أول مرة أحس إني خايفة كدا، متوترة ومش عارفة هقول إيه. كل اللي أعرفه إني بحاول أعمل حاجة علشان عمي محمود يبقى مبسوط، حتى لو ده كان على حساب كرامتي. يمكن الراجل اللي بره ده يطردني أو يقولي كلام مايعجبنيش، بس مش هزعل. أهم حاجة أحاول إني أعمل حاجة علشان عمي، هو عمل عشاننا كتير، مش هتخسر فيه محاولة. وأنا نيتي خير، وإن شاء الله ربنا هيقف معايا، أنا واثقة من كده، لأن ربنا عمره ما سابني.
أخلاق متوترة جدًا ووشها أصفر وقلبها بيدق جامد. شوق بتبصلها وتهز براسها وتقولها بلاش. فاطمة، مرت أخو شوق، خبطت على الباب وبتقول لأخلاق: "هو قاعد مستنيكي بره." أخلاق تنهدت وقالت لشوق: "خير، متقلقيش." "إزيك يا أستاذ حلمي؟ "الله يسلمك يا بنتي. لا مؤاخذة، هو انتِ تبقي مين؟ أصل الجماعة قالولي إن فيه واحدة عاوزة تقابلك ومش عاوزة تقول اسمها، فأنا مستغرب الموضوع شوية." "بصراحة يا حج حلمي، أنا اللي طلبت كده."
"خير يا بنتي، عاوزة إيه؟ "أنا هدخل في الموضوع على طول. أنا بطلب إيد شوق أخت حضرتك لعمي." الشيخ حلمي استغرب وبصلها باندهاش وقال بصوت مش مسموع، بس حركة شفايفه مبينّاه جدًا: "شوق؟ إزاي بس شوق أختي مش عاوزة تتجوز؟ "بس العريس مناسب جدًا." "وانتِ جاية لوحدك ليه؟ وانتِ مين وأهلك مين؟ وعمك مين؟ "عمي إنت عارفه كويس، وهو كمان عارفك." "مش واخد بالي، تقصدي مين؟ "أرجع بالذاكرة لورا عشرين سنة. محمود يا شيخ حلمي."
شيخ حلمي وشه اصفر وظهرت عليه علامات الدهشة والغضب: "تقصدي محمود؟ " وقام وقف. "أه محمود يا شيخ حلمي، اللي انت رفضت تجوزه أختك عشان كان عاوز يربي عيال أخوه، وكان همك الأرض والفلوس." "وانتِ تبقي بنته؟ أكيد اتجوز وشاف حياته. منه لله، هو السبب في طلاق أختي." "لا، أنا بنت أمين."
"الله يرحمه. أنا معنديش بنات للجواز يا بنتي. قولي لعمك طلبك مرفوض، ومرفوض من عشرين سنة. وممكن تفضلي من غير ما تطرديني. أنا قطعت العيلة دي من عشرين سنة ومفيش بينا غير العداوة، وما أعتقدش إن الود ممكن يرجع تاني." أخلاق عينها دمعت وحست إن حلمها إنها تجوز شوق لعمها خلاص. وفجأة قامت وقفت قصاده وعينها بتدمع وقالت له: "وهتعمل إيه بالفلوس لو البال مش مرتاح يا شيخ حلمي؟ تقدر تقولي؟
ما انت جوزتها للغني اللي عنده عمارات وفدادين، خدت إيه منه غير الإهانة وعقدها. كل ذنب عمي إنه حب يعمل خير في ولاد أخوه، دي حاجة انت تحسبهاله مش تحسبها عليه. واحد ربى ولاد أخوه وساب كل اللي ليه، كان فيها إيه لما كنت تجوزه أختك؟ خفت عليها من إيه؟ قولت هتربي عيال وهتخدمهم. وفوق ده كله محمود ساب ورثة. وإزاي تعرض على عمي يختار بين ولاد أخوه لحمة وبين شوق؟
بس عمي ضحى بحبه عشاننا عشان خاطر مايسيبناش لوحدنا، وعشان ينفذ وصية أبويا. ذنبه إيه بقى إنه عمل خير؟ عمي لحد النهاردا نفسه يتجوزها وعايش على الأمل ده. على فكرة، أنا هنا من غير مايعرف. متكررش نفس الغلط من عشرين سنة. انت كمان متأكد إن شوق نفسها تتجوز عمي؟ معلش، أي حاجة ترضيك هعملها، بس مترجعنيش من بيتك مكسورة الخاطر. أنا جيت هنا والكل واثق إنك مش هتوافق، بس أنا عندي أمل إنك توافق. فأرجوك وافق." شيخ حلمي قعد على
