يونس: ناوي أقرب منها أشوف الدخلة الصح وأدخلها، ناوي أخوض التجربة والمغامرة مهما كانت النتائج ومهما كان المجهود. مازن: شكلك نويت وقررت، ومن لمعة عينيك كده بتقول إنك بدأت. يونس بمكر: فعلاً تقدر تقول كده. مازن: عملت إيه يا بوص، فرحني بقى. يونس رجع بذاكرته لأسبوع فات. فلاش باك.
يونس بعد ما انتهى من قراءة مذكرات حور، وعرف إن نفسها إنها تتجمع مع أصحابها وتقضي يوم من أيام الجامعة، ودي الحاجة الوحيدة اللي كانت حور كتباها وقدر يونس إنه يفهمها بسهولة. مسك موبايله واتصل بصديق ليه شغال في الجامعة. يونس: إزيك يا دكتور؟ ياسين: أوبا، الباشمهندس يونس اللباد بجلالة قدره بيتصل، ده التليفون زاد نوره، ياراجل. يونس: مفيش فايدة فيك، زي ما أنت مش هتتغير، نطتي كبير من يومك.
ياسين بضحك: من بعض ما عندكم، عامل إيه يا بوص؟ يونس: يخربيت الكلمة اللي لسه لازقة في لسانكم دي، يا بني بوص مين بس، أنا العبد الفقير إلى الله. ياسين: تباً لتواضعك يا شيخ، طول عمرك مالئ مركزك. يونس بضحكة عالية: هههههههه، يا ربّنا، مفيش فايدة فيك بردوا، المهم ليا عندك خدمة. ياسين بإنصات: آمر، ولو في إيدي اعتبرها مقضية.
يونس: في دفعة اتخرجت كده من حوالي 4 سنين، كنت عايز يتعمل لهم إنفتيشن من الجامعة، تقضية يوم جوه الجامعة كيوم ترفيهي. ياسين: الموضوع مش بالسهولة دي، ده محتاج طلب لرئيس الجامعة، خصوصاً إنه مش كلية واحدة، أنت بتقول دفعة يعني أكتر من كلية. يونس: فعلاً. ياسين: تمام، هاشوف، وأظن كمان كام يوم فيه المعسكر الترفيهي السنوي لكلية خدمة اجتماعية، ممكن نضم اليوم ده في قلب ده ويبقى حدث جديد في الجامعة. يونس: يعني هينفع؟
ياسين: قول إن شاء الله، وأنا هقدم الطلب وأروح لرئيس الجامعة بنفسي وأشوف الدنيا، ونظبط مع شؤون الطلبة واتحاد الطلبة، وإن شاء الله يمشي الحال. يونس بارتياح: تمام، أنا معتمد على الله ثم عليك. ياسين: متقلقش يا بوص، كام يوم وتسمع خبر يرضيك، بس إيه الفولة؟ حاسس إن الموضوع وراه أنا. يونس بلؤم: ولا أنا ولا نونا، اخلص. ياسين: مفيش فايدة فيك بردوا، محدش يعرف ياخد حق ولا باطل. يونس: طيب يلا روح شوف الطلبة، زمانك اتأخرت عليهم.
ياسين: هاعمل نفسي مقتنع، سلام. يونس بضحك: سلام. ومرت الأيام وقدر ياسين إنه ياخد الموافقة من رئيس الجامعة، وبالفعل تم إرسال الدعوات لجميع الدفعات. عودة من الفلاش باك. مازن بصدمة: يانهار أبيض، خططت لكل ده وعملت كل ده، يخربيت عقلك وتقولي مش عارف أحدد مشاعري، ده أنت مشاعرك مفضوحة لوحدها. يونس بهزة رأس: تصدق أنا غلطان إني بحكيلك. مازن: حيلك حيلك، وأنت كنت ناوي تخبي عليا ولا إيه؟
يونس بهزة رأس: مش القصد، بس لسه بحاول أرتب دماغي وخطواتي، الطريق ليها مش سهل. مازن بإستفسار: طيب وناوي على إيه؟ يونس: ناوي أروح أحضر اليوم الترفيهي، بس من بعيد لبعيد. مازن بفضول: هو إمتى؟ يونس: بكرة. مازن بفرحة: خدني معاك والنبي. يونس بقلبه وش: آخدك فين؟ هو فرح خالتك؟ مازن: نقضي يوم زي زمان، إشمعنى هما؟ يونس: يلا افهم، أنا رايح أشوف حور مش أشوف أصحابي، ما إحنا في وش بعض على طول زي النسناسين التوأم.
