الفصل 25 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
23
كلمة
3,839
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

سمعت صوت وراها واتلفتت، وكان آخر شخص ممكن تتخيل تشوفه. حور بصتله وهي بتكزه سنان: "خَيِّر، إيه الطَّلَّة اللي لا ع البال ولا ع الخاطر دي؟ ياسر: "عندك حق يا حور، خصوصًا إن بقالنا سنين بعيد عن بعض. بس والله العظيم لما عرفت إنك تعبانة روحت المستشفى، اسألي أمك. ولما عرفت إنك نزلتي الورشة قولت أجي أطمن عليكي." حور بنظرة غامضة وهي مركزة في عينيه: "ليه؟ ياسر: "ليه إيه؟

انتي بنت عمي. عارف إني مكنتش ليكي سند وضهر زي ما كنتي تتمني." حور: "جاي ليه يا ابن عابد؟ ياسر بكسوف: "جاي أطمن عليكي وأقولك حقك عليا. ويشهد عليا ربي إني من يوم وجاي هكون ليكي الأخ والسند، وبكرة تشوفي بنفسك." حور: "برضه ليه دلوقتي؟ ياسر: "حسيت لما عرفت إنك وقعتي إن قلبي وجعني. تعرفي يا حور إني كنت بحب عمي عامر الله يرحمه أوي، كان صاحبي بجد. بس كان دايماً يخانقني عشان أصحابي."

حور بشرود: "كان بيعتبرك ابن، وكان بينصحك نصيحة أب لابنه. كان خايف عليكي، كان بيعتبرك سنده لما ربنا مرزقوش بصبيان." ياسر بخجل من نفسه: "عارف وندمان والله العظيم ندمان. أنا روحتله الترب وجيت من عنده عليكي، ووعدته إني هاكون في ضهرك." حور: "ومش خايف من أبوك وأمك؟ ياسر: "لأ. انتي عارفة إن دماغي ناشفة زي عمي عامر ومحدش يقدر عليا." حور: "وإيه المطلوب مني دلوقتي؟

ياسر: "ولا حاجة. عايز أكون ليكي الأخ والسند. مش عايزك تتكسري. عز عليا إن يوم كتب كتابك كان خالك وكيلك بدل عمك، ولما اتطلقتي كان هما جارك مش إحنا." حور: "ومين السبب ها؟ مين يا ابن عابد؟ مش إنتوا الطمع والجشع؟ إيه نسيت إنت وأبوك وأمك عملتوا فينا إيه بعد موت أبويا؟ ياسر: "عارف. وإنتي كمان مسكتيش وخدتي حقك تالت ومتلت."

حور: "إنتوا اللي بدأتوا، والبادي أظلم. وأنا كل اللي عملته رد فعل عـلى عمايلكم. فمتجيش تقولي إنتي وإنتي." ياسر: "معاكي حق. بس برحمة أبوكي يا شيخة، خليني في ضهرك. حاسة إنك موجوعة، عنيكي دبلانة وجواكي مكسورة. خليني في ضهرك منين ما تقولي يا أخ أكون أنا." حور بوجع: "كنت فين وأنا في أشد الحاجة لسند وضهر؟ كنت فين وأنا بتوجع وأكتم وجعي جوايا عشان مليش ضهر؟ كنت فين واللي كانت حماتي كانت بتقولي إني مليش رجالة؟

ياسر ميل رأسه في الأرض واتوجع من الكسرة والوجع اللي في صوتها: "قطع لسانها. إنتي لوحدك بمليون راجل، ورجالة عيلة النصرواي كلها في ضهرك. وحقك والله. عارف إنك موجوعة. إحنا ولاد انهارده ومش بالكلام. أيوه، ويشهد عليا ربي إنك هاتشوفي بالفعل بنفسك." حور اكتفت بهزة رأسها وسكتت وكأنها بتفكر. قطع تفكيرها صوت من بره. "حمد الله عـلى السلامة." حور: "الله يسلمك."

