الفصل 3 | من 29 فصل

رواية تشابك الأقدار الفصل الثالث 3 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
39
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

أسدل الليل ستائره السوداء لتذهب العيون إلى غفوة إلا عيون العاشقين وأيضا بعض الحاقدين. وقفت جهاد بالجنينة تتحدث بالهاتف غافلة عن نظرات ذلك الحاقد الذي يتمنى سحقها واختفائها. أما هي كانت تسير وتتحدث إلى عبير تخبرها بما حدث. "يعني انتي هضمي الولاد لحضانتك دلوقتي؟ "مافيش حل تاني، أنا أخاف على الولاد من عصبيته، انتي ما شفتيهوش إزاي بيتعصب بسرعة." "ورأي سالم إيه؟ "مقالش حاجة سواء بالرفض أو بالإيجاب، وبعدين هو مأجبرنيش."

"الكلام في الموضوع ده مينفعش على التليفون، انتي مش هتيجي القاهرة؟ "سالم عنده بكرة شغل في القاهرة بس ليوم واحد، ممكن أجي معاه وأرجع معاه تاني، بس الولاد... "خلاص تعالي معاه والولاد عمتك منال تهتم بيهم، دا يوم مش أكتر، علشان أنا كمان عندي موضوع عايزة أكلمك فيه." "موضوع إيه؟ "أما تيجي هتعرفي، يلا مع السلامة، أنا عايزة أنام، تصبحي على خير." "وانتي بخير." *** بغرفة راضي. كان نائماً على فراشه لتأتي زوجته هناء وتقول له:

"أنا مش عارفة سالم بعد غلط ماهر فيه إزاي يخليهم يباتوا في الاستراحة، بس أنا متأكدة إن سالم عنده هدف من كده." "وإيه هدفه يا ناصحة؟ "انت بتتريق عليا، بس بكرة تشوف سالم فكرة غويطة." "لا فكرة غويطة ولا حاجة، هو عمل كده ذوق منه علشان الست همت ست كبيرة وأكيد هتتعب من المشوار رايح جاي في يوم واحد."

"ذوق من امتى سالم بيهمه حد إلا اللي بيحبهم وبيعمل أي حاجة علشانهم، زمان لما وقف قدام الكل علشان جهاد تكمل تعليمها في مصر بعد المصيبة اللي حصلت وقتها، علشان كانت تمس حبيبة قلبه اللي فسخ خطبته من بنت أخويا علشانه." "انتي عارفة إنه عمره ما طلب يتجوز سهام، وإنتي اللي أسرعتي وخطبتيها في أكتر وقت كان هو مضايق فيه، ودا كان رد فعل، وبعدين هي ربنا كرمها واتجوزت وبقى معاها ولاد." "وهو كان مفكر إنها هتقضي عمرها تبكي عليه؟

"لينةي الحديث معها. لا تبكي ولا تضحكي، انتي متدخليش في أي حاجة تخص سالم أو أخواته، وتصبيحي على خير، أنا تعبان وعايز أرتاح." "وانت من أهله." *** ظل سالم ساهراً يفكر فيما قالت جهاد لماهر وأمه بشأن أولاد أختها، حائر، فإن وافقها ستظل بدون زواج ولن تستطيع تكوين أسرة خاصة بها، وهذا ما لا يريده لها، وإن رفض ستعود وصاية الأولاد إلى جدتهم وسيكونون مع ماهر الذي لا يطمئن عليهم معه بعد ما سمعه منه وغضبه السريع.

ظل يفكر إلى أن غلبه النعاس. *** أشرقت شمس يوم جديد. دخل عليها أطفال أختها الغرفة ليجدوها مازالت نائمة على بطنها. تنام الصغيرة على ظهرها وتضحك. تصحو مبتسمة لهم وتقول: "صباح الخير." "صباح النور." "لسه نايمة؟ دا احنا صحينا من بدري وطنط منال فطرتنا." "أصل نمت متأخر شوية، وبعدين اللي نايمة على ضهري دي مش تبعدوها علشان أقوم." "هي كانت بتعمل كده مع ماما وبابا، هو اللي كان بيبعدها."

تنزل الصغيرة من على ظهرها تحتضن رقبتها وتقبلها. وتقول لها: "ماما." تعلم أن عليها فعل أي شيء لأجلها وأن تضحيتها قليلة أمام محبة تلك الصغيرة. *** بعد قليل نزلت بأبناء أختها لتدخل إلى غرفة الضيوف التي يجلس بها برفقة ماهر ووالدته. لتسمع سالم يقول: "أنا هاخد رأيها وأرد على طلبكم." لتفتح الجدة يديها لأولاد ابنها لاحتضانهم وهي تبتسم. ليذهبوا إليها ويجلس برفقتهم قليلاً وسط نظرات الغضب من ماهر له.

