نزلت ومشيت مع معاذ لحد ما وقفنا قدام أوضة وأنا لسه خايفة قوي. فتح الباب وللصدمة كان ع السرير شبه الجثة بالضبط، ما تعودتش عليه كده، ما شفتوش ضعيف أبدًا. أجهزة متوصلة في جسمه وأجهزة شكلها غريب، مش ده أيوب اللي أعرفه، لا مش ده. لسه هدخل لقيت الدكتور بيتكلم من ورايا. _حضرتك أنتِ بتعملي إيه؟ أنتِ مش شايفة إنه تحت الأجهزة؟ غلط ع المريض يا آنسة. بصيت له بترجي ودموع يسيبني أدخل، فاتكلم معاذ:
= حضرتك دي اللي أنا قولت لك هتدخل خمس دقايق مش أكتر. _طيب تمام، لازم تتعقمي الأول قبل ما تدخلي وياريت ما تطوليش. خلصت فعلًا ودخلت وأنا بقدم رجل وبأخر رجل وشعور الحزن مسيطر عليا. وقفت جنبه بكلم فيه، مش بيرد عليا وده مش من عادته. دموعي سبقاني وسابقة كلامي. قعدت ع كرسي قريب منه ومديت إيدي براحة حطيتها ع إيده اللي متوصل فيها حاجات غريبة، إحساس إنه جنبي وإني بلمسه لوحده مكفيني، والحمد لله مش هقول غير الحمد لله.
ما كنتش عارفة أقول له إيه أو أعمل إيه، فبصوت شبيه بالهمس قولت: _أنا... أحم أنا أيوه عايزة أطلق بس... بس قلقانة عليك ويعني ما أنا بنادمة برضه أكيد هقلق، مش عشان أنت تهمني لا عشان أنا بحس وكده... بس إن جيت للحق أنت واحشني جدًا يا أيوب، واحشني قوي، عايزة أشوف عيونك اللي بتبص لي بحب، عايزة أسمع صوتك اللي بيربكني، عايزة أشوف ضحكتك اللي بقيت بعشقها، أقول لك حاجة أنا بحبك بس برضه هنتطلق.
قومت وخرجت بعدها من غير ولا كلمة تانية. عدى يومين وهو لسه ما فاقش، أهله عرفوا وطبعًا الحزن مسيطر ع الكل حتى على إسراء الحرباية، آآآه لو أخنقها وأستريح منها. كل اللي عرفته إنهم قبضوا ع بابا فعلًا بس أيوب كان له الدور الكبير، فأخد طلقتين واحدة في دراعه أو بالأصح كتفه والتانية بجانب قلبه أو في صدره وزي ما أنتم شايفين حالته. رافضة إني أروح البيت ما أنا مش هسيبه مع اللي ما تتسمى إسراء.
وانهارده اليوم الثالث، بيقولوا الدكاترة إن هو عدى مرحلة الخطر والحمد لله نقلوه أوضة عادية وده لحد ما طمني بس لسه ما فتحش عيونه بس الصبر الصبر حلو وبرضه هتطلقني. كلنا كنا في الأوضة ومامته قاعدة ماسكة إيده وبتكلمه وتعيط وأصلًا هو لسه مش فايق يا طنط قومي وأنا أقعد مكانك الله. لحظة واحدة أنا قولت مش فايق ما هو بقى زي القرد أهو فتح عيونه وحرك إيده ويا للحظ أول ما فتح عيونه جت في عيوني. وطبعًا الكل: _أدهم أنت كويس؟
حمد لله ع السلامة. إسراء الحرباية: أنادي الدكتور يا أدهم؟ أدهم حبيبي أنت فوقت حمد لله ع سلامتك. حبك برص يا روحي حبك برص يا عسل. الدكتور جه وفعلًا كشف عليه والحمد لله صحته بومب ما أنا قولت لكم قرد. أنا من غير كلام لما لقيتهم كلهم مهتمين فيه، ما ليش وجود، فمشيت خرجت اتصلت ع معاذ وهو جالي. روحت أخدت دش ولبست هدوم نضيفة والحمد لله كنت هموت وأنام، نمت وما حسيتش بنفسي ما أنا بقى لي 3 أيام بنام تخاطيف وبس.
مش عارفة نمت قد إيه بس تقريبًا ما طولتش، قلقت ع صوت الفون وهو بيرن. _ألو. = مشيتي ليه؟ _حمد لله ع السلامة الأول. = الله يسلمك. مشيتي ليه؟ _عادي عيلتك كانت جنبك فما حبيتش أتدخل. = وأنتِ مراتي، أنتِ أصلًا عيلتي. _عامل إيه دلوقتي؟ = مش كويس بس الحمد لله. _الحمد لله. هكمل نوم سلام. = تكملي نوم إيه يا بت قومي تعالي عايز أشوفك وحشتيني. _معلش مش قادرة. آه صحيح ما إسراء عندك يعني.
