الفصل 15 | من 29 فصل

رواية تشابك الأقدار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
31
كلمة
2,926
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

أستيقظت جهاد على صوت طرق الباب. نظرت جوارها فلم تجد عبير، فبحثت عنها بعينيها في الغرفة. سمعت صوتها من الحمام تقول: "افتحي الباب يا جهاد." نزلت جهاد من على الفراش واتجهت إلى الباب وفتحته. وجدت فارس. تنحت ليدخل. لم يجد عبير فقال بمزاح: "فين عبير؟ ولا تكوني أكلتيها؟ نظرت إليه جهاد بشر لتسمع صوت ضحكة عبير من خلفه. قالت: "مزح؟ آه والله تعملها، وهي شبه أمنا الغولة بشعرها ده." ضحك فارس وقال لعبير: "صباح الخير."

نظرت جهاد في المرآة ووجدت شعرها مبعثرًا. لمته بيدها وقالت لعبير: "يظهر إنك خفيتي واشتقتي لرقدة السرير من تاني." تظاهرت عبير بالخوف وصعدت على الفراش وقالت: "لأ طبعًا، لسه مخفتش ولسه راقدة على السرير. أنا مش قدك." قال فارس: "إنت خوفتي منه؟ قالت عبير: "إنت متعود تضرب، إنما أنا بخاف من ضربها. دي أيدها قد خف الجمل وتقيلة." نظرت جهاد إليها بشر. قال فارس: "لأ، أوعى تفكري تلمسيها. دي تحت حماية سالم." قالت جهاد:

"دا سالم هيشكرني بنفسه لما يلاقيها قامت تنط زي الأرنب. وبعدين إنت واقف ماسك رقبتك كدا ليه؟ رد فارس: "ما إنت نمتي هنا وارتحتي، وأنا سالم نام عندي. كمان بيجاد معاه وقعد يرفص ووقعني من على السرير. واتغصبت أنام على الكنبة." ضحكن عليه. دخل سالم عليهم وقال لفارس بمزاح: "إيه اللي جابك هنا عالصبح؟ وقفت جهاد جوار سالم وقالت: "أنا كنت لسه هقوله كدا." رد فارس: "أنا كنت جاي أطمن على عبير أنها بقت كويسة." وضع سالم يده

على كتف جهاد وقال بحنان: "سيبك منه. إنت عاملة إيه دلوقتي؟ ردت عليه عبير بمزاح: "هتكون عاملة إيه؟ مسهرانيني جنبها طول الليل، وكمان كانت عايزة تضربني." قال سالم: "ليه؟ إنت مش عارفة إننا بنصلب فيه؟ ردت جهاد: "ليه؟ ماهي قاعدة على السرير زي القرد دي. تلاقيها كانت بتمثل عليك." قال سالم بمزاح: "ممكن، بس كانت اندمجت في الدور." نظرت لهم عبير بغيظ وقالت لجهاد: "إنت جاية علشان تتريقي عليا؟ أنا غلطانة إني نيمتك في حضني امبارح."

ضحكت جهاد وقالت: "مين اللي كان نايم في حضن مين؟ واللي بتقولك سهرتها طول الليل دي، مصحيتش ربع ساعة ولقيتها نايمة. صعبت عليا." قالت عبير: "طول عمرك قلبك حنين يا أختي." قالت جهاد: "أيوا كده، اعترفيلي." قال سالم بمرح: "والله أنا بستغربكم. تبقوا بتتخانقوا ودقيقة وتتصالحوا." قال فارس: "أحسن حاجة متدخلش بينهم." قال سالم: "تعالى نروح نفطر ونسيبهم مع بعض. هما أحرار." قالت عبير: "وإحنا مش هنفطر؟ قال سالم:

"وإنت نفسك دلوقتي اتفحت؟ ده إحنا كنا بنتحايل عليك." قالت عبير وهي تبتسم: "أصل جهاد حبيبتي بتفتح نفسي." قال سالم وهو يبتسم: "تمام. هقولهم يجيبوا لكِ ولحبيبتك فطور هنا." نظر إلى جهاد وقال: "بعد الفطور، هنقعد مع بعض. تحكي لي على اللي حصل من يوم ما اتجوزتي إنت وماهر." غادر ومعه فارس. قالت عبير باستفسار: "إنت هتحكي لسالم على إنك إنت وماهر مفيش بينكم أي علاقة، وإنك لسه عذراء الربيع؟ قالت جهاد وهي تضحك: "إنت بتتريقي؟

