ياسر عرف في اللحظة دي إن حور فاقدة الثقة في كل الناس وأمانها وحصنها هي هدى، ولو نطق باسمها يبقى قضى على أي مصدر أمان ليها. هز رأسه بسرعة بنفي: "لا مش أمك." وكمل باستعباط: "هي أمك تعرف اللي حصلك؟ حور: "بتستعبط؟ أكيد هي، لأن ليها كام يوم سيرتك في كل كبيرة وصغيرة، وهي اللي أصرت أجيبك." ياسر بهدوء مفتعل: "مردتيش عليا، أمك تعرف اللي حصل ولا لأ؟ حور بصتله بصدمة وترقب، وقلبها قرب يقف من صعوبة الموقف، وصوتها طلع بخفوت:
"لو مش أمي، أومال مين؟ ياسر بقوة: "جبل." حور بصدمة وشك: "جبل؟ أمتى وإزاي؟ وامتى علاقتك بيه إيه؟ ولا تعرفه منين علشان يبقى في بينكم حكاوي توصل لموضوع زي ده؟ ياسر قرأ الشك في عين حور وترجمه من كلامها: "يوم الجمعة اللي فات، لما شوفته بيضايقك، روحتله البيت، خفت من كلام الناس في الحارة، واتخانقت معاه، وقولتله إن اللي بينكم خلص، ولو فكر يتعرضلك أنا هاقفله. قالي بصفتك مين أصلاً؟
قولتله ابن عمها وخطيبها. قالي اللي حصل محسيتش إلا وهو تحت رجلي ومكسور، وأبوه وصاحبه بيبعدوني عنه." حور بصدمة قعدت على الرمل وسكتت، متكلمتش. وجعها كمية وجع رهيبة من خسّة وندالة جبل اللي وصلت لطريق صعب، حتى إنها تصدقه لو تستوعبه. ياسر بهدوء: "حور، انتي بنت عمي ولحمي ودمي وعرضي وشرفي، واللي حصل ميعيبكيش. ده كان غصب عنك، يعني انتي مغلطتيش ولا حتى كان بمزاجك عشان أحاسبك عليه."
حور أخدت نفس طويل وطلع مرة واحدة، وكأنها بتخرج معاه الوجع اللي طابق على صدرها: "عارفة ومقتنعة بكل اللي بتقوله، وعشان إنك ابن عمي بقولك مينفعش. أنا سبق وقولتها لجبل وأبوه وأمه كمان. مش أنا اللي أتجوز للستر على ذنب معملتوش. وأنا بقولها دلوقتي، أنا مش هقبل أشيلك شيلة مش ليك، ولا ذنب مش ذنبك. إيه اللي يجبرك تحط على أكتافك عار غيرك وتحمل هموم مش همومك؟ ياسر بعصبية:
"متتقوليش عار، انتي كنتي متجوزة يعني مش زنا. الفرق إنه حصل قبل الفرح، إنما انتي في الشرع والقانون متجوزة، فاهم؟ ثانياً، أنا قابل، انتي مالك؟ حور بصبر تحسد عليه: "وأنا مش قابلة. اللي حصل هيفضل حاجز بينا. لا انت هتقدر تنساه ولا تتخطاه. هييجي يوم وتتعب من الحمل اللي يشيل. شيلة زي دي؟ عاشق من قلبه رامي الدنيا تحت رجله وكلام الناس في كعب جزمته، فاهم؟ ياسر بعند: "لأ، مش فاهم ومش عايز أفهم. إيه؟
خايفة ييجي يوم وأعايرك مثلاً؟ حور: "ده أكيد هييجي اليوم. أنا وانت يا ياسر عاملين زي قضبان السكة الحديد، ماشيين مع بعض على طول، بس مستحيل يتقابلوا ويتحدوا. لأنهم لو اتحدوا معناه إن القطر هاينهار ويتقلب بكل اللي فيه." ياسر: "مستحيل. انتي بنت عمي وأنا قابل في حقك. الكلمة ويا ستي، العشرة بتعلم وبتخلق الحب. أبويا وأمي اتجوزها من غير حب. أبوكي الله يرحمه اتجوز أمك جواز صالونات. إيه اللي حصل يعني؟ حور:
"اللي حصل إن لا أنا ولا أمك كانت ظروفهم زيي. هييجي يوم وتقابل اللي تحبها وتخطفك وتسرق قلبك من ضلوعك. متستعجلش الأمور. خليك في ضهري أخ، مش محتاجة حاجة أكتر من كده." ياسر بتعب وإرهاق من كتر المجادلة مع حور: "طيب فكر وخد وقتك. بلاش يبقى رفضك في نفس لحظتها. اقعدي مع نفسك وخذي وادي وفكري قبل ما تقرري." حور: "صدقني الموضوع محسوم جوايا. فكر بعقلك مش بقلبك. يلا خلينا نرجع ليهم، اتأخرنا عليهم."
