تحميل رواية «تشابك الأقدار» PDF
بقلم سعاد محمد سلامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لكل قلب عاشق أمنيه، ولكل عاشقه أمل. ولكن القدر هو من يفرض إرادته. إما يعلن أو يخفت العشق. ربما ينسج قصصا للعشق لم تكن في الحسبان، وتعلن من للعشق عنوان. هي في العلن زوجته، لكن بينه وبينها هي أبعد ما تكون عن قلبه الرافض لها، رغم أنها تعشقه. لكن إذا كانه ماهر ذاك، فهي جهاد الفاضل. هو يعشقها منذ أن كان صبيا وهي طفلة، ولكنها تكرهه وتنعته دائما بالقاتل. ولكنه صريع هواها. فهو سالم الفاضل، وهي عبير محمود منسي. هي هشة ورقيقة، كل ما تتمناه هو ذاك الفارس بحصانه الأبيض. فهي زهر النعمان، وهو فارس الفاضل. شخص...
رواية تشابك الأقدار الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سعاد محمد سلامه
فى حاجات مكنتش راضيه عنها عملتها
مع أنى عمرى فى يوم ما كنت بحبها
ودا كله علشان أرضى حد ما حبنيش
وما لقيت ما فيش أمل فى موضوعنا انتهى
أنا ليه بنزل من كرامتى لمستوايا
أبقى بتنازل علشان نبقى سوا
وفى النهايه لقيته بعد الحب داس
سابلى فراقه جوه فى قلبى جرح مالوش دوا
لا هقول دا نصيب ولا كان العيب فيا
ولا ناويه يكون فى بينا فرصة للعتاب
أهى غلطه خلاص وبقت محسوبة عليا
دا مفيش إنسان فى الحب مجربش العذاب
أنا عشت أضحى وفى النهايه كسبت أيه
غير جرح قلبى عايشه بداوى فيه
بلوم فى نفسى لأنى كنت مصدقه
أن مشاعره ليا دا حب حاسس قلبى بيه
على الوضع دا والجراح متمرده
وقلبى لازم يبقى أقوى من كده
وأنا قبل ما ادخل تانى أى تجربه
عمرى ما أحب حد وعينى تبقى مغمضه
كانت مشادة عنيفة بينهما
اقترب منها ليجذبها إليه ويقول:
"وأنا قولت لك إنى مش هكون زوج على ورق، أنا ليا عليكى حقوق"
ويحاول تقبيلها
فدفعته عنها بقوة وتقول:
"مش إنت إلى تقرر، أنا قولت لك حقوقك ضاعت قصاد طمعك، والنهارده ضاعت أكتر قصاد خداعك"
ليرد: "ماهر: بس أنا مخدعتكيش"
ويكمل بتبرير:
"أنا وقتها مكنش عندى أى مشاعر اتجاهك غير الغضب، ومع الوقت مشاعرى اتجاهك اتغيرت وبدأت أحس ناحيتك بمشاعر تانيه جديدة عليا وكنت متلخبط"
لتبتسم بسخرية وتقول له:
"متلخبط؟"
"وياترى أيه سبب اللخبطة؟"
ليرد ماهر:
"أنا بحبك"
لتبتسم وتقول له بسخرية:
"لا والله؟ ودا من امتى؟ ولا صحيت من النوم لقيت نفسك بتحبنى؟ وبعدين ما إنت كمان بتحب مراتك الأولانية، ولا مكنتش اتجوزتها رسمى؟"
ليقول ماهر:
"أنا كنت مفكر أنى بحبها بس أما اتجوزتك عرفت الحب الحقيقى وأنها مكنتش أكتر من رغبة"
لتضحك عليه وتقول:
"رغبة؟ ما يمكن مشاعرى اتجاهى أنا كمان رغبة، وأول ما تظهر واحدة جديدة تنسى مشاعرك اتجاهى"
وتكلمه بقوة:
"إنت قدامك دلوقتي حلين: يا نكمل جوازنا على ورق والأولاد تروح وصايتهم وحضانتهم لطنط همتى، يا نطلق وبعدها أنا إلى هاخد حضانتهم ووصايتهم، وإنت عارف أنه سهل أطلق منك لوجود زوجة تانية لأنى هطلب الطلاق للضرر بسببها والمحكمة هتحكم ليا بسهولة، وكمان من غير محكمة أقدر أطلق بسهولة"
"القرار دلوقتى فى ايدك، وياريت تفكر قبل ما تقرر، ودلوقتى أنا تعبانه وعايزه أنام، ياريت تروح تنام فى أى أوضة تانية بعيد عنى تفكر بهدوء"
ليتركها وهو فى قمة غضبه
أما هى فمازالت تلك القوية التى لن تنحني لعشقها، بل هو من سينحني لها أو يزول عشقها له، فهى عاشقة بكبرياء
خرج ماهر من المنزل كله ليركب سيارته مغادرا لايعرف إلى أين
ظل يجوب فى الطرقات عله يصل لحل مع تلك البرية، فهى وضعته بين كفى الرحى ولكنه لن يستسلم وسيجعلها تصدق أنها ليست نزوة أو شهوة، بمجرد حصوله عليها سيزول بريقها، فهو أتخذ قرار ببقائها مؤقتا زوجة على ورق، ولكنه سيسعى أن تكون زوجته الحقيقية ورفيقة دربه، وعليه بالصبر
عاد سالم إلى غرفتهما بعدما ذهب بأمه إلى غرفته
ليجده يخرج من الحمام ترتدى منامه ثقيلة فوقها مئزرا ثقيل أيضا ليدفئها، فهو يعلم أنها لديها شعور زائد بالبرد منذ أن كانت صغيرة
توجه إلى الدولاب دون أن يتحدث إليها وأخرج منه زيا منزليا
ليأخذه وجدته يتجه ناحيه باب الغرفة
لتسأله: "إنت رايح فين؟"
ليرد سالم: "رايح أنام فى أوضة فاضية"
لتقول: "ليه؟ نام هنالك"
ليرد بتهكم: "لأ علشان تبقى على راحتك ومتقوليش إنى فارض نفسى عليكى"
ويقف قليلا
لتصمت ولا ترد
ل يخرج من الغرفة
لتجلس هى على الفراش تبكي ألما على من أحبته يوم، وكأن قدرهما هو الجفاء
وتتذكر بدايه جفائها له
فلاش باك
كانت تلك الصبية ذات الثامنة عشر من عمرها
بعد فشل اغتصابها بعدة أشهر انتهت من الثانوية العامة ليأتي إليها جواب تنسيق الجامعة بكلية تربية القاهرة شعبة جغرافيا
اعترض سالم في البداية لأنه لا يريد أن تقطن بالقاهرة وتبتعد عنه، هو يريدها أمامه طوال الوقت
ولكن مع إصرارها وافق على أن تقطن بالمنزل الذي يمتلكه بالقاهرة مع أخته جهاد التي ستذهب إلى الجامعة الأمريكية هناك، لتوافق على ذلك
و يتفق هو مع والدها على الزواج بها بعد نهاية السنة الأولى لجامعتها ويتم قراءة الفاتحة
لتمر الأيام
كان كثيرا ما يذهب إلى القاهرة لرؤيتها
كانت هي تشعر بالسعادة لاهتمامه بها
ولكن كان للقدر أمر آخر
في إحدى أيام إجازة منتصف العام كانت تقضيها ببلدتهم
يأتي إليهم بالمنزل خبرا سيئا يقول أن والدها قد قتل
لكنها لم تصدق، فتتصل على هاتفه لا يرد
كانت تعلم أنه برفقة سالم لشراء أحد الخيول لضمها لمزرعته
لتتصل عليه في البداية لم يرد عليها، وبعد أكثر من اتصال رد عليها لتسأله عن والدها لا يرد عليها
لتسأله أكثر من مرة إلى أن أكد لها خبر قتله
ليقع الهاتف من يدها وتصرخ بعدم تصديق
لتدخل عليها والدته تحتضنها
كان هو مازال يسمع صوت صراخها كان يمزع قلبه، أراد أن يحتضنها ولكنه ليس لديه الحق
بعد قليل بعد تحقيقات النيابة بالحادث تم استخراج أوراق الدفن
ليتم دفنه ويأخذ سالم وعمها عزائه لعدم وجود صبي له
بعدها بيومين ذهب إحدى الغفر من المركز إليهم لتسليم متعلقات والدها الشخصية لتكون هي من استقبلته لأخذها
ليخبرها بأن التحقيقات أثبتت أن والدها قتل بسلاح مرخص باسم سالم بدر الدين الفاضل
لتنصعق ويلغى عقلها لتنهش النيران قلبها وتقرر الذهاب إليه
ذهبت إلى المزرعة لتجده هناك يقوم بالإشراف على أحد الخيول
ليذهب إليها مسرعا لمعرفة سبب مجيئها بهذا الوقت، فالوقت أصبح متأخرا على خروجها من بيته
ل يصطحبها إلى داخل المزرعة
جلست صامته قليلا
شعر سالم بها تتألم، تمنى أن يضمها إليه وينزع الحزن من قلبها، ولكنه ليس لديه الحق، هي ليست زوجته بعد
أنهت صمتها حين قالت له بسؤال:
"بابا أتقتل بسلاحك صح؟"
ل يصمت ولا يرد
لتعيد سؤالها بقوة:
"رد عليا بابا أتقتل بسلاحك؟"
ليرد عليها بشجن:
"أيوا بس مش لكني..."
