مازن بصدمة: ينهار أبيض، إيه يا بني ده؟ هو في حب كده بجد؟ يونس وهو بيترمي على الكنبة: آه فيه. أنا فضلت طول عمري قافل على قلبي بمليون قفل، وفي لحظة انهار وبقى رماد. أنا عشقتها، عشقت كل حاجة فيها، كل تفاصيلها. حابب أعرف عنها كل حاجة، أشاركها في كل اللي بتحبه وتشاركني كل اللي بحبه. نفسي تشاركني حياتي، هي دي بقيت حياتي يا مازن.
مازن بقلق: حاول تسيطر على مشاعرك. اللي أنت فيه ده أكبر غلط. وعي واضح إنك عادي بالنسبة ليها. بلاش تشم نفسك وانت لسه مش عارف اللي جاي. طول عمرك بتبص لقدام، عمرك ما خطيت خطوة إلا وانت حاسبها ألف مرة، إلا المرة دي بتخطي وانت منساق ورا مشاعرك. يونس أخد نفس طويل وطلعه على صورة تنهيدة سخنة طالعة من وجع قلبه وجوفه: أعمل إيه؟
فعلاً العشق ده لعنة، صدقني يا مازن. أنا متماسك بس فعلاً مش حاسب اللي جاي، وممكن أنهار في لحظة لو حور مكانتش ليا أو ضاعت من إيدي. مازن بتعقل: لازم تحط كل الاحتمالات يا يونس. لازم تحط في حسباتك القبول والرفض. يونس غمض عينيه وعصرهم كأنه بيرفض كلمة رفض، ومش عايز يتوقعها لا في الوقت الحالي ولا فيما بعد.
سكت الاتنين وكأن على روسهم طير، محدش نطق بكلمة تانية. كان كفاية كل اللي اتقال، اللي فتح ألف باب وباب من الخوف في قلب يونس. ***
حور صحيت بدري عن كل يوم. بالرغم من إنها منمتش إلا وقت صغير بسبب التفكير، ولكن صحيت وهي مبسوطة ومبتسمة وهي مش واخدة بالها. صلت فرضها ومستنتش حتى أمها تجهز الفطار. نزلت بسرعة وسوقت العربية بسرعة، كل ده وهي مش مركزة. وصلت بدري قبل العمال، فتحت وطلعت مكتبها. حطت الدفاتر مكانها على الرف وقعدت تراجع الفواتير شوية.
وكان وصل سبارس وديشا وباقي العمال، اللي كله بقى يبص لبعضه بإستغراب من وجود حور بدري أوي كده، خصوصاً إن الكل متعود إنها بتيجي بعدهم بأكتر من ساعة. سبارس بإستفهام: خير يا أسطى، إيه اللي جايبك من النجمة؟ حور بهدوء: مفيش، كنت بتمم على الفواتير وبثبتهم في الدفاتر عشان متتنسيش، عشان الجرد السنوي قرب وكمان عشان الضرايب. سبارس بتفهم: تمام يا أسطى، بس بردوا كنتي صبرتي شوية يعني.
حور بحسم: خلاص يا سبارس، الله يرضى عليك. يلا خلينا نشوف اللي ورانا، عندنا هم ما يتلم هنا والشغل متلتل للركب، يلا يلا. سبارس هز رأسه واتحرك من سكات. حور قامت وغيرت هدومها لعفريتة الشغل ونزلت انضمت للعمال اللي شغالين، وكالعادة بدأت تباشر كل حاجة بعين الصقر وبدأت تشتغل بإيديها كالعادة. ***
يونس صحي من النوم المتقطع طول الليل. لا على حامي ولا على بارد. دخل الحمام خد دش بسرعة وطلع صلى فرضه ودخل جهز فطار على السريع ومعاه قهوته المفضلة وقعد فطر بمزاج رايق. وقام غير هدومه ولبس بنطلون جينز أسود وعليه تيشيرت نص كم لبني في أبيض، كان ميكس تحفة، ولبس فانلة جلد أسود. وحط هدوم وشوز في هاند باج صغيرة سبورت ولبسها على ضهره زي شنطة المدرسة. وجهز مج حراري عمل فيه بلاك كوفي ولبس نضارة الشمس اللي ما زادته إلا وسامة. وأخدهم ونزل وهو مزاجه رايق ونازل بيسير كأنه طالع رحلة.