مازن بملل: عيل رخيم. يونس بترقص حواجب: عارف، يلا بقى، هوّنِني، خليني أخلص الشغل اللي في إيدي عشان بكرة إجازة. مازن: أيوه يا عم، منتا صاحب الشغل. يونس وهو بيرميه بالملف: بتقر عليا عينك عينك كده، وقدامي، غور يلا من وشي يلا. مازن بضحك: يحقلك يا روميو. طلع يونس قضى باقي اليوم في شغله، وروح هلكان بس مرتاح البال، ولكن راحة مشوبة بقلق، لأن حور غامضة ومش عارف عنها أي تفاصيل ولا عن حياتها. ***
يوم الخميس، صحيت حور بفرحة طفل مستني يوم العيد. وصحيت، أخدت دوش، وغيرت هدومها، لبست بنطلون جينز أزرق وتونيك أسود طويل، وطرحة وبندانه سود، ولبست شنطة كروس بيبي بلو بحزام معدن وكوتشي بنفس لون الشنطة. وحطت ملمع شفايف لونه بني فاتح جداً، عطاها مظهر جذاب جداً. وطلعت وهي فرحانة. هدي بفرحة وهي بتسمي وتصلي: بسم الله ما شاء الله، ربنا يحميكي ويحرسك من العين، حصوة في عين اللي يشوفك ولا يصلي على النبي.
حور بإبتسامة: اللهم صلي وسلم وبارك عليه، كل ده عشان رايحة الجامعة؟ هدي: لأ، عشان وشك منور وطلتك تاخد العين، ربنا يخزي العين عنك، كل اللي تبصلك بأسافة يوعدها بحية لهافة، تترد العين بالعين، إن كانت طيبة لصاحبها، وإن كانت ردية عليها، استني يا بت لما أبخرك، متطلعيش كده، لا تتنأفي. حور بضحك: بخور على وش الصبح يا هدهد الجناين؟ لأ والله، أنتِ مكبرة الموضوع أوي، هي أول مرة يعني؟
اللبس كويس، صحيح لبس الشغل غير، بس ميمنعش إني كول عمري شيك ومحتشمة في لبسي. هدي بحنان أمومي: خايفة عليكي من العين يا ضنايا. حور ميلت باست رأس أمها: متخافيش، سلميها لله، والله فيها لله مبتعرفش. طيب يلا بقى، أسيبك وألحق أعدي أجيب البنات. هدي بهزة رأس: ربنا يوفقك ويكتب لك في كل خطوة سلامة.
طبعت حور وركبت عربيتها، وكالعادة جبل متابعها من بعيد، ولما شافها بشكلها ده، عرف إنها أكيد رايحة مكان غير الورشة، لأن ده مش اللبس اللي بتروح بيه الورشة. ركبت عربيتها واتحركت، وجبل أخد عربيته واتحرك وراها من بعيد. عدت على أصحابها، أخدت هالة ونرمين، ووراهم هدير وشذا وهويدا في عربية شذا. ونزلوا قدام الجامعة وركنوا العربيات، وحور نزلت بفرحة طفلة. حور بفرحة ظاهرة: والله زمان يا عيال، يلا يلا خلينا ندخل نلحق اليوم من أوله.
