ياسر استوعب صدمة يونس: متتصدمش أوي كده، الدنيا ياما شايلة في جوفها بلاوي، المهم قرارك إيه؟ يونس بحسم: أنا سبق وقولتله، أنا مش راجل صغير ولا أما عيل في كلمتي، وأنا لسه عند كلمتي، خالي ميعاد من والدتها ووالدك. ياسر بفرحة وابتسامة مقدرش يخبيها بانت على وشه على طول: يبقى على بركة الله، بكرة وحور في الشغل، أنا هاعدي على مرات عمي في البيت وأديها خبر الأول قبل أبويا، لأنها الأحَق. يونس بتفكير:
تمام، يبقى على بركة الله، أنا منتظرك ومنتظر ردك. ياسر: طيب ممكن رقمك علشان نبقى على تواصل؟ يونس بتأكيد: أكيد طبعًا، اديني تليفونك أسيبلك الرقم. نازل ياسر التليفون وكتب الرقم وسجله بنفسه. يونس رجع التليفون لياسر: يبقى كده مع بعض على تليفون وعلى تواصل مع بعض. ياسر: إن شاء الله خير، وشكلك كده فعلاً ابن ناس وراجل بجد يا باشمهندس. يونس بإبتسامة: يونس بس، إحنا هانَبقى نسايب وإخوات إن شاء الله. ياسر بتأكيد على كلامه:
أكيد طبعًا، يزيدني شرف إن يبقى ليا أخ زيك. يونس: الشرف ليا بجد، لأنك فعلاً أخ جدع، كفاية وقفتك مع حور وخوفك عليها في عز محنتها. ياسر بتوضيح: ده فرض مش مجرد واجب، حور تبقى أختي قبل ما تكون بنت عمي، اتولدت واتربت على أيدي وأنا اتربيت على إيد الأسطي عامر. يونس بفضول: شكل عمك ده حكاية زي حكايات الأساطير، الكبير والصغير دايماً يتباهي باسم عامر. ياسر ريح ضهره على الكنبة وابتسم:
عامر ده اسم على مسمى، كان دايماً عامر بالخير والحب، وعلى فكرة هو كان مهندس بردوه. يونس بصدمة: نعم، ده بجد ولا بتهزر؟ ياسر بضحكة:
لا بجد والله، كان مهندس ميكانيكا، خريج كلية هندسة الميكانيكا، عنده عشق هوس أو بالمعنى الأصح، كل ما هو مقفول كان لازم يفتحه ويعرفه، مسمار مسمار يفكّه ويرجعه زي ما كان تمام، كان عقله سابق سنه، كان حكيم في رأيه وقراراته، وحور ورثت منه العقل والحكمة، ربّى حور على الأصول، طلعها بنت بلد جدعة، مش بقول كده علشان بنت عمي، لا خالص، علشان هي فعلاً تربية أبوها. ابتسم وعنيه لمعت بفخر:
بس عليها دماغ، يالهووووي، سم مصفي، يا ويله يا سواد ليله وأيامه اللي يفكر يحط عليها ويأذيها، دماغ شغالة مبتقفش. يونس بحيرة: طيب لما هي كده، ليه مجابتش حقها من طليقها على اللي عمله فيها؟ ياسر بسخرية: ومين قالك إنها محبتش حقها، أولاً حور سكتت علشان الفضايح، لأن الموضوع مش هين، بس حور فيها ميزة، بتنتقم بالعقل وببرود، دي خربت بيت أبوه ومن غير ما حد يمسك عليها غلطة. يونس بفضول رهيب:
إزاي، مع إني أعرف إنها متعرضتش ليهم أصلاً؟ ياسر بسخرية: يا بني، حور لو زعقت ترتاح وتطمن إنها فشّت غلها، إنما اللي يرعبك بجد سكاتها، اعرف إنه وراه مصيبة متدبرة ومتكلفة. يونس بتوضيح: الرجل الصامت شخص يفكر، والمرأة الصامتة إبليس يدبر. ياسر بنفس السخرية: يا ابني، حور في الانتقام، إبليس يبقى حاطط صورتها في الصالة وبيصبح ويمسي عليها. يونس بلهفة: لا بجد، شوقتني أعرف عملت إيه. ياسر بضحكة:
