الفصل 8 | من 60 فصل

رواية تربية حواري الفصل الثامن 8 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
26
كلمة
2,580
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

حور وقفت العربية بحرص شديد جداً ونزلت. بصت لقت واحد واقف محتاس وعربيته باين عليها عطلانة. حور بحرص وترقب: خير يا أستاذ. الشخص: ولا حاجة، عربيتي عطلانة ومش عارف من إيه ولا فيها إيه، وازي ما انتي شايفة الحتة هنا مقطوعة ومفيش ميكانيكي قريب. حور: طيب تعالي على جنب أبص عليها. الشخص: ليه، هو انتي ميكانيكي؟ حور مردتش عليه وفتحت كابوت العربية وبصت عليه بتركيز شديد. اتلفتت للشخص اللي واقف جارها. حور: دور العربية.

الشخص برفعة حاجب: مهي لو عايزة تشتغل أكيد ما كنت هاقف في الحتة المقطوعة دي. حور بهزة رأس ونفاذ صبر شخطت فيه: دور العربية، عايزة أشوف العطل فين، اخلص. الشخص بخضة من صوت حور: أوك، ثواني. وبدأ يحاول يدور العربية اللي مش عايزة تدور أصلاً. حور: تمام، العربية زي الفل، المشكلة في الدبرياج. وسابته وراحت عربيتها. طلعت شنطة العدة بتاعتها وبدأت تشتغل وهو مش فاهم هي بتعمل إيه. خلصت ومسحت إيدها ورفعت وشها. حور: شغل العربية.

الشخص: دور واشتغلت. بص لحور بذهول: انتي ميكانيكي بجد؟ حور بهزة رأس ولا مبالاة وملل: سلام، طريقك أخضر. الشخص طلع فلوس من جيبه: اتفضلي حقك. حور بصتله بغضب: دخل فلوسك يا عم الحاج، ويلا طريقك أخضر، وابقى روح لحد يغيرلك سلك الدبرياج وينضفلك الكاربيراتير علشان مليان تراب. وسابته واقف مكانه ومشيت وهو واقف بذهول. وصلت حور الحارة وركنت العربية تحت البيت ولسه هاتدخل لقيت أم عبدو في وشها.

حور في نفسها: امممم، هو يوم باين ملامحه من أوله. أم عبدو بتطفل: إزيك يا ست حور، إيه كنتي فين؟ سألت عليكي أمك. حور بصبر: كنت في مشوار تبع الشغل يا أم عبدو، اؤمري. أم عبدو قعدت على الرصيف وشاورت لحور: تعالي اقعدي هنا جنبي يا بنتي، ده حتى الجو خريفي وطراوة. حور بملل: اممم، وادي قعدة. اؤمري يا أم عبدو، ده شكل الموضوع هايطول وعايز قعدة وماله.

أم عبدو: اسمعي بقى يا بنتي، الله الله على الجد والجد الله الله عليه، معلشي يعني ومتأخذنيش يعني يا بنتي، انتوا إتنين ولايا من غير راجل ليكم، ياما وسنين عجبك حالكم كده؟ ومتاخذنيش، هتفضلوا كده من غير راجل وسند وحماية من الدنيا لحد إمتى؟ ده حتى المثل بيقولك "ضل راجل ولا ضل حيطة". حور برفعة حاجب: آه، وإيه مناسبة البوقين دول لامؤاخذة؟ أطرشي اللي في جوفك مرة من غير لف ولا دوران، ولا اللي قولتي ده كله علشان مدخلش دماغي بس.

ختمت كلامها بغمزة من عنيها كاتوضيح ليها. أم عبدو: وماله يا بنتي، أنا بردوا قصدي المصلحة، أمك يعني ومتأخذنيش في دي، كلمة يخزي العين عنها، حلوة ولسه زي القمر ولسه صبية وفيها الطمع. ده أمك صبية منك، دي اتجوزت المرحوم أبوكي كانت لسه بنت 16 ولا 17، يعني لسه مجابتش الـ 40. حور بتكرشم وش ورفعة حاجب: هاتي من الآخر، أطرشي اللي في جوفك مرة واحدة، قولنا من غير لك فاضي.

