دخلت نورهان وبعد ما لبست هدومها وطرحتها. جت تخرج من الكبينة داخل غرفة البروفة، لاقت الباب مقفول من جوه بالترباس. ملحقتش تستغرب. وفجأة لقت حد جه من ضهرها وحط إيده على بقها وكتم صوتها. بقت تقاوم وتحاول تهرب من إيديه، لكن كان ماسكها بإحكام. وخدها قدام مرايا عشان تشوفه. وقف بيها قدام المرايا وكان محاوطها بإحكام بإيديه وهمس جنب ودنها: فكراني ولا نسيتيني؟ نورهان اتسعت عينيها بصدمة لما شافت عاصم.
عاصم كان حد من رجّالته ماشي وراهم من لحظة خروجهم البيت وبلّغ عاصم بمكان تواجدهم. وتقريباً عاصم كان متأكد إنهم هيروحوا للأتيليه ده بالذات لأنه أكبر أتيليه في البلد. ودخل الأتيليه عن طريق المصنع من باب خلفي، بعد ما رشّى عمال المصنع ووصلوا لباب سري أو باب طوارئ داخل غرفة البروفة اللي مليانة كباين للقياس. عاصم دخل بعد ما كانت نورهان لبست هدومها. ولما اتأكد إنها لوحدها داخل البروفة، قفل الباب من جوه.
نورهان كانت متأكدة إن الباب مفتوح. ملحقتش تستغرب. قرب عاصم بسرعة الصاروخ من ضهرها وحط إيديه على بقها وكتم صوتها. قرب بيها قدام المرايا عشان تشوفه. نورهان عمالة تقاومه وبتتحرك. عاصم: اهدي واسكتي. أنا مش جاي أذيكي. نورهان بتحاول تهرب منه، لكن عاصم كان ماسكها بإحكام. عاصم لنورهان وهمس جنب ودنها: ها فكراني ولا نسيتيني. وتابع بحب: أنا مقدرتش أنسى جمال عيونك من أول لحظة شوفتك فيها، ولا قدرت أنسى طيفك من يومها. ليه...
ليه يا نور الدنيا جريتي على الأسد عشان تتحامي فيه؟ ليه مفكرتيش تديني فرصة تانية؟ أنا عشقتك يا بنت عمي، وكان عندي استعداد أسيب أهلي وأبيع الدنيا كلها عشان تبقي معايا. نورهان لسه بتقاوم من قبضته. عاصم بحب: قلتلك اهدى. مش ناوي أأذيكي. أنا بحبك يا نورهان. نورهان بتغمض عينيها بغضب. وتابع عاصم: مش مصدقاني مش كده؟
ليكي حق. بس وحياة جمال عيونك اللي وقعت في حبهم أسير، أنا بحبك. وجيت بس عشان أقولك، مش أنا اللي ضربت عليكم نار. أنا ماليش ذنب. وأنا قولت كده لابن الجارحي، قولتهاله في وشه، إني بحبك ومستحيل هأذيكي. ده أنا مستحيل أأذيه هو كمان وانتي معاه. شوفتي أنا بحبك لدرجة إيه؟ بس وحياة حبي ليكي يا نورهان، هأقتله. هأقتله عشان ميكنش قدامك حد غيري، وهترجعيلي. هاستني اليوم ده بفارغ الصبر. هاستناه ومش هفقد الأمل فيه.
شروق قلقت على تأخير نورهان. خبطت على الباب. شروق: نورهان انتي كويسة؟ عاصم: أنا هخرج زي ما دخلت. حسك عينك تنطقي ولا تطلعي صوت، وإلا هتلاقيني في كل مكان بتروحيه. شروق من بره: نورهان. انتي كويسة؟ عاصم بحب وهو مقرب من نورهان اللي مش طيقاه، واختلس رائحتها: شوفتي أنا قريب منك إزاي؟ بكرة هاتجيني برضاكي. وافتكري كلامي كويس. هاسيبك دلوقتي بس أوعي صوتك يطلع، ماشي؟ نورهان هزت راسها بالموافقة. عاصم بحب:
كان نفسي أسمع صوتك، بس المرة الجاية انتي اللي هاتتكلمي. عاصم كان بيقرب من الباب اللي دخل منه عشان يخرج منه تاني. طلع سلاحه عشان يخوف نورهان. متتصوتيش. سابها أخيرًا وبسرعة البرق كان خرج زي ما دخل. نورهان كانت شبه قاطعة النفس. فضلت تكح تكح، وكانت بتاخد نفسها بالعافية. راحت عند الباب وفتحته بصعوبة. وأول ما فتحته رمت نفسها على الأرض. شروق وضحي جريوا عليها بصراخ. ونورهان كانت بتحاول تاخد نفسها بالعافية.