لم يكمل حديثه بعد أن شعر بنيران تحرق صدره أثر تلك الرصاصة التي أطلقتها عليه
ويسمعها تقول بعنف:
"وأنا قتلتك زي ما أنت قتلته"
كانت كلماتها تقتله أكثر من تلك الرصاصة بصدره
لتتركه يتألم وتخرج
لتسمع صوت الرصاصة تلك الخادمة سناء فتتصل على عمه عبد العظيم ليأتي إليه مسرعا
ل يجده ينازع الموت ليحمله ويذهب به إلى المشفى لإنقاذه
ل يدخل إلى العمليات فورا لنزع الرصاصة من صدره ليتوقف قلبه مرتين أثناء العملية ويعود مرة أخرى
عادت عبير مرة أخرى إلى استراحة المزرعة مرة أخرى لتحاول إنقاذه
لكنها لم تجده لتشعر بتوقف قلبها
لتذهب إلى سناء تسألها عنه
لتخبرها أن عمه قام بنقله إلى المشفى بعد أن أصيب بالرصاص
لتذهب إلى المشفى لتجد عمه يقف أمام غرفة العمليات وملابسه ملطخة من دماء سالم
عندما رآها عمه افتكر أنها أتت للاطمئنان عليه
فذهب إليه وقال لها أنه سيصبح بخير
ل يسمعها تقول:
"أنا إلى ضربته بالرصاصة"
كان وقتها يدخل سامر برفقة أبيه لينزعجا منها وارادا تسليمها للشرطة
ولكن هدأهما عبد العظيم قال إن سالم هو من سيفصل في هذا الأمر وعليهم انتظار نجاته
بعد وقت خرج الطبيب المعالج ليقول لهم:
"الحمد لله المريض عدى مرحلة الخطر، هيخرج على العناية وهيفضل تحت المراقبة وربنا يلطف بيه"
ويغادر ويتركه
لتتنفس هي الصعداء
ليقول لها سامر بأمر:
"اتفضلي امشي منا هنا، ولا كنتي عايزة تتأكدي إنك قتلته"
ليجذبها عبد العظيم من أمامه ويجلس بها في مكان بعيد عنه
في منتصف الليل دخلت إليه ممرضة للكشف عن مؤشراته الحيوية
لتطلب منها الدخول إليه إلى أنها رفضت
ولكنها ترجتها لتسمح له بالدخول لعدة ثواني
بعد أن تعقمت دخلت إليه لتجده عاري صدره ملفوف لفافات طبية وموصل به عدة من الأنابيب الطبية وبأنفه جهاز تنفس
تمزق قلبها عليها
اقتربت منه لتقف جوارها
لتهمس له:
"أنا عمري ما كنت أصدق أني أذيك، بس أنت أذيتني أكتر، وأنا مش عايزك تموت، أنا إلى هبعد عن هنا، مش هرجع تاني وهبعد عن طريقك، وادفن الحب إلى قلبي ليك، زي ما أنت قدرت تقتل أبويا، أنا هقتل قلبي وأنسى إنك كنت في يوم من الأيام أقرب إنسان ليا، ومن دلوقتي أنت بالنسبة ليا محرم على قلبي"
لتخرج بعد لحظات وتغادر المشفى وتعود إلى منزلها وتخبر أمها بما نوت عليه، ولكنها ستنظر عدة أيام لسبب معين وبعدها ستعود إلى القاهرة
بعد أيام استعاد سالم صحته وأخذت الشرطة أقواله ليبعد عنها الاتهام ويقول أنه أصيب بالخطأ وهو يقوم بتنظيف سلاحه
ليغتاظ عميه وكذلك سامر، ولكن هذا قراره وليس من شأنه
لتمر الأيام ويستعيد صحته ليعلم أنها تركت البيت التي كانت تسكن فيه مع جهاد وذهبت للسكن مع إحدى زميلاتها بالجامعة
ويذهب اليها بالجامعة وينتظرها خارجها ويقابلها ويسألها عن سبب اتهامه
ولكنها قالت له:
"أنها تأكدت أنه قاتل أبيها ومستحيل أن تربط حياتها بقاتل أبيها"
ليحاول الدفاع عن نفسه ولكنها لم تصدقه
قالت له أنها أصبحت تكرهه ولن تعود لحبه مرة أخرى
لتتركه وترحل
ليظل هو يتمنى أن تعود إليه، ولكن تلك الكذبة أنهته من حياتها
وبعد انتهاء العام الدراسي سكنت بإحدى الشقق السكنية لتترك جهاد السكن بتلك البيت وتذهب للسكن معها وتظل صداقتهما
عادت من تذكراتها تشعر بندم كبير على تلك السنوات التي ضاعت، فعندما أخبرتها مارينا عن تفاصيل يوم مقتل أبيها شعرت أنها كانت قاسية جدا معه وعلمت أنها عاشقة بغباء
أما سالم فذهب إلى غرفة فارس ليشاركه غرفته
ل يدخل عليه بعد أن طرق الباب ليجده يتحدث بالهاتف
ل ينهي فارس حديثه وينظر إلى سالم ليجد بيده زيا منزليا خاص به
ليفهم إنه آتي للبقاء معه
ولكن لا مانع أن يمزح معه
ليقول فارس:
"يعني على الرجالة طردتك من الاوضه جاي تنام عندي تبليني بيك؟ يعني هي تنام على السرير لوحدها وأنام أنا على الكنبة ويتقطم ظهري"
ليقول سالم بمرح:
"مش عجباك الكنبة نام على الأرض أريح"
ليقول فارس:
"عشان تدوس عليا رايح جاي؟ أنا أحسن حل أروح أنام في أوضة معتز، ولا أروح أنام في جناح سامر أهو واسع عني"
ليقول سالم:
"وهتقول لهم إيه يا فالح؟ أنا جاي أنام عندكم عشان سالم نايم في أوضتي عشان تكمل أصلها ناقصة"
ليقول فارس:
"إيه ياعم بهزر معاك"
ليقول سالم:
"ما أنا عارف إنك بتهزر أصلك تافه، أنا هغير هدومي في الحمام وأرجع أشوفك كنت بتكلم مين وقفل السكة أما دخلت، أصلي حاسس كده إن كيوبيد كان معاك هنا قبل ما أدخل"
ليبتسم فارس ويقول:
"طول عمرك عارفني أكتر من نفسي"
بعد قليل خرج من الحمام بعد أن بدل ملابسه
لينام على الفراش على ظهره يضع يده على رأسه
ليتنحى جانبا ويقول لفارس:
"تعالى السرير واسع"
لينام فارس على الجانب الآخر
ليقول له سالم:
"احكي، كنت بتكلم مين؟"
ليقول فارس:
"قولي إنت الأول، إنت ناوي تنفذ إلى قولت عليه امبارح ولا بتهددهم؟"
ليرد سالم:
"الاثنين"
ليقول فارس:
"إزاي مش فاهم؟"
ليرد سالم:
"لو حد منهم فكر يأذي عبير ولو بكلمة أنا هنفذ إلى قولت عليه فوراً، وبعدين سيبك منهم، أنا أعرف أتعامل معاهم كويس، قوللي كنت بتكلم مين؟"
ليقول له: "زهر"
ل يقول سالم:
"والكلام دا من امتى؟"
ليرد فارس:
"من يوم فرح جهاد وإحنا بنتكلم مع بعض"
ل يقول سالم:
"وبتتكلموا في إيه؟"
ل يقول فارس:
"في حاجات كتير"
ل يقول سالم:
"ومن ضمن الحاجات بتتكلموا عن مشاعركم لبعض؟"
ل يقول فارس:
"أنا معرفش إن كانت هي عندها مشاعر اتجاهي أو لأ"
ل يقول سالم:
"وإنت مشاعرك إيه؟"
ل يرد فارس:
"أنا ببقى مبسوط وأنا بكلمها وببقى مش عايز أنهي الكلام معاها وبفكر أتقدم لها رسمي"
ل يقول سالم له بنصح:
"اتأكد من مشاعرها الأول علشان الموضوع حساس، علشان متندمش بعد كده وتقول إنك اتسرعت"
تسمعت عليهم هناء بالصدفة لتعرف نقطة ضعف جديدة عليها استغلالها
أشرقت شمس يوم جديد تزيح ذالك الغيوم وربما تبعث الدفىء من جديد
دخل سالم إلى الجناح الخاص به مع عبير ليجده فارغ والفراش مرتب
فظن أنها استيقظت وذهبت عند أمه
ليقف أمام دولاب الملابس يخرج ثياب له ويضعها على الفراش
ليقوم بخلع ثيابه ويحتفظ عليه بشورت ويتجه إلى الحمام
بمجرد أن فتح باب الحمام وجدها في وجهه تلف جسدها بمنشفة وبيدها منشفة أخرى تنشف بها شعره
لتنخض منه تخجل وتضع المنشفة التي بيدها على صدرها تداريه
أما هو كان ينظر إليها بشوق
ليقول بتعلثم:
"أنا فكرتك عند ماما"
لترد بخجل:
"أنا اخدت شاور وكنت هروح لها"
كانت أمامه فتنتها تسحره لينسى غضبه من حديثها الجاف معه
ليميل عليها يقبلها بعشق جارف
ليتعجب حين بادلته القبل
كان يسير بها وهو يقبلها إلى أن ذهب إلى الفراش ومازالت بينهم القبل المتلهفة
لتستلقي على الفراش وهو فوقها
كانت يدها تجذبه اليها كأنها بدلت باخرى
بدأ فى النهل من عشقها
ولكن إنتهت لحظة العشق حين دخلت عليهم أمه دون استئذان لينهض عنها فوراً
ل تقول: "ايه قلة الأدب دي؟ إنت كنت عايز تعمل إيه؟ عايز تفضح عبير؟ أنا مش هقول حد على أنا شفته بس لو قربت منها تاني أنا هقول لعمك عبد العظيم"
"وإنت ياعبير سيباه يعمل كده ليه؟ وبعدين البسي لبس يسترك، وأبقى اقفلي عليك بالمفتاح عشان الكلب دا ميدخلش بدون استئذان، اللي حصل دا غلط، أما تتجوزوا أبقوا اعملوه"
لتبتسم عبير وتقول لها:
"حاضر يا عمتي"
ل تقول حسنيه لسالم:
"وإنت روح استر نفسك والبس هدومك وإياك اشوفك هنا تاني"
ليقول بتحسر:
"حاضر"
ل يأخذ ملابسه ويتجه إلى الحمام
ل تقول حسنيه بأمر لها:
"أنا سامحتك المرة دي، بعد كدا أنا إلى هعاقبك، إنت لازم تحافظي على نفسك ليلة الدخلة، انتوا لسه مخطوبين، ويلا قومي البسي هدومك عشان نطلع نتمشى شوية قبل جهاد ما تصحى"
ل تبتسم وتقول له:
"طيب"
ل تقول حسنيه:
"طول عمري بقول عليكي أحسن من جهاد وبتسمعي الكلام، وأنا بحبك زيها بالظبط"
بالقاهرة
وجدته يدخل عليها صباحا يبدو عليه الإرهاق
ل يدخل إلى غرفة الملابس ويأخذ منها ملابس أخرى له
ليقف وينظر اليها ويقول بتهكم:
"أمال فين أسيل؟"
ل تقول له:
"بيقولوا الأول صباح الخير وبعدين بيسألوا على اللي هما عايزين يعرفوه، وعمتا هقولك نزلت عشان تفطر عشان تروح حضانته"
ل يقول لها:
"على فكرة أنا اخترت حل من الاتنين اللي قولتي عليهم امبارح"
ل تقول بترقب:
"ويا ترى اخترت أي حل فيهم؟"
ل يرد ماهر:
"أنا موافق إن جوازنا يبقى على ورق بس"
ويكمل بغرور:
"بس أوعدك إنك إنت اللي في يوم تطلبي مني إني أكمل جواز"
ل تبتسم وتقول له ببساطة:
"عادي، مش كل الوعود بتحقق"
ل يقول لها بإصرار:
"بكرة تشوفي"
ويخرج ويتركها
جلست مجيدة برفقة ابنتها تتناول الفطور
ل تقول لها:
"هو ماهر مش كان ميعاد رجوعه امبارح؟"
ل ترد: "روميصاء: آه"
تقول مجيدة: "ومتصلش عليك؟"
ل تقول روميصاء:
"لأ، أنا اتصلت عليه امبارح بليل قالي إنه وصل، ولما قولت له إني مستنياه قالي إن همت هانم تعبانة شوية ومش هيقدر يسيبها"
ل تبتسم مجيدة بخبث وتقول لنفسها:
"أكيد القسيمة وصلت لها، كانت فكرة ممتازة أما خليت الساعي بتاع مكتب المحامي يحطها ضمن الأوراق، وزمانها انصدمت، ولسه هتنصدم أكتر أما تعرف إن روميصاء حامل وغصب عنها هتسلم وهي اللي هتضغط على ماهر إنه يعلن جوازه من روميصاء"
مرت الأيام قارب الشتاء على الانتهاء، بدأت أزهار الربيع تتفتح لتنثر عبيرها
استيقظت عبير تشعر ببعض الخمول والغثيان
ل تدخل اليها تلك الخادمة سندس لتلبي لها ما تأمر به
لتجدها تخرج من الحمام يبدو عليها التعب وتمسك بطنها
ل تقول لها: "إنت كويسة يا ست عبير؟"
ل ترد عليها تقول لها: "لأ، عندي مغص"
ل تقول لها سندس: "هروح أعملك نعناع يضيع المغص"
ل تقول عبير: "لأ، ماليش نفس لأي أكل أو شرب"
ل تقول لها سندس: "هروح أقول لسالم بيه إنك تعبانة عشان يجيب لك دكتور"
ل تقول لها عبير: "لأ، أنا شوية وهبقى كويسة"
ل تقول سندس: "خلاص هروح أعملك النعناع يمكن يروقك"
ل تقول عبير لها: "طيب"
لتجد حسنيه تدخل عليها تقول لها: "إنت شكلك تعبانة، أنا هاخدك نروح للدكتور"
ل تبتسم لها وتقول لها: "لأ، أنا كويسة ياعمتي"
ل تقول: "طيب تعالي اقعدي ارتاحي وهتبقي كويسة وأنا هرقيكي"
ل تجلس بجواره على أريكة بالغرفة
بعد قليل دخلت سندس بالنعناع
بمجرد أن اشتمت عبير رائحته دخلت مسرعة إلى الحمام تتقيأ
ل يدخل خلفها عمتها وسندس الخادمة التي استغربت ولكنها فكرت في شيء ربما هو سبب حالتها
ل تقف جنبها وتهمس لها بشيء
ل تقول عبير لها: "مش فاكرة آخر مرة جتلي؟"
ل تبتسم وتقول لها: "طيب أنا هروح الصيدلية أجيب حاجة وأجي"
بعد قليل دخلت سندس اليها
تقول لها: "أنا سألت دكتور الصيدلية وقالي أن البتاع ده نتيجته شبه مؤكدة"
ل تقول عبير: "وأيه البتاع ده؟"
ل تخرج من كيس صغير بلاستيكي علبة ورقية لتعطيها لها
ل تعلم عبير ماهي
ل تقول لها عبير: "تمام، أنا هاخده وروحى انت دلوقتي ومش عايزة أي حد يعرف حاجة"
ل تقول سندس: "حاضر يا ست عبير، ربنا يفرح قلبك انت وسالم بيه"
ل تأخذها منها وتغادر سندس وتدخل إلى الحمام
ل تخرج وبعد قليل تنظر بفرحه إلى ما بيدها
كان الجميع يجلس على طاولة العشاء عدا عبير وحسنيه والتى قليلا ما كان يجلسان معهمل
لتأتي سندس بلهفة وخوف وتقول:
"الحق يا سالم بيه الست عبير كانت من الصبح تعبانة ومأكلتش ودلوقتي كنت عندها ووقعت من طولها"
ل ينهض سالم مسرعا ويدخل اليها ليجدها على الأرض ليحملها ويضعها في الفراش ويأمر الجميع بالخروج من الغرفة ويأمر أحد الخدم بإحضار طبيب له
ليحاول افاقتها إلى أن فاقت
ل يبتسم لها ويقول:
"مأكلتيش من الصبح ليه؟"
ل تبتسم بوهن
لتجد تلك الطبيبة التي أحضرتها سابقا هناء وزوجة عمها للكشف عليها تدخل
ل يتضايق سالم من وجودها ولكن كل ما يهمه هو أن يطمئن على عبير
ل يتنحى جانبا لها للكشف عليها تحت انظاره المراقبة لعبير
ل تقوم الطبيبة بالكشف عليها وتسألها عدة أسئلة وتجاوب عليها
ل تبتسم الطبيبة له
ل تقول بتطمين:
"لأ هي كويسة بس يلزمها تغذية عشان اللي في بطنها"
ل يقول سالم بخضة:
"وأيه اللي في بطنها؟"
ل ترد الطبيبة:
"مبروك، هي حامل"
ل يبتسم سالم ويقول لها بسعادة:
"الله يبارك فيكي"
ل تخرج الطبيبة
لتجد جميع العائلة
ل تقول هناء لها بسخط:
"خير يا دكتورة عندها إيه؟"
ل ترد الدكتورة:
"مبروك المدام حامل"
ل يفرح الجميع وتنصعق هي، فبحمل عبير ستصبح هي سيدة العائلة
رواية تشابك الأقدار الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سعاد محمد سلامه
كان شعوره كالطائر الحر يغني في السماء.