أم عبدو بتردد: المعلم إسماعيل الجزار عايز يتجوزها، واستقصدني إني أشوف ميتكم إيه. حور بفزعة وقامت منطورة: نعم نعم؟ سمعيني تاني كده عشان شكلي وقعت على وداني وأنا صغيرة، فانطرشت وأنا كبيرة. بصي بقى، لولا إني، ويمين الله ما كنت مراعية إنك ست كبيرة، كنت عملت معاكي الغلط. أمي خط أحمر، تقعدي معدولة وتتكلمي عدل، علشان لو اتعوجتي في قعدتك ولا في كلامك أنا هاعدلهولك، فاهمة يا مرا وخ*را البرك داه؟

قوليله حور بتقولك المية عكرة وملهاش رواق، ولو عينك اترفعت في ستك هدى أنا هشيلهالك من مكانها، ما دام مش لازماك ومستغني عنها ومن غير، سلام عليكم. وسابتها ومشيت. طلعت حور بزعابيب أمشير على البيت واتصدمت. هدى مرمية على الأرض فاقدة الوعي قدام صورة أبوها. حور بفزعة: أما! يا هدى قومي! يا أما برحمة أبويا متوجعيش قلبي عليكي، أنا مش ناقصة واللي بيا مكفيني وطافح. أبوس إيدك ردي عليا.

حاولت حور بمعافرة لحد ما قدرت تقومها وتعدلها وسحبتها على السرير بعد ما سحبتها على أوضتها. حور بمعافرة ودموع نزلت لأول مرة من سنين: يا هدى قومي بقى مترقديش كده. مسكت تليفونها وعملت مكالمة. حور بنحيب: هدير الحقيني يا هدير، أمي بتضيع مني ومش عارفة أعمل إيه، أبوس إيدك الحقيني، أمي قاطعة النفس. هدير بفزع: طيب اهدي بس اهدي، وأنا جايلك بسرعة، أنا أصلاً قريبة منك، كنت رايحة العيادة.

وفي أقل من 10 دقايق كانت هدير وصلت. خبطت وحور فتحت وعنيها وارمة وشدت هدير من غير كلام ولا سلام ودخلت بيها على أوضة أمها. هدير بهدوء كشفت عليها وبدأت تفوقها. خلصت وكانت هدى بدأت تفوق واتلفتت لحور اللي دموعها اللي حبستها من سنين نازلة زي الشلال مبيخلصش. هدير بإطمئنان: اهدي يا حور، طنط كويسة، مجرد إغماءة بسيطة، هبوط يعني، لو كنتي ركزتي كنتي قدرتي تفوقيها. حور: أحلفي يا هدير إنها كويسة؟ قولي إنها مش هاتسيبني زيه.

هدى كانت فاقت وسمعت كل كلام حور. حاولت تعدل نفسها. حور بلهفة: أما! انتي كويسة؟ هزت هدى دماغها وفتحت إيدها لحور. جريت واترمت في حضن أمها وهي بتتنفض من العياط. هدى فضلت حضناها وتطبطب على ضهرها لحد ما هديتها. هدير: احم احم، نحن هنا، طيب راعوا مشاعري يعني. بصت حور وهدى لهدير اللي نسيوها خالص بذهول. هدير: أبغي أبكي والله، لكن استحي. وانفجرت في الضحك. شاركتها الضحك حور وهدى برغم تعب هدى ودموع حور.

بعد مدة هدير بتفهم حاولت تهون على حور. هدير: يلا يا حور نسيب طنط ترتاح. هزت حور رأسها وباست دماغ أمها وطلعت مع هدير ووقفوا الباب وراهم. حور بوجع: طمنيني يا هدير بجد ماما عاملة إيه؟ وبالله عليكي ما تكدبي عليا. وإيه اللي حصلها ده؟ هو انتي قولتي كده قدامها علشان تطمنيني وبس، صح؟ ردي عليا بالله عليكي.