ياسر هز رأسه بتعب من عند حور. بس حور سابته ورجعت في المكان اللي الكل متجمع فيه. مر الوقت بسرعة. والمل قاعد يتأمل في جمال الطبيعة. *** عند يونس جاله مكالمة مهمة. يونس بإنصات: "أيوه." الطرف الثاني: "البنت اللي بلغتك أتابعها من بعيد حالياً هي وأهلها في قرية البانوراما في البركة، ومعاها ناس كتير أوي." يونس: "من امتى؟ الطرف الثاني: "من كذا ساعة، وبحاول أتصل بيك بس تليفونك مش مجمع شبكة." يونس:
"كنت في موقع. طيب تمام، خليك هناك. وأنا أساساً في موقع قريب منكم، يعني بالكتير تلت ساعة أو نص ساعة وأوصل. يلا سلام." قفل المكالمة وركب عربيته. وقبل ما يتحرك ركب مازن. يونس بنفاذ صبر: "إيه؟ مازن: "ورايا مشوار مهم." يونس: "آه، جاي معايا. أنا أصلاً جاي بعربيتك يا باشا. عربيتي عند المكتب بتاعي." يونس نفخ بنفاذ صبر: "لما مش راجع المكتب. أنا أريح. مشوار مهم." مازن بنفس البرود: " لازق فيك يا برنس. يلا اتوكل على الله."
يونس نفخ بنفاذ صبر وساق: "عيل تنح وبارد." مازن: "ميرسي يا قلب مازن." (من معاميع جوه) عدى الوقت ووصل يونس المكان اللي بلغه بيه الشخص اللي كلفه يتابع حور من بعيد. مازن: "يا ابن الـ... وكنت عايز تيجي هنا لوحدك؟ اخص عليك والله." يونس مردش عليه وفضل يتلفت بعنيه لحد ما لمح حور وقرب منها مسافة كافية بحيث إنها متخدش بالها منه. *** هدير: "بقولكم إيه يا جماعة، ما تيجي نكسر الملل ده ونغير شوية." هدي: "هانعمل إيه يعني؟
هانطبل ونرقص وتبقى فرجة لخلق الله؟ هدير: "لأ، نلعب أي حاجة نغير الملل شوية." شذا بسرعة: "أنا معايا كوتشينة، تيجوا نلعب الشايب." الكل رحب بالفكرة وبدأوا يوزعوا الورق، وكان البخت من نصيب حور. الشايب. نرمين بخبث: "اوبااا، وقعتي يا بيضا." حور: "اخلصي يا بت وبلاش أحكام مستفزة." نرمين بترقص حواجب: "عنيا يا حورية قلبي." حور: "الحكم تغني الأغنية اللي تعجبك." حور بصتلهم بصدمة بمعني بتقولوا إيه. نرمين بابتسامة:
"هو ده الحكم. يلا يلا يا قلب أختك، ما كانش يومك يا شابة." حور بابتسامة بسيطة غمضت عينيها بتداري فيها الوجع، لأنها لما بتغني بتطلع كل وجعها في الغنا، وما كانتش حابة إنها تغني قدام أي رجالة. هي لما غنت قبل كده غنت قدام أصحابها وبينهم وبين بعض. فتحت عينيها والكلام انساب من لوحده على لسانها: "ووجع عمال بيزيد ويزيد، والله أنا لو كان قلبي حديد كان يفنى ويصبح نار ورماد. ودموعي تزيد وتزيد وتطفي حريق وتطفي لهيبو.
ووجع عمال بيزيد ويزيد، والله أنا لو كان قلبي حديد كان يفنى ويصبح نار ورماد. والنار بتزيد وتزيد وتزيد، واتحول صبري يا ناس لوعيد. والله أنا لو كان صبري جبال يتهد في لحظة ويبقى رمال يتداس ع الأرض أكتر م الوجع اللي أنا حاساه. غدر الأصحاب وأسى الأحباب، الكي يدوس على وجعي بمداس. مبقاش رحمة، الباقي أسي وعذاب. ووجع عمال بيزيد ويزيد، وألم عمال بيعيد ويعيد من كل حبيب ومن قريب أو حتى غريب.
