الفصل 9 | من 17 فصل

رواية تركت أثر الفصل التاسع 9 - بقلم نهى الحفناوي

المشاهدات
22
كلمة
4,533
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

وليد: تصبحى على خير يا أخلاق. وليد طلع فوق، وأخلاق فتحت الباب. لقيت مدثر صاحي قاعد على الترابيزة بيذاكر. مدثر: إيه يا خوخا اتأخرتي ليه؟ أخلاق راحت قعدت على كرسي الترابيزة اللي قصاده. أخلاق: مفيش، روحنا سهرنا شوية بنحتفل بيوسف وآيات. يلا عقبالي. مدثر: عقبالك يا خوخا يا رب، على استهلاكك ويكون هو العوض ليكي. أخلاق: تفتكري هلاقيه؟

مدثر: إنتي أصلاً خسارة في أي حد، وهيكون محظوظ اللي إنتي هتبقي من نصيبه. وعلى فكرة أنا مش بقول كده عشان إنتي أختي، لا بكلم بجد والله. أنا لو في يوم هتجوز نفسي تكون شبهك كده، بطيبة قلبك وحبك للكل. أنا أصلاً يا أخلاق ساعات بقول إن مش عاوزك تتجوزي. أخلاق: ليه كده يا سي مدثر؟ بتدعي على أختك؟ مدثر: مش قصدي، بس كل الحكاية إني مش عاوزك تبعدي عننا. أنا وعمي محمود ملناش في الدنيا غيرك بعد ربنا.

أخلاق: يووه هتخليني أعيط. وبعدين سيبك مني خلينا فيك، أخبار المذاكرة إيه؟ مدثر: بذاكر يا خوخا بذاكر صدقيني، عشان أحققلك حلمك وتشوفي دكتور، عشان أعالج المرض اللي ماما ماتت بيه. بس مش عاوزك تزعلي مني بالله عليكي لو مدخلتش طب. إنا نفسي أحققلك حلمك، إنتي عملتي عشاني كتير، بس أنا خايف. معرفش. مدثر بيعيط. أخلاق: لا يا مدثر أنا عمري ما أزعل منك. مدثر، أخلاق مدت إيديها ومسحت دموع مدثر.

أخلاق: كل واحد فينا لازم يعمل اللي عليه ويبقى راضي عن نفسه، والنتائج دي بتاعت ربنا. واتأكد يا مدثر إن ربنا مش بيعمل حاجة وحشة. ربنا بيمنع عنا حاجة إحنا عاوزينها عشان يدينا حاجة إحنا محتاجينها. ومتفتكرش إن المجموع ده آخر الدنيا، لا لسه فيه مستقبل وحاجات تانية مستنياك. بس ده ميمنعش إنك لازم تعمل اللي عليك، والباقي ده بتاع ربنا ملكش دعوة بيه. فهمت؟

وأنا واثقة فيك جداً ومتأكدة إنك بتعمل وهتعمل اللي عليك، ومفيش حد بيتعب إلا ربنا بيديله. افتكر ده كويس. مدثر: أقولك على حاجة يا خوخا؟ أنا مفيش مرة اتكلمت معاكي إلا وارتحت. وكل ما أخلص أيأس وأقول خلاص، تطلعي إنتي بتشجيعك وكلامك الحلو. أخلاق: ماشي يا عم، نبطل رغي بقى، وارجع لمذاكرتك. وهدخل أنام بقى، عشان المطعم الصبح. عمك محمود نام.

