عاصم بيتعدل في قعدته وعينه اتسعت بصدمة وذهول: انت بتقول إيه يا أبويا؟ اتجوزت؟ اتجوزت إزاي؟ ومين؟ ومِتّى؟ لأ، لأ، أنا مش مصدق. أنت أكيد بتقول كده عشان ميأذيهاش. هي لحقت؟ ده زمانها لسه موصلتش بيتهم في مصر. ثابت: طب قولوا أنتوا يا سيد، إحنا جايين منين دلوقتي؟ سيد بيبص لثابت بتردد وخوف من رد فعل عاصم: أيوه يا عاصم، أبوك بيقول الحقيقة. بنت عمك اتجوزت حمزة الجارحي. عاصم بصدمة وقام وقف في مكانه ومسك في هدوم سيد بغضب:
انت بتقول إيه أنت؟ يعني إيه اتجوزت الأسد؟ كيف حصل ده؟ اتجوزته كده لوحدها من شور نفسها؟ ثابت بجموده: اتخطبت بعلمي، وموافقتي، وكنت وكيلها كمان يا عاصم. حمزة طلبها مني وأنا وافقت وكتبت كتابهم. عاصم مش مستوعب ومش مصدق اللي بيسمعه: انت يا أبويا؟ أنت تعمل فيا أكده؟ ثابت: أنا عملت الصح. وده لمصلحتك ومصلحتنا. عاصم بحزن: لمصلحتي أنا، ولا مصلحتك أنت؟
أنت خابر زين إن وجودها هنا هيقلب عليك المواجع. مش هاطيق تشوف أخوك عايش جواها. هاتفكرك بيه وبظلمك ليهم. مش أكده؟ ثابت بثقة: عشان أكده بالذات أنا مقتنع إني عملت الصح. البت شقلبت حالك وقلبت كيانك من يوم واحد. أومال لو كنت خدتها كنت هاتعمل إيه؟ اتهبلت زي اللي كأنه مشافش حريم قبل أكده. سيد: مالوش لازمة الكلام ده يا أبويا. عاصم بكرة يروق ويهدى ويخرج الأفكار دي من دماغه. ثابت بتحذير:
هي كلمة واحدة يا ولد ثابت. نورهان بقت مرات حمزة الأسد. اسمها متتلفظهوش على لسانك، ولا تفكر تهوب ناحيتهم، وإلا هتدخلنا كلنا في مشاكل ملهاش آخر. وتابع بلين: اطلع نام في حضن مراتك واستهدى بالله. (وسابهم ثابت وطلع. كانت عفاف زوجة عاصم واقفة قدام أوضتها وسمعت كل حاجة. وطبعًا فرحت إن نورهان انزاحت من طريق عاصم.) سيد بحزن:
يا عاصم، اللي أنت فيه ده اسمه فتنة. وبمجرد ما تزول الفتنة دي مش هتحس إنك كنت عايزها ولا حاجة. المهم ماتسيبش نفسك للشيطان يتملك منك. وحاول تشيلها من دماغك وتنسى. عاصم بوجع: مش بالسهولة دي يا ولد أبويا. أنا اتهنت. سيد: محدش يقدر يهينك. دي غريبة عننا متعرفش يعني إيه ست ترد قدام راجل. وبعدين دي عيلة بالنسبالك. وأنت عارف إن العيال بتغلط. وتابع سيد بتردد: كمان هي دلوقتي في عصمة راجل. يعني مجرد التفكير فيها مش من حقك.
عاصم بحيرة وتفكير: عرفته كيف؟ وحصل مِتّى؟ كل ده النهارده في يوم واحد بس. سيد: يا عاصم يا أخويا، اللي حصل حصل. وقبل ما تفكر تعمل حاجة افتكر إن بنت عمك في عصمة الأسد. وأنت عارفه زين. عاصم بحزن وندم: غبية، غبية. فكرت إني ممكن آذيها بجد. جريت على الأسد عشان تتحامي فيه. معرفش إني ممكن أحرق الدنيا لو حد مسها بسوء. حتى أبويا كنت مستعد أقف في وشه عشانها. سيد باستغراب: ياااه يا عاصم، كل ده لمجرد واحدة عجبتك؟ عاصم بحب:
كأني كنت بدور عليها من زمان. أول ما عيني شافتها ملكت قلبي. ووقعت أسير في جمالها ونعومتها. طول ما هي قدامي عيني تلقائيًا كانت عليها. وكأنها لعنة وصابتني. سيد: يا أخويا ماينفعش الكلام ده، أبوس إيدك. عاصم: مش قادر يا سيد. وحاول يستجمع نفسه: أنا هاروح للجارحي، وهقول له. هي أكيد اتجوزته عشان خافت مني. هخليه يطلقها. وهتعهد لها إني مش هقرب منها بشر. وهارجع لها حقها. ومش هاهوب ناحيتها غير لما تطمن لي وتأمن لي. سيد بحزن:
يا عاصم، إيه اللي بتقوله ده؟ ده كلام ما يطلعش من رجال. هاتروح تقول له طلق مراتك؟ اعقلها يا عاصم. الجواز والطلاق مش لعبة عيال. أقولك قوم نام وارتاح. والصباح رباح. في فيلا الجارحي. (وصلت فريدة وزوجها هشام. وكان في استقبالهم حمزة ونورهان. نورهان أول ما شافت فريدة جريت عليها وحضنتها حضن مطول. وبكوا الاتنين بشدة. وخرجت نورهان من حضن فريدة وسلمت على هشام، ورجعت لحضن فريدة تاني ببكاء.) نورهان بدموع:
خلاص يا فريدة بابا مات وأمانا انتهى. فريدة ببكاء: آه يا بابا. راح من غير ما أودعه ولا عرفت أبقى جنبه. ملحقتش أنزل أشوفه. كنت فاكرة زي كل مرة وهيرجع يخف ويبقى كويس. حمزة سلم على هشام: أهلاً يا هشام بيه. اتفضل. هشام: أهلاً دكتور حمزة. إحنا متأسفين إن جينا في الوقت المتأخر ده. حمزة: لا متقولش كده. ده بيتك. حضرتك نورت. اتفضل اتفضل. حمزة لفريدة: البقاء لله يا مدام فريدة. فريدة:
ونعم بالله. شكرًا يا دكتور حمزة على كل اللي عملته مع ماما ونورهان. حمزة: اتفضلوا يا جماعة وبعدين نتكلم جوا. فريدة أول ما شافت مامتها جريت عليها وحضنتها وبكت في حضنها بشدة. واستقبل مروان هشام وسلم عليه. ودخلوا كلهم. قعدوا. بعد السلام والبكاء والمواساه. فريدة بغضب: إزاي يا ماما تتصلي بيه بعد كل حاجة عملها في بابا وظلمه ليه؟ وفاء: دي رغبة أبوكي يا فريدة. أنا معملتش كده من دماغي. كان فاكر إن عمك قلبه هيحن. فريدة:
ده مش بني آدم. ده قلبه حجر. في حد في الدنيا يعمل كده؟ حسبي الله ونعم الوكيل. هشام: خلاص يا فريدة. اللي حصل حصل. ومامتك اتصرفت صح وريحت دماغها من المشاكل اللي جاية بعد كده. لأنه كده كده كان هيطلب حقه في ملك والدك لعدم وجود ولد. وفاء بسخرية: يعني كده كده حقنا ضايع. سلطانة: مافيش حق بيضيع يا وفاء. ربك اسمه الحق. إلا ما يجي يوم وكل واحد ياخد حقه في الدنيا قبل الآخرة. والظالم له يوم. ويومه بيكون واعر. فريدة:
ونعم بالله. وانتي يا ماما هتعملي إيه؟ هاتروحي فين بعد كده؟ مش معقول هاتقعدي لوحدك. سلطانة: وتقعد لوحدها ليه؟ ماهي قاعدة معانا أهي. وفاء: لا أنا هرجع اسكندرية عند أخويا. طول عمري وأنا هناك. نورهان بحزن: ماما هاتسيبيني لوحدي؟ وفاء: حبيبتي، أنتِ هنا مع جوزك. وأنا هبقى أزورك من وقت لتاني. هشام: طب ما حضرتكِ تيجي معانا يا طنط. وفاء:
لا يا حبيبي أنا مقدرش أسيب مصر. أنا هرجع اسكندرية. كل قرايبي ومعارفي هناك. مش هبقى لوحدي هبقى في وسطيهم. وكل حاجة هتفضل زي ما هي. أنا بس اللي هنقل إقامتي. فريدة: طب كده في أي خوف عليكي؟ وفاء: خوف عليا ليه؟ ثابت وخد كل حاجة خلاص. وده اللي يهمه. لو كان فيه خوف، فهو كان على نورهان. وأنا اطمنت عليها خلاص. ومتأكدة إن دكتور حمزة هيحميها من عاصم. حمزة: متقلقيش على نورهان. هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أكون عند حسن ظنك.
وفاء بحب: أنا متأكدة من كده. المرحوم محمد كان بيثق فيكم وعارف إنكم ونعم الرجال. هشام: طب إحنا لازم نمشي. يدوب هسلم على أهلي ونرجع على المطار. حمزة: معقول بالسرعة دي؟ ده ميجيش على المشوار يا راجل. هشام: غصب عني. أنت عارف بقى ظروف شغلنا. يلا يا فريدة. وفاء: وأنا كمان هاجي معاكم.
