طلع ياسر وهو موجوع، موجوع من نفسه، موجوع من أبوه وأمه، ومن سبب الكره الغريب لعمه الله يرحمه ومراته وبنته، ولأي حد لمجرد إنه من طرف عامر. عند حور، مرت الأيام عليها مفيهاش جديد. شغالة شغل من نار، ولسه ماسكة الورشة بإيد من حديد. وجبل لسه كل يوم بيراقب حور وبيتحسر عليها وعلى ضياعها من إيديه بعد ما قلبه عشقها. أما عند ثريا، فعاصم ومراته حرفيًا مبهدلينها.
ثريا وهي قاعدة في أوضة صغيرة، كل اللي فيها سرير ودولاب صغير، وواخداهم بالعافية، قاعدة تتحسر وتبكي بدل الدموع دم. ولنفسها: "يااااه، دي آخرتها بقى؟ أنا ثريا اللي كانت كلمتي أمر، وكان المال يتكب في حجري بالشوال والدهب أخطي عليه من كتره. دي آخرتها أوضة زي الحوق؟ ومرمطون عند بنت نفسية؟ ليه عملت إيه لداه كله؟ ليه يا دنيا؟ خدتيني على مشني؟ وعلى خوانه؟ غلطت، عارفة إني غلطت، بس أستاهل اللي بيجرالي داه كله؟
داه زي ما يكون الكل ما صدق خلص مني. ليه يا دنيا كده؟ دانا غلبانة ومفييش إلا لسان. جيتي عليا أوي يا دنيا. ياااه يا همام، هونت عليك وهانت عليك عشرة السنين. ياترى يا جبل عامل إيه؟ يا قلبي، وحشتني انت واختك أوي. قطعتوا بيا وقطعتوا قلبي. عارفة إنكم زعلانين مني." ومر الوقت وثريا عمالة تندب حالها. ومرت أيام وأيام، وياسر مداوم على زيارة بيت عمه، والعلاقة بينهم بقت كويسة أوي.
وفي يوم، حور روحت الورشة ولقيت يونس منتظرها ومعاه عربية تانية غير اللي صلحتها. يونس بلمعة عين جديدة عليه: "إزيك يا آنسة حور؟ حور بهدوء: "أهلاً يا بشمهندس." يونس بحمحمة: "العربية دي تبع واحد صاحبي وبقالها فترة مجنناه. أنا قولت مفيش غير ورشة الأسطى عامر وأنا مجرب بنفسي." حور بفخر: "داه شرف ليا. ادخلها الورشة ونشوف اللي فيها." يونس دخل العربية، وحور نادت على سبارس. سبارس: "اؤمري يا أسطى."
حور: "شيك عليها واديني تمام باللي فيها." سبارس وهو بيشاور على عينيه: "من عنيا فوريرة." حور: "اتفضل في المكتب فوق على ما يخلص. وقبل ما يطلع، ديشا، طلعي اتنين قهوة على مكتبي فوق. وبصت ليونس: قهوتك إيه يا بشمهندس؟ يونس: "بن تقيل سكر مظبوط." حور بصتله بذهول وسكتت ثواني وكملت: "2 قهوة بن تقيل سكر مظبوط." ابتسامة بسيطة شقت طريقها على وش يونس، إنه في حاجة مشتركة بينهم حتى لو كانت حاجة صغيرة.
وطلع حور ويونس المكتب، وبعدها بدقايق طلع ديشا القهوة، وبدأوا يشربوها. وقبل ما تكمل، جالها اتصال. حور: "عن إذنك ثواني وراجعة. المكان مكانك يا بشمهندس."