ووجع عمال بيزيد ويزيد، والله أنا لو كان قلبي حديد كان يفنى ويصبح نار ورماد." خلصت الأغنية والكل مصدوم من صعوبة كل كلمة طلعت من بوق حور. حور أخدت نفس طويل وحاولت تفك الجو: "إيه؟ وحدوووه؟ الكل: "لا إله إلا الله." حور: "مالكم اتلمتوا كده ليه؟ زي اللي واكل سد الحنك." شذا: "أبداً، يمكن من خزان الأحزان اللي فتحتيه علينا. وبصت لنرمين: منك لله يا شيخة، كانت شؤم مهبب لما قولتي لها تغني." حور بابتسامة وجع:
"يالهوي، للدرجادي الأغنية وحشة؟ شذا بسخرية: "كفا الله الشر. كنا عايزين قيمة عشرة خمسة عشر علبة مناديل كده، بس يمكن يقضوا." حور: "يلا مش خسارة في طيبة قلبكم." نرمين: "بتاع مين الأغنية دي يابت؟ حور بشرود: "مش بتاع حد. أنا بحب أدندن مع نفسي." كل ده وهالة وهدير الاثنين باصين لحور وكل واحدة شارده في وادي تاني. حور: "بقولكم إيه، أنا هقوم أمشي رجلي شوية. قربت تقف من القعدة وحبست الدم جواها."
سابتهم ونفذت هدومها ومشيت شوية لحد ما بعدت مسافة كافية. شدت كرسي وقعدت على واحد وخلت رجليها على التاني وغمضت عينيها وبدأت تدندن مع نفسها، بس صوتها كان مسموع: "واه واه واه واااه آآآآآه ااااه ااااه ااه. واه واه واه واااه آآآآآه ااااه ااااه ااه. واه يا عبد الودود واااه واااه من دي قلوب قاسية وخاينة. واااه واااه والله مابينا الطيبة فيها مكتوبة عيبه. وااه وااه وااه وااااه آآآآآه ااااه ااااه ااه.
وااه وااه وااه واااه آآآآآه ااااه ااااه ااه. الغدر فيها اه اه اه والله ماليها ااااه اااه اااه اهمالناش فيها ااااه. كلمة عيبه ولا ليها فيا سلامة نية. وااه وااه وااه وااااه آآآآآه ااااه ااااه ااه. وااه وااه وااه واااه آآآآآه ااااه ااااه ااه. ضحكة وجع يا قلبي يا جدع. تصدق بإيه؟ بتطلع بروحي مش بين شفايفي. بترسم جروح في القلب والروح. وكل جرح بيتملي شوك. تفتكر هاينفع كيف وازاي وامتى وليه؟ أنا فين في دنيا الجروح؟
لاقي فيها طيب ولا لاقي فيها روح؟ وااه وااه وااه وااااه آآآآآه ااااه ااااه ااه. وااه وااه وااه واااه آآآآآه ااااه ااااه ااه." كل ده ويونس سامعه وهي مش عارفة بوجوده. يونس قعد على كرسي قريب منها بس مداري نفسه تحت شمسية: "آه من وجعك يا حور. إيه اللي جواكي؟ طيب أبدأ إزاي ومنين علشان أقدر أعرف اللي جواكي؟
كل كلمة كانت بتطلع من قلبك مشبعة بالوجع. وبعدهالك عاملة زي المتاهة اللي دخلتها ومش عارف أطلع منها. أجلك من أنهي شكة طيب؟ فضل واقف فترة طويلة عينه عليها وشارد بعقله في محور حياته الحالي المتماثل في كلمة واحدة: حور. ياسر قرب علشان ينادي عليها، لمح يونس وعينه على حور وسرحان فيها. وقف فترة يفتكر هو شافه فين، بس عقله مسعفوش.