اتفقت مع تاجر من تجار السوق الكبار، كان حبيب أبوها الله يرحمه، وبدل ما كان مجرد تاجر، بقى ملك السوق، وطبعاً حور شريكته النص بالنص. يونس بذهول: إزاي؟ ياسر: ولا حاجة، بدل ما كان مجرد تاجر فاتح محل أدوات منزلية، خلته مستورد رئيسي من الشركة الأم والتعامل مع المصنع مباشر، بعد ما عملت بطاقة استيراد وعملت اعتماد بنكي علشان يوفرولها دولار، بحكم إنها مستوردة. يونس بعيون مبرقة: يا الله، إيه الدماغ دي! ياسر بضحك هيستيري:
أومال لو عرفت إنها بيتتني أنا وأبويا وأمي على البورش ليلية كاملة. يونس بصدمة: نععععععععم! ياسر بهزة راس كتأكيد: أينعم. يونس وفضوله وحيرته زادت أضعاف مضاعفة: لأ، إزاي ده، شكل حور دي حكاية وقصة ورواية ومجلدات شاملة. ياسر بإبتسامة ورجع بدماغه لورا واتنهد تنهيدة طويلة:
بعد وفاة عمي، أمي ملت دماغ أبويا إن لينا حق ومستحق وورث في عمي الله يرحمه، واقنعت أبويا إنه يتجوز مرات عمي، كيف وإزاي معرفش، وعرفت كمان تقنعني إني أتجوّز حور، وقد كان، وطبينا على بيت عمي زي القضا المستعجل، وأمي وأبويا فتحوا الموضوع على طول، مع إن عمي مكانش له كتير ميت، ده كان يا دوب أسبوع، وتحت ضغط أبويا قعدنا في بيت عمي أسبوع، وأمي بهدلت حور وأمها وممرمطاهم، والأغرب كان سكات حور وهدوئها وبرودها، لحد ما بعتتلي رسالة
من تليفون أمي إنها عايزاني، روحت أشوف أمي عايزة إيه، لقيت حور بتقولي أمك في الأوضة جوه، ودخلت لقيت أمي مغمي عليها، وقبل ما أتكلم لقيتها بتسّلم بالزهرية على راسي، وحطت إيده على أثر التعويرة اللي في راسه، ومفقتش إلا وأنا في المستشفى، وبعدها على القسم، قالت إن إني اتحرشت بيها وحاولت أعتدي عليها، والجيران شهدوا، وفوجئت إنها مبصّماني أنا وأبويا وأمي على كمية وصولات أمانة تخلينا نقضي الباقي من عمرنا في السجن، منطلعش إلا
على القبر.
يونس وبوقه مفتوح من الصدمة: لأ، ده بجد ولا خيال؟ ياسر بسخرية:
لأ بجد، الجد كمان، اصبر على رزقك، دي مطلعتناش كده، لأ دي أخدت ورث أبوها اللي أبويا كان حاطط إيده عليه، وذهب أمي وحسرتها عليه، وعملتلنا محضر عدم تعرض، ولما أبويا حب يعمل فهلوي عليها وبعت سمسار يتمن البيت والمحلات، وأبويا عطاه قرشين علشان يقول إن سعرهم ميجبش عُشر حقهم، فضلت تبعتله في سمسارة وكعّت له دمه قلبه لحد ما تعب وقال إن الله حق، وسابهم في الآخر يتمنوه بما يرضى الله. يونس بضحك:
يا نهاااار أبيض، يا جدع، هو في كده بجد؟ طيب وإزاي رجعتوا تاني سمن على عسل؟ ياسر بندم بأن في صوته:
الغافل بيجيله يوم ويفوق، وأنا فقت لما عرفت إنها طبت ساكتة وراحت المستشفى، وقتها شفت عمي وافتكرت حور اللي اتربت على أيدي، افتكرت عمي اللي كان دايماً ينصحني، اللي كان دايماً ياخدني معاه الجامع، محستش إلا وأنا قدام قبره وببكي بحرقة كأني اتيتمت دلوقتي، كان أبويا بجد، مكانش عمي، وبعدها حلفت ميت يمين أرجع أخوها وضهرها وسندها، وأبويا كمان فاق وعرف إن الله حق. يونس بتفهم: ودلوقتي كمان بقى ليك أخ تاني اسمه يونس.
