الفصل 46 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
22
كلمة
4,463
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

الكل بيبص بفرحة مرسومة ومتوقعين رد حور بالقبول بعد كل التعب والمجهود الجبار ده. حور بهدوء ووجع: للمرة التانية برد عليك نفس الرد، طلبك مرفوض يا باشمهندس. شهقة عالية كان صدى صوتها مسمع في المكان. يونس بصدمة بانت على ملامحه: بردوا هنالك تاني ليه؟ حور بوجع قدرت تداريه بصعوبة: سبق وقولتلك، لما بوافق مش بقول أسباب ولما برفض بردوا بحب أحتفظ بالأسباب.

يونس بحسم: حتى لو قولتلك إني بحبك وبعشقك بجد، كنت شايل الكلمة جوايا لحد ما تبقى على اسمي بس قولتها عشان أثبتلك. حور بوجع قربت من هدى: أنا مش محتاجة حب، لإن اتربيت في بيت مليان حب، عمران بالحب. أنا لو كنت محتاجة فأنا محتاجة الأمان، محتاجة الثقة. يونس بسرعة: وعد، هاكون أمانك وحمايتك، هاكون السند والضهر ليكي.

حور بهدوء: مش بالكلام يا باشمهندس، لا أنا من توبك وأنا من توبي. بعتذر بجد، ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تقدر تجاري حياتك. عن إذنك. أخدت أمها وركبت العربية وانسحبت من سكات. مشيت حور والكل بيبص لبعضه بصدمة من رد حور. وأكتر الموجوعين كان يونس. ياسر حس بيه، قرب منه هو ومازن. مازن بقلق: يونس، انت كويس؟ يونس بهزة راس: تمام، تمام، متقلقش. ياسر بتقدير للموقف: عارف إنك موجوع، بس أنا سبق وقولتلك، حور مش بتتحط تحت أمر واقع.

يونس: للأسف، حسبتها غلط. في الوقت نفسه، كان انسحب كل اللي في المكان بهدوء، ماعدا ياسر ومازن اللي قعدوا جمب يونس. مازن بحكمة: طول عمرك مش بتستسلم، ليه المرة دي غير؟ يونس بصوت مبحوح: لأني لأول مرة احتار، مش عارف أقنعها إزاي. ياسر بص له بنظرة بألف كلمة: الصبر يا يونس، الصبر. حور محتاجة وقت، محتاجة معجزة عشان تقدر تخرج اللي جواها. مازن بصلهم بعظم فهم: قصدك إيه؟

يونس بسرعة: مش قصده حاجة، هو عشان حور طبيعتها مش بتقتنع بسهولة ومحتاجة وقت عشان تقدر تقتنع بيا وبشخصي. مازن بعدم اقتناع: بس سبق وكانت مخطوبة. يونس بجدية: لأن خطيبها كان شخص سيئ وساب أثر سيئ، إنه كل الرجالة بتاع كلام وحوارات. مازن بكشة وش: بس كل إنسان ليه شخصية مختلفة، ليه أحكم على الكل من شخص؟ ثم هي بتتعامل مع رجالة أشكال وألوان في شغلها، معني كده إن كلهم نفس الشخصية؟

ياسر بدفاع: حور بتتعامل في نطاق الشغل، إنما اللي يمس حياتها الشخصية غيب. وده مش أي موضوع والسلام، ده حياة مقسومة بين شخصين العمر كله. حور لو وافقت ودخلت بيت يونس عمرها ما هتسيبه، لأنها أكتر شخص تعرف وتقدس الحياة الزوجية. مازن: بس بردوا لازم تفرق بين الناس وبعض، دي المفروض بنت سوق يعني ورد عليها أشكال وألوان وأنواع، تقدر بسهولة تميز بين معدن الناس.

ياسر: للأسف، كل واحد ليه حياته، وحياتي غير حياتك، وحياة حور غير أي بنت. وبص ليونس وطبطب على كتفه، الموضوع محتاج صبر، بلاش تفتحه دلوقتي. يونس بهزة راس: عندك حق، كنت غلط لما فكرت "أضرب على الحديد وهو سخن"، كان لازم أديها وقت تستوعب. ياسر بتأكيد: فعلاً، اديها الوقت. وصدقني الموضوع محتاج وقت بس مش أكتر. يونس بأمل: عندك حق. ياسر: طيب يلا قوم خلينا نروح. الوقت. يونس وهو بيقوم من مكانه وينفض هدومه: يلا بينا.

