طلع تاني ولبس وجهز. واتحرك هو وأهله على المول. وجاب علبة شيكولاته فخمة وغالية. واتفق على بوكيه ورد يستلمه بكرة الضهر. ودخلوا كافيه هو وأهله يرتاحوا شوية ويشربوا حاجة. يونس قالهم: "عنده مكالمة، ها يطمن على الشغل." وفعلاً اتصل بمازن واطمن أن الشغل تمام. وهو بيكلمه، اتحرك وبيتمشى لحد ما خلص. ولف تاني علشان يرجع. لفت انتباهه محل فساتين سواريه تحفة. اتحرك زي الإنسان الآلي ودخل المحل. وبدأ يتفرج على الموديلات.
ولفت انتباهه فستان أزرق تحفة مطعم بفصوص سيلفر وبحزام كحلي تحفة. فيه توكة على شكل طاووس مبهم التفاصيل وكمام طويلة جداً. اتلفت للبت اللي شغالة في المحل. يونس بهدوء: "لو سمحتي، عايز الفستان ده." البنت وهي بتبص بإنبهار عليه وعلى اختياره: "أهنيك على ذوق حضرتك، الفستان ده من كولكشن السنة الجديدة." يونس: "تمام، عايزه." البنت بعملية: "تمام يا فندم." واتحرك يونس عند الكاشير ودفع تمن الفستان.
اللي بالرغم من غلو تمنه، إلا أن فرحته بيه كانت مش سامعة الدنيا. وهو بيتخيل حور فيه. واخد الفستان في جراب. وطلع. لفت شوية ودخل محل طرح. واختار طرحة سيلفر تحفة ماشية مع الفستان. ودخل محل أحذية. وهو محتار قدام مليون اختيار وكلهم أجمل من بعض. وبعد وقت محسش بيه، احتار ما بين اتنين. واحد أسود بشريط ستان سيمبل وفيه فصوص سيلفر. وواحد فضي وفيه شريط ستان ولكن ملفوف على معصم الرجل ونازل منه دلايات شبه الخلخال.
وفضل في حيرته كتير. وأخيراً قرر ياخد الاتنين وحاسب عليهم. وطلع من غير ما حد ياخد باله. وحطهم في شنطة العربية ورجع لأهله. شهيرة بسخط: "إيه يا يونس، كل ده بتتكلم في التليفون بقالك ساعة ونص واحنا هنا ملطوعين." يونس بإبتسامة: "معلش يا ماما، حقك عليا." شهيرة: "كنت فين كل ده؟ يونس بحرج: "لا عادي، كنت بتكلم في التليفون وبعدين اتمشيت شوية." أحمد بص لابنه بنص عين: "طيب." وسكت ما اتكلمش. يونس بمراوغة: "طيب يلا نمشي ولا إيه؟
أحمد: "تمام، يلا." واتحركوا. وقبل ما يطلعوا. شهيرة: "بقولك إيه يا أحمد، أنا هاروح أشوف محل المجوهرات جاب الطقم بتاعي ولا لسه." أحمد: "تمام، يلا هنروح معاكي." ودخلوا المحل. ويونس منتظر أمه. ولما طال كلامهم، طلع بره ووقف. ولفت نظره دبل شيك جداً معروضة في الباترينة. ووقع اختياره على دبلة عريضة بفصوص شكلها يخطف العين. ولف بنظره على التوينزات المعروضة. اختار توينز تحفة. وانتظر لما أمه خلصت. يونس: "خلاص خلصتي؟
شهيرة: "آه، تمام ودفعت الحساب. يلا بقىحسن أنت فرّحتنا." يونس طول مفاتيح العربية من جيبه واداها لأبوه: "بابا، حضرتك انتظرني مع ماما في العربية. وأنا دقيقة وراجع. شفت بدلة حلوة هاروح أسأل عليها وجاي." أحمد بخبث: "طيب، ما نيجي معاك نشوفها. يمكن تعجبنا ونقولك رأينا بالمرة." يونس بحرج: "أنا لسه هاشوفها. وكمان البدلة في الدور التالت وماما تعبانة معايا بقالها فترة. يلا يا بابا بقى." أحمد بابتسامة: "ماشي." وسابه وطلع.