وطلعت حور. وكمل يونس القهوة. وجه يرجع الفنجان مكانه، وقع على شنطة حور. طلع مناديل بسرعة وبدأ يمسحها. ولفت نظره نوت خشب لونها غريب وشكلها أغرب. فضوله دفعه إنه يشوفه. وفعلاً مسكه وفتحه، لقاه مذكرات حور مكتوبة بشكل غريب. مسك النوت، وفي لحظة جنون، حطها في شنطته اللي دايماً ملازماه، فيها اللاب توب بتاعه وأوراق شغله المهمة. دقايق ورجعت حور. حور باعتذار: "آسفة على التأخير، مكالمة مهمة." يونس بارتباك
ولكن قدر يتماسك نفسه: "ولا يهمك. أنا مضطر أستأذن علشان متأخر، وهاعدي عليكي آخر اليوم نشوف العربية فيها إيه ونتفق." حور: "تمام، بمشيئة المولى عز وجل." يونس: "تمام، إن شاء الله. وشكراً على القهوة." حور: "العفو، على إيه. حاجة بسيطة." يونس: "سلام عليكم." حور: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ومشي يونس. وفضوله قاتله يعرف فيها إيه. وللحظة فكر لو حور اكتشفت إن النوت مش موجودة، هاتعمل إيه. وطلع على أول مكتبة قابلته وصور كل النوت، وخدها ورجع النوت مكانها شنطته، واتحرك على شغله. ومر الوقت، وسبارس وحور بدأوا شغل على العربية. ويونس آخر اليوم عدي على حور. حور: "ها، العربية أخبارها إيه؟ حور بعملية: "لأ، حاجة بسيطة إن شاء الله. تقدر بكرة أو بعده بالكتير تيجي تستلمها." يونس بإرهاق بداء يضغط على دماغه.
حور لاحظت تعبه: "حضرتك كويس يا بشمهندس؟ يونس بهزة رأس: "اممم تمام، متشغليش بالك." حور: "حضرتك شكلك تعبان." يونس: "لأ، أنا تمام. أنا مصدع بس من ضغط الشغل مع الإرهاق." حور بتفهم: "طيب، اتفضل اطلع المكتب وأنا هابعت أجيب مسكن." يونس بتفكير للحظات: "شكراً، ولو إني هاتعبك معايا." وطلع يونس. وحور سابته ونزلت تجيب مسكن. ويونس استغل الموقف ورجع النوت مكانها تاني. ودقايق وطلعت حور معاها إزازة ميه معدنية ومسكن.
ومدت إيديها بيهم: "اتفضل، بالشفا." أخدهم يونس بالسكوت، ومد إيده واخد المسكن وشرب الميه واستأذن حور. يونس بإرهاق: "استأذن بقى، عن إذنك." حور بهزة رأس: "إذنك معاك." ومشي يونس. وحور بعدها بوقت قفلت الورشة ورجعت بيتها. ويونس روح بيته ودخل، والفصول قاتله يقرأ مذكرات حور. وبدأ في أول صفحة.
((هناك وقت تدرك فيه أن أقصى أمانيك هي أن تشعر بالأمان والسكينة والسلام، ولكن كل ذلك يبقى أحلام، لأن في واقع الحياة تدور معركة البقاء للأقوى، وتفقد فيها الكثير من الاحتياجات فقط لتبقى صامدة صلدا.) ((كلما تضيق الدنيا بك وتضيق، لا تستسلم لها، وبها تهيم وتترك نفسك حتى تختنق أنفاسك في صدرك وتضيق. بل ارسم لنفسك على كل جدار ألف طريق وطريق، حتى تجد لنفسك مخرج من كل ضيق وتجد سبل النجاة في دوامة الحياة.)
((ما أصعب الخيانة، تشعر وكأن قلبك يختنق بين قلوب جبانة لا تعرف إلا الغدر والمهانة، فتشعر وكأن روحك هالكة في جحيم الندم ودوامة الخيانة.) ((إذا ما نظرت إلى القمر شعرت أنه قريب المنال، ولكنه في الحقيقة أبعد من الخيال، فتلك هي الحياة، كلما شعرت إنك إمتلكتها وجدتها سراب.) ((الصداقة كالهواء، لا يمكن أن يحيى بدونها أي كائن مهما كان، ولكن من المستحيل أن يحتفظ بها إنسان لا يراها ولا يملكها، ولكن يشعر بها أينما وجدها.)
((ألف شكر لكل الظروف اللي خلتني أقدر أشوف كل الوشوش. ناس غريبة، ناس عجيبة، ناس مبقاش عاجبها حاجة، ناس عايشة في دنيا غابة، ناس عايشة زي الذيابة. مبقاش حد فارق فيه حاجة إلا لذه ليه وحاجة لما تخلص يقول داه عادي. وكل بيعدي وماشي، والكل بيقول آمين، ولا أكننا فيها عايشين. الكل بقى عايش فيها حر، والعيشة بقت زي المر. وهو داه بقى طبع الحياة، الكل بقى فيها عادي.)