اتحرك الثلاثة. ياسر ركب عربيته، ومازن ويونس في عربية يونس، واتحركوا. وكل واحد في وادي لوحده والتفكير واخد حيز كبير من دماغه. *** حور في العربية هي ومامتها والصمت كان سيد الموقف. هدى جواها بركان كلام هاتموت وتفجره في وش بنتها، بس فضلت الصمت لحد ما ترجع البيت.

حور عارفة تفكير أمها وإن منتظرها موال في البيت. وبتفكر في يونس اللي اكتشفت إنه أخد تفكير وحيد كبير من عقلها. بس فضلت الصمت على الكلام، وخصوصًا وإن الوقت متأخر والطريق مش سالك ومكسر. فضلت تنفض دماغها من التفكير وتركز في الطريق لحد ما توصل. والباقي ربنا يسهله من عندها. *** أصحاب حور في عربيتين. عربية شذى ومعاها نرمين وهالة، وعربية هدير ومعاها يارا وهويدا. كل عربية منهم الكلام ما وقفش عن حور وموقفها.

شذى بعدم استيعاب: أنا لحد لوقتي مش قادرة أصدق إن حور ترفض واحد زي يونس. الموضوع ده وراه سر، والأكيد إنه حاجة كبيرة أوي. نرمين بتأكيد: فعلاً، فيه حاجة غريبة في الموضوع. مفيش واحد ست ولا بنت تلاقي الحب والحنان بالشكل ده وترفضه. الموضوع وراه إيه؟ وليه اتطلقت قبل فرحها بشهرين؟ ومن يومها وهي رافضة الجواز، بالرغم من إني جبتلها كذا عريس وكذا حد اتقدم لها.

هالة بشرود وتفكير في كلام شذى ونرمين، افتكرت كلام حور لما اتصلت تسألها على حكم الإجهاض من الاغتصاب. هالة لنفسها: معقول تكون حور مغ... لأ، أكيد لأ. حور طول عمرها قوية. طيب إيه؟ ليه سألت بعد طلاقها على طول؟ طيب ليه رفض العريس ده، مع إنه باين للأعمى إنه بيحبها؟ لأ، ده بيعشقها. معقول يكون حور حملت وسقطت؟ لأ، إيه الهبل اللي بفكر فيه ده. ونفخت بصوت عالي: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. شذى: مالك يا هالة؟

هالة: مفيش، مستغربة مش أكتر. شذى بتهكم: ومين سمعك؟ ده أنا مصدومة صدمة تكفي الجمهورية وتوزع على البلاد المجاورة. هالة بحدة: شذى، بالله عليكي، ده لا وقته ولا مكانه إنه تقلبي الموضوع هزار. شذى بصت لها بغضب وسكتت. في عربية هدير. هويدا بذهول: يا جماعة، حد مصدق اللي حصل؟ والله العظيم أنا لحد دلوقتي ما مستوعبة. ده كل الرجالة بتجري وراها وهي اللي بتقول لأ. يارة بفضول: إزاي يعني؟ هو فيه حد تاني غير العريس ده؟

هويدا بهزة راس: أي نعم. يارة بإنصات: مين؟ هويدا: ياسر ابن عمها. هدير برفعة حاجب: ده اللي هو إزاي؟ إذا كان هو كان معانا. هويدا: والله العظيم زي ما بقولكم كده. يوم ما كنا في البركة سمعتهم بودني دي وهو بيطلب يتجوزها وهي رفضت، وقالت له "وإنتا ذنبك إيه تشيل ذنب غيرك". بس مفهمتش ذنب إيه؟ يارة بتوضيح: يمكن عشان كان مكتوب كتابها. هويدا: الله أعلم، علمي علمك يا أختي.