يونس: "عرفت إنك تعبانة، كنت جاي عشان أقولهم حد يخلصها، لأني حرفياً متبهدل من غيرها." حور: "ولا يهمك. أنا فعلاً بدأت شغل فيها، ويومين بالكتير وتستلمها عروسة." يونس: "متأكدة؟ حور: "عيب عليك يا باشا، دي شغلتي. كان فيها كام مشكلة. ونصيحة لوجه الله، لما تشتري عربية مستعملة، وديها لحد ثقة يشوفها قبل ما تتدبس فيها. وخلي الميكانيكي تبعك مش تبع البايع." يونس بذهول: "وعرفتي منين بقى إنها مستعملة مش جديدة؟

حور بتهكم: "شغلتي. ومن اللي شوفته من حال العربية يأكد إنها مستعملة مش جديدة." يونس بصدمة: "ليه؟ كان فيها إيه لكل ده؟ حور: "عندك وقت تسمع؟ طيب عد عندك الفلاتر مسدودة، والبخاخات مسدودة، والبوجيهات مليانة ميه، وده مأثر عـلى كهربة العربية. وعندك خلل في السلندر، وبرومة في ترس من تروس الموتور. وطبعاً ما دام وش السلندر فيه خلل، بيبقى مليون المية عمود الكرنك والملف وشمع الحرق فيه مشكلة كمان. آمين." يونس بذهول: "إيه؟

حيلك حيلك. ليه؟ كانت جاية من خرابة؟ حور بسخرية: "الله أعلم. إنت أدرى جايبها من أنهي مقلب زبالة." ياسر مقدرش يكتم ضحكته: "الله يحظك يا حور. مالكيش حل. لما تحطي عـلى حد ربنا ما يوقع حد تحت إيده." حور برفعة حاجب: "متأكد؟ ياسر: "بصراحة.. لأ." حور: "أيوه كده. جيب مرشح لي الأدب. فضلوه عـن قلة الأدب." يونس بنظرة غضب: "والله إنتي... قاطعه صوت جاي من وراه قبل ما يكمل: "أنا جبتلك لقمة تتقوتي بيها، عارفة إنك مش هاتسمعي الكلام."

حور بذهول: "أما فيه إيه؟ هدي بلهفة: "كل خير يا ضنايا. جبتلك الغداء عشان تاكلي وتاخدي دواكي." حور: "والله يا أما، كنت هاخلص وأبعت أجيب أكل. وبعدين مينفعش أقعد آكل والعمال تتفرج." هدي: "متقلقيش، أنا عملت حسابهم وجبت أكل بزيادة." حور بابتسامة ميلت وباست إيدين أمها: "ربنا يديمك نعمة في حياتي." يونس بنظرة جديدة لحور وعيون بتلمع. حور: "سبارس، نادي عـلى كل الرجالة وقولهم اللي في إيده شغل يسيبه ويغسل إيده وييجي يأكل الأول."

سبارس: "من عنيا يا أسطى." هدي بصت عـلى اللي واقفين ولمحت ياسر، وبصت بتحفز. وبصت لحور مرة تانية: "إيه اللي جاب ابن عمك هنا؟ حور بتوضيح: "دا تربية عامر يا أما. وتربية عامر لو ضل الطريق بيهتدي ويرجع تاني. أبويا الله يرحمه كان ليه نظرة في الناس عمرها ما تخيب، ومعدن ياسر أصيل مش خسيس." هدي بخوف: "ربنا يستر." ياسر: "متخافيش يا مرات عم. والله أنا جاي وما في في نيتي شر. دانتي مربياني وقعدت معاك أكتر من أمي."

هدي ببوادر اطمئنان: "ربنا يعينك عـلى شيطان نفسك ويكفيك شر شياطين الإنس والجن. طيب يلا هُمَّ معانا. ومد إيدك، بسم الله، عشان يبقى عيش وملح." ياسر بضحكة: "دا أنا ياما أكلته يا مرات عم. تشكري." هدي بزغرة من عينها: "إيه تشكري دي يا واد؟ فاكر نفسك هاتكبر عليا؟ أكمنك طولت حبة وصُبِحت فرع بردوا هاتفضل في نظري الواد ياسر اللي كنت بغيرله الكافولة. ليه فاكر نفسك اتولدت شحط كده ولا إيه؟

داه الكليم اللي في المدخل يشهد عليك. ياما شرب رشاحك." يونس انفجر في الضحك وهو بيبص لياسر وبيتخيل كلام أم حور عنه. ياسر كان بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه. ماهو عارف لسانها. "خلاص يا مرات عم. هاكل، وكتاب الله هاكل. بس بلاش فضايح." هدي بصت للي بيضحك بإستغراب: "إنت مين يا بني؟ حور ردت بسرعة: "دا زبون يا أما. صاحب العربية اللي كنت شغالة عليها." هدي: "أهلاً بيك يا ابني."

