الفصل 48 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
20
كلمة
4,209
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

يونس اتحرك من مكانه وقبل ما يوصل الموقع سمع صوت موبايله بيرن للمرة الثانية. طلع الموبايل من جيبه لقاه مازن. فتح الخط: "ايوه يا مازن." يونس: "مازن يا ابني." مازن: "اتحرك من مكانك، شكلك في مكان مفيهوش شبكة." تحرك يونس وهو مش مركز: "كده سامعني؟ مازن: "ايوه سامعك، بقولك التصاميم مش موجودة في المكتب." يونس بتذكر: "اممم، ابغي اقولك التصاميم في البيت عندي، لكن استحي والله." مازن: "ناااعم، بتهزر صح؟

يونس بهزه راس: "لا والله، كنت واخدهم البيت علشان اكمل التعديلات." مازن: "طيب والحل يا بيه؟ يونس ببرود: "ولا حاجة، هتاخد عربيتك زي الشاطر وتروح الشقة، هتلاقيهم في الصالة، تجيبهم وتيجي، وكده كده معاك نسخة من المفتاح." مازن بإستسلام: "الأمر لله، ماشي يا عم، يلا اقفل خليني ألحق وقتي، الدنيا بدأت تلي." يونس وهو

مستمر في المشي وهو بيكلمه: "ماشي، يلا متتأخرش علشان العمال ربطوا الخشب انهارده ولازم نراجع على التعديلات قبل رمي الصبة." مازن بتفهم: "تمام، متقلقش، يلا سلام." قفل المكالمة واكتشف انه بعد كتير جدا عن الموقع من غير ما يحس. شاف الميه على بعد مش كبير منه، رجليه خدته واتحرك نحية الشلال. وكل ما يقرب قلبه يتقبض لحد ما قرب بالمسافة الكافية علشان يتصدم أكبر صدمة في حياته. حور مشخص غريب بيحاول يتهجم عليها وهي بتعافر بجنون.

وقبل ما يوصل كانت مسكت حضنه رملة ورمتها على وش جبل. حور بجنون وهي بتضرب في جبل برجليها: "فاكر اني لقمه طريه يا ابن الكلب، دانتا لا عشت ولا كنت لما تلمس مني ضافر يا نجس." يونس قرب بجنون ومسك جبل من هدومه، وابتدت في اللحظة دي معركة دموية بين جبل ويونس. وكانت الغلبة ليونس اللي انضمتله حور بجنون وهي بتضرب جبل اللي مكوم

في الارض من كتر الضرب: "يا كلب يا واطي، فاكر نفسك مين هااا، فاكر نفسك راجل وجاي بتستقوي عليا، ياض دانتا خيخه عيل مالكش لازمة." ومع كل كلمة ضربة وخبطة، ولا كلت ولا ملت ولا تعبت. كل اللي فارق معاها هي محاولة جبل انه يلمسها وينتهك حرمتها مرة تانية. يونس حس ان حور في حالة لا وعي. مقدرش يقرب بس زعق بصوت عالي: "حووووور، خلاااااااص، اظن هايفكر مليون مرة قبل ما ينطق اسمك، مش يقرب منك." حور مسمعتهوش

من الأساس وكملت ضرب جنوني: "فوق ياض، دانا حور بنت عامر، متخلقش لسه من ضهر ابوه ولا طلقته مرا، اللي يدوس على طيف حور القادرة، ييجي كلب زيك فاكر نفسه حاجة ويكسر عيني يا واااطي." يونس قرب وزقها وهو مضطر: "خلاااص، يخربيتك هايموت في إيدك، كفاية مفيهوش حتة سليمة." حور بعدت وهي عينيها عبارة عن كتلة دم حمرا والشر ماليها، وبتنهج من المجهود اللي بذلته في المعافرة وضرب جبل.

فضلت واقفة دقايق بتحاول تنظم نفسها اللي اتقطع من اللي حصل. يونس واقف وهو حاطط ايده على رأسه بيحاول يهدي نفسه. وجبل مرمي في الأرض بيأن من الوجع، وبص على يونس اللي واقف وافتكر شكله من الصور. جبل بصله بكره رغم الألم اللي مرسوم على وشه، واتحولت معالم وشه لسخرية: "انتا بقى عريس الغفلة." يونس بصله بحده: "ولاااا، اكتم خالص، بدل ما اكتم انفاسك الباقية من الدنيا." جبل بسخرية وتهكم: "صدقني انتا أكبر مغفل، عارف ليه؟