"أنا كنت عايزة جهاد في كلمة بيني وبينك." "وأنا تحت أمرك، اتفضلي معايا." لتذهب معها إلى غرفتها. "أنا عايزة أشكرك على اهتمامك وتفضيلك لولاد ابني على حساب نفسك." "دول ولاد أختي اللي كانت مكانة أمي وربتني ووجهتني وقت ما كنت محتاجة، اللي يعرفني الصح من الغلط، وأكيد ولادها زي ولادي بالظبط، وأنا حتى بحس إني لو خلفت مش هحب ولادي قد ما بحبهم." لتقبلها الجدة من رأسها وتقول لها:

"وأنا كان اختياري صح من الأول لما وافقت أجور ابتهال من باهر، رغم إني مكنتش أعرفها كويس، وظني ما خبش إنها من بيت أصول." بعد قليل كانت تعود إليهم برفقة الجدة مرة أخرى. "أنا بشكركم على حسن ضيافتكم لينا، وبتمنى إن مشكلة حصلت بينا تتحل، إحنا قبل أي شيء أهل." "وإحنا بيتنا مفتوح ليكم في أي وقت." ليذهب معها لتوصيلهم إلى سيارتهم بعد أن ودعت أطفال ابنه. "أتمنى ترد علينا في طلبنا بسرعة." "ربنا يوفق لللي فيه الخير للجميع."

ليبتسم لماهر ليسير. عاد مرة أخرى إلى غرفة الضيوف ليجد جهاد تجلس بمفردها. "الولاد فين؟ "دخلوا أوضتهم يلعبوا." "أنا في حاجة حصلت ولازم تعرفيها." "وإيه هي؟ "الست همت طلبت إيدك لماهر." "تتعجب وتقول: لمين؟ "لماهر، وماهر بنفسه أكد طلبه." "كمان أكد طلبه؟ "وطالب الرد بسرعة." "طبعاً انتي عارفة سبب الطلب." "أكيد ضغط من والدته علشان الولاد." "وانتي إيه رأيك؟ "إلى انتي هتختاريه أنا هسانده فيكي." "سيبني أفكر وأرد عليك."

"براحتك، أنا نازل القاهرة كمان ساعة وهرجع بكرة بعد الظهر، تديني رأيك." "كنت عايزة أقولك إني هاجي معاك علشان عبير كانت عايزاني في موضوع." "وإيه هو الموضوع؟ "معرفش، هي قالت لي مش هينفع على التليفون." "تمام، تعالي معايا." *** قام ماهر بتوصيل والدته إلى المنزل ليغادر بعدها فوراً متجهاً بالذهاب إلى الشركة لمتابعة سير العمل. دخلت همت إلى الداخل لتستقبلها ابنتها الصغرى زهرة بأشواق وتقول لها:

"حمد الله على السلامة، قول لي استقبلوكم إزاي؟ "هرتاح حبة وأقول لك." بعد قليل حكت همت لابنتها ما حدث لتوافقها على ما قالت بشأن ضم ميراثهما إلى ميراث أولاد باهر وتقول: "أحسن إنك قولتي له كده علشان يفوق من عصبيته، وكمان من يفوق من روميساء وأمها، الاتنين لافين حواليه زي التعابين، وأتمنى إن جهاد توافق تتجوزه لأنها أكتر واحدة أتمناها تكون شريكة حياته." لتؤمن أمها على دعائها. *** أما ماهر فذهب إلى تلك الحية وابنتها.

لتفتح له مجيدة وتستقبله بترحاب ليسأل عن روميساء. لترد عليه بتمثيل: "من وقت ما اتصلت عليها الصبح وهي حابسة نفسها في أوضتها ومش بترد عليا." لتغمز له بعينها وتقول: "أنا عندي ميعاد هروحه، وانت ادخل شوف مالها وصالحها." لتتركه وهي تبتسم. ليدخل إلى غرفتها فيجدها نائمة على فراشها ترتدي منامة شبه عارية. ليقترب منها ويقبل وجنتها. "إيه اللي جابك؟ ما فضلتش ليه عند العروسة اللي مامتك اختارتهالك؟

"إنتي عارفة السبب في موافقتي إني اتجوزها." "لأ مش دا السبب، أنا عارفة إن طنط همت مش بتحبني علشان جواز ماما من بابا." "بس إنتي عارفة إني مش بحب غيرك، وجوازي من أخت مرات باهر علشان المصلحة مش أكتر، لأني معنديش أي مشاعر تجاهها." ليميل عليها ويقبلها، ولتسحبه معها في دوامة مشاعر. *** وصلت جهاد وسالم إلى منزلهم بالقاهرة لتتركه وتذهب إلى الشقة التي تقطن فيها برفقة صديقة طفولتها عبير.

