أمثالي." اقترب منها أكثر بقلب مرتجف حتى وقف أمامها ثم أردف ببسمة عذبة: "مهما الإنسان عمل مش ليه الحق أبدًا يعمل في نفسه كده! كان يتابعها بدقة ويتأمل كل شبر فيها لحاجة في نفسه. أعينها الزائغة التائهة.. جسدها المرتجف بجنون.. وملامح وجهها الذي يتغير ويتردد بشتى التعابير بين الحين والآخر. قال بحسم:

"إحنا مكملناش كلامنا يا غفران.. هربتي قبل ما أكمل كلامي." تعجبت مما يقول فواصل تميم حديثه يتسائل بتركيز: "قوليلي يا غفران.. أنت عمرك ما خرجتي برا المكان ده ولا عمرك قابلتي حد واتكلمتِ معاه؟ زاد عجبها لكن أجابته بهدوء والحزن يسيطر على نبرتها:

"لا.. أنا طول عمري اللي معرفش عدده وحيدة.. معرفش إلا الغابة والشجر وملار وبو.. هما أصحابي.. حتى لما كنت بروح القرية الصغيرة اللي على أطراف الغابة لا كان حد بيكلمني ولا كنت بكلم حد." شعر بوجع يتربص بقلبه، لكن صمد ليكمل ما بدأ: "طب ملكيش أي بطاقة أو هوية ولا حتى شهادة ميلاد؟ رفعت كتفيها بلامبالاة وأجابت بمرار: "أكيد لأ.. مش دي أوراق بتثبت أنا مين؟ أكيد مش موجودة، لأن أنا ولا حاجة." تجاوز حديثها الملطخ بالألم

والحسرة ثم قال بغموض: "إحنا لازم نمشي من هنا يا غفران.. جه الوقت اللي تخرجي برا الغابة دي.. لازم تخرجي للعالم." ابتسمت بسخرية وقالت: "دي أحلام مستحيلة الحدوث.. أحسنلك أمشي من هنا من غير ما تبص وراك.. اسمع كلامي وامشي يا تميم." هتف بإصرار: "مش همشي إلا بيكي يا غفران." "مش هيحصل.. مش هيسبوك." "هيحصل." "إزاي؟! "هنتجوز يا غفران."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...