فهي بين يديه، ينهل من عشقها.
استيقظ يشعر بأنفاسها الدافئة على صدره تبرد حرارة قلبه.
تذكر تلك الفرحة التي شعر بها وتمناها من سنوات، تمنى أن تكون بين يديه، بداخل حضنه، يستقي منها العشق الممزوج بالعسل المصفى.
لم تكن تنام على الفراش، كان جسدها بالكامل فوق جسده.
إحدى يديها حول عنقه.
استيقظت لتنظر له، لتجده يبتسم ويرفع رأسه، يقبل عيناها ويقول: "صباح الشهد".
تمزح معه وتقول: "بيقولوا البوسة في العين بتفرق".
ليضحك عالياً ويقول بخبث: "بوسة الشفايف بتعمل إيه؟".
لتخفض رأسها في حضنه بخجل.
ليرفع رأسها ويقول: "أنا أقولك بتعمل إيه".
ليستدير بها وتصبح هي على الفراش وهو فوقها، يقبلها.
لينهض فجأة ويذهب إلى باب الغرفة، يغلقه بالمفتاح ويعود إليه.
لتضحك وتقول له: "انت قفلت الباب بالمفتاح ليه؟".
ليقول لها: "علشان أنا عارف إن في حد لازم هيدخل يقطع عليا اللحظة".
ليعود إلى تقبيلها وينهل من شهد شفتاها ويقربها منه وهي تبادله العشق.
ليسمعا طرقاً على الباب.
ليضع جبهته على جبهتها ويقول بتحسر: "مش قولت لك أهو، لو مكانش الباب مقفول بالمفتاح كان زمان اللي بيخبط دخل علينا".
لتبتسم وتقول له: "خلاص قوم افتح".
ليضع رأسه على صدرها ويقول: "لأ خليه هو، هيزهق ويمشي لوحده".
لتقول له: "انت عارف مين اللي على الباب؟".
ليرفع رأسه ويقول: "ده خبط فارس، ولو فتحت له هيدخل مش هيطلع".
لتقول له: "بس مش من الذوق إنك تسيبه على الباب".
ليقول: "سالم، وهو لو عنده ذوق مكنش خبط علينا دلوقتي".
لتبتسم له، وقبل أن تتحدث رن هاتفه.
ليقول سالم بمعرفة: "والتليفون دا كمان أنا عارف مين اللي بتتصل، مترديش".
للتضحك، وقبل أن تتحدث سمعوا صوت فارس من أمام الباب يقول: "افتح يا سالم، أنا سامع رن التليفون، مش من الذوق إنك تسيبني قدام الباب واختك على التليفون، خلي الرومانسية لوقت تاني، وخلينا نبارك لعبير".
لتبتسم عبير وتقول: "قوم افتح له بدل ما يفضحنا".
ليميل عليها، يقبلها ويقول لها: "لأ خليه يفضحنا، مش جديدة علينا".
ليسمعا صوت والدته تقول: "افتح يا سالم، انت حابس عبير ليه؟".
لتدفعه عنها وتقول: "قوم افتح لـ عمتي".
ليقوم وهو يرتدي ملابسه ويقول لها: "قومي انت كمان، ادخلي البسي في الحمام، وإلا هتفضحنا بجد".
ليعطيها مئزراً ترتديه، لتتجه إلى الدولاب وتأخذ لها ملابس لارتدائها، لتدخل إلى الحمام.
لتتجه هو إلى فتح الباب.
بمجرد أن فتح الباب اندفعت والدته تقول له: "انت قافل الباب بالمفتاح ليه؟".
وتبحث بعينها عن عبير في الغرفة فلا تجدها: "وفين عبير؟".
ليدخل من خلفها فارس يقول: "يعني لو مش ماما مكنتش فتحت؟ أنا كنت عارف علشان كده أنا جبتها وقلت لها إنك حابس عبير".
ويكمل بخبث: "وبعدين مشبعتش انت طول الليل معاها؟ ارحم دي حامل ومش قدك".
ليبتسم سالم ويقول: "تصدق أنا بفكر أسيب البيت بسببك".
ليقول فارس: "لأ ليه؟ متفتحش أحسن، بس خليك، أعمامك مصدقوا إنك شلت فكرة إنك تسيب البيت عن دماغك، وكمان كانوا عايزين ييجوا هنا يباركوا لعبير، وأنا قلت لهم إنكم هتنزلوا لهم بعد شوية".
لتخرج عبير من الحمام، فتتجه إليها حسنية وتقول لها: "الواد اللي هناك ده قال لي إني سالم حبسك، قولي لي كان حبسك ليه؟".
وكانت تشير على فارس.
لتضحك وتقول لها: "صباح الخير يا عمتي".
لترد عليها: "صباح النور عليكي".
ليعود رن الهاتف مرة أخرى.
لتجذبه وترد عليه.
لتسمع جهاد تقول: "بقالي ساعة بتصل عليكِ، مش بتردي ليه؟ ولا سالم هو اللي قالك مترديش؟".
لترد عبير: "آه هو اللي قال لي مترديش".
لتقول جهاد: "ومن إمتى بتسمعي كلامه؟ وبقى على مزاجك؟ افتحي السكايب علشان أكلمك".
لتقول لها: "فارس هنا، وكمان عمتي".
لترد جهاد: "يعني مش ناقص إلا أنا، هانت كلها شهرين والإجازة تيجي وتلاقيني عندك أنا والولاد، خليني أبارك على التليفون دلوقتي".
للتفتح السكايب وتجلس على أريكة بجوار عمتها، وسالم وفارس يقفون جوارهن.
لتبارك لهم وتتمنى لهم استكمال الفرحة بحمل طفلهما.
لتقول بمزح: "لو كانت بنت تسميها جهاد".
لتقول عبير بمزح: "من قلة الأسامي؟ ولا علشان تبقى زيك تمشي تضرب في الخلق؟".
لتضحك جهاد وتقول: "احمدي ربنا إني مش جنبك، كنت ضربتك".
لترد حسنية: "طول عمرها بتضربك وتشُدك من شعرك، علشان أنا بحبك أكتر منها، علشان انت بتسمعي كلامي، إنما هي لأ".
ليقول فارس: "أه والله يا ماما دي مفترية".
لتقول جهاد: "بقى كده؟ طيب استعد يا حلو، أنا هنزلك قريب أتمرن فيك، وهي بس تولد أكمل فيها تمرين".
ليقول سالم: "لأ عندك فارس، أنا معنديش مانع إنك تتمرني فيه، هو واخد على الضرب، إنما عبير مش قدك".
لتقول جهاد: "يا عيني على الرومانسية! دلوقتي خايف عليها مني؟ دي كانت ماشية في حمايتي، وأي حد كان بيضايقها كنت أنا اللي بدافع عنها، دي كانت بتقولي يا راجلي".
ليقول فارس: "دا كان زمان، دلوقتي بقى في راجل بجد يحميها، وانت مش قده، دا هو المدرب بتاعك".
لتقول جهاد: "الصراحة آه، أنا مش قده، بس دا ما يمنعش إني أحاول".
ليقول فارس: "محاولة فاشلة، وبعدين هي هتجيب ولد وتسميه فارس؟".
وينظر إلى عبير ويقول: "صح يا بيرو؟".
لينظر إليه سالم بغيره ويقول: "يظهر إن أنا اللي هـ أتمرن فيك النهاردة".
لتبتسم عبير على غيرته الواضحة.
لتقول حسنية: "عبير هتجيب ولد وتسميه بدر الدين".
ليجتمع ثلاثتهم على السكايب.
كانت السعادة في قلوبهم لا توصف، غافلين عن ذلك الحقودة التي تتمنى أن تسحقهم جميعاً.
بعد قليل دخل سالم وفارس إلى غرفة الضيوف ليجد عميه ومعهم جميع العائلة عدا سامر، يجلسون في انتظار عبير لتهنئتها بهذا الخبر السعيد.
ليقول فارس: "مجمعين عند النبي".
ليؤمن الجميع على حديثه.
ليقول بمزح: "أنا جبت سالم معايا زي ما قلت لك".
لترد منال: "وفين عبير؟".
لتجدها تدخل برفقة حسنية، ليبدأ الجميع بتهنئتها ويتمنوا إتمام حملها بخير.
لتقول هناء بسخط: "ربنا يكملك بالسلامة".
لتقول لها عبير: "شكراً يا مرات عمي، عقبال سامر".
لتنظر لها بغل وتقول: "إن شاء الله قريباً".
لـ تجلس جوار سالم.
ليقول راضي لها بسؤال: "انت لسه زعلانة من مرات عمك هناء؟".
لتنظر لها عبير وتقول: "لأ بالعكس، أنا بشكرها، يعني لو اللي عملته ما كانش حصل، مكنش زماني حامل، وشوف إرادة ربنا، إنها نفس الدكتورة هي اللي تكشف عليا وتبشرني إني حامل، عسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً".
لتنتفض هناء وتخرج من الغرفة بعد أن أفحمتها عبير بردها على راضي.
ليبتسم سالم وفارس، ويعلما أن حروف كلمة "ألم" هي نفس حروف كلمة "أمل"، وربما من رحم ألم يولد أمل.
بالقاهرة، مازالت جهاد على موقفها معه، رغم محاولاته المستمرة التقرب منها، ولكنه خائفة أن تكون بالنسبة له لعبة، بمجرد حصوله عليه يكسرها ويدمرها.
ذهبت روميصاء إلى شركة قطع غيار السيارات التي يديرها ماهر، لتدخلها السكرتيرة فوراً.
لتدخل عليه، تجده يعمل على حاسوبه، لتذهب إليه فوراً وتقبله وتجلس على ساقه.
ولكنه يتذمر منها وينتفض واقفاً ويقول لها: "متنسيش إننا في الشركة ومحدش يعرف إننا متجوزين".
لتقول له: "الباب مقفول، وبعدين أنا كنت جايه علشان كده، انت مبقتش بتيجي عندي إلا نادر وبتعقد حبة صغيرين وبتبقى شارد، مش بلحق أتكلم معاك".
ليقول لها: "انتِ عارفة إن شغل الشركة والمصنع بقى كله عليا بعد المرحوم باهر، ووقتِ بين هنا وهنا".
لتقول له: "بس بعد وفاة باهر انت كنت بتفضل معايا أكتر من كده، وبعدين انت ناسي إني حامل ومحتاجة إنك تراعيني".
ليقول لها: "الفترة دي مشغول".
لتقول له: "مشغول ولا بتتهرب مني؟".
ليرد بارتباك: "وهتهرب منك ليه؟".
لتقول له: "أنا حاسة بكده من أول ما قولت لك إني حامل، وكمان المفروض تعلن جوازنا في أقرب وقت، أنا قربت أخلص الرابع وبطني بدأت تظهر، وكمان علشان مصلحة بنتنا".
ليقول لها: "انتِ حامل في بنت؟".
لتبتسم وتقول له: "آه، الدكتور قالي إنها بنت، ولا انت كان نفسك في ولد؟".
ليرد عليها: "لأ أبداً، أنا هعلن قريب عن جوازنا بعد الحفل السنوي للشركة اللي بعد أسبوع مباشرة".
بعد وقت عادت روميصاء إلى والدتها بالمنزل تبشرها أنه سيعلن زواجه منها بعد الحفل السنوي للشركة.
لتقول مجيدة: "كويس، بس لازم تقربيه منك ومش لازم تسيبيله فرصة يفكر في التانية، وأعملي حسابك إننا هنروح الحفلة".
لتقول روميصاء: "بالتأكيد، هكون موجودة، تلاقي مراته التانية مش هتبقى معاه، انتِ عارفة إنها مش بتظهر معاه في أي مناسبة، وهقرب منه علشان الكل يلاحظ، ووقت ما يعلن جوازنا ما تبقاش مفاجأة للناس".