قالت عبير: "أمال هتقولي له إيه؟ قالت جهاد: "هقوله مراتك غبية، عايزه غسيل مخلل." قالت عبير: "هيرد عليكي ويقولك: مراتي حبيبتي وعجباني كده." قالت جهاد: "والله أنا بستغرب راحت فين أيام أما كنتي بتكرهي سيرته وتقولي لي: دا قاتل وأنا مستحيل أفكر أحبه تاني. وساعة ما لمسك دوبتي فيه." قالت عبير وهي تضحك: "أصل اكتشفت إن كل الطرق بتوديني إليه. وكمان عرفت إنه بريء وعمره ما أذاني. بالعكس، أنا اللي أذيته." *** بالقاهرة.

جلست همت برفقة زهر تتناولان الفطور، وهما يشعران بالحزن. دخل إليهم ماهر قائلاً: "صباح الخير." ردت زهر عليه بضيق: "صباح النور." جلس معهم لتناول الإفطار. وقفت همت لتغادر، ولكن قبل أن تغادر تحدثت له بغضب: "ارتاحت أما جهاد مشيت هي والولاد." شعر ماهر بغصة في قلبه من سماع اسمه. قال ماهر: "أنا مقولتش لها تمشي. ولو مش حضرتك اللي ضغطتي عليا، كان زمانهم هنا." قالت همت: "كنت عايزني أرفض بعد اللي عملته وأتسبب في مشكلة أكبر؟

بس تعرف كويس إن جهاد مشيت. عارف ليه؟ نظر ماهر إليها بغضب. قالت له: "علشان إنت متستهلهاش. إنت آخرك بنت واحدة زي بنت مجيدة." قال ماهر: "قصدك إيه ببنت مجيدة؟ ردت همت: "قصدي إنك دنيء بالظبط زي أبوك، لما زمان جرى وراء كذبها وخداعها. وإنت دلوقتي بتعيد التاريخ. بس أبوك اتخدع ووقع في الفخية. إنما إنت اللي رحت لها برجليك، مع إن أنا حذرتك وكمان باهر حذرك. بس طبعًا العرق دساس." حاول ماهر الدفاع عن نفسه، لكن

همت صدمته حين قالت بصرامة: "اعمل في حسابك إن أي طلب هتطلبه جهاد هيتنفذ، حتى لو طلبت الطلاق. ووقتها أنا بنفسي اللي هسلم لها حضانة وميراث ولاد باهر، لأني بثق فيها أكتر منك." تركته وتغادر. وقف مذهولًا من حديث والدته إليه، التي زادت النار بقلبه. فهو كان يتمنى مساعدتها له في استرداد جهاد والضغط عليها في العودة إليه، لأنه يعشقها. *** بالفيوم. عاد سالم مرة أخرى إلى غرفته، وجدهم قد انتهين من الفطور. فتبسم وقال:

"يعني كان لازم جهاد ترجع هنا علشان تأكلي؟ ضحكت جهاد بحزم: "أنا قولت لك إنها بتمثل عليكم، وأنا الوحيدة اللي بكشف تمثيلها." قالت عبير لها باصطناع الضيق: "أنا أساسًا أكلت علشان إنت تأكلي وتفكي عن نفسك." تبسم سالم وقال لجهاد: "مش هتحكي لي على اللي حصل بينك وبين ماهر؟ قالت جهاد: "أنا جاهزة أحكيلك كل حاجة." نظر سالم إلى عبير. قالت جهاد: "عبير عارفة كل حاجة، وكانت معايا خطوة بخطوة." قال سالم: "تمام، احكي."

