الفصل 29 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
21
كلمة
3,473
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

مر الوقت ومع كل موقف مضحك أو كلمة لإسماعيل يس، تضحك هدي من قلبها. حور عينيها تدمع. مر وقت الفيلم بسرعة وكأنه لحظة مرت في ثانية. خلص الفيلم. هدي وهي بتحط إيدها على قلبها: ههههههه يالهوي عليه إسماعيل يس. مفيش زيه. طيب والنبي يابت يا حور، محد بيعرف يضحكني زيه. عارفة عامل كده زي إيه؟ حور بتركيز شديد: زي إيه يا هدهد؟ هدي: زي يا بت، بؤ الميه البارد اللي جايله في نهار بؤسه من الحر، يرطب جوفك ويطري على قلبك.

حور بضحكة مكتومة: طب وكتاب الله، انتي ماليكي حل. عليكي شوية كلام لووووز، لوز مقشر. كتالوج في الـمثلة الشعبية. هدي بزغدة في جنبها: بتتمألتي عليا يا بنت بطني؟ حور بتوجعه بسيطة وبتدلك جنبها: إيه يا حاجة، جمبي هاتسقطي الكلوه اللي حيلتي. هدي: لسه، وانتي مفكيش إلا كلوه واحدة. أنا أسمع إنهم اتنين. حور: بصي، يلا نخش ننام والصباح رباح. نشوف هما واحد ولا اتنين. هدي: انتي نعستي؟ حور بتتاوّب: يا أما الله يستر، الساعة 3 ونص.

هدي: طيب، بقولك إيه. باقي نص ساعة على الفجر. نصليه حاضر بالمرة، وبعدين ننام. وكده ولا كده، انتي بكرة معندكيش شغل. حور بإقتناع: عندك حق. اللي سهرنا للفيلم لبعد نص الليل، يسهرنا نصلي فرض ربنا. هدي بإبتسامة أمومية: ربنا يرضى عليكي يا ضنايا. حطت حور رأسها على رجل أمها وسرحت. هدي سحبت التوكة من شعرها وبدأت تعدي إيديها في رأسها. حور: لا كده، أنا هنام منك. مش واخده على الحنان ده. فين أبو وردة ولا البنص البلاستيك؟

هدي بضحكة: موجود، بس وقت اللزوم. عارفة يا حور. حور بهمهمة: امممم. هدي: يوم ما حملت فيكي، كنت بدعي ربنا تبقي صبي عشان تكوني سند ليا ولابوكي. بس أبوكي كان نفسه في بنت. وكأن كان أبواب السما مفتوحة وقتها. يوم ما جيتي، كانت ولادة ولا أسهل. لدرجة محستش بيكي وإنتي بتتولدي، ولا وإنتي بتنزلي مني. أبوكي شالك وكأنك كنز، خايف حد ياخد منك. حور: محستيش إزاي يعني؟

أنا أسمع عن الصوات والعض، واللي بتقعد تدعي على جوزها بشلاشيل عينيها. انتي إيه بقى؟ طبطبتي على بطنك وقولتيلي انزلي يا بت؟ نزلت يعني ولا إيه؟ أصل بصراحة مش فاهماها ولا مستوعباها. هدي بشرود: والله زي ما بقولك كده. يومها فكراه زي ما يكون انهارده. كانت الدنيا عفرا والسما صفرا زي الكركم، والجو تراب. قلب البيوت قلب، وعلى ما الدنيا هديت، كان البيت عامل زي الترب. منين ما تحطي رجلك تلاقي التراب طبع، كأنه مهجور. قوم اعمل إيه؟

حور بتركيز وكأنها بتسمع حدوتة قبل النوم: إيه؟ هدي: مسكت الفرشة وهاتك يا تنفيض، لحد ما خليت الغبرة دي ملهاش ريحة. ومسكت البيت وكنسته، ونزلت على الحيطان بالميه والخرطوم، لما نزلت كل العفرة والتراب من عليها، هي والشبابيك والأبواب. ومسكت البيت بقى وهاتك يا دعيك ومسيح. منا مش هيهدالي جته إلا لما أشوف البيت بيشف ويرف كده وبيبرق. حور بـلوية بؤ: منا عارفة ومجربة. انتي هاتقوليلي؟

شوفت بعيني يا أختي. محدش قلي. حشيتي وسطى حش. ما علينا، كملي. هدي: مسحت الأوض كلها، وكل أوضة أدخلها مطلعش منها إلا وهي فلة من مجاميعها. كنس ومسح وتنظيف وتنفيض وفرش. المهم يا بت، جيت في الصالة في الحتة الحية الموجودة دي. وشاورت على منطقة قدامها. والدنيا كانت غرقانة ميه بصابون متربة. وهوب، حسيت بحاجة بتفلت مني. بركت على الأرض وعلى صراخة واحدة: الحقني يا عامر!