الكنبة وبيتكلم وهو بيعيط:
"متفتكريش يابنتي إني طماع ولا بدور على الفلوس زي ما البلد بتقول، وإني شديد ومتعاشرش والكلام ده. كل الحكاية إن شوق دي بنتي مش أختي. أبويا مات وسبها لحمة حمرا. أنا اللي جريت عليها، أنا اللي كنت معاها وشايفها بتكبر قدامي. شوفتها وهي بتضحك وشوفتها وهي بتعيط وجريت بيها لما كانت تعبانة، وكنت معاها دايما. مكنش سهل عليا إني أفرط فيها بسهولة، دي حتة مني. ولا إني أأذيها. كل الحكاية إني كنت عاوزها ترتاح. عاوزلها حد يصونها
ويحبها. في الأول اعترضت على محمود عشان أخرس. بس لما لقيتها بتحبه ومتقبلاه، ولقيته عنده أرض وشقة، قولت هو ده اللي هيعوضها. وكنت بحبه على حبها ليه واعتبرته واحد مننا. جه قبل الفرح بشهرين لقيته بيقولي إنه قرر يروح إسكندرية عشان هيقعد مع أخوه، لما أبوك الله يرحمه كان تعبان. ساعتها قولتله ماشي. وفجأة لقيته بيقولي إنه هياخد شقة ويقعد في إسكندرية مع أخوه. قولت أكيد جدك هيحرمه كمان من الورث زي ما عمل مع أبوك.
وقولتله: يا شوق يا أخوك وولاده. بس هو كان أصيل واختاركوا. أنا يابنتي مش ظالم ولا مفترى، أنا واحد عاوز أخته ترتاح." "وراحتها مع عمي." الشيخ حلمي مسح دموعه وقالها وهو بيضحك: "عملتي اللي محدش يقدر يعمله من سنين ولا هيقدر، يا بت أمين." "يعني موافق ياشيخ حلمي؟
"موافق. واضح كدا إن محدش يقدر يوقف ولا يعاند القدر. شوق مكتوبة لمحمود من زمان بس أنا اللي كنت بعاند. بس ولا عِندى، ولا أي حد يقدر يوقف القدر. شوفوا هتيجوا إمتى وعرفوني قبلها." فاطمة داخلة بالشاى: "اتفضل يا شيخ." "شاى إيه بقى، خليه شربات." "بجد يا شيخ حلمي، يعني أزغرط؟ شوق طلعت من الأوضة وهي مخضوضة: "... "مش تسلمي على حماتك ياشوق؟ شوق بصت لأخلاق وابتسمت. أخلاق هزت راسها وغمزت بعينها وقالت لها: "مش قولتلك خير."
"أستأذن أنا بقى عشان متأخرش." "المرة الجاية بقى، عشان بن عمي بره مستنيني. المرة الجاية إن شاء الله. ومش بعيدة يا بكرة يا بعده، وخير البر عاجله. واعمل حسابك يا شيخ حلمي إننا هنيجي بكرة نكتب الكتاب على طول." "لا، مش أوي كدا، دا على الأقل شهرين." "عمي صبر عشرين سنة، ولما هيسمع إنك موافق مش هيستحمل يستنى يوم. فاعمل حسابك بقى، أنا قولتلك أهو. يلا سلام."
أخلاق خرجت لقيت بن عمها أمين قاعد على صخرة في الشارع وعمال يلعب في التراب بعصا ويكتب حاجات ويمسحها. "اتأخرت عليك." "شويه وكنت هجمع أهل البلد ونخش نهد البيت ونجيبك." أخلاق ضحكت. "طب ومتخشش لوحدك ليه؟ "عشان البيت ليه حرمته بردو. الله بقى يا أخلاق." "ماشي يا أمين." أخلاق وأمين ابن عمها ماشيين عشان يرجعوا البيت. "عملتي إيه يا أخلاق؟ "الشيخ حلمي أخيرًا وافق يا أمين." حكتله كل اللي حصل بالتفصيل.
