زي الهوا الساير وخيال الطيف أحلى سنين العمر بنا تمر نعيش هوانا هوانا حلم ليلة صيف تتوه خطانا في ليل شتانا المر ولما تتلاقى الوشوش مرتين مابيتلاقوش يوم اللقا التاني عمر الوشوش ما بتبقى بعد السنين نفس الوشوش دي بتبقى شيء تاني بتتبدل الأيام ملامحنا ترعشنا تنعشنا بتشوشنا ياترى اللي بيعيش الزمن إحنا ولا الزمن هو اللي بيعشنا ولما تتلاقى الوشوش مرتين مابيتلاقوش يوم اللقا التاني
عمر الوشوش ما بتبقى بعد السنين نفس الوشوش دي بتبقى شيء تاني كان لقائها الأول بعد ما يقارب على أثنى عشر عامًا لم تراه فيها. وقفت تنظر بكره ظاهر له تتأمل ملامحه التي تغيرت قليلًا، فما زال محتفظًا بوسامته ولكن نضج وظهر أكثر بشعره بعض الشعيرات البيضاء، ربما لا تلاحظ، وكذلك لحيته الخفيفة. وعيناه ما زالت بها شعلة الأمل ونفس الشمخة والجبروت.
أما هو، فلم تغب عنه، فكان يراها خلسة كثيرًا، ولكن هذا هو اللقاء الثاني وجهًا لوجه بعد سنوات فراق. تأمل ملامحها التي ما زالت محفورة بقلبه. رآها مثلما رآها طفلة لم تكبر. ملامحها ما زالت تلك الجميلة التي عشقها من أول وهلة، تلك العشبة البرية التي نضجت في صحراء قلبه ويتمنى أن تزهر بقلبه.
كانت بينهم نظرات يفسرها كل منهم على هواه. فنظراتها له كانت تفسر بكم من الكره والحقد والغل. ونظراته لها تفسر بوافر العشق والصفح عن ماضي عذبه. انتهت النظرات حين تحدث سامر، ابن عمه، مرحبًا بعبير قائلًا: "يا ههه عبير، عاش من شافك. بس إنت لسه جميلة ورشيقة زي ما كنتي، كأن الزمن وقف ومتغيرش شيء من ملامحك." لتuximab بتكلف وتقول له بسخرية: "وإنت لسه كداب زي ما كنت." ليقول سامر:
"أنا راجل بقدر الجمال والأناقة، وإنت عنوان للاتنين. بصراحة، أنا لو اتجوزتك عمري ما كنت أفكر في ستات بعدك." لترد بغضب: "وأنت راجل ما يملأ نظري." ليبتسم سالم لردها القاسي له بعد أن كاد أن يقتله لتغزله به. ليرد سامر: "بس واضح إن لسانك بيفسد جمالك." لترد عليه بقسوة: "يبقى تتجنبني أفضل." لتتمسك يد جهاد وتقول لها: "أنا اتخنقت وعايزة أتنفس الهوا هنا مسموم، خلينا نروح مكان هواه نضيف." لتأخذها وتذهب إلى غرفتها.
أما سامر، الذي يموت غيظًا من تلك المتكبرة، أراد إذلالها. ليردها الجاف له. أما فارس، فلم يستطع كتم ضحكته على ما تفوهت به عبير في حق سامر، وانفجر بالضحك. لينظر سامر له بغضب ويقول: "كلامها بيضحكك؟ دي واحدة قليلة الأدب، مش جديدة عليه." ليرد سالم سريعًا بغضب وتحذير: "أوعى تغلط وتقول عليها أي كلمة غلط في حقه." ليرد سامر: "لسه زي ما إنت دايمًا بتدافع عنها، بس ياترى هى هتقدر ولا هتبعد تاني وتختار طريق بعيد عنك؟
ليتركهم سامر ويغادر بغيظه. ليقترب فارس من أخيه ويقول: "أنا عندي إحساس إن فيه أمل إنها تغير رأيها في الماضي." ليرد بتمني: "ياريت." دخلت برفقة جهاد إلى غرفتها تقول بزهق: "يا باي، لسه غتت زي ما كان." لترد جهاد: "وحياتك زادت غتاتة بعد ما اتجوز مرتين." لترد عبير: "والله ربنا بيحبهم ورحمهم منه." لتقول جهاد: "ده تقريبًا بيفكر في التالتة، وهناء عندها أمل إن جوازته المرة دي تنجح وبتقول إن شاء الله التالتة ثابتة."