سكت شوية، صوت نفس بس، حسيت إني اتغابيت لما قولت كده وأنا مالي؟ هيقول غيرانة. = إسراء عندي، بس أنا عايزك أنتِ، أنا مالي ومال إسراء، بت بقول لك إيه قومي تعالي أنا تعبان ومش قادر أتكلم. حسيت صوته رق وحن وقالي: = وحشتيني بجد يا ضي عيوني. قلبي دق ثلاث دقات يا خرااابي هيجيب لي ساكتة قلبية. _أحم طيب بس عشان أنت تعبان مش أكتر هاجي. = يعني مش عشان وحشتك؟ _لا طبعًا وحشتني إيه.. عشان أنت تعبان. = اممم طب بحبك.
قفلت من بعدها ع طول هرد أقول له إيه أصلًا. _وأنا كمان بموت فيك يا ولا يا جوزي. قومت لبست وأنا عايزة أطير وأوصل ع هناك ويقول لي يا ضي عيوني.. أحم ما تكسفونيش أنا بس بحب اللي يدلعني لكن أنا هتطلق. من غير معاذ خرجت وسوقت أنا العربية وأنا زي ما بقول عايزة أطير ع هناك وأشوف عيونه. وفعلًا في وقت قياسي وصلت ونزلت وطبعًا أنا عارفة الأوضة فدخلت من غير ما أخبط أصلًا. والحمد لله ما كانش فيه حد بس ده نايم معقول؟
ده لسه مكلمني من نص ساعة بس. أوف بقى يعني مش هشوف عيونه. قربت وقعدت جنبه كانت دقنه طولت سيكا وشكله قمر قوي، باين عليه التعب وملامحه كلها مرهقة أصلًا. بدون وعي أو بوعي مش هتفرق مديت إيدي ع ملامح وشه، ع دقنه البسيطة، ع عيونه المغمضة، بجانب شفايفه. فوقت وهو بيبوس باطن إيدي وبيقول لي: _وحشتيني قوي يا ضي عيوني. = أحم أومال ما فيش حد هنا؟ _مليكة. = .... _مليكة بصي لي.
رفعت عيوني اللي كنت بهرب بيها من عيونه، بصيت في عيونه قوي. _مش عايزة تعرفي اللي حصل؟ = ما هو معاذ قالي. _قالك إيه؟ = قالي إن هو يعني بابا و...
_من ثلاث سنين بالضبط كنت عند صاحبي في بيته، كل شيء طبيعي وعادي لحد ما لمحت بنوتة قاعدة في جنب لوحدها في الجنينة بس بصراحة ما حبتهاش أو بالأصح ما عجبنيش لبسها هي كمان بشعرها وده مش ماشي مع بيئتنا خالص. سألت معاذ وعرفت إنها كانت عايشة مع والدتها برا وده لبس عادي بالنسبة ليها بس اللي حسيته إن البنت دي بريئة وقلبها طيب وأحم هبلة قوي.. دايمًا كنت براقبها وباجي البيت عند صاحبي ده عشان بس إني أشوفها، شعور لا إرادي مني خلاني
أفكر فيها ليل نهار. عرفت إن والد البنت دي مش كويس وشغله كله حرام. وعرفت كمان إن بنته معاه في القرف اللي هو شغال فيه، ساعتها ما صدقتش وحسيت إن الدنيا وقفت ما كنتش أعرف إن هو عنده بنت تانية، ووقت ما عرفت ارتحت لحد ما بس اللي كنت خايف منه لما الحورية تعرف عمايل والدها وتوأمها إيه اللي هيحصل ليها.
ما كانش قدامي غير إني أقرب أكتر من الراجل ده وأتقدم لبنته عشان يديني الثقة التامة بس قلبي ما طاوعنيش وقتها إني أكون لغيرك أو حتى أخطب غيرك حتى لو كلام وخلاص فطلبتك أنتِ وده سبب مشكلة كبيرة في المديرية فحطيت يوسف اللي هو أصلًا والدك غبي للدرجة دي عشان ما يبقاش عارف ابن أخوه أو أخوه شخصيًا بسبب إنه كان بعيد عنهم أكتر من 30 سنة واستأجرنا ناس يعملوا الليلة دي والحمد لله كله تمام بس لما حضرتك وقعتي ع ورق الزواج كان مني أنا مش من يوسف ما هو مش معقول تكوني لغيري يا عسل.
وقولت إني هتقدم لمنار ده لأن والدك كان في قمة زهقه وما كنتش عايز العملية تفشل وكل اللي عملته يفشل. = خلصت؟ _اممم. = أنا مش فاهمة حاجة... بس اللي فاهماه إنك هتطلقني وبس لإنك اتجوزتني من غير موافقتي أصلًا. _بت أنتِ هقوم آكل لك علقة وأقسم بالله، ما أنا اتنيلت وشرحت لك ولا كنتِ عايزة تتجوزي يوسف بقى؟ = ما تقوليش بت أنا اسمي مليكة.. وآه يوسف أحلى منك. _بقى يوسف أحلى مني؟ = بالضبط.
_وأنتِ أحلى من إسراء فلايقة ع يوسف وأنا لايق ع إسراء وأطلقك وأتجوزها ونعمل الفرح في نفس اليوم. = ولاااااا. _إييييييي. = أنت هتطلقني يا أيوب؟ _أومال. = أومال إيه يا أيوب هتطلقني بجد؟ دخلت إسراء الحرباية ما أنا قولت لكم أقتلها وأستريح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!