اصلك واخد فضلات غيرك، طبعاً شدك الوش الجميل البريء، متعرفش انها شمال مدوراها مع كل واحد شوية ومقضياها في حضن كل راجل شوية، وانا كنت واحد منهم، اصل المدام كانت مراتي وسيبتها لما لقيتها رخيصة وجات بالساهل وببلاش، اصل نفسي بتجزع من الرخيص." حور بجنون قربت منه وخبطته برجلها في وشه: "مين دي يا كلب؟ ايه يا ابن الحرام؟ فاكرني أمك ياض انتا؟ وكلب لولا أن امك الوسخة خدرتني، مكنتش قدرت عليا، لا انتا والف من عينتكم النجسة."

جبل بكذب: "تنكري انك كنتي في حضني؟ كنت ليا." حور تفت على وشه: "كلب وعضني، لا في يوم هاعمل عقلي بعقله ولا أقرب منه، كل ما أقرب أتف عليه وأمشي، لأنه إن على ولا وطى، فهو كلب." يونس بيسمعه ببرود: "لما هي شمال، جاي لحد هنا وراها ليه؟ وبتحاول تتهجم عليها؟ لما هي مقضياها، بعتلي رسالة تشتم فيها ليه وتحذرني من اني اخطبها؟ حور بصتله بصدمة وبصت لجبل بكره. جبل بصلهم وسكت. حور قعدت على الأرض بتحاول تتمالك أعصابها.

قرب يونس ولكن بحذر وساب مسافة كافية بينهم: "حور، يلا الدنيا ليلت والوقت اتأخر." قامت بصعوبة ولكن اتمالكت نفسها ونفضت هدومها. يونس لاحظ ان هدومها فيها قطع. قلع الجاكت اللي لابسه ومد ايده لحور بيه اللي اخدته منه من سكات ولبسته. ورجعت عربيتها وشغلت العربية بإيدين بتترعش فشلت انها تخفيها زي ما خفت مشاعرها. لاحظ رعشة ايديها. يونس استنى ثواني وعمل مكالمة ودقايق وكانت عربيته قربت من المكان اللي موجودين فيه.

أخدها ومشي الشخص اللي جابهاله. يونس بهدوء: "حور، طبعاً مينفعش اوصلك علشان كلام الناس، وقبل كل دا عشان حرام. اركبي عربيتك وانا وراكي لحد ما اطمن انك وصلتي بيتك بخير، يلا." حور بدون مناقشة وكأن طاقتها كلها نفذت. دورت العربية وسقت، واحداث كل اللي حصل بتدور في دماغها مش بترحمها. ويونس ماشي وراها بالعربية وقلبه هايقف من الخوف عليها ومن منظرها اللي يلا يبشر بالخير. فضل ماشي لحد ما وصلت البيت وركنت العربية.

بصت ليونس بإمتنان ودخلت البيت بسرعة. يونس اطمن انها وصلت لف بعربيته وهي هايتجنن من اللي حصل والف سؤال وسؤال كان في عقله. يا ترى لو مكانش لحقها كان مصيرها إيه؟ يا ترى حور هاتقدر تقوله الحقيقة أمته؟ يا ترى جبل ها يسيبهم في حالهم ومش هايشوه سمعة حور؟ يعمل إيه؟ دخل من دوامة التفكير لدوامة الحيرة. جبل بعد ما مشيت حور بعربيتها ومشي يونس وراها اتأكد انه خسر حور للأبد. واللي عليه ينتظر رد من حور على اللي اتجرى وعمله.

اتحامل على وجعه لحد ما ركب عربيته اترمي على الكرسي وفضل وقت طويل لحد ما قدر يسوق وطلع على بيته على طول. وأول ما وصل دخل البيت زي الحرامية خاف حد من الحيران يشوفه. ودخل البيت لقى همام في وشه اللي اتصدم من منظر ابنه. همام بخوف ولهفة: "جبل مالك يا ابني؟ ايه اللي عمل فيك كده؟ جبل بكذب: "مفيش، اتخانقت." همام بعدم تصديق: "اتخانقت؟ دانتا مفيش في وشك حتة سليمة. اتخانقت مع مين وفين ومن امتى؟

