الفصل 17 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل السابع عشر 17 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
23
كلمة
2,213
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

بشر: أي اللي حصل في غيابي. ثريا بخوف: مفيش حاجة يا حاج، خير. كان عايز إيه خال حور؟ همام بنظرة غريبة لابنه وعينه مثبتة عليه: حور طالبة الطلاق. ثريا بشهقة: إيه! جبل بدموع: ضاعت خلاص، حور ضاعت! وبهذيان: حور هتسيبني وبص لأمه بجنون: أنا السبب، أنا بكرهك وبكره نفسي! حووور! ومسك إيد أبوه: قولها إني آسف بس متسبنيش، قولها إني بحبها، والنبي يا بابا، هي بتحبك وتسمع كلامك، قولها جبل هيموت من غيرك.

همام بخوف من حاله ابنه: اهدى وفهمني، فيك إيه؟ مالها حور؟ جبل بجنون وبدأ يكسر في كل حاجة قدامه: ضيعتها، أنا السبب! لا، هي السبب! همام حاول يسيطر عليه معرفش. همام بخوف ورعب من حاله ابنه اللي أول مرة يشوفها: طيب اهدى، اهدى وكل حاجة هاتتحل. جبل بجنون: لا، مفيش حاجة هاتتحل، أنا كسرتها وهي هي السبب، أيوه هي اللي قالتلي! قاله كلامه وهو بيشاور على أمه: هي السبب، أنا ضيعت حور بسببها! أنا! أنا! همام بدموع: جبل، مالك يا ابني؟

جسمك تلج ليه كده يا جبل؟ جبل بوجع: قلبي واجعني أوووي. قالها واترمى على الأرض. ثريا بصويت ولطم: جبل قوم طيب، حقك عليا، هاروح أبوس إيدها ورجلها بس قوم، متحرقش قلبي عليك، والنبي يا ابني. همام بذهول وصدمة وعدم فهم: جبل قوم يا جبل. وفضل يهز فيه مفيش فايدة. طلع بسرعة ونده على عمال من المحل، شالوه معاه ونزلوه العربية وطلع جري على المستشفى. همام سايق بجنون وبجنون أكتر: عملتي إيه في ابنك وصله هو ومراته للحالة دي؟ انطقي!

ثريا بدموع بصت وسكتت، مش قادرة ترد. وصلوا المستشفى ونزل بسرعة، طلب حد يشيل ابنه معاه. طلع معاه اتنين ممرضين وكرسي، شالوه ودخلوا جوه. همام قاعد على كرسي في الاستقبال هايتجنن، مش فاهم حاجة، إيه اللي حصل. وثريا قاعدة قلبها هايقف من الخوف على ابنها ومن رد فعل جوزها لو عرف بعملتها هي وابنه. دقايق بتمر، الكل على حاله والخوف بيزيد. أخيراً اترحموا من طول العذاب والانتظار. همام بلهفة: طمني يا دكتور، الله يخليك.

الدكتور بعملية شديدة: ده انهيار عصبي حاد، وللأسف في بوادر جلطة في القلب. إحنا أديناه حقن عشان تدوبها، هي الحمد لله في بدايتها، يعني مش مؤذية إلا لو لا سمح الله اتكررت تاني. ثريا بصراخ ولطمت على وشها: ابني! همام بغضب: اكتمي خالص، مسمعش صوت. وبص للدكتور: وده سببها إيه يا دكتور؟

الدكتور بتوضيح: الانهيار أكيد سبب نفسي، اتعرض لضغط نفسي شديد أو موقف شديد. أما الجلطة فدي نتيجة ارتفاع شديد في ضغط الدم. المهم دلوقتي ابعدوا عنه أي شيء يزعله، وإن شاء الله ربنا يشفيه. همام بوجع: شكراً يا دكتور. مشي الدكتور، وهمام بص لثريا: عملتي إيه في ابنك؟ جلطة من عمايلك، وخلى مراته اللي كان طاير بيها تطلب الطلاق؟ سمك سمم حياة ابنك في إيه يا ثريا؟ ثريا بهزة رأس وخوف: معملتش حاجة، صدقني يا همام.

همام بغضب: هيبان، ابنك يفوق وهيبان، وساعتها صبر السنين اللي فاتت كوم، وورقة ابني بين الحياة والموت وخراب بيته كوم تاني. ثريا بدموع سكتت، وهي لأول مرة تعرف الخوف طريقه ليها. *** انتشر خبر تعب جبل زي النار في كل حارة المغربي، ومحدش بقى عارف السبب. خبط جامد على الباب. هدي من جوه: اصطبر يا اللي بره، مش ساكنة ورا الباب. فتحت هدي بإستغراب: أم عبده. أم عبدو: صباح الخير يا أم حور. هدي: صباح النور عليكي، إيه الشقة الغريبة دي؟

أم عبدو: عرفتي باللي جرا لناسيبكم؟ هدي بعدم فهم: مين؟ أم عبدو بتلوي بوقها يمين وشمال: هو انتوا مناسبين مين غير بيت الحاج همام؟ هدي بخضة: مالهم؟ كفا الله الشر. أم عبدو: اسكتي يا أختي، مش اسم النبي حارسه وصاينه. المحروس جوز بنتك تعب وخدوه المستشفى وهو مسورق وقاطع نفسه. هدي بشهقة: يالهوي! ليه؟ أم عبدو: والنبي يا أختي علمي علمك، دانا فكرتك تعرفي عشان كده جيت أعرف منك.