لترد عبير وتقول: "يمكن التالتة اللي تجيب أجله وتريح البشرية منه." لتكمل وتقول: "عكر دمي، داهية تاخده هو وأمه." لتضحك جهاد وتقول: "بعدين، سيبك منه. أنا كنت عايزة أفرجك على فستان الحنة وكمان فستان الفرح وكمان شوية لبس أنا اشتريتهم." لتقول عبير: "فرجينى علشان أشوف هتجنني ماهر إزاي. بس كنتي كترتي في المكشوف، كل ما كان مكشوف أكتر كل ما كان له سحر عليه." لتقول جهاد بتبسم: "وإنت عارفة إن ليا في المكشوف؟ لترد عبير:
"لأ طبعًا. إنت تلبسي له الملس بتاع جدتك يبين أنوثتك أكتر." لتتبسم جهاد وتقول: "يعني إنت يا تكشفيها يتخبيها؟ لترد عبير: "والله أنا احتارت معاكي، أقولك اعملي إيه؟ "أنت تجيبي البنطلون الجينز وتقومي قصاه ميني شورت أو أقل شوية. والبلوزة تقطعيها من النص على بطنك وتقطعي الكمام والباقي يستر." لتقول جهاد: "وهو هيبقى لسه في باقي؟ لتضحك وتقول: "مش أحسن من الملس." لتدخل عليهن منال بعد أن طرقت الباب. لتقول:
"أنا عرفت من فارس بوجودك، قولت لازم أشوفك بعيني علشان أصدق." لتقول جهاد: "والله دي طلعت روحي على ما وافقت تيجي." لتفتح منال لها ذراعيها وتقول: "من حقها تدلل علينا وإحنا نحايلها." لتبتسم عبير وتبادلها الأحضان. لتجلس منال برفقتهن. لتقول عبير: "أنا عرفت إن خلود كبرت وبقت عروسة." لتقول منال: "آه، دخلت السنة دي كلية الزراعة. عايزة تبقى زي ابن عمها سالم مهندسة زراعية، دي واخداه قدوة." لترد عبير في نفسها:
"بئس القدوة السيئة." وتقول لمنال: "ربنا يوفقها." لتقول منال: "يارب. تعرفوا إني قابلت الست جورجينا مرات القبطي كاميل بشارة، أم مارينا صاحبتك." لينزعجوا من ذكرها له. لتكمل وتقول: "ودعتها على فرح جهاد، وقولت لها إن جهاد هتروح الكنيسة تدعي مارينا بنفسها." لتنزعج عبير من ذكرها. لترد جهاد: "أنا وعبير بكرة هنروح علشان ندعيها." لتقول منال: "والله دي متربية عندنا، يلا ربنا يسهلها في الطريق اللي اختارته. أنا هروح أشوف الولاد."
لتنظر لعبير وتقول: "وإنت يا عبير، طبعًا معانا على العشا؟ لترد عبير: "لأ، أصل ماما قالت إنها عايزاني أقعد معاها شوية علشان هرجع تاني القاهرة بعد الفرح على طول." لتقول منال: "ابقى سلمي لي عليها." لتقول عبير: "يوصل." لتتركهملتقول عبير لجهاد: "إنت هتروحي تدعي مارينا على فرحك؟ لترد جهاد: "آه، هنروح سوا." لتقول عبير: "إنت عارفة إنها كانت بتغير مني بدون سبب." لترد جهاد:
"ده كان زمان، إنما هي دلوقتي بقت راهبة واتعلمت التسامح." لتقول عبير: "تمام. هاجي معاكي أشوف التسامح اللي اتعلمته." ليجلسا يتحدثا في أمور الفرح وترتيباته إلى أن نظرت عبير إلى ساعة الهاتف. لتقول لها: "أنا همشي وهاجي بكرة الصبح بدري وهبات معاكي الليلة الأخيرة قبل ما تروحي عند حبيبك ماهر." لتنزل برفقتها جهاد لتودعها عند باب البيت. لتجد سالم يجلس مع عمه يتباحثون في أمور الزفاف. لتتجنبهم وتخرج وسط نظراته لها.