يونس بحرج: "طيب أستأذن أنا، وعلى ميعادنا كمان يومين إن شاء الله." هدي بسرعة: "مد إيدك يا ابني، بسم الله. دانتا حماتك بتحبك. وعيب تمشي والأكل محطوط. ولا إنت بخيل ولا إيه؟ يونس باعتذار: "شكراً والله مش جعان. وتسلمي عـلى العزومة." هدي بشهقة: "يا ندامة! إنتا فاكرها عزومة مركبيه؟ لا والله متخافش، الأكل داه أنا عملته بإيدي. واللمة بتجوع. يلا يلا! إنت مش داخل عـلى بخيلة يا ابني."

يونس وعينيه بتبص عـلى كل اللي حواليه، شايف وشوش أصيلة تعبانة وشقيانة لأجل لقمة عيش حلال. الكل اتجمع، وهدي بدأت ترص الأكل عـلى مفرش عـلى الأرض هي وحور. يونس بحرج: "طيب، بس ممكن أغسل إيدي." حور وهي بتبص للأكل: "الكبَّانية عندك، آخر الطرق دي في الوش." يونس بيبصلها كأنها بتقول طلاسم: "الـ إيه؟ حور بصتله بسخرية: "الكبَّانية. متعرفوش؟ معندكوش واحد في البيت؟ يونس بعدم فهم: "أيوه، إيه ده يعني؟

هدي بضحك: "الله يحظك يا حور. الحمام يا ابني. بس هي حور بتحب ترخم." سابها وهو ماشي بيحاول يستوعب الاسم الغريب اللي سمعه، ودخل غسل إيده وطلع مناديل من جيبه ونشف إيده وقعد عـلى الأرض يشاركهم اللقمة. وفعلاً اكتشف إن اللمة وسط الناس الطيبة بتجوع، واللقمة حتى لو جعان واتقسمت بتشبع. وفعلاً الكل أكل وشبع وحمد ربنا. ويونس اكتشف إنه كان جعان جداً وبقالو فترة طويلة مأكلش أكل بيت. يونس اتحرج لما اكتشف إنه أكل كمية كبيرة جداً من

الأكل بدون ما ياخد باله: "احم، الحمد لله. تسلمي ايدك يا طنط. فعلاً أكلة جميلة أوي. بقالي فترة طويلة مأكلتش أكل بالجمال ده." هدي بحنان أمومي: "ألف هنا وشفا يا ابني. مطرح ما يسري يمري. صحة وعافية عـلى بدنك." يونس بابتسامة بينت غمازاته خطفت عين حور: "تسلمي بجد. الأكل جميل أوي." هدي بفخر: "طبعاً. هو في زي طبيخ البيت ولا أكل البيت؟ وأنا كل اللي أكل من إيدي يشهد بطعامته." ياسر بضحك: "وأنا أشهد. ولا أجدع شيف."

يونس بابتسامة: "وأنا كمان أشهد." حور: "وهو فيه زي يا هدهدي؟ هدي: "إيه؟ حور بتنحنح: "يا أما." هدي: "أيوه كده." الكل انسحب ورجع شغله، وحور انسحبت تاخد علاجها. يونس: "طيب، أستأذن أنا." ياسر: "وأنا كمان." هدي بهزة رأس: "يلا، طريق السلامة يا ابني. ربنا ييسرلكم كل أمر عسير." رجعت حور بعد دقايق كانت خدت علاجها: "إيه يا أما؟ فين الناس؟ هدي: "كل واحد راح يشوف مشاوغه يا ضنايا. وأنا كمان لميت المواعين بقى وأروح."