يونس اتنهد ورجع المحل بخطوات سريعة أشبه بالجري. ووقف قدام المحل وأخد نفسه واتمالك أعصابه ودخل. "لو سمحت، في دبله وتوينز في الباترينة كنت عايزهم." صاحب المحل: "تمام، مفيش مشكلة. ممكن حضرتك تطلع وتحاول عليه؟ يونس بهزة رأس بالموافقة وطلع وشاور عليهم. صاحب المحل طلعهم: "هما دول." يونس: "آه." "حسابهم كام من فضلك؟ صاحب المحل وزنهم وبلغه بالسعر. يونس: "أوكي، عايزهم." وطلع الفيزا ودفع تمنهم.
صاحب المحل: "اكتب الفاتورة باسم مين يا فندم؟ يونس بابتسامة: "حور يونس اللباد." صاحب المحل: "تمام." "المقاس مظبوط ولا لأ علشان لو كده نقدر نجيب لحضرتك المقاس المظبوط؟ يونس بص على الدبلة وبصلها بتمعن وهز رأسه: "لأ، تمام." صاحب المحل كتب الفاتورة وعطاهم ليونس بالفاتورة: "ألف مبروك يا فندم." يونس بإحراج: "الله يبارك فيك، شكراً." وطلع بره المحل وقلبه طاير. وقف لحظات هايقول لأمه إيه لو شافت الكيس معاه. لحظات وطلع العلبه.
حطها في جيب البليزر ورمى الكيس في الباسكت. ورجع لأهله وكأن شيئ لم يكن. مر الوقت والكل مترقب ومنتظر على أحر من الجمر. دي عملت حملة تنضيف شاملة للبيت ومقعدتش دقيقة. وحور بتساعدها وعقلها شارد وقلبها مشغول. وهدي حاسة بيها وسيباها علشان تحسم الجدل اللي فيه. *** جبل في المستشفى مع أبوه وأخته ورامي اللي مفارقهمش لحظة. إلا لما بيروح البيت يغير ويرجع ويروح الشغل ويرجع. همام بوجع: "لو سمحت يا ابني، نقدر ناخدها امتى؟
الدكتور بتفهم: "تقدر تخرج آخر الأسبوع. بس يفضل تتابع مع دكتور نفسي لأن حالتها النفسية تحت الصفر وممكن تتدخل في مشاكل احنا في غنى عنها." همام: "ماشي يا ابني." رامي بجدية: "طيب يا دكتور، ممكن حضرتك ترشحلنا دكتورة كويسة؟ لأن أظن بعد الحادثة ممكن يكون عندها رهبة من التعامل مع الرجالة في الفترة اللي جايه." الدكتور بتفهم: "عندك حق في وجهة نظرك. أنا هاتشرف مين أفضل دكتورة متخصصة في المجال ده وابلغكم بيه."
رامي: "مفيش مشكلة، منتظرين حضرتك." اتحرك الدكتور وسابهم. كل واحد شارد في حال غير الحال. *** مر الليل وكان أطول ليل يمر على يونس. اللي نايم على سريره بيتقلب وكأنه بيتقلب على الجمر. وآخر ما تعب طلع البلكونة وبص للسما. شاف القمر بدر النجوم حواليه مكملة جماله. شاف وشها في القمر ابتسم وغمض عينيه. وتمنى بكرة ييجي بسرعة. وحور متختلفش عنه. طول الليل عقلها مشغول. وكل ما تتعب من التفكير تطلع البلكونة وبص للقمر والنجوم.
وبرغم بعد المسافات، إلا إنها وفقت القلوب والعقول في نفس اللحظة. وأخيراً وبعد طول انتظار، طلعت شمس النهار. وقفل معاها سواد الليل. ويونس نزل وكله لهفة على تحت لأبوه وأمه اللي كانوا قاعدين يفطروا. أحمد: "اقعد افطر، لسه بدري. ميعادنا المغرب. ها؟ المغرب مش 7 الصبح." يونس بعيون مبرقة: "في إيه يا بابا؟ أنا اتكلمت؟ أحمد بسخرية: "لأ ابداً، سلامتك. بس عنيك فضحاك." يونس قعد بقله حيلة وبياكل بغيظ. ولقي شطة في الأكل.