وبعد حوالي ربع ساعة، نورهان كانت هديت وبقت تاخد نفسها بانتظام. بس اللي عاصم قالهولها، حرّك جواها بركان خوف على حمزة، وتصميمها المستميت على قتل حمزة. نورهان قاعدة معاهم، بس عقلها وتفكيرها في كلام عاصم. شروق كانت بتحاسب على الفساتين، وبتسأل نورهان: نورهان خلاص هاتاخدي الأحمر ولا إيه؟ نورهان بصت لشروق. هي شايفاها بتتكلم، لكن مش سامعة صوتها، ولا صوت حد. مش سامعة في ودنها غير صوت عاصم اللي خلى قلبها يرجف خوف على أسدها.
نورهان أخيرًا نطقت: شروق أنا عايزة أمشي. مشيني من هنا من فضلك. شروق بقلق وعدم فهم: حاضر. هاخد الفساتين وهنمشي. نورهان بخوف: هو حمزة فين؟ شروق: حمزة مع مروان والرجالة في البيت بيكملوا تجهيزات الفرح. نورهان بدأت تدخل في حالة صدمة ورجفة، وقالت لشروق: روحينا من هنا بأسرع وقت. شروق بصتلها بقلق ومش فاهمة سبب الحالة دي إيه. خلصوا وخرجوا، ركبوا العربية مع الحراسة.
طول الطريق نورهان سرحانة ومنطقتش ولا كلمة، والدموع محجرة في عينيها. وصلوا فيلا الجارحي. نورهان نزلت من العربية بسرعة شديدة. شافها حمزة استغرب. نورهان حرفياً كانت نازلة بتجري. شروق قربت من حمزة. حمزة بتساؤل: في إيه؟ نورهان مالها؟ شروق بخوف:
مش عارفة يا حمزة. كنا تمام وبنهزر وبنضحك، واليوم كان لذيذ لحد ما وصلنا الأتيليه. قاست فستانها ودخلت قلعته، خرجت كأنها شافت عفريت. نفسها مش بيخرج، وكانت تعبانة أوي. ومن لحظة ما خرجت مش بتنطق ولا كلمة. حمزة قلق من كلام شروق. دخل وراها بسرعة. مالقهاش تحت، طلع يجري على الأوضة، لقاها في الحمام وكانت بتعيط بصوت عالي. حاول يفتح الحمام، أول ما حست بيه راحت قافلة بالمفتاح من جوه. حمزة تضايق جدًا ونده عليها. حمزة: نورهان مالك؟
في إيه؟ نورهان ردي عليا. حمزة بيجز على أسنانه. نورهان من ورا الباب بتحاول تستجمع نفسها: أنا كويسة يا حمزة. مافيش حاجة. حمزة بنرفزة: افتحي الباب. وقعد يحرك الأوكرة بتاع الباب بعنف. نورهان فتحت الباب وكانت خارجة بالبرنوس، لأنها دخلت تحت المية تغسل نفسها من لمسات عاصم اللي كانت قرفانة منه ومن قربه ليها. خرجت بوش عابث وجسم راجف. حمزة على طول شك إن في حاجة كبيرة. حمزة بصلها بغضب. حمزة: مالك؟ نورهان: مافيش حاجة.
حمزة بإصرار: لا في، وانت عارف إن في. قولي لي إيه اللي حصل وما تخبيش علي حاجة. نورهان بعصبية وأول مرة تتنرفز قدام حمزة: يوووه، قلت لك ما فيش يا حمزة. ما تضغطش عليا أكتر من كده، من فضلك سيبني لوحدي دلوقتي. حمزة بغضب: انتي شايفه نفسك بتتكلمي معايا إزاي يا نورهان؟ نورهان بترجي: أبوس إيديك يا حمزة، سيبني دلوقتي عشان خاطري. حمزة بيقرب عليها عشان ياخدها في حضنه. رفضت وبعدت عنه. حمزة بصلها بغضب وسابها وخرج ورزع الباب وراه.
