كان شعوره كالطائر الحر يغني في السماء. فهي بين يديه، ينهل من عشقها. استيقظ يشعر بأنفاسها الدافئة على صدره تبرد حرارة قلبه. تذكر تلك الفرحة التي شعر بها وتمناها من سنوات، تمنى أن تكون بين يديه، بداخل حضنه، يستقي منها العشق الممزوج بالعسل المصفى. لم تكن تنام على الفراش، كان جسدها بالكامل فوق جسده. إحدى يديها حول عنقه. استيقظت لتنظر له، لتجده يبتسم ويرفع رأسه، يقبل عيناها ويقول: "صباح الشهد".
تمزح معه وتقول: "بيقولوا البوسة في العين بتفرق". ليضحك عالياً ويقول بخبث: "بوسة الشفايف بتعمل إيه؟ لتخفض رأسها في حضنه بخجل. ليرفع رأسها ويقول: "أنا أقولك بتعمل إيه". ليستدير بها وتصبح هي على الفراش وهو فوقها، يقبلها. لينهض فجأة ويذهب إلى باب الغرفة، يغلقه بالمفتاح ويعود إليه. لتضحك وتقول له: "انت قفلت الباب بالمفتاح ليه؟ ليقول لها: "علشان أنا عارف إن في حد لازم هيدخل يقطع عليا اللحظة".
ليعود إلى تقبيلها وينهل من شهد شفتاها ويقربها منه وهي تبادله العشق. ليسمعا طرقاً على الباب. ليضع جبهته على جبهتها ويقول بتحسر: "مش قولت لك أهو، لو مكانش الباب مقفول بالمفتاح كان زمان اللي بيخبط دخل علينا". لتبتسم وتقول له: "خلاص قوم افتح". ليضع رأسه على صدرها ويقول: "لأ خليه هو، هيزهق ويمشي لوحده". لتقول له: "انت عارف مين اللي على الباب؟ ليرفع رأسه ويقول: "ده خبط فارس، ولو فتحت له هيدخل مش هيطلع".
لتقول له: "بس مش من الذوق إنك تسيبه على الباب". ليقول: "سالم، وهو لو عنده ذوق مكنش خبط علينا دلوقتي". لتبتسم له، وقبل أن تتحدث رن هاتفه. ليقول سالم بمعرفة: "والتليفون دا كمان أنا عارف مين اللي بتتصل، مترديش". للتضحك، وقبل أن تتحدث سمعوا صوت فارس من أمام الباب يقول: "افتح يا سالم، أنا سامع رن التليفون، مش من الذوق إنك تسيبني قدام الباب واختك على التليفون، خلي الرومانسية لوقت تاني، وخلينا نبارك لعبير".
لتبتسم عبير وتقول: "قوم افتح له بدل ما يفضحنا". ليميل عليها، يقبلها ويقول لها: "لأ خليه يفضحنا، مش جديدة علينا". ليسمعا صوت والدته تقول: "افتح يا سالم، انت حابس عبير ليه؟ لتدفعه عنها وتقول: "قوم افتح لـ عمتي". ليقوم وهو يرتدي ملابسه ويقول لها: "قومي انت كمان، ادخلي البسي في الحمام، وإلا هتفضحنا بجد". ليعطيها مئزراً ترتديه، لتتجه إلى الدولاب وتأخذ لها ملابس لارتدائها، لتدخل إلى الحمام. لتتجه هو إلى فتح الباب.
بمجرد أن فتح الباب اندفعت والدته تقول له: "انت قافل الباب بالمفتاح ليه؟ وتبحث بعينها عن عبير في الغرفة فلا تجدها: "وفين عبير؟ ليدخل من خلفها فارس يقول: "يعني لو مش ماما مكنتش فتحت؟ أنا كنت عارف علشان كده أنا جبتها وقلت لها إنك حابس عبير". ويكمل بخبث: "وبعدين مشبعتش انت طول الليل معاها؟ ارحم دي حامل ومش قدك". ليبتسم سالم ويقول: "تصدق أنا بفكر أسيب البيت بسببك". ليقول فارس: "لأ ليه؟
متفتحش أحسن، بس خليك، أعمامك مصدقوا إنك شلت فكرة إنك تسيب البيت عن دماغك، وكمان كانوا عايزين ييجوا هنا يباركوا لعبير، وأنا قلت لهم إنكم هتنزلوا لهم بعد شوية". لتخرج عبير من الحمام، فتتجه إليها حسنية وتقول لها: "الواد اللي هناك ده قال لي إني سالم حبسك، قولي لي كان حبسك ليه؟ وكانت تشير على فارس. لتضحك وتقول لها: "صباح الخير يا عمتي". لترد عليها: "صباح النور عليكي". ليعود رن الهاتف مرة أخرى. لتجذبه وترد عليه.
