الفصل 26 | من 29 فصل

رواية تشابك الأقدار الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
37
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

أستيقظت عبير لتجد نفسها تنام بحضن والدتها. ما إن رفعت وجهها إليها، ابتسمت بحنان وتقول لها: "صباح الخير." ترد عبير: "صباح النور. أنا نمت إزاي ومحسيتش؟ أكيد تعبتي من نومي على صدرك من تقلّك." تبتسم نوال بحنو وتقول: "مفيش أم بتحس بتقل بنتها على صدرها." تقول عبير: "بس أنا وولادي أكيد كنا تقال." تقول نوال: "أنا عندي استعداد تنامي في حضني انت وولادك عمري كله، بس تكوني بخير انت وهم." تبتسم عبير وتقول: "فين بدر؟ ترد نوال:

"بدر مع سالم راحوا عند الخيل." تقول عبير: "وسالم نام فين مبارح؟ تبتسم نوال وتقول: "نام هنا على الكنبة. وكمان جاب له وليكي ولبدر هدوم ومستلزمات، وكمان جاب سرير لبدر." تتنهد عبير براحة. تنظر إليها نوال وتتبسم. *** وقف سالم بالاسطبل يضع صغيره على أحد الخيول الصغيرة، يتبسم على خوفه وتشبثه به. يقول له:

"عارف أنا بابا قال لي إني كنت بحب الخيل وأنا كنت في سنك، وكنت بحب أجي هنا دايما. وحبيت المكان أكتر لما قابلت أمك هنا. كانت بتخاف تركب خيل، بس لما ركبت مرة ورايا راح الخوف. وأقدر أأكد لك إنها فارسة في ركوب الخيل." يسمع من خلفه من تقول: "ده كان زمان، إنما دلوقتي أنا نسيت ركوب الخيل." ينظر سالم إليها ويبتسم ويقول: "صباح الخير. بقيتي كويسة دلوقتي؟ ترد عبير: "صباح النور. الحمد لله." تقف جواره تقبل بدر وتقول له:

"باباك كان فارس وياما روّض خيول وقدر يخليها تحت سيطرته وتنطاع له. وأنا بتمنى إنك تكون زيه." *** وقفت جهاد أمام ماهر تهندم ملابسه وتبتسم على مشاغبته لها. تقول له: "وقف مظبوط علشان أعرف أظبط لك البدلة." يبتسم ويقول بخبث: "مش مهم تظبطي البدلة، المهم تظبطي صاحب البدلة." يميل يقبل إحدى وجنتيها. يقول ماهر: "النهاردة فيه حفلة لشركة ولازم تحضري." تضحك وتقول:

"عارفة إن فيه حفلة بسبب العقد اللي مضيناه مع الألمان، بس بلاش أنا أحضر. انت شايف شكلي أنا بقيت شبه الكورة. وكمان أنا خلاص فاضل أسبوعين بالكتير وأولد." يبتسم ماهر ويقول: "انتي حبيبتي وأنا فخور بيكي بأي شكل. ومش هتنازل إنك تحضري معايا. على الساعة سبعة هاجي آخدك ونروح سوا، وإيدك في إيدي." تبتسم جهاد وتقول: "تمام. هروح الجامعة أشوف ميعاد مناقشة الرسالة وأستناك." يقول ماهر: "روحي بس بلاش تجهدي نفسك." تقول جهاد:

"والله أنا مجهدة من ابنك. أنا عذرت عبير لما ما كانتش عايزة تخلف تاني." يضحك ماهر قائلاً: "ابني ملاك، بس هو اللي قدر ياخد لي حقي من أمه. واستعدي إننا هنعمل حزب عليكِ." تضحك جهاد وتقول: "وهتسموا الحزب إيه؟ يرد ماهر بعشق: "هنسميه جهاد في قلوبنا." *** دخل سامر إلى البيت سعيداً. فهو ناجى ربه أن يرسل له من تنجي قلبه من ظلامه وتتقبله. واستجاب له وأرسل له نجوى. دخل إلى غرفة الضيوف يبتسم ملقياً عليهم السلام. يقول بسؤال:

"فين سالم؟ أنا متصل عليه وقال لي إنه هيكون هنا." يسمعه من خلفه يقول: "أنا هنا، بس كنت بطمن على عبير بالتليفون." يقول سامر: "ليه هي مش هنا؟ يرد سالم: "لأ، تعبت شوية والدكتورة قالت لازمها راحة نفسية وهتفضل في الاستراحة." يقول سامر: "ربنا يشفيها وتقوم بالسلامة." تقول هناء بضيق: "إحنا هنقضيها سلامات؟ قول جمعتنا كلنا ليه؟ يبتسم سامر ويقول: "أنا جمعتكم كلكم علشان أقول لكم إني ناوي أتجوز نجوى بنت خالة مهيرة." يفرح

الجميع عدا هناء التي قالت: "مستحيل تتجوزها! انت مش عارف إنها مطلقة؟ يرد سامر: "عارف. ومتنسيش كمان إني مطلق، يعني أنا مش أحسن منها." تقول هناء: "بس الطلاق مش عيب للراجل، إنما عيب للست." ترد مهيرة بغضب: "ومين اللي قال كده؟ المثل بيقول إيه؟ عملت الحرة قالوا اتجوزت وأطلقت عشر مرات. وتتجوز وتتطلق ولا تعيش مع واحد في الحرام من كتر حلفانه عليها بالطلاق." تقول هناء:

"اديكِ قلتيها، حلفانه عليها بالطلاق. يعني لو مش بتعمل اللي يضايقه ما كانش هيحلف عليه." تقول مهيرة: "أنت فهمت معنى كلامي غلط. هو كان بيحلف بالطلاق ويعمل عكسه. يعني مثلاً كان يشتري حاجة بالأجل ويقول: "علي الطلاق هدفعها في الوقت الفلاني" ويكذب وما يدفعاش." يقول راضي: "نجوى بنت ناس طيبين، وأنا يشرفني إنها تكون زوجة لأبني. وطالما هو حاسس إن سعادته معاها، مش لازم تعارضيه."

يبتسم سامر لوالده بامتنان ويتلقى التهنئة من العائلة، ولكن هناء لازال الحقد بقلبها. *** في السابعة، كان ماهر ينتظرها بالسيارة أمام البيت. لتأتي إليه، لينزل يقبل وجنتها ويقول: "اتأخرتِ خمس دقائق، ودي ضريبة تأخير." تركب السيارة وهي تبتسم. بعد قليل، كانوا بداخل القاعة يحتفلون بتوقيع عقد مع إحدى الشركات الألمانية. كانت جهاد تقف جواره طوال الوقت، وكانت يده تحتضن خصرها، مما زاد الحقد والغل في قلب مجيدة.

كان الجميع يثني على أناقة ورقي جهاد، وماهر سعيد بذلك جداً. فهو عرف الفرق بين الحب الحقيقي والمزيف. نظرت لهاتفها لتجده يضيء باتصال من زهر. لتستأذن للخروج. وكانت هناك من تراقبها، لتذهب خلفها. وقفت أمام القاعة لتعاود الاتصال على زهر. فتح الخط، ولكن بمجرد أن ردت زهر، أغلقت فوراً بعد أن سمعت خلفها من تقول بحقد:

"طبعاً مبسوطة إنك قدرتي تنقذي الشركة وكمان بالعقد الجديد مع الألمان. وكمان لما بعدتي ماهر عن بنتي، وأخدتيه منها بعد ما كنتي السبب في إجهاضها. ودلوقتي هو مستني منك تخلفي له." تقول جهاد: "أنا آسفة، مقدرش أرد على أكاذيبك." وتحاول أن تتركها لتعود إلى القاعة تجنباً لها. إلا أن مجيدة دفعتها بقوة لتقع من على الدرج. لتنظر لها مجيدة بتشفٍ وتقول: "زي ما عملتي في بنتي، الجزاء من جنس العمل." وتركتها ودخلت إلى الحفل.