دخلت عبير إلى المنزل الذي تعيش به أمها وأختها بعد أن تطلقت ولديه طفل. لتجد عمها يجلس برفقة أمها بغرفة الضيوف. لتدخل إليهم. قام عمها بالتحدث معها بطريقة فاترة، وهي ليست أقل منه. فتحدثت معه بنفس الطريقة إلى أن قال لها بسؤال: "إنت كنت فين دلوقتي؟ الساعة قربت على تسعة، إنت هنا مش في البندر. هنا البنت ممنوع تطلع من بعد المغرب. إن كنت متعودة على كده بسبب قعدتك لوحدك في البندر، فا هنا لأ." لتفهم مغزى حديثه وتقول:
"أنا عارفه أنا فين، وحتى وأنا في البندر أنا مش بتأخر بره بعد المغرب، بكون في الشقة اللي كنت ساكنة فيها مع جهاد." ليقول عمها: "لو مش عارف إنك كنت تحت حماية سالم الفاضل وأنك مع أخته، أنا ما كنتش وافقت إنك تكملي تعليمك وتتوظفي بعيد عن هنا." لترد عليه بعصبية: "أنا مش محتاجة حماية سالم." ليرد عمها:
"ده الموضوع اللي كنت جاي علشانه النهارده. طبعًا بجواز جهاد مش هتسكن معاكي وهتبقى لوحدك، وأنا بقول كفاية تعيشي بعيد، ارجعي عيشي هنا." لتقول جهاد: "إنت عارف إن أنا مدرسة وبدرس هنا." ليرد عمها: "مش صعب تحولي لأي مدرسة هنا، أنا ممكن أكلم أي حد من ولاد الفاضل يتوسط وينقلك هنا." لترد عليه: "بس أنا مش عايزة أنقل هنا." ليرد عمها بعصبية: "وأنا رافض إنك تعيشي لوحدك. الأول كانت معاكي جهاد، دلوقتي هتبقى لوحدك." لترد عليه:
"لأ، اطمن يا عمي، أنا مش هبقى لوحدي لأني هتجوز." ليقول عمها بفرح: "يعني إنت خلاص وافقتي تتجوزي سالم؟ لترد بغضب: "لأ، أنا هتجوز واحد زميلي في المدرسة." لتنصدم أمها وأيضًا عمها. ليقول بقوة: "وزميلك ده علاقتك إيه؟ لترد عبير: "يعني إيه علاقتي بيه؟ إيه؟ ليقول: "يعني بتحبيه؟ إنت هناك محدش رقيب عليك." لتقول عبير بغضب:
"أنا رقيب على نفسي. وإن كان على بحبه، فأنا بقولك كل اللي بيني وبينه زمالة. وهو أما فاتحني إنه عايز يتجوزني، أنا وافقت، وقولت له إنه لازم يطلبني من أهلي هنا، وهو وافق، وده سبب تاني إني أنزل هنا علشان أعرفكم وأطلب منكم تقابلوه." ليقول عمها: "وأنا موافق أقابله. حددي معاه ميعاد ييجي يطلبك، ووقتها يا أرفض أو أقبل." لترد عبير: "مفيش رفض. أنا موافقة أتجوزه وهسافر بعدها معاه." ليقول عمها: "وهتسافروا فين؟ لترد عبير:
"هو حاله إعارة السعودية وهنتجوز فورًا وهسافر معاه." ليرد عليها بغضب: "إنت حرة في حياتك، بس ياريت مترجعيش بمشاكل زي أختك. ما أنتم ما بتعرفونيش إلا وقت مشاكلكم." لترد عليه: "لأ، اطمن يا عمي، أنا مش ضعيفة زي أختي وبعرف آخد حقي كويس. أنا مش عايزة منك غير إنك تقابله وتحدد معاه ميعاد للجواز في أقرب وقت." ليقول لها: "خلاص، خليه ييجي يقابلني تاني يوم فرح جهاد، يعني بعد يومين." لتقول عبير باختصار له: "هبلغه. تصبح على خير."