ركب عربيته واتحرك لطريقه المرسوم بعناية، وضربات قلبه أسرع من الطريق. وأخيراً وبعد طول انتظار، يونس في مواجهة حور وجهاً لوجه. وصل ونزل بكامل شيكاته وأناقته. قفل العربية ولبس الشنطة وماسك المج في إيده وقفل العربية ودخل الورشة. يونس بعين بتلمع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حور رفعت عنيها من العربية اللي شغالة عليها وبصتله بتقييم ورفعت حاجب ونزلت التاني وبتهكم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. منور يا هندسة، خييير.
يونس بهدوء: جاي حسب اتفاقي وميعادي معاكي امبارح، ولا نسيتي؟ حور على نفس نظرتها: لا منستش، بس فاكرة إن قولتلك الشغل هنا مش عايز اللبس الأبهة ده ولا إيه؟ انت كدة جاي رحلة تتفسح؟ يونس: لا متقلقيش، أنا جايب لبس الشغل معايا في الشنطة. حور بسخرية: استر يارب. طيب يلا غير وصلني عشان تاخد فكرة وتعرف الأول العدة وتبدأ تتعرف على العربية حتة حتة. يونس هز رأسه ودخل الحمام اللي عرف طريقه من المرة اللي فاتت.
غاب دقايق وطلع وهو مستعد: أنا جاهز. حور بصتله وخبطت على وشها بكف إيديها ومسحت بكفها وشها كله وعوجت بوقها يمين وشمال بحركة تقليدية شعبية مشهورة: يا خيبتي القوية يا أنا. يا أما مستعد من أنهي جهة؟ الله يسترك. يونس بعدم فهم: مستعد للشغل. حور غمضت عينيها ورمت بوقها لجوه عشان متنطقش الشتيمة اللي عارفة
إنها ممكن تخرج غصب عنها: حضرتك جاي النادي تجري يا حاج، الله يسترك. الشغل هنا بهدلة ومرمطة يعني شحم وجاز وزفت مطين بطين، وانت لابس تريننج أديداس تمنه قد شغل الواحد هنا في الورشة شهر لقدام. أنا قولت عفريتة أو هدوم قديمة. يونس رفع حاجبيه الإثنين: وإيه المشكلة في اللبس؟ ماله ومال الشغل؟ أنا جبت هدوم قديمة وخلاص، وده اللي شايفه مناسب وكمان مريح.
حور هزت رأسها بملل: اللي يعجبك. آخر اليوم مقعدش تعيط على هدومك. يلا شمر وتعالي ورايا. واتلفت لسبارس: كمل الحلوة لحد ما أرجعلك. سبارس هز رأسه وهو فاتح بوقه ومش فاهم أي حاجة في أي حاجة خااالص. ومشي وراها ووقفت قدام لوحة كبيرة أوي متعلق عليها مفاتيح كتير جداً ومفكات وبدأت تعرفه اسم كل مفك ورقمه واستعماله. مرت أكتر من ساعة وحور بتشرحله بالتفصيل الممل اللوحة دي.
وبعد ما خلصت: كده عرفت المفاتيح والمفكات وأرقامهم واستخدام كل واحد. يونس هز رأسه: تمام وحفظتها، تحبي أقولهملك؟ حور هزت رأسها بنفي: لأ، هيبان لما نيجي نشتغل عملي.
واتحركت لركن تاني محطوط فيه أجهزة كوريك وأجهزة خاصة بحل الكوتشات وكومبروسر لنفخ الهوا وغيرها، وبدأت تاني تعرفه عليهم وعلى كمية الهوا المطلوبة وتشرح كل جهاز تاني. واتحركت لركُن تالت خاص بكهربة العربيات وبدأت تشرح كل حاجة خاصة بيهم. ومع كل كلمة يونس بينبهر، هي إزاي متمكنة كده وعارفة كل مسمار حواليها وكل استخدامه بإحترافية شديدة.