لتسمع جهاد تقول: "بقالي ساعة بتصل عليكِ، مش بتردي ليه؟ ولا سالم هو اللي قالك مترديش؟ لترد عبير: "آه هو اللي قال لي مترديش". لتقول جهاد: "ومن إمتى بتسمعي كلامه؟ وبقى على مزاجك؟ افتحي السكايب علشان أكلمك". لتقول لها: "فارس هنا، وكمان عمتي". لترد جهاد: "يعني مش ناقص إلا أنا، هانت كلها شهرين والإجازة تيجي وتلاقيني عندك أنا والولاد، خليني أبارك على التليفون دلوقتي".
للتفتح السكايب وتجلس على أريكة بجوار عمتها، وسالم وفارس يقفون جوارهن. لتبارك لهم وتتمنى لهم استكمال الفرحة بحمل طفلهما. لتقول بمزح: "لو كانت بنت تسميها جهاد". لتقول عبير بمزح: "من قلة الأسامي؟ ولا علشان تبقى زيك تمشي تضرب في الخلق؟ لتضحك جهاد وتقول: "احمدي ربنا إني مش جنبك، كنت ضربتك". لترد حسنية: "طول عمرها بتضربك وتشُدك من شعرك، علشان أنا بحبك أكتر منها، علشان انت بتسمعي كلامي، إنما هي لأ".
ليقول فارس: "أه والله يا ماما دي مفترية". لتقول جهاد: "بقى كده؟ طيب استعد يا حلو، أنا هنزلك قريب أتمرن فيك، وهي بس تولد أكمل فيها تمرين". ليقول سالم: "لأ عندك فارس، أنا معنديش مانع إنك تتمرني فيه، هو واخد على الضرب، إنما عبير مش قدك". لتقول جهاد: "يا عيني على الرومانسية! دلوقتي خايف عليها مني؟ دي كانت ماشية في حمايتي، وأي حد كان بيضايقها كنت أنا اللي بدافع عنها، دي كانت بتقولي يا راجلي".
ليقول فارس: "دا كان زمان، دلوقتي بقى في راجل بجد يحميها، وانت مش قده، دا هو المدرب بتاعك". لتقول جهاد: "الصراحة آه، أنا مش قده، بس دا ما يمنعش إني أحاول". ليقول فارس: "محاولة فاشلة، وبعدين هي هتجيب ولد وتسميه فارس؟ وينظر إلى عبير ويقول: "صح يا بيرو؟ لينظر إليه سالم بغيره ويقول: "يظهر إن أنا اللي هـ أتمرن فيك النهاردة". لتبتسم عبير على غيرته الواضحة. لتقول حسنية: "عبير هتجيب ولد وتسميه بدر الدين".
ليجتمع ثلاثتهم على السكايب. كانت السعادة في قلوبهم لا توصف، غافلين عن ذلك الحقودة التي تتمنى أن تسحقهم جميعاً. بعد قليل دخل سالم وفارس إلى غرفة الضيوف ليجد عميه ومعهم جميع العائلة عدا سامر، يجلسون في انتظار عبير لتهنئتها بهذا الخبر السعيد. ليقول فارس: "مجمعين عند النبي". ليؤمن الجميع على حديثه. ليقول بمزح: "أنا جبت سالم معايا زي ما قلت لك". لترد منال: "وفين عبير؟
لتجدها تدخل برفقة حسنية، ليبدأ الجميع بتهنئتها ويتمنوا إتمام حملها بخير. لتقول هناء بسخط: "ربنا يكملك بالسلامة". لتقول لها عبير: "شكراً يا مرات عمي، عقبال سامر". لتنظر لها بغل وتقول: "إن شاء الله قريباً". لـ تجلس جوار سالم. ليقول راضي لها بسؤال: "انت لسه زعلانة من مرات عمك هناء؟
لتنظر لها عبير وتقول: "لأ بالعكس، أنا بشكرها، يعني لو اللي عملته ما كانش حصل، مكنش زماني حامل، وشوف إرادة ربنا، إنها نفس الدكتورة هي اللي تكشف عليا وتبشرني إني حامل، عسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً". لتنتفض هناء وتخرج من الغرفة بعد أن أفحمتها عبير بردها على راضي. ليبتسم سالم وفارس، ويعلما أن حروف كلمة "ألم" هي نفس حروف كلمة "أمل"، وربما من رحم ألم يولد أمل.