صرخت جهاد بقوة عندما وجدت نفسها تنزف. ليخرج على صرختها المدعوون. لينخلع قلب ماهر حين رآها تنزف. ليحملها سريعاً ويتجه بها إلى المشفى فوراً، لتدخل إلى غرفة العمليات لإنقاذها هي وطفلها. وقف أمام باب العمليات ينتظر أن يخرج أحد ليطمئنه. ليسمع صوت هاتفه ليرد عليه. لتقول زهر باندفاع: "أنا كنت برد على جهاد على التليفون ومردتش عليا." يقول ماهر: "جهاد وقعت وإحنا في المستشفى." تقول زهر بقلق: "وهي عاملة إيه؟ يقول ماهر:

"لسه في أوضة العمليات، ومحدش طلع يطمني." تقول زهر: "أنا هقفل دلوقتي، وانت أما تطمن عليها ابقى طمني. وربنا يستر." ليغلق الهاتف ليجد أحد الأطباء يخرج من الغرفة. ليتجه إليه سريعاً. يقول الطبيب بعملية: "واضح إن المدام وقعت على درج، وده سبب لها نزيف حاد. وإحنا قدرنا ننقذ الجنين وهو في الحضانة. هو كويس بس ضعيف شوية، والصبح هيبقى أفضل. بس لسه النزيف مستمر وصعب نسيطر عليه إلا باستئصال الرحم."

تنزل الجملة على قلبه تسلخه. ويغمض عينيه بألم. يقول سريعا: "تقدروا تستأصلوه. أنا كل اللي يهمني حياتها." يقول الطبيب: "تمام. اتفضل حضرتك معايا علشان تمضي لنا على الإقرار." ليذهب معه ويعود بعد قليل ليجد أمه تقف أمام غرفة العمليات. ليرتمي بحضنها يرتجف. لتربت على ظهره بحنان وتقول: "هتبقى كويسة. متخافش، جهاد قوية." يقول ماهر: "مين اللي قال لك؟ ترد: "زهر اتصلت عليا، وأنا سألت مديرة مكتبك وقالت لي على مكانكم." ***

دخل فارس وجد زهر تتحدث إلى والدتها وهي ترتجف وتقول لها: "ماما، جهاد وقعت وماهر في المستشفى." لينظر إليها بقلق إلى أن انتهت من التحدث مع والدتها. ليقول فارس بقلق ولهفة: "جهاد مالها؟ جرى لها إيه؟ تقول زهر: "معرفش. أنا كنت برد على اتصالها لقيتها قفلت عليا بسرعة. قلقت عليها، اتصلت عليها مردتش. اتصلت على ماهر قال لي إنها وقعت وهما في المستشفى، وما قال لييش أكتر من كده."

ليمسك هاتفه ويتصل على ماهر. لم يرد. ليزيد القلق بقلبه. ليتصل على سالم. كان سالم يجلس جوار عبير بالفراش، وبالمنتصف بينهم بدر يداعبه. ليرن هاتفه ليجذبه من جواره. ليرى فارس المتصل. ليرد عليه. ليقول فارس: "زهر بتقول إن جهاد وقعت وهي في المستشفى. بتصل على ماهر مش بيرد." يقول سالم بقلق: "أهدى، وإن شاء الله هتبقى بخير. وأنا هجيلك حالا نسافر له." يقول فارس: "وأنا هستناك."

أغلق سالم الهاتف. لينزل من على الفراش ويتجه إلى الدولاب لتغيير ملابسه. لتسأله بقلق عبير: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟ يقول سالم: "فارس بيقول إن جهاد وقعت وفي المستشفى." تقول عبير بقلق شديد: "وعرف منين وجرى لها إيه؟ يرد سالم: "بيقول ميعرفش، وعرف من زهر." تقول عبير: "بتمنى ربنا يستر وتكون بخير." تقول عبير: "الوقت اتأخر. خلوا بالكم من نفسكم، وأما توصلوا ابقوا طمنوني عليها." ليغادر سالم وهي تدعو الله أن ينجيها هي وطفلها.