نورهان راحت قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت مرعوبة، وانفجرت من البكاء. عاصم نجح يخليها تعيش حالة من الرعب والذعر. عدى كام ساعة. نورهان كانت لبست ملابس البيت العادية. ومسكت الهدوم اللي كانت لابساها ولمسهم عاصم، قطعتهم بالمقص واتخلصت منهم. نورهان كانت لسه قاعدة في أوضتها لوحدها. والكل اتجمع تحت عشان مفروض دي ليلة الحنة والكل بيجهز نفسه. حمزة طلع عشان يغير هدومه. بيفتح لقي الباب مقفول بالمفتاح. قامت نورهان فتحتله.
استغرب من منظرها، عينيها منفخين من كتر البكاء. وبرضو متضايق إنها مش عايزة تصارحه. حمزة بغضب: أنا عايز أعرف في إيه يا نورهان؟ مالك؟ نورهان بتعب: من فضلك يا حمزة. أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي. سيبني وأنا لما أهدى أكيد هأقولك. حمزة بغضب وعصبية: وانتي متخيلة أنا هأقدر أصبر لحد ما حضرتك تقرري هاتحكيلي امتى؟ حمزة حط إيديه على وشه، وأكمل بتوعد وتحذير:
احكيلي يا نور، عشان أنا كده ولا كده هأعرف بطريقتي. ولو عرفت إنك مخبية عليا حاجة، معرفش ساعتها رد فعلي هيكون عامل إزاي. ومش عارف هأقدر أمنع نفسي أزعلك ولا لأ. ومتنسيش إن غضب الأسد واعر. نورهان بتفكير، اتطرت تألف أي كدبة عشان تخلي حمزة ياخد طريق تاني للتفكير. مجاش قدامها غير إنها قابلت عفاف مراة عاصم. نورهان بتوتر وارتباك: أنا هأقولك بس اوعدني ما تضايقش ولا تعمل مشكلة. حمزة: قولي بسمعك. نورهان بكدب:
أنا قابلت اللي اسمها عفاف دي النهاردة. وكالعادة ضايقتني بالكلام السخيف بتاعها. حمزة بيبصلها بشك: كلام إيه؟ نورهان بكدب: يعني لمحتلي إني قليلة عشان متعمليش فرح زي ضحى وملبستيش فستان، وظروف جوازنا اللي من غير ترتيب، وحاجات شبه كده يا حمزة. حمزة بشك وعدم اقتناع: وانتي اتضايقتي وأثر فيكي كلامها. وعشان كده حضرتك حابسة نفسك في الأوضة وعمالة تعيطي من الصبح، مش كده؟ نورهان: آه كده. و بتوتر وربكة:
ما هو أنا برضو بنت زي كل البنات، وكنت بحلم بالفستان والفرح. ولا انت شايفني قليلة يا حمزة؟ حمزة: كنتي بتقولي إن حاجة زي دي ولا فارقة معاكي. معقول كلامها أثر عليكي لدرجة دي؟ نورهان بارتباك: آه أثر. تخيل اكتشفت إني عيلة وبأرجع في كلامي. لا وكمان ممكن أحس بحاجات وقتية. حمزة: يعني ده اللي زعلك؟ مش أي حاجة تانية؟ نورهان: لأ، هو ده اللي زعلني. مفيش أي حاجة تانية.