سردت جهاد له ما حدث بينهم منذ ليلة الزفاف إلى معرفتها بأمر زواجه من أخرى، إلى اتهامه لها بدفع زوجته الأخرى لإجهاضها. قال سالم بغضب لها: "وإما عرفتي إنه متجوز من غيرك، مقولتيش ليا ليه؟ كنت خيرته وعرفت أرد لك كرامتك." قالت عبير بتبرير: "بس هو مأهنش كرامتها، لأنه اتجوز جهاد عليها مش العكس." صمت سالم لوقت ثم قال: "إنت بتقولي إن مكنش بينكم أي حياة زوجية، معناها إيه؟ ردت جهاد بخجل: "يعني أنا... قال سالم: "يعني إيه؟

ابتسمت عبير وقالت: "يعني ما لمسهاش." قال سالم بعدم فهم: "يعني إيه ملمسهاش؟ ردت عبير: "يعني إن جهاد لسه عذراء." قال سالم بذهول: "يعني جهاد داخلة على أربع شهور جواز ومازالت عذراء؟ إنت بتقولي إنكم كنتم بتناموا في أوضة واحدة؟ قالت عبير بتوضيح:

"أما ماهر، قالت لجهاد إن ماهر عايز يتجوزها علشان هي هددته إنها هضم ميراثها، وكمان ميراث زهر لميراث ولاد باهر، وهتحطهم تحت سيطرة جهاد، أو إنه يتجوز جهاد في الأول. رفض وبعد كده وافق. لما طلبتها للجواز، قالت لها إنه متسرع وعصبي، وإنها لازم تحاول تغيره، ولازم تحسسه إنها صعبة المنال. وده اللي جهاد عملته." قال سالم لجهاد: "يعني حرمتي نفسك عليه؟ ردت جهاد بنفي:

"لأ، بس كنت بستخدم قوتي. وكمان أسيل كانت بتنام معانا في نفس الأوضة." تبسم سالم وقال: "وإنت دلوقتي عايزة إيه؟ أنا ممكن أخليه ينفصل عنك بسهولة." ردت عبير سريعًا: "لأ، بس هي مش عايزة تنفصل عنه." رد سالم بحيرة: "أمال هي عايزة إيه؟ ردت عبير: "عايزة تربية من جديد." ضحك سالم وقال: "تربية من جديد؟ ودا إزاي بقى؟ وانتوا بتقولوا إنه متجوز من واحدة تانية، وإنه مقربش من جهاد، ودا يؤكد إنه مش بيحبها." قالت جهاد:

"هو قال لي إنه بيحبني وعايز يكمل جوازنا، وأنا اللي رفضت وقولت له إني مش هكون زوجة تانية لكذاب زيه. وهو قال لي إنه هينفصل عنها، بس أنا مكنتش أعرف إنها حامل." قالت عبير: "أنا متأكدة إن ماهر عنده مشاعر تجاه جهاد، وإلا كان أعلن جوازه من التانية بعد ما والدته حصلت على وصاية أولاد ابتهال، ومكنش حاجة هتمنعه، خصوصًا جفاء جهاد معاه." قال سالم بتفهم:

"تمام. أنتم هتقضوا الإجازة هنا ونشوف رد فعله إيه، وعليها نشوف الحل معاه، بس مش عايزكم تتصرفوا قبل ما تشاوروني الأول." *** في شركة ذاكر لقطع غيار السيارات التي يمتلكها ماهر وإخوته، وكذلك مجيدة لها أسهم بها. دخل ذلك الشاب اليافع إلى غرفة ماهر ليطلب لقاءه. قال لمديرة مكتبه إن اسمه النقيب فايز مكاوي. دخلت المديرة لإخباره، ليخرج ماهر فورًا إلى الخارج ويستقبله بالترحاب. وقف فايز يقول بمزح:

"لاقيتك مش فاضي تقابلني، قولت أجي بنفسي أقبض عليك." رد ماهر بمزح: "قبضوا روحك." اتجه إليه وعانقه بود قائلاً: "وحشتني. بقالي أكتر من سنة ونص مشوفتكش. قولي إيه آخر مهماتك؟ قال فايز: "أنا اتنقلت هنا من أسبوع، وقولت أما أجيلك أشوف أخبارك، أصلك ندل." تبسم ماهر وقال: "مين اللي ندل؟ أنا بتصل عليك باستمرار. إنت ناسي إنك كنت القائد بتاعي في الجيش، وكمان كنت جارنا في بيتنا القديم؟ قال فايز بود:

"بما إني كنت القائد بتاعك، المفروض تستقبلني في مكتبك، مش نقف في مكتب مديرة مكتبك." ضحك ماهر وقال: "اتفضل ندخل مكتبي." نظر فايز إلى مديرة مكتبه وقال: "أنا بشرب القهوة سكر زياده، ويا ريت تبقى بوش." ابتسمت له المديرة. دخل مع ماهر إلى مكتبه. جلس معه. قال: "أنا عزيتك في المرحوم باهر بالتليفون، وبعدها بمدة إنت قولت لي إنك اتجوزت أخت مرات المرحوم. وسمعت من كام يوم إنك متجوز من واحدة تانية. واضح إن عندك أخبار كتير."

