الفصل 47 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
21
كلمة
2,334
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

حور ركبت العربية ومحستش إلا وهي بتقف عند الشلال، المكان المفضل ليها. نزلت من العربية وهي تايهة. يا ترى هي صح ولا غلط؟ يا ترى يونس فعلاً ممكن يقبل بيها ولا لأ؟ مين اللي صح ومين اللي غلط؟ وفي وسط ده كله، سمعت حد بينادي عليها. وكان آخر صوت تتمنى تسمعه أو تشوف صحبه في حياتها مرة تاني. جبل: حور. حور: بكزه سنان: خير يا ابن ثريا؟ اللهم اجعله خير. جبل بإستفسار: انتي فعلاً اتخطبتي؟ وبص على إيديها. حور حطت إيديها

في جيب الجاكت اللي لابساه: اممم. وانت مالك؟ إيه يخصك؟ اتخطب، اتجوز، اتحرق، أولع بجاز وسخ. دخل أهلك إيه في حياتي؟ جبل بأسف: يا حور، أنا بحبك. ارجعيلي. والله ما هتلاقي حد يحبك قدي ولا يخاف عليكي زيي. أنا عارف إني غلطت، بس انتي كنتي مراتي. اعتبريها غلطة، والله العظيم ما هاتتكرر. اديني فرصة أعوضك وأنسيكي. خلينا نرجع لبعض. أنا عارف إنك لسه بتحبيني. حور بسخرية وتهكم: هو انت عبيط ولا أهبل يا واد؟

أصل بجد كلامك. يا أما انت عبيط يا متخلف يا أهبل. هو انت دست على رجلي؟ كسرتلي حتى عربيتي؟ ضربتني علقة؟ وزعقت بصوت عالي فزع جبل نفسه. فوق يا واد انت وأمك يا وسخ! عملتوا عملة أوسخ منكم. انت كلب سعران ماشي ينهش أعراض الناس. انت زبالة ومش راجل. جبل بص لها بصدمة. حور بسخرية: والنبي يا شيخ ما تتصدم أوي كده. اللي يخدر خطيبته ويغتصبها، بيبقى كلب سعران وسخ نجس حقير زبالة واطي.

وانا يوم ما اتجوز وأعيش، أختار راجل من ضهر راجل، تربية راجل. راجل بجد مش دكر في بطاقة. أخلاق راجل، يبقى الأب في حنيته على بنته، أخ في خوفه على أخته، سند وضهر ليها. حبيب يشوف قلبي وروحي قبل شكلي. راجل يقبلني على إني الأسطى حور الميكانيكي، مش حور الحلوة أم عينين ملونة. زوج يبقى الأمان اللي استخبى منه في حضنه وأتحامى من الدنيا فيه. راجل لو حد داس على ضلي، يدوس على رقبته. صاحب يسمعني ميملش مني، يتحملني بكل حالاتي، عصبيتي وجنوني، فرحتي وضحكتي، حزني ودموعي. راجل يبقى دنيتي.

انما انت، وشاورت عليه بإشمئزاز من فوق لتحت: انت خيخة، لعبة في إيدين ماما. يا نغنوغة ماما. ولو آخر دكر في الوجود، عمر ما اسمي هايتحط جمب اسمك تاني. دانا يومها أدخل القبر، ولا أدخل بيتك. جبل بصدمة من كلام حور: انتي شيفاني وحش أوي كده؟

حور بضحكة سخرية: دانتا أوحش من الوحاشة نفسها. انت حاجة كده عاملة زي مقلب الزبالة اللي لما الواحد بيعدي من جنبه بيسد مناخيره من الريحة اللي بتقلب بطنه والمنظر اللي بيقرفه. عرفت انت بالنسبالي إيه؟ جبل بشر: يعني مش هاترجعيلي وعايزة تتجوزي راجل تاني؟ حور بتهكم: ليه؟ هو انت حاسب نفسك راجل، لسمح الله؟ قولي كده يا ابن ثريا، ميزة واحدة بس تخليني أتطس في نواظري وأقبل بيك؟

وشاورت بإيدها على رأسها. فكر كده، دور واعصر دماغك، يمكن ربنا ينتعك بالسلامة وتلاقي ميزة أقبلك بيها في حياتي. يا واد، دانا كـ حور، أرجَل منك. يا واد، دانتا لو عيل في الحارة وقف قصادك، هايقل منك أكتر. انت قليل يا ابن ثريا. أنا اللي بيقع من نظري مبوطيش عشان أرفعه، عشان أنا طول عمري عالية وغالية ومقبلش رخيص في حياتي، وانت الحاجة الوحيدة الرخيصة اللي دخلت حياتي. امشي من وشي، بدل ورحمة أبويا في تربته، أخرجك على خشبة متشال مربعة.