وانتا ليك في جو الخناقات والكلام ده طول عمرك في حالك." جبل بزعيق: "يووووه، خلاص بقى، قولتلك اتخانقت، سيبني في حالي بقى." وساب ابوه قبل ما يصر يعرف ايه اللي حصل ودخل اوضته وهو تايه. *** حور دخلت البيت وهي مصدومة. هدي كانت قاعدة مستنياها كعادتها في مدخل البيت. أول ما شافت شكل حور شهقت بصوت عالي وخبطت على صدرها: "يالهوووي! ايه اللي حصل يا بت؟ بهدلك كده؟ كنتي فين وايه اللي عمل فيكي كده؟

حور بصتلها من سكات وفجاءه اترمت في حضن أمها والقناع اللي كانت لابساه انهار فجاءه وكأنه رماد طار مع اول خطوة جوه حيطان البيت. هدي بخوف وخضه: "يبت مالك؟ ايه صابك يا نور عيني؟ يا بت انطقي قلبي هايقف." ما كان من حور الا شهقات علت اكتر. وما كان من هدي الا إنها ضمت بناها لحضنها اوووي وتبتت عليها اووووي وكأنها خايفه عليها تضيع من بين ايدها وكأنها بتمدها بالحب والحنان اللي عايزاه ومحتاجاه وبتطمنها بوجودها جمبها.

فضلت حور في حضن أمها تطمنها. حور بهذيان: "دمرني وكان هايضيعني." هدي بمحاولة للفهم: "مين داه يا ضنايا؟ داه لا عاش ولا كان." حور بدموع وشهقات عالية فضلت وقت طويل في حضن أمها وهي متبتة فيها. مر وقت طويل اوووي بين عياط وانهيار وهدي ضماها لحضنها في المدخل وقعدت على الأرض وهي في حضنها عمالة تقرئلها قرآن وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. لحد ما حور هدت كتير عن الأول وقدرت تتمالك أعصابها. سندتها لحد ما دخلوا البيت.

هدي بترقب: "مالك يا ضنايا؟ ايه اللي حصل؟ انا عمري ما شوفتك كده غير يوم دفنت المرحوم الله يرحمه." حور بشرود وكأنها انفصلت عن الواقع قامت زي الإنسان الآلي ودخلت اوضتها حتى مقفلتش الباب. قلعت جاكيت يونس ورمته على السرير ودخلت الحمام وفتحت الدش ووقفت تحت منه بهدومها. لا عيطت تاني ولا انهارت وكأنها فقدت الإحساس بكل حاجة. فضلت وقت محستش هو قد إيه طويل ولا قصير. طلعت وكل هدومها مليانه ميه.

طلعت غيار وغيرت ورمت الهدوم المبلولة على الأرض ونامت زي القتيل. هدي بره على نار ومش عارفه فيها إيه. اتسحبت ودخلت الاوضه لقيتها نايمة والهدوم مرميه جمب السرير مبلولة. لمت الهدوم وطلعت تحطهم في سبت الغسيل. لاحظت التيشيرت بتاعها مقطوع من عند الكم والرقبة. قلبها اتقبض ومليون فكرة وفكرة جات في دماغها. مسكت التليفون ورنت على ياسر. ياسر: "ايوه مرات عم." هدي بعياط وانهيار وصوت مبحوح: "ألحقني يا ياسر." ياسر بخضه

وهو بيقوم منطور من مكانه: "في ايه مالك؟ انتوا بخير؟ حد منكم حصله حاجة؟ هدي بعياط وشهقة: "م م ممش ع ع عارفه يا ابني." ياسر بمحاولة لتمالك اعصابه: "طيب اهدي كده وخدي نفس علشان اقدر افهمك." فضلت دقايق بسيطة لحد ما قدرت تاخد نفسها وتتكلم. ياسر: "هديتي كده؟ قوليلي في ايه بقى."

هدي: "مش عارفة، حور جات من بره منهاره وعماله تعيط وتجيب من حالها. عمري ماشوفتها كده غير يوم دفنت المرحوم الله يرحمه. واللي طالع عليها دمرني، كان هايضيعني، ودلوقتي جيت اشيل هدومها لقيت هدومها مقطوعة. انا خايفه يا ابني لا البت يكون حد عمل فيها حاجة ولا المخفي الله ينتقم منه اتعرضلها بسوء والبت يا حبة عيني لا بتنطق ولا بتتكلم وبتصر في نفسها وتسكت." ياسر وعينيه بتقدح شرار: "طيب مفهمتش منها أي حاجة؟