شذا بهزة رأس: مفيش فايدة، الناس ما بتصدق تخلص جامعة، وحور نفسها ترجع الجامعة تاني. حور بتوضيح: عشان اللمة الحلوة، عشان كنا لسه مش شايلين للدنيا هم. هدير: طيب يلا بدل وقفتنا في الشارع كده. وفعلاً دخل الست بنات مع بعض، بعد ما قدموا البطايق لحرس الجامعة. حور وعينيها بتتلفت في كل ركن في الجامعة، وكل ذكرياته بترجع قدام عينيها تاني. وصل جبل وركن عربيته ودخل وراهم بعد ما قدم بطاقته.
حور: بقولكم إيه، تيجوا نروح كافتيريا زراعة نفطر وناخد قهوة الأول. هدير: لا، نروح كافتيريا هندسة زراعة، دلوقتي هتلاقيها زحمة. حور بفرحة: إشطا، يلا بينا. وفعلاً اتحرك البنات وراحوا فطروا وأخدوا قهوتهم. شذا: يا لهوي عليكي يا حور، لحد دلوقتي قهوتك زي ما هي، بن تقيل سكر مظبوط. حور بهزة رأس: القهوة دي مزاج، وأنا مزاجي مبيتغيرش. هويدا: طيب هانعمل إيه؟ حور: هانلف في الجامعة شوية ونشوف هانعمل إيه، يلا.
وفعلاً اتحرك البنات، وبقى ينقلوا من كلية لكلية ومن مكان لمكان، ولقوا مجموعة بنات بتلعب لعبة الصراحة، بيلفوا زجاجة، واللي ييجي وش الزجاجة يتسأل من اللي عنده ضهرها. نرمين: إيه رأيكم تيجوا ننضم ليه؟ الباقيين في صوت واحد: يلا، والله وحشتنا. انضموا الست بنات للجروب، البنات اللي قاعدين بيلعبوا، ووقفوا الزجاجة، وجاه هدير تسأل شذا. هدير: صراحة ولا جراءة؟ شذا: صراحة. هدير: إيه اللي نفسك تعمليه وبتسعي بكل جهدك لتحقيقه؟
شذا: إني أرتبط، بس مش مجرد ارتباط، ارتبط بالإنسان الصح اللي يكملني، اللي يكون قوة ليا في عز ضعفي، يكون سند وعكاز ليا لما أتعب، اللي يكون أبويا وأخويا قبل ما يكون زوجي، اللي يكون حبيب قبل ما يكون زوج. نرمين: وااااو يا شذا، يا جامدة. شذا بضحك وهي بتعدل ياقته: مبحبش أتكلم عن نفسي كتير. ولفت الزجاجة تاني، وكان دور هالة تسأل حور. هالة: صراحة ولا جراءة؟ حور: أي حاجة عادي، اللي ييجي في بالك اسأليه.
هالة: ليه اتطلقتي من غير سبب، مع إنه كان واضح حب جبل ليكي أوي؟ وليه الحزن اللي جوه عينيكي، برغم إنه بتضحكي، إلا إن عينيكِ حزينة وواضحة للأعمى؟ في الوقت ده، كان جبل قريب منهم، وسامع السؤال، وقلبه بيتوجع على حوريته، وإنه السبب في الحزن ده. ويونس بردوا كان قريب ومترقب إجابة السؤال بلهفة.
