الفصل 35 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
19
كلمة
3,264
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

ياسر بص لإبوه باستغراب من تحوله المفاجئ: إيه سبب الضحكة دي؟ عابد بابتسامة كأنه رجع تاني لأيام بيتمنى تعود: سببها فرحة جدك، كأنه عيل صغير. فرحة مشفتهاش في عينه حتى يوم ما ابنه البكري قاله اتجوز. أصله بيني وبينك رفض أمك وكان مصر إنها متستحقنيش. وفعلاً كان عنده حق. ياسر بصدمة: قصدك إيه؟

عابد بتنهيدة: اصبر على رزقك، وهتعرف كل حاجة. كل جاي جاي. المهم يا عم ياسر، جدك يومها حدد ميعاد إنه يروح بعد صلاة العشاء عشان يخطبوا له البت اللي عجبته. وجدك يومها فضل قاعد قدام الساعة يعد الثواني. وكل شوية عشان يلهي روحه يطلع يشتري شوية حاجات.

ولما أسأله يقولي: "عشان لما ندخل على الناس لازم ندخل شايلين ومحملين اللي يليق بينا وبيهم". ويرجع يبص في الساعة. لحد ما آخر اليوم كان جايب شوية وشويات. ساعتها كان عندنا العربية الأوبل الحمرا، فاكرها؟ مكنش فيه بقى تكاتك وعربيات كتير. اللي كان عندهم عربيات في البلد كانوا يتعدوا على صوابع الإيد. ياسر بضحكة: آه، دي كانت حتة عربية ملهاش حل. ياما عملت بيها مصايب. واللي كان يصلحها ورايا عمي الله يرحمه.

عابد بابتسامة: فعلاً كان بيحبك أوي، الله يرحمه. المهم يا عم، الوقت جه. وجدك طلع يجري زي ما يكون شاب ابن تمنتاشر، مش راجل عجوز. كان عمك يا دوب لسه داخل من الورشة، شده من إيده وخلّاه دخل استحمام. وكان جايب له لبس جديد وأصر يلبسه. وهو، الشهادة لله، كان نزيه، يحب يلبس ويهتم بروحه. وكان أي حاجة يلبسها كانت تديله طلة وهيبة. كأنه هو اللي بيحلي اللبس، مش اللبس اللي بيحليه. المهم جدك كمان لبس العباية الكتان بتاعته، ودي مكانش

بيطلعها إلا في الأعياد. وعليها الحرام الصوف الأسود. وعليهم عباية بلدي سودة كان جايبها من الحجاز زي الخلايجة. ولبس واتقمع وطلع. كنت لبست أنا وأمك ولقينا كميات حاجات كتير أوي ملت شنطة العربية وزيادة. وروحنا. وطول الطريق الضحكة شاقة حلقهم الاثنين. وأمك قاعدة تغلي على مراجل من نار. المهم روحنا. والراجل، الشهادة لله، تحس براحة كده من الطّلة في وشه. وإخواتها باين عليهم الود والاحترام. ودخلنا. وشوية ودخلت صبية صغيرة، بس

خطفت عين الكل. كانت حلوة أوي أوي وعنيها خضرا زي البرسيم وكحيلة.

ياسر بضحكة: الشهادة لله، هي لسه حلوة لحد دلوقتي. تحس كده إن الزمن مبيعديش عليها. عابد: فعلاً، طول عمرها حلوة وعايقة ونضيفة. المهم جدك شافها

ومرة واحدة نطق بصوت عالي: "الله أكبر". وبص لعامر وضحك. وعامر اتكسف ووشه احمر زي البت المستحية. وهي كمان اتكسفت. والكوبايات كانت هاتقع من إيديها لولا أخوها لحقهم. يادوب شوفناها كام دقيقة وطلعت تجري من الأوضة مكسوفة من كتر بحلقة جدك فيها. بعد ما طلعت جدك رأسه ألف بُلغة قديمة. لازما يتفق ويقرا فاتحة. والناس بقت تبص لبعضها من جنانه. وبصراحة جدك كان ليه اسمه وشنه ورنة. المهم اتفقوا وجينا البيت. والنار قادت في البيت حريقة من أمك. وكل اللي

طالع عليها وعلى لسانها: "أبوك قال، أبوك عاد، أبوك سوا. واحنا قليلين؟ آه، مستقل بينا أكمننا فقارا؟ وكأني وماني ما علينا".

