فجأةً، وهما قاعدين منتظرين، الباب خبط. هدي لسه هاتقوم، راشد شدها. راشد بهدوء: خليكي يا هدي، وأنا هافتح، مهو عيب لما يبقى فيه راجلين طوال عراض موجودين، وإنتي تقومي تفتحي. هدي بهزة رأس: متأخذنيش بقى، مربوكة. يلا ربنا يعدي اليوم على خير. قطب باطمئنان: متقلقيش، حور بنت حلال وربنا إن شاء الله هايكتب لها الخير. هدي بتنهيدة وهي باصة على صورة عامر: يارب يسعدك يا بنتي ويكتب لك في كل خطوة سلامة. وفعلاً قام راشد وفتح الباب.
همام باستغراب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مش ده بيت الأسطى عامر الله يرحمه؟ راشد بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيوه هو. همام على نفس استغرابه: طيب، الجماعة عندهم خبر بمجينا؟ راشد بتفهم: أيوه طبعاً، اتفضلوا يا ألف أهلاً وسهلاً. ووسع لهم الطريق. دخل همام وجبل وثريا وجميلة. شاور لهم همام على الصالون، ودخل الكل واستقروا، بس لسه علامات الدهشة على الوشوش. مين دول؟ قطب بتفهم لحيرتهم وقطع الصمت مرة واحدة:
نورتونا يا حاج، يا مراحب يا حاج، أنا الحاج قطب، وده أخويا الحاج راشد، خلان حور. همام بابتسامة عريضة وهو بيبص لمراته: يا ألف مرحب بيك يا حاج. دخلت هدي وسلمت على الكل، بس ما استريحتش لثريا. حست إنها متكبرة وجاية تستعرض نفسها وفلوسها ودهبها واللي لبساه بكميات مبالغ فيها أوي.
ثريا لابسة عباية خليجي سودا، ولابسة كرسي جابر شكله ضخم جداً، ولابسة في إيدها اليمين معصم دهب وكفه بخمس خواتم كبار، وإيدها الشمال لابسة غوايش بومبيه حجمها كبير جداً. هدي بترحيب: نورتونا والله، نورتي يا أم جبل. ثريا من طرف مناخيرها: ميرسي. هدي بصت لها باستغراب وسكتت. همام بص على ابنه اللي قاعد مش على بعضه وعينه كل شوية تروح على الباب اللي مفتوح. همام: أومال فين عروستنا يا حاج راشد؟
راشد بتفهم وعقل: دقايق وجاية، قومي يا أم حور، استعجليها. هزت هدي راسها: من عينيا يا أخويا، بالاذن يا جماعة. راحت بسرعة لأوضة بنتها ودخلت. هدي باستغراب: في إيه يا بت؟ متستعجلي شوية، أومال الناس خلوا من القعدة، يلا مادام خلصتي. حور بتردد: مش عارفة يا أما، رجليا مش شيلاني وجسمي متلج.
هدي بحنان ضمتها لحضنها: اهدي يا ضنايا، معلش، كلنا كنا كده، بتحسي إنك مخضوضة، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وإن شاء الله ربنا ييسر لك كل أمر عسير، يلا عشان الناس. أخدت حور نفس طويل وطلعته مرة واحدة: يلا يا أما. مشيت ببطء مع أمها. دخلت هدي وهي مرفوعة الراس وبصت لبنتها: بنتي حور. قطب وراشد بصوا لها بابتسامة.