خرجت جهاد من غرفة العمليات بعد وقت. ليتجه ماهر إلى الطبيب للاطمئنان على حالتها. ليقول الطبيب: "إحنا قدرنا نسيطر على النزيف، وهي أصبحت أفضل وهتفضل تحت الملاحظة. ونشالله تبقى كويسة." ليتركه الطبيب ويغادر. ليجد أمه تعود إليه. وتقول: "أنا كنت في الحضانة وشوفت ابنك. بسم الله ما شاء الله، واضح إنه كويس وبخير." وتقول باستفسار: "وجهاد خرجت؟ ليرد ماهر: "أيوه." ويجد هاتفه يرن. لينظر إليه ويرد سريعاً. ليسمع سالم يقول بقلق:

"جهاد مالها؟ ليسرد له ماهر ما حدث منذ أن وجدها تنزف إلى أن خرجت من غرفة العمليات. ليشعر سالم بحزن كبير بصدره ويتألم. فهي بالنسبة له ليست أختاً فقط، بل ابنة وصديقة ورفيقة. ليقول له: "إحنا قدامنا ساعة ونص ونكون عندك." يقول ماهر: "كويس، علشان أما تفوق وتلاقينا جنبها يمكن تقدر تعدي الصدمة." *** لم تنم عبير وظلت تنتظر سالم أن يتصل عليها ليطمئنها، ولكنه لم يتصل. لتتصل هي عليه. ليرد عليها. لتقول عبير باندفاع:

"أنا استنيتك تتصل عليا. قولي جهاد أخبارها إيه؟ ليسرد لها ما قاله له ماهر. لتشعر بألم كبير وتقول: "وابنها؟ يرد سالم: "ابنها كويس. كان في الحضانة بسبب ضعف أثناء الولادة، بس خرج دلوقتي وهو مع أم ماهر." تقول عبير: "وجهاد هتفوق امتى؟ يرد سالم: "بعد ساعات. الدكتور قال إن حالتها بقت مطمئنة." تقول عبير بتألم: "ربنا يصبرها ويلهمها الأمل." ليؤمن على حديثها سالم.

وجدت عبير زهر تدخل عليها الاستراحة، وجهها يبدو عليه الألم. لتجلس جوار عبير. لتقول عبير لها بسؤال: "أنا فكرتك روحتِ معاه؟ لتقول زهر: "فارس رفض، وقال لي إني حامل جديد والطريق ممكن يتعبني. بس أنا اتصلت على ماهر واطمنت منه. بدعي ربنا يخفف من ألمه." ترد عبير بأمل: "جهاد قوية ومؤمنة بالقدر وهتقدر تتغلب على ألمها، وربنا يخلي ليها ابنها." *** بعد ساعات، بدأت جهاد تستفيق تدريجياً إلى أن استفاقت. لتضع يدها على بطنها.

لتسمع ماهر يقول: "اطمني، ابننا بخير." تبتسم له وتقول: "الحمد لله." ليفحصها الطبيب للاطمئنان عليها ويغادر. ليجلس ماهر جوارها على الفراش. ليجذبها إليه ويحتضنها بقوة. لتتألم من جرحها. ليبتعد عنها ويقول لها: "إيه اللي خرجك بره القاعة؟ وإيه اللي وقعك على السلم؟ لتسرد جهاد له سبب خروجها من القاعة، وأيضاً افتعال مجيدة شجار معها ودفعها له على السلم. ليشعر بنيران بقلبه ويقول بتوعد: "لازم تدفع تمن اللي عملته."