سرح بعقله وافتكر حور لما أكلته من الشارع أكل حراق. والابتسامة فضل توسع وتوسع لحد ما بينت صفين أسنانه. شهيرة بتبص لجوزها باستغراب. والاثنين بيبصوا لبعض ويرجعوا يبصوا ليونس. اللي حس أن في حاجة غريبة. فهز رأسه يطرد الأفكار اللي بتجيله في غير وقتها. واتكلم بإحراج: "في إيه يا جماعة؟ ما بتبصوا لي ليه كده كأني جاي من كوكب تاني؟
أحمد تمالك نفسه: "لأ ابداً، أصل في واحد بياكل وهو سرحان لدرجة أنه بقى بيضحك مع نفسه كأنه عقله طار." يونس بحرج: "لأ ابداً يا بابا، دانا افتكرت حاجة في الشغل." أحمد بغمزة عين: "في الشغل بردوا؟ طيب وهو الشغل بيضحك كده؟ أبقى خدني معاك علشان أضحك شوية." يونس: "آآآآآه، انت هتتسلى عليا. أقوم أنا بقى. الحمد لله شبعت. يادوب ألحق أحلق وأجهز نفسي." شهيرة: "يونس مالك يا حبيبي؟ الساعة سبعة ونص. حلاق مين اللي فاتح دلوقتي؟
بص اطلع نام ساعتين لأن شكلك مرهق. وأنا على الضهر كده هاصحيك." يونس بحرج: "معلش، مخدتش بالي من الوقت." وهرب من قدامهم قبل ما أبوه يستلمه تاني. طلع يونس. وأحمد انفجر من الضحك. شهيرة: "في إيه يا أحمد؟ هي عدوى؟ أحمد وهو بيحاول يتمالك نفسه: "أصل ابنك بقى غرقان لشوشته وسرح وابتسم." "يااااه، فكرني بزمان." وبص لمراته بعيون بتلمع بالعشق: "فاكرة زمان كنت زيه كده ملهوف وعقلي متبرجل."
شهيرة وهي بتسند على السفرة بدراعها وبصتله بعيون بتحكي عن عشق ملك قلبها وعقلها وروحها: "ابنك طالعلك يا أحمد في العشق مجنون. بس يارب يكون اختار صح. لأن أحياناً القلب بيعمي العين."
أحمد مسك إيديها: "اطمني وطمني قلبك. أنا قولتهالك إمبارح. البنت بنت أصول، دي اللي تنفع ابنك. ابنك دماغه زيي، عايز اللي تفهمه وتدعمه. مش واحدة من جواها فاضي وباصه للكلام الفاضي. واحدة تفهم الحياة الزوجية. مش واحدة واقفة ترقص على النت وتعري جسمها. واحدة تخاف ربنا يا شهيرة. بالرغم من إننا بقالنا سنين متجوزين. بس في كل أزمة مرت عليا كنتي سندي وضهري وعزوتي. الزمن مبقاش هو الزمن. الناس اتغيرت والمحترمين بقوا عملة نادرة.
تلاقي اللي لابسة طرحة ومطلعة نص شعرها. طيب محجبة الحمد لله. طيب الشوية دول مقتنعوش. وتلاقي اللي واقفة ترقص في الأفراح من غير خشا ولا حيا. أنا بشوف بنات عندي في الكلية استغفر الله. جايين كباريه مش جامعة. ابنك عايز واحدة نضيفة ونقية. ومتخافيش. أنا سألت أكتر من خمسين واحد. والكل اجمع أنها فعلاً بنت أصول. متتخيرش عنك. بصي لنفسك. بالرغم من إننا عايشين في القاهرة من سنين. إلا أنك زي ما انتي متأثرتيش بالتلوث المحيط بيكي.