مدثر: آه من بدري، صلى العشاء وجهز أكل عشان لو إنتي جيتي جعانة ودخل نام، وقالي لما أختك تيجي صحيني. أخلاق: والله عمك محمود ده بيتعب معانا أوي، ربنا يخليهولنا ويبارك في عمره. مدثر: هتصحيه؟ أخلاق: لا هو شكله تعبان، سيبه. أنا داخلة أنام. أعملك شاي أو قهوة؟ مدثر: لا تسلمي، عمي محمود عملي كل حاجة قبل ما يروح ينام. أخلاق: ماشي، يلا تصبح على خير. ربنا معاك. ***

وليد طلع ووقف في بلكونة السطح، ولاقي عم حسن الطباخ اللي شغال معاهم في المطعم طالع من الأوضة. عم حسن: مالك يا ولدي سرحان في إيه؟ وليد: مفيش. إيه اللي صحاك دلوقتي يا عم حسن؟ أنا طالع براحة عشان متصحاش. عم حسن: أنا اللي قلقت وقمت. هعمل شاي، أعملك معايا؟ عمر طالع على السلم سمع. عمر: طب متخليهم تلاتة ياراجل يا طيب. عم حسن: وماله يا عمر يا ولدي، نخليهم تلاتة، ونقعد نحكي شوية.

عم حسن حط الشاي قدامهم على النار وقعدوا كلهم على حصيرة كبيرة مفروشة على السطح. عم حسن: كيف كانت سهرتكم؟ عمر: كانت حلوة على فكرة يا عم حسن، بس الأستاذ وليد معقد وهتلاقيه مستمتعش زي عادته. عم حسن: حد يشوف البحر ويزعل يا ولدي؟ لا ملكش حظ. وليد: لا البحر حلو، بس الكلام هو اللي عادي وأنا اختلفت معاهم وهما مش مقتنعين بوجهة نظري. عمر: طب استنى يا عم وليد. برأيك إنت يا عم حسن، الحب ده كلام فاضي، ومفيش حاجة اسمها حب؟

عم حسن: ياااااه يا ولدي حب! إنت لو هتفضل تتكلم عن الحب، مفيش كلام. استنى نصب الشاي ونكلم. عمر: احكي يا عم حسن، قول شكلك كده كنت حبيب وإنت صغير. عم حسن سند بدماغه على الحيطة وهو ماسك كوباية الشاي وعينه دمعت. عم حسن: الحب يا ولدي موجود وعمره أبدًا ما يختفي. الحب بتشوفه في عين حد بيحبك ويخاف على زعلك، حد عاوزك تبقى أحسن منه. الحب يا ولدي بالنسبة لي يتلخص في... عِزوة مراتى. وليد: مراتك اسمها غريب وحلو يا عم حسن.

عم حسن: عِزوة دي مكنتش أبدًا أحبها. كنت صغير ولد طايش عايز يقضي حياته سرمحة ولعب. أبويا معجبوش حال ولده المايل، حلف طلاق تلاته على أمي إن لازم أتجوز. وأنا مكنتش موافق، كنت هحب غازية في المولد، وكنت مهبطلش ألف وراها. أبويا ضربني، وكنت شاب عندي تمنتاشر سنة ولسه صغير معرفش حاجة ومفيش في دماغي غير إني لازم أتجوّز الغازية، رغم إنها كانت كبيرة عني، بس أنا كنت راسي وألف سيف إني هتجوزها. أبويا بقى قال يلحقني وجوّزني عِزوة،

كانت بنت عمتي الكبيرة. مكنتش حلوة زي الغازية، وكنت مهبطلش تريقة وشتيمة فيها، وكنت بضربها كتير، بس هي كانت مستحملة، ومفيش مرة سبتني وغضبت. كنت مهبطلش أقول ليها إنها معندهاش دم، ولا هتحس. أبويا مات بعد جوازي بسنتين، وهو بيموت وصاها عليا.