حور كانت لابسة دريس بيبي بلو فيه شغل فضي بسيط وليه حزام من الوسط، وعليه طرحة أوف وايت، ومش حاطة أي مكياج لأنها جميلة طبيعي. قطب بفخر: تعالي يا قلب خالك، اقعدي جمبي. حور بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجميع في صوت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. همام بابتسامة رضى وبص بطرف عينه لابنه وغمز له. ثريا بتقييم وبصة قرف ولَوية بوق. جميلة بابتسامة هبلة. جبل بعيون بتطلع قلوب. قطعت
هدي وصلة التأمل في حور: يلا يا جماعة، بسم الله، لقمة كده على ما أوسم عشان يبقى عيش وملح. همام بشكر: تسلمي يا ست أم حور، والله ما له لزوم. هدي ببساطة: يا نادمة، ليه كده يا حاج؟ ده أنتوا بيت الكرم، عيب عليك، يلا يلا. وبصت لأخواتها: يلا يا حاج، ولا دي عزومة مركبيه؟ راشد وقطب: لا إزاي يا أم حور، بيت الحاج عامر الله يرحمه طول عمره بيت الكرم، وكل حارة المغربي تشهد بكده.
راشد وهو بيقوم: يلا يا حاج همام، يلا يا جماعة، بسم الله. قام الكل وقعدوا على السفرة اللي مرصوص عليها ما لذ وطاب. قعد قطب على رأس السفرة بحكم إنه الأخ الكبير، وجنبه أخوه راشد، وقصاده الحاج همام وجمبه مراته، وبعدها ابنه، وفي الآخر بنته. جنب راشد قعدت هدي، وجنبها حور في وش جبل. همام بمدح: تسلم إيدك يا ست أم حور، الأكل ما شاء الله جميل بجد، الواحد ما يشبعش منه مهما كَل. هدي
بابتسامة فخر وبصت على حور: لا يا حاج، اشكر اللي عمل، ورحمة المرحوم عامر ألف رحمة ونور تنزل عليه، دي عمايل حور. جبل ابتسامته وسعت وبقت من الودن للودن. ثريا لوت بوقها وسكتت. جميلة: واااو بجد يا حور، إنتي فعلاً أكلك تحفة بجد، بليززززز لما تتجوزي إنتي وأبيه جبل ابقي علِّميني. حور كانت بتاكل وشرقت لحد ما عينها دمعت. أمها ناولتها كوباية ميه. هدي بفزعة: بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يا ضنايا؟ اهدي وخذي نفس.
حور هديت وبدأت تتنفس وهي مغمضة عينيها. هدي: أيوه، خد نفس، خد اشرب بق ميه يبل ريقك. حور عضت على شفايفها عشان تكتم الضحكة من اللي بيحصل حواليها. مر الأكل مرور الكرام. والكل غسل إيده ورجعوا مكانهم في الصالون. وحور قعدت جنب خالها، وهدي اتولت مهمة لم السفره. قعد الجميع يريحوا من الأكل اللي كبس على أنفاسهم من كثر ما أكلوا. وخلال دقايق كانت هدى داخلة بصنية عليها شاي بالنعناع. قعد الكل واستقر، واتكلم همام بهدوء ورزانة.
همام: بص يا حاج قطب ويا حاج راشد، أنا طالب إيد الآنسة حور لجبل ابني، واللي تطلبوه عنينا ليكم، حور هاتكون زيها زي جميلة بنتي. قطب بهدوء ورزانة: يسعدني طبعاً يا حاج همام، وربك والحق، ومتأخذنيش، حور في مقام بنتي، وإنت عارف الخال والد، قبل ما تنورونا بخطوتكم الغالية دي، أنا كلمت كذا حد من معارفي وسألت واتطوّست عليكم، وما سمعتش عنكم إلا كل سمع طيب وخير. همام: الله يكرمك يا حاج، يبقى نقول على بركة الله ونتفق.