لسه لبسك محتشم وحجابك محترم. جمعتي بين الرقي والشياكة والاحتشام. لاء في يوم شوفت لبسك مبتذل. ولا في يوم شوفت عاملة خريطة على وشك زي غيرك. لأنه أصل يقين نابع من جواكي. مهما عدا الزمن مستحيل يتغير."
شهيرة بعيون بتلمع ووش أحمر من الكسوف زي البنت البكر: "عندك حق. وأهو يا عم، كلها كام ساعة ونشوف الأميرة اللي خطفت قلب ابنك. ولو كان خير ربنا يجعلها من نصيبه. ولو كانت شر ربنا يبعدها عنه." أحمد بتأكيد: "أيوه كده. ادعيله. ابنك مبقاش الطفل الصغير. ابنك بقى راجل. ليه حق اتخاذ القرار. وعلينا النصيحة قبلها وعمل بها. تمام مقلبهاش وكمل في طريقه يبقى اختياره وقراره ويتحمل تبعيات القرار بنفسه."
شهيرة: "عندك حق. بس غصب عني أنا أم. وقلب الأم دايماً بيخاف وبيعمل ألف حساب. وأنا معنديش غيره. ومعرفتش حتى أخلف غيره." وغمضت عينيها ونزلت دمعة بألم. أحمد وهو بيمسح دموعها بطراطيف صوابعه بحنان: "هو هوووش. ده أمر الله. ملناش في اعتراض. وربنا كرمنا ومعانا يونس. وبكره يتجوز ويخلف ويملا البيت. اللي حصل قضاء ربنا. والحمد لله إننا طلعنا كويسين." شهيرة
بدموع بتزيد هزت رأسها: "لأ يا أحمد، مش كويسين. أنا فقدت حملي قبل ما أحس بيه. وشيلت الرحم في الحادثة دي. يعني جزء كبير من حياتي راح مني فيها." أحمد ضمها في حضنه: "وربنا رزقنا بيونس. ولا نسيتي أنه أول فرحتنا. اللي راح ده عند ربنا. خلينا في اللي في إيدينا. ابنك عريس. وبكره يكبرك يا تيتا." شهيرة بضحك رغم دموعها: "عندك حق. أنا بس صعبان عليا أن يونس عاش حياته لوحده من غير أخ أو أخت. وأنا فشلت أني أجيبه."
أحمد بابتسامة حنونة: "بس نجحتي وخلفنا يونس. بصي لنص الكوباية المليان. بصي للي في إيدك مش اللي فقدتيه. علشان تحمدي ربنا." شهيرة: "عندك حق. الحمد لله على كل حال." *** حور فاقت وهي متوترة. وإحساس غريب متملك منها. قلق وحيرة وتوتر. وطول الوقت قافلة عليها أوضتها ومعتزلة مع نفسها. حور بشرود: "وبعدين يا حور في الحيرة دي؟ وبعد أهلك يا بنت عامر؟
جازفتي ووافقتي من غير ما تحسبيها. طول عمرك ماشية حياتك بالورقة والقلم. والمرة دي لغيتي عقلك وفكرتي بقلبك. وسيبتي غيرك يقرر عنك." غمضت عينيها بوجع: "مش يمكن لأن قرار غيري جه على هوايا. وقامت بصت على صورة أبوها اللي موجودة على الحيطة. ياريتك كنت موجود. الوحيد اللي كان ليك نظرة في الناس. قولي دلني وخد بإيدي زي ما طول عمرك كنت بتاخد بإيدي." محستش إلا وهي بتسحب عباية سودة وطرحة. وطلعت من غير ما حد يحس بيها.