مرت أكتر من ثلاث ساعات حور بتشرح فيهم ليونس بدقة متناهية وأسلوب سلس ومبسط كل حاجة حواليه اسمها واستخدامها بالتفصيل الممل. حور خلصت: كده أنت عرفت كل مسمار حواليك. دلوقتي هانرجع للعربية اللي كنت شغال عليها عشان تشوف بنفسك بنتعامل إزاي. رجعت وسبارس خد جمب: العربية دي الموتور فيه خلل في التروس وكمان الميه بتخلط جواه.
وبدأت تشتغل بحرفنة شديدة ويونس مركز بطريقة رهيبة معاها ومع كل حركة عينه مغفلتش لثانية. ولا أكتر من ساعتين حور قضتهم في العربية بدون كلل أو ملل. حور ومسكت فوطة تمسح إيديها بعد ما خلصت: كده عرفت إيه العطل وإيه قطعة الغيار المطلوبة وكمان بتتحل إزاي. يونس هز رأسه: آه تمام. حور بصت في الساعة اللي في إيدها: طيب دلوقتي هناكل. يونس بإبتسامة: أهلاً. حور دورت وشها وابتسمت بمكر ونادت على سبارس وشوشته بصوت واطي.
سبارس رفع رأسه وهزها بطاعة واتحرك بسرعة لبره الورشة. حور نادت لديشا بإبتسامة طفولية: أؤمري يا أسطى. حور: فنجان قهوة وصاية ومتتأخرش. ديشا شاور على عينيه: حمامة وطلع يجري بسرعة. يونس قعد على كرسي ومسك المج بتاعه يشرب منه بهدوء ومزاج عالي. دقايق ورجع ديشا ومعاه القهوة. أخدتها حور وقعدت على كبوت العربية متربعة وبتشرب القهوة بشروووود وكأنها منفصلة عن الواقع. خلصت قهوتها ويادوب دقايق ووصل سبارس.
حور بصوت عالي: يلا يا رجالة، الكل يغسل إيده وييجي عشان ناكل لقمة وعيش وملح مع الوارد الجديد. الكل طلع يجري بسرعة على الحمام ودقايق كانت حور بمساعدة سبارس وديشا فرشت جرايد قديمة كان جايبها معاه سبارس وهو جاي وحطت الأكل. يونس وهو بيبص للأكل بصدمة ومش قادر ينطق. حور بمكر: يلا يا هندسة بسم الله عشان يبقى عيش وملح. ده سَلّونا هنا عشان ميخون العيش والملح إلا ابن الحرامي.
يونس وهو بيبص على الأكل بنظرة غريبة وبيحاول يتمالك نفسه ضم شفايفه لجوه وغمض عينيه لثواني وفتحها بسرعة. حور حسّت بتردده لبسته في الحيطة بإستفزاز: آآآآه نسيت. معدة فافي، واخده الباتون ساليه والكورواسون. يونس بصّلها بعينين مبرقة: نعم؟
حور ببرود وتحدي: أصل الأكل ده عايز الرجالة اللي بجد اللي من الشقا بتاكل اللقمة اللي تتحط قدامها عشان تسد جوعه وتسند قلبها عشان تقدر تقوم وتقف على رجليها وتكمل شقا وتبوس إيدها وش وضهر وبحمده عليها. عايزة معدة تهضم الزلط مش معدة قرفانة ولا ناس طرية ونايتي. خلصت كلامها وحطت لقمة في بقها وهي بتغمض عينيها بإستمتاع. يونس بصّلها ورجع بص للأكل وقعد معاهم على الأرض: أنا مش فافي ولا نايتي. حور بتهكم: يبقى مد إيدك بسم الله.
يونس بتحدي: بسم الله. ومد إيده بعفوية وأكل. ومع أول لقمة وشه احمر، ولكن تمالك نفسه، مش هايسمح لحور تشمت فيه ولا تتأكد إنه طري. يونس بيمضغ الأكل ببطء شديد وصعوبة أشد. وبعد وقت مش طويل كان معاناة ليونس. الكل خلص أكل ورجع يكمل روتين الشغل. ويونس حاول بكل جهده إنه يتناسى الألم اللي حاسس بيه في بطنه.