((بحر الهموم وأنا فيه بعوم، مش عارف أوصل فيه لبر. كل يوم بيزيد هموم، ولا لاقي حد يحس بيا. بقيت بعيش في الدنيا دي حمال قسية. الدنيا جاية كتير عليا. ولا يوم فكرت أقول لحد. الدنيا عدت وياما ادت كتير ليا. مرة حلو ومرة مُر، والأكتر فيها كان قسية. قولت لحالي رحال، وداري أولى بيا من هموم فيها بقوم وأتمسى وأصبح على القسية. قريب وغريب قابلني في طريق، ولا حتى حد حس بيا. من دنيا غدر جراح وهجر، متعود فيها على القسية.)
((أنا ابنة أبي الشقية، من أنت لتجعلني محنية؟ فقد خلقني الله قوية وأبيه، فكيف لك أن تجعلني مكسورة الظهر ومحنية؟ ولدت في جوف الألم وله خلقت، وهو لي خلق. لا تغتر ببرائتي، فخلفها شراستي، إذا ما اقتربت افترستك بدون رحمة أو شفقة في رمشت جفن.)
((أفعى اللسان على صورة إنسان، تسعى ما بين هنا وهناك تلدغ، ولكن بسم الكلمات، فهناك كلمات تفتح قبور، وكلمات تكون كالسيف المسنون، وكلمات تبعث الأمل والنور. فسبحان الخلاق، أوجد للسان حارسان، فاستحسنوا الكلام.)
((كم أشتاق ليوم أجتمع فيه مع رفقاتي وأحبائي، ليوم أنسى فيه من أكون، ليوم أعود فيه لضحكتي لفرحتي، كفراشة في فصل الربيع تنطلق بين الأزهار. أشتاق ليوم أقضيه بين أروقة الجامعة وأجتمع فيه مع صحبتي ونعيش يوم من أيام الصبا.) مر وقت طويل ويونس بينتقل من ورقة لورقة، ومحسش بالوقت إلا والمؤذن بينادي لصلاة الفجر. يونس فاق من شروده: "يااااه، الوقت سرقني إزي كده؟ دانتي شكلك حكاية يا حور، بس ياترى إيه الألغاز اللي كتباها دي؟
ليه مش بتكتبي زي الناس؟ المواقف؟ حاسس إن كل صفحة ليها حكاية." وحط الورق بعناية في دولابه وسط حاجاته المهمة، وقام اتوضى وصلى الفجر حاضر ونام وهو كل تفكيره منصب في شيء واحد، وهو حور. وبسومر يومين، وحور مشغولة في الورشة. ويونس عقله مشغول بحور. وياسر مساند حور. وعابد بقى شارد في ملكوت ربه من آخر خناقة مع ابنه، وكأنه عطاله قلم فوقه، بس متأخر. ونعمة بتسعى بكل جهدها للشغل.
وجبل لسه بيراقب حور من بعيد، وخايف يقرب، وبيتحسر كل يوم أكتر من اللي قبله. وهمام لسه عامل حصار على جميلة وخايف عليها. وثريا متبهدلة، وكل يوم بالليل تقعد تندب حالها وحظها واللي جرالها. وهدى، بالرغم من إنها بتضحك في وش بنتها، إلا إنها بتموت كل يوم على اللي حصل لبنتها، وياترى مصيرها هايبقى إيه؟ وهاتقدر في يوم تعيش زي أي بنت وتتجوز وتفتح بيت؟
وربنا يبعتلها اللي يعوض صبرها خير ويكون سند ليها، ويقدر يقبلها بظروفها اللي هي فيها؟ ولا القدر مخبيلها إيه؟ مرت الأيام بحلوها ومرها. ويونس استلم عربية صاحبه، وهو كل ثقة إن حور هاتصلحها صح. بس الجديد هنا، اللمعة اللي بقت بتظهر في عين يونس كل ما يلمح حور، وكأن حور تعويذة بتشد أي حد يقرب منها.
وفي صباح يوم جديد، حور صحيت على أغرب خبر كان ممكن تتوقعه، وهو دعوة وصلتها من جروب الجامعة كدعوة لقضاء يوم ترفيهي في الجامعة لدفعتها كلها، مش كلية التجارة بس، لأ، كل الكليات الموجودة داخل نطاق الحرم الجامعي. وداه كان أكتر حاجة فرحت حور، وما صدقتش برغم من إنها استلمت الدعوة على إيميلها الشخصي اللي كانت بتتواصل مع كل دفعتها عليه، وكانت بتخلص كل أوراق الجامعة من خلاله. وفي لحظة، سحبت الموبايل واتصلت بكل أصحابها.
