لما قفلت مع إيمان كنت متوترة جامد. مسكت قلمي وبدأت أكتب زي ما الدكتورة النفسية علمتني. كتبت: أغلبية الروايات بتفهمنا إن الحب موجود وواقعي جدًا وهنلاقيه مهما طالت المدة. من صغري وأنا منغمسة في قراءة الروايات ومستنية فارس أحلام زي اللي بيجي لكل بطلة رواية يحبني ويخاف عليا ويحميني من الأشرار. لحد ما قابلت شخص حبيته بيني وبين نفسي واستنيته كتير يكلمني، وفي يوم اتصدمت لما لقيته اتجوز واحدة تانية! يعني ما كانش شايفني؟
ولا أنا اللي فسرت نظراته غلط؟ مش عارفة. من يومها وأنا ما خرجتش من عالم الروايات. بعيش مشاكلهم وقصص حبهم وحياتهم وأتخيل نفسي مكان كل بطلة رواية. طول الوقت كنت بشوف نفسي مكان نجمة. ومتابعة قصتها مع حازم. وأدي غلطة جديدة عملتها وهي إني حكيت لإيمان حكاية نجمة من أولها لآخرها من غير إذن نجمة ودون إذن حازم أو كريم. بس كنت عايزة البنات يقرؤها ويتعلموا ويفكروا بعقلهم لما يجوا يختاروا الراجل اللي هيوهبوا عمرهم كله له.
يختاروا بعقلهم ويركنوا العاطفة على جنب. يفكروا هل الراجل ده هينفع أب يربي أولادهم ولا لأ. يستنوا الحب الحلال اللي هيجي بعد الجواز والشباب يتعففوا عن الحرام ويغضوا بصرهم ويحفظوا قلبهم. ما يبقوش زي حازم. كنت عايزاهم يعرفوا إن الحب اللي أقنعونا بيه عالم الخيال من الروايات والأفلام والأغاني الرومانسية اللي بيضحكوا بيها علينا؛ مش حقيقي. مش هو ده الحب اللي بيستمر. الحب الحقيقي بيجي من العشرة وبيستمر بالمودة والرحمة.
إنما الحب من أول نظرة والانجذاب، فبيكون لصورة أو لموقف بيخلينا نصنع شخصية في خيالنا قد تكون غير حقيقية. لكننا بنتعلق بيها بسبب التفكير الكتير. سيبت القلم وانتبهت لموبايلي اللي كان بيرن وأنا بكتب ومركزة. ولما لقيتها إيمان تاني مردتش عليها لأني مش ناقصة توتر. ولأول مرة أقول لنفسي: اللي يحصل يحصل مش فارقة. وقررت أنام. غمضت عيني لكن لقيتني بفكر في كل حاجة حصلتلي. بدأت أستغفر ربنا. فتحت عيني لما حسيت بدموعي بتسيل.
عملت وضع الطيران وشغلت قرآن وحطيت السماعة في ودني وغمضت عيني تاني وأنا بقول: يارب. دخل كريم ورا نجمة للبيت. وكالعادة دخلت أوضتها بسرعة. فدخل وراها. بصتله وهي مترددة تسأله ولا لأ. فقال: حازم بيقول إنه عرف مين اللي نزل صور عنك. قالت نجمة بسخرية: كتر خيره والله. مسكتش ونسى الموضوع زي ما فيه ناس نسيه. ناس نسيه! تقصدي إيه بالكلام ده؟ ولا حاجة. وعلى فكرة أنا مابقيش فارق معايا أعرف مين اللي عمل كده.
