الفصل 32 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
20
كلمة
3,886
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

صحيت حور تاني يوم وهي مقرر إنها تبلغ ديشا وسبارس بالرحلة عشان يستعدوا هما وأهلهم، وقررت بعد الشغل تبلغ ياسر عشان تضمن حماية للكل، خصوصًا إن أغلب اللي رايحين حريم. وصبت حور الورشة. ديشا: صباحو، في إيه يا أسطى حور؟ حور: صباحو فل يا أسطى حور. حور بابتسامة: صباحو عسل عليك يا ديشا، واحد قهوة وصايه وتعالى إنت وسبارس فوق، عاوزاكم. ديشا بضحكة: تؤمري أمر، أحلى قهوة من عنيا. حور: طيب يلا يا لمض بسرعة.

دقايق بسيطة مرت وطلع سبارس وديشا. سبارس باستغراب: خير يا أسطى؟ حور بابتسامة بسيطة: كل خير، اعمل حسابك أنا وديشا والجماعة رايحين يوم الجمعة البركة. ديشا بفرح: ينصر دينك يا شيخة. سبارس بتفكير وصمت. حور باستغراب: مالك يا سبارس، بتفكر في إيه؟ سبارس بشرود: ها، ولا حاجة، طيب مينفعش نأجلها شوية بس أكون دبرت الدنيا. حور بتفهم: أه، فهمت. وبصت لديشا: يلا على الشغلانة، وأنا دقايق ونازلة وراك.

نزل ديشا وساب باب المكتب مفتوح زي ما اتعود طول شغله مع حور. حور بهدوء: اقعد يا محمود. قعد سبارس بهدوء وانصات شديد.

حور: بص، الرحلة دي طالعين نفك على نفسنا، وكلنا حريم في بعض، واللي شايل همه عيب، أظن كنتوا بتطلعوا أيام أبويا الله يرحمه ومكنش حد بيتكلم، الحجة هاتعمل كافيه شيئ، وأنا اتفقت مع سواق هياخد الجماعة بالميكروباص عشان العربية مش هاتشيل دول كلهم، أفراح يلا واتوكل على الله، كمل شغلك، داه يوم كل كام سنة بنخرج ونفكر عن نفسنا ونريح أعصابنا ونرمي غبار تعب الشغل اللي من مشرقها لمغربها. سبارس باعتراض: بس يا أسطى مينفعش.

حور بحسم وإنهاء للكلام: مبصش، والكلام خلص يا ابني، إنت عدو الفرحة، افرح يا ابني وخلينا نفك بقى، ويلا خلينا ننزل نشوف أكل عيشنا، يلا يا أبا اتوكل على الله، يلا يا عم. سبارس بابتسامة وهزة رأسها خفيفة: ماشي يا أسطى. نزلت حور بعد ما غيرت هدومها لعفريتة الشغل، ونزلت بعد سبارس بدقايق وبدأت تشتغل وتشوف اللي وراها. ***

ياسر نزل الصبح وهو مخنوق، بس حاسس إنه أخد خطوة يريح عمه في تربيته ويريح تعبه وحمله اللي شايله ناحية بنت عمه وذنبها اللي في رقبته هو وأبوه. ركب عربيته عشان يشوف مصالحه وحاول مرة واتنين، بس العربية بتقطع. ياسر يزهق: اممم، اليوم باين من أوله، وخلك يا أمورة، إيه بقى، دانا شكلي هاتنفخ انهارده. وفجأة سكت ثواني: أوبا، لازازي، عيب عليكي يا حلوة، وأنا معايا الأسطى حور بجلالة قدرها.

قال كلامه وهو بيطبطب على العربية وحاول لحد ما دارت، بس فضل طول الطريق تشتغل شوية وتقطع شوية لحد ما أخيرا وصل الورشة. ياسر بضحكة: صباحو يا أسطى، الله ينور. حور رفعت وشها من العربية اللي شغالة عليها: صباحو خير علينا وعليك، خير يا ابن العم، إيه الشقة اللي على ريق الصبح دي؟ ياسر وهو بيشاور على العربية: الحلوة عمالة تقطع بقالي ساعة بجيبها من بيتنا لحد عندكم. حور: لاء، لو على الحلوة، بعون الله ساعة زمن وتاخدها عروسة.