أنا ولدت. أبوكي، رحمه الله عليه، فكرني بهرج. طلع من المدخل وهو بيضحك وبيقولي وهو لسه على العتبة بره: ياترى بقى، جبتي واد ولا بت. دخل لقيني ساندة على العمود اللي ورايا وصوتك طالع زي اللي بينازع. دخل جري، وأول ما شال طرف العباية ولمحك، شد الطرحة من على راسي وربط بيها وسطي.

قالي: زي ما انتي عشان الخلاص مينزلش، يفطس العيل. وطلع جري. بعت أم عبده جابت أم نجاح الداية، والكل بقى يضرب كف بكف على ولادتك. أبوكي فضل واقف فوق روس الكل لحد ما خدك، وكأنه لقي لقيه. فضل متبت فيكي. وأول ما طلع في وشك،

قالي: دي حوريتي في الدنيا. جمالك من جمال الحور. وسماكي حور. حتى لما جيت أرضعك، كان واقف فوق راسي زي الديدبان. لحد ما خدك من إيدي في حضنه. ومن يومها، وانتي بنت أبوكي، ومكنتيش بتفارقيه ولا بتسكتي إلا في حضنه. كنت بكره روحي الكام ساعة اللي بيغيبهم في الشغل من جعورتك. مكنتش تتسدي إلا لما ييجي. تقوليش يا بت، كنت بلهفك، ولا أكونش مرات أبوكي. حور بضحك: يااااه، طول عمري ملاكة.

هدي بضحكة سخرية: أيوه يا أختي، اسم على مسمى. هادية ونادية زي البلسم. تتحطي على الجرح يولع. قطع وصلة الردح اللي هتبدأ، صوت المؤذن بينادي بالآذان لصلاة الفجر.

قامت هدي وحور من سكات. اتوضوا وصلوا الفجر حاضر جماعة، وكان حور الإمام بمحاذاة أمها. خلصت الصلاة، وراحت كل واحدة منهم لأوضتها. وبرغم التعب والإجهاد النفسي والبدني اللي فيه حور، إلا إنها نسيت كل الوجع بسهرة في حضن أمها، وضحكة صافية طالعة من القلب، ومسروقة من الدنيا. مر الليل على الجميع، فيهم قرير العين، وفيهم الندمان، وفيهم الحالم، وفيهم الموجوع من خبايا الماضي، وفيهم المكسور.

صبح الصباح. يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم. اكفينا شر النهار وما يأتي فيه. جملة قالتها هدي وهي لسه بتقوم من فرشتها. بصت على صورة حبيب قلبها وروحها اللي فارقتها. عامر. صبحت عليه وقامت تصحي بنتها. مرت دقائق وقامت حور. حور بعينين نص مفتوحة ونص مقفولة من النعس: أما كوباية قهوة، وصاية الله يسترك. إلا مش قادرة أفتح عينيا.

هدي بقرف من منظر حور: فزي يابت، لمي كدشك اللي عامل زي الزعافة ده، وطسي وشك بشوية ميه يشيلوا العماص اللي قافلة يا معدولة. حور فتحت عينيها في ثانية بـبريقة صدمة: عماص؟ أنا معمصة يا هدي؟ ماشي يا أختي، مهو لو أنا معمصة، تبقى إنتي أم المعمصة. وإيه؟ هدي برفعة حاجب: وإيه يا معدولة؟ حور ببرود: وإكفي القدرة على فمها، تطلع البت لأمها. وقالتها وطلعت جري قبل ما أمها تلمس الشبشب، سلاح الأم المصرية الأصيلة.

هدي: أنا معمصة يا بن الـ... عامر كان سيد الرجالة. أنا معمصة يا مبقعة يا مشحمة يا مزيتة يا تربية عرة! لا تربية إيه يا اللي مشوفتيش بـريزة؟ ربايه! حور من بره ماسكة بطنها من الضحك: هي دي هدي؟ طلعي الشرشوحة اللي جواكي، أبهريني يا هدهد الجناين. الله عليكي يا حبيب والديكي. هدي بهزة راس: تكفير ذنوب، راضية بابتلائك يارب. راضية. اللهم لا اعتراض. حور دخلت الأوضة وغسلت وشها وفاقت وطلعت. كانت أمها عملت القهوة.