كان هيموت وهو بيقولها: "ولدي أمانة في رقبتك يا عِزوة، أنا اخترتك دونًا عن بنات البلد لأني عارف إن محدش هيحب ولدي قدك". ساعتها استغربت وأبدًا مفهمتش الكلام. ولما أبويا مات، هي كانت السند لينا بعد ربنا. كانت هتاخد بالها من أمي ومن الدار وأنا أروح اشتغل، وهي أبدًا متشتكيش. لحد ما في يوم روحنا للحكيم عشان نكشف عشان الخلفة، والحكيم قالي إن العيب مني، ساعتها كنت حاسس إن الدنيا هتلف بيا ومش قادر وهقع من طولي. لقيتها ساندتني وابتسمت،

وقالت لي: "يا حسن أنا عِزوة، اللي هتحبك ومتريدش من الدنيا غير طلتك عليها، وضحكتك في وشي بالدنيا كلها. أنا لا عاوزة عيل ولا حاجة، أنا عاوزاك إنت. إنت كل اللي ليا يا حسن، وأنا عزوتك ومراتك وناسك وكل حاجة وأبدًا مش هسيبك". قلت لها: "بعد كل اللي عملته فيك يا عزوة؟

قالت لي: "ضرب الحبيب زي أكل الزبيب يا حسن". جلتهالي وهي بتضحك وعينها مليانة دموع عشاني. وأنا مسامحاك ياحسن، بس عاوزاك تفضل جنبي وتبقى ابني وجوزي وسندي، ومتسبنيش. أنا مش عاوزة أطلق يا حسن، عاوزة أفضل معاك". قلت لها: "أنا عرفت ليه أبويا وصاك عليا، أكيد كان عارف إنك هتحبيني". ضحكت ومسحت دموعي اللي كانت غرقت الجلبية، وقالت لي: "تفتكر يا حسن بوك هو اللي جوزك ليا كده؟

لا أنا اللي رحت وبوست على إيده وقلتله جوزني حسن، لما عرفت إنه هيدورلك على عروسة، عشان ما أضيعش منك وأترخم ورا الغازية. أنا بحبك يا حسن، من زمان لما كنت عيلة بضفاير بتلعب وياك عند شجرة التوت، وإنت كنت هتجبلي التوت وتطلع على الشجرة وتتعور عشاني. ولما ضربت الواد عطية

لما شتمني وساعتها قلت له: "اللي يقرب من عزوة هرميه في الترعة". كنت كل ما أجي عند خالي أدخل أوضتك وأقول لمرت خالي إني أنا اللي هنضفها وحدش هينضفها غيري، وأقعد على سريرك وأدور في حاجاتك، كنت متأكدة يا حسن إن ربنا هيعوضني وفي يوم هتحس بيا، وهحكيلك إني من زمان بحبك، واهو ربنا استجاب أهو يا حسن وانت معايا ومش هتسبني صح يا حسن؟ " مسحت دموعها

وختها في حضني وقولتلها: "صح يا عزوتي وناسي ومراتى وكل حاجة في دنيتي". ولما الدنيا ضاقت سبت الصعيد وجيت هنا إسكندرية اشتغلت. اشتغلت مع أمين وهالة، كانوا زي أخواتي وكنت هنزل أجازات وساعات كنت أجيبها أجازات هنا، بس هي مابترضاش تسكن في مصر عشان أمي ست كبيرة وهي مابترضاش تسيبها لحالها. شفت بقى يا والدي أدي قصة عمك حسن.

وليد: ياااااه يا عم حسن ده ولا الأفلام. إيه العظمة دي بجد. أنا أول مرة أنبهر كده بالحب. بس تفتكر هو لسه موجود؟ عمر: يا عم اسكت بقى بعد كل ده، ولسه بتسأل؟

عم حسن: سيبه يا ولدي، مهيحسش بالحب غير اللي وقع فيه. يا ولدي إنت ممكن تكون بتحب ومش حاسس. هتحس بحالك لما هتلاقيك بتقلد اللي بتحبه في أي حاجة بيعملها، ودايمًا عاوز تشوفه مبسوط. لما تفكر فيه على طول بتتبسم وبتحس إن الفرحة مش سيعاك لما هتشوفه. الحب عمره ما هيختفي أبدًا يا ولدي. وليد: إيه يا عم حسن إنت شكلك كده ناوي تخليني أغير وجهة نظري، وده شيء شبه مستحيل. عم حسن: لا، كل اللي قالوا مستحيل، هما دول أول ناس الحب طالهم.