لتتذكر مجيدة تجاهل همت لها بعد أن أرسلت لها قسيمة زواج ابنتها من ماهر، لتغتاظ منها، فهي حسبت أنها هي من ستعلن عن زواج ابنتها من ابنها بنفسها، ولكنها تجاهلت الأمر، ولكن حان الوقت لأن ترضخ وتعلن هذا الزواج.
عاد ماهر مساءً إلى المنزل، علم من الخادمة أن جهاد بغرفة يمنى، ليذهب إليها ويقف أمام الباب الذي كان مفتوحاً.
ليجد جهاد تجلس مع أبناء أختها.
كانت تشرح بعض المواد الدراسية لابنة أختها يمنى، وكذلك تساعد بيجاد في واجباته الدراسية.
وبعد أن انتهت معهم، أمسكت يد تلك الصغيرة تعلمها الكتابة.
لينشرح قلبه ويتمنى أن تصير زوجته وأم أطفاله، ويتمنى أن تتخلى عن كبريائها التي تضعه أمام حبه لها التي لا تصدقه.
هو كان سابقاً يهتم بالمظهر لا بالجوهر معها.
عرف معنى الجوهر.
كان يعتقد أن التمدن والتحضر في المظهر.
تزوج روميصاء، فهي كانت مثال للأنثى في خياله، جمال وتحضر ظاهري، لكنه جوهر خالٍ، كانت رغبته تتحكم به بامتلاك الجميلة فقط.
أما جهاد، فهي جوهر مع تمدن وتحضر ورقي، دون مظاهر، ومع ذلك أيضاً شخصية قوية وجميلة أيضاً.
تركهم وذهب إلى تلك الغرفة التي تضمهم، قام بتغيير ملابسه وتسطح على الفراش ووضع حاسوبه على ساقه يعمل عليه.
بعد وقت قليل وجدها تدخل الغرفة وحدها.
ليسألها: "أمال فين أسيل؟".
لترد عليه: "أسيل نامت جنب يمنى وأنا بذاكر لها، فسبتها علشان متصحاش".
ليبتسم بخبث، فربما تكون هذه فرصة للتقارب بينهم.
أخذت ملابس لها وتوجهت إلى الحمام لتغير ملابسها.
لتخرج بعد قليل، لينظر إليها ويبتسم، فيبدو أنها علمت نواياه، لذلك ارتدت منامة عبارة عن بلوزة طويلة بأكمام وبنطلون طويل من الحرير باللون الأزرق الغامق.
لتتسطح جواره على الفراش وتعطيه ظهرها وتقول له: "أما تخلص أبقى اطفي النور".
ليرد عليها: "بس أنا خلصت".
لتقول له: "خلاص اطفي النور وأصبحت على خير".
ليطفئ النور بإحدى الريموتات الصغيرة.
لتشعر به يقترب منها إلى أن احتضنها من الخلف، يهمس لها ويقول: "تعرفي إن أسيل وحشتني".
ليرتجف جسدها.
لتفك يده من حولها وتستدير له وتقول: "بسيطة، هروح أجيبهالك هنا".
لتحاول القيام، ولكنه يعتليها فجأة ويقبلها بهيام.
لتدفعه بيدها ليقع على الفراش.
يضحك.
لتضيء نور الغرفة وتتحدث له بعصبية: "بتضحك على إيه؟".
ليرد عليها ببرود: "أنا واحد بيحب الضحك، هتشاركيني؟".
لترد عليه: "لأ مش هشاركك، أنا أصلاً هروح أشوف أسيل لتكون صحيت".
لتنزل من على الفراش وتذهب إلى غرفة يمنى وتتركه يبتسم على هروبها منه.
لتعود بعد قليل بأسيل وتضعها في المنتصف بينهما.
لتمر الليلة عليهم.
في الصباح، استيقظ ليجدها تقف أمام المرآة تهندم من ثيابها وترتدي حجابها.
ليقول ماهر: "صباح الخير".
لترد جهاد عليه: "صباح النور".
ليقول ماهر بخبث: "أمال أسيل فين؟".
لتقول جهاد له: "هي أسيل بقت مهمة قوى كده؟ كل شوية تسأل عليها".
ليقول ماهر لها بمغزى: "أسيل دي أهم واحدة في حياتي، لو تعرفي أنا قد إيه بحبها وبتمنى متبعدش عني".
لتقول جهاد بتريقة: "ربنا ما يبعدها عنك".
"أنا عندي محاضرة بعد ساعة، لازم أمشي علشان متأخرش".
ليقول ماهر لها: "كنت عايز أطلب منك طلب".
لتقول جهاد: "وأيه هو الطلب؟".
ليقول ماهر: "الحفل السنوي لتأسيس شركتنا أخر الأسبوع، كنت عايزك تحضريه معايا".
لتقول جهاد: "وهحضر بصفتي إيه؟".
ليرد ماهر: "بصفتك مراتي".
لترد جهاد: "لو بصفة مراتك يبقى خد مراتك الأولانية، هي أولى، اهي فرصة تعلن جوازك منها ومش أمها لها أسهم في شركتك".
لينزل من على الفراش ويقف أمامها: "ايوا أمها لها أسهم، بس أنا بطلب منك إنك إنتِ اللي تكوني معايا بصفتك مراتي في الحفلة".
ليقترب منها ويضع يديه حول خصره.
لتعود إلى الخلف وتقول بارتباك: "خلاص، أنا هحضر معاك".
وتتركه وتغادر.
ليبتسم ويعلم أن الطريق إلى قلبها مازال مفتوح.
رواية تشابك الأقدار الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سعاد محمد سلامه
مرت أيام.
في منتصف النهار، دخل سالم إلى البيت لينادي على الخادمة.
قالت له الخادمة باحترام: "ست عبير هي الست حسنية اتغدت في الجنينة."
ثم أضافت: "وبعدها الست حسنية راحت أوضتها تنام، وكمان الست عبير قالت إنها عايزة تنام وراحت الجناح بتاع حضرتك."
قال لها سالم: "طيب، تمام. روحي إنت."
قالت له: "راضي بيك."
قال لها: "أما حضرتك تيجي أحضر الغدا."
قال لها: "تمام، حضريه. أنا في جناحي، أما تخلصي ناديني."
تركها وذهب إلى غرفته.
وجدها نائمة على أريكة في الغرفة، تمسك بيدها أحد الكتب تقرأ فيها، ويبدو أنها مندمجة معه.
ظل ينظر إليها بعشق لعدة دقائق، ويتأمل استدارة بطنها الصغير.
مال عليها وقبل وجنتها.
وضعت الكتاب من يدها على طاولة أمامها وابتسمت له وقالت: "إنت خضتني، إنت دخلت إمتى؟"
مسك يدها ليساعدها على الجلوس وقال لها: "أنا هنا من حوالي عشر دقايق بس، واضح إنك مندمجة في الكتاب اللي في إيدك عشان كده محسيتيش بدخولي."
سألها: "بتقري أيه؟"
قالت له: "دا كتاب عن تربية الأطفال ومعاملتهم بعد الولادة."
ضحك عليها وقال: "إنت لسه في الشهر التالت بتقري عن التربية بعد الولادة؟"
قالت له: "آمال عايزني أقرأ في أيه؟ وبعدين أنا واخدة إجازة من شغلي لسنة، عندي وقت فراغ، فبستغل وقتي في القراءة."
قال لها: "ممكن تقرئي في شعر، في روايات، في أدب، في خيال علمي، تاريخ."
قالت له: "طيب ما أقرأ في تربية الأطفال، أفيد عشان أعرف أتعامل مع اللي جاي في السكة، وبعدين الكتاب لذيذ وطريقة كتابته تشدك تقرئه."
قال لها: "تمام، اقرئي اللي إنت عايزاه."
جذبها عليه وقبلها بهدوء.
بادلته، وماتت هي على الأريكة لتنام عليها.
مال معها وزاد في قبلاته تلهفًا.
ولكن كالعادة، قطعت لحظة العشق وخبطت الخادمة الباب وقالت له: "أنا الغداء أصبح جاهز."
نهض واقفًا بضيق وهي تبتسم.
نظر إليها بغيظ وقال: "بتضحكي على أيه؟ عارفة إني في يوم هخطفك وهروح مكان خالي من السكان عشان أضمن إن مفيش حد هيقطع عليا."
قالت له عبير بعشق: "وأنا مستعدة أروح معاك لأي مكان، المهم أكون معاك."
نظر إليها سالم وقال بضحك: "بلاش السهلكة دي عشان أنا ما أروحش أتغدى وأتغدى بيكي إنت."
قالت له: "لأ، روح اتغدى، وأما تخلص ابقى هاتلي معاك طبق فاكهة أتسل فيه."
قال لها سالم بمزح: "إنت بتتسلي في القراءة ولا أكل الفاكهة؟"
قالت له: "أهو شوية كده وشوية كده."
ابتسم سالم وقال لها: "تمام، هبعتلك سندس بطبق فاكهة."
تركها وغادر.
بعد قليل، دخلت عليها سندس بطبق فاكهة لتعطيه لها وتغادر.
رن هاتفها لترد عليه.
كانت جهاد.
بعد الترحيب، قالت عبير لها: "إنت مش كنتي بتقولي إنك هتجي هنا في الإجازة الدراسية؟"
قالت جهاد: "أيوه، هآجي. الولاد قدامهم أسبوع ويخلصوا امتحان وهتلاقينا عندك، على الأقل أشوفك وأشوف الحمل عامل معاكي."
قالت عبير: "عامل معايا مش مبطلة أكل."
قالت جهاد: "وبتاكلي أيه؟"
قالت عبير: "فاكهة."
قالت جهاد: "يعني بتتوحمي على فاكهة؟"
قالت عبير: "لأ، أنا مبتوحمش على حاجة ولا نفسي بتروح لحاجة معينة. أنا بحس إني جعانة وعايزة أي حاجة آكلها، فبأكل فاكهة."
قالت لها: "وبعدين، سيبك بتتوحمي ولا لأ، قوليلي أخبارك. إنت ماهر أيه؟"
قالت جهاد: "زي ما إحنا، بس في حفلة بكره بمناسبة تأسيس الشركة وهو طلب مني أحضرها معاه وأنا وافقت."
قالت عبير: "أهي فرصة تترفهي عن نفسك."
قالت جهاد: "أنا أساسًا خايفة أروح، أكيد الهانم التانية هتكون في الحفلة."
ردت عبير: "وماله، خليها تشوفك معاه عشان تعرف مستواكي من مستواها وتعرف قيمتها، وتعرف مين هي جهاد بدر الدين الفاضل."
ثم أضافت: "وبعدين، أنا بقول إن ماهر بقى صادق معاكي في حبه. لإنه لو مش بيحبك، كان زمانه زهق من اللي بتعمليه فيه وكان راح عندها، وكمان كان أعلن جوازه منها بعد ما أمه حصلت على وصاية وحضانة ولاد ابتهال. إنت بتقولي إنه بقى بيقضي معظم وقته بره الشركة في البيت واتغير وبقى بيقدر يتحكم في عصبيته، يبقى أديله فرصة تانية بس بحذر."
ردت جهاد: "وهو ده اللي ناوية عليه. أنا عايزة أستقر عشان خاطر الولاد، وكمان زهقت معاه من لعبة الكر والفر دي."
في بيت الفاضل.
بعد انتهاء الغداء، اقترح عبد العظيم تناول القهوة في صالون البيت.
ذهب الجميع إلى الصالون.
جلسوا ويتجاذبوا الحديث فيما بينهم.
سأل راضي سالم: "أمال فارس فين؟ مش موجود؟"
رد سالم: "فارس سافر القاهرة يتابع شغل هناك، وكمان يزور جهاد."
قال عبد العظيم باشتياق: "آه والله، جهاد وحشتنا. عمرها ما غابت المدة دي كلها عننا، عايزين نبقى نروح نزورها."
ردت هناء بخبث: "أكيد هنزورها قريب عشان نطمن عليها، وكمان عشان حاجة تانية."
رد سالم باستفسار: "وإيه هي الحاجة التانية؟"
ردت هناء: "خير، إنت قلقت كده ليه؟ ده حتى هتبقى زيارة خير وتقرب بين العيلتين أكتر."
شعر سالم بالقلق من حديثها وقال: "وإيه اللي هيقرب العيلتين أكتر؟"
ردت عليه بمكر: "سامر معجب بزهر، وقالي إنه عايز يتجوزها."
صدم سالم وقال: "سامر يتجوز زهر؟ دا هو أكبر منها، يقارب على خمسة عشر سنة، وكمان متجوز مرتين قبل كده."
ردت هناء: "وماله، يمكن تكون زهر هي جوازة العمر."
قال سامر: "أنا عارف، بس أنا بصراحة بحب البنات الـ "ورور"."
رد سالم باشمئزاز: "ورور؟ وبعدين قدامك بنات تانية كتير. ابعد عن زهر، أنا مش عايز جهاد تتأثر بأفعالك الصبيانية وعلاقتها مع جوزها وأهل جوزها تتعقد أو حتى تهتز."