بالقاهرة، مازالت جهاد على موقفها معه، رغم محاولاته المستمرة التقرب منها، ولكنه خائفة أن تكون بالنسبة له لعبة، بمجرد حصوله عليه يكسرها ويدمرها. ذهبت روميصاء إلى شركة قطع غيار السيارات التي يديرها ماهر، لتدخلها السكرتيرة فوراً. لتدخل عليه، تجده يعمل على حاسوبه، لتذهب إليه فوراً وتقبله وتجلس على ساقه. ولكنه يتذمر منها وينتفض واقفاً ويقول لها: "متنسيش إننا في الشركة ومحدش يعرف إننا متجوزين".
لتقول له: "الباب مقفول، وبعدين أنا كنت جايه علشان كده، انت مبقتش بتيجي عندي إلا نادر وبتعقد حبة صغيرين وبتبقى شارد، مش بلحق أتكلم معاك". ليقول لها: "انتِ عارفة إن شغل الشركة والمصنع بقى كله عليا بعد المرحوم باهر، ووقتِ بين هنا وهنا". لتقول له: "بس بعد وفاة باهر انت كنت بتفضل معايا أكتر من كده، وبعدين انت ناسي إني حامل ومحتاجة إنك تراعيني". ليقول لها: "الفترة دي مشغول". لتقول له: "مشغول ولا بتتهرب مني؟
ليرد بارتباك: "وهتهرب منك ليه؟ لتقول له: "أنا حاسة بكده من أول ما قولت لك إني حامل، وكمان المفروض تعلن جوازنا في أقرب وقت، أنا قربت أخلص الرابع وبطني بدأت تظهر، وكمان علشان مصلحة بنتنا". ليقول لها: "انتِ حامل في بنت؟ لتبتسم وتقول له: "آه، الدكتور قالي إنها بنت، ولا انت كان نفسك في ولد؟ ليرد عليها: "لأ أبداً، أنا هعلن قريب عن جوازنا بعد الحفل السنوي للشركة اللي بعد أسبوع مباشرة".
بعد وقت عادت روميصاء إلى والدتها بالمنزل تبشرها أنه سيعلن زواجه منها بعد الحفل السنوي للشركة. لتقول مجيدة: "كويس، بس لازم تقربيه منك ومش لازم تسيبيله فرصة يفكر في التانية، وأعملي حسابك إننا هنروح الحفلة". لتقول روميصاء: "بالتأكيد، هكون موجودة، تلاقي مراته التانية مش هتبقى معاه، انتِ عارفة إنها مش بتظهر معاه في أي مناسبة، وهقرب منه علشان الكل يلاحظ، ووقت ما يعلن جوازنا ما تبقاش مفاجأة للناس".
لتتذكر مجيدة تجاهل همت لها بعد أن أرسلت لها قسيمة زواج ابنتها من ماهر، لتغتاظ منها، فهي حسبت أنها هي من ستعلن عن زواج ابنتها من ابنها بنفسها، ولكنها تجاهلت الأمر، ولكن حان الوقت لأن ترضخ وتعلن هذا الزواج. عاد ماهر مساءً إلى المنزل، علم من الخادمة أن جهاد بغرفة يمنى، ليذهب إليها ويقف أمام الباب الذي كان مفتوحاً. ليجد جهاد تجلس مع أبناء أختها.
كانت تشرح بعض المواد الدراسية لابنة أختها يمنى، وكذلك تساعد بيجاد في واجباته الدراسية. وبعد أن انتهت معهم، أمسكت يد تلك الصغيرة تعلمها الكتابة. لينشرح قلبه ويتمنى أن تصير زوجته وأم أطفاله، ويتمنى أن تتخلى عن كبريائها التي تضعه أمام حبه لها التي لا تصدقه. هو كان سابقاً يهتم بالمظهر لا بالجوهر معها. عرف معنى الجوهر. كان يعتقد أن التمدن والتحضر في المظهر.