وليد: مش عارف. بس لو هتحبني زي ما عزوة حبت حسن، ممكن ساعتها آه. عم حسن: أهم حاجة إنت بس تحبها. عمر: وأنا يا عم حسن وضعي إيه؟ عم حسن: إنت يا عمر يا ولدي رجل محترم وطيب، وإن شاء الله تلاقي بنت الحلال. عمر: أنا خايف ألاقيها وبعدين متحبنيش. عم حسن: يبقى ياويلك من عذاب الحب يا ولدي، ويبقى ساعتها انفد بجلدك لأنك هتتعب جامد. ومحدش بيتعب أوي غير اللي هيحب حد ما بيحبوش. عمر: عندك حق يا عم حسن.

عم حسن: يلا يا ولادي ندخل ننام عشان نصحى بدري، عندنا شغل. *** في بيت أخلاق، الباب بيخبط. أخلاق: يا ترى مين اللي جاي لنا على الصبح كده؟ مدثر قاعد بيذاكر وبيحل الواجب. سعيد: أنا يا أخلاق، هيكون مين؟ حد بيجيلكم غيري. سعيد جاي مع جدته، اللي هي تبقى جدة أخلاق. أخلاق: هو في حد بيجي لحد الصبح كده يا فيشا؟ إزيك يا ستي عاملة إيه؟ سعيد: كنت عند خالك امبارح وهي صممت أعدي عليها عشان تشوفك. أخلاق: هي برضه اللي صممت يا فيشا؟

إدخلي يا ستي أجهزلك الفطار. سعيد: سِتّك كانت عاوزاكي في كلمتين. جدة أخلاق: متكلمي يا ستي. سعيد: بتزعقي ليه يا ولية؟ عاوز إيه؟ أيوه على صوتك المزعج. رخمة شبه أبوك. سعيد: الله يسمحك يا ستي. قولي لها بقى تجوزني. جدة أخلاق: اتجوز! سعيد: يلاهوي يا ستي، حطي السماعة. أخلاق: أتجوّز مين يا سعيد؟ حرام عليك. سعيد: إيه؟ أنا معايا دبلوم أد الدنيا، وكهربائي مشهور في إسكندرية. مين ما يعرفش مين سعيد فيشا؟ أخلاق: دبلوم؟

إنت هتصيع عليا؟ ده إنت ساقط إعدادية. وكل الناس عارفاك عشان ناصب عليهم في فلوس والنص التاني حالف ما يدخلك بيته بسبب اللي لك مضروبة اللي بتركبها لهم وتخل الكهربا تضرب عندهم. سعيد: الكلام ده مش صح. اللي قابلك كده عاوز يوقع بينا. وأنا متعلم يا أختي ومعايا دبلوم وأوريك الشهادة. أخلاق: الشهادة المضروبة. سعيد: مش هنفاصل. إنتي لو عاوزاني أدخل طب دلوقتي أدخل. متقوليش حاجة يا مدثر، إنت عمال تذاكر ليه؟

سيبك من المذاكرة، يعني اللي ذاكروا خدوا إيه؟ وتعالى أشغلك معايا، هتاكل الشهد وتبقى كهربائي شبهي. أخلاق: سيب الواد في حاله يا سعيد، مش قدك. الباب بيخبط. أخلاق: هروح أفتح الباب، خليك في حالك يا سعيد. وليد: اتأخرتي زي كل مرة. المفاتيح يا أستاذة. أخلاق: منك لله يا سعيد، هو اللي أخرني. اتفضل المفاتيح أهي، وأنا هفطر ستي وأنزل وراك. جدة أخلاق: مين اللي كان بيخبط؟ أخلاق: ده وليد يا ستي، يعتبر شريكي في المحل. جدة أخلاق: وحيد!