أما عند مازن، فضل واقف متنح في شذا، خطفته بعفويتها وضحكتها وإنها تقدر تقلب أي موقف من النقيب للنقيض في لحظة. وقف لحظات وانتبه لنفسه واتحرك مكان ما يونس موجود. مازن: "يونس يا ابني." يونس على نفس وضعه بص بعينه مكان ما يونس بيبص، لمح بنت جميلة جداً قاعدة وفرحانة مع نفسها. خبط يونس على كتفه. يونس بعصبية طفيفة: "إيه يا بني؟ في إيه؟ بتخبط كده ليه؟ مازن برفعة حاجب:
"لأ والله، بقالي ساعة عمال أنادي وانت ولا أنا هنا. عينك مع الأخت إيه؟ نسيتك حوريتك ولا إيه؟ يونس بهزة رأس: "لأ." مازن بمكر: "ولو نسيتك، يحقلك البت تحلى من على حبل المشنقة. وبص ليونس اللي بيضحك." يونس وهو بيبص على مازن: "ايه يا بني؟ أنت شايف إيه؟ مازن: "أنا شايف واحدة بتخطف العين. بس مين دي؟ يونس: "دي حور." مازن بصدمة وبفم مفتوح: "ها؟ مين؟ معلش، لأحسن حاسس إن ودني بتصفر." يونس: "هي دي حور." مازن بتبرق عينيه:
"يخربيت كده! دي شغالة ميكانيكي وواقفة وسط كوك رجالة وكل تعاملها مع الرجالة ومش خايفة منهم! دي جمالها يوقع أعتى الرجال! يخربيت كده! وأنا أقول نقطع السمكة ونضيلها. أتاريني كنت بوقع الكسر منهم. حظوظ." يونس بحده: "مازن، اضبط كلامك عنها، علشان صدقني في الموضوع ده بالذات ممكن نخسر بعض." مازن بتفهم: "ياسر! يارب من غيرتك العمياء دي!
حافظها، أنا مليكش حل فيها. بس أنا مش قصدي، أنا قصدي إنها فعلاً معادلة صعبة. شغلة صعبة، واللي يشتغلها واحد قلبه ميت. إنما بنت وجميلة كمان في المجال ده، صعبة أوي. هاتكون مطمع." يونس: "حور غير بنت بألف راجل. ولو وسط مليون محدش يقدر يلمس طرفها. اسألني أنا اللي عرفته عنها يكفي." مازن: "ربنا معاك، بس خلي بالك الطريق مش سهل." قطع كلامهم صوت من بعيد: "حور يا حور، يلا علشان هانغير ونروح." حور: "تمام، أنا جايه اهو."
مازن وهو بيبص ليونس اللي العصبية واخداه نصيبه وزيادة: "مين الأخ اللي جاي بقلب جامد وينادي باسمها ده؟ يونس بتمالك أعصاب وهو كازز على أسنانه وضامم إيده بقوة لدرجة بروز عروقها: "ابن عمها." مازن بقلق من وضع يونس: "يعني في مكانه أخوها؟ اهدا، أنا عمري ما شوفتك بالحالة دي. طول عمرك هادي وأعصابك باردة. إيه اللي حولك كده؟ يونس غمض عينيه بتهرب: "أنا مش عصبي، أنا بقولك إنه ابن عمها." مازن:
"كزة سنانك وعروق إيديك اللي كانت هاطق دي؟ إيه؟ مش كبت غضب؟ يونس قعد على الكرسي واتنهد: "قلقان عليها طول هي بعيد عني. شغلها صعب ومخليها مطمع. صحيح إنها قوية ومستقوية ولسانها زي الكرباج، بس برضو في الأول والآخر ست. والكثرة تغلب الشجاعة." مازن بتعقل: "خلاص، مادام قلقان عليها كده، خد خطوة واتقدم رسمي." يونس:
"ده هايحصل، آجلاً عاجلاً. بس الأول أشوف دنيتها إيه، لما تكون قدامي طول اليوم وأكون قدامها، أشوف مشاعرها، أشوف حياتها، أشاركها. والأهم أعرف إيه سبب حزن عينيها ده." مازن: "ربنا معاك ويقويك." يونس لما اتأكد إنهم اتحركوا كلها والدنيا ليلت: "يلا بينا، الجو بدأ يبرد جامد." مازن: "بالعكس، المكان تحفة والجو كمان تحفة." يونس: "يلا يا مازن، لو عايز تقعد اقعد، أنا هاروح." مازن: "يلا يا هادم اللذات، يلا نروح. عربيتي مش معايا."
ركب الاثنين، وطول الطريق يونس بيفكر في حور وإزاي هايبدأ معاها وهايوصل بيهم الطريق لفين. مازن شارد في الضحكة اللي خطفت قلبه: "ياترى انتي مين وحكايتك إيه؟ بتعرفي تقلبي أي لحظة لضحك. فيكي حاجة تشد، حاجة غريبة فعلاً. الحب زي القدر، وشكلك قدري يا بنت الـ... بس حظي يبقى نحس لو طلعتي متجوزة ولا مرتبطة. بس أعرف الأول انتي مين وإيه حكايتك." بص ليونس اللي سايق ومش حاسس بالدنيا: "شكلك على حق يا يونس، الحب قدر بيخطف خطف."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!