قال سالم بحزم: "أنا بقول شوف لك واحدة ورور تانية."
يؤمن على حديثه عميه.
نظر كل من سامر وهناء بحقد وغل.
في المساء.
فوجئت جهاد بزيارة فارس إليها.
استقبلته همت بترحاب شديد، وكذلك ماهر، وجلسوا معا يتحدثون.
ولكن عيناه كانت تبحث عن تلك الزهرة التي يهواها.
وجدها تدخل برفقة يمنى وبيجاد.
عندما رأته، فرحت كثيرًا.
وقف لمصافحتها بود.
بادلته هي الأخرى.
اقترب منه يمنى وبيجاد وسلما عليه.
قالت يمنى: "إحنا جايين من النادي، أنا وبيجاد بنروح عشان نتعلم الكاراتيه، وأنا هبقى قوية زي ماما جهاد."
يهمس ماهر لنفسه: "وهي قوية بعقل، دي قوية بافتري."
نظر فارس إلى بيجاد: "وأنت بتتعلم الكاراتيه ليه؟"
رد عليه: "عشان أبقى قوي زي خالي سالم وأحمي إخواتي زي ما هو قالي، وكمان عشان يمنى متضربنيش زي ما ماما جهاد بتضربك."
ضحك الجميع على ما قال بيجاد.
نظر إليه فارس بغضب وقال له: "أنا مش بحب الرياضة العنيفة ومش بحب العنف أساسًا، إنما جهاد طول عمرها بتفتري على خلق الله. يلا كويس إنها اتجوزت وارتاحت منه."
نظرت جهاد إليه بشرب.
ابتسم ماهر وكذلك زهر وهمت، التي قالت: "بس أنا شايف إن جهاد مش مفترية، دي قلبها طيب وحنينه."
اقترب ماهر منها ومات عليها، يهمس: "يظهر مش مخدوع فيكي غير ماما. إنما لو شافت اللي بتعمليه فيا، كانت صدقت فارس من قبل ما يقول، وتدعي ربنا يحنن قلبك علي."
قالت جهاد: "أنا كنت بتكلم مع عبير في التليفون العصر، مقالتش إنك هتزورني ليه؟"
رد فارس: "هي متعرفش، محدش يعرف غير سالم. أنا جاي هنا عشان فيه مشكلة في مكن مصنع الصابون واشتري قطع غيار."
قالت زهر: "هو إنت بتفهم في قطع الغيار؟"
رد فارس بود: "أنا المشرف الفني على مصانعنا، وأنا اللي بقوم بالصيانة لها."
قال ماهر: "ليه، إنت خريج أيه؟"
رد فارس: "أنا خريج هندسة سيارات، بس كنت هاوي الميكانيكا من وأنا صغير واتعلمتها."
قالت جهاد بمزح: "طول عمره بيفسد، عمره ما صلح حاجة، بس سالم بيجبر بخاطره."
ابتسم وقال لها: "ليه، مش فاكرة عربيتك اللي لفيتي بيها من التوكيل لورش تصليح السيارات ومحدش عرف يصلحها غيري؟"
قالت جهاد: "دي صدفة، إنما في المجمل، إنت بتخرب وسالم بيجبر بخاطرك."
ضحك الجميع، ومر بهم الوقت إلى أن استأذن فارس للمغادرة.
قال له ماهر بسؤال: "إنت راجع الفيوم إمتى؟"
قال فارس له وهو ينظر إلى زهر: "لسه محددتش ميعاد رجوعي، لسه الأمر اللي أنا هنا عشانه منتهش."
قال ماهر: "إحنا عاملين حفلة بكره بمناسبة عيد تأسيس الشركة، بتمنى تحضر."
رد فارس بترحيب: "أكيد هحضرها. استأذن أنا يلا، الوقت اتأخر. تصبحوا على خير."
بعد قليل، دخل ماهر وهو يحمل أسيل النائمة ويضعها على الفراش.
أتت جهاد من خلفه، تبتسم.
قال ماهر: "وإيه سر الابتسامة الجميلة دي؟"
قالت جهاد له: "أصلك كنت بتضايق من وجود أسيل معانا في الأوضة، إنت دلوقتي اللي مدخلها بنفسك. يا ترى إيه سر التغيير؟"
اقترب ماهر منها ووضع يديه حول خصرها وقال: "إنت سر التغيير."
حاولت الابتعاد عنه، إلا أنه جذبها إليه وقال: "أنا بعترف إني كنت متسرع وعصبي، وكنت بحكم على الأمور بمظاهرها، إنما دلوقتي بهتم بالجوهر."
فكت يديه من حول خصرها وقالت له بارتباك: "أنا هروح أغير هدومي في الحمام وأنام عشان الحفلة بتاعة بكره."
تركته وذهبت إلى الحمام.
أما هو، فينظر إلى خطاها ويقول بندم: "لو كنت قربت منك من زمان زي ما كان باهر عايز، كان زماني أسعد إنسان. بس لسه الوقت فات، وعمري ما هيأس إنك تتأكدي إني بحبك."
بالفيوم، بيت الفاضل.
دخل سالم إلى الغرفة الخاصة به ليجد عبير تخرج من الحمام، تضع يدها على بطنها ويبدو عليها التألم.
ليتجه إليها بلهفة ويقول لها: "مالك، تعبانة؟ أطلب لك الدكتورة؟"
قالت له عبير: "لأ، أنا كويسة. ده مغص بسيط وبدأ يروح."
قال لها سالم: "طيب، تعالي نامي وارتاحي."
ساعدها لتنام على الفراش وينظر إليها بخوف.
قالت له: "أنا كويسة، متخافش. ده مغص بسيط ومش أول مرة يجي، وشوية وهبقى كويسة."
قال لها سالم بأمر: "بكرة إن شاء الله هنروح للدكتورة تشوفك."
قالت له عبير: "ماشي، نروح لها. ودلوقتي روح غير هدومك عشان أنام في حضنك."
ابتسم لها وقال: "ثواني أغير وآخدك في حضني."
بعد دقائق، كان ينام بجوارها جاذبًا إياها لتنام بحضنه.
قال لها: "المغص راح؟"
قالت له: "آه، بقيت كويسة. وبعدين، سيبك منه، قولي أنا سمعت إن سامر عايز يتجوز؟"
قال لها: "آه، عايز يتجوز زهر."
قالت عبير: "زهر مين؟"
رد سالم: "زهر أخت ماهر."
قالت بتعجب: "دي أصغر منه بكتير."
قال سالم: "ما أنا قولت له كدا. بس هو قال إنه بيحب البنات الـ "ورور"."
قالت عبير باستخفاف: "بيحب البنات الـ "ورور"؟ والله دا عقله اللي ور منه."
ابتسم سالم وقال لها: "مش دي المشكلة."
قالت عبير: "أمال إيه هي المشكلة؟"
رد سالم: "فارس."
قالت عبير: "وفارس إيه دخل؟"
رد سالم: "فارس بيحب زهر، وراح عشان يتأكد من مشاعرها اتجاهه، وإن كانت بتبادله، هيتقدم لها رسمي."
رفعت رأسها من على صدره وتقول باندهاش: "وإنت عارف من إمتى؟"
رد عليها: "من زمان، وأنا اللي قولت له إنه يتأكد من مشاعرها الأول."
لتبتسم له وتقبله وتقول له: "عارف، أنا بندم على بعدي عنك، وكمان بتمنى إني أكون حامل في ولد ويطلع بنفس خصالك واحتوائك للي حواليك."
قال سالم بحب: "وأنا بحبك، وعارفة لو مش شايفك تعبانة كنت أثبت لك بطريقة تانية."
للتضع رأسها على صدره وتقول له: "وأنا بعشقك."
أشرقت شمس جديدة تحمل النور إلى القلوب.
جلس فارس بأحد الكافيهات على النيل ينتظر زهر.
ليجدها تدخل عليه مبتسمة.
ليقف يرحب بها ويجلس برفقتها ويتجاذب معها الحديث في مواضيع عدة.
إلى أن سألته عن عبير.
لتقول له: "أنا عرفت إن عبير حامل."
قال لها فارس: "يا دا من زمان."
قالت زهر: "أنا مش مصدقة إنها رجعت تعيش في الفيوم. أنا كنت بقابلها هي وجهاد مع المرحومة ابتهال، وكنت بحس إنها كارهة ترجع تعيش هناك."
قال فارس: "عبير هي وسالم بيحبوا بعض من وهما صغيرين، وهي كانت ظلمته، ولما عرفت رجعت تحبه تاني، وهو كمان مقدرش يحب غيرها وسامحها."
لتبتسم زهر وتقول له: "المثل بيقول: اللي يحبها صعيدي يا هناهالي."
قال لها فارس: "وإنت اللي أنا طلبتك عشانه."
بصراحة، أنا عندي مشاعر اتجاهك، ولو إنت بتبادليني المشاعر، أنا مستعد أتقدم لك."
لتخجل زهر من حديثه وتقول بارتباك: "أنا مش فاهمة قصدك."
قال فارس بتوضيح: "يعني لو إنت عندك استعداد إنك تكملي حياتك معايا، أنا هتقدم لماهر وأطلب منه إننا نتجوز. لكن لو في في حياتك شخص تاني، أنا أتمنى لك السعادة."
ردت زهر بخجل: "بس أنا مفيش في حياتي شخص تاني."
قال فارس بترقب: "يعني أفهم إنك موافقة إني أتقدم لك؟"
لتبتسم بخجل وتصمت.
قال فارس لها: "وأفهم من كده أيه؟ موافقة ولا لأ؟"
لتبتسم زهر وترد عليه: "تفهم إني موافقة."
ليضحك فارس ويقول لها: "وأنا هتكلم مع ماهر في الموضوع ده بعد الحفلة، وإن كان موافق، أنا هخلي سالم وأعمامي يجوا يطلبكي منه فورًا."
قالت زهر له: "بس أنت عارف إني فاضلي سنة دراسة غير اللي أنا فيه."
قال فارس: "مش مشكلة، إحنا نتخطب تلات أو أربع شهور وبعدها نتجوز وتكملي، والسنة وإنت في بيتي."
قالت زهر بخجل: "وأنا موافقة، وأتمنى إن ماهر يوافق ونكمل حياتنا سوا."
قال فارس: "وأنا هكون أسعد إنسان لما تكوني رفيقة حياتي."
في المساء، دخل ماهر الغرفة على جهاد ليجدها انتهت من ارتداء ملابسها وكانت في قمة الأناقة والجمال.
لينظر إليها بعشق ويقول لنفسه: "الأناقة في الاحتشام، لا في العرى."
ذهب إليها وقال: "إن كنتي جهزتي، يلا بنا، ماما وزهر جهزوا."
لتأخذ حقيبة صغيرة بيدها وتقول له: "أنا خلاص جهزت، يلا بنا."
لتذهب معه.
بعد قليل، كان يدخل ماهر برفقة والدته وزهر وجهاد إلى القاعة المقام بها الحفل.
ليقف يستقبل ضيوف الحفل وهي بجواره.
ليضع يده حول خصرها لتبتسم له.
ليعرفها على ضيوف الحفل ويعرفهم أنها زوجته.
ولكن مجيء روميصاء والدتها قلب الموازين.
حين رأت روميصاء تحتضن خصرها بتملك، اشتعلت نار الغيرة بها.
لتذهب إليهم، لتعرف نفسها إلى جهاد وتقول: "أنا روميصاء، وجدي شريكة ماهر في الشركة."
لتبتسم لها جهاد بتكلف وتقول لها: "تشرفنا."
فهي تعرف أنها زوجته.
وقفت جهاد قليلاً وهي تشعر بنيران بقلبها، لتستأذن وتذهب إلى زهر التي وقفت تستقبل فارس.
أما روميصاء، فوقفت تبتسم لماهر وتقول بسخرية: "ليه مقولتليش إن الهانم هتحضر معاك الحفلة؟"
قال لها: "أنا فكرت إنك مش هتحضري، وبعدين عن إذنك، أنا لازم أقول كلمة للضيوف."
ليتركها، فتشتعل النيران بها أكثر من تجاهله لها.
نظرت، فتجد جهاد تتوجه إلى الخارج، لتخرج ورائها.
كانت جهاد تقف أمام سلم صغير، لتنادي عليها روميصاء لتقف له.
لتتحدث روميصاء بسخرية وتقول لها: "إنت بقى اللي ماهر اتجوزك علي؟"
تقول جهاد بقوة: "أيوه، أنا."
تقول روميصاء بتعجب: "يعني إنت عارفة إنه متجوز قبلك وموافقك كده عادي؟"
تقول جهاد: "زي ما إنت عارفة إنه متجوز غيرك وراضية، بس أنا مراته على ورق بس ومش راضية عشان الفلوس. أكون زوجة تانية؟"
تقول روميصاء بغضب: "وإيه اللي يجبرك تكوني زوجة تانية؟"
تقول جهاد: "مصلحة ولاد أختي. إنما إنت مصلحتك هي الفلوس، والدليل إنك قبلتي إنه يتجوزك في السر من الأول."