دخلت الشقة لم تجدها فذهبت إلى المطبخ لتناول المياه لتفتح الثلاجة لتجدها مليئة ببعض الأطعمة المجهزة. لتستغرب فعبير لا تحب الأطعمة المجمدة. لتشرب وتخرج من المطبخ لتجد من تخضها وتقول: "إيه ده حرامي! لتنظر لها بغضب وتقول لها: "انتي مش هتكبري؟ عقل الأطفال أكبر من عقلك، وبعدين حرامي إيه اللي يقدر يدخل الشقة وأنا موجودة؟ "والله عندك حق، دا كان يطلع على الإنعاش لو طلع عايش أصلًا." لتحتضنا بعضهن بحب وشوق.

"والله انتي وحشتيني." "انتي أكتر، أنا لو ما كنتيش جيتي النهاردة كنت هتلاقيني عندك قريب." "كذابة، انتي بقالك اكتر من حداشر سنة منزلتيش البلد إلا كم مرة يتعدوا على الأيد." "لأ والله كنت هاجي علشان في حاجة هتطُرني." "وإيه هي؟ "هقولك بعدين، بس قوليلي انتي إيه اللي حصل في موضوع ولاد ابتهال؟ لتسرد لها ما حدث حتى طلب جدة الأولاد تزويجها لابنه. لتنصدم عبير وتقول: "يعني هما عرضوا إنك تتجوزي ماهر وهو بنفسه وافق؟ "تصوري."

"وانتي رأيك إيه في حبيب القلب اللي طلب يتجوزك؟ "بس أنا متأكدة إنه مجبر، وإن لو بمزاجه عمره ما كان فكر يتقدم لي." "يعني هترفضيه؟ "بالعكس، أنا هوافق وهشوف آخره إيه." "آخره خير إن شاء الله، وهو هيقدر على المقاومة معاكي؟ دا أنا خايفة لتغتصبيه." لتضحك جهاد وتقول: "دايماً تفكيرك غلط." "تنكري إنك أول ما شوفتيه عندكوا في البلد كنتي عايزة تبوسيه زي الأفلام؟

"ولا الله الأفلام أكلت عقلك، وبعدين أنا هتجوز وإنتي هتقعدي لوحدك فهتاكل عقلك أكتر." "ومين اللي قالك إني هقعد لوحدي؟ "ليه في حد هيجي يعيش معاكي؟ "لأ بس أنا اللي هروح أعيش معاه." "ومين اللي هتروحي تعيشي معاه؟ "ما هو دا الموضوع اللي كنت هقولك عليه، أنا خلاص هتجوز." "وهتجوزي مين؟ "مصطفى، مدرس زميلي." "وسالم؟ "وسالم ماله؟ "انتي عارفة إن سالم بيحبك ورافض إنه يتجوز واحدة غيرك."

"أنا مغصبتوش يوقف حياته عليا، وأنا مستحيل أتجاوز واحد منافق وقاتل." "وانتي محاولتيش تقتلي؟ "أنا كنت بدافع عن حقي." "مش يمكن الحقيقة غير كده وإنتي اللي رافضة دفاعه عن نفسه، ومتنسيش القصة القديمة، إنه هو اللي دافع عننا ووقف قدام الكل وأعلن براءتنا، ولو مش هو كنت أنا وإنتي محل اتهام من الناس لحد دلوقتي." "أنا نفيت سالم من حياتي نهائي." لتحاول جهاد الدفاع عنه. "أنا مش عايزة سيرته في الكلام مرة تانية."

لتصمت جهاد وتحزن على قلب أخيها الذي يهوى من تحمل له كره كبير. *** نهض ماهر من جوارها يرتدي ملابسه ليجدها ترتدي مئزراً بجوارها. "لأ أنا أكدت لكى إنى بحبك أكتر من كل." "لأ أنا اللي بحبك أكتر، ووافقت أتزوجك في السر بعد ماما وافقت، وإنت وعدتني إنك تعلن جوازنا بس وفاة باهر ومراته هو اللي أجل إعلانه، ودلوقتي إنت هتتجوز علشان المصلحة بس بعدها لازم تعلن جوازنا." "أوعدك إني بمجرد ماما ما تحصل على وصاية ولاد باهر هعلن جوازي."