نورهان بصتلهم بحزن. خلاص كده كلهم ماشيين وهيسبوها لوحدها. كلهم قاموا وقفوا وبدأوا يودعوا بعض وسط دموع وفاء وفريدة ونورهان. خرجت فريدة ومعاها هشام. ووفاء كانت بتوصي حمزة وسلطانة على نورهان. وخلاص خرجوا كلهم ركبوا العربية ومشوا. نورهان بدموع وحزن. دخلت غريبة وحيدة في بيت متعرفش فيه أي حاجة ولا أي حد. مروان استأذن عشان يطلع ينام. ومفضلش غير حمزة ونورهان وسلطانة. سلطانة بتعب:
أنا كمان هدخل أنام يا ولاد. وأنتِ يا نورهان حمزة هيوريكي أوضتكم عشان تنامي. (نورهان اتخضت من الكلمة وبصت لحمزة بخجل) (وأكملت سلطانة) اطلعي ناميلك ساعتين النهار قرب يطلع. وبكرة ربنا يدبرها. تصبحوا على خير يا ولاد. ردوا عليها ومشيت على أوضتها. حمزة بيبص لنورهان وبيطمنها: متخافيش. كل حاجة هتبقى كويسة. مش عايزك تقلقي. نورهان بتأكيد: لأ، أنا مش قلقانة. عارفة إني معاك في أمان.
هنا حمزة ود لو يقدر ياخدها في حضنه بكلامها الناعم. وإزاي هي وثقت فيه بالسرعة دي. حمزة بأرتباك: طب إيه مش هتطلعي تنامي؟ نورهان بصتله في خجل: أنا هنام فين؟ حمزة شاور على نفسه وقال: في أوضتي. نورهان بصتله بقلق: وحضرتك هتنام فين؟ حمزة بهزار: في أوضتي برضه. نورهان بتوتر: إزاي يعني؟ أنا هنام في نفس الأوضة معاك؟ حمزة ضحك عليها وعلى توترها: لأ اطمني. أنا هنام في أوضة عمار أخويا. بس ده ميمنعش إني أوريكِ الأوضة. اتفضلي قدامي.
نورهان بكسوف: لأ اتفضل حضرتك الأول. طلع حمزة نورهان وراه. دخل الغرفة وفتح النور وندلها تدخل. نورهان بصت للأوضة مش مصدقة إن كل دي أوضة فيها كل حاجة. وكبيرة جداً وفيها حمام خاص. حمزة فتح الدولاب وطلع لنفسه ترنج. وقالها: أنا في الأوضة اللي جنبك بتاعة عمار أخويا. لو احتاجتي حاجة. اندهي عليا. نورهان بتردد: طب أنا مش معايا هدوم أنام فيها. حمزة: معنديش في الدولاب غير هدومي. تنفعك ولا أجيب لك من هدوم شروق. نورهان باستغراب:
مين شروق؟ حمزة: مرات مروان أخويا. استنى هجيب لك حاجة من عندها. خرج حمزة راح خبط على أوضة مروان. مروان فاتحله. مروان: خير يا حمزة؟ إيه؟ حمزة: هات أي حاجة من هدوم شروق لنورهان تنام فيها. مروان: أجيب إيه يعني؟ حمزة: وأنا إيش عرفني. أي حاجة تنام فيها. هما الستات بتنام في إيه؟ مروان بهزار: بيناموا بقمصان النوم. حمزة كور قبضة إيده وكان هيديله بوكس. بس ضحك ومروان كمان ضحك. حمزة: اخلص هات أي بيجامة.
دخل مروان جابله البيجامة وطلع أداها لحمزة. مروان بسخرية: تصبح على خير يا عريس. وقفل الباب بسرعة. حمزة رجع الأوضة عند نورهان. حمزة: خدي دي بيجامة شروق. أنا في الأوضة اللي جنبك. مش محتاجة حاجة تاني. نورهان بخجل: شكرًا يا دكتور حمزة. حمزة ضحك: بقولك إيه. انتي ممكن تقولي لي حمزة من غير دكتور. خلي دكتور دي في الجامعة بس. نورهان: لأ طبعًا ميصحش حضرتك... اااحمزة قطع كلامها بسرعة: حضرتي إيه بس؟ حضرتي دلوقتي جوزك.
نورهان قلبها اتنفضت من الكلمة ونظرة حمزة اللي كلها حب. بصتله هي كمان بحب. جري مقدرش يستحمل جمال عيونها اللي بيعشقهم. نورهان قفلت الباب وراه. حمزة دخل أوضة عمار. وبعد أن غير ملابسه. قعد فتح التليفزيون. لقي قدامه أغنية راغب علامة. وكان بيقول: (لو أقول لك إني بحبك. الحب شوية عليك. لو ثانية أنا ببعد عنك. برجع وأشتاق لعنيك. ضمني خليك ويايا. دوبني ودوب في هوايا. تعالي نعيش أجمل أيام.)
حمزة بتنهيدة وعيونه بتلمع من الحب. مش مصدق اللي هو فيه. حاسس إنه بيحلم. نورهان بقت بتاعته وبالسرعة دي. مسك فونة لقاه فاصل شحن. قام دور على شاحن في الغرفة اللي فيها ملقاش حاجة. راح أوضته خبط على نورهان. مردتش. خبط تاني برضو مردتش. فتح ودخل لقي الأوضة فاضية. أخد الشاحن بتاعه. ولسه هيخرج سمع صوت نورهان بتعيط في الحمام. ووو...... يتبع ترويض الأسد البارت الخامس بقلمي / شيماء عبد الحكم عثمان
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!