ياسر بإبتسامة: شرف ليا، يلا أسيبك أنا بقى، عطلتك كتير. يونس: عيب، متقولش كده، إحنا الكلام خدنا، وحتى مجبتلكش حاجة تشربها. ياسر: الجايا كتير، يلا أسيبك ترتاح، بكرة إجازة الورشة. يونس بتفهم: تمام، ربنا معاك. مشي ياسر ويونس في حيرة، وألف حاجة جت في دماغه، شخصية حور اللي أخيراً قدر يفهم ويفك شفراتها، اتنهد بتعب ودخل الحمام، خد شاور وغير هدومه، واتوضى، صلى العشاء وصلى صلاة استخارة، وحس براحة عجيبة. ***
مرت الأيام على وضعها، ويوم السبت حور نزلت الورشة، وياسر استنى لما اتأكد إنها وصلت الورشة، وراح بيت عمه، وبإعادته المعتادة، إيده على الجرس مش شايلها. هدي من جوه بعصبية من صوت الجرس اللي مش عايز يقف: يوووه، اصطبر يا اللي على الباب، يوه، هو أنا قاعدة مقطوعة ورايا؟ ياسر من بره بضحك وهو سامع زعيق هدي وبردوا مش شايل إيده: فتحت هدي بعصبية، لقيت ياسر في وشها: ياض، مش ناوي تبطل عوايدك المأندلة دي؟ إلهي يشندلك يا ابن نعيمة.
ياسر بضحك: بعينك يا أم حور. هدي بصتله بإستغراب: خير، جاي على وش الصبح ليه، وعينك بتلمع والضحكة في حنكك من الودن للودن. ياسر بضحك: طيب ينفع من على الباب؟ هدي وسعتله ودخل وسابت باب المدخل مفتوح، قعد ياسر واستريح. هدي بأمل: عينك بتلمع ليه؟ وسكتت شوية: لأ، أوعى تقول حور وافقت، صح؟ ياسر بنفي هز رأسه: لأ، بس تقدري تقولي العوض جه لحور وربنا بيحبها، ودعاكي استجاب في ساعة إجابة، كان مفتوحله أبواب السما السبعة. هدي قعدت على
الكنبة اللي قدامه بلهفة: كيف يعني يا ضي؟ ياسر بعبوس طفولي: كل الشحط ده تقوليلي يا ضي في دينك ينفعه؟ هدي بزعيق: هاتكبر عليا ولا إيه؟ اكمن شنبك خط في وشي؟ ياسر بصدمة: شنبي بقى، خليه النحل اللي في وشي دي كلها تقوليلي خط، الله سامحك، طيب والله عيب على الشنب اللي يقف عليه الصقر ده والدقن دي كلها. هدي بشخطه: اخلص بقى وقول وفرحني، اللا الواحد بيتنشق على فرحة. ياسر بإبتسامة: في عريس متقدم لحور، وحاجة كده إيه، اللهم بارك.
هدي بفرحة: يعني عريس كده مالي هدومه وقيمه وسيما، يا ضي يا ياسر؟ ياسر: مهندس وابن ناس ومن عيلة وشاريها، وإنتي كمان شفتيه. هدي: أنا شفته فين يا حسرة، وهو أنا بطلع من باب البيت؟ منا على حطت إيدك، وحور الله يسترها هي اللي بتستقضي حوايج البيت. ياسر: فاكر لما بنتك تعبت ورجعت الشغل على طول، إنتي جبتيلها الأكل هنا؟ هدي بتذكر: افتكر لها العافية، أيوه.