وراحت على الترب. وكلت جيران ميه. ودخلت لأبوها وقعدت قدام قبره. وعينيها على الباب زي ما يكون شايفاه وبتكلمه. حور بتنهيدة: "يا ترى أنا كنت صح ولا غلط يا حاج؟ جيت وسلمتني ليه في الحلم؟ يا ترى أنا كنت صح ولا عقلي الباطن اللي عايزه كده وصورلي كده؟ قولي يا أبا، أوافق عليه وأكمل." وقبل ما تكمل كلامها سمعت الأذان بيقول الله أكبر. ابتسمت ووشها نور. وهزت رأسها برضا: "عرفت يا حاج؟
يبقى خير. طول عمرك تقول لو احترتي وجيتي تسألي والاذان أذن يبقى بشارة خير. يبقى خير صح؟ هو خير يا حاج. ادعيلي أنت في دار الحق. بس روحك حواليا وحاسس بيا وباللي جوايا. ادعيلي يا أبا يكون الجبرة بعد الكسرة اللي قطمتني." *** ياسر قبل ما يرجع البيت عدى على بيت عمه يطمن لو عايزين حاجة. ياسر حط صباعه على الجرس زي عادته. وهدي من جوه بزعيق: "يوووه، اصبر يا اللي على الباب. مش قاعدة مقطوعة ورا الباب."
فتحت الباب ولقيته في وشها: "مش هتبطل العادة المندلة دي يا ابن عابد؟ ياسر بترقصه حواجب: "ربنا ما يقطعلي عادة. المهم قولت أعدي أشوف لو لازمكم حاجة قبل الجماعة ما يجوا." هدي: "ربنا يخليك يا حبيبي، حسك في الدنيا." ياسر بصوت واطي: "اومال حور فين؟ هدي: "في أوضتها من عشية وهي ساكة الباب على روحها. قولت أسيبها تهري وتنكت مع روحها لجل ما ترتاح وتطيب خاطر روحها بروحها." ياسر: "طيب ناديلي عليها، عايزها في كلمتين." هدي
هزت رأسها ووسعتله الطريق: "ماشي، خش وأنا هاندملك عليها." دخل ياسر وقعد على الكنبة في الصالة. وهدي خبطت على الباب: "يا حور، بت يا حور، اطلعي ابن عمك عايزك في كلمتين." هدي خبطت تاني وتالت ومحدش رد. فتحت الباب ودخلت مالقيتش حد في الأوضة. طلعت جري. "يالهووووي، الحقني يا ياسر، حور مش في البيت." ياسر بخضة: "يعني إيه؟ هاتكون راحت فين؟ ده الضهر أذن والورشة انهاردة إجازة. يعني هاتكون راحت فين؟
هدي بخوف: "علمي علمك. وطلعت امتى؟ أنا كنت كل شوية أدخل أشوف عليها وكانت جوه." ياسر: "طيب اطمني، تلاقيها هنا ولا هنا. أنا هارن عليها." هدي بخوف: "استرها معانا يارب." ياسر طلع تليفونه وطلع رقم حور بسرعة ورن عليها. هدي بتركز سمعها. طلعت تجري على أوضة حور جابت التليفون وطلعت جري وهي بتنهج من الخوف. "يالهوووي، الحقني يا ياسر، تليفون البت جوه." ياسر بقلق: "يعني إيه الكلام ده." هدي اترمت على الكنبة: "هي ليها معنى تاني؟
البت طفشت. فضلنا نزن على دماغها عشان توافق لحد ما طلعت من خلق الله لأرض الله." ودموعها نزلت بحرقة: "استرها معانا يارب. ردها لي سالمة غانمة يارب. دانا ماليش في الدنيا غيرها. يارب متوجع قلبي عليها ولا تحرقني وتكويني بنار فراقها يارب." ياسر بهذيان: "والناس اللي جايه دي هانقولهم إيه؟ هدي بحرقة ونحيب: "قطعوا وقطعت سيرتهم. أنا في بنتي ضنايا اللي معرفش جرالها إيه ولا صابها إيه." ياسر