هدير بشرود في كلامهم، افتكرت لما حور اتصلت بيها تسألها على برشام إجهاض. ولنفسها: طيب إزاي دي قالت اغتصاب؟ هااا؟ معقول تكون حور اتعرضت لإغتصاب عشان كده اتطلقت من جبل بدل ما يفضحها؟ بس إمتى وإزاي؟ إحنا أغلب الوقت مع بعض، يا بنشوف بعض يا بنتكلم يا فيديو كول. لو كان حصل كان بان آثاره أقل تقدير على وشها أو جسمها. وحور كمان مش سهل حد يقدر عليها. وقفت الورشة قوت جسمها وقلبها. أووووف يا الله. وبعدين بقى في الخطة دي؟

ده أنا دماغي وقفت من التفكير. الله يهديكي يا حور، بقيتي عاملة زي اللغز اللي محدش قادر عليه ولا قادر يحله. هويدا بتنبيه: هدير، هدير. هدير بنفضة: إيه؟ وفيه إيه يا بنتي؟ فزعتيني. هويدا بسخرية: سلامتك والنبي على قلبك يا شيخة. ركزي في الطريق. محدش مستغني عن عمره، بدل ما أنتي سايقة سرحانة معاكي أرواح بني آدمين يا ماما. هدير بهزة راس: متقلقيش، عيني على الطريق. يارة: بس عقلك مش معاكي. هدير وهي بتبص

في المراية اللي قدامها: مهو اللي حصل ده يلخبط بجد، مش قادرة أستوعبه. يارة وهويدا: ولا إحنا والله. بس حور مجدتش علينا يعني، وطول عمرنا عارفين إن أكتر حاجة بتجننها هي إن حد يحطها قدام الأمر الواقع. بتتحول، حتى لو مقتنعة مليون في المية بترفض في نفس الثانية. هدير بتأكيد: فعلاً، حور حتة إنها اتحطت قدام أمر واقع قدام الكل كان ليها تأثير سلبي إنها رفضت رفض قاطع.

هويدا بتفكير: طيب معني كلامها إيه لما قالت له "مش محتاجة حب، لإن اتربيت في بيت مليان حب، عمران بالحب. أنا لو كنت محتاجة فأنا محتاجة الأمان، محتاجة الثقة"؟ هدير: مش عارفة، بس الموضوع فيه لغز. يارة: مش يمكن خطيبها أو اللي كان خطيبها عمل حاجة خلتها فقدت الثقة في كل الرجالة؟ هدير ببوادر اقتناع: فعلاً، مش بعيد. هويدا بفضول: تمام، إيه هي بقى الحاجة دي؟

هدير بتنهيدة طويلة: للأسف، الوحيدة اللي تعرف حور، ودي مستحيل تنطق لو ماتت وروحها طلعت. كده حور دايماً كتومة، كلامها قليل ووجعها بتحتفظ بيه لنفسها. للأسف محدش منا لا هايعرف ولا هايقدر يعرف ما أدم مدفون جوه حور. الكل هز رأسه بتأكيد لكلام هدير وخيم الصمت على العربية. ***

وصلت حور أخيراً بعد معاناة من الصمت المميت. نزلت هدى ودخلت البيت بسرعة، ووراها حور ببطء شديد وكأنها بتأخر العاصفة اللي في انتظارها. دخلت وهي بتقدم رجل وبتأخر رجل، وبتحاول بكل الطرق الممكنة إنها تقدر تعدي الزوبعة دي وتمتص غضب أمها. غمضت عينيها لثواني، وأخدت نفس طويييييييل، كتمته ثواني وطلعته مرة واحدة. هدى دخلت، قلعت جزمتها ورمتها على جنب، وخلعت طرحتها وحطتها جنبها.

حور دخلت ببرود مصطنع ومن غير ولا كلمة، اتحركت ناحية أوضتها. هدى بعصبية: على فين؟ حور بهدوووء: رايحة أوضتي أغير وأريح جسمي من شقا اليوم. هدى بوجع: ليه يا بنت بطني؟ ليه غاوية وجع القلب لروحك وليا؟ الجدع شاري، ليه تبيعي؟ حور أخدت نفس طويل: مش هانضحك على بعض يا أمي، أنا وإنتي عارفين اللي فيها. يبقى لزومه إيه كتر الهري الفاضي؟ هدى بزعيق: هري عشان خايفة عليكي، هري عشان الجدع شاري وعمل اللي ميتعملش. عايزة إيه؟