أخلاق: وليد يا ستي، وليد. جدة أخلاق: بتقولي حديد؟ هو في حديد بيخبط؟ يا بت انتي بتضحكي عليا.

أخلاق: حطي لها السماعة يا سعيد. بقولك

ولللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللل...

سمعت، وليد، إنت فكراني مش بسمع ولا إيه. أخلاق: لا يا ستي مقصدش. أنا نازلة للمحل وهبقى أطلعلك غدا. سمك متمشيش. سعيد: طب وأنا يا خوخا؟ أخلاق: امشي إنت يا سعيد وأنا هبقى أروح ستي عند خالي لو مرضيتش تبات. أخلاق مشيت ورزعت الباب وراها ومشيت مضايقة. سعيد: إيه يا عم مدثر متشوف حل في أختك دي. مدثر: سيبني في حالي يا سعيد، أحسن هتطلع دلوقتي وهتلاقيني مش بذاكر وهطين عيشتي. سعيد: طب إيه؟

مدثر: أنا عاوز أخلص حل المسائل، أحسن هتطلع تعدهم لي. سعيد: مفترية وتعملها. ماشي يا خوي كمل إنت. سعيد: جبتك أهو يا ستي زي ما إنتي قولتي، فرحانة بقى؟ جدة أخلاق: حرانة أنا مش حرانة، الجو حلو. سعيد: يلاااهوي! هو أنا كل أما أحطلك السماعة بتشيليها ليه؟ *** أخلاق دخلت المحل وقعدت على ترابيزة وهي مضايقة وبتنفخ. وليد: ممكن أعرف حضرتك سايبة شغلك ليه؟ أخلاق: لا عادي، أنا بس مضايقة شوية معلش، هقوم أهو.

وليد: لا اقعدي، أنا بهزر. أنا بس شايفك مضايقة وكده فحبيت أعرف مالك. بما إنك دايما بتسأليني وكده، وده طبعًا لو مش يضايقك. أخلاق ابتسمت. أخلاق: مفيش حاجة، متشغلش بالك. *** في عربية وقفت ونزلت منها بنوتة زي القمر. وليد: كل دي غيبة يا وليد؟ طب اسأل على خالتك، شوف بنت خالتك أي حاجة. وليد: ريم! والله وحشتيني. إنت أخبارك إيه؟ مصدقتكيش لما قولتي هتجيني. إيه الجنان ده. ريم: ما إنت طول عمرك عارف إن بنت خالتك دماغها طاقة.

وليد: على رأيك. إيه الجديد؟ أحب أعرفك. ريم قطعت كلام وليد. ريم: من غير ما تقول، أكيد إنتي أخلاق صح؟ أخلاق: آه، ماشاء الله ذاكرتك حلوة. ريم: لا، إنتي مبتتنسيش يا أخلاق. ده كفاية الشجاعة اللي عندك إنك تصرّي تاخدي وليد وتغيريه ويبقى كده. أنا بقالي سنين بحاول بس عشان يخرج بره الأوضة، واهو هنا ماشاء الله خرج وكمان بيشتغل ومحاولش يهرب. دانتي عظمة. وليد اتكسف واتكّى على سنانه ومسك شعره.

وليد: ما خلاص ياريم، أنا ماشي، هشوف شغلي، وخليكي إنتي مع أخلاق. ريم وأخلاق قعدوا على الترابيزة. أخلاق: عملت زي ما قولتي لي بالظبط. إيه رأيك؟ ريم: لا، فيه تحسن خالص وبدأ يخرج ويتعامل. وكمان حاسة إنه خلاص قرب يرجع يمارس حياته بشكل طبيعي ويسيبه من الوحدة والاكتئاب. شكراً يا أخلاق. أخلاق: شكراً ليكي إنتي إنك كنتي بتتواصلي معايا وتقولي لي كل حاجة، لأنك عارفة إنه الأمل الوحيد بعد ربنا. ولو كان مشي كان المحل راح من إيدي.