حور بفرحة: "صباحو فل يا هندسة." شذا بإستغراب: "صباحو فل يا أسطى، خير على وش الصبح كده؟ حور بضحك: "وصلك الدعوة ولا جتلي غلط؟ شذا بفهم: "آآآآآه، الدعوة اه يا ستي وصلتني من الجامعة فعلاً، وكنت هاشوف البنات انهارده." حور بفرحة زي طفل صغير فرحان بلبس العيد: "اشطا، هانتجمع تاني. بقولك، أنا هاتصل بالبت هدير وادخلها دمج، وانتي اتصلي بهالة ودخليها دمج." شذا بخضة: "يالهوي، انت عايز تجمعيهم على التليفون؟ وعلى الصبح؟
حور: "اه، يلا يا بت اخلصي، بطلي لكاعة." وفعلاً، دقايق وكأن انضم هدير وهالة في المكالمة. حور بفرحة: "يا أهلاً بالحبايب." الكل بضحك: "مفيش فايدة فيكي، عيلة مهما كبرتي." هالة: "تصدقوا يا عيال، المكالمة ناقصة مين؟ حور وشذا وهدير في صوت واحد: "هويدا." هالة بضحك: "اه والله، وحشتني بنت اللذينة. بقولكم، اتصل وادخلها." الكل: "اشطا." وفعلاً، أصبحت المكالمة مجنونة بعد ما انضمت هويدا ليها.
محور بفرحة وضحكة مجلجلة: "والله زمان يا شياطين، شكل أيام الشقاوة هاترجع تاني يا بنات." هويدا: "طيب والله كنت بفكر من فترة إننا نتجمع في يوم في الجامعة." حور: "واهي جت من عند الله، والدعوة عامة من الجامعة." هويدا بإستغراب: "بس مش غريبة؟ دي أول مرة تحصل إن يتم إرسال دعوة لدفعات اتخرجت من كذا سنة."
حور: "هو فعلاً غريب، بس مش غريب قد ما هي فرحة بجد. المهم، عايزين نخربها بقى، اشطا. يوم جه على الطبطاب، مش هايتكرر ولا يتعوض." هالة: "استر يا رب، شكلك ناوية على نية يا حور، ربنا يستر." شذا بضحك: "شكل حور ناوية تعملنا أكل زي زمان. آآآآه، ليت الزمان يعود يوماً. الواحد كان بياكل أكل يرم العضم بصراحة." الكل ضحك من قلبه.
هدير: "طفسة، طفسة يعني من يومك، مفيش كلام. يابت اتهدي بقى، طول عمرك همك على بطنك. البت بتقولك عايزين نخربها، مش نحش، ها؟ افصلي يا حاجة." شذا بلوية وش: "وهو مينفعش نخربها في الأكل؟ حور: "من عنيا، أحلى سندوتشات من نعمة تلوثها." هالة بضحك: "أبو صراصير. اشطا، بالهنا يا شذا." هدير: "هاعمل حسابي وأجيب العدة لغسيل المعدة." هويدا بضحك: "يالهوووي، مش قادرة عليكم، هاموت. خدتوا البت فحت ورد."
شذا: "ايوه يا اختي، مهي شذا الجحش القصير بتاعكم." محور بضحك: "الله أكبر، ظهر الحق. هي اللي قالت جحش عشان طول عمري بقول شذا بتحش حش الحمير في النجيل." لحظات مسروقة من الدنيا، الكل ضحك فيها من قلبه، والفرحة انقسمت على الكل. واتفق الشياطين على اللي هايعملوه في اليوم ده، واللي كان بعد يومين. حور قفلت معاهم وطلعت وهي مبسوطة، والضحكة مرسومة على وشها.