فاكرة الراجل اللي قعد كل معانا، صاحب العربية اللي كانت بتتصلح، هو ده العريس. هدي بفرحة: اللهم صلي على النبي، ده شاب طول بعرض، يشرح القلب ويطلع من القلب الحزين شوكة. ياسر: طالب إيد حور وطلب مني آخد له ميعاد منك إنتي وأبويا. هدي فرحتها مكانتش سايعة الدنيا، وفي لحظة انطفت. ياسر بإستغراب: مالك يا مرات عم، وشك قلب ليه بعد ما كان منور؟ هدي بتردد: هو جاي لحور، وهو عارف إنها بت بنوت، مش يعني اقصد. ياسر بسرعة:
فاهم قصدك، ومتعتليش هم. هدي بخوف: قصدك إيه؟ ياسر أخد نفس طويل وهو بيستعد للي جاي: يعني العريس عارف وقابل. هدي بشهقة وخبطة على صدرها: يالهووووي، يا فضيحتي، يا جرستي، عرف منين يا ابني؟ انطق الله يسترك. ياسر: اهدي يا مرات عم، مش كده، أولاً اسمعيني للآخر، وبعدين ابقي عدّي براحتك. هدي بخوف: قول، قول يا جلاب المصايب. ياسر بهزة راس: مفيش فايدة، مشاء الله، لسانك إنتي وبنتك نفس النوعية. هدي بشهقة: وإيه اللي لساني بقى يا نعمة؟
اسم الله. ياسر بسرعة: خلاص خلاص، الله يسترك، متفتحيش، خليني أقول اللي عندي، أنا من فترة كده عربيتي عطلت وروحت الورشة عند حور عشان أصلحها، وهناك شفته، عينه على حور وعينه بتلمع، الله وكيلك أنا اتوغوشت، مين ده وبيعمل إيه؟
وحاسس إنه وشه مش غريب عليا، فضلت مركز معاه، عينه طول الوقت على حور، سألت حور عليه، قالتلي إنه جاي يتعلم، وكلام مدخلش ذمتي، ببص له، روحتله وسألته إذا كان شفته قبل كده وفكرني بروحه، فضلت لابد في الورشة كل يوم أروح لها، بس شكله ابن ناس، حتى اللبس اللي لابسه براند. هدي بعدم فهم: إيه؟ ياسر بكشة وش: أقصد يعني إنه غالي. هدي بشخطه:
متتقولش غالي يا أخويا، وبلاش عوّجت لسان، الله يمسي أبوك بالخير، كان بيربط الكلسون تحت الجلابية بحبل، لا يسقط منه. ياسر بضحك: خلاص يا هدي، شردتي البيت كله، الله يعينه اللي يقع تحت إيدك تجرسيه، أموت وأعرف، عارفة تاريخ البلد كلها بيت بيت، وإنتي أصلاً مبتطلعيش من البيت. هدي برفعة حاجب: يبقى تتعدل يا أخويا، وبلاش تعوّج لسانك، وبلدك يا ابن عابد، أوضتين وصالة ومنفذين على بعض، المهم يا أخويا، ما علينا، كمل. ياسر بهدوء:
لما لقيته كده، شكيت وخفت تكون نيته السوء مع حور، فضلت لابدله في الدرة لحد ما قطرته، من قيمة كام يوم وسألته دوغري، عايز إيه من حور؟ والراجل شهادة حق، راجل بجد، قعدنا واتكلمنا، قالي عايز أتجوّزها، كنت عارف رد حور، قولتله مينفعش وحور مهترضاش، قالي ليه؟ قولتله هي حرة، بس بيني وبينك، حسيت إن حور كمان ميالة ليه، أصل شفت في عينها لمعة ليه بجد، وغصب عنها عينها بتخطف النظرة سرقة، قولت ليه لاء؟
أصر على طلبه، حلفتُه على كتاب الله إن اللي هيتقال يندفن في حيطان المكان، ووافق، وحكيتله اللي حصل، ووافق، ولا فرق معاه، وطلع جدع ابن حلال. هدي بخوف: ما يمكن يا ابني طمعان فيها، ولا ياخدها يبهدلها. ياسر بإطمئنان:
متخافيش، الجدع راجل وابن حلال، وكمان هو مرتاح، ده عنده شقة في المسلة، اللهم بارك، تخش لها في 4 ولا 5 مليون، ومهندس وعنده شغله، وشهادة حق، يا مرات عم، الواد عشقان، ومش ها يطلع حور من ضلمتها إلا عشقه ده، ساب شغله وحاله وماله وراح وراها عشان بس يملي عينه منها، هااا، قولتي إيه؟ هدي بفرحة مخلوطة بخوف وقلق: طيب وحور؟
إنت أدرى الناس بيها، دي لا هتوافق ولا هاتسمع من حد، وهي متعرفش إنه عارف وقابل، ومش هاتنطق ولا تحكي لو على رقبتها. ياسر اتنقل ليه نفس خوف وقلق هدي: طيب والعمل؟ ده عريس ميترفضش. هدي بحيرة: والله منا عارفة يا ابني، شور عليا طيب، أعمل إيه؟ مهو على إيدك، يوم ما ضغطت عليها ترجع للي الله يسامحه، بقى جبل، طبت ساكتة وسكنت المستشفى. ياسر بتنهيدة وتفكير:
بصي، إحنا نحدد الميعاد، وإنتي بلغيها في يومها، ومتعرفيهاش مين العريس لحد ما ييجي ويتكلموا ونشوف. هدي بطاعة: ماشي يا ابني، حدد معاه ميعاد وقول لأبوك وبلغني. ياسر: ماشي، أنا هحاول أخليه يوم إجازتها، يعني الجمعة الجاية على طول، عشان تبقى حور في البيت ومتتحجج. هدي بقلة حيلة: ماشي يا ابني. ياسر: يبقى على بركة الله، يلا أسيبك أنا بقى، وأروح أشوف شغلي، أنا قولت أعدي عليكي قبل ما أروح عشان تبقى راسية معايا على الفولة. هدي:
ماشي يا ابني، روح، ربنا ينور طريقك. مشي ياسر وهدي قاعدة في حيرة. مرت الأيام ويونس بيعامل حور معاملة مختلفة، خصوصاً بعد ما ياسر اتصل بيه وبلغه بالميعاد واتفقوا على كل حاجة، وبلغه الحوار اللي دار بينه وبين مرات عمه، وحور مستغربة من النظرة الجديدة اللي بتشوفها في عينين يونس.
وصلنا لليوم المنشود، هدي قامت من النجمة وحور نايمة، نضفت البيت كله وجابته عالية واطية ومسحته وخلته فلة، وشغلت التليفزيون على قناة المجد للقرآن الكريم، وفرشت البيت وبدأت تجهز ضيافة الناس اللي جاية، كل ده وحور نايمة في بحور العسل. مر الوقت بسرعة وصحيت حور على خطبة الجمعة، لأنها صحيت صلت الفجر في أوضتها ونامت تاني، ومن تعبها محستش باللي أمها بتعمله بره الأوضة، طلعت وهي بتتاوب وحاطة إيدها على بوقها، وخلصت
نادت على أمها بصوت عالي: يا هدي، إنتي يا ولسه، روحت فين؟ طلعت من المطبخ وهي بتنشف إيديها في فوطة: يصباح الفل يا ضنايا. حور بخضة ورفعة حاجب ونزلت التاني: يصباح الفل ويا ضنايا في جملة واحدة، مالك يا وليه، فيكي إيه؟ دانا بقوم من النوم مسروعة من صريخك في سرسور ودني، ولما أقوم إيه كدش اللي شبه طبق المش طسي وشك اللي العماص مسفسف عليه، وفي الآخر انزلي يا معدولة هاتي وهاتي وهاتي وهاتي، فين أمي يا وليه؟ إنتي عملتي في هدي إيه؟
هدي بشخطه: مالك يا بت، في إيه؟ بيارة طافحة، فتحت مسدتي. حور بضحكة: أيوه كده، وهزت رأسها بهبل وهي مغمضة عينيها كده، حمد الله على السلامة، رجعت هدهد الجناين. هدي بقلة وش: يادي النيلة، في إيه الإسم المعقرب ده. حور بمناغشة: يصباح الورد على عيونك يا قمر، ومسكت هدي من خدودها وباستها. هدي وهي بتزق إيديها: يبت، سيبي وشي. حور قعدت على الكنبة وربعت رجليها: مالك يا هدي، سمعاني من ساعة عمالة تكركبي. هدي بخوف