قال ماهر: "قصدك هموم كتير." قال فايز: "احكي، أنا سامعك." يأتي الساعي بالقهوة ويضعها باحترام ويخرج. بدأ ماهر في سرد ما حدث معه في الفترة الأخيرة له. قال فايز: "يعني إنت دلوقتي عندك مشاعر اتجاه أخت مرات أخوك، ونفسك تكمل معاها مشوار عمرك. طيب وروميصاء هتعمل معاها إيه؟ قال بحيرة:

"مش عارف. أنا كنت قررت إني أنفصل عنها بهدوء، بس حملها أخر القرار. وبعدها لما أجهضت، أنا اتهمت جهاد إنها السبب، واتخانقت معايا وخدت ولاد باهر ورجعت الفيوم. وماما في صفها، وهي عنيدة وعندها كبرياء، وصعب ترضى ترجع لي. هي قالتها لي صريحة إن مصلحة ولاد أختها هي السبب في قبولها الجواز مني والبقاء معايا بدون أي مشاعر." قال فاير: "وجهاد دا اسم مراتك التانية، واضح إنها اسم على مسمى." قال له ماهر: "إنت هتقولي؟

إنت لو شفت معاملتها معايا. ودلوقتي بقى الوصول لقلبها جهاد." *** بالفيوم. ليلًا. نامت عبير على صدر سالم الذي يحتويه بين يديه. تقول له: "أنا كل يوم بحبك أكتر، وبندم إني ضيعت سنين من عمرنا بسبب كذبة غبائي صدقها. وبتمنى إنك تسامحني." رفع سالم وجهها إليه وقال:

"الوردة لها شوك، ومش معنى إنها شوكتني إنها أكرهها أو أحرم نفسي من نسيمها العليل. وأنا بعشقك يا عاشقة الورد. يا عاشقة الورد، إن كنتي على وعدي، فحبيبك منتظر. يا عاشقة الورد، حيران أيانتظر؟

والقلب به ضجر. مالت له ما القمر، ما النشوة ما السهر. إن عدتي إلى القلق، هائمة في الأفق، سابحة في الشفق، فهيامك لن يجدي. يا عاشقة الورد، إن كنتي على وعدي، فحبيبك منتظر. يا عاشقة الورد، نجم في الأفق بدا فرحًا يشدوا رغدًا. واليوم وليس غدًا، فليصدق من وعد. يا ملهمة النجوى، لا تنفعك الشكوى، فحبيبك لا يهوى إلا ورد الخد. يا عاشقة الورد." نظرت له بعشق، ليبادلها النظرات، لتعود للنوم على صدره تسمع ألحان قلبه الذي يشدو بعشقها.

*** بدأت تمر الأيام. كان هناك عاشق يتمنى وصال، لكنه يعلم كبرياء معشوقته ويخشى رفضها. وعاشقة تتمنى أن يأتي إليها طالبًا الوصال، فتعطيه له. ولكن القدر هو من يحدد اللقاء، ولم يأتي الموعد بعد، وعليهما الانتظار. 🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱 دخلت عليها عبير المطبخ لتقول بفرح: "النهاردة عيد جهاد. دخلت المطبخ أخيرًا. هاكل من أيدها الحلوين." قالت جهاد: "حنيت عليك وقولت أما أكلك من إيدي قبل ما أرجع أنا والولاد القاهرة." قالت عبير بحزن:

"يعني إنت قررتي ترجعي تعيشي مع ماهر تاني؟ قالت جهاد بتوضيح: "لأ، أنا هرجع أعيش في بيتنا اللي في القاهرة أنا والولاد. إنما مش هرجع أعيش مع ماهر في بيته. هرجع علشان الدراسة خلاص الأسبوع الجاي، وكمان عايزة أخلص رسالة الدكتوراه المعقدة دي اللي من يوم ما بدأت فيها والمصايب بتلاحقني." ضحكت عبير وقالت: "ربنا يعينك يا ستي ويوفقك. المهم دلوقتي هتطبخي لي اللي أنا عايزاه؟ دخلت عليهن مها، ابنة عمها، وتقول:

"ماما بتقول إنك أكتر واحدة عندها نفس في الطبيخ." قالت عبير: "آه والله، بيقولوا إنها ورثته من جدتها أم أمه." قالت جهاد: "ماهي كانت عمة أبوكي وأمك. ما ورثتيش منها ليه؟ ضحكت مها وعبير. قالت عبير: "ما ورثتهاش. ناسيه صنية البطاطس بالفراخ اللي عملتهالك يخونك طعمه." دخلت عليهن منال ومعها ابنتها خلود، وأيضًا ندى، ابنة عمها الآخر. قالت جهاد: "إيه ده؟ هو كل بنات العيلة دخلت المطبخ النهاردة ورايا؟ قالت عبير:

"علميهم الطبخ بس بضمير، مش زي ما كنتي بتعلميني." قالت منال وهي كانت بتعلمك: "وكانت بتعلمك؟ ردت عبير بمرح: "آه، بس أنا تفوقت عليه." قالت جهاد: "تفوقتي عليا بإمارة صنية البطاطس اللي حرقتيها، وكمان حرقتي وشك وشعرك." ضحكن جميعًا. وقالت عبير: "طيب استري عليا. لازماتها إيه الفضايح؟ قالت جهاد: "مش إنت اللي بتقولي إنك اتفوقتي عليا؟ فـ أنا برد عليكي." قالت خلود باستفسار:

"طيب هي حرقت صنية البطاطس، ماشي. إنما حرقت وشها وشعرها إزاي؟ ردت جهاد بتوضيح وسخرية: "ما هي من شطارتها دخلت راسها في قلب فرن البوتاجاز وهي بتطلعها. فـ حرارة الفرن حرقت وشها. كنتي تشوفى وشها أحمر ورموشها بيضة وشعرها كمان من قدام شاط وبقى أبيض. وإلى يغيظك بعدها كل ما أرفض أطبخ لها تقول لي: منك لله. أنا كنت شقراء وكانت عينيّ حضرة وشعري أصفر، وبسببك بقيت سمراء وعينيّ بني وشعري أسود." قالت منال: "ودا إزاي بقى؟ قالت جهاد:

"تقولي اتحرقت في البوتاجاز." ضحك الجميع على مزاحهم. ولكن تأتي من تكره عبير وبداخلها حقد دفين يزيد بتجمع الجميع حولها، فهي تخشى أن تحل محلها في العائلة وتصبح صاحبة الرأي. دخلت عليهن هناء تقول لعبير وجهاد: "إنتوا الاتنين في إيه في المطبخ من الصبح ولسه مخلصتوش طبيخ والرغي الفارغ أخد وقتكم، وزمان الرجالة على وصول. أنا اتأكدت إنكم متعرفوش تفتحوا بيوت." نظرت عبير إليها بغضب وتفهم مغزى حديثها وتقول لها:

"إحنا نعرف نفتح بيوت كويس قوي، ولو كان فتح البيوت بالطبيخ كانت بقت سهلة، إنما فتح البيوت بيبقى بالود والتفاهم والرحمة بين الموجودين في البيت." تفحمها عبير ويزيد حقد هناء عليها، لتغادر وهي في أوج غضبها. أما الباقين فظللن يضحكن. ساد الود بينهم. *** بعد أيام. دخل ماهر إلى مكتبه. لتقول له مديرة مكتبه: "إن هناك اليوم اجتماع هام للشركاء بعد ساعة." يستغرب ويقول لها: "ومين اللي طلب الاجتماع ده؟ ترد عليه وتقول له:

"أنا اللي طلبت الاجتماع." لينظر أمامه ليجد أمه تتحدث إليه وبرفقتها جهاد. *** كانت تسير في مزرعة الخيول برفقة سناء، التي تسير معها بسبب اقتراب موعد ولادتها. رأت سالم من بعيد يقف مع إحداهن. قالت عبير لسناء: "مين اللي واقفة مع سالم عند الخيل دي؟ ترد عليها سناء بارتباك: "دي الدكتورة رودينا، اللي كانت بتشرف على مزرعة الخيول بعد الدكتور محمود الله يرحمه. بس هي كانت سافرت ورجعت من مدة."

لم تشعر عبير نحوها بإحساس سيء، ولكنها لا تعرف أنها عادت من الماضي لتكون صوت السيف الذي سيُسَلُّ بقلبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...