"مطلعتيش سهلة يا بت عمي. ياااه، قصة زي دي مر عليها عشرين سنة والكل يحلف إنها مستحيل ترجع. جيتي انتِ في يوم واحد رجعتي كل حاجة." "أومال يابني عشان تعرف بس إن بنت عمك مش أي حد. ولو عندك أي حاجة كلمني على طول بعون الله، أنا عندي حل سحري لكل حاجة." الاتنين ضحكوا. "لا، أنا خلاص اتأكدت." "ياترى عمي هيعمل إيه؟ هيرضى يصالح عمي محمود ولا إيه اللي هيحصل؟
"متخافيش، أبويا نفسه يصالح عمي بس كان مستني فرصة، وانتِ عملتي الفرصة دي، فكل حاجة محلولة." أخلاق وأمين دخلوا البيت وأخلاق داخلة تضحك. وليد شافها واضايق. "مش يلا بقى عشان منتأخرش، وعشان نلحق نوصل قبل الزحمة والليل، ولا إيه؟ "طب ما تباتوا وتسافروا بكرة، واهو تكونوا ريحتوا من المشوار." أخلاق كانت هتوافق بس بصت لوليد ولاحظت إنه مضايق.
"لا بقى عشان مقولتش لحد ومحدش يقلق، والمطعم لوحده، ومنة وآيات مش هيعرفوا يجيبوا حجة لعمي محمود، وزي ما انتوا عارفين هو ميعرفش إني هنا عشان لو مكنش حصل نصيب وكده." "بس محكتولناش اللي حصل." "الحمد لله يا عمو. الشيخ حلمي وافق وهنيجي بكرة عشان نكتب الكتاب وناخدها معانا." "اسكت يابابا، أخلاق طلعت شاطرة جدًا." حكى كل اللي حصل. "وهستغرب ليه؟ مش خلفت أمين فلازم تكون كدا." "نستأذن إحنا بقى عشان منتأخرش."
"روح يا أمين وصلهم للموقف." "لا يا عمو، تسلم. إحنا جايين بعربية." "ماشي، خلي بالك من نفسك يا بنتي." وليد وأخلاق في العربية. "شكرا يا وليد على التوصيلة دي، واسفة بقى لو كنت عطلتك." "لا عادي، ولا يهمك. واهو تغير جو. بس هو ليه انتِ مرضتيش تباتي؟ حسيت إنك كنتِ عاوزة توافقي." "بصراحة حسيت إنك مضايق، فمحبتش أبص." "عرفتي منين؟ "كان باين عليك جدًا." "باين عليا؟ إزاي يعني؟ أخلاق هزت راسها: "آه." "آه، وليد ضحك."
"ممكن أسألك سؤال يا وليد؟ بما إننا لسه موصلناش وكدا." "مع إن مش بحب كدا، بس قولي يا ستي عاوزة إيه." "ريم." "ريم بنت خالتي مالها؟ "بتحبك." وليد فرمل العربية ووقفها وبص لأخلاق وهو مضايق وقالها: "انتِ بتقولي إيه؟ مستحيل طبعًا. ومسمحلكيش تقولي حاجة زي كدا. انتِ اتجننتي؟ وواضح كدا إن أنا غلطان عشان إديتك مساحة إنك تعملي كدا. وازاي أصلًا تدي لنفسك حق تقوليلي حاجة زي كدا؟
وليد شغل العربية وساق. وطول الطريق متكلموش. وأخلاق عينها مدمعة بس مبينتش وساكتة. "وصلنا، اتفضلي انزلي. وأنا هروح أركن العربية وهطلع أنام عشان مش قادر." عمر كان واقف على المحل شاف أخلاق ووليد وهما نازلين من العربية. راح لأخلاق عشان يسألها عملت إيه ووليد مضايق. "عملتي إيه؟ عمك جوه قلقان عليكي ومستنيكي جوه." "بجد؟ طب يلا." وليد راح معاهم ومركنش العربية. "كنتي فين يا أخلاق من الصبح؟
قلقتينا عليكي. عمك بيرن على موبايلك مقفول، وآيات ومنة مش راضيين يقولوا انتِ كنتِ فين." عمي محمود بصلي وهو متعصب وعمال يشاورلي بإيده: "كنتي فين؟ " وهو مضايق. "طب براحة ومتضايقش كدا، مش يمكن لما تعرف أنا كنت فين تاخدني بالحضن؟ عمي محمود بصلي وهو مستغرب وعمل بدماغه اللي هو مش فاهم.
"أفهمك ياسيدي، بس الأول امسك نفسك عشان الخبر اللي هو، هو. خلاص هقولك، متتعصبش كدا. نزلت البلد وطلبت إيد شوق من أخوها وهو وافق. وهنيجي بكرة عشان نكتب الكتاب." عمي اتصدم وبصلي جامد ومش مصدق لحد ما حلفتله وقلتله: "والله العظيم وافق." وحكيتله الرحلة كلها من أول وصولي البيت لعمي والكلام اللي أمين ابن عمي قالهولي، لحد ما لقيته بيعيط جامد وخدني في حضنه، ومش مصدق.