ليحاول تقبيلها لكنها تتمنع. "زمان ماما جاية." ليقبلها ويقول لها: "ماما بنفسها هي اللي قالت لي صالحك، وأنا بحب أسمع كلامها." *** لم تنم طوال الليل حزينة على أخيها تفكر في قسوة القدر الذي اختار فراقه عن من ملكت قلبه بكذبة صدقته. لتتمنى أن تحدث معجزة وتعيدها إلى صوابها، ربما تصدق دفاعه عن نفسه. سطعت شمس يوم جديد لتجد هاتفها يرن لترد عليه. "صباح الخير يا سالم."

"الصباح، أنا هخلص شغلي هنا على الساعة واحدة وبعدها هرجع البلد، بقولك علشان تجهزي نفسك." "تمام، قبل واحدة هكون عندك في الفيلا." "تمام، هقابلك هنا، يلا مع السلامة." لتنهي الإتصال وتقول له: "مش عارفة أما تعرف اللي ناوي عليه عبير تصرفك هيكون إيه." خرجت من غرفتها لتجد عبير تقف بالمطبخ تجهز الإفطار. "صباح الخير." "صباح النور، يلا أنا جهزتلك الفطار." "وإيه ده من امتى؟ أنا طول الوقت اللي كنت بخدمك."

"يلا حسن الختام، أنتي هتفارقيني." "بس أنا عمري ما هفارقك، انتي مش صديقتي أو قريبتي، انتي أختي." "انت معزتك عندي أكتر من أختي، بس أنا اللي هفارق." "وهتفارقيني ليه؟ "ما هسافر مع مصطفى بعد الجواز." "هتسافري ليه؟ "هو جاله إعارة السعودية وأنا هروح معاه." "أتمنى لك التوفيق والسعادة." لتشعر عبير بنبرة الحزن في صوتها لتحاول التخفيف عنها وتقول:

"من يوم ما سافرتي وأنا عايشة على الأكل المتجمد، أطبخ طبيخ الأسبوع وأحطه في التلاجة وأكل منه طول الأسبوع لحد ما جالي تلبك معوي." لتبتسم جهاد وتقول: "علشان تعرفي قيمتي." "أنا بعترف إنك أحسن واحدة تطبخ، أبقى اطبخي لماهر وهو هيدوب فيكي، مش بيقولوا أقرب طريق للرجل معدته، في دي أنا متأكدة إنه هيسلم من أول طبخة." لتجلس على الطاولة وتقول: "تعرفي مين اللي علمني الطبيخ؟

"أكيد جدتك أم أمك، أنا أشهد لها، بابا كان بيقول عليها طباخة ماهرة." "ماهي كانت عمته، ولازم يشهد له." "وعمة أمي كمان، انتي نسيتي؟ "ما انتي أمك وأبوكي ولاد عم." "انتي هتقعدي ترغي، انتي تاكلي ومش عايزة رأيك تمام." لتبتسم جهاد وتقول: "تمام، بس أنا هسافر الفيوم ومش عارفة هلحق أعمل غسيل معدة قبلها ولا لأ." "لأ اطمني، مفعول أكلي مش بيبان إلا تاني يوم، يعني هيلحقوكي في الفيوم." "يعني اطمن." لتهز رأسها بموافقة. ***

عادت برفقة أخيها إلى الفيوم ليخبر الجميع أنها وافقت على الزواج من ماهر. ليخبره هو أيضاً بموافقتها. ليذهب إليهم برفقة والدته لطلبها رسمياً. لتتم الخطبة ويتم الاتفاق على الزواج بعد شهرين. لتبدأ التحضيرات لزفافها التي أصرت على عبير حضوره. لتذهب إليها. دخلت إلى ذلك المنزل التي تشعر اتجاهه ببغض. لتجد جهاد تستقبلها ومعها فارس الذي وقف يمزح معه. "آمال هناء فين؟ "مش عارف، بس بدعي أن تكون راحت في الوباء." لتضحك له.

لتسمع أكثر صوت تكرهه من خلفها. لتستدير له وتنظر له بكره. أما هو ينظر بعشق نبع صافي لتلك التي يلتقي بها مرة ثانية، ليتمنى أن يحمل لهم الخير اللقاء الثاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...