عدت الأيام بحلوها ومرها. واتجوز عمك. والنار قامت وقادت. وأمك متوصتش. كل يوم تطلع عين هدي. والبت غلبانة، لا بتتكلم ولا بتشتكي. بس اللي ظهر وبان نضافة البيت اللي يشف ويرف من النضافة وريحته حلوة. والأكل اللي تاكل منه متشبعش. فضلوا كده كام سنة. وكانت هدي مخلفتش. وجدك وعمك ودوها لدكاترة. يا ما حتى في مصر مكانش فيه لا تحاليل ولا دياولوا. كان لسه الطب على قده. وكانت أمك خلفتك. كنت لسه لحمة حمرا. أصلها سقطت قبليك مرتين. لحد ما في يوم عمك كان راجع من الورشة بدري قبل ميعاده. ودخل لقي أمك مشغلة هدي خدامة في البيت. وزاد وغطى إنها كانت بتمد إيديها عليها. يومها

عمك شد مراته وقال لأمك: "ليكي راجل يتحاسب عنك، أصلي لا بعاتب نسوان ولا بمد إيدي عليهم". وشد مراته وطلع. ولما جيت أمك طبقت مبدأ: "ضربني وبكى، وسبقني واشتكى". وفضلت تعيط وتتشحتف وتشكي وتبكي لحد ما ملت دماغي. وطلعت من عندها وناري قايدة: "إزاي مراته تبهدل مراتي؟ وإزاي هو يمد إيده عليها؟ " ويومها جدك طلع من المحل على حسنا العالي اللي سمع الشوارع اللي جارنا.

ووقف عمك بعين قوية قالي: "مراتك كدابة. أنا مراتي من يوم ما اتجوزتها كام سنة وهي لا اشتكت ولا نطقت. وحتى لما مراتك اتهمتها إنها سقطتها، ربنا كشف كدبها. لأن أمك يومها سقطت لما وقعت في الشارع. خبطها واحد سايق مكنة توين من القديمة وجابتها في هدي. بس يشاء السميع العليم إنه يكون عارف إنها مرات أخو الأسطى عامر. وجاب أمه وجه يعتذر ويحق نفسه". بعد ما طبعاً الكل سم بدن هدي. مش الكل قوي، أنا وأمك بس. جدك وعمك كانوا دايماً واخدين صفها. لأنهم كانوا شايفين اللي أنا مش شايفه. يوم الخناقة دي كانت آخر أمل يربط عامر بالبيت.

يومها قولتله: "إنتا اللي كداب وماشي ورا مرا، وياريتها تسوى. دي عيلة عملتك شوخشيشة في إيدها". بص على أمك وضحك بسخرية وقالي: "بص لنفسك. عيب تبقى الكبير وتسمع منها وتيجي تزعق قبل ما تسمع مني". قولتله: "لأنها على حق وأنا الصح. أنا أخوك الكبير". قالي: "الكبير كبير مقامه مش سنه. بص لروحك وفوق قبل فوات الأوان. بدل ما تبقى مسخة للناس بسبب مراتك، خليك راجل". وغمض عينيه بوجع ونزلت دمعة تلسع عينه.

مسحها وكمل: "محستش إلا والقلم بيعلم على وشه. جدك يومها اتصدم. وعامر بصلي بصدمة. ياريته كان رده، ياريته كان نطق. غمض عينيه وفتحهم وخد مراته ودخل شقته وقفل الباب عليهم. يومها جدك هو اللي رد القلم عشرة ومسك في خناقي. ومفوقناش إلا وعمك واخد مراته وشنطة هدوم ليه وليها ونازلين. جدك يومها عيط زي عيل صغير تاه من أهله. وحاول معاه بس هو رفض. وطلع أجر شقة بره كام شهر لحد ما اشترى البيت اللي هو فيه ده. مكانش كده، ده هده وبناه وجدده من أول وجديد. وجدك قاطعني أنا وأمك. وأمك استغلت ده وبقت تشحن قلبي بالكره ليهم.

