الفصل 11 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
23
كلمة
2,721
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

وصل جبل الشغل وهو رايق ولسه الضحكة مرسومة على وشه. رامي بإستغراب: إيه إيه إيه الضحة اللي مبينة أسنانك على الصبح دي؟ جبل بفرحة وعدّل ياقة القميص: احم احم، هاروح بكرة أنا وبابا وماما نتقدم لحور. رامي بذهول: ووالدتك وافقت بسهولة ويسر كده؟ جبل بهزة راس: لا، بابا قالي: "أوعى تتراجع وأنا في ضهرك"، ولما سخنت أوي بابا قفلها، فاضطرت توافق.

رامي بتفكير في كلام جبل: طيب خد بالك، لأن والدتك مش من النوع اللي بيتجبر على حاجة، وشكلها ناوية على نية. جبل بلا مبالاة: تؤتؤ خالص، ماما بتخاف من بابا، وهو الوحيد اللي بيعرف يخليها ترجع في كلامها. رامي بعدّ بارتياح: أتمنى والله يا صاحبي، على العموم ألف مبروك، وربنا يتمملك بخير، بس متنساش تعزمنا عشان نشوف الحورية اللي شغلتك أيام وليالي. جبل بقلة حياء: رامي، حور خط أحمر، ولا حتى بهزار.

رامي بضحك: تمام يا صحبي، ربنا يسعدك، يلا عشان مناخدش كلمتين في عضمنا. أتوجه كل واحد فيهم لمكتبه، وبدأ اليوم. *** في بيت حور، قفلت هدى مع بنتها، واتصلت بأخواتها. قطب بضحك: هدى ياااااه، عاش من سمع صوتك يا غالية. هدى بمعاتبة: صوتي موجود يا ابن أمي وأبويا، بس أنتوا اللي نسيتوا إن ليكم أخت، باين.

قطب: والله أبداً، انتي عارفة الدنيا تلاهي، والواحد عمال يلف زي التور المربوط في ساقية، يلا الحمد لله على كل حال، طمنيني عليكي وعلى حور، عاملين إيه؟ عارف والله إن السؤال جاي متأخر، بس غصب عني، ويعلم ربنا. هدى بتفهم: الله يعينك على شيلتك يا أخويا، إحنا الحمد لله زي الفل، وحور تربية عامر، مش أنا اللي هعرفك عامر يا قطب. قطب بضحك: لسه بتغيري عليه وتحاميله، حتى وهو في قبره يا هدى؟ هدى بحب ووجع: وأنا ليا مين غيره بعد ربنا؟

دانا فتحت عيني في الدنيا على حبه، دانا شوفت الدنيا بعنيه، ميأسش ومتعبنيش في يوم، جري سنسن وسنين على الخلفه لحد ما ربنا كرمني، اااه، يلا الله يرحمه ويجمعني بيه في الآخرة يارب. قطب: والله يا هدى يستاهل، كان ونعم الرجال، الله يرحمه، المهم، أؤمري، أصل الاتصال ده مش لله وللوطن، ولا أنا غلطانة؟ هدى: لا يا أخويا، مش لله وللوطن، عايزاك انت وراشد يوم الجمعة بعد صلاة العشاء. قطب بإستغراب: ليه؟ خير يا هدى؟

هدى بتنهيدة طويلة: حور جايلها عريس، ومينفعش ييجي البيت ومفيهوش راجل، الناس تاكل وشي، وعمها انت عارف اللي فيها من يوم موت عامر الله يرحمه، واللي عملته حور فيه هو وابنه ومراته، وكمان بيني وبينك عشان ميستقصروش حيطة البت، ده المثل بيقولك: "بنت الحي عزوها، وبنت الميت هانوها"، يعرفوا إن ليها رجالة والله يا قطب، وماليك عليا حلفان، حور مافيهاش إلا لسان، والله.

قطب بتفهم: تؤمري يا أم حور، بنتنا ست البنات، واللي ييجي يبقى عارف إنها تاج غالي وعالي فوق الراس، متعتليش هم، أنا وراشد جايين والله. هدى بتنهيدة ارتياح: الحمد لله، ماشي يا غالي، مستنياكم. *** عند حور، بعتت سوزي الفلوس مع حد من طرفها. حور: سبارس، حاجة العربية جهزت؟ سبارس بهزة راس: أيوه يا أسطى، ها نبدأ على بركة الله.