قطب: الشرع والأصول يا حاج، إننا نسأل صاحبة الشأن. واتلفت لأخته وبنتها اللي قاعدين جنب بعض. ها يا عروسة، إيه رأيك؟ ولا محتاجة وقت تصلي استخارة؟ حور بهدوء شديد غير معتاد عليه: لا، صليت يا خالي. جبل بلهفة مقدرش يداريها: طيب إيه رأيك، موافقة؟
حور خدت نفس طويل وهي مش عارفة تحسم قرارها، خصوصاً إنها فعلاً صلت استخارة ومستريحتش. ده قلبها اتقبض، ولحد دلوقتي قبضه قلبها بتزيد، بس بصت لكل الوشوش اللي حواليها والفرحة اللي مرسومة على وش أمها، محبتش تكسر خاطرهم، اكتفت إنها بصت لخالها وهزت راسها. قطب بتفهم لوضع حور على إنه خجل: يبقى على بركة الله يا حاج، نتفق. مر الوقت ما بين الاتفاقات المعتادة على المهر كام، والشبكة قد إيه، والجهاز،
لحد ما قال همام: يبقى على بركة الله نقرا الفاتحة، مادام كلنا كده متفقين. قطب: على بركة الله. قاطعهم راشد: بس في حاجة يا جماعة، معلش، اختي مرة ه لجالة، وهي وبنتها اتنين ولاية، مينفعش ابنك كل يوم والتاني داخل خارج لمجرد دبله حطها في إيدها، وإحنا هنا في حارة الكل باصص على كله، لامؤاخذة يعني يا حاج، دي الأصول ولا إيه؟ جبل بص له بذهول وبص لأبوه إنه يتكلم. همام قطع حرب النظرات بعد ما
فهم المغزى من كلام راشد: يبقى إن شاء الله الجمعة الجاية اللي وراها، يبقى خطوبة وكتب كتاب، ونشوف الميعاد المناسب ننزل نجيب الشبكة ونقبض المهر، إن شاء الله يوم الكتابة. راشد وقطب بتنهيدة ارتياح. قطب: على بركة الله، نقرا الفاتحة. الكل رفع إيده يقرا الفاتحة، بس حور شاردة مع نفسها، وقبضة قلبها بتزيد مش بتقل. قطع شرودها صوت زغرودة عالية من هدي.
واتكررت مرة واتنين وتلاتة، لحد ما الجيران خبطوا على الباب. فتحت هدي والفرحة مش سيعاها، والضحكة اللي فارقتها من يوم وفاة عامر رجعت تاني بفرحتها بجواز حور. أم عبده: خير يا أم حور؟ الزغاريد طالعة من عندكم، كسرة كسرة، متفرحينا معاكي يا أختي. هدي بفرحة: قرينا فاتحة حور وكتب كتابها بمشيئة المولى عز وجل الجمعة الجاية اللي وراها.
رقعت أم عبده زغرودة عالية، وفجأة الحارة كلها بقت تزغرد، والصوت سمع من كل بيت وكل شباك أو بلكونة، والكل بقى يهني ويبارك. في أوضة الجلوس، الكل بيبارك، معاد ثريا اللي قاعدة على مراجل من نار، مش طايقة حور ولا طايقة اللي بيحصل، بس عارفة إن همام مبيُهزرش، وفعلاً لو عملت حاجة هايرمي عليها اليمين. ثريا لنفسها: مااااشي، اصبري، بكرة أخلي ضحكتك دي دموع ندم وكسرة، مهو مش أنا اللي حتة عيلة زيك تعلم عليا.
وبسخرية كملت: أصل يا عين أمك متعرفيش جبل، أنا أكتر واحدة عارفاه وعارفة مداخله وعارفة إزاي أجيبك تحت رجلي. قطع شرودها همام جوزها وهو بيقوم. همام بفرحة: طيب يلا إحنا يا جماعة، الوقت اتأخر، وعلى اتفاقنا إن شاء الله يوم الجمعة اللي جاية هاننزل نشتري الشبكة ونخلص كل التجهيزات. تحرك همام وزوجته وبنته، ومعاه راشد وقطب وجبل. وقف مع حور. جبل بفرحة ظاهرة: أظن أقدر آخد رقم تليفونك أنا دلوقتي بقيت خطيبي.