ياسر: أنا قولتلها كده بردوا. حور برفعة حاجب: قولت لمين؟ ياسر بلا مبالاة: للعربية. حور بضحكة: ماشي يا عم. وفعلا سابت اللي في إيدها وبدأت تشتغل في العربية بنفسها، وساعة زمن وكانت العربية زي الفل. ياسر بحجاب مرفوع وعينين مبرقة: يابنت اللذينة، عملتيها إزاي؟ أنا قولت هتاخد اليوم بطوله. حور برفعة حاجب واحد: ليه يا شبح؟ هو إنت جايبها عند أي حد؟ ولا إيه؟

دي ورشة الأسطى عامر، يعني أبو الشغلانة، يعني من بعده يتقال مش كل من رص صواني بقى حلواني. ياسر: حيلك حيلك، كل الموشح ده عشان كلمتين بس، على كل حال، الله ينور، مايجيبها إلا بنت العم. حور بابتسامة: تشرف في أي وقت يا ابن العم، إنت وعربية ابن العم. ياسر بضحك: طيب ما تعلميني وتكسبي فيا ثواب. حور

بضحك وهي بتخبط كف على كف: ال بعد ما شاب ودوه الكتاب يا ابني، الله يرضى عليك، لا أنا عندي صبر ولا إنت هايكون عندك طوله بال، ده مشوار يا أبا. ياسر بمرح: والله إنتي الخسرانة، دانا دماغي نضيفة وبتعلم بسرعة. حور: اممممم، ماشي يا عم، ابقى تعالي وقت ما إنت فاضي واتعلم، الباب مفتوح للكل. ياسر: أشطا عليكي، يلا أطير أنا، ألا إنت متأخر على الشغل وعمك هاينفخني عشان البضاعة، كان لازم أروح أشوفها بنفسي وهي بتتحمل.

حور بابتسامة: طريقك أخضر من الجنبين، ومسكت من غير مطبات. وثواني وافتكرت: اللا بالحق، بقولك إيه. ياسر بإنصات: خير. حور: عاوزاك معانا يوم الجمعة، فضي نفسك. ياسر بعدم فهم: عاوزاني في إيه؟ لا مؤاخذة. حور بتوضيح: مرات عمك عايزة تفك وتغير جو، ورايحين البركة، واتفقت مع البنات يروحوا معانا، وكلمت ديشا وسبارس يجيبوا أهلهم، اهو تبقى خروجة مع بعض، وعلشان نقعد براحتنا يبقى معانا رجالة. ياسر بتفكير ثواني

وهو بيهرش في رأسه من ورا: تمام، هاتمشوا إمتى؟ حور: بص، هانروح بدري عشان المكان ميبقاش زحمة ونلحق مكان بدري على البحر ونأخد اليوم من أوله، يعني على ستة سبعة كده. ياسر باستفهام: طيب، عربيتي وعربيتك هايقضوا الجيش الجرار ده؟ حور بتوضيح: لاء، ما أنا هاكلم عم عوض واتفق معاه. ياسر بعبوس وش بتعبر عن عدم فهمه التام: مين ده؟

حور بضم شفايف: ده سواق جارنا عنده عربية سقف عالي شغالة في الموقف، هاتفق معاه ياخد أهل ديشا وسبارس، وأنا هاخد أمي وكام بنت على ما العربية تتحمل منهم، وديشا وهدير بعربيتها ومعاها باقي البنات، وإنت لو فاض حد تاخده معاك، أو ممكن ديشا وسبارس عشان أهلهم يقعدوا براحتهم وميتزنقوش، وكمان نحط اللبس اللي هانغيره والأكل وحاجتنا في عربيته بدل ما نبهدل الدنيا بالشيل والحط.