حور بلوية وش: أيوه يا أخويا، يلا استعنا على الشقاء بالله، يلا شد حيلك عشان هانبدا نفك فيها، واعمل حسابك، إيدك بإيدي لحد ما تخلص، آمين يا رب. سبارس: آمين يا أسطى. وفعلاً بدأت حور تفك في العربية اللي محتاجة معجزة عشان ترجع تاني. وفعلاً مر اليوم بطوله، وحور لسه شغالة. ساعات طويلة مرت وهي لسه شغالة، وناسية كل الدنيا من حواليها، مفصلهاش غير التليفون. سبارس: إيه يا أسطى، تليفونك اتحرق رن؟ حور وهي بتمسح إيديها: طيب ناولوني.

أخدته منه، وبصت فيه، ومرة واحدة: يالهوووي، الساعة 9، وعوجت بوقها يمين وشمال في حركة شعبية مشهورة. حور: يلا يا عم، قفل الورشة وسيبها على حالها، وبكرة يحلها الحلال، دانا هاتنفخ في البيت، يلا يلا يا حاج الله يستر. لم يسعف الوقت حور لتغيير ملابسها المتسخة، وركبت عربيتها واتحركت بسرعة. روحت حور وهي بتركن على باب البيت، شافت أمها قاعدة على المصطبة قدام الباب مستنياها. حور نزلت جري: مالك يا هدى؟

إيه اللي مقعدك على المصطبة عز الليلة؟ هدى بتنهيدة: مستنياكي يا ست، الساعة كام دلوقتي؟ حور بصبر: طيب يلا ندخل وأنا أحكيلك. هدى بعدم رضا: يلا يا ست، لما نشوف آخرتها يا هانم. دخلت حور وهدى، وهي عارفة إن القيامة هاتقوم مع أمها. هدى قعدت على أول كنبة قابلتها: ها يا ست هانم، الساعة في إيدك كام يا برنسيسة؟

نفخت حور بتعب: الساعة 11 يا أما، بس كان عندي شغل كتير، وفي إيدي عربية زبونة وعايزة شغل من نار، بدأت أحل فيها، والوقت سرقني، لو بصيتيلي كويس هاتلاقيني مغيرته وبعفريته، الشغلة. هدى بتعب: وآخره يا بنت بطني، هاتفضلي واجعة قلبي عليكي كده كتير؟ متنسيش إنك بقيتي عروسة على وش جواز.

حور: فاهمة يا أما، بس والله غصب عني، ده مال ناس وأكل عيشنا، وبيوت ناس مفتوحة من ورا الشغل ده، دي أمانة أبويا الله يرحمه، سلميها لله، والله آخر مرة أتأخر، مش هاتتكرر، يلا بقى سخني الأكل، قلبي سقط عليا من الجوع، هاستحمى وأجيلك، ريحتي كلها شحم. هدى: طيب يا ضنايا، متنسيش إننا في حارة، والناس ما بتصدق تلاقي حاجة تمسكها في بوقها، لبّانة تتشدق بيها وتنقل من بوق لبوق.

هزت حور رأسها بتفهم: حاضر يا أما، يلا بقى يا هدهد الجناين. تحركت هدى وهي مقتنعة إن بنتها على حق، بس قلب الأم أم. مر اليوم مرور الكرام. تاني يوم، يوم جديد بنهار جديد على الكل. صحت حور بروتيناتها المعتاد. هدى: رايحة فين النهاردة؟ حور برفعة حاجب: رايحة الورشة، ليه؟ هدى بتعوج بوق: لا يا شملولة، انهارده مش هاتروحي، خلي حد يحل مكانك. حور بإستغراب: ليييه يعنى؟

هدى بنفخة طويلة: انهارده يا عروسة، هانضف البيت من فوق لتحت ونفرشه عشان الناس اللي جاية بكرة، وأنا مش هاقدر لوحدي. حور: يا أما نمسح الدور ده، هما يعنى هايقعدوا في البيت من فوق لتحت، هي أوضة الجلوس ودمتم. هدى بعصبية: بت انتي، كلامي يتسمع، ده المثل بيقولك: "أكنس بيتك، ورشه ما تعرف مين يخش"، يا عين أمك، يلا يلا، خلي حد من اللي في الورشة يحل محلك انهارده. حور: يا أما...