حمزة عدى الموقف بدون أي اقتناع بالمرة، ولا حتى صدق أي كلمة من كلام نورهان. بل تأكد إن نورهان مخبية حاجة كبيرة عليه. حمزة: طب يلا غيري هدومك. الناس قربت توصل، ونبقى نشوف الموضوع ده بعدين. ودخل حمزة الحمام. نورهان تنفست الصعداء، وافتكرت إن حمزة صدقها. حمزة خرج من الأوضة بعد ما لبس واتشيك. وساب نورهان في الأوضة بتكمل لبسها. راح خبط على أوضة مروان. أذن له مروان بالدخول. دخل حمزة بوش ظاهر عليه القلق والحيرة. حمزة بتساؤل:
فين شروق؟ مروان باستغراب: في أوضة العيال بتلبسهم. مالك يا أسد؟ في حاجة ولا إيه؟ حمزة بغموض: هنعرف دلوقتي. حمزة راح عند أوضة العيال وخبط على شروق وشروق قالت له: ادخل يا أسد. شروق شافته لوحده استغربت وسألته: أومال فين نورهان؟ هي لسه تعبانة ولا إيه؟ حمزة بمراوغة: هو انتوا قابلتوا حد النهاردة يا شروق؟ شروق مستغربة: حد؟ حد زي مين؟ حمزة: يعني حد زي حريم من بيت القاضي. شروق بعفوية: لا ما قابلناش حد. بتسأل ليه يا حمزة؟
حمزة شاكك في نورهان بقى يقين. و كملت شروق: ما قلتليش بتسأل ليه يا حمزة؟ حمزة بغضب: أصل نورهان قالت لي إنها قبلت عفاف وضايقتها بالكلام، وهي السبب في حالة نورهان. شروق بارتباك وتوتر: آه آه افتكرت، فعلاً قابلناها. دي ست أعوذ بالله رخمة، وكنت عارفة إنها هتضايق نورهان. وعشان شروق تثبت صدق كلامها استشهدت بالعفاف عملته مع نورهان يوم خطوبة عمار. حمزة برضه شاكك في شروق وعارف إنها بتكذب.
حمزة: تمام. هاتيها معاكي بقى وإنتي نازلة. حمزة خرج وقفل الباب. مروان دخل بعده لشروق. مروان بتساؤل: في إيه يا شروق؟ حمزة كان عايز إيه؟ شروق: نورهان كدبت على حمزة بسبب اللي حصل النهاردة. مروان: إزاي يعني؟ شروق: قالت له إنها قبلت عفاف مرات عاصم وضايقتها بالكلام، وإحنا ما قابلناش حد النهاردة يا مروان. مروان باستغراب: طب إيه اللي يخلي نورهان تكذب على حمزة؟ نزلوا كلهم واستقبلوا الناس.
ونورهان كانت بتحاول تتناسى اللي حصل معاها، وكانت لابسة لبسها الأنيق مع جمالها اللي بيخطف العيون ليها. وكان معظم أهل البلد موجودين. وشروق كمان كانت زي القمر وجميلة. وكل الستات والبنات بتحسد أميرات أسد الجارحي على وضعهم. سلطانة فرحانة بأميرات أمرائها وبتحبهم. والحنانة قاعدة بترسم للبنات. شروق ندهت لنورهان عشان هي كمان ترسم حنة. شروق: تعالي مش هاترسمي حنة انتي كمان؟ نورهان لسه بتقرب.
مقدرتش تشم ريحة الحنة، ومعدتها قلبت عليها. حطت إيديها على فمها. شروق: انتي لسه تعبانة ولا إيه؟ انتي كده لازم تروحي تكشفي. نورهان: أنا كويس. تغيير جو من لما كنت في مصر. نورهان بتبص حواليها. وبتتساءل: هو حمزة فين؟ شروق: تلاقيه بره مع الرجالة. نورهان: وابيه مروان معاهم هو كمان؟ شروق: لا مروان في المكتب. لمحته داخل هناك من شوية. نورهان: طب أنا هروح أسأله على حاجة. شروق بشك: مالك يا نورهان؟ في إيه؟ نورهان بحزن:
تعالي معايا وانتِ هاتعرفي. شروق دخلت على مروان المكتب ومعاها نورهان. مروان أول ما شافهم استغرب. مروان: مالك يا نورهان؟ انتي تعبانة ولا معيطة؟ شروق: نورهان عايزالك في حاجة يا مروان. مروان: خير يا نورهان؟ أنا تحت أمرك. نورهان: أبيه مروان. اللي هاحكيهولك ده، اوعدني ما تقولهوش لحمزة. على الأقل دلوقتي. مروان بشك: الموضوع له علاقة بمشوار الصبح، مش كده؟ نورهان هزت رأسها بأيوه. وتابعت بغضب: عاصم كان في الأتيليه ياشروق.