لتتعصب روميصاء وتحاول التعدي عليها، ولكن جهاد تبتعد عن السلم، فتنزل قدم روميصاء فتقع من عليه.
دخل سالم إلى غرفته ليجد عبير تخرج من الحمام وتضع يدها على بطنها وتتألم.
لينظر إلى أسفل فيجدها تنزف.
ليتخلع قلبه ويتجه إليها ويحملها ويخرج بها فورًا.
ليذهب إلى الطبيبة.
لتسمعه هناء يقول للسائق أن يقله إلى المشفى لأن عبير تنزف.
لتبتسم وتقول بتمني: "بتمنى ينزل الجنين اللي إنت مفكره إنك بيه هتكوني ست الكل، عشان تعرفي مكانك الطبيعي وهو إن أنا هي ست الكل هنا."
رواية تشابك الأقدار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سعاد محمد سلامه
خرج كل من في القاعة على صوت صراخ روميصاء التي وقعت من على السلم.
كان أول الواصلين هو فارس ليجد جهاد تنظر إليها بذهول، فهي تنزف بشدة.
ليأتي من خلفه ماهر الذي تصلب في مكانه عندما رآها تنزف.
لتأتي مجيدة وتقول برعب واتهام لجهاد:
"إنتي اللي دفعتيها عشان تقع من على السلم والجنين يسقط!"
وماهر يرفض إعلان جوازه منها.
لتنظر إليها جهاد وتقول بتبرير:
"أنا والله ما لمستها."
لتقول مجيدة بسرعة:
"شيلها يا ماهر خلينا ننقذ بنتك."
ليحملها ماهر ويذهب إلى سيارته ومعه مجيدة.
لتنزل الكلمة على همت التي وصلت لتو برفقة زهر كالصاعقة لتغيب عن الوعي.
ليتجه إليها فارس ويحملها بسيارته ويذهب بها إلى المشفى ومعه زهر وجهاد.
خلال دقائق كان ماهر بالمشفى لتدخل روميصاء إلى حجرة العمليات فوراً.
أما همت فدخلت إلى نفس المشفى للكشف عليها.
لتفيق بعد قليل ليقوم أحد الأطباء بالكشف عليها.
ليقول لهم أنه هبوط في الدورة الدموية ربما بسبب وقوعها تحت تأثير ضغط شديد، وأنها ستبقى الليلة بالمشفى وربما في الصباح تغادر إذا تحسنت صحتها.
كانت زهر تبكي بشدة لتذهب إليها جهاد.
لترمى زهر بنفسها بحضن جهاد وتبكي وتقول لها:
"ماهر هو السبب، هو عارف إيه مجيدة عملته في ماما زمان ودلوقتي راح يتجوز بنتها وكمان حامل منه."
ليسمع فارس ما قالته زهر ليجن عقله، فكيف يتزوج بأخرى على أخته، ولكن عليه التريس حتى تعود همت إلى صحتها.
بنفس المشفى أمام غرفة العمليات يخرج الطبيب ليقول:
"الحالة حرجة، المدام عندها نزيف شديد، وعلشان نقدر نسيطر عليه لازم نجهض الجنين."
لتقول مجيدة بدون تفكير:
"أجهضوه، أهم حاجة صحة بنتي."
أما ماهر فكان يشعر بأن عقله قد ذهب.
ليقول الطبيب:
"الأستاذ جوزها لازم يمضي لنا إقرار."
ليوافق ويذهب معه إلى مكتبه ليمضي الإقرار.
بعد امضائه الإقرار خرج ليعود إليها، ولكنه لمح فارس يقف أمام أحد الغرف يتصل على الهاتف ليذهب إليه.
ليقول ماهر:
"ماما جوه؟"
لينظر إليه فارس بغضب:
"أيوا، الست همت جوه."
ليفتح الباب ويدخل ليجد زهر تجلس على أحد المقاعد تبكي بحضن جهاد.
ليسحب ماهر زهر بعنف من حضن جهاد ويقول لها:
"أنا مش عارف إيه السبب اللي يخليك تدفعيها على السلم، بس بوعدك إنك زي ما دفعتيها من على السلم وكنتي السبب في إجهاضها تدفعي التمن."
ليدخل فارس ويسمعه ويقول:
"إنت غلطان لو فكرت إنك تقدر تأذي جهاد لو مفكر..."
وقبل أن يكمل فارس حديثه قالت جهاد بأمر:
"إسكت إنت يا فارس، متدخلش بينا."
لينظر ماهر بغضب إليها ويقول لها:
"قوتك دلوقتي مش هتنفعك."
ليتركها ويغادر.
أما جهاد فوقفت بشموخ.
ليقول فارس لها بتهجم:
"إنت إزاي تسيبه يكلمك بالطريقة دي؟ وبعدين إزاي ترضي على نفسك تبقي على ذمة واحد متجوز غيرك؟ أنا هقول لسالم وإلى هيقول عليه هيتنفذ، أنا بتصل عليه مابيردش بس أول ما يرد هقول له."
لتقول زهر بتبرير لأخيها:
"ماهر طول عمره متهور، وماما حذرته كتير من مجيدة وبنتها، بس هما لعبوا عليه زي ما مجيدة لعبت على بابا زمان، بس بابا فاق منها قبل فوات الأوان، فكانت بتنتقم من ماما بماهر."
ليقول فارس:
"أنا ميهمنيش مين بينتقم من مين، أنا إلى يهمني كرامة جهاد اللي أخوكي أهانها."
لتصمت زهر.
***
بالفيوم
وقف سالم أمام باب أحد الغرف ينتظر خروج الطبيبة ليجد عميه ونسائهم ومعتز وسامر يأتون عليه.
لتقول منال بلهفة:
"إيه اللي حصلها؟"
ليقول سالم:
"معرفش، أنا دخلت الأوضة لقيتها خارجة من الحمام تعبانة بتنزف، فجبتها على هنا فوراً."
ليربت عمه عبد العظيم على كتفه ويقول له بتطمين:
"خير، إن شاء الله."
ليفتح الباب وتخرج الطبيبة.
ليتجه إليها سالم بلهفة.
لتقول منال:
"خير يا دكتورة طمنينا."
لترد الطبيبة بهدوء:
"خير، متقلقوش، هي بقت كويسة."
لتقول هناء:
"وإلى في بطنها أخباره إيه؟"
لترد الطبيبة:
"اللي في بطنها بخير وهي كمان بقت بخير، بس هتفضل هنا تحت الملاحظة لبكرة."
لتقول هناء:
"النزيف اللي كان عندها؟"
لتقول الطبيبة:
"إحنا سيطرنا على النزيف وعوضناها بدم تاني، وهو مكنش نزيف خطر، وهي دلوقتي نايمة وتقدروا تدخلوا تشوفوها، بس يا ريت الهدوء."
وتتركهم وتذهب.
ليدخل سالم عليها ليجدها نائمة معلق بيدها محلول طبي ودماء.
لتدخل من خلفه منال لتقول له:
"ربنا يشفيها ويقومها بالسلامة."
ليبتسم له.
ليدخل كلا من عميه ويتمنوا لها الشفاء أيضاً.
لتدخل من خلفهم هناء لتنظر لها بحقد وتتمنى أن لا تفيق، وتقول برياء:
"ربنا يشفيها."
ليؤمن الجميع على دعائها التي تتمنى عكسه.
ظل معتز وسامر بالخارج.
ليلمح سامر طيف إحداهن بالمشفى ليترك معتز ويذهب ورائه.
لخرج سالم ومعه عميه ونسائهم.
لتقول هناء برياء:
"روح إنت يا سالم وأنا ومنال هنبات معاه."
ليقول سالم:
"لا، روحوا إنتوا وأنا اللي هبات هنا وهتصل على خالتي نوال تيجي تبات معاه."
لتقول هناء:
"براحتك، ربنا يكمل شفاها."
ليغادر الجميع ويذهب إلى السائق يأمره بالذهاب إلى والدة عبير ويحضرها إلى المشفى.
لتنتهي تلك الليلة.
***
استفاقت همت صباحاً تنظر حولها لتجد زهر تنام بحضن جهاد جالستان على مقعد كبير بالغرفة، فارس يجلس على أحد المقاعد.
لتهمهم وتقول:
"زهر..."
لتستفيق جهاد فوراً وتنظر إليها لتجدها استفاقت لتبتسم لها وتقف فوراً، لتستيقظ زهر هي الأخرى وكذلك فارس.
لتنظر زهر إلى أمها لتجدها استفاقت لتبتسم وتقول لها:
"ماما، إنت كويسة؟"
لترد همت:
"أنا كويسة، مين اللي جابني هنا؟"
لترد زهر:
"فارس هو اللي جابك هنا ومسبناش."
لتقول بألم:
"وماهر فين؟"
لتقول زهر:
"روميصاء كانت حامل و بيقول إنها أجهضت ومن وقتها مشوفتهوش."
لتغمض همت عيناها بألم وتقول:
"أنا عايزة أخرج من هنا."
ليقول فارس:
"أنا هروح أجيب الدكتور يكتب لحضرتك على خروج."
بعد قليل كتب الطبيب خروج لهمت لتعود إلى منزلها برفقة جهاد وزهر.
فارس الذي استئذن ليرد على هاتف سالم.
خرج فارس إلى حديقة المنزل يرد على سالم.
ليسمع فارس سالم يقول له:
"إنت كنت بتتصل عليا امبارح ليه؟ التليفون كان في العربية وزاهر جابه من شوية ليا في المستشفى."
ليقول فارس بقلق:
"خير، إنت في المستشفى ليه؟"
ليقول سالم:
"عبير كانت تعبت شوية وبقت كويسة الحمدلله."
ليقول فارس بسؤال:
"إيه اللي جرالها؟ أنا كنت سايبها أول امبارح كويسة."
ليقول سالم:
"كانت تعبت ونزفت، بس الحمدلله النزيف مأثرش على الحمل وبقت كويسة."
ليقول فارس:
"طيب سلم لي عليها وربنا يكمل شفاها."
ليقول سالم:
"يارب، قول لي كنت بتتصل عليا كتير امبارح ليه؟"
ليسرد فارس ما حدث لسالم وزواج ماهر بأخرى.
ليغتاظ سالم منه ويقول بغضب:
"جهاد فين؟"
ليرد فارس:
"أنا وصلت الست همت بيتها وجهاد معاها جوه."
ليقول سالم:
"أنا عايزك تجيب جهاد والولاد على هنا فوراً."
ليقول فارس:
"بس يمنى وبيجاد عندهم امتحانات آخر الأسبوع مش هيبقى حمل إنهم يجوا يرجعوا."
ليقول سالم:
"خلاص خد هم وروح اقعد في البيت بتاعنا عندك، وآخر الأسبوع ترجعوا هنا، أنا مش هقدر أسيب عبير وأجي، خليك إنت عندك معاهم ومتجيش من غيرهم."
ليقول فارس:
" افرض ماهر اعترض أو الست همت، إنت عارف إن الولاد في حضانته."
ليقول سالم:
"بعد اللي ماهر عمله مالوش حق الاعتراض، والست همت أنا هكلمها بنفسي، بس إنت اقعد معاهم."
ليقول فارس:
"تمام، أنا هفضل هنا وهرجع معاهم، وأنت سلم لي على عبير."
***
في الفيوم
دخل سالم إلى الغرفة التي تجلس بها عبير ليجدها فاقت وبجوارها والدتها تحاول إطعامها ولكنها ترفض بحجة أنها ليست جائعة.
ليبتسم ويقول لها:
"لسه نفس الخصلة فيكي، أما تتتعبي ترفضي الأكل، بس دلوقتي إنت لازم تأكلي عشان اللي في بطنك وتعوضي النزيف."
لتقول نوال بحب:
"قول لها أنا بتحايل عليها وهي عاملة زي الأطفال."
ليقول سالم لنوال:
"عنك إنت يا خالتي، أنا اللي هاكلها ومش هترفض."
لتقوم نوال من مكانها ويجلس سالم ليقوم باطعامها.
لترفض ولكن أمام أصراره أكلت قليل.
لتبتسم نوال وتقول بمزح لسالم:
"كنت فين من زمان دي كانت بتطلع عيني على ما ترضى تأكل، إنما إنت أكلت من ايديك بسرعة، صحيح القلب ما يريد."
ليبتسم سالم لها ويقول:
"من القلب للقلب."
لتقول نوال:
"ربنا يخليك لها."
لتقول عبير:
"إنتوا عمالين تقسموا عليا وأنا ساكتة."
لتضحك نوال وتقول:
"وإنت عايزة تقولي إيه؟ مش كفاية الخضة اللي خضتيها لنا امبارح لما كنت تعبانة؟ مقولتيش من الأول ليه؟ ولا لازم العند."
لتقول بخجل:
"أنا أناني."