حور: "طيب استني أجيب المفاتيح وأروحك." هدي بهزة رأس: "لأ، خليكي. وأنا هاخد توكتوك. داه المشوار فركة كعب مش طويل، يعني عشان تسوقي رايح راجع." حور: "طيب، ما العربية موجودة أهي، وهي دقايق يعني مش إشكال." هدي: "لو روحت هاندخل، مش هاترجعي." حور: "اممم. بتلبسيني يعني؟ طيب تمام. استني أوقفلك توكتوك."

وطلعت حور ووقفت توكتوك لأمها، ودخلت تكمل شغل. ومر اليوم بخير وسلامة. ومر يومين. ويونس استلم عربيته، وكان تحدي بينه وبين حور، وطلع بيها على توكيل كبير في القاهرة. واللي أكدله إن كل القطع اللي فيها قطع سليمة وأصلية. وداه اللي خلى يونس يستغرب. وعرف فعلاً كل أعطال العربية اللي بلغته بيها حور. ومرت الأيام وعلاقة ياسر ببيت عمه اتحسنت كتير. وداه طبعاً ضايق عابد ونعمة. نعمة بزعيق: "بقى بنت هدي بلفتك وحطتك تحت باطها؟

يا ابن عابد الله في سماه! لا يحصل ولا يكون، مش بعد اللي عملتيه فيا وفيك وفي أبوك؟ دي سرقت شقي عمري ونور عيني، ونصبت عـلى أبوك وحبستنا أنا وانت وأبوك. ولسه بتقول بنت عمي؟ يا أخي كتها عمى الدبب." ياسر ببرود: "أظن اللي عملته حور مكنش من فراغ. الإسبوع اللي قعدناه هناك، إنتي طلعتي ميتين أبوهم ومسبتيش حد في حاله. دانتي خدتي أوضة عمي ومراته نمتي عـلى فرشتها. وبص لابوه. وإنت يا أبا، كنت سند للولايا؟ كنت حضن تلم بنت أخوك فيه؟

عملت إيه؟ أقولك أنا؟ دورت عـلى الفلوس وهددت بفضحهم في شرفهم وسمعتهم. قولي كده يا حاج. عمي الله يرحمه طلع من الدنيا دي بإيه؟ عابد بص له بصدمة وسكت. يكمل ياسر بوجع: "أقولك أنا؟ بكفنه بحتة قماشة بـ 150 جنيه بس. مات وساب سيرة حلوة. الكل لما يتقال اسمه يترحم عليهم. مات وخد من الدنيا عمله الطيب. مات وهو برغم ظلمك ليه، كان بيسعى يصالحك ويصل رحمك."

اترمى عـلى الكرسي والدموع بدأت تلمع في عينيه. "كان ليا الأب في الوقت اللي إنت كنت مشغول تكوش عـلى الدنيا وتلم فلوس. تعرف إن أول مرة أصلي هو اللي خدني الجامع معاه؟ تعرف إنه كان بيخاف عليا من الهوا الطاير؟ تعرف إن لما كنت بتسافر تخلص بضاعة المحل، كانت أمي بترمني عند عمي ومراته؟ كانوا أحن عليا منكم. كانت أم بجد، وكان أب بجد. كان بياخدني في حضنه. فوق يا أبا، فوق. عشان لما الوشوش تتقابل، تقدر تحط

عينك في عين أخوك وتقوله: صنت عرضك وحجيت عليه بدرعاتي. فوق، بدل ما الدنيا تفوقك في الأصعب." بلع ريقه بصعوبة وكمل بدموع بدأت تنزل: "عارف يا أبا؟ خايف تفوق لما تشيلني في نعشي زي أخوك." عابد اتهز من الكلمة. نعمة بزعيق: "سحرتلك هدي وبنتها! لاء، ويمن الله داه مهو كلامك. داه كلام المخسوف عمك." ياسر بزعيق وصوت مفزع وعينين من الدموع والغضب

أشبه بجمرتين ملتهبتين: "بلاش كلام في حقهم. عمر سيرتك ما جات إلا بالخير. برغم كرهك وغلك اللي معرفلوش سبب لحد دلوقتي، إلا إنهم عمر ما حد جاب سيرتك إلا بكل خير." نعمة بصوات: "يالهوووي! يا خراااابي! يا مرااااري! وبصت لجوزها. هو داه ابنك؟ هو داه راجلك يا عابد؟ رد عليا ساكت ليه؟