مروان عينه اتسعت بصدمة وشروق شهقت بصدمة. مروان بغضب: إزاي؟ وانتوا إزاي مشفتوهوش؟ نورهان: كان مستخبي في غرفة البروفة. مروان بغضب: الحيوان مستخبي وبيتفرج على حريمنا. نورهان: غالبًا فيه باب في آخر كباين. عشان لما دخلت مكنش فيه حد. ولما خلصت وجيت أخرج الباب كان اتقفل من جوه. وطبعًا ملحقتش أصرخ. جه من ورايا كتم صوتي. مروان بإحراج وتردد: نورهان عملك حاجة أو أذاكي؟ نورهان بتأكيد: مأذنيش جسديًا، لكن أذاني نفسيًا أوي. شروق:
كان عايز إيه؟ ده؟ نورهان بسخرية: كان جاي يبرئ نفسه قدامي، ويقولي إنه مش هو اللي ضرب علينا نار. وتابعت بخوف: وكمان قالي إنه مش ها يسيب حمزة غير بموته. عشان ميبقاش ليا حد وأروحله بنفسي. أنا خايفة على حمزة أوي يا بيه. قول لي أعمل إيه؟ مروان بتوعد: مش انتي اللي هاتعملي يا نورهان. إحنا اللي هنعمل. بس نخلص من فرح عمار الأول. شروق: عشان كده انتي قولتي لحمزة إنك قابلتي عفاف الصبح؟ نورهان: انتي عرفتي إزاي؟ شروق بتوتر:
ما هو حمزة جه سألني إذا كنا قابلناها ولا لأ. نورهان بخوف: يبقى حمزة مصدقنيش. لو كان صدقني مكنش سألك. شروق باطمئنان: متخافيش. أنا قولته إننا قابلناها فعلاً. نورهان بقلق: طالما سألك يا شروق، هو مصدقنيش. هو كان بيضغط عليا عشان أحكيله، وقالي صارحيني عشان هاعرف لوحدي. بصت لمروان بتساؤل: هو فين يا بيه دلوقتي؟ مروان بتفكير:
يبقى هو فعلاً مصدقكيش يا نورهان. هو خرج ومقلش رايح فين. حتى أنا استغربت. خرج إزاي وسابني لوحدي أقابل الناس. (في الشارع. حمزة بعربيته عند الأتيليه، وكان الأتيليه مقفول. لف للشارع من ضهره، لقي مصنع يخص الأتيليه. وبرضو الأتيليه مقفول. لف ورجع تاني على الفيلا.) في فيلا القاضي. في غرفة عاصم. عاصم مودو حلو ورايق. وقاعد بيدندن أغنية وائل جسار. وهو بيفكر في نورهان وكان مقرب منها إزاي وتقريبًا شبه حاضنها.
صورة نورهان وعينيها ريحتها كل تفاصيلها اتحفروا في قلبه. رغم إنه مشافهاش غير مرتين اتنين. كان بيقول: "أنا قلبي كنت بخاف عليه، شفتك معرفش جرالي إيه. حبيت وخلاص محسبتهاش، ولا قولت ليه. كان حلم ده ولا كان خيال، لا ارتحت ولا بيرتاحلي بال. ريحني وقولي إزاي البعد هأقدر عليه." دخلت عفاف مستغربة منه ومن هيئته وشكله. الابتسامة اللي مرسومة على وشه، حلّت ملامحه، وصغّرته. مكنش بيظهر منه غير الحدة والقسوة. عفاف بسخرية:
ياترى إيه سر حالة الهيام والوئام دي يا عاصم؟ ولا تكنش شوفت حبيبة القلب النهاردة؟ عاصم بصلها بغضب: طول عمرك لما تشوفني رايق ومبسوط، لا تعكنني وتنكدّي عليا. ومستغربة معاملتي ليكي زفت ليه؟ عفاف بسخرية: أيوه. أيوه. أيوه. لف الموضوع جبها فيا زي عوايدك. بس أحب أقولك، زمان كنت بتضايق، دلوقتي لأ. ولا بقا فارق معايا يا عاصم بيه. قول اللي تقولوا، واعمل اللي تعمله. بكرة نشوف مين اللي هايضحك في الآخر. عاصم بمكايدة:
أنا اللي هاضحك لحد قلبي ما يوجعني من كتر الضحك. أنا اللي هافوز وهاخد كل حاجة في الآخر. عفاف بتأكيد: اسمعي مني نصيحة يا ابن عمي. انت خدت كتير، وكتير أوي كمان. دلوقتي دور الناس هي اللي هاتضحك عليك. عاصم بثبات: مش هأتعصب عشان النهاردة مزاجي في مكانه. وكنت ماسك النجوم بأيديا. مش بيقولوا النجوم بعيدة محدش بيطولها؟ أنا بقا كنت ماسك النجوم بأيديا. عفاف ضحكت بسخرية: انت اتجننت خلاص.