بمحاولة لتمالك أعصابه: "طيب اهدي يا مرات عم. وان شاء الله هنلاقيها. هاتكون راحت فين بس." وغمض عينه وهو كازز على أسنانه بعصبية: "روحت فين بس يا حور؟ ليه تحطينا في الموقف ده؟ هدي بنحيب: "يابنتي ياضنايا ياترى صابك إيه." ياسر باصص على مرات عمه بقله حيلة وعقله مش مساعده يفكر. من عياط هدي وكلامها اللي يقطع القلب. قطع وصلة العياط حور وهي بتدخل من الباب. وبصت على أمها اللي عينيها مورمة من العياط. وجرت عليها
بلهفة وضمتها في حضنها: "مالك يا أما؟ في إيه؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي جرا؟ هدي حست بحضن بنتها وتبتت فيها ودموعها زادت أوووي. حور كشت حواجبها وبصت لياسر اللي واقف في موقف لا يحسد عليه ومش عارف يتكلم كلمتين على بعض. هدي بشحتفة وشهقة من العياط: "يقطع الجواز وسنينه. تغور كل حاجة إلا انتي يا ضي عيني. أوعي توجعي قلبي عليكي تاني يا بت، فاهمة." حور خمنت من كلام أمها أن يونس رجع في كلامه. حست بوجع في قلبها بس اتمالكت
نفسها بكبرياء وراس مرفوعة: "وايه يعني يا هدي؟ ما يروح مطرح ما يروح. أنا مكنتش قاتلة روحي على الجواز أصلاً. ولولا كلامك انتي وياسر مكنتش فكرت أوافق أصلاً. والحمد لله أنها جت منهم. وأهو لا اتكب زيت ولا اتبطر." ياسر بصالها بصدمة: "قصدك إيه يا حور؟ حور ببرود جليدي مميت: "ولا حاجة. قصدي أنهم اعتذروا. يبقى الله يسلمهم. وأنا مش قاتلة نفسي عليه ولا أنيش مقطعة شراييني عليهم." ياسر بعدم فهم: "هو يونس قالك أنه اعتذر؟
حور هزت رأسها بنفي: "لأ." ياسر بحده: "أومال الكلام الخايب اللي بتقوليه ده جايباه منين؟ حور برفعة حاجب: "من منظركم وكلام أمي. أومال اللي عامل فيها كده إيه غير حوار سخام البرك اللي بلّيتني بيه ليل ونهار لما بقى عامل زي فروض الصلاة عليا؟ ياسر أخد نفس وطلع بعصبية: "يا شيخة الله يقطع دي قرابة أمك. مقطعة روحها عليكي يا أختي لما ملقيناكيش في البيت يا أختي. وقالت أنك طفشتي بسبب الزن على نفوخ أهلك."
حور حست بإحساس غريب وكأن في حاجة بتتحرك في بطنها. مش فاهمة سببها ولكن كالعادة مبينتش حاجة خالص وكأن شيئ لم يكن من الأساس. حور اكتفت برد بارد: "اممم. طيب يأنسوا وينوروا." ياسر بعصبية: "ثم خدي هنا. كنتي فين وسايبة المحروق على دماغ أبوه؟ التليفون بتاعك هنا." حور أخدت نفس وبصتله بؤ: "كنت في الترب." هدي بشهقة بالرغم من عياطها: "يالهوووي، في الترب؟ الساعة دي؟ الترب مفيهاش صريخ ابن يومين."
حور بشرود: "كانت مفتوحة. شكلهم بيدفنوا حد. حسيت أني محتاجة أبويا في اليوم ده. محسيتش إلا وأنا بسحب العبايه والطرحة ورجليه خداني على هناك." ياسر بتقدير للموقف: "ها وارتاحي دلوقتي؟ حور بهزة رأس: "تقدر تقول كده." ياسر: "ماشي. بس ابقى خدي تليفونك معاكي. مهو مش بسلك مش هاتعرفي تشيليه. في ناس وراكي قلبهم بياكلهم عليكي." حور بهزة رأس: "ماشي، مخدتش بالي منه."
ياسر أخد نفسه وهز رأسه: "ماشي. هاسيبكم دلوقتي عشان أخلص اللي ورايا وألحق الميعاد. ولو عزتوا حاجة رنولي مسافة السكة وأكون هنا." سابها ومشي. وهدي بصت لبنتها بدموع: "روحت الترب ليه يا حور؟ ريحي قلبي يا بنتي. أنا مبقتش حمل الوجع ده كله يا ضنايا." حور بنظرة أمل: "صدقيني يا أما، والله حسيت أن دماغي هاتشت مني. طول الليل بتقلب على جمر من نار." هدي شهقت: "يالهوي، الشر بره وبعيد."