فهمني، راسك دي فيها إيه؟ حور بكز سنان: فيها إني معيوبة. وكملت بكسرة ودموع لمعت في عينيها لأول مرة من يوم اللي حصل فيها: إني مدبوحة بدم بارد، لا أنفع ليه ولا لغيره. الله لا يسيئك يا أمي، سيبيني في حالي. هدى بدموع نزلت من كسرة بنتها ونبرة صوتها اللي دبحتها: إنتي حالي ومالي وكل ما ليا. جربي مش هاتخسري حاجة. مش يمكن يطلع ابن حلال؟ قلبي بيقولي إنه نصيبك، وإنتي كمان تتمني يكون نصيبك. حور بعصبية

بتتدارى بيها من توترها: جبتي منين الكلام الخايب ده؟ هدى وهي باصة في عينين بنتها برغم الدموع اللي لها أثرها على وشهم: من عينيكي يا بنت بطني. أصل أمي الله يرحمها كانت تقولي "العين دي بوابه الروح، اللي يعرف يقراها يعري اللي قدامه من كل اللي جواه، يعرف يقرأه". حور وهي بتغمض عينيها وبتعصرها وبتهز رأسها بنفي،

فتحت عينيها بقوة: مفيش الكلام ده. وأبوس إيدك ارحميني، كفاية جلد روحي لنفسي. بلاش تبقي إنتي والدنيا ونفسي عليا كتير. والله العظيم عليا، أنا بشر. سيبيني في حالي يا أمي، الله يرضى عليا. لو نصيبي هاخده حتى لو غصب عني. لو مش نصيبي، الله في سماه لو جابلي حتة من السما ماهيجمعنا بيت. مش ده كلامك؟ هدى بصت لها بوجع وهزت رأسها: طيب فكري. ادي لروحك فرصة تفكري. بلاش تسدعي الباب بالشكل ده. مش يمكن يكون ده العوض؟

يكون الجبر بعد صبر؟ يكون المنحة جوه المحنة اللي بقالك سنين تايهة فيها؟

حور بسخرية: يااااه يا أمي، دانتي بتحلمي. ده أنا من حارة وهو من المدينة. أنا واحدة الدنيا سحلتها مخلتها، وهو مولود بوقه معلقة دهب. إحنا الاتنين نقيض بعض، مينفعش. وهارجع وأقولك تاني وعاشر، مفيش راجل هايقبل على روحه ياخد واحدة لمسها غيره. بلاش يا أمي تنبشي النار اللي تحت الرماد. بلاش تطلعيها. أول ما تحرق هاتحرقني أنا، مش لوحدي. لأ، وهاتحرق عيلة النصراوي كلها. الله يخليكي خلي اللي في قبوره مدفون ومقبول عليه. بلاش تنبشي فيه.

رمت كلامها ودخلت أوضتها بسرعة وكأنه شياطين الأرض بتلاحقها. قفلت الباب وسندت عليه ونزلت ببطء وهي حاطة إيدها على بقها بتكتم شهقتها من إنها تطلع صوت. نزلت على الأرض وسندت براسها على الباب. الدموع خدت مجراها على خدها ونزلت زي سجين اتحرر من سجنه وطلع يجري. محدش عرف يوقفه. فضلت وقت، محسيتش من الوجع، هو طويل ولا قصير؟

تبكي لحد ما حست إن الدموع جفت من عينيها وكأنها استهلكت كل التعب والضغط اللي كانت فيه مرة واحدة. وقفت زي الإنسان الآلي ودخلت الحمام وفتحت الدش ووقفت تحت الميه بهدومها، وكأنها بتغسل روحها من همومها. فضلت لحد ما حست إن جسمها بيرتعش من البرد. طلعت وغيرت هدومها، وصلت فرضها وترمت على السرير ناكت من التعب زي القتيل. محستش بأي حاجة وكأن عقلها فصل عن كل حاجة عشان ترتاح. مر الليل بسواده على كل اللي حواليه. ***

صحيت تاني يوم وكأن شيئ لم يكن. غيرت هدومها ونزلت الورشة حتى من غير ما تصبح على أمها ولا تفطر. دخلت الورشة بهيبة معتادة منها، طلعت المكتب، وبعد وقت نزلت الورشة تدفن روحها فيها. *** عند يونس، رجع شغله بس مطفي، مش زي عادته. مازن دخل بزعابيبه: إيه يا هندسة؟ يونس بهدوء: أيوه يا مازن. مازن: ده أنا قولت هاترجع الورشة. تصدق كان لايق عليك دور الأسطى.