بس اللي معرفتش أفهمه: منين كانت بتكرههم؟ ومنين كانت تروح ترميك ليهم؟

لحد ما جدك طب من طوله من كتر الحزن على فراقه. لأنه حس إنه خرج ومش هايعاود لجناحه تاني. كان عامل زي الطير اللي قطعوا له جناح من جنحاته. أصله كان بيعتبرنا جنحاته الاتنين. جه يومها عامر على ملا وشه. وجدك اتحايل عليه وبقى يعيط. وهو باس إيده وقاله إنه مرتاح وكده المشاكل خلصت. وهو هايفضل ابنه سواء كان في البيت أو براه. وأنا أخوه مهما إن عمل. وعدت سنة والتانية. وجدك كل يوم من الحزن بيدبل. كان عمك خلف حور. وكانت فرحته بيها متتوصفش. وجرت السنين. وكان عمك عمل اسم وكبر شغله وبيته وعيشته بقى متنغنغة. وجدك الحزن على فراق عامر كسره. وكان مبيعرفش ينام إلا لما ياخد برشام من اللي بينيم".

ياسر بصدمة من اللي بيسمعه: ليه ما كان أسهل يروح يسكن معاه ويبقى تحت عينيه ومعاه مادام بيحبه كده؟

عابد بوجع: مقدرش. البيت ده كل حياته وذكرياته. وحتى شغله روحه هنا مرهونة هنا. وبلع ريقه اللي نشف من الكلام أو من الوجع. لحد ما في يوم أمك فضلت تزن على نفوخي وتوسوس زي الشيطان إن عامر ملوش حق. وإن ده تعبي وشقايا. وإنه من امتى كان خطى المغلاء ولا حتى دخله برجله. وخد من عندك. وكانت مجهزة كافة شيء من أول العقود لحد المحامي اللي سجلهم في المحكمة من ورا جدك. وأنا مشيت وراها. واستنيت لما أبويا نام ونزلت بصمته على كل العقود اللي أمك كانت مجهزة. وطبعاً كانت باسمي عشان تعميني بالطمع. وأمك والمحامي اللي معاها سجلوا الورق وخفيناه ومحدش خد خبر بيه. ولما مات أبويا عامر اتكسر. بقى بيعيط بحرقة وهو بيغسل أبويا. وقولت بس عامر مش هايسكت وهايقول حقي ومستحقي.

وأمك قالتلي: "اطمن، وحط في بطنك بطيخة صيفي. إنتا معاك عقودات وورق ويروح يجري في المحاكم ويبقى يطلع أبوه من تربته ويسأله". وفعلاً اطمنت. وكل يوم أقول: "هاييجي" وميجيش. "هاييجي" وميجيش. لحد ما عدا كام شهر. أمك قالتلي: "مبدهاش بقى، جيبه إنتا هنا". قوله إنتا. وفعلاً بعتله هنا وقولتله. كنت عامل حسابي إنه هايزعق ويعمل غاغة. بس صدمني، ولا عمل حاجة من اللي كانت في بالي. وساعة ما نطق خرّسني. قالي: "عايزه المال؟

خده. عمري ما دورت عليه. بس اوعي، اوعي تشيل أبوك وهو في قبره ذنب مش ذنبه. خده وكبره واشبع بيه. بس يارب يوم القيامة تعرف ترده. أبوك ساب الدنيا وطلع بكفن بملاليم. ساب البيت وساب التجارة وساب المال. مخدش إلا كفنه. وفي إيده عملة. واللي ليك عندي حق صلة الرحم. وبيني وبين قرشك حد الله. وأحكم الحاكمين ربنا". وسابني ومشي. وأنا الدنيا لهتني. بقيت صاحب المال والهلومة دي كلها وطمعت. وكل ما الفلوس تزيد يزيد طمعي. أنا وأمك.