هدير بصبر وتفهم ردت بتعقل: يا حور اهدي، واحدة واحدة على نفسك علشان أعرف أرد عليكي. أولاً مامتك زي الفل مفيهاش أي حاجة الحمد لله، وزي ما سبق وقولتلك دي مجرد إغماءة وهبوط، ممكن من قلة الأكل أو النوم أو التفكير. ثانياً بقى وده الأهم، حور خدي بالك من نفسك، انهيارك جوه معناه إنك ضاغطة على نفسك بالقوي، وده أكبر غلط في حق نفسك. بوضعك ده انتي ممكن تنهاري مرة واحدة، التعب النفسي أقوى ألف مرة من التعب الجسدي. التعب الجسدي عارفين العلة فين وأضرارها إيه ونتعامل معاها، إنما التعب النفسي بيتعب الجسم كله، لا بنبقى عارفين هو مرضي ولا عرضي ولا حالة نفسية، خلي بالك من صحتك يا حور علشان مامتك اللي ملهاش في الدنيا غيرك.

غمضت حور عينيها بتعب واترمت على أول

كرسي قابلها وبتعب وشرود: عارفة يا هدير والله، بس غصب عني، يوم ما أضعف أو أبكي معناه إني ضعفت، ويوم ما أضعف هتداس تحت الرجلين بدون شفقة أو رحمة. الدنيا بقت زي الغابة، القوي بياكل الأضعف منه عشان يعيش. لما ضعفت بعد موت أبويا الله يرحمه، الكل سن سنانه عشان ينهش فينا من غير رحمة، كان لازم أقوى وأقوى أوي كمان عشان الكل يعملي مليون حساب، كان لازم أبقى شلقة وأشرشح اللي يدوسلي على طرف عشان محدش يفكر حتى لو بينه وبين نفسه إنه يهوب. ياميتنا تاني، مينفعش أعيط، مينفعش أتوجع، مينفعش أتكسر.

مسحت دموعها بحدة وخشونة وصلبت طولها وفردت ضهرها اللي اتحنى للحظات ضعف مش هاتتكرر. وقامت: لازم أقوي ضعفي، دماري ووجعي نهايتي أنا وأمي اللي راقدة جوه، لو ضعفت دلوقتي فهي بيني وبينك انتي وهدى وبس. هدير بذهول من وضع حور: فاهمك، بس انتي كده ممكن تتجنني أو تفقدي الإحساس بالدنيا دي، تراكمات فوق بعضها لحد ما تنهار مرة واحدة. خليكي قوية وعنيدة، متمردة، بس عبري، وقت وجعك عيطي، وقت ضعفك... فهمتي؟

حور بهدوء وبرود معتاد: إن شاء الله. معلش تعبتك معايا واخرتك عن عيادتك. هدير بهدوء: عيب عليكي والله. إيدك بقى على تمن الفيزيتا. ومدت إيديها بهزار. حور خبطتها على إيديها بهزار: أبو الكرم يا صاحبي. هدير بضحك: سيد، عيب، إحنا أهل. ضحكوا في ثواني مخطوفة من الدنيا مش عارفين هاتتكرر تاني إمتى وإزاي.

مشيت هدير ودخلت حور أوضتها، خدت دش بعد يوم شقى وتعب طويل ودخلت اتسحبت براحة ونامت في حضن أمها اللي قلبها اتوجع وجع السنين لما حست للحظة إنها ممكن تفقدها. تاني يوم صحيت حور مالقتش أمها جارها. اتنفضت من مكانها زي المجنونة وطلعت تنادي عليها بعلو صوتها. حور: أما! يا هدى! أماااا! هدى بفزعة: إيه! في إيه يا حور؟ مالك يا بنتي؟ حور خدت نفس طويل وقعدت مكانها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، حرام عليكي وقفتي قلبي.

هدى بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يا ضنايا؟ حور بهزة رأس: ولا حاجة، اتخضيت بس لما صحيت وملقتكيش جاري. هدى خدتها في حضنها: أمك زي الفل يا بت، متقلقيش عليا، ده أنا عتقيه متربية على السمن البلدي. حور وهي بتشد أمها في حضنها أوي ومتمتة عليه: ربنا يديمك نعمة في حياتي يا أحلى عتقيه. هدى: ويديمك ليا يا فرحة عمري وعوض ربي ليا. حور بشمشمة: أما! انتي بتشيطي ولا إيه؟ هدى بشهقة ورمت حور من حضنها: يالهوووي!