ريم: متقوليش كده، إن شاء الله يرجعلك المحل. ريم باصة لوليد وهو بيشتغل وبتتبسم وسرحانة. أخلاق: مش ناوية بقى تعرفيه بكل الحب اللي جواك؟ ريم: مش هيحس صدقيني. وهياخد مشاعري على وجه الاستهزاء. تفتكري أنا محاولتش؟ في كل مرة كنت بعبر له فيها كان بياخدها على محمل الأخوة. هو مش شايفني أصلًا يا أخلاق. أخلاق: طب متوريه نفسك، مش يمكن مش واخد باله؟

ريم: لا، ده أعمى خالص. وبعدين عادي، أنا أصلًا طول عمري بحبه من غير ما يعرف. إيه الجديد؟ أخلاق بصت لوليد وابتسمت. أخلاق: أكيد يا ريم في يوم هيحس ده وهيجي يقول لك. وليد إنسان طيب من جواه، بس هو اللي مبيحبش يظهر ده. ومتنسيش اللي حصل له هو اللي وصله لكده. ريم: أنا عارفة ومتأكدة إن وليد ده أطيب وأحن راجل في الدنيا يا أخلاق. أخلاق: طب أنا عاوزة أعرف فين عنوان الأستاذ إبراهيم أبو وليد لو ممكن يعني يا ريم.

ريم: أكيد. طبعًا. متحاوليش يا أخلاق، العلاقة دي مش هترجع زي الأول صدقيني. اللي اتكسر جوه وليد عمره ما هيتصلح. أخلاق: مش يمكن فيه حاجة محدش فهمها؟ ريم: على العموم العنوان أهو. هتروحي إزاي؟ أخلاق: مش عارفة. لأن لو نزلت مصر، كله أكيد هيلاحظ غيابي. ريم: ممكن تكلميه وهو لما يعرف إن فيه حاجة تخص ابنه هيجي. عمو إبراهيم حاول كتير إنه يرجع العلاقة بينه وبين وليد، بس وليد هو اللي كان بيرفض.

أخلاق: فكرة برضه. شكراً يا ريم. أنا هكلمه دلوقتي. *** آيات ومنة دخلوا من الباب. آيات: مش دي الموزة بتاعت مصر؟ منة: مين دي؟ مش واخدة بالي. آيات: دقي كويس، البت اللي كانت عند وليد. أخلاق شاورت للبنات. أخلاق: منة ودي آيات صحابي وإخواتي. ريم: عرفاكو لما جيتوا مصر. أنا ريم، تشرفنا. ريم مدت إيدها عشان يسلموا على بعض. أخلاق: خليكي قاعدة بقى واحنا هنجيبلك قهوة، أو إنتي عاوزة إيه؟

ريم: لا، أنا هقوم أشتغل معاكوا، مش يمكن أبقى أنا كمان شريكة. أخلاق: إحنا نتشرف طبعًا، بس عشان منتعبيكيش. ريم: لا تعب ولا حاجة. منة: آيات يا آيات. آيات: نعم، في إيه؟ بتندهي ليه؟ منة: الأستاذ اللي كان قاعد هنا نسى ملف على الترابيزة، باين مش شافه. آيات: سيبيه وهو لما يحتاجه يبقى يدور عليه. منة طلعت من باب المحل بصت عشان تشوفه. منة: اهو يا آيات في آخر الشارع. أنا هجري أدهوله. منة جريت وقعدت تنادي.