وأخيراً وقت الشغل خلص ودخل غير هدومه اللي حرفياً كانت لا تصلح للإستخدام الآدمي من منظر الشحم والزيت اللي بقى مليها بقع. دخل غير هدومه ولبس الهدوم اللي كان جاي بيها الصبح وطلع من الورشة وركب عربيته وساق بسرعة. وأخيراً قدر يوصل البيت بسرعة. أول ما دخل طلق يجري على التلاجة وبقى يشرب لبن على قد ما يقدر. اترمى على الكنبة وفي إيده زجاجة لبن. قطع راحته صوت الجرس. قام بصعوبة وفتح الباب.
مازن بترحاب مزيف: يا أهلاً وسهلاً بالأسطى يونس المستجد الجديد في عالم الميكانيكا. يونس سابه واترمى على الكنبة ورفع زجاجة اللبن يشرب منها بشراهة شديدة. مازن وهو بيبصله بإستغراب: مالك يا يونس؟ مش عادي تشرب لبن بالكمية دي. يونس بوجع: هاموت يا مازن، بطني بتتقطع بقالي أكتر من 5 ساعات ومش قادر أقول أي حاجة. مازن بصدمة: ليه؟ أنت كنت ماشي زي الفل وكلمتني مكانش فيك حاجة.
يونس سابه وطلع يجري على الحمام. غاب فيه شوية وطلع مسك زجاجة اللبن يكمل شرب. مازن بصدمة: مالك يا ابني فيك إيه؟ يونس وهو بيحاول يكتم وجعه: حور بنت ال... ولا بلاش شتيمة دي، هتبقى حرمي فيما بعد. أكلتني أكل منيل بنيلة. مازن: أكلتك إيه؟ عامل فيك ده كله؟ ده أنت هاتموت يخربيتك. يونس شرب كام بوق من زجاجة
اللبن اللي قربت خلاص تخلص: فول، المفروض إنه بالزيت الحار بس ده بزيت عربيات متصبر في جهنم من كتر حرقانه، وجبنة مش مش مش عادي، لأ ده مش جاي من قاع جهنم، ومسقعة عبارة عن فلفل متسبك في نار جهنم وطعيمة جواها ناااار، وكله كوم والعيش كوم تاني بتقرش خرسانة أسمنت مسلح يا ابني. آآآآه هاموت. وكمل شرب في اللبن اللي كانت خلصت تماماً ودخل يجيب زجاجة لبن غيرها.
مازن وهو ماسك بطنه من الضحك لحد ما شرق وعينيه دمعت وفضل يكح وياخد نفسه بصعوبة. يونس وهو طالع وفي إيده زجاجة لبن تانية. مازن: يخربيت عقلك، هاموت. وإيه اللي خلاك تاكل وانت عارف إنه هايتعبك؟
يونس وهو بيحاول يقلد حور: "الأكل ده عايز الرجالة اللي بجد اللي من الشقا بتاكل اللقمة اللي تتحط قدامها عشان تسد جوعه وتسند قلبها عشان تقدر تقوم وتقف على رجليها وتكمل شقا وتبوس إيدها وش وضهر وبحمده عليها. عايزة معدة تهضم الزلط مش معدة قرفانة ولا ناس طرية ونايتي." مازن بضحك: وطبعاً أنت قولت إزاي تقول عليا كده ولبست في الحيطة يا معلمي. يونس وهو بيشرب اللبن بشراهة هز له رأسه بنعم.
مازن: يخربيت دماغك يا جدع. ده المثل بيقولك كل اللي يعجبك. يونس: أعمل إيه؟ شيفاني طري، كان لازم أبعد الفكرة دي عنها. بس الغريبة يا ابني بتاكل ولا حاسة بأي حاجة وكأنها بتاكل آيس كريم يا معلم. مازن بسخرية: أبشرررر. ده أنت هاتشوف إياك فلة شمعة منورة. يونس بكسفة حواجب: ليه يعني؟ مازن بضحك: مش عارف ليه يا ابني. البنت اللي تاكل حراق تبقى قاسية، اللي ما صعب عليها مصارينها من نار جهنم دي هايصعب عليها قلبها.