لتتركهم وتذهب إلى غرفتها. ليقول عمها لأمها: "سالم لو عرف ممكن يهد الدنيا." لترد عليه بحزن: "سالم بيحبها وهي بتكره، بس دي حياتها وهي اللي هتعيشها، خلينا نقابله وسالم مش هيعرف." ليرد عليها بخبث: "ربنا يستر وبنتك ما تقلبش الماضي علينا." استيقظت عبير باكرًا على صوت هاتفها. لترد عليه لتسمع جهاد تقول لها: "إنت لسه نايمة؟ إحنا عندنا حاجات عايزين نخلصها قبل الحنة." لترد عبير: "أنا صحيت وساعة بالكتير هكون جاهزة." لتقول جهاد:
"أنا في الطريق لعندك علشان نروح الدير نعزم مارينا." لتقول عبير: "أنا مش عارفة إنت مصممة تعزميها بنفسك ليه." لترد جهاد: "ما تنسيش إنها كانت صحبتنا في يوم." لتقول عبير: "خلاص، على ما توصلي أكون جهزت." *** بمنزل فاضل. جلست هناء بجوار منال تتحدث بغضب وتقول: "عامل لأخته فرح، شد الطرفين، إنما أنا بنتي دخلت على الساكت، يعني الحزن راح دلوقتي." لترد عليها منال وتقول: "هو قالك اعملي لهدى فرحها بتمامه؟ لتقول هناء:
"أنا قولت أراعي خاطره." لتقول منال: "لو صحيح كنتي بتراعي خاطره، كنتي أجلتي الفرح. إنما إنت اللي أسرعتي. وإن كان على جهاد، هو حب يفرحها. إنت عارفة إنها اتربت يتيمة." لتقول هناء لنفسها: "أسهل حاجة يقولوا يتيمة، إنما أنا بنتي تتجوز على الساكت وكمان الغبي جوزها يسافر ويسيبها تخدم في أمه، إنما هي هتروح تلاقي خدامين ومتلمسش الياسمينة بإيديها. بس أنا اللي استعجلت وخفت تبقى زيها وتتأخر في الجواز. يلا، أهي حظوظ." ************
دخلت إلى منزل والدة عبير لتفتح لها الباب وتقول لها: "أنا جاهزة علشان متقوليش أني أخرتك." لتبتسم لها وتقول: "هسلم على خالتي بسرعة ونمشي." لتدخل تسلم عليها لتتمنى لها حياة سعيدة. بعد قليل كانتا يدخلن إلى الدير للبحث عن مارينا إلى أن وجدها. لتجلس برفقتهن بحديقة الدير. قامت جهاد بدعوتها أن تحضر زفافه. لترد مارينا: "من غير ما كنتي تيجي تعزميني، أنا كنت هحضر. إحنا عشرة عمر، ولا نسيت؟ لتقول عبير: "لأ، ما نسيناش."
لتقول مارينا بأسف: "أنا عارفة إني كنت بعاملك مش كويس، بس أنا عمري ما كرهتك أو اتمنيت لك السوء." لتنظر لها عبير وتقول: "وإيه لازمة الكلام دا دلوقتي؟ الماضي انتهى." لترد مارينا: "أنا بطلب منك الغفران." لتندهش عبير وتقول: "بتطلبي الغفران عن إيه؟ لتقول مارينا: "أنا خبيت عليكي إن سالم مش هو اللي قتل أبوكي." لتنصدم عبير وكذالك جهاد. لتقول عبير بصدمة: "قصدك إيه؟ لترد مارينا بتوضيح:
"اليوم اللي اتقتل فيه عم محمود، أنا وبابا كنا وراهم بالعربية وشفنا ناس قطعوا الطريق على عربية سالم، وكان عم محمود معاه وهو طلع سلاحه علشان يبعدهم عنهم، بس هما ضربوه والسلاح وقع من إيده. واخدوا واحد من قطاعين الطرق وكان هيضرب سالم، بس عم محمود راح عليه والرصاصة دخلت قلبه ومات فورًا. وسالم حاول ينقذه، وبابا كان بلّغ البوليس ووصل فورًا، فهرب الناس اللي كانوا قطاعين عليه الطريق." لتقول لها عبير بسخرية:
"وليه مقولتيش وقتها؟ لترد مارينا: "أنانتي منعتني، بس أنا دفعت التمن وأنتِ عارفة كده." لتقول عبير: "وإيه السبب إنك تقولي لي دلوقتي؟ لترد مارينا: "أنا كتير كنت ببقى عايزة أقول لك، بس إنتِ سافرتي القاهرة وأنا دخلت الدير بعدها وتفرغت لدراسة اللاهوت، ومع الوقت متقابلناش إلا النهارده." لتقول عبير: "والقصة التانية؟ ليرن هاتف جهاد لترد عليه لتقول لها منال:
"إن عليها العودة إلى المنزل فورًا لوصول ماهر وأخته ووالداته، وعليها أن تكون في استقبالهم." لتقول جهاد لعبير: "إحنا لازم نرجع البيت بسرعة." لتنظر عبير إلى مارينا وتقول لها: "أنا هرجعلك تاني، لسه كلامنا منتهاش." لتقول مارينا بترحيب: "وأنا هستناكي." لتغادر عبير وجهاد. ودوامة تعتصر عقل عبير بتلك الكذبة التي صدقتها يوم تخرجها. جهاد من تلك الدوامة وهي تبتسم وتقول لها:
"النهاردة أنا فرحتي اتنين، براءة سالم وحنتي. خلينا ننسى الماضي ونفكر في الحنة والفرح." لتبتسم عبير وتقول: "خلينا ننسى ونفرح ونغني ونغيظ هناء كمان." وصلوا إلى المنزل لتعلم جهاد من منال أن ماهر برفقة والدته وأخته بغرفة الضيوف ومعهم فارس وسالم وعمها أيضًا. لتدخل برفقة عبير إليهم تستقبلهم بود. أما عبير، فعندما رأت سالم يبتسم لها، أحست بشعور لا تعرفه. أن كان ندمًا على ما فعلته به في الماضي، أم أنها صدقت تلك الكذبة.