حور خدت القهوة وقعدت على الكنبة في الصالة: كوباية قهوة في الجون. هدي: طيب، يلا شهلي عشان تروحي تجيبي العيش من الفرن وتجيبي الفول والطعمية. بس هاتي عجينة، متجيبيهاش مقلية. هتلاقي الزيت مهبب. حور: امممم. يعني كوباية القهوة مش لله وللوطن؟ تؤمري أمر يا كبيرة. لأجل بس كوباية القهوة دي.

خلصت القهوة ودخلت لبست عباية سودا ولفت طرحة وطلعت. وهي لسه بتعدي الحارة، وصل لودانها آخر صوت تتمنى في يوم تسمعه. برغم خفوت الصوت، إلا إنه وصلها وخرم ودنها. غمضت عينيها وكزت على أسنانها وكأنها هاتكسرهم من العصبية، ولفت في ثانية وراها بنظرة شر وكره وغضب أعمى ونار مكتومة في عينيها. لو طلعت هتحولهم لرماد. جبل بتلجلج: حـ... حو... حور... ااا... ان... ان... أنا آسف... أنا مش عارف أعيش من غيرك.

حور على نفس وضعها: شكلك مبلبع حبوب الشجاعة على الصبح عشان تصلب طولك وتقف قدامي. طيب اسمع بقى يا ابن ثريا، البوقين دول علشان يمين مرا ما يمين راجل. لو لمحت طيفك تاني قدامي، لخليك تقعد من يومها ليوم القيامة تدور على قطع غيار لكرامتك ومش هتلاقي. وبعون الله، كفء أوريك تربية الحواري على أصولها إزاي. كلمة آسف دي تروح تقولها لأمك لما تسقط في الامتحان، مش لواحدة دبحتها بدم بارد. لأ، مش كل من اتكتبله في البطاقة دكر يبقى راجل. أصل الرجولة اللي إنت متعرفش عنها حاجة، أفعالها. ها؟

مش هااا. واسمع، دكر الكلام وآخره. الطريق اللي أمشي منه ملمحش طيفك فيه. فاهم؟ جبل بوجع: اديني فرصة أخيرة. فرصة واحدة. أنا ندمت، والله العظيم ندمان. أنا بحبك يا حور. لأ، بعشقك. والله العظيم عارف إني غلطت لما مشيت ورا شيطاني، بس ندمت. ربنا بيقبل التوبة. حور بسخرية: والمفروض دلوقتي بقى أترمي في حضنك وأقولك إنك بابا وإنت ماما وإنت كل حاجة؟ ونجيب علبتين مناديل ونقعد نسح ونبربر فيهم؟ ولا أعمل إيه يعني؟

بص ياض، عشان أنا كيلي فاض وطافح. ربنا بيقبل التوبة علشان إله عز وجل. أنا بشر، ما بين البر والشر. حتى بتحب وتكره، ماليش فيها. وأوعى، سامع، أوعى شيطانك يوزك ويقولك ياض دي سكتت. أنا سكت علشان اسم المعلم عامر اللي مش على آخر الزمن كلب زيك إنت وأمك يجوا يلطخوه. الاسم اللي منين ما يتنطق يقولوا الله يرحمه. حياتي اللي فاتت ماتت، وإنت كنت في اللي فات. فالله يرحمك، أو يجحمك من حياتي. الله أعلم بقى باللي في النفوس. أما اللي جاي ده يخصني، ويخصني أنا وبس، ومحدش تاني ليه دخل بيه. ودلوقتي، وريني عرض أكتافك. وحذاري تهل بطلعة أمك البهية عليا تاني.

جبل وعينيه ثابتة على حور، وكأن كل الشتيمة اللي اتوجهتله لا تعنيه بشيء. حور بكز أسنان ونفاذ صبر: زقته من قدامها: غور ياض بقي، كتك لهوه، وإن تنح شبه اللي خلفتك. جبل وهو واقف متحركش ملي. وقبل ما ينطق، فوجئ باللي بيشده من ياقته. "إنت مين يا جدع، وبترخم عليها ليه؟ جبل: "أنا جوزها." ياسر بسخرية: "قصدك طليقها. أنا ياسر عابد ابن عمها. خير يا شبح الحتة؟ مش كنا وكان وكان يا مكان اللي بينكم خلص موال واتفضى؟

موقف بنات الناس في نص الشوارع ليه؟ جبل: "والله حاجة تخصني أنا وحور." حور بكز أسنان: "ولا إنا صبري بدأ ينفذ وربنا يكفيك شر قلبتي. لسه عينك ملمحتهاش. أحسن لك تخفى من وشي." ياسر بقلق: "في إيه يا حور؟ الحوار ده فيه إيه؟ حور بقلق من طريقة تسرعه في الكلام: "ولا حاجة. زي ما قلت، كنا وكان وكان يا مكان. حوار وخلص. بس فيه ناس مبتفهمش ومش عايزة تقتنع." وسابتهم ومشيت وكأن شيئ لم يكن.