حور بهدوء: مينفعش، إنت لسه يا دوب قاري فاتحتي، بعد أسبوعين تقدر تاخد الرقم ونتكلم. جبل بإحباط: وهي هاتفرق كام يوم؟ حور بهزة رأس: آه هاتفرق، الحلال ليه طعم تاني، وأنا مبحبش أعمل حاجة مش مقتنعة بيها. جبل بتنهيدة: تمام، تمام، ماشي، يلا مع السلامة. حور: الله يسلمك. مشي الكل، وترمت حور على الكنبة وراها، ورجعت راسها لورا وغمضت عينيها. بس هدى قطعت خلوتها مع نفسها. هدي
بضحكة وفرحة هاتنط من وشها: ألف مبروك يا ضنايا، يااااه، ده اليوم اللي بتمناه من يوم ما شيلتك حتة لحمة حمرا، يارب اديني العمر والبسك الفستان الأبيض والطرحة بإيديها. وخلصت كلامها وشدت حور لحضنها. حور بتنهيدة طويلة: ربنا يديكي طوله العمر والصحة يا غالية، ده أنا عايشة في الدنيا بحسك وعشانك. هدي ببصة تأني على وش حور: مالك يا ضنايا؟ من وقت ما طلعتي من أوضتك لحد دلوقتي وإنتي متغيره، مالك؟
قلبي اتوُغوش من سكوتك وسهمتك، طول القعدة مش شايفة الفرحة ولا حساها فيكي. حور بإرهاق: ولا حاجة، بس مش عارفة، من وقت ما صليت وأنا قلبي مقبوض، وكل مادا القبضة دي بتزيد، مش عارفة سببها. هدي: عين، أيوه والله عين وصابتك، ما الكل باصص لنا في عيشتنا وفي جوازتك، والنبي ومن نبي النبي نبي، من النجمة لأجيب بخور وأبخر البيت، خلي العين دي تروح، استني استني. وقامت منطورة ودخلت جوه بسرعة ورجعت. حور بتبص على
اللي في إيد أمها باستغراب: إيه ده يا أما؟ هدي: اسكتي بس وأنا هافهمك. حور بذهول: إيه ده يا أما بجد؟ هدي بملل: هاعملك عروسة تحوش العين عنك، وأنا ولعت على الفحم على ما أخلص. حور قامت: عروسة إيه وسخام البرك إيه يا أما؟ آخرها هانمشي بشغل حدارة بدارة، استعيذي بالله يا أما. هدي وهي بتشدها: اترزعي بقى خليكِ أخلص. حور بتعب: يا هدي الله يبارك لك، عيب عليكي اللي بتعمليه ده. هدي
شدتها وقعدتها على الكرسي: اترزعي بقى، زمان الفحم سخن، ودخلت جابت طبق فيه الفحم وكيس مربوط، وعملت عروسة وجابت إبرة، رقيتك من كل عين شافتك ولا صلتش على النبي، من عين ثريا وشكت الدبوس في العروسة، لا من عين ثريا، ثريا ثريا، ومع كل مرة تخرم العروسة، ومن عين سهير، سهير سهير سهير سهير سهير سهير، ومن أم خالد، ومن عين نعمة، لا نعمة بالذات عينها صفرا، نعمة نعمة نعمة نعمة نعمة نعمة، ومع كل مرة بخرم في العروسة، وفضلت لحد ما ذكرت الحارة كلها، كان العروسة اتهرت من كتر الخروم، ومسكت العروسة وولعتها وبخرت بيها حور، ورمت شابة على البخور، ورمت باقي العروسة فيها لحد ما اتحرقت خالص.
هدي بشهقة: عين، والنبي عين، أنا قولت دي عين، شوفي شوفي يا بت العين في الفحم قد إيه. حور بكز على سنان: عين إيه بس يا أما الله يبارك لك، سيبيني أدخل أنام الله يخليك. وسابتها ودخلت أوضتها واترمت على السرير، وبتحاول تفكر في أي حاجة تشغل دماغها عن التفكير. ومرة واحدة قامت منطورة على رنة تليفونها، وبصت واتصدمت. يا ترى حور اتصدمت ليه؟ ها لييييه........... ؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!