يونس بإبتسامة وجع: مبقاش له داعي. اللي عملت ده كله عشانها، قافلة قلبها بـ "ميت قفل" وألف مفتاح. مازن بتروي: مش قولنا هاتسيبيها شوية تفكر؟ يونس بشرود: عارف، بس غصب عني. عارف لما تقعد شهر كامل قدام عينك من الصبح لآخر النهار، تحس إن فيه حاجة ناقصة. شقاوتها، عصبيتها، برودها، مقالبها، حتى طريقتها في الشغل. حاسس إن يومي ناقص حاجة من غيرها. مازن بهزة راس: عارف وفاهمك. بس اصبر. ده يا عم بيقولك "الصبر مفتاح الفرج".

يونس بوجع: منا صابر. هو أنا أملك غير الصبر؟ مازن بصدق: ربنا يجعلك بعد الصبر جبر ويريح قلبك وبالك. يونس بلهفة: يارب، يارب يا مازن. ادعيلي. مازن بخبث غمزة لعينه: واقع واقع، يعني مفيش كلام. طيب ياض، اتقل شوية تزداد محبة. يونس بإبتسامة: أنا قابل بحبه صغيرة بس ترضى. يلا، يلا خلينا نشوف اللي ورانا. مازن: عندك حق. شوف كده التصميم ده بتاع المبنى الجديد اللي في القرية بتاع وادي الريان.

يونس فرد التصميم وبدأ يشتغل عليه ويناقش مازن في كل التفاصيل والتعديلات المطلوبة. ومر الوقت وقدر يتناسى يونس أي حاجة إلا تقصيره في شغله ومصالح الناس. ***

جبل طول الليل بيفكر في كلام مزجانجي اللي قلب كل تفكيره من النقيض للنقيض. ودماغه عمالة تودي وتجيب. وكل الطرق مقفلة في وشه. عقله راسي ومستقر على تفكير صاحبه. ونسي إنه بعيد كل البعد عن ربنا. وبدأ يفكر ويخطط إزاي ينفذه. وكثف المراقبة حوالين حور عشان يقدر يغتنم الفرصة صح ويرجع حور لعصمته تاني. *** مر يومين. كل واحد بيهرب من كل اللي حواليه في شغله.

ويونس اضطر إنه ينزل الموقع يتابع الشغل بنفسه ويشوف التعديلات المطلوبة مع العمال. ياسر راح بيت عمه وخبط بهدوء على غير عادته. هدى فتحت الباب وترحابه بسيط: ياسر، أهلاً يا ابني، خطوة عزيزة. ياسر بإبتسامة: الله يعز مقدارك. هدى: طيب خش، خش. مش هانقف نتكلم من على الباب. شكلك جاي في حاجة مهمة. ياسر بهزة راس خفيفة: فعلاً. دخلوا الاتنين، وكالعادة سابت هدى الباب مفتوح. قعد ياسر وهدى قصاد بعض.

ياسر بإستفسار: ها، عملتي إيه مع حور يا مرات عم؟ هدى بتنهيدة: ولا حاجة. ياسر بنفخة: طيب والعمل؟ هدى بوجع: العمل عمل ربنا. هو أنا اللي هاقولك على حور؟ ده إنت تدري الناس بدماغها الجزمة دي. لا قابلة تسمع كلمة ولا نصيحة. كل اللي طالع في دماغها إنها معيوبة ومحدش هايرضى بيها. دموعها

نزلت لما افتكرت كسرة حور: طيب قولي يا ابني، الله يرضى عليك. أنا موجوعة على ضنايا. البت يا حبة عيني مدبوحة بسكينة تلمة. وحتى مش قادرة تقول أي حاجة. والناس مبترحمش. والبت كل خوفها من الناس وسمعتها، وخايفة إنه ميقبلش أو يفضحها. ياسر بأسف: طيب نعرفها إزاي إنه قابل بيها بكل ظروفها؟ هدى بشهقة: أوعي يا ياسر، سامع؟