عابد باصص قدامه بشرود. وشريط حياته بيمر قدام عينيه. طفولته، صباه، وشبابه. وعامر الأخ الجدع اللي كان دايماً واقف في ضهره. سؤال ياما سأله لنفسه. ليه كره أخوه؟ ليه بعد عنه؟ ليه الشيطان فرق بينهم؟ ليه طمع في أخوه حي وميت؟ ليه سرق ورث أخوه؟

والإجابة واحدة. إن عامر كان دايماً أحسن منه. كان دايماً جدع. لما كانوا بيمشوا في طريق، كان الكل بيشاور عـلى عامر وعابد جنبه صفر عـلى الشمال. ونعمة جات كملت عـلى النار اللي جواه وكبت عليها بنزين. ورجع بدماغه لزمن فات. فلاش باك. نعمة بتوسوسة زي الشيطان اللي بيزن عـلى

ودن إنسان: "يا عابد، اسمع كلامي. واهو عامر يا أخويا ربنا فتحها عليه من وسع وبقى عنده بيت ملك وورشة، واديه جاب عربية. ومحيلتوش إلا حتة البت. وفي الآخر اللي عنده راجع لينا. فاسمع كلامي وإنت تكسب." عابد بتوهان: "يا وليه يا مخلولة! اسمع إيه؟ أسرق أبويا؟ عيني عينك والراجل حي عـلى وش الدنيا." نعمة بصبر: "يا أبو ياسر، لو أزمت أبقى جوز البت لابنك. واهو يبقى زيتنا في دقيقنا. والخير كله يبقى لينا ولعيالنا."

عابد بعدم تركيز: "يا وليه، وأبويا لما يعرف داه هايخرب الدنيا. وهاتقوم حريقة مهتنطفيش." نعمة: "وأبوك إيش دراه؟ محدش هياخد خبر إلا بعد عمر طويل. وهانكفي عـلى الخبر ماجور لحد ما يحين أوانه." عابد ببوادر اقتناع: "طيب، وعامر هانعمل معاه إيه؟ نعمة بسخرية: "عامر عايش فيها درويش والمال ميفرقش معاه. وفرضاً يا سيدي، لو اتكلم. إنت معاك ورق متسجل في المحكمة. يبقى يطلع المرحوم من تربته ويسأله؟ ولا إيه؟

عابد: "طيب، ودي هانعملها إزاي دي؟ ممكن نروح فيها ورا الشمس وسين وجيم."

نعمة بنفخة: "يا أبو ياسر، اسمع مني. ولا سين ولا جيم. كل الحوار إن أبوك بياخد برشام من الليل لليل لجل ما ينام. عـلى ما ينام، أنا جهزت العقودات أهي، وادي بصامة وخد قطنة بشوية زيت بعد ما تبصمه. والشهود مقدور عليهم. وأنا سألت واطقست عـلى محامي سقع، وهو اللي كتب العقودات دي. هياخدهم ويرفع بيهم صحة توقيع. بس في بلد تانية وعنوان غير عنوان بيت أبوك. ولما أبوك ميروحش جلستين، في الجلسة التالتة بيتسجل الملك باسمك."

عابد باقتناع: "يخربيت مطنك! دانتي دماغك دي شيطان." نعمة بفخر: "كله عشان مصلحتك يا عُبد." عابد: "عفارم عليكي. وأنا من بكرة هانفذ." وفعلاً تاني يوم نفذ عابد المطلوب منه. وتممت نعمة باقي الإجراءات. ولكن كان للقدر رأي آخر. فلم يمر سوى شهرين، وكان الحاج ناصر انتقل إلى الرفيق الأعلى. ولكن كانت المفاجأة حين لم يسأل عامر عن أي شيء بخصوص الورث. عابد بحيرة: "وبعدين يا نعمة؟ عامر من يوم موت أبويا وهو ولا حس ولا خبر؟

ولا حتى جاب سيرة الورث ولا سأل؟ نعمة: "يا أخويا تلاقيه بيرقدلك، ولا قالك استنى كام يوم عشان الناس متأكلش وشه؟ وابقى قول نعمة قالت إن مجاش وقالك حقي ومستحقي." ومرت أيام وشهرين، وعامر لا حس ولا خبر في موضوع الورث. عابد بخوف: "وبعدين يا أم ياسر؟ داه له شهرين ولا حس ولا خبر." نعمة بقلق: "والله عندك حق. الموضوع يوغوش فعلاً. واللي كان عند أبوك شيء وشويات." عابد: "طيب، والعمل؟ نعمة بتفكير لبعض الوقت: "تاهت ولقيناها."