ياسر: تمام، هاظبط دنيتي وهاكون عندك من ميعادها وقبله كمان، أنا عندي كام حور، إنتي تؤمري وأنا أنفذ يا حوريه عيلة النصراوي. حور بشرود: لسه فاكر؟ ياااه، كانت أيام. ياسر بوجع مبطن: كان لقبك من أبوكي الله يرحمه من أول ما عينه جات عليكي ومن أول ما شوفتك وقالي دي بنتي حور، قولتله دي حوريه، نطقته أول ما يعني جات في عينك بدونها الغريب ده اللي متعرفيش هو أخضر ولا أزرق ولا أخضر في أزرق. حور بابتسامة: إيه يا عم النحنوح؟

يلا يلا، طريق وسكة، هانرش ميه، يلا. ياسر بفرح من تجاوب حور معاه: نحنوح، ماشي، مقبولة منك يا بنت العم، يلا سلام. حور بتوديع: سلام. واتجه كل واحد منهم لطريقه. *** مرت الأيام سريعاً، وجه يوم الخميس. حور رجعت من الورشة لقيت البيت مقلوب رأساً على عقب وصواني مالية البيت وكذا ست مع أمها، عرفتهم بسرعة. دخلت بابتسامة: العوافي عليكم. الموجودين بصوت واحد: الله يعافيك.

هدي بفرحة: بقولك يا بت، بصي، كلي لقمة وادخلي افردي ضهرك عشان إحنا سهرتنا صباحي. حور بمطة شفايف: اممم، شكلها ليلة، أنا اللي جبته لنفسي. أم محمود (سبارس) : معلشي بقى يا أسطى، العدد في الليمون واحنا ورانا عمايل ياما. أكدت على كلامها أم مصطفى (ديشا)

بحرج: لامؤاخذة يا ست البنات، بقى كركبنا الدنيا، والله أنا قولت للست هدي نقسمه علينا وكل واحدة تعمل في بيتها وهي اللي مرضيتش وقالت بدل ما نبهدل ميت مكان، إيد على إيد تساعد وكلنا نعمل مع بعض. حور بابتسامة صافية: والله عيب اللي بتقوليه ده، بيتكم قبل ما يكون بيتي، دانتوا جوه وأنا بره، يلا يا دب، اكل لقمة على السرية وادخل افرد جسمي شوية.

هدي: ماشي، غيري هدومك وأنا هاجيبلك صينية أكل عندك تاكلي وتريحي، وأنا هبقى أدخل آخد الصينية كمان شوية. حور بهزة راس: ماشي يا قلب حور، لو عاوزة أي حاجة اديني بس حس وتلاقيني قدامك. هدي بهزة راس: ماشي يا ضنايا، يالا إنت عشان نشوف اللي ورانا. دخلت حور وبعد وقت قصير دخلت هدي وهي شايلة صينية أكل. أكلت حور وركنت الصينية جنبها وراحت في نوم عميق متعرفش سببه. هدي وهي قاعدة قدام الفرن شارده،

ويتظاع بينها وبين نفسها: يارب، بحقك جاهك يجبرك يا حور يا بنت بطني، جبر يفرح له أهل السما وأهل الأرض، يجبرك على صبرك ويعوضك ويرزقك باللي طيب جرحك زي نار الفرن يدخلها ني يطلع لديد، يارب. وغمضت عينيها تكتم دموعها. أم محمود: مالك يا أختي؟ شايلة طاجن سِتّك فوق راسك ليه؟ هدي بتنهيدة طويلة: مفيش يا حبيبتي، بدعي ربنا يجبر حور ويرزقها باللي يصونها. أم مصطفى: إيه اللي حصل قبل جوازها بحبة؟

والنبي ده عين وصابتهم، ده الواد طول بعرض ويطلع من القلب الحزين شوكة. هدي بوجع مكتوم: نصيب، والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين، الحمد لله، يلا خلينا نشغل، لسه ورانا شغل ياما. الكل احترم سكوت هدي وكملوا عمايلهم، وكل قلب شايل اللي جواه لحد ما خلصوا بعد نص الليل بوقت طويل، والكل اترمي على الكنب من التعب وراح في النوم من التعب والإجهاد.