هدى بحسم: هي كلمة ومش هاتنيها، بلا أما بلا أبويا، يلا يا بت. حور بنفاذ صبر: حاضر يا أما، ما أنا عارفة لما بتصممي على حاجة، دماغك جزمة قديمة. هدى: مااااشي، يلا يا بت، كلمي حد يكمل شغلك انهارده. وسابتها ومشيت. حور طلعت تليفونها. حور: أيوه يا سبارس، بقولك إيه، كمل شغل في العربية اللي عندك، أنا انهارده مش جايه. سبارس: لييه يا أسطى؟ خير؟ أول مرة تعمليها. حور: ظروف انهارده، أنا إجازة، كمل شغلك يا أسطى، يلا سلام يا باشا.

سبارس: اطمني يا أسطى، كأنك موجودة وزيادة، يلا سلام. مر اليوم بطوله في بيت حور، ماخلاش من تنضيف وكنس ومسح. قعدت حور بتعب: بالله عليكي يا هدى، كفاية، أنا وسطى اتحش من الشيل والحط، نريح شوية ونقوم نكمل. هدى بشخطه: قومي يا بت، أومال لما تشيلي بيت لوحدك يا معدولة، هاتقولي إيه؟ يا اختي همي همي يا بت، بلاش لكاعة بنات. حور بتعب وهي بتدلك في رجليها: يالهووي عليا وعلى سنيني وعلى الجواز وسنينه، هو الجواز كنيس ومسيح يا هدي؟

دي تنضيفة العيد على اللي بتعمليه ده كله. هدى بلا مبالاة: يلا يا عروسة، لسه عندنا تلميع الخشب اللي اتبهدل من غبرة التنضيف، ولسه فرش البيت، وبكرة ورانا تجهيز واجب للناس اللي جايه. حور وهي ناقصة العياط: لا خلي عنك، واجب الناس هاجيب جاهز من بره. هدى بقلة حياء: من بره ليه يا اختي؟

كتعة ولا كتعة، ده لازم غدا معتبر ووصاية كمان، غير الحلو والعصير، لازم يعرفوا إننا بيت كرم، وإنك عروسة لقطة وست بيت بريمو، ميلاقوش زيك لو لفوا الدنيا على كعوب رجليهم حافيين، يلا يلا همي أومال. قامت حور بتعب: يلا يا أما، منا مش هاخلص من الموال ده، يلا الله يبارك لك في صحتك اللي هدت حيلي طول اليوم. ***

عند جبل، قاعد سرحان وهو بيعد الساعات اللي بتفصله عن اليوم اللي بيحلم بيه، من يوم ما عينه جت على حور وهي خطفت قلبه قبل عينه. همام بخبث: إيه اللي واخد عقلك؟ يتهنى بيه. جبل بضحك: انت يا أبو جبل. همام بضحك: طيب يا عم، هامشيها، اللي واخد قلبك أصله أكيد مش أنا. جبل بضحكة جامدة: إيه يا حاج مالك بتنكش معايا ليه؟ هي أم جبل لسه قافلة منك؟

همام بنفخة غضب: عادي، أمك مجدتش عليا مراتي، وأنا عارف طبعها، تقدر تقولي كده، قاريها وحافظها، دي عشرة عمر، سيبك منها وافرح انت يا عريس، والباقي أمره سهل. جبل بتفهم: ربنا يحنن قلبها. همام: آمين. *** حل الليل، وحور اترمت على الكنبة من التعب. هدى برفعة حاجب: مالك يا بت؟ يلا عشان نفرش بقى. حور وهي ناقصة العياط: وكتاب الله يا أما، مافيها عضماية راكبة على اختها، أبوس إيدك خلي الفرش لبكرة، جسمي بيدعي عليا بالشيل، عنيه.

هدى بهزة راس: مفيش فايدة فيكي، طول اليوم مناهدة معاكي، خليكي يا اختي، وأنا هافرش. حور بوجع: أما هو انتي كنتي بتاخدي مقويات؟ أصل اللي انتي فيه ده مش طبيعي وربنا. هدى بشهقة وهي بتخمس في وشها وبترقي نفسها: في إيه يا بت؟ كان معايا وردة وفتحت وقفل، إيه؟ سمي وكبري يابت، ده مايحسد المال اللي أصحابه. حور بتعب: والله ما قصدي، أصلك طول اليوم وخدانا فحت وردم، لما اتهديت، وانتي ولا الهوا.