عابد بإنصات شديد: "فطميني. في دماغك إيه؟ حكم؟ أنا عارف دماغك دي سم مصفى." نعمة بخبث: "إنتا ابعت له ورسيه عـلى الدور. وإنك مكنتش تعرف. واعمل نفسك مصدوم." عابد بشرود: "وتفتكري هاتتخيل عـلى عامر؟ نعمة برفعة حاجب: "خالت ولا مخالتش. أعلى ما في خيله يركبه. واللي في قلعه من يمتنا ينفضه. إنت ومعاك ورق متسجل في المحكمة. وهو معاه إيه؟ آخره يجعجع شوية وهيسكت." عابد باقتناع: "عندك حق."

وفعلاً بعت لأخوه خبر. وبعد صلاة العشاء اتجمع الأخوة في بيت أبوهم اللي شهد كل ذكرياتهم وحياتهم. عامر وهو بيبص لحيطان البيت بشرود وكل ذكرياتهم بتمشي قدامه زي شريط السينما. قطع ذكرياته صوت عابد. عامر بإنتباه: "بتقول إيه يا عابد؟ عابد أخد نفس طويل وطلعه مرة واحدة: "بقولك أبوك الله يرحمه كان كاتب كل حاجة باسمي بيع وشرا." عامر بعدم رد فعل ولا كأن الموضوع يعنيه. عابد بإستغراب من وضع عامر: "سكتت ليه؟

عامر: "هاقولك إيه. بص يا ابن أبويا، المال ولا يفرق معايا. خد اللي عايزه، بس اوعي تظلم أبوك وهو في قبره، ذنب معملهوش." عابد بخوف دراه ورا صوته العالي: "قصدك إيه؟ ها؟ قصدك إني سرقتك وسرقت أبوك؟ عامر بهدوء: "أنا مقولتش. إنت اللي قولت. وأنا أعرف أبوك كويس أوي. عمره ما كان ظالم. خد اللي يكفيك. أنا الله الغني يا ابني. افتكر يا ابن أبويا. اجمع من الدنيا ما شئت، سترحل من الدنيا كما جئت. لا إذن منك ومبارك عليك المال والملك."

وسابه قاعد في ذهول من رد عامر الغير متوقع. طلع عابد وهو عـلى ذهوله. نعمة بلهفة: "ها، طمني عمل إيه؟ ها ها؟ أكيد جعر وجحش؟ أكيد هايعمل قعدة ومشاكل صح؟ عابد بهزة رأس: "قالي مبارك عليك المالك والملك. بس اوعي تظلم أبوك في قبره." نعمة بإستغراب: "أحسن. وكده ولا كده ميقدرش يثبت حاجة، ولا يعرف يعمل حاجة من الأساسه."

ومرت أيام وبقت شهور وسنين. والدنيا لهت عابد. والطمع والجشع أتمكن منه. وبقى عايز يكوش عـلى كل اللي قدر عليه وزيادة. وقاطع أخوه تماماً. وعامر اكتفى بشغله اللي ربنا باركله فيه. وكان من وقت للتاني يسأل عـلى عابد من باب صلة الرحم. لحد ما سمع خبر وفاة عامر. نهاية الفلاش باك. عابد بدموع بتلمع في عينيه بص لابنه بوجع وصوت مبحوح: "عشان كان أحسن مني، كان أجدع مني، كان أطيب مني." ودموعه غلبته ونزلت. "تفتكر هيسامح وهو في قبره؟

ياسر بوجع: "سامحك وهو حي. والله سامحك. حاجي عـلى بيت أخوك وبنت أخوك." رمى كلامه وسابهم وطلع. وكل وجع الدنيا جواه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...