صحيت حور أول واحدة مع شروق الشمس وطلعت، وقبل ما تنادي بصت لقيت أمها راقدة على الكنبة وكل واحدة من الحريم على كنبة. حور بضحكة مكتومة: يالهوي على منظركم، عامل زي حبال الغسيل الدايبة، طيب أعمل إيه؟ أصحيهم ولا أستنى؟ بصت في الساعة على الخيط، لقيت الساعة لسه خمسة ونص. ومطت شفايفها: اممم، نصاية ولا ساعة، أقوم أصلي وأصحيهم عشان نلحق. ودخلت أوضتها واستحمت واتوضت وطلعت صلت الضحى، وطلعت دخلت

المطبخ لقيته مليان صواني: يالهوي عليا، أعمل كوباية قهوة كيف في المعجنة دي؟ دي عايزة لها شهر على ما تنضف، أحسن حل السبرتاية. وسحبت الصينية والكنكة والقهوة والسكر ودخلت أوضتها، عملت كوباية قهوة وصايه وقعدت تشربها بمزاج رايق ودماغ صافية. قطع لحظات خلوتها النفسية صوت مزعج ألا وهو الموبايل. حور بملل: أصبحنا وأصبح الملك لله. وفتحت شفايفها على شكل بوز بطة: اممم، خير يا بلوة حياتي. شذا بشقاوة: صبح صبح، هامشي إمتى؟

حور: نصاية بالكتير، هاخلص قهوتي وأصحّي اللي نايمين مش حاسين بالدنيا. شذا بفضول: مين ها؟ مين يا بت؟ حور: يابت، يخربيت برودك، إيه لوح تلج؟ أمي وجماعة جيرانا جايين معانا، كانوا بيجهزوا الأكل طول الليل. شذا ببريق بيجري: اممم، أمك عملت إيه يا بت؟ يارب تكون عملت محشي، وياسلام لو معاها صينية مكرونة بالراميل ولا جلاش أو رقاق باللحمة، اممم، يالهوي. قالتها وهي بتتخيل وبتبلع ريقها.

حور: يخربيت معرفتك يا شيخة، إيه بلاعة مبتشبعيش؟ يابت نفسي مرة تتكلمي في حاجة مفيدة غير الحشو والطفح. شذا بضحك: يابت، أمك دي ولا أجدع شيف، طيب، وكتاب الله أمك لو فتحت مطعم لتقول باقي مطاعم يا بلد، أخ لو تطلع في التلفزيون دي تقعد الشيفات دول في البيت بالعك اللي بيطبخوه دي عليها نفس ولا الشيف شربيني.

حور بضحك: يخربيت عقلك، عك يا متخلفه، دي أذواق وكل واحد وعلى حسب ما بيحب، المهم جهزي نفسك وأنا هقوم أصحيهم ونعدي عليكي عشان هاعدي أجيب هويدا ونرمين معايا، وإنتي وهالة وهدير مع بعض. شذا: أشطا، فوريرة وانط في اللبس. دقايق وطلعت حور، ووقت في وسط الصالة وهي ماسكة غطيين حلل وسكعتهم في بعض جامد وبعلو صوتها: اصحووووووووو يا بشررررررر، الساعة ستة. هدي قامت بخضة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إيه يا مقصوفة الرقبة؟

مالك بتجعري ليه؟ حور بضحك: بصحّيكم، دانتوا نايمين ولا نومة أهل الكهف، كل واحدة نايمة زي الفسيخة. هدي مدت إيدها تجيب الشبشب. حور بضحك: قلبك أبيض، بلا قوموا خلينا نلحق وقتنا، عم عوض قدامه نص ساعة وييجي، يلا شهلوا. أومأت. قام الكل بسرعة، هدي دخلت الحمام اللي في أوضتها، وأم مصطفى دخلت الحمام اللي في الصالة، وأم محمود دخلت الحمام اللي في أوضة حور. وبسرعة كل واحدة غسلت وشها وطلعت صلت فرض ربنا، ودخلوا المطبخ.

هدي باستعجال: كل واحدة تاخد توك توك بسرعة على بيتها بسرعة تجهز عيالها، وأنا هارص الحاجات في الشنط وأجي في العباية بسرعة، يلا عشان تلحقوا تجيبوهم. كل واحدة سمعت الكلام وطلعت بسرعة على بيتها، وخلال نص ساعة كان الكل واقف قدام بيت حور. ركب أهل محمود وأهل مصطفى الميكروباص، ورصت حور وأمها الشنط ودخلت قفلت الأنوار وطلعت قفلت الباب الحديد بالمفتاح وحطت كلون كبير على الباب.