هدى بإستغراب من ضحكة حور: "يصباح الفل على عيونك يا قلب أمك. إيه الضحكة اللي شاقه الوش من الودن للودن؟ حور بضحك: "إيه يا هدهد الجناين، مالك زعلانة إني بضحك؟ هدى: "لأ، دانا أفرح، بس مستغربة. بس مش أكتر." حور بهزة رأس: "ولا حاجة. أنا والبنات جالنا دعوة من الجامعة نقضي يوم ترفيهي يوم الخميس." هدى بتفهم: "آآآه، عشان كده هاتتلمي انتي والمتاعيس مع بعض." حور بكسة وش شبه الأطفال: "متاعيس؟ طيب والله داحنا قمرات."
هدى بابتسامة: "لأ يا قلبي، ربنا يحميكم. دانا بنكشك يا بتحور." حور بفرحة: "ربنا يباركلي فيكي يا ست الكل، دانا عايشة بدعاكي." مر اليومين، وحور بتعد الساعات ومتحمسة للقاء استنته كتير أوي، وياما حلمت بيه إنها تتجمع بيهم تاني ويتجننوا زي زمان. *** عند يونس، متابع كل أخبار حور. وبحث على صفحتها على الفيس بوك. وكل يوم يستنى تنزل أي حاجة. وكل اللي بتنزله بخصوص العربيات.
يونس بشرود: "تركيبة غريبة يابنت الأيه، ميكس. موردش عليا جمالك، يشد العين. قوتك غريبة، بس عينيكي حزينة. واه والف آه من عينيكي. مهووسة بشغلك؟ لسانك بوريه منه؟ أوووف، فوق يا يونس، شكلك اتجننت ولا إيه؟ قطع شروده انتيمُه مازن: "هووو يا ابني، فينك؟ يونس فاق من شروده: "إيه؟ بتقول إيه؟ مازن بعيون قربت تخرج من مكانها: "يالهوي عليا، بقول إيه بقالي ساعة بكلمك. إيه اللي واخد عقلك يا ابني؟ مالك؟ يونس: "ولا حاجة. كنت بتقول إيه؟
مازن خطف الفون من إيده وبص عليه وباستغراب: "من امتى وانت مهووس أوي كده بالعربيات؟ دانتا آخر معرفتك بيهم إنك تسوقها. دي لو عطلت بيك بتركنها وتاخد تاكسي." يونس بملل: "أووف يا الله منك يا مازن، مش هاخلص من زنك. خير." مازن: "لأ بجد، مالك؟ بقالك كام يوم متغير، وأغلب الوقت سرحان. فيك إيه؟ فضفض، شكلك مش تمام. مالك بس؟ قول، وسرك في بير. طول عمرنا واحد." يونس بص له بتردد، ولكن حسم أمره.
يونس بإرهاق: "مش عارف، صدقني مش عارف. يا ريتني أعرف وأرتاح. متلخبط ومش على بعضي." مازن: "من إيه داه كله؟ يونس بص له لوقت طويل بتردد، واخد نفس طويل وطلعه مرة واحدة محمل بكل التشتت اللي جواه. مازن بص له وركز أوي في عينيه: "الموضوع داه فيه واحدة ست." يونس بشرود هز رأسه. مازن بإنصات: "هي مين؟ وعرفتها امتى؟ وهي تعرف إنك معجب بيها؟ ومشاعرها من ناحيتك إيه؟ ومشاعرك دي من امتى؟
يونس بذهول: "إيه يا بني، حيلك حيلك. كل داه ورا بعضه؟ دانا معرفش أعيد كل الشريط اللي انتا قولته داه كله." مازن بفضول قاتل: "اخلص بقى وقول."
يونس: "يا ابني افهمني، أنا نفسي مش عارف أحدد مشاعري إيه. وكمل بسرحان وشرود كعادته الأيام اللي فاتت. اللي أعرفه إني دايماً عايز أشوفها. عايز أعرف عنها كل حاجة. ميكس غريب، تركيبة كده تشدك. كل حاجة فيها مميزة. عارف لما تبقى بتدور طول عمرك على حاجة مميزة وتلاقيها فجأة في وقت إنتا مش عامل حسابك فيه؟ تحس إنك متلخبط ومش عارف تعمل إيه؟ بتحس إنك رجعت عيل صغير تاني."