أما جبل، فضل عينيه متابعة حور طول ما هي بتتحرك. والألم احتل قلبه وعقله. فضل واقف مكانه لحد ما غابت عن عينيه ومشي وهو شارد وتايه، وخطواته مش متزنة. فضل ماشي ومش عارف هو رايح فين، ولا رجليه واخداه لفين. ومر وقت طويل وهو مش حاسس بنفسه. وكلام حور بيجلده بكرباج بيقطع جسمه. لحد ما فوجئ بإيد بتشده قبل ما يعدي الطريق من غير ما يحصل بالعربيات اللي رايحة وجاية. جبل بشرود بص لأخره.

ياسر فضل واقف مكانه وعينيه على جبل اللي عينيه متشلتش من على حور. وحس إن الحوار كبير أوي ووراه حكاية كبيرة. استنى لما جبل مشي وطلع بيت عمه، وخبط. هدي من جوه بصوت عالي: "إيه يا حور؟ لحقتي يا بت تجيبي الأكل؟ فتحت الباب بسرعة، فوجئت بياسر قدامها. ابتسمت تلقائي بحنان أمومي: "ياسر، هل هلالك. إيه يا واد، رجلك خدت على البيت زي زمان؟ كنت هنا عشية وصبحية. خير." ياسر بقلق: "عايزك في حوار يا مرات عم. مينفعش من على الباب."

هدي ببوادر قلق: "خير يا ضنايا؟ إيه اللي حصل وغوشتني؟ طيب ادخل، ادخل. البيت بيتك." دخل ياسر وقعد على الكنبة في الصالة، وهدي على الكنبة اللي قصاده. ياسر بهدوء: "من غير لف ودوران. طليق حور كان موقفها في الشارع، وبنتك أدته الطريحة التمام. إيه اللي حصل بينهم عشان يطلقوا؟ واللي باين للأعمى إن الواد بيعشقها." هدي بخوف: "مش هايجيبها لبر. ابن ثريا، مش هايسكت. وحور مش هاترجعله." وعنيها دمعت من الخوف: "استرها معانا يارب."

ياسر بقلق: "مرات عم، إيه الحوار. رسيني. لو الواد ده بيضايقها، أنا أعرف. أعرفه إن الله حق، وأخليه حتى يخاف يلمح طيفها في طريقه." هدي بسرعة: "لأ يا ابني، الله يستر، بلاش. ربنا المنتقم الجبار." ياسر: "من إمتة وإنتي بتخافي؟ ومن إمتة وحور بتخاف؟ دي وقفت في وش رجالة بشنبات يتهدوا لأجدع جدع منهم. السوق. الحوار ده فيه إيه يا أم حور؟ هدي بدموع: "فيه جورسه، فيه فضايح يا ابني. ربنا يكفيك الشر." ياسر بعينين مبرقة: "قصدك إيه؟

هدي قامت وجابت المصحف: "حط إيدك عليه، واحلف إن اللي هأقوله ما يطلع براك، حتى لأبوك. لأني عايزة منك خدمة، وأعيش بيها طوق مطوق رقبتي العمر كله. أنا عارفة إنك جاي من الصلاة، يعني طاهر ومتوضي." ياسر حط إيده على المصحف: "وحق كتاب الله، ما فيه كلمة هاتطلع برايا، ولا كأني سمعت حاجة. قولي بقى وريحيني." هدي بدموع نزلت زي الشلال،

وكسرة حاولت تداريها: "من يوم اللي جرا، وشرّدت وهي بتتكلم. حور يوم عرفت جبل، عرفته في خناقة مع أمه. وبعدها الواد فضل يتحنجل ودخل عليها بالحنجل والمنجل، لحد ما ما قلبها مال. بس حور، أبيه وكرامتها غالية. شايفة نفسها غالية. جات وقالتلي. قولتلها اللي عايزك، باب البيت مفتوح. غير كده، يفتح الله. وفعلاً، في أسبوعها، كان جاب أبوه وأمه واتقدموا. يومها حور قالتلي إن قلبها مقبوض. كنت فاكرة إنها محسودة. الكل حاسدها على الجوازة

