الفصل 12 | من 13 فصل

رواية تربصت بي اعين قاتلة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة نيل

المشاهدات
22
كلمة
1,486
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

ابتسم قائلًا: -يعني إحنا دلوقتي متجوزين شرعي بس مش زواج قانوني، وبما إن وصلت لبطاقتك وشهادة ميلادك فنقدر دلوقتي نوصل لأقرب مأذون يكتب كتابنا من تاني ويوثقه في المحكمة علشان تكوني بكدا مراتي شرعًا وقانونًا. تنهدت براحة قائلة بامتنان: -شكرًا يا تميم.. شكرًا على كل حاجة عملتها علشاني. -علشاني أنا.. أنا أنتِ.. وأنتِ أنا، مش عايز أسمع منك الكلام ده تاني. يلا بينا علشان نرجع على بيتنا.

وبعد قليل أتى صديق لتميم بسيارته وأخذ غفران في الطريق لبداية جديدة. ******************* بأحد البنايات الراقية، بداخل شقة دافئة كانت سوسن تعمل على قدمٍ وساق بعد أن أخبرها تميم بعودته. تقف بجانب تالين التي تكاد أن تُحلق من السعادة بعد علمها بعودة شقيقها تميم. تطهو ما لذَّ وطاب مما يُفضله تميم. -مبسوطة أوي أخيرًا تيمو هيرجع يا ماما. البيت كان وحش أوي من غيره، مكونتش عارفة أقعد من غيره… وتابعت بسعادة:

-عايزة أعمل البسبوسة بالكريمة إللي بيحبها تميم بسرعة قبل ما يوصل. ابتسمت سوسن والدة تميم وقالت توافقها القول: -تميم عمود بيتنا، ربنا يبارك فيه يارب ويبارك فيكِ يا توتا ويخليكم لبعض العمر كله. يلا كملي البسبوسة وأنا هبص على المحشي كدا أشوفه طاب ولا لسه. -طيارة يا سوسو. *****************

بداخل السيارة كانت غفران تشاهد العمران وكل ما يقابلها بلهفة وفضول للمرة الأولى. عينيها متسعة ممتلئة بالفضول لأشياء جديدة تراها للمرة الأولى، الحدائق والأطفال والمارَّة. إنها حياة هادئة بعيدة عن العنف والقتل الذي تربت عليه، إنهم أُناس أسوياء ليسوا مثلها امرأة شيطانة. هي لا شيء، فما الذي سيدفع تميم إلى التمسك بها، هي كاللعنة سقطت على رأسه.

كان الكثير من الأفكار السوداوية تحتل عقلها نظرًا لما لاقته في حياتها، قلبها لا يُصدق تقبُّل تميم بكل الندبات التي تملئها. تراه كاملًا لا ينقصه شيء، راقٍ، متدين، جميل من الداخل كجمال خارجه، يمتلك أهلًا جيدين أمًا وأبًا، متعلم ومثقف… وأكثر من هذا. هذا كله يقابله الضدَّ لديها بل وأسوء. هل هذا المكان مكانها، أم أنه لا يليق بها سوى الغابات والانعزال؟! هل تستطيع التأقلم ومجابهة كل هذا التحديث الذي ستلقاه؟!

تلك الندبات والسقوطات النفسية.. هل تُشفى؟! المخاوف تحفها ولا تعلم ما عليها فعله. أمضت حياتها أسيرة، فهل آن الأوان أن تُحلِّق نحو الحرية؟! آثمةٌ هي جبرًا وهل لها من غفران؟! تنهدت تنهيدة ثقيلة، تلك عُقدة نقص ليس من اليسير تخطيها، انتبهت إلى توقف السيارة، التفتت حولها بتعجب لتتفاجأ بتميم يفتح لها الباب ويمدُّ كفه لها دعوةً للنزول. هبطت لتجد أنها أمام أحد المباني الكبيرة التي لم تر مثلها من قبل. ابتسم

لها تميم بحب ثم قال بلطف: -يلا بينا. حركت رأسها بصمت وهي تشعر ببعض الرهبة لكن درع طمأنينتها كان بجانبها ولن تقلق. بعد فترة وجيزة كان تميم يصطحبها وهو يهتف بفرحة: -إحنا كدا كتبنا كتابنا تاني، وهيقدر المأذون يخرج لنا بعد كام يوم قسيمة الجواز إن شاء الله. وواصل حديثه وهو يُشير لأحد المتاجر العريقة: -تعالي معايا كدا… تساءلت بصوت مرتعش: -هنروح فين تاني؟! -هتعرفي دلوقتي.