تقول جهاد بتسامح: "سيبها، أهم حاجة إن ابننا بخير. هو فين؟ عايزة أشوفه. ربنا قدر ولطف." ينظر إليها بألم ويقول لها: "دي مجرمة ولازم تتعاقب." تقول جهاد: "أنا مسامحاها. أنا وابني كويسين الحمد لله." يرد ماهر: "بس فيه حاجة حصلت أنتِ متعرفيهاش." تقول له بقلق: "إيه هي؟ انت بتكذب عليا؟ ابني فين؟ يرد بألم: "الولد كويس، بس أنتِ... ليصمت. تقول جهاد: "أنا مالي؟ يرد ماهر بحزن:

"أنتِ مستحيل تخلفي تاني. الدكاترة استأصلوا الرحم بسبب النزيف." لتنظر إليه بذهول ودموعها تسيل رغماً عنها. ليجذبها لحضنه. فهذه أول مرة تبكي أمامه منذ أن عرفه. ليجد سالم يدخل عليهم. وينظر إليها بألم ينهش صدره. لتبعد ماهر عنها بضعف. ليبتعد ويقف ليجلس سالم مكانه. ليفرد لها يديه لتدخل إلى حضنه تبكي قهراً وعذاباً. وهو يحتضنها ويشعر بألمها الذي يقتله. كم ظلت من الوقت تبكي لا تعلم. ولكن جرحها بدأ يهدأ. لتقول له: "شوفت ابني؟

ليقول سالم: "آه، شوفته وهو كويس جداً. وكمان فيه شبه منك ومن ماهر." لتخرج من بين يديه وتقول: "خليهم يجبوه لي." ليقول ماهر: "أنا هروح أجيبه." ليظل سالم معها ليضمها مرة أخرى قائلاً بتهوين: "ربنا اداكي بدل الواحد أربعة، ولازم تكوني قوية علشانهم وتتخطي الألم. أنا عارف إنه صعب، بس ربنا بيعوض على قد الخسارة." لتبتسم بألم وتصمت. لتجد ماهر يدخل بالطفل ومن خلفه كلا من فارس وهمت. التي قالت لها:

"الولاد اتصلوا، كانوا عايزين يجوا يطمنوا عليكِ ويشوفوا النونو الصغير. وأنا بعت السواق يجيبهم." تقول جهاد: "هما ما راحوش مدارس؟ ليضحك فارس: "لأ، وفرحانين وقالوا طالما ماما جهاد ما قالت لنا نروح مش هنروح." تقول جهاد: "آه، يعني إن غاب القط، ماشي. أما أفوق لهم." ليدخل أطفال أختها عليها باندفاع. ليجلسوا جوارها على الفراش ليطمئنوا عليها. وينظرون إلى الطفل الذي بين يديها ويتشاجرون لحمله. لتقول أسيل: "هو اسمه إيه؟ ترد جهاد:

"اسمه باهر، وهو أخوكم الصغير." لتنظر لها همت والدموع بعينها. ليقول فارس بمزح حتى يبعد عنها الحزن: "أنا عايزكم تدربوا فيه كاراتيه زي جهاد ما كانت بتعمل فيا." تقول جهاد: "متفكرش إني ضعفت. أنا اللي هدرب فيك. يظهر الضرب وحش." لينظر سالم إليها. فدائماً جهاد تستمد قوتها منه وتخرج من أزمتها أقوى. *** مرت أيام وتحسنت جهاد. وعاد سالم ومعه فارس إلى الفيوم. ليدخل سالم إلى الاستراحة يجد أمه تجلس برفقة عبير. ليميل يقبلها.

لتبتسم له وتقول: "جهاد بقت كويسة." يقول سالم: "آه، بقت أفضل وقدرت تتخطى أزمته." تقول حسنيه: "أنا هنزل أنام تحت عند سناء. إنت أكيد تعبان وعايز تستريح." لتتركهم وتنزل إلى الأسفل. ليقول سالم: "مين اللي جاب ماما هنا؟ ترد عبير: "زهر جابتها لما قالت لها إنها عايزة تفضل معايا." لينظر سالم إليها بعشق ويقول: "عملتي إيه؟ خلتيني أنا وماما دايماً نتمنى قربك." ترد بدلال: "سحرتلكم على ورق المحبة." ليقترب منها ويقول:

"بدر نايم من زمان؟ قالت له عبير: "لأ، يا دوب وإنت داخل." ليقول سالم: "كويس." ليذهب إلى الباب ليغلقه بالمفتاح من الداخل عليهم. ثم يذهب إليها ويضمها إليه ويقبلها بشوق وتلهف، ويأخذ معه إلى الفراش. لتذوب في عشقه. في الصباح، استيقظت عبير لتجد سالم نائم ويبدو عليه الإجهاد. لتتركه نائم وتأخذ طفلها حتى لا يزعجه. لتنزل إلى الأسفل لتتناول الإفطار وتطعم طفلها وتطمئن على عمتها. أتت لها سندس بإفطار وهي تطعم الصغير. لتقول عبير:

"عمتي حسنيه فين؟ تقول سناء: "هي صحيت فطرت بره قدام الاستراحة وقالت هتتمشى شوية وترجع." تدخل عليهم وتقول: "هات لي ميه يا سناء وتكون ساقعة من التلاجة." لتحضر لها زجاجة مياه من الثلاجة. لتأخذها وتخرج من المطبخ. لتشعر عبير باستغراب وتذهب ورائها. لتجدها تصعد إلى الدور الثاني من الاستراحة وتدخل إلى غرفة النوم وتفتح الزجاجة وتسكبها على سالم الذي استيقظ بفزع واقفاً على الفراش يحمل الغطاء يستره. لتقول حسنيه:

"إنت نايم وإحنا بقينا الضحى. وكمان نايم عريان مش عامل حساب واحدة من إخواتك تدخل عليك. هو ده الأدب اللي علمتوهولك." كانت عبير تقف على الباب تحمل بدر وهي تكاد تموت من الضحك. لتنظر إليها حسنيه وتقول: "وإنت كمان مش عيب أما توقفي قدام باب شاب. وبعدين انكسفي ببطنك المنفوخة دي وبطلي خلف شوية. كل أما أشوفك ألاقيكِ منفوخة. ارحمي نفسك شوية." كادت أن تسكب عليها المياه لولا أن سالم أمسك يدها قائلاً: "بلاش، أصلها بتتأثر بسرعة."

بعد أن نزل من على الفراش ويلف الغطاء حوله. لتغادر حسنيه. وتظل عبير التي مازالت تضحك. لينظر إليها سالم ويقول بغيظ: "إيه؟ مش قادرة تبطلي ضحك؟ لتقول وهي تضحك: "والله عمتي دي عسل وهي بتقولك هو ده الأدب اللي علمتوه لك." ليقول: "وكانت عسل وهي بتقولك مش عيب توقف قدام أوضة شاب." لتضحك وتقول: "وهو الشاب غريب عليا؟ ده ابن عمتي وخالتي في نفس الوقت." ليقترب منها ويقول:

"وكمان جوزك وأبو ولادك. سواء اللي على إيدك أو اللي منفوخة بسببهم." كاد أن يقبلها ولكنه تراجع خوفاً من عودة أمه. مرت أيام هادئة. لتضع عبير طفليها بسلام. ليفرح بهم العائلة. ولكن يزيد الحقد بقلب هناء التي ترسم خطتها لتخلص من عبير قبل كشف الحقيقة. *** أتت جهاد إلى الفيوم برفقة زوجها وابنها. التي استقبل كملك، فهو لأول مرة يدخل إلى بيت فاضل. لجأت لحضور قران سامر ونجوى. الذي عقدا قرانهما وسط بهجة العائلة في المساء.

لتخرج عبير وجهاد خارج الغرفة ويقفان يتهامسان. لتتفق عبير وجهاد لذهاب إلى مارينا التي عادت. ليتأكدوا من شك عبير. في الصباح غافلين عن تلك الحقودة التي سمعتهم. عادوا إلى الغرفة مرة أخرى. لتجلس عبير جوار هناء التي ابتسمت لها. بالحديقة، كانت تلك الحقودة سهام تتصل على أخيها تبلغه ما سمعت منهن. وتغلق الهاتف. تقول له: "ياريت المرة دي تعرف تتمم مهمتك وأتخلص منها نهائي."

غافلة هي الأخرى عن من سمعتها. وقد تتسبب في إفساد مخططتها القذر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...