هدي بهزه راس: "لا يا ابني، دانا حتى مشوفتش القطع اللي في هدومها." وسكتت ثواني: "استنى كده يا ابني." ياسر: "في إيه." هدي: "اصبر على رزقك. دخلت اوضة حور لقيت الجاكيت اللي كانت لابسه مرمي على جمب السرير من الناحية التانية. خدت الجاكيت وطلعت بره الاوضة." كل ده وياسر معاها على التليفون. ياسر: "ايه؟ في إيه؟ مرة واحدة؟ اصبر اصبر في إيه؟

هدي: "حور كانت جايه لابسه جاكيت مش بتاعها وشكله كبير أوي عليها. واللي حسبته لقيته. دخلت لقيت الجاكيت مرمي جمبها." ياسر بإستغراب: "بتاع مين ده يعنى؟ هدي: "والله يا ابني علمي علمك. استنى كده." وكعادة كل ست مصرية أصيلة بدأت تفتش في جيوب الجاكيت لحد ما لقيت محفظة يونس. هدي بشهقة: "هاااااا! يالهوووي! ياسر بخوف: "في إيه يا مرات عم؟ نشفتي الدم في عروقي." هدي بخضة: "عارف الجاكيت ده بتاع مين؟ ياسر بترقب حذر: "مين؟

هدي: "يونس." ياسر بصدمة: "بتقولي مين؟ هدي: "على نفس الصدمة. وكتاب الله زي ما بقولك كده، محفظته في جيب الجاكيت الجواني." ياسر بمحاولة لتمالك اعصابه: "طيب خلي المحفظة معاكي ورجعي الجاكيت مكانه، وانا هاعدي عليكي اخد المحفظة واروح اشوف ايه الحكاية."

هدي بدموع: "طمني يا ياسر، ورحمة عمك لو كان ليا معزة في قلبك لاتقولي. لو عرفت حاجة تعرفني، قلبي واكلني على البت وحاسة ان في حاجة كبيرة حصلت والشيطان عمال يلعب في دماغي ويودي ويجيب." ياسر: "متقلقيش خالص، اعملي بس زي ما قولتلك وانا اهو مسافة السكة وابقى عندك." هدي بقلب أم: "ماشي يا ابني، مستنياك." قفلت المكالمة وفضلت قاعدة على سلم المدخل مستنياه لحد ما سمعت صوت كلاكس العربية. طلعت بسرعة وفتحت الباب بلهفة: "أهي يا ابني."

ياسر اخدها من ايدها وهو قاعد في عربيته. استنى لما دخلت البيت وقفلت الباب واتحرك بالعربية. وأول ما طلع من الحارة مسك الموبايل ورن على يونس. فضل يرن لحد ما الموبايل فصل. كرر الاتصال اكتر من مرة لحد ما اخيرا رد. ياسر بعصبية: "ايه يا يونس؟ سنة على ما ترد؟ حرقت التليفون عليك يا اخى! في إيه؟ يونس وهو بيحاول يتمالك اعصابه: "معلش يا ياسر، كنت مشغول بس شوية ومخدتش بالي من التليفون." ياسر بحدة: "عايز اشوفك دلوقتي حالا."

يونس بقلق ان ياسر يكون عرف باللي حصل لحور: "طيب ممكن نخليها لبكرة لاني في الموقع ومشغول جدا." ياسر بحسم: "دلوقتي، قولي مكانك وانا هاجيلك، متتعبش روحك." يونس حس ان ياسر مش هايتراجع: "تمام، انا في وادي الريان في منطقة ....... اول ما توصل هناك هتلاقي قرية ...... ادخل من الاتجاه المعاكس للشلال هتلاقي هناك موقع بناء، انا موجود هناك." ياسر: "ماشي تمام، مسافة الطريق وابقى عندك."

قفل المكالمة ودور العربية وداس بنزين بغباء لدرجة ان العربية تحس انها طايرة من على الاسفلت. يونس قفل المكالمة وهو في دماغه مليون حاجة وفي صدره الف وجع ووجع وحيرته زادت وبقى مش عارف يعمل إيه. مازن قاعد قدامه وهو شارد ومش بيرد على حد. مازن بنفاذ صبر: "وبعدين يا ابني؟ هاتفضل كده كتير؟ ماتريحني وقولي ايه اللي حصل في الشوية اللي غبت عنهم فيهم؟

جيت لقيتك سايب الموقع والعمال تضرب تقلب، وجاي دلوقتي وشك مقلوب ومتخرشم، واصلا بقالك كام يوم مش مظبوط." يونس بتنهيدة طالعة من جوفه سخنة زي النار وكأنه بيحاول يخلص نفسه من النار اللي قايدة في صدره: "مفيش، كان عندي بس مشوار مهم." مازن بسخرية: "مشوار مهم، اممم، قولتلي. وياترى مع المشوار المهم ده، مش حاسس بالتلج اللي احنا قاعدين فيه وقاعد بالتيشيرت حتى من غير جاكيت في الجو ده؟