حور: "من غير خوف يا أما. اللي حصلي ماهواش هين عشان أتعامل وكأنه محصلش. عشان كده عقلي كان هيشت. لقيتني زي عادتي بجري على أبويا زي زمان." هدي بوجع: "بس أبوك في قبره. مبقاش على وش الدنيا يا بنت بطني." حور بابتسامة: "صدقيني يا أما، حتى وهو عظمتين في قبره قدر يحسم الحيرة دي. وكأنه قاعد قدامي. وكأنه بيطبطب على قلبي وعارف عقلي طريقه منين وخد بإيدي ليه." هدي بحيرة: "طيب ورسيتي على إيه يا بنت بطني؟
حور بابتسامة صافية: "هاسمع نصيحة أبويا وأخد بيها يا أما. وأريح قلبك وعقلك. بس بالله عليكي سيبيني أحدد اللي جاي. محدش يفرض عليا حاجة." هدي بقلق: "شكلك ناوية على حاجة." حور: "متقلقيش، كل خير. علشان تكون النقط على الحروف من أولها والغلط ميتعادش تاني." هدي وهي بتقوم: "طيب يلا ادخلي استحمي وانفضي تراب الترب ده من على جتتك. وافدي جسمك شوية عشان الدموية ترد في وشك اللي بقى مخطوف زي قشرة اللمونة."
حور براحة نفسية: "عندك حق. مع أني كنت عايزة أقف أساعدك." هدي: "ريحي جتتك شوية. وأنا لما أجي لعمايل الأكل هاصحيكي عشان لما أقوم ده عمايل إيديكي يبقى بحق وحقيقي. ويعرفوا أنك ست ليت شاطرة. لو لفوا البلد على كعوب رجليهم حافيين ميلاقوش ضفرك. يعرفوا أنهم خدوا بت بنت ناس وست بين وبنت بلد وجدعة." حور: "إيه يا أما؟ حيلك حيلك. حيلك ليه واخدين بنت الرباع." هدي بشهقة: "لأ يا عنيا، واخدين بنت عامر النصراوي."
وكملت بفخر وراس مرفوعة: "كبير حارة المغربي كان متعلم ومتنور وعقله يوزن بلد. كان ونعم الرجال وزين الرجال. كان راجل ليه شنه ورنه. عمره ما استعر من أصله ولا من شغله. كان راجل على حق." حور بتنهيدة: "يا أما أبويا الله يرحمه. لاء غبار عليه. أنا بتكلم على نفسي. عمالة تنفخي فيا زي البلكونة. ولو صدقت كلامك هفرقع في وش خلق الله. وأنتي أدرى الناس باللي بيا يعني المفروض أحمد ربنا وأبوس أيدي وش وضهر." هدي قامت
بعصبية وشدتها من هدومها: "اسمعي يا بنت بطني البوقين دول عشان معدتش أعيدهم تاني. اللي حصلك لا أهو كان بكيفك ولا بخطرك. وأنتي كنتي مكتوبة على ذمة راجل. ده أولك. يعني لا عملتي حاجة عيب ولا غلط ولا حتى حرام." ورفعت وش بنتها بإيديها وبصت في عينيها بجبروت لأول مرة تشوفه في عينيين أمها: "أوعي، سامعة؟
أوعي في يوم تقللي من روحك وتشوفي نفسك قليلة. اللي يقلل من روحه الناس تعيش وتموت تقل منه. ومها كبر يفضل في نظرهم قليل. والغالي يفضل طول عمره الناس تبيع اللي وراها واللي قدامها عشان تشتريه. وأنتي كبيرة وعالية وغالية. أوشمي الكلمتين دول في دماغك.