يونس وهو لسه مستمر في شرب اللبن هز له رأسه برفض لكلامه. مازن: لأ ليه؟ يونس أخد نفس بعد الشرب: المسألة تعود مش قسوة وحنية. وهي بطبيعة شغلها أكيد متعودة تاكل أغلب الوقت في الورشة وأغلبه أكل من الشارع. مازن برفض لكلامه: لأ طبعاً، فيه أكل كتير غير اللي يوجع البطن ده. ممكن تجيب مشويات، سندوتشات من مطعم نضيف، أكل زي باقي البشر. يونس بعد ما قرب يخلص زجاجة اللبن التانية: لأ طبعاً.
حور شغالة في ورشة وسط عمال وناس شقيانة، هاتسيبهم ياكلوا فول وطعمية وهي تاكل مشويات؟ يبقى هي مش حاسة بيهم، لأن العين بتشتهي والنفس بتتمنى والكل هايبص ويقول في نفسه العين بصيرة والإيد قصيرة. عشان كده بتشتغل وسطهم بإيديها وبتقعد وسطهم تقاسمهم اللقمة زيها زيهم بدون غرور أو تكبر. مازن بتفكير: جايز. الله أعلم. يونس كان شرب باقي زجاجة اللبن ولسه هايقوم يجيب غيرها. مازن بشخطه: متقعد بقى، في إيه؟ هي أمك نسيت تفطمك؟
شارب لحد دلوقتي زجاجتين لبن، كل زجاجة اتنين لتر. اتهد بطنك، هاتعمل زي القربة وبطنك هاتوجعك أكتر. يونس بتعب: ألم شديد في بطني. مازن: كفاية اللي شربته. خدلك أي مطهر معوي وحاول تريح بكرة. يونس برفض: لأ طبعاً مينفعش. ماروحش بكرة؟ لازم أروح وتشوفني واقف على رجلي. أنا مصدقت خدت خطوة لقربها مش عشان سبب هايف أرجع ألف خطوة لورا. مازن بمحاولة لإقناع صاحبه: يا ابني ربنا بيقولك "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
يونس بحسم: حور مش تهلكة. حور دي جنة، حورية بجد. جنة لجوزها. مش بيقولك لا يفوز باللذات إلا كل مغامر؟ وأنا نويت أخوض المغامرة لآخرها عشان أفوز بيها. مازن هز رأسه بقله حيلة: والله شكل نهايتك على يد ست حور بتاعتك. يونس بلا مبالاة: مالكش فيه. ويلا هوّينا بقى عشان يا دوب آخد دش وأريح جسمي شوية. مازن بكسفة وش: فعلاً محتاج تتنقع كام يوم يمكن ريحة البنزين اللي معتّقة في جسمك دي تروح. دي واصلة يا ابني لحد باب العمارة من تحت.
يونس وهو بيقاوم تعبه: فعلاً بجد الشغل ده طلع مجهد بطريقة صعبة جداً. الله يعين اللي شغالين فيه بجد. مازن: طيب يلا أسيبك بقى وأروح أشوف اللي ورايا. أصل يا ابني ربنا ابتلاء بمدير في الشغل رمى شغله كله على أكتافي وطَفَش. أقول إيه منه له. وشاور بإيده على السماء. يونس وهو بيرمي عليه خدادية جمبه: طيب روح شوف بقى اللي وراك بدل ما أكدرك الكا طاق طاقين. مازن وهو بيفتح الباب: وعلى إيه؟ الطيب أحسن. سلا سلاموز.
ومشي وقفل الباب وراه. قام يونس بصعوبة، دخل الحمام خد دش كويس جداً واتأكد إنه ريحته رجعت لوضعها الطبيعي وطلع خد قرصين مطهر معوي. اترمى على السرير، نام زي القتيل. *** حور خلصت وقفلت الورشة مع العمال ورجعت البيت وهي في حالة غريبة عليها. حاسة بفرحة وكأنها عملت إنجاز فظيع في حياتها. دخلت البيت وكانت أمها في انتظارها كالعادة.