حور بوجع: عشان أحياناً بنختار غلط، بس الغلط الأكبر إنك لما تكتشفي إنك اخترتي غلط تكملي عشان ترضي الناس على حساب نفسك. أنا اخترت نفسي على حساب أي حاجة مهما كانت، المهم أنا وأنا وبس. الناس محدش بيعيش في عيشة حد، وبردوا محدش بيسيب حد في حاله. هويدا كملت: وليه عينيكِ حزينة؟ كنتي بتحبيه طيب؟ لو كنتي بتحبيه ليه سبتيه؟ الحب مشفعلوش عندك؟
حور: حتة بحبه أو لأ مش هاقدر أجزم بيها، لأني معرفتي بيه سطحية ومن فترة صغيرة. الحب مواقف وأزمات بتبين معادن الناس. أصل لقمه العسل ألف مين يمد إيده ويقومك، إنما لقمه المر مش هتلاقي إلا الأصيل اللي يبلع معاك الغلط. ومواقف جبل معايا كلها كانت بتثبت إنه محبتنيش. ممكن أكون شخصية استفزته، ممكن يكون نوع جديد عليه، ممكن يكون أي حاجة، إلا إنه يكون حب. أصل اللي بيحب مبيأذيش، وجبل مكانش بيعمل حاجة إلا إنه بيأذيني. وأه الحب مش بيشفع في كل الغلط. أما إني عينيا حزينة ليه؟
لأني في طريقي مع جبل فقدت شيء مهم في حياتي، وجعني أوي، حتى لو الفقدان ده كان غصب عني أو بالاجبار. هدير بقلق: قصدك إيه؟ كلامك ليه ألف معنى ومعنى. حور بتهرب: مش قصدي حاجة، بس الأكيد إن جبل محبتنيش، لأن زي ما سبق وقولت اللي بيحب مبيأذيش. نرمين وهي بتبص ورا حور: مظنش، عارفة ليه؟ لأن جبل وراكي، ومعنى كده إنه ممكن يكون ندمان إنه طلقك وبيمنى فرصة تانية يعوضك.
حور من غير ما تبص: مش فارقة، صدقني، مينفعش، وميبقاش ينفع يكون فيه بينا أي طريق أو فرصة لطريق نتقابل فيه. بقولكم إيه، خلينا نقوم، أنا قفلت من اللعبة دي. البنات قاموا بعد ما شكروا البنات اللي كانوا بيلعبوا معاهم، واتحركوا، وكل واحد شارد في ملكوت، أو بالمعنى الأصح، حور شاردة في ملكوتها. وإيه سبب وجود جبل في الجامعة؟
وصلوا عند حلقة شعر، وحور وقفت تسمع ليهم بإنصات، لأنها من عشاق الشعر، وكانت عبارة عن مبارزة بين شباب وبنات في الشعر، كل واحد بيكتب مقطوعة ويقولها. هويدا بتشجيع: يلا يا حور، ادخلي، طول عمرك بتحبي تكتبي شعر. حور برفض: لا، مفيش دماغ. شذا: لا والله أبداً يا حور، سمعينا حاجة بقى بالله عليكي. نرمين بتأكيد: يلا بقى. هدير وهالة انضموا للباقين. حور على مضض وافقت وانضمت لجروب البنات.
وكان في اللحظة دي جبل متداري ورا شجرة، ويونس كمان على بعد مسافة صغيرة منها، بحيث إنه يكون سامعها ومركز معاها أوي. حور وهي شايفة جبل قريب منهم ومتداري من عيونها ورا شجرة، بصت قدامهم بشرود، وكأن الكلام طالع من قلبها وعقلها، والاثنين اجتمعوا مع بعض يطلعوا حتى لو جزء بسيط من الوجع اللي مدفون جواها: يا ولدي لا تعاتب على العايب وهو في الأخلاق لابس توب دايب بأصل الكلام حرام مع الخسيس والخايب
جهد وجع قلب مع معدوم القلب والحجر فيه اللين عنها وعي العتاب مع الأندال يسمع من اليمين ويطلع من الشمال أصل اللي بينهم في الدماغ ميعرفش غير البطال لما تعاتب عاتب اللي عنده ضمير حي يحس بوجع الناس وأبعد في الملامة عن صاحب الخسة والندال أصلهم فيه طبع والطبع في ابن آدم غالب ما يطلع إلا بطلوع الروح يوم ما تقابل الخلق صاحب الخلايق أصل الكلام مع تربية الحريم قلة قيمة للي يفهم معنى القيمة والكرامة
ومنين يعرف الكرامة معدوم النخوة والأصالة ما يعرف من الرجولة إلا الذكورة وافتكر إنه بيها شب الحيل وبقى راجل نسي في طريق الوساخة إن الرجولة مواقف وكرامة وشرف ومنين يعرفهم وهو بين الحريم هايم وقايم نايم فهمت الكلام ولا نعيد من الأول؟ يمكن البعيد نسي الفهم مع توب رجولته الدايب ونسي إن فيه ألف رقعة ورقعة بقله رجولته والجهل في توبه باين للأعمى قبل البصيرة.