هدي: لا، والنبي علمي علمك. على العموم ماشي، أنا هاتصل وأشوف فيه إيه. أم عبدو: ماشي يا أختي، يلا، فوتك بعافية. هدي بشرود: الله يعافيكِ. هدي بتفكير لنفسها: يا ترى حصل إيه؟ حور عينيها مكسورة وجواها وجع من إمبارح، وابن ثريا في المستشفى، إيه العبارة؟ طيب أكلم حور ولا أستنى؟ لا، أستنى لما تيجي وعيني تبقى في عينها وأعرف المستخبي منها. *** مر الوقت والكل على أعصابه. همام وثريا مستنيين جبل يفوق. هدي مستنية بنتها عشان تفهم.

حور بتحاول تتناسى وجعها وكسرتها. خلص النهار بطوله، وبسط الليل ستاره الأسود. حور روحت وهي منهكة من وجع قلبها وكسرتها، وهدت حيلها طول اليوم في الشغل. هدي قاعدة كالمعتاد، مستنياها على الرصيف قدام الباب. حزر بإرهاق: مش هاتبطلي العادة دي يا هدهد؟ الجناين، أنا كبرت على إنك تستنيني على الرصيف قدام الباب كل يوم. هدى بحنان: ولو بقى عمرك 100 واسنانك وقعت وشعرك شاب وظهرك اتبرد، بردوا هاتفضلي في عيني البت الصغيرة أم ضفاير.

حور بإبتسامة موجوعة: طيب يلا ندخل، الدنيا اتمست. دخلوا واترمت حور على الكنبة من التعب: آآآه، كان يوم ما يعلم بيه إلا ربنا، الشغل نازل طاخ طاخ ورا بعضه. هدي باندفاع: عرفتي إن جبل ودوه المستشفى مسورق ومحدش عارف إيه اللي صابه؟ حور بخنقة: الله يسهلهم حالهم، راحوا بخيرهم وشرهم، مالناش دعوة. هدي: يعني إيه مالناش دعوة؟ مهما إن كان لسه جوزك قدام الناس، يعني الواجب نروح نطل عليه. حور: أما فضينا من السيرة دي بقى.

هدي: يعني إيه؟ منا عايزة أفهم، مش هأفضل زي الأطرش في الزفة. قولتي يا طلاق، قولت ماشي، بس الحجة الهبلة دي مهياش داخلة دماغي. حزر بمراوغة: قولتلِك اللي حصل، أعمل إيه تاني؟ أطفش وأطلع من خلق الله لأرض الله ومخليش حد يعرفني طريقي؟ جرة عشان ترتاحي. هدي بشك: بتداري إيه ورا صوتك العالي يا بنت بطني؟ دانا عجناكي وخبزاكي، جعورتك دي مبتطلعش وتهب زي الباجور الخربان إلا لما يكون فيه حاجة، وحاجة كبيرة أوي كمان.

حور بتماسك: ألا كرامتي، فيه كرامتي اللي اتداست، مش كفاية ولا إيه؟ عايزاهم يدوسوا على إيه فيا تاني عشان تعتقيني لوجه الله؟ هي بتراجع: يقطعني، والله ما قصدي، أنا بس قلبي متوغوش عليكي وعايزة أطمن. حور بوجع: اطمني، أنا تربية إيدك يا أمامر. ليل بطوله ونهارده الجمعة، إجازة. حور من الورشة، من النجمة، طلعت تجري على قبر أبوها.

حور وهي قاعدة قدام القبر: محتجالك أوي، أنا اتكسرت بإيد اللي المفروض يكون سندي، دلني زي ما طول عمرك كنت بتاخد بإيدي للطريق وتجيبني، خطي الباقي. دلوقتي بقيت لوحدي، الدنيا نازلة تروخ مصايب فوق راسي ومبقيتش ملاحقة. عارف، حاسة بالبرد أوي، زي ما أكون عريانة في عز ليلة شتا. كنت إنت اللي بتدفيني من برد الدنيا وقسوة الناس. مينفعش أكمل معاه وأنا مكسورة، مينفعش الحياة بعد ما دبحني بسكينة تلمة، هاتصدقني لو قولتلك إني حتى مش صعبان عليا رقدته في المستشفى؟