هدي: حمد الله على السلامة يا ضنايا. كده تخطبني عليكي تطلعي من النجمة من غير حتى ما تشقي ريقك بلقمة تسند قلبك طول اليوم. حور بإبتسامة: الله يسلمك يا هدهد الجناين. معلش بقى كان عندي شغلانة مستعجلة عشان كده طلعت بدري. حقك عليا يا ست الكل. هدي وهي مركزة في عين حور أوي: غريبة. حور بإستغراب: هو إيه اللي غريبة؟ هدي: عينيكي بتلمع من زمان أوي مشفتهاش كده. حاسة كأنها بتضحك لوحدها.
حور بدهاء: ويا ترى يا هدهد تكرهي إني أكون مبسوطة؟ هدي بهزة رأس: لأ مكرهش. بس إيه السبب يا بنت قلبي؟ حور بشرود في يونس، اترسمت ابتسامة بسيطة على وشها من غير ما تاخد بالها خلت ملامح وشها نورت. هدي: يااااه للدرجة دي. حور بإستيعاب: هو إيه اللي للدرجة دي؟ هدي بإبتسامة مماثلة: للدرجة السبب حلو عشان يشقلب حالك ويخليكي تسرحي وانت عينك في عيني. حور وكأن حد اداها قلم فوقها من المشاعر اللي حست بيها واستوعبت إن اللي بيحصل غلط.
حور هزت رأسها ولمعت عينيها انطفت في لحظة: مفيش حاجة يا ماما. ده بس العمال كانوا متجمعين النهارده وبيحكوا شوية والكلام كان مسلي وافتكرت أيام لما كانوا بيتجمعوا مع أبويا الله يرحمه. هدي بإستغراب للفرحة اللي اتولدت في عينين بنتها اللي ماشفتش النور إلا لحظات قليلة أوي: إيه اللي جرى؟ شقلب كيانك في لحظة من حال لحال. حور بهدوء: ولا حاجة. يلا حطي الأكل على ما أستحمى وأجيلك.
ومشيت بسرعة وهي بتهرب من عينين أمها اللي بتقدر تكشف روحها وتعريها من جواها. دخلت أوضتها وغابت دقايق طويلة وطلعت. كانت هدي رصت الأكل. قعدت بشرود تاكل في صمت كام لقمة وأغلب الوقت بتلعب بالمعلقة في الطبق. طول الوقت وعيون هدي ملازماها وبتتابع كل تفصيلة بتجدد مع بنتها. دقايق وحور قامت: الحمد لله. هاقوم أنام بقى. تصبحي على خير. وسابتها ودخلت أوضتها بسرعة قفلت الباب وتركت على السرير تفكر في اللي بيحصل.
حور لنفسها: مينفعش يا بنت عامر. محدش بيكرر الغلط مرتين. أوعي تسيبي مشاعرك من إيدك تفلت. كفاية مرة وكانت النتيجة دمار وعار هايفضل ملازمك طول عمرك. أوعي تدخلي حجر الأفاعي مرة تانية. قلبها: بس شكل يونس غير، شكله راجل جدع. عقلها: وياترى آخرتها إيه؟ قلبها: آخرتها جواز وحياة حلوة. ليه منعيشها؟ عقلها: واللي جرى عندك الجرأة تحكيه وتقوليه؟ قلبها: اللي بيحب بيغفر. وانتي مأذبتيش، أنت كنتي متجوزة على سنة الله ورسوله.
عقلها: بس قدام الناس كلها أنا اتكللت وأنا بنت بنوت. وفي الحتة دي بالذات الرجالة كلها بتتساوي. محدش هايقبلها ولا هايرضى بيها. ومش بعيد يفضحك. فوقي يا حور فوقي. بدل ما المدفون يتفتح قبره والمدسوس فيه يتكشف وتبقى سيرتك لبّانة على كل لسان يتلوك بيها لسنين وسنين. والكل هايجيب اللوم عليكي. أوعي سامعة؟ أوعي تضعفي أو تسمحي لحد يكسرك. أوعي قلبك يبقى السبب في فضيحتك. حور غمضت عينيها وفتحتها وهي حاسمة قرارها.
يا ترى حور قررت إيه؟ ويونس وحور ليهم فرصة تانية؟ يا ترى الأيام شايلة ومخبية إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!