سابته نجمة وكانت هتخرج من الأوضة. فمسكها من ذراعها. وانفعل: هو للدرجة دي أنا مش فارق معاكِ؟ الفترة دي كلها مفيش منك مبادرة واحدة تحسسني إنك عايزاني وعايزة علاقتنا تستمر. نجمة هو إنتِ بتحبي حد تاني؟ اتحكمت في دموعها عشان متنزليش قدامه وهو بيبصلها. وقالت: أنا ندمانة إني اتجوزتك يا كريم. ولو رجع بيا الزمن مش هوافق عليك. إنت أكبر غلطة عملتها في حياتي. يا ريتني ما وافقت عليك. قال بانفعال:
طيب طالما إحنا كده بقا ما إحنا فيها! نصلح الغلطة دي وكل واحد يروح لحاله. وقفوا الاتنين يبصوا في عين بعض للحظات. نجمة كانت خايفة ينطق فيطلقها. بلعت ريقها بتوتر. وهو منطقش بكلمة زيادة وخرج من البيت وهو متعصب. وقعدت نجمة مكانها تعيط. وصل كريم للمكان اللي هيقابل فيه حازم. وكلام نجمة بيدور في راسه. مكنش مركز مع كلامه. لكن بعد ما حكى حازم كل حاجة وقال: والقرار ليك يا كريم. سكت كريم لثواني وقال بهدوء:
قول بقا الكلام ده لعمي وشوفه هيقرر إيه. أنا مابقيش ليا أقرر. القرار الأول ليك وبعدين هبقى أقول لبابا. قال كريم بلامبالاة: اعملوا اللي تعملوه يا حازم. وأنا كأني مسمعتش حاجة. أنا مستغرب الثبات الانفعالي اللي إنت فيه. قال كريم بحزن: حازم! أنا ونجمة هننفصل. وأنا هسيبك بقا تاخدلها حقها لأني عارف إنها غالية عندك ويمكن إنت كمان غالي عندها. قالها كريم بسخرية وهو بيتأمل تأثير الكلام على حازم. فابتسم حازم وقال:
أنا عايزك تفهم حاجة واحدة. نجمة زي أختي وأنا وهي عمرنا ما كان فيه بينا أي كلام. ودلوقتي هي مرات أخويا. وبعد تنهيدة كمل حازم: نجمة تستاهل إنك تتعب عشانها وتحافظ عليها يا كريم. بلاش تخسرها عشان خاطري. تجاهل كريم كلام حازم وقام وقف. وقبل ما يمشي قال: ابقى سلملي على عمي يا حازم. أنا همشي. خرج من الكافيه ووراه حازم. وفي نفس اللحظة نزلت إيمان من التاكسي وهي بتسأل على بيت شروق. ولما شافت حازم جريت عليه وقالت له:
أختك، الحق أختك. انتحرت. من ناحية تانية قعد ميسرة جنب تسنيم اللي متجاهلاه تمامًا بقالها فترة وبترد عليه ببرود. قال بحنان: توتو اتكلمي معايا وعاتبيني. أنا مش حابب التجاهل ده. قالت تسنيم بعد تنهيدة: أقول إيه يا ميسرة! ربنا يهدينا ويهديك. زفر بألم وقال: أنا كنت بحب نجمة بجد وهي كانت لافتة نظري من ثانوي أصلاً. يعني مش التحدي اللي عملته مع أكرم اللي خلاني أكلمها. أكرم ده بقا المفروض تقطع علاقتك بيه.
أكرم طيب أوي والله دا بوق على الفاضي. وأصلاً كان هيقطع كلام مع شروق. لكن لما هي حكتله عن نجمة وحازم كان بياخد منها كلام عشان خايف على أخته. اللي يخاف على أخته يا ميسرة ميعملش اللي انتوا عملتوه. غلطة يا توتو ومش هتتكرر. أنا أخدت عقابي لما نجمة اتجوزت. يعني خلاص. كفاية عليا كسرة قلبي ووجعه. متبعديش عني إنت كمان. بصتله وسكتت. فكمل: أكرم كمان خد عقابه. حازم عرف علاقته بشروق ومبقاش يعرف يكلم أخته أسماء.
وسافر الكويت من كام أسبوع من غير ما يسلم عليها. وكمان الراجل ضحك عليه في عقد السفر وشكلهم هينزلوه يعني متبهدل آخر بهدلة. مردتش تسنيم. فقال ميسرة: وأنا كمان هخلص الامتياز وأسافر. قاطعته تسنيم وقالت بصدمة: لأ. تسافر وتسيبني! لأ متسافرش ياخويا معرفش أعيش من غيرك. ابتسم ومسك إيديها وقال: مسمحاني؟ قالت بابتسامة: للأسف مسمحاك. أعمل إيه بقا بحبك. حضنها ميسرة. ورن موبايله على الماسنجر فعرف إنه أكرم. بصتله تسنيم وقالت بسخرية:
رد ياخويا. ربنا يهديكوا. ابتسم ميسرة ورد. وفتحت تسنيم الفيس. ولما شافت شروق في بث مباشر دخلت تتفرج. وكانت ظاهرة إنها قاعدة على كرسي مغمضة عينيها. فقالت تسنيم: إيه الهبل ده! هي نايمة في بث مباشر! وقبل ما تعمل أي حاجة شافت حازم داخل الأوضة يجري وهز شروق. وبعدين شالها وظهر كريم واتقفل البث المباشر. وقفت تسنيم وقالت بصدمة: الحق يا ميسرة شروق باينلها انتحرت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!