الوجع اللي جوايا كبير أوي، أكبر من إنه يشفعله حتى لو مات. أنا تربيتك، إن الكرامة فوق الراس والشرف مالهوش تمن، لأن كنوز الدنيا متشتريهوش. آآآآآه، الله يرحمك يا سندي. خلصت حور كلام مع أبوها وقامت، فضلت تمشي طول الطريق لحد ما وصلت البيت، حست براحة شوية. *** عند جبل، لسه مفاقش من إمبارح، وهمام خلاص جاب آخره من الخوف والقلق، وهو مش عارف إيه اللي حصل. الدنيا كلها اتهدت في يوم واحد. سافر. قطع شروده وصول الدكتور. همام بقلق

واضح على صوته وملامحه: طمني يا دكتور، هو ليه مفاقش من إمبارح؟ الدكتور: متقلقش يا حاج، هي مسألة وقت بس، يعني كلها شوية ويفوق. همام: ماشي يا دكتور، ربنا يطمنكم. مشي الدكتور، وهمام قاعد مترقب صحيان ابنه. لحظة طويلة مرت لحد ما جبل بدأ يبربش ويفوق. همام بلهفة: جبل، إنت سامعني؟ جبل بتوهان: حوور، حووور، أنا آسف، حور أنا بحبك، حور متسبنيش. همام بدموع

لأول مرة من حاله ابنه: جبل فوق يا ابني، متوجعش قلبي عليك أكتر من كده يا ابني. جبل بعدم وعي: حور، أنا كسرتها. همام بمحاولة للفهم: إزاي؟ فهمني عشان أعرف أتصرف. ثريا بسرعة: سيبه يا همام، خليه يفوق الأول، وبعدين ابقى كلمه. همام بغضب: مسمعش صوتك يا بلوة حياتي اللي ربنا ابتلى بيها. تكفير ذنوب، يفوق وبعدها يحلها الحلال. دقايق وجبل كان فاق، وفتح عينيه، وبقى مستوعب كل اللي بيدور حواليه. همام بتروي: عامل إيه دلوقتي؟

جبل بهزة رأس بسيطة: أحسن، الحمد لله. همام بصبر: فهمني إيه اللي حصل يوصلك للحالة دي ويخلي مراتك تطلب الطلاق؟ جبل ميل راسه في الأرض ومقدرش يواجه عيون أبوه. ثريا بسرعة: ولا حاجة، خناقة عادية، وبعدين سيبك دلوقتي من الكلام لحد ما يشد حيله. همام بعصبية بسيطة: وخلال البنت اللي مستني ردي عشان نروح للمأذون نطلق، أعمل فيه إيه؟ ثريا بحدة: قول له إن ابنك تعبان، ولما يشد حيله هو هيراضيها.

همام: الكلام معاهم منهي، ولو معرفتش منكم هعرف منها. ثريا خافت فعلاً في اللحظة دي إن حور تقول لجوزها وتهد المعبد فوق راسها. جبل: مش هأقدر أطلقها، أنا بحبها. همام بهدوء حذر: طيب هي ليه طلبت الطلاق أساساً؟ وموضوع خناقة ده تنساه عشان مش داخل دماغي. ببص له. جبل غمض عينيه ومش قادر يتكلم. قام همام: خلاص، أنا هاروح للجماعة دلوقتي وأفهم منها حصل إيه. ثريا بخوف: هاتسيب ابنك مرمي في المستشفى وتروحلها؟

همام: مادام عامل زي الأطرش في الزفة، يبقى أسعى إني أفهم، ولا إيه يا مدام؟ جبل بص لأبوه بوجع، وافتكر أمه وهي بتقول لحور يا مدام. جبل بوجع: آآآآآه. همام بخوف: مالك؟ حاسس بإيه؟ جبل على نفس وضعه، بس غمض عينيه: سيبوني لوحدي. همام بتنهيدة: حاضر، هاسيبك دلوقتي. سابه وخرج. مر 4 أيام وجبل خرج من المستشفى، وهمام مفتحش معاه الكلام مرة تاني. وحور دافنة نفسها ما بين شغلها وأوضتها اللي بقت بتبكي فيها بالليل بعيد عن عيون أمها.

وفي صباح يوم جديد، همام حسم قراره إنه لازم يفهم إيه اللي حصل. جبل طلع وهو تعبان وقرب من بيت حور، بس مقدرش يقرب منها، وشافها وهي نازلة شغلها، بس خاف يقرب. شاف كسرتها ووجعها، شاف حور جديدة ميعرفهاش. حور قوية وعنيدة، متمردة بطبيعتها، كبريائها في السما، صعب حد يوصله أو يدوس عليه، بس هو بجبروت داس على حور اللي حبته، وطلع من جواها جبروت. حور رجعت البيت وهو همومه بقت أتقل من جبال الدنيا.

همام بإستغراب: كنت فين الصبح بدري كده؟ جبل: كنت مخنوق، قولت أطلع أشم هوا. همام: وشميت؟ جبل بص في الأرض وسكت. ثريا بصت بإستغراب: لابس من بدري، ورايح فين كده؟ همام: يا ترى همام رايح فين وناوي على إيه؟ يا ترى جبل وحور ها يطلقوا ولا للقدر كلمة تانية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...