وبعد القليل كانت تقف وسط مول كبير مليء بكافة أنواع الملابس وأرقها، قال تميم بابتسامة ندية: -بصي يا روح تميم، هنا هنلاقي كل الهدوم إللي هتحتاجيها، هنختار هدوم للخروج والبيت والمناسبات كمان، ونجيب كل إللي هنحتاجه وكل إللي نفسك فيه. تكوَّمت الدموع خلف مقلتيها وقد طرق على عُقدة النقص داخلها وهي تترك يده وتقول بحساسية شديدة تتضح لتميم للمرة الأولى: -قصدك أيه، هدومي مش حلوة ومش تناسبك ولا تليق بيك ولا مجتمعك.

صُدم تميم من تلك الكلمات واعتقادها الخاطئ ليقول مسرعًا بصدق وهو يضم يدها: -غفران حبيبتي والله ما أقصد أيه حاجة من إللي فهمتيها يا روحي، أنا أقصد إن بنبدأ حياة جديدة ويكون عندك كل إللي تحتاجيه. وبعدين مش دايمًا كنتِ بتقوليلي إنك عايزة تلبسي اللبس إللي ربنا قال عليه، وإحنا جينا هنا علشان كدا يا وردتي، إزاي فهمتي كدا أنا قابلك بكل ما فيكِ يا غفران وحبيت الوحش قبل الحلو وهنغير إللي مش صح سوا.

كانت تنظر له كالملهوفة تبحث في عينيه بلا هوادة عن الصدق ووجدته صريحًا يصرخ بأنه صادق. حركت رأسها بإيجاب وهي تقول وكلمات والدها لا تبرح عنها: -أنا بس مش عايزة أكون تقيلة عليك وتضرر مني. اتضح لتميم شيء كان يجهله، هناك ندوب نفسية داخل غفران لا يجب أن يتخطاها، ما مرت به يجعل من نفسِه حاجزًا لبدء حياة جديدة. لابد لها من تأهيل نفسي وسيكون هو طبيبها.

حاول بشتى الطُّرق أن يُخرجها من كبوتها، فأخذ يتركها لتختار ملابسها وبقى يختار معها. ليبتاع لها الكثير من الملابس المحتشمة التي وقع اختيارها عليها، وأخرى للمنزل وأخرى للمناسبات، والأحذية والحقائب، حتى أنه اصطحبها إلى محلّ الكتب لتحتضن الكُتب بلهفة ليُرشح لها الكتب الجيدة والروايات المفيدة. ثم اصطحبها إلى آخر مكان وكان مفاجأته. بقت غفران تنظر بأعين متوسعة مندهشة، فرفعت أنظارها له وتساءلت: -أيه ده.

ابتسم تميم وقال بهدوء: -أنا عارف إن ربنا عطاكِ موهبة الرسم وشوفت كذا رسم لكِ بالأحجار الجيرية. هنا كل أدوات الرسم إللي ممكن تحتاجيها. كل الألوان بالأشكال والأنواع، وكمان اللوح. اختاري كل إللي نفسك فيه يا أميرة غفران. ظلت تدور بين الرفوف بلهفة شديدة وتسحب هذا وتنظر إلى هذا وتشتم هذا. موهبة فطرية لم تكن تعلم حتى ماذا تعني!!

فقط كانت تعتقدها مجرد خربشات لا أكثر لتخرج بها من مللها، لكن لا تعلم أن الله رحيم عادل قد غرز بداخلها ما سيكون طريقها للخروج ويرزقها من خلاله بخير العوض، وأن بعد مجرد حفنة أيام ستُخلق فنانة عظيمة من رحم الأسر! وفجأة ركضت نحو تميم وألقت بجسدها تحتضنه وهي تتشبث به أمام البائعة بردة فعل تلقائية. ابتسمت الفتاة وهي تتنحى جانبًا. ابتسم تميم وطوق خصرها وهو يهمس:

-انطلقي يا غفران، وتأكدي إن هكون سندك بعد الله وهنعوض إللي فات سوا يا وردتي. قالت بنبرة كانت كفيلة أن توصل السعادة التي سببها لها تميم إلى قلبه:

-أنا بحبك أوي يا تميم. حتى قلبي وهو كان ميعرفش أيه إحساس الحب وإن أصلًا في حاجة اسمها حب حبك. أنت عيلتي وكل إللي ليَّ يا تميم. وواثقة إن هتعافى بيك. تعرف ليه.. لأن كنت كل يوم ببص للسما وقلبي يستغاث بإللي أنا مش عرفاه.. عيوني كانت بتشتكي حتى بإللي أنا مش عارفة أقوله.. وأنت كنت إجابة الاستغاثة. أنا بحب ربنا أوي علشان هو كان معايا وأنقذني حتى وسط ما كنت بأعمل كل وحش وشر. رد تميم بنبرة مليئة بالشغف