وليكي يا صبية، وجعتي قلوبنا يا بنيه، لمتى دار الزمن عليا، يا حجر الرحايا الداير، ماليك يوم وتتردردك، دار على الولايا وصديا، حجر الرحايا الداير، آخرك تتلطخ. جيت على بابي وخبطت، بوجع الدنيا وهموم الجبال على الكتاف اتحطت، لسه في الدايرة دوارة عليا بمراراه والحكم اتحط، لا منه صد ولا منه رد، والمكتوب فيه ممنوش ولا ليه مهرب ولا باب يتسد.
خلصت حور وحست إن في حجر طابق على صدرها، وغمضت عينيها بوجع تكتم دموعها قبل ما تخون عهدها وتنزل. الخمس بنات بقى يبصوا لبعض على وجع الكلام اللي طالع من حور زي السكين التلمة بتدبح بس بتعذب قبل الدبح. جبل عينيه دمعت من كلام حور اللي واثق إنها تقصده بكل كلمة قالتها.
يونس سمع كلامها وحاول يربط الخيوط ببعض وتاه واحتار فوق حيرته ألف حيرة وحيرة في لغز حور اللي ملوش حل، بس كان فضوله أكبر إنه يشوف جبل ده شكله إيه، وفعلاً فضل يدور بعينيه حوالين حور لحد ما خد باله من شخص واقف على مسافة منها، عينيه مش مفارقها، والقهره جوه عينيه، ومن إن ده ممكن يكون جبل اللي بيتكلموا عليه.
أما حور، فالوجع اتجدد من تاني، مع إنها ياما حلمت واتمنت تقضي يوم مع أصحابها، إلا إنها دلوقتي بتتمنى اليوم ده يخلص في رمشة عين. مر الوقت وكل واحد شارد في ملكوته. جبل شارد في حور وحزنها وكسرتها اللي هو كان سببها. ويونس شارد في جبل اللي مراقب حور ولغز طلاقهم ولغز حور ككل. أما حور، فشارده في كل وجع مرت بيه، وسؤال واحد يطرح نفسه: لحد امتى؟ وإيه اللي جاي تاني ومخبي إيه ليها؟ قطع شرودها صوت شذا. حور بإستيعاب: ها؟
في إيه يا بنتي؟ بتجعري كده ليه؟ شذا بقلبه وش: بجعر عليكي مصطلحات يا حور، دور. حور بإبتسامة باهتة: يا بنتي مسمعتش صوتك، عامل زي صوت موتور عربية خربان. هدير بتريقة: أوبا، حور قلبت على الأسطى. حور بمكة شفايف: امممم، اتحطيت بينكم زي الساندوتش، كل واحدة هتقطم فيه شوية، ماااشي، خير بقى، في إيه؟ شذا: بقالي ساعة بقولك تيجي نطلع نتغدى. حور: ماشي، يلا، بس محددين مكان ولا نقضيها في أي مكان؟
هالة: لا، محددين بصراحة، عايزين نعيد الأمجاد ونروح أبو الأمجاد اللي كان مفلس جيوب أبونا. حور فهمت: امممم، يعني ضمنها نفس توكلنا عليك يارب، يلا يا أختي منك ليها. نرمين بعدم فهم: مين ده؟ هانروح فين؟ هويدا: مفيش غيره، اتشكن كرسبي. حور: يلا يلا، خلينا نلحق ناكل لقمة قبل ما نفلسع من هنا. واتحركوا لبره الجامعة، وكل واحدة استلمت بطاقتها، وطلعوا على المطعم وقعدوا، وكل واحدة طلبت اللي نفسها فيه.