وعنيها بتزوغ في كل مكان: ها، ابدأ، أصل حسيت البيت مترب كده ومعفّر، قولت أقوم أنفض الفرش وأهويه، وكنست البيت وسيقته وفرشته. حور وهي بتتلفت حواليها: امممم، دي ولا تنضيفة العيد، ما علينا، أومال بقالك ساعة بتكربي في الحلل ليه؟ الفطار مش محتاج ده كله. هدي بتردد: يوه، لاهو، أنا مقولتلش. حور ببرود وهي مبرقة عينيها وبتهز رأسها: لأ، مقولتيش، في إيه؟ هدي بهدوء:
أصل إيه، ياسر ابن عمك كلمني، وقالي إيه بقى يا مرات عم، أنا جاي أنا وأبويا نتغدا معاكم، أصل أكلِك وحشني أوي، وعازم ناس صحابه. وكملت بصعوبة: وإنتي عارفة ياسر كان حبيب المرحوم الله يرحمه، دغالي عليا، ده متربي على إيدي، محبتش أكسفه. حور بعدم اقتناع: ليه؟ وبيت عمي صغير، ولا مرات عمي مبتعرفش تطبخ؟ هدي: لأ، ده ولا ده، ربنا يجعل بيتهم عامر، بس الراجل استقصدني، أردّه خايب يعني. حور برفعة حاجب ومغمضة نص عين:
أما الحوار ده آخره إيه؟ أصل من امتى عابد بييجي هنا؟ ومن امتى ياسر هايجيب رجالة في بيت فيه حريم معاهومش راجل؟ هدي بخوف من ذكاء بنتها: يوووه، في إيه يابت، أنا قولتلك اللي حصل، وأنا إيش دراني يعني يا أختي، أما أقوم أكمل اللي ورايا، بلا خوتت دماغ. وسابتها ودخلت المطبخ جري قبل ما حور تمسكها وتقررها.
حور فضلت قاعدة على الكنبة شوية وهي محتارة ومش مقتنعة، دخلت المطبخ وهي بتبص لأمها بجنب عينها اللي مرفعتش عينها فيها، وكملت اللي بتعمله وهي خايفة من حور ورد فعلها، بس هي نفسها تفرح بيها، آآآه، بس لو مكانتش عندية ودماغه جزمة، قالتها هدي بحرقة جواها من سكات.
حور عملت فنجان قهوة على السبرتاية لأن البوتاجاز كل عيونه مشغولة، وطلعت على أوضتها، خدت التليفون وفتحت شباك الصالة وشدت الستارة وقعدت تشرب القهوة بمزاج، ورنت على ياسر اللي شاف الموبايل وعمله صامت ومردش عليها، كررت المكالمة كذا مرة وبردوا مفيش رد. حور بملل: امممم، شكل الموضوع فيه إنا، يا ترى إيه حكايتك يا ابن عابد؟ إنت وهدي شكلكم كده مطبخينها سوا عليا، وأنا اللي هاكلها في الآخر، الصبر، الصبر.
خلصت القهوة وهدي حطت الفطار لحور. حور: مش هتاكلي معايا ولا إيه؟ هدي: بالهنا، إنتي سبقتيني، وكمان بنقنق كده في المطبخ عشان اللي على النار ميتحرقش. حور بغموض: ماشي. دخلت هدي جري المطبخ وهي حاطة إيدها على قلبها: عديها على خير يارب، ويهديكي يا حور يا بنت بطني، ومتلقبيش الدنيا. مر الوقت بسرعة وأذن صلاة المغرب، ومر بعدها نص ساعة والباب خبط. هدي بصت على حور بغيظ: قومي يا بنتي، غيري هدومك كده، والبسيه. حور بشك: ليه؟
هو اللي جاي حد غريب؟ عمي وابن عمي؟ ولسه لابسة عباية بكم وطرحة. هدي بكز سنان: حوووور، اسمعي الكلمة. حور بشك زاد عن حده: أما إيه العبارة؟ قبل ما ترد هدي رن الجرس تاني: قومي غيري عقبال ما أفتح الباب، يلا يا بت يا حور. فضلت قاعدة مكانها متحركتش. عابد من المدخل اتحمحم: يارب يا ساتر.