هدى بضحك: يا بت، إحنا متأسسين على السمنة البلدي والمرود، إنما انتوا أخييه عليكم، واخدين على أكل الشوارع، والزيت والسمنة النباتين اللي لا ترم عضم ولا تقوت جته، يلا يلا، العافية للدود، وسابتها وقامت تفرش ولا كأن حاجة حصلت. حور سابتها تكمل فرش، ودخلت استحمت، واترمت على السرير نامت زي القتيل، محسيتش بحاجة من التعب. *** في صباح يوم الجمعة، وعلى غير العادة، حور لسه نايمة، مش حاسة بالدنيا.

هدى: حوووور يا حووووور، قومي يابت، إيه نايمة نومة أهل الكهف من عشية؟ فزي بقى، فرهدتيني يا بتحور. وهي بتحاول تفتح عينيها ومش قادرة: أبوس إيدك سيبيني أنام، أنا جسمي كله بيألم عليا من إمبارح. هدى وهي بتنغزها في دراعها: يلا يابت، الجمعة قربت تأذن، يلا بقى، أنا نزلت السوق جبت الحاجات اللي ناقصة، يلا يابت قومي طسي وشك بشوية ميه وصلي وتعالي كلي لقمة عشان نجهز الأكل.

حور وهي بتمثل العياط: والنبي يا هدي، الهي يسترك، جهزي انتي الأكل، ومسكت حرف الطرحة، انففففف وعملت نفسها بتنف فيها. هدى شدت الطرحة منها: الله يقرفك، قومي يلا، ولمي كدشك اللي عامل زي طبق المش ده، وإلا وديني لو ما لقيتك ورايا، لأجي أصحيكم باللي في رجلي. حور بصت على رجل أمها: البانص لابسة بانص بلاستيك يا هدي، في الحر ده. هدى: ماله البانص يا اختي؟

طول عمري بلبسه، طيب والنبي ده مريح، تحسي إنك ماشية حافية، ومصمصت بوقها، إيش فهمكم انتوا؟ يلا يا بت، بلاش عطله، ورانا يوم طويل. حور هزت رأسها بتعب وقامت تشوف اللي وراها مع أمها. طول اليوم حور مع هدى في المطبخ، وكل ما تزوغ، هدى تجيبها من قفاها، ومسكاها قفشة الأعمى في الضلمة، لحد ما المغرب أذن. هدى: يلا يا حور، ادخلي استحمي وغيري وظبطي نفسك، يلا شهلي، أومال قبل الوقت ما يسرقنا.

حور بنفخة وخنقة: اوووووف، أخيراً خلصنا الأشغال الشاقة دي كلها، وسابتها ودخلت أوضتها. دقايق والجرس رن. هدى وهي بتلف طرحتها: أيوه ياللي على الباب، ثواني، مش ساكنة وراه، أنا أستبر. على الباب، بص قطب لراشد، وضحك. قطب: أختك طول عمرها روحها على طرطوفة مناخيرها، مش هاتتغير. راشد: بس والله غلبانة، تطلع تطلع وتنزل على مفيش. قطب: عندك حق.

فتحت هدى وبشهقة مرة واحدة: قطب، وحشتني، ادخل ادخل يا راشد، ده احنا زارنا النبي، يا خطوة عزيزة، ده البيت نور والله. قطب: بنورك يا هدى. راشد: تسلمي يا غالية، والله عارفين إننا مقصرين معاكي، بس والله ما ماليك عليا يمين، غصب عني، الشيلة تقيلة، وكل يوم الحمل بيزيد. هدى بتفهم: ولا يهمك يا غالي، ربنا يعينك على شيلتك، والله عارفة ومقدرة، وهو أنا يعني يوم ما احتاجتكم، منا دقت وانتا جيت، يبقى خلاص بقى.

قطب وعينه بتدور في البيت: أومال فين عروستنا؟ هدى: بتجهز، وراها بقى عروسة، ويحق لها تتدلع. راشد: طبعاً، بنتنا يحقلها الدلع كله. هدى بابتسامة رضا: الله يجبرك بخاطرك، زي ما جبرت بخاطري. قطب: عيب يا هدى، حور دي في مقام بنتي، ربنا يسعدها. راشد: عيب يا هدى، داحنا أهل، والخال والد، بس سيبنا نتكلم، واحنا هنسأل ونجيب قرار، الواد وأهله، مهو بيقولك: "حاسب قبل ما تناسب". هزت هدى رأسها: عندك حق، عشان كده كلمتكم.

مر الوقت بسرعة، والعشاء أذن، والكل قاعد ومستني. وفجأة.................. ؟؟؟؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...