وركبت جنبها أمها، وركب ديشا وسبارس مع ياسر، وتحركت حور. التليفون على ودنها. شذا: اتحركوا وقابلوني على دخلة البلد، هاعدي على هويدا ونرمين بسرعة. شذا: تمام، هاطلع أهو، مرحباً. وطلعت شذا بعربيتها وعدت خدت هدير اللي سابت عربيتها وركبت مع شذا، وعدوا على هالة واتحركوا على دخلة البلد. في الوقت نفسه، حور كانت وصلت وأخدت هويدا ونرمين واتحركت في طريقها للبركة.

لقبت في انتظارها عربية شذا، واتحركوا العربيات ورا بعض، وبعد مرور حوالي ساعة إلا ربع وصلوا لقرية بانوراما في البركة. ونزلوا حور وياسر عشان يقطعوا التذاكر. حور عدت الموجودين ولسه بتفتح الشنطة. ياسر بشخطه: في إيه؟ بت معاكي حرمة ولا إيه؟ حور بعدم فهم: في إيه؟ ياسر بعصبية: لما تفتحي شنطتك وواقف معاكي شحط طول بعرض لو اتوزع يعرش بيتين، تبقى عيبة في حقي.

حور بتبرير: مش القصد يا ياسر، أنا مجاش في بالي، وثانياً مش عاوزة أكلفك العدد كبير، وأديك شايف بنفسك. ياسر بص لها بغضب ومنطقش، طلع المحفظة وحاسب على التذاكر ودخل الجميع واستقر على البحر. هدي بفرحة طفل صغير، سابتهم وطلعت الجزمة ونزلت تحط رجليها في المية. هدي بضحكة: بت يا حور، المسة حلوة أوي وباردة. حور بضحكة: طيب يلا نغير هدومنا الأول عشان متبهدلش.

اتحرك الحريم الأول، والرجالة انتظروا جنب الشنط والحاجات، وبعدها راح الرجالة تغير. حور كانت لابسة مايوه بوركيني طويل محجبات، وكذلك شذا ونرمين وهويدا وهدير، ما عدا هالة بحكم إنها منتقبة، لبست مايوه مختلف عن الكل، أشبه بعناية بس من النوع الموتر بورف عازل المية، ولبست عليه خمار من نفس نوعه ولبست نقابها. وياسر كان لابس مايوه رجالي عبارة عن شورت كحلي لحد الركبة ولابس عليه تيشرت بنص كم أبيض فيه رسومات باللون الرصاصي.

هدي طلعت الأكل ورصت الفطار، وكان عبارة عن فول بالسمنة البلدي وبيض مسلوق وجبن مختلف ما بين قريش ومش ورومي وقشطة وعسل أسود بطحينة وعسل أبيض، ومقطعة خضار وجرجير وعيش. هدي بحنان أمومي صادق: يلا يا جماعة، بسم الله، ناكل لقمة قبل ما ننزل المية، بتجوع. أول واحدة قعدت شذا: والله يا هدي، إنتي ما فيه منك اتنين، ياريت كل الأمهات زيك، بقولك إيه؟ ماتتبنيني، ينوبك ثواب. حور بهزة راس: مفيش فايدة، مفجوعة وفضحانا في كل مكان.

قعد الكل واستقر، والكل شارك لقمة بنفس راضية وقلوب صادقة، ونزل بعدها الكل يجري على المية زي العيال. وياسر احترام للحريم اللي معاهم نزل المية بالتيشرت، مرضيش يقلعه. وفضل الكل فترة طويلة في المية يلعبوا ويعوموا. وهدي وأم محمود وأم مصطفى اكتفوا إنهم قعدوا في المية على الشط. وبعد وقت طويل قضوه لعب. ياسر في وسط المية بص لحور وحب ينكشها شوية: بقول يا حوريه. حور برفعة حاجب: يا نعم؟ ياسر بترقص حواجب: جاي ولا الدور الجاي؟

حور بسخرية: الدور دوري، تحب تجرب؟ ياسر: وماله، والخسران. حور: آخره قطران، لحد فيني. ياسر: لحد الحجر اللي هناك ده، رايح راجع. حور باستعداد: آمين، يلا. وبدأ الاثنين في تحدي، يقوموا قصاد بعض. ياسر سبق حور في الأول بحكم فرق الطول. حور خدت نفس ونزلت تحت المية، والكل استغرب وخاف من اختفائها. محسش ياسر إلا وهي سبقاه وقدامه. وفعلا، حور فازت على ياسر. ياسر باستغراب: يابنت الأيه، عملتها إزاي دي؟