الفول على النار زمانه اتفحم! حور بدهول وعيون مبرقة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إيه الناس دي؟ أمهات آخر زمن. ولأول مرة من 3 سنين حور تاخد يوم إجازة من الشغل. وقضت اليوم بطوله مع أمها بضحك وهزار ولحظات مسروقة من الزمن ونامت بالليل في حضن أمها بتدفا بيها من برد الدنيا وبتقوى بيها من غدر الناس وبتتحامى فيها من وجع القلب والروح. تاني يوم صحيت وهي رايحة شغلها. باست هدى ورخمت عليها بشقاوه.

حور: يلا فوقك بعافية يا مُلة قلبي. هزت هدى رأسها بقله حيلة: مُلة إيه؟ شيفاني خشبة يا بنت عامر؟ ماااشي. حور بغمزة عين: واحلى خشبة منورة حياتي. وسابتها ومشيت. قبل ما تمشي سمعت صوت بينادي وراها. اتلفتت ورفعتلو حاجبها. حور: يا نعم؟ جبل احم احم: ازيك يا آنسة حور؟ حور برفعة حاجب: اؤمر يا شبح؟ خيير؟ جبل بصدمة: شبح! لا أبداً، بس يعني كنت عايز أقولك.

حور بنفاذ صبر: اخلص وأنجز في يومك، مش هاتفضل تتهته زي العيل اللي لسه بيتعلم الكلام. جبل هز رأسه بعدم استيعاب بس اتمالك نفسه بسرعة: كنت عايز أقولك إني مديون لك باعتذار، مكنتش أعرف اللي حصل من أمي، أنا ابن شاف أمه مضروبة في الشارع، يعني تصرفي وضع طبيعي، انتي لو مكاني كنت هاتعملي كده قبل حتى ما تفهمي. حور حطت نفسها مكانه وفكرت لو كان العكس وهدى كانت مكان ثريا كان إيه اللي حصل.

حور لنفسها: كنت هاقطع اللي عمل كده أكيد، مكنتش هاسيبه، سواء كانت أمي ظالمة أو مظلومة. فاقت من شرودها على صوت جبل. جبل: قلتي إيه يا آنسة حور؟ حور بتفهم: حصل خير، مقدرة موقفك، بس ياريت تفهم الست الوالدة إننا هنا في حارة شعبية ومحدش أحسن من حد، الناس هنا غلابة اه، بس محدش بيسيب حقه لحد، لأن محدش بيجيب حق حد إلا نفسه. يلا، فوتك بعافية. رمت كلماتها وسابته ومشيت على شغلها. جبل فضل متابعها لحد ما اختفت من قدام عينيه.

ولنفسه: إيه يا جبل؟ قلبك بيدق أوي كده ليه؟ عقله: إيه الحكاية؟ مينفعش يا جبل، بكل المقاييس انت من وادي وهي من وادي تاني خالص. قلبه: بس متنكرش إنك اتعلقت بيها، والدليل إنك واقف تبرر زي الطفل اللي غلط وبيعتذر عشان ميفقدش حد عزيز عليه. عقله: بص على شكلها ولبسها وكلامها، دي بتقولك يا شبح.

قلبه: متنكرش إن دقاتك بتعلى لما شفتها واتكلمت معاها وأسلوبها، لأنها لوحدها في الدنيا عايزة تكون سند لنفسها وأمها. لو لقيت اللي يشيل الحمل ده عنها ويعرف يروضها، هاتكون زي الملاك، زي نسمة هوا باردة في عز حر الصيف. جبل: خلاص، بس مفيش حاجة، أنا اعتذرت من باب الواجب عشان ماما اللي كانت غلطانة. قلبه بسخرية: متأكد؟ يلا الأيام بينا. واتمالك نفسه ومشى.

وصلت حور الورشة وهي مستغربة من جبل، يمكن عشان شخص غريب، يمكن شاف لمعة عينيه. حور: أوووف، استغفر الله العظيم وأتوب إليه. خلاص اعتذر وقبلت الموضوع، معلق ليه؟ ها؟ لييه؟ أعرف ليييه؟ بسمر اليوم بسلام، مختلفش في كتير عن كل الأيام اللي فاتت، إلا من قلق حور على أمها اللي كانت تقريباً بتتصل كل ربع ساعة تطمن عليها.

مرت أيام وأسابيع، كان كل يوم جبل يوقف حور الصبح يسلم عليها ويطمن عليها. ويا ترى دي كان بداية الشرارة ولا مجرد جيرة والسلام؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...