دخل عابد وسلم على حور بحب صادق وحرارة، وحور سلمت ببرود، ودخل ياسر وراه، واللي بص لحور بصدمة من لبسها، وبص لمرات عمه وبلع ريقه بصعوبة، وهدي رفعت كتافها بقلة حيلة. قعدوا كلهم بيبصوا لبعض، وحور مراقباهم بعينين ولا عينين الصقر. حور بمكر: إيه يا أما، مش هاتحطي الغدا اللي واقفة من صباحية ربنا تعملي فيه؟ ياسر ببرود: اصبري يا بنت عمي، مالك كده مسروعة على الأكل؟ الواحد ياخد نفسه. حور بخبث:
وماله، خد نفسك على أقل أقل أقل من مهلك، أصل الطريق هنا يقطع النفس. دقايق مرت على أحر من الجمر، وخبط الباب مرة تانية. واللي قام ياسر، نزل سلالم المدخل وفتح الباب الحديد، ودخل بالضيف أوضة الصالون، وكانت هدي خدت بنتها لأوضتها عشان مينفعش يقعدوا وسط رجالة أغراب. هدي بمحايلة: علشان خاطري يا حور، ورحمة أبوكي وغلاوته في قلبك، غيري هدومك دي. حور بحدة: أما في إيه؟ هدي بمحايلة واستعطاف:
بصي، غيري، ووالله ها تفهمي، ورحمة أبوكي لو كان غالي عليكي. حور اتنهدت وسكتت على مضض. هدي طلعت وهي بتحط إيدها على قلبها وبتاخد نفسها: يارب يهديكي يا حور يا بنت بطني، قادر يا كريم. استقبل ياسر يونس وعرف أبوه، ورحب بيه ترحال حار. يونس وهو بيميل على ياسر: أومال فين أهل البيت؟ مشفتش لا حور ولا مامتها. ياسر وهو بيكتم ضحكته: ربنا يستر، شكل ليلتك عنبي. يونس بحيرة: ليه؟ ياسر:
أصل حور لحد هذه اللحظة متعرفش إن في عريس متقدم، ولا تعرف إنه إنت من الأساس، أنا جيت لقيتها لابسة عباية ومتزينة بطرحة، ولا أجدع بياعة أوضة في الشادر. يونس بإستغراب: بتهزر ولا بتتكلم جد؟ ياسر بضحكة مكتومة: وحياتك جد الجد، ادعي معايا ربنا يستر. يونس بص له بإستغراب وسكت. لحظات مرت ودخلت هدي سملت وهي شايلة صنية عصير: اتفضل يا ابني. يونس بإحترام: تسلم إيدين حضرتِك. دقايق وطلعت ودخلت أوضة حور اللي كانت خلصت لبس:
ها يا ضنايا، خلصتي؟ حور بهدوء مقلق: آه، خلصت. هدي سحبتها من إيدها ودخلت أوضة الصالون. عابد: ادخلي يا بنتي، مفيش حد غريب. حور رفعت رأسها، وكانت الصدمة. يونس قاعد على كنبة الصالون جمب ياسر، لابس بنطلون جينز هافان وقميص كابتشينو وعليه بليزر جراي فاتح. حور كانت لابسة دريس كافيه في ورد كشمير، وليه حزام أسود من الوسط، ولابسة بندانة سودا وطرحة بني غامق. حور قعدت بهدوء وبتبص للكل بترقب. قطعت نظراتها هدي:
يلا يا جماعة، نأكل لقمة علشان يبقى عيش وملح. حور بهدوء وبرود، خوف ياسر لأنه أكتر واحد عارف سكات حور يعني كارثة جاية في الطريق. اتحركوا وقعدوا، والكل بياكل في صمت تام، مفيش غير صوت المعالق، وخلص الكل وغسلوا إيديهم ورجعوا على أوضة الصالون تاني. هدي من القلق مشالتش السفرة ولا باقي الأكل، ودخلت معاهم بصنية الشاي اللي كانت مجهزة على النار من قبل الأكل: هنا وشفاء. يونس بود: تسلم إيديكي. قعد الكل، ويونس
رفع رأسه بشموخ وبص لعابد: يا حاج عابد، أنا جاي ويشرفني إني أطلب إيد بنت أخوك حور، وكل طلباتكم أوامر، لو حصل نصيب، هاجيب أهلي ونتفق، عشان دي الأصول. حور: .... يا ترى حور هاتوافق ولا هاترفض؟ ورد فعلها إيه؟ يا ترى جبل هايعرف ولا لاء؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه؟ يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!