وأمك بقت تغرف وتجيب صيغة وتتباهي بيها. ومع كل ده عامر مبطلش يسأل عليا خالص. بقى يسأل ويطمن. وأنا الجحود صاب قلبي وكأنه اتدفن. وانت كنت متربي في حجر عامر لحد ما مات. اتصدمت. بس صدمتي أكتر كانت من موقف أمك. كانت بتبكي بحرقة. وفضلت في العزا تلطم وتصرخ. مبقتش فاهمة. ياسر وهو ضامم حواجبه: يمكن ندمت عشان مات وانتوا بعاد عن بعض؟ أو حست بالذنب؟

عابد بسخرية: آه، منا فكرت كده زيك والله. بس استغربت لما فضلت تزن على الورث ومش الورث والمال. وعرفت تدخل من طمعي وتزغلل عيني. والاغرب والأكاد إنه طلبت اتجوز هدي. وإنها أوس البلاوي وسبب المشاكل والقطيعة. وعرفت تغسل دماغي وتملاه أنا وانت باللي عايزاه. ومشيت وراها زي الأهبل. وروحنا هناك. وأصرت ورأسها ألف جزمة متنام إلا على فرشة هدي. وفعلاً عملت اللي في راسها. وافتكرت أنا وأمك إن الدنيا ضحكت لينا بزيادة. بس نسيت إن بنته

تربيته. لحد ما خدتنا على مشننا. وحصل اللي حصل يومها. بس. ويوم ما طلعت من القسم حلفت ميت يمين إنها لا بنت أخويا ولا ليا بيها صلة. حتى لو شفتها بتتقطع قدامي. وخصوصاً بعد ما عملت زي الحاوي وخدت ورث أبوها على داير مليم من غير ما تتعب نفسها. وكأنها جاتلها بيضة مقشرة.

ياسر وهو حاسس إن اللي جاي أصعب من كل اللي اتحكى: كل ده تمام. بس إيه اللي غيرك بين يوم وليلة كده؟ أكيد محستش بالندم من نفسك. أصلك مندمتش لما بصمت جدي على العقود ولا اللي عملته في أهل بيته. يبقى إيه؟ في حاجة ناقصة.

عابد بخزي من نفسه: فعلاً يا ابني، اللي حصل كسر ضهري. وعرفت ساعتها إن عقاب ربنا ليا بدأ. يومها كنت طالع من المغلاء أحط فلوس بضاعة فوق في البيت عشان متتسرقش. ودخلت. وقبل ما أنادم على أمك عشان تاخد الفلوس تعينها، لقيت خالتك هنا. وقبل ما أفتح بوقي ولا حتى أتنفس، سمعت اللي ميقبلوش راجل. بس سكتت واتحملت ودفنته في بطني عشانك. وعرفت يومها سبب كره أبويا وأخويا لأمك إيه. ياسر بخوف: إيه السبب؟

أكيد حاجة كبيرة أوي. وإلا ما كانش الكره جواها كل يوم يكبر عن اللي قبله. ومكانش موقفك اتغير. وكلامك باين للأعمى. في إيه يا أبا؟ رسيني. أنا اتوغوشت ودماغي بقت عاملة زي الطاحونة. عمالة تلف ومش عارفة تقف. عابد مال في الأرض ودموعه نزلت كتيييير. مش مجرد دمعة، كانت عاملة زي المطر. بص قدامه وكمل من غير حتى ما عينيه ترمش: "عايز تعرف؟ هاتعرف. بس يارب تقدر تتحمل يا ابني.

يومها سمعت خالتك بتقولها: 'وبعدهالك الراجل ومات. عايزة منه إيه؟ سيبي أهل بيته في حالهم'.