اللي الكل يتمناها. وفضلت فوق راسها لحد ما تم كتب الكتاب، وحور زي ما هي بتتعامل معاه بحدود. وكنا بدأنا نجهز للفرح ونجيب الجهاز والذي منه، لحد قبل الفرح بقيمة شهرين تلاتة كده، فوجئت بيها تتصل بيا وتقولي إن حماتها بتكلمها وعايزاها تروح لها عشان تصفي النفوس بينهم، وإن جبل في شغله وأبوه مسافر. أنا الله وكيلك، قلبي اتوغوش. لحد ما اتصلت بالواد وعرفت إنه فعلا في شغله، وقلت لها تروح.

وكملت بنحيب: واااه، ياريت كان لساني اتقطع قبل ما أقولها تروح. غابت ييجي 3 ساعات أو أكتر، وقلبي كان هايقف. لحد ما جات، بس جات مكسورة. معرفش اللي صابها، بس طلبت الطلاق. واللي قالته إنه أمه ذلتها وقالتلها إنها خدامة، ومش هاتدخل البيت إلا عشان تبقى خدامة ليهم. ولو عامر عايش، مكانش قبل ذل بنته. وفضل، وأصرت على الطلاق. وبعدها الواد دخل المستشفى. ولما طلع، خالها راح مع الواد وأبوه وطلقوها. وبعتلهم كافة شيئ. وفضلت تتدبل كل

يوم. لحد من فترة، أمه اتصلت وقالت المستخبي إن ابنها خد غرضه من حور. عرفت بعدها إنهم خدروها عشان يدبحوها. اترجيت حور ترجعله، عشان كلام الناس، ولو عايزة تطلق بعد كده، تتطلق، وراسها مرفوعة. يومها حور فضلت تصوت تصرخ، وإنها مغلطتش. إنها اتدبحت وهي متكتفة، ومش هي اللي تتجوز. الستر على ذنب هي معملتوش. لحد ما طبت ساكتة، وراحت المستشفى بين الموت والحياة. وسبحان من طلعها من جوف الموت. حلفت ميت يمين، ما فتح معاها الكلام تاني."

مع كل كلمة، ياسر عروق وشه بتنفر من الغضب، ودمه بيغلي زي البركان: "ليه؟ سكتي ليه؟ مطلعتوش روحه ليه؟ ابن الكلب السعران! ليه ملهاش رجالة؟ وحور إزاي تسكت؟ إزاي؟ أنا هاتجنن! هدي بوجع: "إحنا في حارة، وكلام الناس مبيرحمش يا ابني. كلام الناس زي السم، بيموت بالبطيء." ياسر بغضب وصوت عالي: "ملعون أبو الناس! ألف لعنة! محدش بيشيل هم حد، ولا بيعيش في عيشة حده."

هدي: "بس مبيسيبش حد في حاله. أنا طالبة منك طلب، كرامة لعمك في قبره. اتجوزها، حتى لو سنة. سنة واحدة بس، وطلقها عشان تعرف تعيش وترفع راسها وسط الناس. الحارة عارفة إنها اتطلقت وهي بنت بنوتي."

ياسر: "دي لحمي ودمي، وقبلهم عرضي. أنا أولى بيها من الغريب. واللي حصلها ميعيبهاش. اللي جرا جرا وهي متجوزة. يعني لا في الحرام، ولا زنت، ولا غلطت. دي كانت متجوزة وعلى ذمة دكر. يعني لا هي هامِلة ولا سايبة. دي بألف راجل. والكلام اتدفن هنا بين الحيطان، وجوه البطون." مهدي: "لحور وأنا هافتح أبويا، وتيجي نطلبها رسمي." هدي بفرحة وسط الوجع ودموعها: "والنبي بجد بتتكلم جد يا ياسر؟

ياسر بوجع: "والله العظيم جد. الجد كمان يا أم حور." هدي بدموع: "أوعى تكسرها ياياسر. أوعى يا ابني. الله لا يسئك. حور ما تتحملش، وواخدة الدنيا على كرامتها أوي." ياسر بحزن من ترجي مرات عمه ليه: "من غير ما تقولي. دي بنت الغالي. لازما تعيش مرفوعة الراس. وهو في قبره، لازم يتذكر اسمه بالخير والطيب. حي وميت." هدي بإطمئنان: "روح الله يريح بالك ويطمن قلبك." مشي ياسر وهو مهموم، وساب هدي وهي موجوعة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...