منة: يا أستااااذ، يا أستاااذ! رجل: أفندم؟ حضرتك بتنادي عليّ؟ منة: حضرتك أنا بشتغل في المحل اللي إنت كنت قاعد فيه وبتشرب قهوة، وتقريبًا الملف ده وقع من حضرتك. رجل: أنا مش عارف بجد أشكرك إزاي. إنتي تعتبري أنقذتي حياتي. الملف ده خاص بقضية والمرافعة بكرة، ولو كان ضاع كنت رحت في داهية والقضية باظت. شكراً جداً ليكي. أنا مش عارف بجد أشكرك إزاي. منة: لا شكر على واجب.

رجل: بصي، ده الكارت بتاعي. اسمي سُليمان، بشتغل محامي زي ما إنتي عرفتي. لو احتاجتي أي خدمة أو استشارة، أنا موجود في أي وقت. منة: أكيد، إن شاء الله. مع السلامة. *** بعد حوالي تلت ساعات، أخلاق مشيت استأذنت منهم وقالت لهم إنها رايحة مشوار وهترجع بسرعة. أخلاق: إزيك يا أستاذ إبراهيم؟ أنا أخلاق، لو حضرتك مش عارفني. إبراهيم: إنتي مبتتنسيش يا بنتي. أخلاق: أنا مش جاية عشان أتكلم بسبب الموضوع بتاع المطعم. أنا جاية عشان وليد.

إبراهيم: كنت متأكد. أنا أصلًا عمري نظرتي مخيبتش. أخلاق: أنا مش فاهمة حاجة. هو حضرتك كنت عارف إني هكلمك؟ إبراهيم: بس إنتي اتأخرتي أوي. أخلاق بصت له بإستغراب ومندهشة جدًا. إبراهيم: متستغربيش كده. إبراهيم ضحك.

إبراهيم: هفهمك كل حاجة. بقى يا بنتي أنا لما جيت أشوف المطعم، شوفتك وسألت عنك وعرفت إنك جدعة وبميت راجل، وعجبتني شخصيتك. فاتفقت مع المدير بتاعي يوصل لوليد بطريقة غير مباشرة إنهم يموتوا على المطعم ودي صفقة عمري، وهيجي إسكندرية وهقلب الدنيا عشان آخد المطعم ده. طبعًا وليد بحكم كرهه ليا بعد موت خديجة الله يرحمها، شايفني أنا السبب في موتها، وأكيد هيجي عشان ينتقم مني، وأكيد هيقابلك. قولت فرصة أقولك الرهان ده، عشان أنا متأكد

إن محدش كان هيغير ابني ويطلعه من اللي هو فيه غيرك. وأنا دلوقتي بتوصلني أخباره وعرفت إنه ساكن عندكوا في نفس العمارة، وبيخرج ويتكلم مع الناس، ودي حاجة مفرحاني. فكنت مستنيكي تيجي عشان أكيد هتفكري إنك تصلحينا على بعض، لأنك الوحيدة اللي متأكدة من براءتي من غير ما تعرفيني. وأكيد عارفة إن محدش بيكره ابنه.

أخلاق: ياااااه كل ده. بس فيه حاجة محيراني. إنت فعلًا كنت هتتجوز على خديجة هانم؟ إبراهيم: بصي يا بنتي، ده اللي هما شافوه ومعرفوش يصدقوا غيره. طب لو أنا هتجوزها، ليه متجوزتهاش لحد دلوقتي؟ أخلاق: مهو ده اللي هيجنني.

إبراهيم: بصي يا بنتي، أنا هحكيلك الحكاية من أولها. زمان لما كنت عيل لسه شاب في أول عمري، كنت فاكر إني بحب بنت عمي وهموت عليها. وبالفعل اتخطبنا، بس لما اتخطبنا محستش إن هي دي اللي بدور عليها. كانت مختلفة خالص. فمحصلش نصيب وفركشنا. وشوفت خديجة وحبيتها أكتر من حياتي. وبعد معاناة كبيرة مع أبوها اتجوزنا. محبتش في حياتي حد زي ما حبتني، ولا لقيت حد يحبني زي ما هي حبتني. اتلهيت في الشغل، كانت غلطتي أنا عارف، بس يا بنتي مكنتش