بعد جلسوا قليلًا ثم خرجن كلا من جهاد وعبير وزهر استعدادًا للحناء. ليلة الحناء. كانت ليلة جميلة. وقفت عبير وزهر يغنيان لها برفقة بنات أختها. وكانت ترتدي فستانًا أخضر مميز. وتشاركت نفس اللون عبير ليصبحن كالنبات الأخضر، يتمايلان بنسيم الألحان. إلى أن انتهت الليلة بوعد ليلة أخرى تحمل معها السعادة. لتنام عبير وزهر، بنات أختهامعها بغرفتها. ***** في الصباح.
دخلت عليهن هناء لتجد أن هن مازلن نائمات، هن وتلك الصغيرتان، كل منهن في اتجاه. لتسخر منهن وتوقظهن. ليستيقظوا بألم برؤوسهن، فهن لم يناموا بضع ساعات. لتقول لهن: "المفروض تفضوا الأوضة للعروسة علشان اللي هييجوا يزينوها لعريسها." لترد عليها عبير بتعب برأسها: "هي الساعة كام؟ لترد هناء بسخرية: "الساعة حداشر." لتقول جهاد وهي تمسك رأسها: "طيب، لسه بدري." لتقول هناء:
"بدري من عمرك يا يدوب على ما يزينوكي وتجهزي. وبعدين أنا كنت عايزة أكلمك في كلمتين على انفراد." لتقول لها جهاد: "طيب، هاجي معاكي على ما هما يقفوا." لتخرج بصحبتها وتعود بعد قليل وهي تبتسم. لتقول لها عبير بسؤال: "كانت عايزة أيه؟ لتبتسم وتقول لها: "مصره تعرفي؟ لتهز عبير رأسها. لتقول جهاد: "كانت بتقولي شوية نصايح وكمان... لتميل على أذن عبير وتهمس لها بما قالت. لتتبسم وتقول باستهزاء:
"لأ، المفروض تنفذي اللي قالت لك عليه، دي خلاصة خبراتها." لتقول جهاد بسخرية: "خلاصة خبراتها ولا خلاصة جهلها؟ لتقول عبير: "أنا مقدرش أفتي في الموضوع ده بالذات، بس أتمنى لكِ التوفيق في اللي ناوية عليه." في المساء. أقيم حفل الزفاف بأحد البواخر الضخمة العائمة في النيل. وكان فرحًا مميزًا. راقب سالم حبيبته التي كانت ترتدي
تلك الزي الأسود الذي سحر فؤاده بها أكثر. إلى أن أتى إبراهيم، عم عبير، يهنئه بزفاف جهاد ويهمس له بشيء أظهر عليه الغضب، ولكنه تمالك غضبه إلى بعد انتهاء الزفاف. ليقوم هو بتوصيلها إلى منزلهم.
أما العروسان، فكانت ابتسامتهم المزيفة دائمًا تشعر من حولهم أنهم عاشقان. وكانت زهر طوال العرس يرافقها فارس، ليدخل إلى قلوبهم شعور جديد وبريء. وأطفال أختها كانوا يمرحون بصحبه جدتهم. إلى أن انتهى العرس. ليذهب ماهر برفقة جهاد إلى ذلك الجناح المحجوز لهم بأحد الفنادق لقضاء ليلة عرسهم به.
فتح باب الجناح ليحملها ويدخل بها وينزلها. ليذهب لإغلاق باب الجناح ليعود إليه. ليقترب منها إلى أنها ابتعدت عنه. ليقترب مرة أخرى ليجدها ترفع فستانها بيدها وتقول له بحدة: "أوعى تفكر إني صدقت إنك عايزني زوجة بجد. أنا عارفة ومتأكدة إن كل همك الميراث بعد مامتك هددتك." ليرد ماهر باستهجان: "وإنت كنتي بتتجسسي عليا؟ لترد جهاد بنفي: "لأ، بس أنا فاهماك كويس."
ليقترب منها ويقبلها فجأة. ولكنها لم تستسلم له، بل إذاقته من عذاب قلبها. فهي وضعت حبها أمام كبريائها في اختبار وفاز كبرياؤها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!