وعلى رأي المثل: من غلا غلي ومحد قدر عليه، ومن رخص رخص وما لقى مين يشتريه. أوعي تتعاملي أنك ناقصة أو قليلة. أي بت وارد تتجوز وتتطلق وهي معاها أورطة عيال. وأنتي طلعتي من الجوازة دي خالية. وهو عارف يعني لا غشيناه ولا ضحكنا عليه. عرف وقبل ووافق. يبقى على بركة الله. تتعاملي معاه ومع أتخن تخين بما يرضى الله. أوعي في يوم تتكسري وتوطي راسك معاه أو مع غيره. وافتكري أنك كنتي متجوزة. واللي ييجي يتكلم نحط القسيمة في عينه نخزقها.
أوعي يا بنت عامر تنخي اللي ينخ ويوطي ألف من يركب على ضهره ويسوقه. افتكري يا بت أن اللي خلف مماتش. وأنتي بعد أبوكي بقيتي حور القادرة. اللي لما يتنطق اسمها يتهزلها رجالة بشنبات. أوعي تبقي ولية مكسورة الجناح. فهمتي يا حور ولا نعيد تاني."
حور بتفكير عميق من كلام أمها فوقها وطبطب على باقي جروحها وطيبها. هزت رأسها بالموافقة: "فهمت يا أما، فهمت. متعلّيش هم. شكل انهارده يوم عوضي. أبويا حطني على أول الطريق. وأنتي دلوقتي بتنفضي من على ضهري غبار الضعف. يلا أسيبك بقى وأدخل أريح جتتي شوية." سابتها حور ودخلت نامت مرتاحة قريرة العين.
مر الوقت وقامت حور وبدأت المعركة الطاحنة في تجهيز ولية تليق بعريس حور وبمقام بيت الحاج عامر النصراوي. بيت الكرم اللي معروف للكبير قبل الصغير. يونس بقى بيعد الوقت بالثانية ومصدق الضهر أذن. وطلع يجري على الحلاق وحلق وجهز نفسه بفرحة طفل مستني يوم العيد. رجع البيت وكله لهفة وشوق وطلع جري على أوضته. وأبوه وأمه واقفين يضحكوا عليه وعلى برجلته وتسرعه.
طلع واخد شاور بسرعة ولبس بنطلون جينز جراي فاتح وقميص أبيض وفاتح أول زرارين منه وعليه بليزر كحلي وشوز بني وحزام بني. وكان عنوان للوسامة والرجولة. سرح شعره وحط برفانه. وحط الدبلة والتوينز في جيبه ونزل وهو بيصفر. ونادى بصوت عالي: "يا جماعة خلصوا، الوقت مش معانا." طلع أبوه واللي كان خلص لبس وكان لا يقل أناقة عن ابنه: "خلاص يا عريس، دقايق ونتحرك." وكمل بخبث: "المهم يا برنس، هانعدي نجيب الشيكولاتة والورد من المول."
يونس بابتسامة وغمزة عين: "عيب عليك يا كبير. عديت وجبتهم ومنتظرنا في العربية. المهم استعجل المدام لأن بكده هانروح بعد يومين." طلعت شهيرة وهي متشيكة ومثال للأناقة والشياكة والرقي. كانت لابسة دريس أسود سادة وفيه حزام سلاسل دهبي من الوسط وعليه بليزر أبيض في وردات سودة كبيرة وحجاب أبيض ملفوف بطريقة شيك: "خلاص يا عريس، جهزنا. يلا علشان نتحرك. ورجاء شخصي بلاش تهور في الطريق علشان نوصل بالسلامة."
يونس هز رأسه بسرعة: "طيب يلا بقى، الله يخليكم. كفاية عطلة." شهيرة: "يا حبيبي، والله لسه بدري. ميعادنا مع الناس بعد المغرب. والعصر لسه مأذنش أصلاً. والطريق كله مسافة ساعة بالكتير. ساعة ونص. فأهدا كدا واركز." يونس هز رأسه وطلع وسابهم. وهما جم وراه. ركبوا العربية واتحركوا. وطول الطريق اللي سايق قلب يونس مش إيديه. يا ترى اللي جاي إيه؟ يا ترى أن الأوان للفرح ولا للقدر رأي تاني؟ يا ترى إيه اللي جاي في حياة جميلة وجبل؟
وإيه اللي مستخبي لسه لحور؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!