بكل بجاحة قالتلها: 'بحبه. أنا معملتش كل ده وهدي تعيش وتتهنى بيه. أنا اتجوزت أخوه عشان أشوفه وأخليه يحس بيا. ولما اتجوز اللي ما تتسمى دي موتت وحييت ميت مرة. أنا فضلت سنين طول ما هي تحت عيني أحوطلها برشام عشان متحبلش. ويوم ما خلفت خليت الداية اللي جات تنضفها كفت بيت الولد عشان متنضروش تاني. وأديتها شيئ وشويات عشان عامر يكرها ويسيبها. أكمنها جابتله البت مش الواد'. غمض عينيه وعصرها قوي وكأنه مش عايز يفتحهم تاني.

أو الوجع ده هايختفي: 'آآآآآه يا ابني. ااااه على كسرتي. ساعتها عرفت إنها كانت بتحبه. وقالتله وهو مسح بيها البلاط يوم ما كان عايز يسيب البيت أول نوبة. وعشان كده كان على طول طفشان من البيت'. والاوعر إنها خدتني عشان تروح بيته وتنام في فرشته تشم ريحته فيها. وليه؟ وليه مشيت من البيت وهو بيت حبيبها؟

قرطستني وعملتني كوبري عشان توصل بيه لعمك اللي عارف ومتأكد إنه مهما يرفعش عينه فيها. لقيتني بطلع من البيت وأنا مش داري، تايهة زي المجذوب. ماشي ومش عارف رجليا وخداني فين. محستش إلا وأنا واقف قدام القبر اللي مدفون فيه أبويا وأخويا. وبعيط بحرقة كأنهم يادوب ماتوا امبارح. بعيط زي اليتيم اللي مات أهله دلوقتي. بس إحساس وحش أوي يا ابني إنك تعيش طول عمرك مخدوع. واخد على قفاك. ومن مين؟

من مراتك أم ابنك اللي اتحديت الكل ووقفت في وشهم عشانها. اللي خسرتك أخوك ومديت إيدك عليه عشانها. اللي كنت بتستمنالها الرضا. ترضى مراتي اللي كانت منين ما عينها تقع على حاجة تكون ملك إيديها. والفلوس في إيديها زي الرز. أحلى أكل وأحلى شرب وأحلى كسوة وأكبر صيغة. محستش إلا والدنيا بتليل والجو بقى ضلمة. كحل عليا زي ما حياتها ضلمت من يومها. ومشوفتش النور تاني. وكل موقف من أبويا وأخويا بيتعاد. بس بقيت بشوفه من ناحية تانية وبعينين تانية. زي الأعمى كده. يوم ما فتح".

خلص كلامه وميل راسه في الأرض وخفت وشه بين كفوفه. ياسر مع كل كلمة عينيه بتبرق. لحد ما ابوه خلص كلامه. والصدمة كانت خدت نصيبها من الاثنين. والاكتر كان ياسر اللي عرف القديم والمدفون. فضلوا على وضعهم مدة طويلة أوي محدش حس بيها. لحد ما ياسر أخيرا استوعب الصدمة وفاق أو تمتلك نفسه شوية: وليه مقولتلهاش؟ موجهتهاش ليه؟ متكلمتش؟ وسكت وفضلت متحمل حتى تعرف إنك عرفت؟ يمكن تخاف وتتعظ؟ عابد مسح دموعه وعينيه بقت حمرا. ورفع راسه

وبص في عينين ابنه أوي: "عشانك. وعشان منفخش الرماد وأطلع النار المدفونة من تحت منه. لو طلعت النار دي هاتحرق الأخضر واليابس. أمك وأنا عارف طبعها. بحجة ووشها مكشوف ولسانها متلفحة بيه أربعة وأربعين طية. خفت عليك من الكسرة. الكسرة دي ممنهاش جبرة. وخصوصاً لو سمعت بره حيطان البيت ده. العار يا ابني أطول من العمر. العمر بيخلص والعار ميخلصش. ورث بيتورث من جيل لجيل لحد يوم القيامة. الناس ممكن تتناسى، بس مبتنساش. مع أول موقف بيفتكروه ويتكلموا ويحكوا ويتحاكوا".

كان الصمت هو والسكات. ونظرات وجع من الاتنين هي باقي اليوم وطول الليل. محدش نزل فرشته ولا قدر يتكلم وينطق بكلمة تانية بعد اللي اتقال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...