وفجأة هويدا بصت لنرمين وضحكت لما شرقت وعنيها دمعت. نرمين وهي بتبص لهويدا بعدم فهم: في إيه يا حاجة؟ قلبت أرجوز يعني ولا إيه؟ مرة واحدة فشكت عامت عليكي؟ ولا يمكن الكرسي فيه متر زغازيغ؟ هويدا وهي بتحاول تاخد نفسها وتتمالك أعصابها شوية: أصلي افتكرت لما كان عندنا امتحان العملي، وإنتي كنتي جاية مواصلات، ولما وصلتي هدومك كانت مليانة خ*ر*ا* بط، ورحنا شقة البت ضحى، كان منظرك عره أوي وريحتك ملهاش حل، كأنك طالعة من بالوعة.
الكل ضحك من قلبه. حور: فاكرة يا بت يوم محاضرة التقييم، جات وريحتها صنان. هالة بضحك: يا لهوي، كان يوم مهبب، كنتي كوارث يا نرمين والله، ماليش حل، وكل مصيبة تنقح من اللي قبله. نرمين بقلبه وش: والله يعني، هو كان بمزاجي؟ كل مرة تقولي الموقف مستنيني؟ مرة واحدة بنت ستين في سبعين راكبة جمبي ومعاها قفص طيور، والتانية واحدة راكبة قصادي وابنها بنطلونه مقطوع، ومحسيتش إلا وعين ما تشوف إلا النور، حنفية في وشي،
والولية ببرود تقولي: يوه، لامؤاخذة يا أبلة، الواد عملها عليكي. شوفي إزاي يعني، البنطلون المقطوع ده كانت إيدك هاتتكسر لو خيطتيه؟ يابنت الـ... الكل حرفياً فطس من الضحك. حور: لالالا يا نرمين، ده لو عدى عمر وعمر، محدش هايقدر ينسى. مر باقي اليوم بسلام، وحور قدرت تتأقلم وتعدي الباقي بسلام.
وفي آخر اليوم، ركبوا واتحركوا ورجعوا، ووصلت حور كل واحدة من البنات لحد بيتها، وساقت لحد بيتها، بس طول الطريق شاردة في طيف جبل اللي ملاحقها. ياترى يا ابن ثريا، عايز مني إيه تاني؟ قولت متكسرتش وجبرت روحي بدري بدري، أجي أكمل عليها؟ ولا جرابك فيه إيه؟ وكملت بسخرية: أصل حتى الحب دي مش موجودة في قاموس حياتك. ياترى بتلف ورايا زي الخيال الملازم صاحبه؟ ليه عامل زي القضا؟ منين ما أروح ألقاك ورايا؟ عايز توصل لإيه تاني؟
جرابك لسه فيه من ناحيتي إيه؟ وال بيقولوا بيحبك؟ آآآه لو يعرفوا الكسرة والوجع اللي نابني منك. لحد امتى هافضل كده؟ على رأي المثل: حزينة؟ قالوا من يومي. وزع الهموم وكان الكبير كومي. آآآه يا دنيا، لحد امتى هاتفضلي تدقي على راسي؟ لحد امتى هافضل في متاهة؟ مش عارفة راسي من رجلي فيها. مش كفاية عليا كده؟ ولا لسه مشبعتيش يا دنيا؟
بقيت زي البيت الواقف، لا هاقدر أتجوز، ولا هاقدر أكدب، ولا حتى يجيني الجراءة أحكي اللي صابني. لحد آآآه يارب، ضاقت أوي، يارب افرجها وحلها من عندك. فضلت طول الطريق تحكي مع روحها لحد ما وصلت البيت. وهناك لقيت مفاجأة متخطرش على بال حد. ياترى حور لقيت إيه تاني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!