عاصم ببرود هز رأسه بأه وابتسم لها وسابها وخرج. نزل عند والده كان سيد قاعد مع ثابت. سيد باستغراب: ده عاصم بيه هنا أهو. (ثابت بص له بغضب) عاصم: لزومها إيه بس الزغرة دي يا بوي؟ ثابت بحزن: طول عمري مكبرك على الكبير، وموقفك جانبي ومسند عليك. وف الآخر تغدر بيا وتطعني في ضهري وتاخد مني كل حاجة. عاصم بلين: يا بوي أنا ماخدتش حاجة، ولا شايفني هجيت؟ ما أنا قدامك أهو. واللي انت عاوزه أنا هأعمله. سيد: متأكد يا عاصم بيه؟
(عاصم بص لسيد بغضب) وتابع سيد: أبوك عايز يدي لكل واحد فينا حقه على حياة عينه. وأولهم، هايرجع حق عمك لمراته وبناته. عاصم بتهرب: نتكلم فيه الموضوع ده بعدين يا بوي، مش وقته. سيد بإصرار: أومال وقته إمتى؟ عاصم بعصبية: انت عايز إيه يا سيد؟ سيد: أنا عايز حق في ملك أبويا اللي انت وضعت يدك عليه. اديني حقي وأنا هاسيبلك البلد كلها وأمشي. عاصم بسخرية: وتعيد نفس القصة بتاعة عمك تاني. ثابت بحب:
لأ لأ يا سيد. متفوتنيش لوحدي يا ابني. متختارش الحل السهل زي محمد أخويا. هو استسهل وبعد، مرضيش يقف قدامي. عملي حساب خاف مني. ثابت كمل بتوعد: بس أنا مش ها أغلط غلطة أبويا واقف أتفرج. أنا هأعمل اللي أبويا مقدرش يعمله. عاصم بجمود: وانت فاكر إنك هتقدر عليا أنا وابنك؟ انت ناسي إني في إيدي كل حاجة وأنا الوحيد اللي أقدر أتصرف. سيد بعناد: إن كنت انت صاحب الورق، فانا صاحب الكلمة، وليا حق التصرف. وهاتشوف يا عاصم. عاصم بتوعد:
وأنا بأقولك يا سيد مش ها أغلط غلطة أبويا. وهأقفل من ناحيتك أي باب يهددني، واعتبرني بأحذرك لآخر مرة. ماتحاولش تتحداني ولا تقف قدامي. وإلا قسماً بالله العظيم هاقتلك. هاقتلك بدون رحمة ومن غير ما أتهز. دخلت فتحية بذهول: إيه اللي بسمعه ده؟ يا عاصم بتهدد أخوك بالقتل قدامنا كلنا؟ عاصم بغضب: قولي لابنك يبطل يتحداني ويقف قدامي. وإلا كلكم هاتندموا. وخرج عاصم سابهم مذهولين من اللي سمعوه. ثابت بص لسيد بخضوع، واحتدت نبرة صوته.
ثابت بجمود: سيد من بكرة الصبح أعمل اللي قولتلك عليه. عاصم مفكر نفسه ثابت القاضي. ميعرفش إن ثابت هيفضل ثابت ولا هايتهز أبدا. ثابت وسيد اتفقوا مع بعض ها يبيعوا كل حاجة من ورا عاصم بتاريخ قديم، قبل ما عاصم ما يبيع لنفسه بالتوكيل كل حاجة. وأبطلوا صحة التوكيل اللي مع عاصم. عاصم أصلًا مشغول بـ انتقامه من حمزة، فا مش مركز. ثابت كمان كان ذكي. كان دايمًا بيعمل حسابه ومش بيكون واثق في حد. فـ مكنش موسع صلاحيات عاصم.
آه جزء كبير من ثروته تحت إيد عاصم، لكن الجزء الأكبر لسه في قبضة ثابت. ثابت عايز يريح ضميره ويرضي ربنا، وعرف أخيرًا إن أكتر مشاكل بتحصل بين الأخوات أو الأهل بسبب الميراث. واقتنع أخيرًا إن كل واحد أولى بحقه. وقرر يرجع لصفية ورجاء حقهم. كل ده هايتم بدون علم عاصم. في فيلا الجارحي صباحًا باكرًا، وده يوم زفاف عمار. والكل بيستعد من بدري. شروق بتخبط على نورهان في أوضتها، وفتحت لها نورهان ودخلت شروق. شروق: شكلك نمتي متأخر.