دي عم ها ما حصلت، واللي أعرفه إنك مليكيش أوي في المية. حور بسخرية: مادام متعرفش خصمك، متتحدهوش. وطلع الكل من المية بينشف نفسه، وكل واحد لافف حوالين نفسه فوطة. واتحرك الرجالة عشان صلاة الجمعة، والحريم أخدوا ساتر وصلوا جماعة مع بعض بعيد عن العيون، وسابوا الأطفال جنب الشنط وحاجتهم. وبعد الصلاة رجع الكل واتجمع وقعدوا يتكلموا مع بعض شوية، وفي منهم اللي نزل المية تاني. وبعد العصر، هدي حطت الأكل ورصته.

شذا: أيوه بقى، هو ده الكلام، ياسلام يا سلام يا روايحك يا هدي. وكملت بحسرة مصطنعة ودموع وشحتفة مش موجودين أساساً: يا بختك يا حور بتاكل كل يوم أكل يرم العضم، آآه يارب، ما خلتهاش أمي ليه؟ اهئ اهئ اهئ. وشدت الطرحة وعملت نفسها بتنف فيها. الكل ضحك على شذا وعفويتها ومرحها اللي بيقلب القعدة في لحظة وبياخدهم لجو تاني. مر الغدا خفيف على الكل. وبعدها قامت حور تتمشى شوية، لمحها ياسر ومشي وراها لحد ما اتأكد إنهم بعدوا مسافة آمنة.

ياسر بتردد: حور. حور التفتت له: خير يا ياسر. ياسر بقلق من اللي جاي: عاوزك في موضوع مهم. حور بإنصات: خير، في إيه؟ حساك مش على بعضك وفي حاجة في جوفك، في إيه؟ مالك؟ ياسر: تتجوزيني. رمى القنبلة مرة واحدة ووقف يتفرج على رد فعل حور. حور بصدمة وهي بتحاول تستوعب الكلمة وبتكذب ودانها من اللي سمعته، وهزت رأسها واتملكت أعصابها بسرعة: بتقول إيه؟ ياسر بتكرار: تتجوزيني. حور بهدوء مفتعل: ليه؟ ياسر بصبر: هو إيه اللي ليه؟

هو اللي عايز يتجوز بيتقاله ليه؟ حور بثبات تحسد عليه: لاء، بس ليه أنا بالذات؟ ياسر: بنت عمي وأنا مش صغير، ونويت أكمل نص ديني، وأنا أعرفك ومتربية على إيدي وإيد أبوكي الله يرحمه. حور بوجع وكسرة جواها: لاء، أنا شايفاك أخويا، مش شايفاك زوج، خلينا أخوات وأولاد عم، جواز القرابة خرابة، بتهرب الدنيا وبتعمل مشاكل. ولفت ضهرها عشان ترجع. ياسر بجمود: ولا عشان اللي عمله جبل فيكي؟

حور بصدمة وبرقة عينين وخوف وترقب، اتلفتت له بسرعة زي اللي لدغتها عقرب، بس اتكلمت بجمود: قصدك إيه؟ اللي بيني وبين جبل خلص، إنتوا اتكتب كتابهم ومرتحتوش لبعض، فاتطلقوا، ولا أنا أولهم ولا آخرهم. ياسر بجمود مساوي لجمود حور بل أشد: بس اللي أعرفه غير كده تمامًا. وكمل بوجع وحسرة في صوته: ليه خبيتي؟ ليه سكتي؟ أنا عارف اللي ابن الكلب ده عمله فيكي.

حور بصدمة فقدت النطق لدقائق، وعينيها مبرقة بشكل مخيف ومركزة على ياسر اللي القلق من حاله حور وسكاتها خوفه أكتر. حور بعد وقت قدرت تتمالك نفسها، بس صوتها خانها، طلع خايف ومهزوز: قـ قصدك إإيه؟ ياسر: إنتي عارفة وأنا عارف إنه دبحك بالحيا. حور بعيون لمعة بغلالة دموع، غمضت عينيها تكتمها قبل ما تخونها، وفتحت تاني واتكلمت بغضب: مين اللي قالك؟ أمي؟ وبصت لأمها بوجع. ياسر...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...