ليقول سالم:
"إنت إيه؟ أنا قولت لك إن كنتي تعبانة نروح للدكتورة، إنت اللي كبرت."
لتقول عبير:
"أنا كان بيجي لي مغص وبيروح وبعدها نزفت بسيط كان زي نقط وقولت إنها هتروح لوحدها، بس امبارح حسيت بمغص جامد وكمان النزيف زاد."
لتقول نوال:
"قدر ولطف، بس يا ريت بعد كده تتعظي."
ليبتسم سالم.
لتنظر عبير لهم بغيظ ليرن هاتف سالم ليجدها جهاد ليرد عليها بعد الترحيب.
تقول جهاد:
"فارس قالي إن عبير تعبانة وفي المستشفى وأنا بتصل أطمن عليها."
ليقول سالم:
"اطمني، هي بقت كويسة معاكي أهي."
ليعطي سالم الهاتف لعبير لترد عليه.
تقول جهاد لعبير بمزح:
"إيه اللي جرالك؟ هي عين هناء رشت فيكي ولا دعاها عليك استجاب؟"
لتضحك عبير وتقول:
"يظهر كده، أنا كنت زي البمب، فجأة حسيت إني بموت، بس الحمدلله بقيت كويسة، إنت أخبارك إيه؟"
لتقول جهاد:
"أنا كويسة."
لتشعر عبير أنها ليست بخير ولكنها لا تقدر على الضغط عليها لإخبارها ما بها بسبب مرضها وأيضاً وجود سالم.
لتقول عبير لها:
"هتيجي إمتى؟"
لتقول جهاد:
"على آخر الأسبوع."
لتقول لها عبير:
"توصل لي بالسلامة بس ابقي اتصلي علي."
لتقول جهاد:
"أكيد هتصل عليكي تاني، ربنا يشفيكي."
لتقول عبير:
"شكراً."
لتعطي الهاتف لسالم ليقول:
"أنا هطلع أكلمها بره وإنت ارتاحي، زمان الدكتورة هتجي عشان تشوفك."
ليخرج سالم إلى خارج الغرفة.
لتتأكد عبير أن هناك شيء خاص بجهاد.
خرج سالم ليكمل حديثه مع جهاد معاتباً لها.
ليقول:
"إنت عرفتي إمتى إنه متجوز؟"
لتقول جهاد:
"من أكتر من شهرين."
ليقول سالم:
"تمام، إنت دلوقتي هتجي هنا إنت والولاد على آخر الأسبوع، ووقتها هتحكي لي على كل حاجة، بس لو هو اعترض على مجيك هنا، أنا وقتها اللي هتصرف تصرف مش هيعجبه."
لتقول له جهاد:
"اطمني، أنا متأكدة إنه مش هيعترض."
ليقول سالم:
"ابقى اتصلي عليا، قولي لي إيه اللي حصل."
لتقول جهاد:
"أكيد هتصل عليك، سلم لي مرة تانية على عبير وربنا يكمل شفاها."
دخل سالم إلى الغرفة مرة أخرى ليجد الطبيبة معها لتفحصه.
لتقول الطبيبة:
"المدام بقت كويسة وممكن تخرج النهاردة، بس لازمها الراحة التامة وكمان ممنوع أي علاقة زوجية الفترة دي."
لتبتسم عبير بخجل.
لتقول نوال للطبيبة:
"وايه كان سبب النزيف؟"
لتقول الطبيبة بعملية:
"دي كانت نتيجة تقلصات وانقباضات في الرحم بتصيب بعض الستات أثناء الحمل، وبتتفاوت خطورتها من ست لتانية، وبيبقى لها آثار على الحمل، ساعات ممكن تؤدي للإجهاض، بس كانت نسبتها ضعيفة مع مدام عبير، وكمان الواضح إن سالم بيه لحقها بسرعة فقدرنا نسيطر على النزيف بسهولة، بس دلوقتي لازم تلتزم بالتعليمات اللي أنا قولتها، وأي إحساس بألم لازم تستشيرني فوراً، ومرة تانية بقول الراحة التامة، وبتمنى لها الشفاء."
***
بمجرد أن أنهت التحدث مع سالم على الهاتف سمعت صوته يقول:
"إيه، بتتصلي على أخوكي تتشكّي مني له؟"
لترد جهاد بقوة:
"إنت عارف إني مش بتشكّي لحد."
ليقول ماهر بغضب:
"إنت مش بتتشكّي لحد، بس بتعرفي تقتلي."
لتنزل الكلمة على قلبها تصعقه لتقول له:
"أنا عمري ما أذيت حد عشان أقدر أقتل."
ليمسك يدها بعنف ويقول:
"وما تدفعي روميصاء على السلم وتتسببي في إجهاضها، دا يبقى إيه؟"
لتنتفض يده عنها بغضب وتقول:
"أنا حلفت إني ما لمستهاش، كونك مش مصدق إنت حر، وبعدين أنا مكنتش أعرف إنها حامل عشان أدفعها من على السلم."
ليقترب منها وهو يفتح أزرار قميصه ويقول لها بغضب شديد:
"زي ما كنت السبب في قتل بنتي، إنت لازم تعوضيني بابن تاني، بس المرة دي هيكون مني."
لتجده يقبلها بقوة فجأة ويسحبها معه إلى الفراش، لكنها تبعده عنها بعنف وتصفعه على وجهه وتقول بقوة:
"مش جهاد الفاضل اللي تسلم نفسها لواحد حقير زيك."
ليقول لها ماهر:
"إنت..."
ولكنه صمت لتعلم أنه كان سيطلقها.
ليقول ماهر:
"أنا لو طلقتك هبقى رحمتك، لكنك هتفضلي على ذمتي وأنا هفضل متجوز من روميصاء، ووريني وقتها هتعملي إيه."
لتقول جهاد:
"مش هعمل حاجة، لأنك بالنسبة لي ملغي، أنا كل اللي يهمني ولاد أختي، إنما إنت مالكش أي أهمية عندي، واشبع بالكذابة اللي زيك، أنا اتأكدت إن الطيور على أشكالها تقع."
ليتركها ويغادر الغرفة وهو في قمة غيظه.
وتتأكد هي أنه لن يتغير وأن ما شعرت به في الأيام السابقة ما هو إلا كذب وخداع منه، وعليها التعامل معه بطريقته.
***
مرت الأيام، تحسنت عبير ولكنها مازالت تجلس بالفراش بأمر الطبيبة.
عاد فارس إلى الفيوم بصحبة جهاد وأبناء أخته، وكان سالم في انتظارهم.
بمجرد أن دخلت ذهبت سريعاً إلى سالم لتدخل إلى حضنه مباشرة ليضمها إليه بحنان ويقول لها:
"اطمني، أنا جنبك."
لتضمه بقوة وتقول:
"أنا كنت محتاجة حضنك عشان أطمن."
ليقول لها بمزح:
"مين اللي بتتكلم؟ جهاد أختي اللي كانت بتستقوي على الخلق ده؟ أنا كنت بمشي أجبر في خواطر الناس بسبب ضربك لعياله."
لتخرج من حضنه وتقول:
"نفس اللي بتقوله عليا عبير."
ليضحك ويقول:
"دي مستنياكي من امبارح."
لتقول جهاد بسؤال:
"هي فين؟"
ليقول سالم:
"في أوضتنا، الدكتورة قالت إنها تنام على ظهرها الفترة دي، بلاش حركة كتير."
لتقول جهاد:
"وهي رضيت بكده؟"
ليقول سالم:
"تصوري رضيت، بس ساعات بتعند."
لتلتفت جهاد وتقول:
"أما أروح لها لأحسن تيجي هي هنا."
ليقول سالم:
"أنا بقول كده لأنها تعلمه."
لتذهب جهاد إلى الغرفة الموجودة بها عبير.
لتفتح الباب لتجد عبير تجلس على الفراش تسند ظهرها على إحدى الوسادات.
لتفتح لها ذراعيها وتقول بمرح:
"تعالى في حضن أخوكي يا فواز."
لتذهب جهاد اليها وترتمي بحضنه.
لتنفجر في البكاء وتقول لها بألم:
"أنا خسرت ماهر، عمره ما حبني ولا هيحبني."
لتقول عبير لها:
"مش جهاد الفاضل اللي تخسر أو تستسلم بسهولة، إحنا لسه في أول جولة والماتش طويل، وإلي نفسه أطول هو اللي هيكسب، إحنا دلوقتي في استراحة بين الشوطين ولازم نغير من خطتنا عشان نقدر نعوض خسارتنا ونكسب إحنا الماتش، صح يا كابتن."
لتبتسم جهاد وتقول:
"صح يا كوتش."
لتقول عبير:
"إنت هتنامي معايا النهاردة تحكي كل حاجة بالتفصيل."
لتقول جهاد بخبث:
"وسالم هينام فين؟ ممكن يضايق مني ولا يكون عايزك في كلمة سر."
لتضحك عبير وتقول:
"لا، اطمني، ممنوع الاقتراب بأمر الدكتورة."
لتقول جهاد:
"تمام، هجيب أسيل تنام معانا."
لتقول عبير:
"لا، الدكتورة قالت بلاش حركة كتير، وأسيل لو نامت هنا مش هتبطل فرك طول الليل، وبعدين إنت مفكراني ماهر وهتحطيها بينا؟ مش كفاية هتحرم من سالم."
لتقول جهاد:
"إنت مش لسه قايلة إنه ممنوع بأمر من الدكتورة."
لتقول:
"ماهو مش ممنوع كله، يعني ممكن أنام في حضنه."
لتقول جهاد بخبث:
"ما أنا هاخدك في حضني."
لتقول عبير:
"لا، حضن سالم أحلى وأحن."
لتقول جهاد:
"خلاص يا ستي، اللي يريحك، بس أنا بايته معاكي الليلة."
لتقول عبير:
"هي الليلة بس مش أكتر."
***
دخل ماهر إلى الغرفة التي كانت تشاركه فيها ليشعر بتقطع في قلبه، فهي غادرت منذ ساعات مرت عليه كقرون.
لينام على الفراش لتنبعث رائحتها لانفه، ليلوم نفسه على تسرعه في الحكم عليها ذلك اليوم الذي اتهمها فيه بدفع روميصاء على السلم.
إلا أنه سمع بنفسه روميصاء تخبر أمها أن جهاد لم تدفعها بل هي من انزلقت على السلم، ليندم على تسرعه، ولكنه مازال لديه أمل أن تصفح عنه وتعطيه فرصة أخرى.
***
دخل سالم إلى الغرفة ليجدهن نائمتين، وجهاد هي من تأخذ عبير بحضنها، فابتسم وعلم أن جهاد مازالت تلك القوية التي لن تهزم بسهولة.
رواية تشابك الأقدار الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سعاد محمد سلامه
أستيقظت جهاد على صوت طرق الباب. نظرت جوارها فلم تجد عبير، فبحثت عنها بعينيها في الغرفة. سمعت صوتها من الحمام تقول:
"افتحي الباب يا جهاد."
نزلت جهاد من على الفراش واتجهت إلى الباب وفتحته. وجدت فارس. تنحت ليدخل. لم يجد عبير فقال بمزاح:
"فين عبير؟ ولا تكوني أكلتيها؟"
نظرت إليه جهاد بشر لتسمع صوت ضحكة عبير من خلفه. قالت:
"مزح؟ آه والله تعملها، وهي شبه أمنا الغولة بشعرها ده."
ضحك فارس وقال لعبير:
"صباح الخير."
نظرت جهاد في المرآة ووجدت شعرها مبعثرًا. لمته بيدها وقالت لعبير:
"يظهر إنك خفيتي واشتقتي لرقدة السرير من تاني."
تظاهرت عبير بالخوف وصعدت على الفراش وقالت:
"لأ طبعًا، لسه مخفتش ولسه راقدة على السرير. أنا مش قدك."
قال فارس:
"إنت خوفتي منه؟"
قالت عبير:
"إنت متعود تضرب، إنما أنا بخاف من ضربها. دي أيدها قد خف الجمل وتقيلة."
نظرت جهاد إليها بشر. قال فارس:
"لأ، أوعى تفكري تلمسيها. دي تحت حماية سالم."
قالت جهاد:
"دا سالم هيشكرني بنفسه لما يلاقيها قامت تنط زي الأرنب. وبعدين إنت واقف ماسك رقبتك كدا ليه؟"
رد فارس:
"ما إنت نمتي هنا وارتحتي، وأنا سالم نام عندي. كمان بيجاد معاه وقعد يرفص ووقعني من على السرير. واتغصبت أنام على الكنبة."
ضحكن عليه. دخل سالم عليهم وقال لفارس بمزاح:
"إيه اللي جابك هنا عالصبح؟"
وقفت جهاد جوار سالم وقالت:
"أنا كنت لسه هقوله كدا."
رد فارس:
"أنا كنت جاي أطمن على عبير أنها بقت كويسة."