أوعي. دي تقوم الدنيا متقعدهاش. حور نفسها أبيه وعزيزة. وموضوع زي ده، الله في سماه، تقاطع الكل ومستعمل حساب لحد. دي بنتي وأنا أدرى الناس بيها. ياسر: طيب والحل إيه؟ كل السكك مقفلة. والجدع صبر مرة واتنين، ومظنش صبره هايطول. حتى لو عاشق، الراجل دمه حامي وكرامته غالية. هو راخر. ولو اتحمل مرتين فداه عشان مقدر وضعها وظروفها.

هدى: طيب ما تتكلم معاها كده بالمداهنة. وأهو إنت من ناحية، وأنا من ناحية، وأصحابها من ناحية. يمكن تلين. ده بيقولك " ( الزن ع الودان أمر من السحر) ياسر بتنهيدة: والله يا مرات عم، هحاول. إن كان بنتك دماغه جزمة قديمة، بس ادعي ربنا ييسر. هدى بحرقة: ربنا يهديكي يا حور يا بنت بطني، ويطمني عليكي. قادر يا كريم. ياسر بصدق: آمين. طيب أمشي أنا بقى، ألحق وقتي. هدى بهزة راس: ربنا ينور لك طريقك يا ابني ويكفيك شر أولاد الحرام.

ياسر بإبتسامة: اللهم آمين. ومشي وهو بيفكر يفتح الحوار مع بنت عمه إزاي. وبعد تفكير لحظات، حسم أمره وشغل عربيته واتحرك في طريقه. وبعد وقت قصير، ركن العربية ونزل ودخل بكل هدوء: الله يا نور يا بنت عامر. حور رفعت وشها من العربية اللي شغالة فيها ومسكت فوطة عشان تمسح إيديها: علينا وعليك يا ابن عابدي. ياسر شد كرسي وقعد عليه: إيه الأخبار؟ حور بهدوء: تمام الحمد لله. الشغل ماشي زي الفل. واليومين دول عندنا ضغطة شوية.

ياسر بتفهم: كان الله في العون. حور حست إنه عايز يتكلم ومتردد. طيب تعالي على المكتب ورايا كام فاتورة كده محتاجين ينزلوا الدفاتر ونتكلم الكلمتين اللي محشورين في زورك، الا يقفوا فيه يجيبوا أجلك، وإنتا لسه ورور. ياسر بسخرية: ورور يا بت؟ أنا أكبر منك بسبع سنين يا عيلة. أنا راجل من أيام ما كنتي بتقولي على السكر "أوكر" وبتجري ورا عربية الرش في الشارع.

حور بتهكم: معلش، أصل شفت ابن عمي كان بيجري وراها قبل مني. فالعيب على الكبير لما يعمل العملة مش على الصغير لما يقلده. ياسر بتبرقة: وكتاب الله يا شيخة ما خدتي من أمك إلا اللسان. هو هو نفس اللسان اللي لما تفتح بوقها يمسح بكرامة أتقل تخين الأرض. يلا، يلا يا آخر صبري. طلع الاتنين المكتب وقفل حور الباب: ها، هات اللي في جوفك. ياسر ببرود: يونس. حور ببرود مشابه: اشمعنى؟ ياسر بكز سنان: مش هاندخل لبعض ليه؟ رفضتي الجدع ليه؟

حور بعصبية: يا الله! هو أنا مش هاخلص من الحوار ده؟ أنا عارفة، وإنت عارف. والعارف لا يعرف. يا ابن عمي، ها، في حاجة تاني؟ ياسر: آه، فيه. ليه حكمتي إنه مش هيقبل؟ طيب ما سبق وإني قبلت. حور بتوضيح: لأنك ابن عمي، يعني لحمي ودمي. مهما كانت المشاكل. بس هو غريب. إيه اللي يجبره؟ ياسر: العشق. إيه مشوفتيش عشقه ليكي في عينيه يا شيخة؟ ده باين للأعمى. حور بتنهيدة: مينفعش المجازفة هنا. سمعة عيلة النصراوي كلها هاتنزل الأرض.