يونس افتكر لما قلع الجاكيت ولبسه لحور اتنهد وبص لبعيد وسكت. مازن بصله وهز رأسه بقله حيلة من وضع يونس اللي بقاله كام يوم مش معاه في دنيا تانية، وحتى شغله اللي دايما مهووس بيه أصبح مش مركز فيه. والحالة دي معناها ان يونس في حاجة أكبر وأصعب من تحمله جواه، بس عارف يونس وحافظه اكتر من اسمه، مستحيل يعرف منه حاجة لو هو مش عايز يقول.

وداه زاد حيرة مازن أضعاف مضاعفة، ففضل الصمت واكتفى انه يبص على يونس اللي شارد وناسي مازن تماماً. مر الوقت ما بين صمت يونس وترقب مازن وسرعة ياسر الجنونية على الطريق واللي كانت كافية توقعه في ألف حادثة. وخصوصاً مع الطريق المكسر وكمان ضلمة كحل ومعتمد اعتماد كلي على كشافات العربية وبرود الجو الغير محتملة. وفعلاً بعد أقل من نص ساعة كان وصل في وقت قياسي لمكان يونس ووقف العربية ورن على يونس بلغة انه خارج الموقع.

طلع يونس بهدوء وشاف عربية ياسر راكنة قدام الموقع. من سكات فتح الباب وركب واتحرك ياسر بعيد عن الموقع بشوية ووقف العربية وبص ليونس بشك خصوصاً مع الكام كدمة اللي باينين في وشه زي الشمس في عز نهار صيف. ياسر بإستفسار مغلف بحده: "خير؟ من إيه اللي في وشك ده كله؟ يونس اخد نفس طويل وخرجت مرة واحدة: "خير يا ياسر، جايلي في وقت زي ده ليه؟ وكمان في مكان شغلي؟ أكيد مش علشان تستفسر على صحتي."

ياسر بعصبية طلع المحفظة من تابلوه العربية ومد ايده ليونس بيها: "جيت اجيبلك دي، اصل شكلك نسيتها في الجاكيت مع حور." يونس اخد نفس وكز على سنانه وغمض عينيه بوجع: "هي عاملة إيه دلوقتي؟ طمني عليها." ياسر بحدة وصوت اشبه بالفحيح: "مش لما اطمن عليها الأول؟ هاعيد سؤالي بصورة أوضح، ايه اللي جاب جاكيتك عند حور؟ وإيه اللي وصل حور للوضع ده؟ يونس بسخرية: "وطبعاً شكك الأول فيا مش كده؟

ياسر بحدة: "لو كنت شاكك واحد في المليون، كان زمانهم بيقروا الفاتحة على قبرك. انا بسألك لاني عارف اني بتعامل مع راجل بجد." يونس بخنقة وكأن أحداث الموقف تاني بتتعاد قدام عينه: "طليق حور اتعرض ليها وكان هايكرر عملته تاني لولا ستر ربنا واني وصلت في الوقت المناسب." ياسر بعينين مبرقة قربت تخرج من مكانها من الصدمة اللي مرسومة على وشه: "ازاي؟

يونس بتنهيدة طويلة: "كنت بكلم مازن واتمشيت شوية ولقيت اني بعدت عن الموقع، لقيت نفسي قريب من الشلال، قولت اقف هناك شوية لحد مازن ييجي، ولما قربت شوفت واحدة واقعة وواحد بيحاول يتهجم عليها." وغمض عينيه كأنه بيحاول يطرد المنظر من دماغه وفتحهم تاني، ولما قربت اوي لقاها حور وبتعافر بجنون.

قبل ما أتدخل لقتها مسكت شوية رمل ورمتهم في وشه وانا شيلته من فوقها ونزلنا في بعض ضرب، وحور زي ما يكون اتجننت نزلت في ضرب ومعرفتش أسلكه من ايدها لحد ما هديت لما لقيت هدومها مقطوعة. اديتها الجاكيت ونسيت ان المحفظة والورق وحاجتي فيه، مفكرتش غير فيها وبس. وفضلت ماشي وراها بالعربية لحد ما وصلت البيت ورجعت تاني. داه كل اللي حصل."