نورهان: منمتش أصلًا. مقدرتش أنام. شروق: اومال حمزة فين؟ نورهان: معرفش. صلى الفجر قال نازل يقعد مع عمار. من وقتها مجاش. شروق: نورهان، وشك أصفر وشكلك تعبانة. كبري دماغك بقا، وانسى. مروان هايتصرف. نورهان: أنا مرعوبة ياشروق، ومتتصوريش من امبارح. كل شوية برجع بسبب مسكته ليا الحيوان ده. وخايفة لو حمزة عرف إني خبيت عليه حاجة زي دي، معرفش هايعمل إيه. وتابعت نورهان: هو أنا غلطت إني مقلتش لحمزة ولا اتصرفت صح؟ شروق بحيرة:
والله ما أنا عارفة يا نورهان. بس طالما مروان عرف، يبقى هو هايعرف يتصرف. وهو أكيد هايقول لحمزة. بس تعدي الليلة دي على خير، إن شاء الله. نورهان: ربنا يستر، ويعدي كل حاجة جاية على خير. شروق: كنت هأنسى. اعملي حسابك الميكب أرتست هاتيجي على الضهر، عشان تبقي جاهزة. نورهان: ميكب أرتست ليه؟ الموضوع مش مستاهل يعني.
شروق بهزار: شوفي يختي البت وثقتها في نفسها. آه عشان عارفة إنك حلوة مش محتاجة للميكب. يا عيني علينا إحنا غلابة محتاجين للميكب. نورهان بحب: ليه يا شروق؟ انتي هاتمزحي؟ مشوفتيش الناس كانت بتبصلك امبارح إزاي؟ شروق بهزار: لا، وانتِ الصادقة. كانوا بيبصوا للفستان الجديد. ضحكوا مع بعض من قلبهم. وتابعت شروق بحب: شوفتي بقا لما بتضحكي وشك بينور إزاي؟ انسى، وكل حاجة هتبقى زي الفل. وطول ما إحنا مع بعض هنتجاوز أي صعب.
نورهان بحب: أنا ربنا عوضني بيكي ياشروق بجد. وحضنت شروق نورهان. جه حمزة من وراهم وبسخرية: خير إن شاء الله. السلفتين بتتفقوا على مين؟ شروق بحب: اخص عليك ياحمزة. متقولش سلايف. نورهان دي أختي الصغيرة. ولعلمك بقا، أحسن حاجة عملتها من يوم ما عرفتك، هي جوازك من نورهان. حمزة: فعلاً دي حقيقة. بس وصيها عليا شوية. المدام مش في المود اليومين دول. شروق بمفاجأة: إيه؟ انت قولت مدام؟ حمزة اتحرج جدًا: احم. طب عن إذنكم.
وسابهم ودخل الحمام. شروق بهزار: مبروك ياحبيبتي خلاص يعني ما فيش آنسة تاني. نورهان اتكسفت هي كمان ووشها أحمر. نورهان: خلاص ياشروق. بلاش إحراج بقا. شروق: طب يلا روحي للاسد، شكله اتكسف مني. ومشت ونورهان قفلت الباب. حمزة خرج من الحمام، وملامح وشه بتهدد ببركان هينفجر قريب. نورهان بتوتر: مالك يا حمزة؟ انت في حاجة مضايقاك؟ حمزة بغموض: لحد دلوقتي لاء. نورهان ارتبكت وهربت من نظرات حمزة.
نورهان: طب أنا هأغير هدومي وهأنزل لشروق وماما. حمزة: اتفضلي. نورهان دخلت الحمام. وحمزة خرج تليفونه. اتصل بحد من رجّالته. حمزة بغضب: ها، عملت إيه؟ يعني إيه كام يوم تاني؟ اسمع لو اضطريت تدخل الأتيليه بالقوة وتجيب تسجيلات الكاميرات، اعمل كده. يعني إيه مقفول؟ أنا عايز التسجيلات دي تكون عندي في أسرع وقت، حتى لو هكسر المكان وأجيب عالية وواطية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!