عاوز أحسسها بتعب، مكنتش عاوز أعيشها في مستوى أقل من مستواها. دايما كنت عاوزها لما تطلب أي حاجة تلاقيها. كلّفني ده كتير إني مبقيتش معاهم وأكتر وقتي كنت سايبهم لوحدهم. ولما هي قررت تيجي عشان تاخدني معاها ونسافر نغير جو، لقتني جايب المأذون وقاعد بمسح دموع بنت عمي. هي على طول فهمت إني هتجوزها. واللي أكد لها

ده إني كنت بقول لبت عمي: "متخافيش، مش هسيبك لوحدك". صح، ده اللي إنتي عرفتيه؟ أخلاق: آه. واستغربت، ليه بعد الحب ده كله تعمل فيها كده؟ إبراهيم: هحكيلك يا ستي بس صبرك عليا. بقى يا ستي لما خديجة ووليد دخلوا عليا، ده اللي شافوه. بس اللي ميعرفوش إن هدى بنت عمي جات تستغيث بيا، لأن جوزها بيضربها ويعذبها وطالب فلوس عشان يطلقها. وبحكم إنها بنت عمي وفي مثابة أختي، أكيد مش هسيبها. فطلعت منديلى

ومسحت دموعها وقولتلها: "متخافيش، مش هتخلي عنك ومش هسيبك لوحدك". ولسة هقولها: "هيطلقك غصب عنه"، دخلت خديجة وفضلت أشرح لها، وهي رفضت تسمعني وسدت أي طريق بيوصلني بيها. ومن هنا وليد قرر إنه يكره أبوه ورفض يسمعني. أخلاق: طب وفلوس والدته؟

إبراهيم: يا بنتي، أنا مليش في الدنيا حد بعد ربنا غير وليد. وكل الفلوس دي بتاعته، وكل حاجة مكتوبة باسم أمه زي ماهي. بس أنا مش عاوز أقوله كده، عاوز أعرف الحقيقة، عاوز يرجع بحب أبوه، عاوز يتغير. وأنا كنت متأكد إن محدش هيعمل كده غيرك. أخلاق: ياااااه. إيه ده، فعلًا كل حاجة دايمًا ليها نص محدش عارفه. طب متيجي معايا دلوقتي ونحاول نخليه يسمعك وتقوله كل اللي قولتهولي دلوقتي. إبراهيم: تفتكري محاولتش؟

أخلاق: يمكن دلوقتي غير زمان. وإنت زي ما بتقول حاسس إنه اتغير، فيمكن. حضرتك بس تعالى معايا وهنشوف. *** أخلاق دخلت المحل وإبراهيم أبو وليد معاها. إبراهيم: إزيك يا وليد؟ عامل إيه؟ وحشتني يا ابني. وليد: طلعوا الجدع ده من هنا، وإما أنا اللي هطلع. وليد ماسك إيد أبوه وعاوز يطلع بره. أخلاق: مينفعش كده يا وليد، ده مهما كان أبوك. وليد ساب إيد أبوه وبص لأخلاق وعينه مدمعة. وليد: بعد كل اللي قولتهولك؟

أخلاق: إنت مش عارف حاجة، لسه فيه حاجات لازم تعرفها. وليد: بطلي بقى الطيبة والسذاجة اللي إنتي فيها بقى. مش لازم بقى كل شوية تدعي المثالية. وعاوزة كل الناس تحب بعض. الكون مش هيتغير عشانك وعشان الهبل اللي إنتي فيه. وليد ماشي. وأخلاق وقفت قدامه وقالت له: "مش هسيبك تمشي يا وليد وتهرب زي كل مرة، لازم تسمعه". وليد زقها بإيده ومشى ورزع باب المحل وراه. وأخلاق عيطت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...