ياسر مع كل كلمة عينيه تنم عن شر مستعر جواها لحد ما خلص يونس وكانت عينه فاحمة كعيون الشيطان الخارج من قعر الجحيم. ياسر بهدوء لا ينم تماماً عن ما يدور بداخله من نار وشر مستعر: "تمام، تشكر يا صاحبي. راجل من يومك." يونس بقلق وخوف صادق: "طمني عليها، عاملة إيه دلوقتي؟ ياسر ببرود مرعب: "هاتكون أحسن، مش بنت النصراوي اللي تتكسر. ياما دقت على الراس طبول، متقلقش عليها." وحور شديدة وعفية. يونس

بمحاولة للتحكم في نفسه: "انتا عرفت منين؟ ياسر: "مرات عمي كلمتني ومحدش فينا كان فاهم حاجة، وهي اللي دورت في الجاكيت ولقيت محفظتك. يلا خليني أوصلك عشان ألحق أروح، ورايا بكرة شغل." يونس بذهول من وضع ياسر: "ناوي على إيه؟ شكل العيلة دي صمتها دمار." ياسر بهدوء مرعب: "سيبك مني، متخافش عليا. انا بردوا تربية عامر." وكمل بتهكم: "بس واخد دم عابد في الشر، ميعرفش ابوه. يلا خليني ألحق طريقي."

وصله لحد الموقع وركب عربية في طريقه لسنورس تاني. اتحرك بالعربية وعمل مكالمة مستمرتش أكتر من دقايق قليلة وقفل وكمل ببرود وكأن شيئ لم يكن. *** هدي طول الليل مغمضالهاش جفن من القلق. وكل شوية تدخل تطل على حور وكل شوية تمسك التليفون وقبل فيه ومستنية مكالمة ياسر بفارغ الصبر. فضلت طول الليل تتقلى على جمر من نار لحد قرب الفجر. دخلت تطل على حور كعادتها طول الليل من أول ما دخلت تنام. بس لقيت حور بتهلوس بكلام مش مفهوم.

حطت ايدها على راسها لقيت جسمها سخن زي النار. هدي بخوف: "يالهوي! البت جسمها يقلي الفول! أعمل إيه يارب؟ الوقت آخر دبرها من عندك يارب." دخلت المطبخ بسرعة طلعت طبق وحطت فيه ميه وحطت تلج وخدت فوطة نضيفة وزجاجة الخل ودخلت اوضة بنتها. فضلت تعمل كمادات وتدهن رأسها بخل عشان تهدي من السخونة لحد الفجر ما قرب. وكل شوية الحرارة تنزل بسيط وترجع تاني.

قامت اتوضت وصلت فرضها وفضلت تدور لحد ما لقيت خافض حرارة اديتها منه وفضلت مكملة للصبح. ومع أول خيوط الشمس فتحت عنيها بضعف وآنت بوجع: "ااااه." هدي بلهفة أم: "حمد الله على السلامة يا ضنايا." حور وهي بتحط ايدها على رأسها بتحاول تقوم بس مقدرتش: "الله يسلمك يا أما. في إيه؟ جسمي كأن عدى عليه قطر." هدي اتنهدت: "انتي اللي طمنيني من عشيه وانتي في دنيا غير الدنيا."

حور بصتلها وكل أحداث اليوم مرت على دماغها من تاني وعنيها اتحولت لشر وبصت لأمها اللي قرت الشر واضح وضوح النهار في عنيها. هدي: "مالك؟ حور: "مفيش، متقلقيش." هدي بخوف: "يا بنتي الله يرضى عليكي طمنيني عليكي، حرام عليكي كل يوم والتاني ألاقي حالك مشندل." حور بهدوء مرعب ومفزع: "متقلقيش يا ام حور." ساعديني بس اقوم ادخل الحمام استحمي وانفض غبار التعب من على جتتي. هدي بقله حيلة: "لله الأمر من قبل ومن بعد." ساعدتها تدخل

الحمام وقبل ما تقفل الباب: "اعملي حسابك مفيش نزول الشغل اليومين دول لحد ما جتك تطيب." حور: "ماشي." اتأكدت ان أمها طلعت مسكت التليفون بسرعة وعملت مكالمة بسرعة ومسحت الرقم ودخلت الحمام تستحمى وكأن شيئ لم يكن. يا ترى حور ناويه على إيه؟ يا ترى حور كلمت مين؟ ياترى ياسر كلم مين؟ ياترى ياسر ها يسكت؟ ياترى اللي جاي مخبي إيه؟ يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...