جبل بشر وعيون حمرا: وديني وما أعبد، لا كنتي ولا هاتكوني لراجل غيري. ومادام مرتضتيش بالرضى، تيجي بالغصب. وفي لحظة تهور، قرب من حور، حاول يعتدي عليها مرة تانية. *** ياسر طلع من الورشة عند حور، وهو بيلوم نفسه على حدته في الكلام معاها، ودخل في صراع طويل ما بين عقله وقلبه. عقله: انت صح، كان لازم تاخد الصدمة عشان تفوق لنفسها وتعرف طريقها.

قلبه: لكن مش بالقسوة دي. ده بيقولك باللين تشكل الحديد. كان ممكن تتكلم معاها باللين، مش بحدة ووجع. عقله: حور مينفعش معاها غير الشدة. هي عمرها ما تيجي باللين. حور من وقفة السوق بقت قوية، لازم اللي أقوى منها عشان تقدر تفهم الدنيا وتفوق لنفسها قبل فوات الأوان. قلبه: بس مش بالقسوة. مكانش لازم تدوس على جرحها كده. انت اتعافيت، عملت زي الغشيم المتعافي من قسوتك، جرحتها بدل ما تفوقها.

عقله: ده الصح. عشان تفوق، لازم تتوجع. بعد أي عملية، المريض بيتوجع ويرجع يفوق ويخف ويبقى كويس. حسم جدل قلبه وعقله بإنه صح في اللي عمله، وكان لازم قلم جامد يفوقها من الوهم اللي عايشة فيه. مسك موبايله ورن على مرات عمه. ياسر بتوتر: ازيك يا مرات عم؟ أنا ياسر. هدي بقلق: ازيك يا ابني؟ ها، طمني عملت إيه؟ ياسر أخد نفس طويل وطلعه مرة واحدة: والله كان بودي أطمنك، بس بنتك دماغها جزمة، للأسف. شدينا مع بعض. هدي بشهقة: وبعدين؟

ياسر: ولا قبلين. رميت الكلمتين اللي عندي وسيبتها ومشيت. هدي بوجع: طيب وهي قالتلك إيه؟ ياسر: ولا حاجة. كانت بتسمع وكأنها لوح تلج، لا يسمع ولا بيحس، وكأن الكلام مش ليها. هدي بخوف: استرها يارب. لما تيجي أشوف الدنيا معاها فيها إيه. ياسر: ماشي، وابقى طمنيني، لآني عقلي هايشت. أول مرة أقسي عليها كده. هدي: انت هببت إيه يا ابن نعيمة؟ أكمني عارفاك، لسانك زفر زي أمك. ياسر بإبتسامة: الله يرحمك يا أم حور. على العموم، تشكره.

هدي: لا شكر على واجب يا أخويا. روح شوف مصالحك، وأنا لما البت تيجي هاشوف ميتها إيه. ياسر: ماشي. بس ورحمة عمار، تطمنيني. هدي بتنهيدة: بس اطمن أنا الأول يا واد. ياسر بحرقة: ربنا يطمنا عليها يارب. هدي بصدق: آمين. يلا اتوكل على الله. قفل المكالمة، وكل واحد منهم عقله مشغول في مليون اتجاه. *** يونس شغال، ولأول مرة عقله يبقى غايب عنه. مازن وهو بيقرب من يونس وبيحط إيده على كتفه. يونس بنفضه من الخضة: إيه يا ابني؟

حد يخض حد كده؟ مازن بسخرية: يا شيخ، ده الموقع كله سمع صوتي وأنا عمال أنادي عليك لما صوتي راح. يونس أخد نفس وغمض عينيه بيهدي ضربات قلبه. فتح عينيه وبصله بجدية: في إيه؟ مازن: بقولك، أنا هاروح البيت وأعدي على المكتب أجيب باقي التصاميم، لأنها في المكتب. وكمان محتاجين نراجع التعديلات النهائية. يونس بشرود: ماشي. تمام. مازن بإستغراب: مالك يا يونس؟ يونس بتنهيدة: مفيش، مرهق بس من ضغط الشغل.

مازن: عمر الشغل ما تعبك، للأسف يا يونس. قلبك اللي تاعبك. يونس: عادي يا مازن، سيبها على الله. مازن: ونعم بالله. يلا، أتوكل أنا على الله، عشان متأخرش. يونس: تمام. بس أهم حاجة التصاميم تمام؟ مازن: متقلقش، أنا راجع أصلاً عشانهم. والله يسترك يا شيخ، اقعد في مكان مستور. الجو تلج زي ما انت شايف. يونس: تمام. شوية وهادخل أشوف العمال وصلوا لفين.

مازن: متقلقش، الحاج سعيد طول عمره من رجالتنا. حتى الفواعلية اللي معاه ناس يعرفوا ربنا. مش أول تعامل بينا. يونس: بس بردوا، حرص ولا تخون. لأن دي أرواح ناس. لازم نكون مفتحين عينينا كويس وعنينا في وسط راسنا. مازن بتأكيد: عندك حق. يلا، الحق أنا وقتي قبل ما الدنيا تليل. يونس: يلا، طريق أخضر. مشي مازن، ورجع يونس لشروده تاني.