تزوج روميصاء، فهي كانت مثال للأنثى في خياله، جمال وتحضر ظاهري، لكنه جوهر خالٍ، كانت رغبته تتحكم به بامتلاك الجميلة فقط. أما جهاد، فهي جوهر مع تمدن وتحضر ورقي، دون مظاهر، ومع ذلك أيضاً شخصية قوية وجميلة أيضاً. تركهم وذهب إلى تلك الغرفة التي تضمهم، قام بتغيير ملابسه وتسطح على الفراش ووضع حاسوبه على ساقه يعمل عليه. بعد وقت قليل وجدها تدخل الغرفة وحدها. ليسألها: "أمال فين أسيل؟
لترد عليه: "أسيل نامت جنب يمنى وأنا بذاكر لها، فسبتها علشان متصحاش". ليبتسم بخبث، فربما تكون هذه فرصة للتقارب بينهم. أخذت ملابس لها وتوجهت إلى الحمام لتغير ملابسها. لتخرج بعد قليل، لينظر إليها ويبتسم، فيبدو أنها علمت نواياه، لذلك ارتدت منامة عبارة عن بلوزة طويلة بأكمام وبنطلون طويل من الحرير باللون الأزرق الغامق. لتتسطح جواره على الفراش وتعطيه ظهرها وتقول له: "أما تخلص أبقى اطفي النور". ليرد عليها: "بس أنا خلصت".
لتقول له: "خلاص اطفي النور وأصبحت على خير". ليطفئ النور بإحدى الريموتات الصغيرة. لتشعر به يقترب منها إلى أن احتضنها من الخلف، يهمس لها ويقول: "تعرفي إن أسيل وحشتني". ليرتجف جسدها. لتفك يده من حولها وتستدير له وتقول: "بسيطة، هروح أجيبهالك هنا". لتحاول القيام، ولكنه يعتليها فجأة ويقبلها بهيام. لتدفعه بيدها ليقع على الفراش. يضحك. لتضيء نور الغرفة وتتحدث له بعصبية: "بتضحك على إيه؟
ليرد عليها ببرود: "أنا واحد بيحب الضحك، هتشاركيني؟ لترد عليه: "لأ مش هشاركك، أنا أصلاً هروح أشوف أسيل لتكون صحيت". لتنزل من على الفراش وتذهب إلى غرفة يمنى وتتركه يبتسم على هروبها منه. لتعود بعد قليل بأسيل وتضعها في المنتصف بينهما. لتمر الليلة عليهم. في الصباح، استيقظ ليجدها تقف أمام المرآة تهندم من ثيابها وترتدي حجابها. ليقول ماهر: "صباح الخير". لترد جهاد عليه: "صباح النور". ليقول ماهر بخبث: "أمال أسيل فين؟
لتقول جهاد له: "هي أسيل بقت مهمة قوى كده؟ كل شوية تسأل عليها". ليقول ماهر لها بمغزى: "أسيل دي أهم واحدة في حياتي، لو تعرفي أنا قد إيه بحبها وبتمنى متبعدش عني". لتقول جهاد بتريقة: "ربنا ما يبعدها عنك". "أنا عندي محاضرة بعد ساعة، لازم أمشي علشان متأخرش". ليقول ماهر لها: "كنت عايز أطلب منك طلب". لتقول جهاد: "وأيه هو الطلب؟ ليقول ماهر: "الحفل السنوي لتأسيس شركتنا أخر الأسبوع، كنت عايزك تحضريه معايا".
لتقول جهاد: "وهحضر بصفتي إيه؟ ليرد ماهر: "بصفتك مراتي". لترد جهاد: "لو بصفة مراتك يبقى خد مراتك الأولانية، هي أولى، اهي فرصة تعلن جوازك منها ومش أمها لها أسهم في شركتك". لينزل من على الفراش ويقف أمامها: "ايوا أمها لها أسهم، بس أنا بطلب منك إنك إنتِ اللي تكوني معايا بصفتك مراتي في الحفلة". ليقترب منها ويضع يديه حول خصره. لتعود إلى الخلف وتقول بارتباك: "خلاص، أنا هحضر معاك". وتتركه وتغادر.
ليبتسم ويعلم أن الطريق إلى قلبها مازال مفتوح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!