ياسر: تحبي أنا أوضح له؟ حور بعصبية: إنت مجنون؟ توضح له إيه؟ وكملت بزعيق: إيه؟ شايفني إيه عشان كل واحد يتكلم معايا؟ موضوع وقفلته وخلص الكلام فيه. مات واندفن. أنا كرست حياتي لأمي ونفسي وشغلي وبس.

ياسر بمكر: وبعدين أمك ومش هاتعيش لك العمر كله. كان عاش أبوك الله يرحمه ليكِ بس دي سنة الحياة. كأس وداير. وشغلك اللي بتفني نفسك فيه مسيرة في الآخر يتقفل لما متلاقيش حد يكمل المسيرة من بعدك. وبيوت الناس اللي خايفة عليها إنها تتقفل هاتتقفل وهاتبقى في الدنيا بطولك. كل واحدة من صحابك هاتتجوز وتخلف والدنيا هاتلهيها. وأنا كمان مسيرة هاتجوز والدنيا هاتخدني لمسؤولياتي وبيتي وعيالي. وإنتي هاتقعدي بين أربع حيطان لوحدك. فكري يا بنت عامر، بس مش بعقلك. تؤتؤ بعقل عامر الله يرحمه اللي كان يوزن بلد. ربنا عطاكي فرصة وفتحلك باب وإنتي بإيدك بتقف ليه. عارفة أبوك الله يرحمه زمان حكالي قصة حلوة أوي.

قالي مرة واحد مركبته غرقت في البحر. وكان قاعد على حتة خشب في وسط البحر وعمال يدعي يدعي إن ربنا ينقذه. عدت مركب ورفض يركب، وفضل يدعي يدعي إن ربنا ينقذه. وعدت مركب تاني وبردوا رفض يركب. وفضل لحد ما عدى أربع خمس مراكب وكل مرة يرفض يركب ويدعي لحد ما مات. وسأل ربنا ليه يا رب مأنقذتنيش؟ ربنا سبحانه وتعالى قاله: "أنا بعتلك مركب واتنين وتلاتة وإنت رفضت. إنت سبب هلاك نفسك".

الخلاصة يا بنت عمي، ربنا بعتني ليكي وإنت رفضتي. طليقك طلب يردك وكان ممكن تكلمي الجوازة وتطلقي وتعيشي زي الناس تاني ورفضتي. وادي راجل مليون بنت تتمناه، عاشقك وطلبك بدل مرة اتنين وإنتي اللي بترفضى. إنتي اللي هاتكوني سبب دمار نفسك. لأول مرة يا حور أقول لك الكلام ده، إنتي جبانة. حور بصت له بصدمة. كمل

ياسر بحسم وجدية وعصبية: أيوه، متتصدميش كده. الكل بيحلف بحور القادرة زي ما الكل مسميكي، وإنتي جبانة، خوافة، خايفة من الناس اللي بتخاف منك. إمتى الناس بتبطل كلام؟ إمتى الناس بتسكت؟ قوليلي. خايفة تواجهي خوفك وضعفك؟ واجهي نفسك الأول وبعدين قرري. رمى كلامه زي القنبلة وسابها ومشي. فضلت باصة للباب بشرود. وكل كلمة نطقها ياسر فضلت بتتكرر زي الشريط في دماغها مرة واتنين وتلاتة وعشرة. محستش بالوقت إلا وسبارس داخل المكتب.

سبارس: يا أسطى. حور بإنتباه: خير يا سبارس، فيه إيه؟ سبارس: الساعة سبعة ونص والعمال خلصوا ومشوا. مش هاتقفلي الورشة؟ حور بإنتباه: آه، آه. يلا بينا. نزلوا الاتنين وقفل سبارس الورشة. وحور ركبت العربية ومحستش إلا وهي بتقف عند الشلال، المكان المفضل ليها. نزلت من العربية وهي تايهة. يا ترى هي صح ولا غلط؟ يا ترى يونس فعلاً ممكن يقبل بيها ولا لأ؟ مين اللي صح ومين اللي غلط؟ وفي وسط ده كله سمعت حد بينادي عليها......

يا ترى مين اللي بينادي على حور.... يا ترى جبل بيخطط لإيه..... يا ترى حور فعلاً هاتدي فرصة ليونس ولا لأ..... يتبع....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...