مسك التليفون وفتح للمرة الألف الرسالة اللي اتبعتتله من كام يوم، وقرا اللي فيها وعينيه مثبتة على كل حرف. قطع حيرته رنة التليفون. يونس رد بسرعة أول ما قرا الاسم: أيوه يا ياسر. ياسر بترحاب: ازيك يا بشمهندس؟ يونس بعتاب: بـو، بشمهندس يا ابني؟ إحنا أخوات. بطل والله، هزعلك. ياسر: لا، ربنا ما يجيب زعل. يونس: اللهم آمين. طمني، إيه الأخبار عندك؟

ياسر بتردد: والله ما عارف. بس شديت أنا وحور انهارده. حسيت قلبي وجعني عليها. لأول مرة أقسي عليها كده. يونس بقبضة قلب: لسه كده يا ياسر؟ دانتا أكتر واحد كنت بتقول إنها محتاجة وقت. ياسر بتنهيدة: كان لازم يا يونس. حور عنيدة ومبتسمعش لحد غير نفسها. كان لازم أحطها قدام روحها وتشوف الحقيقة بنفسها. يونس: طيب، وهي كان رد فعلها إيه؟ ياسر: صدمة وصمت. وده أكتر حاجة بخاف منها في حور.

يونس بتردد: ياسر، في حاجة حصلت من كام يوم وحاسس إنها زلقت. حور اللي وراها. ياسر بإهتمام: خير؟ إيه اللي حصل؟ يونس: خلاص خلاص، متشغلش بالك. حوار أهبل طالع من عيل أهبل. ياسر بعصبية: يونس، اخلص! عمل إيه ابن الكلب ده؟ أصله اللي زي ده عيل ناقص، أكيد عمل حركة ناقصة. يونس بتنهيدة: طيب، أهداء. عصبيتك تخوف يا جدع. ياسر: يونس، اخلص وبطل تغير في الموضوع، لآني مش هانسى.

يونس: طيب، خلاص خلاص. من كام يوم اتبعتلي رسالة من رقم غريب معرفوش، مكتوب فيها كلام زي الزفت على حور، وإنها بنت مش تمام وأخلاقها مش كويسة، وكلام من هذا القبيل. ياسر: طيب، إيه اللي شككك إنها منه؟ يونس: لأن في الرسالة إن حور مش بنت، وإنها بتاعت شباب وعملت علاقات كتير، ومنهم طليقها اللي طلقها لما لقاها سهلة سايبة. ياسر بعصبية: يا ابن الكاااالب! وديني وما أعبد، ما هحله إلا بطلوع روحه. عشان الواد ده فجر أوووي.

يونس: أهداء يا ياسر. الموضوع ميتحلش بالعصبية دي. الموضوع محتاج تفكير، عشان سمعة حور قبل أي حاجة. فكر بعقلك. ياسر بخنقة: وهو خلا فيها عقل؟ دانا خلاص، أقسم بالله لولا مرات عمي، كنت جبت أجله. وابن الكلب، لا ليه ضابط ولا رابط، ومش سايب حور في حالها. يونس: أهداء. عارف الحالة اللي فيها، لآني كنت فيها أول ما وصلتني. ياسر بقلق: طيب، لما وصلتك، مش شكيت إن كلامه صح؟ أو ثقتك في حور اتهزت؟

يونس بسرعة ونفي: لاء طبعاً. أنا سبق وقولتلك، أنا مش عيل صغير. وثانياً، أنا عارف معدن حور، لآني فضلت شهر كامل تحت عيني. يعني أكيد مش هاتقدر تمثل طول الوقت. حور معدنها نضيف أوي في زمن فيه الناس رامية القيم والمبادئ قصاد الفلوس. بالرغم من غناها، إلا إنها لسه محتفظة بروحها. بروح بنت البلد الجدعة. اللي يعاشر حور، ميملكش غير يقول: يا بخته اللي هاتكون من نصيبه.

ياسر بإبتسامة: فعلاً، حور بنت بلد بجد. حاجة كده من النوع اللي انقرض من زمان. يونس بعيون بتلمع: فعلاً، ميكس غريب. جرأة على براءة، طيبة على جدعنة، حكيمة حتى في كلامها وأفعالها. مش عارف ليه جت لحد عندي والسيستم هنج. ياسر بضحك: محسود يا ابني. نصيبك بقى. اصبر على رزقك وربك يبعت الفرج. يونس: الله المستعان. ياسر: تمام. نصبر كده يوم ولا يومين ونشوف الدنيا فيها إيه مع أم دماغ جزمة دي. يونس: ماشي. شوف وبلغني.

ياسر: تمام. يلا، أسيبك أروح أشوف اللي ورايا. يونس: وأنا كمان أروح أشوف الموقع. قفلوا المكالمة واتحرك من مكانه، وقبل ما يوصل الموقع سمع... يا ترى يونس سمع إيه؟ يا ترى جبل هايكرر عملته للمرة التانية؟ يا ترى حور هاتضعف ولا هاتقدر تقاوم لآخر لحظة؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...