مازن: "أوبااااا، البوص وقع ومحدش سمى عليه. وبعد داه كله تقولي مش عارف تحدد مشاعرك إيه؟ مشاعرك عشق، مش بس حب." يونس: "مش بالسهولة دي. هي لغز مبهم بالنسبة ليا. إحنا الاثنين مختلفين زي الليل والنهار." مازن: "ليه يعني؟ الحب مالهوش قوانين ولا ليه وقت ولا يعرف أسباب؟ بييجي زي القضا؟
يونس: "عارف، بس هي غيري تماماً. أنا بطبعي هادي، عقلاني، بحكم عقلي، وأحيي مشاعري على جنب. هي عصبية، نرفوزة، لسانها طويل. ممكن بحكم شغلها مخبية نفسها ودافنة جمالها في شغلها، ولابسة توب مش توبها." مازن: "ليه بتشتغل إيه لداه كله؟ يونس بمط شفايف: "ميكانيكي." مازن برفعة حواجبه: "نااااعم. بتهزر؟ قولي إنك بتهزر." يونس بهزة رأس: "لأ مش بهزر. هي صاحبة الورشة، ورثتها بعد أبوها الله يرحمه." مازن: "طيب، وانتا ناوي على إيه؟
يونس: "مش عارف. هي عاملة زي اللغز. مش عارف أي حاجة عن حياتها. ولما سألت كذا حد معرفه في منطقتهم، قالي إنها كان مكتوب كتابها، وقبل فرحها بشهر أو شهرين اتطلقت." مازن: "كمان؟ لأ، داه الموضوع داه وراه حكاية وحكاية كبيرة كمان." يونس: "فعلاً، مش بقولك عامله زي اللغز." مازن بفضول قاتل: "طيب، وناوي على إيه؟ يونس: "مش عارف. عايز أسألها وخايف من رد فعلها. وفي الوقت نفسه عايز أعرفها هي كشخص، عايز أتعامل مع حور مش الأسطى حور."
مازن بترديد الاسم بتلذذ: "حووور... ح... و... ر. امممم، اسم رومانسي." يونس بعصبية: "مازن، اظبط كده." مازن بترقصه حواجب: "بتغير يا بيضة؟ ربنا يستر. طيب، والست حور بقى تستاهل كل اللي انتا فيه داه ولا إيه؟ يونس: "هي اسم على مسمى فعلاً." مازن: "شوقتني أشوفها بجدي." يونس: "ليه يعني؟ مازن: "أشوف التركيبة اللي خطفت قلبك كده. واهو يمكن أبقى زبون عندها بدل بهدلة الميكانيكية اللي مطلعين عيني." يونس: "لأ، منتا بقيت زبون خلاص."
مازن بإستغراب: "إزاي؟ انتا هاتتبلى عليا؟ دانا أول مرة أعرفها منك كان من دقايق." يونس: "احم، مهي هي اللي صلحت عربيتك." مازن بخبث: "ااااه، قولتلي. علشان كده أصرت إنك انت اللي تصلح العربية، وأنا أقول إيه، كرم أخلاقك العالي داه. أثاريك واخدني أنا والعربية كوبري. بس تصدق بالله، تسلم إيديها. من يوم ما صلحتها وهي ماشية زي الساعة. طيب، متوديلها عربيتك اللي دفعت قد تمنها مرتين تصليح."
يونس بضحك بينت غمزاته: "احم احم، مهي هي اللي صلحتها علشان كده من يومها معطلتش تاني." مازن: "الله! كمان يا ابن الأيه. والله انت ماليك كتالوج." يونس بإبتسامة: "عارف إنه كان تحدي بيني وبينها. وبعد ما خدت العربية، طلعت على التوكيل في القاهرة، وأكد لي كل عطل قالته. والاغرب إنه أكد إن كل قطعة غيار ركبت كانت القطعة الأصلية مش تقليد." مازن: "شكلها شاطرة في شغلها." وكمل بفضول: "وعي، ورشتها على قدها ولا ورشة كبيرة؟
يونس بفخر: "دي ورشة كبيرة أوي، وكمان ملحق بيها توكيل لقطع الغيار. دورين، وظن كمان إنه فيهم مخزن، لأن القطع بتوفر بسرعة وسهولة." مازن بإنبهار: "وااااو، بجد شابو. إن ست أو بنت تقدر تدير مكان بالحجم اللي بتوصفه داه." يونس بفخر: "فعلاً، عي ماسكة الشغل بإيد من حديد. والاغرب إنها بتقدر تتعامل مع كل اللي شغالين معاها بمودة وجدعنة، مش غريبة عليها." مازن: "طيب، ناوي على إيه؟ يونس: ".........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!