"مش جديد عليكي أبدًا يا أخلاق، من امتى كان فيه مشكلة وانتِ محلتهاش." "إيه يا عم محمود، انت هتقطع عليا ولا إيه؟ انت مش عارف إن فرحي آخر الأسبوع ولا إيه؟ على العموم أنا موافقة تعمل فرحك معايا، واهو يلا الفرحة تبقى فرحتين. تنزل تكتب الكتاب بكرة والفرح معايا." أخلاق بصتلها وحضنتها وقالتلها: "شكرا يا آيات." "انتِ عبيطة؟ مفيش بنا حاجة. مش هفضل أقولها كتير، إحنا أخوات. أنا وانتِ ومنة أخوات، ربنا يخلينا لبعض ومنفترقش أبدًا."
الكل مشي، مابقاش غير أخلاق وآيات ومنة. "احكيلنا بقى إيه حوار بن عمك ده." "أنا جاية مصدعة من المشوار ومش قادرة. بكرة نتكلّم." "انتِ عبيطة ولا إيه؟ بكرة إيه ياختي، دا انتِ بكرة مسافرة. ومفيش فرصة، وأنا لازم أعرف اللي حصل." "انتِ عارفة إننا رخمة ومش هنسيبك إلا لما نعرف. احكي احكي." "مفيش. أمين طيب خالص وجدع وبيتهزر ويقلش كتير، بس زعلان وباين عليه إنه مكتئب. ومش عارفة." "هو اللي مش عارفة."
"حاسة إنه مخبي حاجة، ودا اللي لازم أعرفه." "هتفضلي عاملة فيها المفتش كرمبو كدا. وبعدين صحيح، انتِ كنتِ داخلة مضايقة ليه انتِ ووليد؟ كان باين عليكِ خالص." "بجد؟ كان باين عليا." "فعلاً يا أخلاق، كان باين عليكي. هو في حاجة حصلت زعلتك ولا إيه؟ "بصراحة، آه. وليد." "وليد الوحيد تاني؟ عمل إيه المنيل ده؟ أخلاق حكتلهم اللي حصل. "يانهار أسود، إزاي يقولك كدا!
"مهو بردو يامنة، هي غلطانة. دا واحد يتقاله في واحدة بتحبك، دا تقوليلُه: فيه واحدة بتكرهك، واحدة عاوزة تجيب مسارينك، واحدة عاوزة تقتلك. دا يا حبيبتي مالوش في الرومانسية، دا تخصص أكشن بس." التلاتة ضحكوا جامد على كلام آيات. "دا انتِ رخمة يا آيات. أنا بقولك إيه وانتِ بتقولي إيه." "طب أقولك حاجة؟ الواد وليد الوحيد ده بيحبك." "انتِ عبيطة ولا إيه؟ " بصتلها باستغراب. "إيه ياختي، انتِ هتطلعي اللي عملوا فيكي عليا ولا إيه؟
"مات فهمينا يا آيات، ما أنا عارفاكي تفهميها وهي طايرة." "طب أقولكوا؟ ركزوا معايا. ليه دايما لما بيشوف عمر بيكلم أخلاق بيضايق؟ وبما إنه جاي المطعم غصب عنّه وكدا، ليه دايما موجود في أي حاجة أخلاق فيها؟ ومشوار السفر كان ممكن جدًا يرفض ومحدش كان هيقوله حاجة. وكمان عمر كان عاوز يروح. يعني لو الموضوع مش في دماغه كان قال: أنا مش رايح. ويضايق ليه من إنها تقوله ريم بتحبك؟ كان ممكن
يقولها عادي وبكل برود: دي بنت خالتي وخلاص. ليه ينفعل كدا؟ هو خاف إنها تعرف إنه كمان بيحبها فتضايق، وكأنه بيقولها بطريقة غير مباشرة إنه بيحبك يا أخلاق ومستحيل يكون في دماغي حدا." "لا لا، انتِ شكلك انهبلتي خالص. أنا هطلع أنا عشان عندي سفر بكرة ولسه تحضيرات الفرح. وخليكي في فرحك وتجهيزاتك، باين كدا يوسف هبل." "ماشي يا ستي منة، انتِ والست أخلاق. بكرة تقولوا آيات قالت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!