اختصرت كل مشاعره تجاهها: -وردتي، كيف لا أُحبكِ؟! وقد ساقني الله من ناصيتي إليكِ.. لقد كان حَبوي إليكِ صرخة استغاثة اخترقت أبواب السماء. ابتسمت له بوجنتين متوهجتين وقلبه يطرق عشقًا ببراءتها وفطرتها النقية التي تجتذبه نحوها بجنون. كل دقيقة تمر يغرق أكثر في بحر هواها، وتصبح النجاة من المُحال.

شبك أصابعه معها بحنان وسار حتى وصلا إلى أحد قصور المجوهرات. كانت تنظر لكل شيء بانبهار وانشغلت عن تميم وظلت تدور تشاهد وتُشبِع عينيها فقط. -غفران. التفتت له ليسحب يدها اليسرى برفق ثم يضع حلقة ذهبية رقيقة بخنصرها جعلتها تتأملها بإنبهار وهي تعلم تمام العلم ماذا تعني. إنه محبس زواج. -كدا كل حاجة تمام.

قالها تميم وهو يُخرج خاتم فضي ذا حجر فيروزي كعينيها ومدَّ يده اليسرى لها بعدما وضعه في كفها. ضحكت بلهفة وسعادة وهي تسارع بوضعه في خنصره. قال تميم بعشق: -مبارك عليا أنتِ يا وردتي. ابتسمت بفرحة وقالت: -الله يبارك فيك يا تيمو. قبل يديها بحنان قائلًا: -عيون تيمو أنتِ. وأكمل: -يلا بينا على البيت، سوسو تلاقيها منتظره على نار. شعرت بالتوتر فعلم ما يدور بداخلها ليقول مطمئنًا:

-متقلقيش يا غفران، لما تشوفي أمي هتحبيها أوي صدقيني، أوعي تقلقي من ناحيتها خالص.. أنا معاكِ. حركت رأسها ثم رحلوا متجهين نحو المنزل حيث مواجهة ولقاء من نوعٍ خاص. *********************** طرقات رتيبة تعلم صاحبها عن ظهر قلب. ركضت نحو الباب بلهفة تحلُّ وثاقه علَّ وثاق الشوق يُحلُّ أيضًا. لم تر سواه ودون انتظار كانت تحتضنه بلهفة وحنان وشوق. -تميم.. نور عيني يا حبيبي يا ابني. بادلها العناق وهو يُقبل رأسها:

-وحشتيني أوي يا أمي.. وحشتيني جدًا. -مش كفاية كدا أحضان يا ست سوسو، سيبهولي شوية. أتى هذا الصوت من الخلف ولم يكن سوى تالين شقيقته. ابتسم تميم وقال: -تعالي يا لمضة. احتضنها بحب أخوي بينما كانت غفران تتأملهم وشعور من الغيرة يراودها لمرتها الأولى، فلم تكن تعلم هوية تلك الفتاة الجميلة التي يحتضنها تميم. -وحشتيني أوي يا تيمو. قبل رأسها وقال: -وأنتِ أكتر يا توتا.. حقيقي الأيام من غيرك كانت وحشة.

نظر خلفه لغفران التي تشاهد بصمت ثم أمسك يدها بلطف وهو يسحبها بجانبه، ابتسم وقال بينما توسعت أعين تالين بصدمة وتعجب من هوية تلك الفتاة التي يُمسك تميم يدها وهي تعلم ما عليه أخلاق شقيقها فيدهُ لا تمسُّ امرأة لا تحلُّ له. بينما صدمة سوسن والدتهما كانت من نوعٍ آخر وهي لا تُصدق ما تراه حقًا.. إنها هي..!! تنحنح تميم وقال بجدية:

-أنا عارف إنها هتكون صدمة لكم، بس القصة طويلة.. وهتعذريني يا أمي أنتِ وتالين إن أخدت الخطوة دي من غير ما تشاركوني فيها. أحب أعرفكم… غفران.. مراتي وحبيبة قلبي. اقتربت سوسن ببطء وأعين ترقرق بها الدموع حتى وقفت أمام غفران مباشرةً. تدحرجت دموعها وهي تقول بصدمة بينما ترفع كفها الدافئ تتحسس وجه غفران المتعجبة: -هي.. هي.. أختي وصاحبة عمري.. عفيفة..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...