وضع سالم يده على كتف جهاد وقال بحنان:
"سيبك منه. إنت عاملة إيه دلوقتي؟"
ردت عليه عبير بمزاح:
"هتكون عاملة إيه؟ مسهرانيني جنبها طول الليل، وكمان كانت عايزة تضربني."
قال سالم:
"ليه؟ إنت مش عارفة إننا بنصلب فيه؟"
ردت جهاد:
"ليه؟ ماهي قاعدة على السرير زي القرد دي. تلاقيها كانت بتمثل عليك."
قال سالم بمزاح:
"ممكن، بس كانت اندمجت في الدور."
نظرت لهم عبير بغيظ وقالت لجهاد:
"إنت جاية علشان تتريقي عليا؟ أنا غلطانة إني نيمتك في حضني امبارح."
ضحكت جهاد وقالت:
"مين اللي كان نايم في حضن مين؟ واللي بتقولك سهرتها طول الليل دي، مصحيتش ربع ساعة ولقيتها نايمة. صعبت عليا."
قالت عبير:
"طول عمرك قلبك حنين يا أختي."
قالت جهاد:
"أيوا كده، اعترفيلي."
قال سالم بمرح:
"والله أنا بستغربكم. تبقوا بتتخانقوا ودقيقة وتتصالحوا."
قال فارس:
"أحسن حاجة متدخلش بينهم."
قال سالم:
"تعالى نروح نفطر ونسيبهم مع بعض. هما أحرار."
قالت عبير:
"وإحنا مش هنفطر؟"
قال سالم:
"وإنت نفسك دلوقتي اتفحت؟ ده إحنا كنا بنتحايل عليك."
قالت عبير وهي تبتسم:
"أصل جهاد حبيبتي بتفتح نفسي."
قال سالم وهو يبتسم:
"تمام. هقولهم يجيبوا لكِ ولحبيبتك فطور هنا."
نظر إلى جهاد وقال:
"بعد الفطور، هنقعد مع بعض. تحكي لي على اللي حصل من يوم ما اتجوزتي إنت وماهر."
غادر ومعه فارس.
قالت عبير باستفسار:
"إنت هتحكي لسالم على إنك إنت وماهر مفيش بينكم أي علاقة، وإنك لسه عذراء الربيع؟"
قالت جهاد وهي تضحك:
"إنت بتتريقي؟"
قالت عبير:
"أمال هتقولي له إيه؟"
قالت جهاد:
"هقوله مراتك غبية، عايزه غسيل مخلل."
قالت عبير:
"هيرد عليكي ويقولك: مراتي حبيبتي وعجباني كده."
قالت جهاد:
"والله أنا بستغرب راحت فين أيام أما كنتي بتكرهي سيرته وتقولي لي: دا قاتل وأنا مستحيل أفكر أحبه تاني. وساعة ما لمسك دوبتي فيه."
قالت عبير وهي تضحك:
"أصل اكتشفت إن كل الطرق بتوديني إليه. وكمان عرفت إنه بريء وعمره ما أذاني. بالعكس، أنا اللي أذيته."
***
بالقاهرة.
جلست همت برفقة زهر تتناولان الفطور، وهما يشعران بالحزن. دخل إليهم ماهر قائلاً:
"صباح الخير."
ردت زهر عليه بضيق:
"صباح النور."
جلس معهم لتناول الإفطار. وقفت همت لتغادر، ولكن قبل أن تغادر تحدثت له بغضب:
"ارتاحت أما جهاد مشيت هي والولاد."
شعر ماهر بغصة في قلبه من سماع اسمه. قال ماهر:
"أنا مقولتش لها تمشي. ولو مش حضرتك اللي ضغطتي عليا، كان زمانهم هنا."
قالت همت:
"كنت عايزني أرفض بعد اللي عملته وأتسبب في مشكلة أكبر؟ بس تعرف كويس إن جهاد مشيت. عارف ليه؟"
نظر ماهر إليها بغضب.
قالت له:
"علشان إنت متستهلهاش. إنت آخرك بنت واحدة زي بنت مجيدة."
قال ماهر:
"قصدك إيه ببنت مجيدة؟"
ردت همت:
"قصدي إنك دنيء بالظبط زي أبوك، لما زمان جرى وراء كذبها وخداعها. وإنت دلوقتي بتعيد التاريخ. بس أبوك اتخدع ووقع في الفخية. إنما إنت اللي رحت لها برجليك، مع إن أنا حذرتك وكمان باهر حذرك. بس طبعًا العرق دساس."
حاول ماهر الدفاع عن نفسه، لكن همت صدمته حين قالت بصرامة:
"اعمل في حسابك إن أي طلب هتطلبه جهاد هيتنفذ، حتى لو طلبت الطلاق. ووقتها أنا بنفسي اللي هسلم لها حضانة وميراث ولاد باهر، لأني بثق فيها أكتر منك."
تركته وتغادر. وقف مذهولًا من حديث والدته إليه، التي زادت النار بقلبه. فهو كان يتمنى مساعدتها له في استرداد جهاد والضغط عليها في العودة إليه، لأنه يعشقها.
***
بالفيوم.
عاد سالم مرة أخرى إلى غرفته، وجدهم قد انتهين من الفطور. فتبسم وقال:
"يعني كان لازم جهاد ترجع هنا علشان تأكلي؟"
ضحكت جهاد بحزم:
"أنا قولت لك إنها بتمثل عليكم، وأنا الوحيدة اللي بكشف تمثيلها."
قالت عبير لها باصطناع الضيق:
"أنا أساسًا أكلت علشان إنت تأكلي وتفكي عن نفسك."
تبسم سالم وقال لجهاد:
"مش هتحكي لي على اللي حصل بينك وبين ماهر؟"
قالت جهاد:
"أنا جاهزة أحكيلك كل حاجة."
نظر سالم إلى عبير.
قالت جهاد:
"عبير عارفة كل حاجة، وكانت معايا خطوة بخطوة."
قال سالم:
"تمام، احكي."
سردت جهاد له ما حدث بينهم منذ ليلة الزفاف إلى معرفتها بأمر زواجه من أخرى، إلى اتهامه لها بدفع زوجته الأخرى لإجهاضها.
قال سالم بغضب لها:
"وإما عرفتي إنه متجوز من غيرك، مقولتيش ليا ليه؟ كنت خيرته وعرفت أرد لك كرامتك."
قالت عبير بتبرير:
"بس هو مأهنش كرامتها، لأنه اتجوز جهاد عليها مش العكس."
صمت سالم لوقت ثم قال:
"إنت بتقولي إن مكنش بينكم أي حياة زوجية، معناها إيه؟"
ردت جهاد بخجل:
"يعني أنا..."
قال سالم:
"يعني إيه؟"
ابتسمت عبير وقالت:
"يعني ما لمسهاش."
قال سالم بعدم فهم:
"يعني إيه ملمسهاش؟"
ردت عبير:
"يعني إن جهاد لسه عذراء."
قال سالم بذهول:
"يعني جهاد داخلة على أربع شهور جواز ومازالت عذراء؟ إنت بتقولي إنكم كنتم بتناموا في أوضة واحدة؟"
قالت عبير بتوضيح:
"أما ماهر، قالت لجهاد إن ماهر عايز يتجوزها علشان هي هددته إنها هضم ميراثها، وكمان ميراث زهر لميراث ولاد باهر، وهتحطهم تحت سيطرة جهاد، أو إنه يتجوز جهاد في الأول. رفض وبعد كده وافق. لما طلبتها للجواز، قالت لها إنه متسرع وعصبي، وإنها لازم تحاول تغيره، ولازم تحسسه إنها صعبة المنال. وده اللي جهاد عملته."
قال سالم لجهاد:
"يعني حرمتي نفسك عليه؟"
ردت جهاد بنفي:
"لأ، بس كنت بستخدم قوتي. وكمان أسيل كانت بتنام معانا في نفس الأوضة."
تبسم سالم وقال:
"وإنت دلوقتي عايزة إيه؟ أنا ممكن أخليه ينفصل عنك بسهولة."
ردت عبير سريعًا:
"لأ، بس هي مش عايزة تنفصل عنه."
رد سالم بحيرة:
"أمال هي عايزة إيه؟"
ردت عبير:
"عايزة تربية من جديد."
ضحك سالم وقال:
"تربية من جديد؟ ودا إزاي بقى؟ وانتوا بتقولوا إنه متجوز من واحدة تانية، وإنه مقربش من جهاد، ودا يؤكد إنه مش بيحبها."
قالت جهاد:
"هو قال لي إنه بيحبني وعايز يكمل جوازنا، وأنا اللي رفضت وقولت له إني مش هكون زوجة تانية لكذاب زيه. وهو قال لي إنه هينفصل عنها، بس أنا مكنتش أعرف إنها حامل."
قالت عبير:
"أنا متأكدة إن ماهر عنده مشاعر تجاه جهاد، وإلا كان أعلن جوازه من التانية بعد ما والدته حصلت على وصاية أولاد ابتهال، ومكنش حاجة هتمنعه، خصوصًا جفاء جهاد معاه."
قال سالم بتفهم:
"تمام. أنتم هتقضوا الإجازة هنا ونشوف رد فعله إيه، وعليها نشوف الحل معاه، بس مش عايزكم تتصرفوا قبل ما تشاوروني الأول."
***
في شركة ذاكر لقطع غيار السيارات التي يمتلكها ماهر وإخوته، وكذلك مجيدة لها أسهم بها. دخل ذلك الشاب اليافع إلى غرفة ماهر ليطلب لقاءه. قال لمديرة مكتبه إن اسمه النقيب فايز مكاوي. دخلت المديرة لإخباره، ليخرج ماهر فورًا إلى الخارج ويستقبله بالترحاب.
وقف فايز يقول بمزح:
"لاقيتك مش فاضي تقابلني، قولت أجي بنفسي أقبض عليك."
رد ماهر بمزح:
"قبضوا روحك."
اتجه إليه وعانقه بود قائلاً:
"وحشتني. بقالي أكتر من سنة ونص مشوفتكش. قولي إيه آخر مهماتك؟"
قال فايز:
"أنا اتنقلت هنا من أسبوع، وقولت أما أجيلك أشوف أخبارك، أصلك ندل."
تبسم ماهر وقال:
"مين اللي ندل؟ أنا بتصل عليك باستمرار. إنت ناسي إنك كنت القائد بتاعي في الجيش، وكمان كنت جارنا في بيتنا القديم؟"
قال فايز بود:
"بما إني كنت القائد بتاعك، المفروض تستقبلني في مكتبك، مش نقف في مكتب مديرة مكتبك."
ضحك ماهر وقال:
"اتفضل ندخل مكتبي."
نظر فايز إلى مديرة مكتبه وقال:
"أنا بشرب القهوة سكر زياده، ويا ريت تبقى بوش."
ابتسمت له المديرة.
دخل مع ماهر إلى مكتبه. جلس معه. قال:
"أنا عزيتك في المرحوم باهر بالتليفون، وبعدها بمدة إنت قولت لي إنك اتجوزت أخت مرات المرحوم. وسمعت من كام يوم إنك متجوز من واحدة تانية. واضح إن عندك أخبار كتير."
قال ماهر:
"قصدك هموم كتير."
قال فايز:
"احكي، أنا سامعك."
يأتي الساعي بالقهوة ويضعها باحترام ويخرج.
بدأ ماهر في سرد ما حدث معه في الفترة الأخيرة له. قال فايز:
"يعني إنت دلوقتي عندك مشاعر اتجاه أخت مرات أخوك، ونفسك تكمل معاها مشوار عمرك. طيب وروميصاء هتعمل معاها إيه؟"
قال بحيرة:
"مش عارف. أنا كنت قررت إني أنفصل عنها بهدوء، بس حملها أخر القرار. وبعدها لما أجهضت، أنا اتهمت جهاد إنها السبب، واتخانقت معايا وخدت ولاد باهر ورجعت الفيوم. وماما في صفها، وهي عنيدة وعندها كبرياء، وصعب ترضى ترجع لي. هي قالتها لي صريحة إن مصلحة ولاد أختها هي السبب في قبولها الجواز مني والبقاء معايا بدون أي مشاعر."
قال فاير:
"وجهاد دا اسم مراتك التانية، واضح إنها اسم على مسمى."
قال له ماهر:
"إنت هتقولي؟ إنت لو شفت معاملتها معايا. ودلوقتي بقى الوصول لقلبها جهاد."
***
بالفيوم.
ليلًا. نامت عبير على صدر سالم الذي يحتويه بين يديه. تقول له:
"أنا كل يوم بحبك أكتر، وبندم إني ضيعت سنين من عمرنا بسبب كذبة غبائي صدقها. وبتمنى إنك تسامحني."
رفع سالم وجهها إليه وقال:
"الوردة لها شوك، ومش معنى إنها شوكتني إنها أكرهها أو أحرم نفسي من نسيمها العليل. وأنا بعشقك يا عاشقة الورد. يا عاشقة الورد، إن كنتي على وعدي، فحبيبك منتظر. يا عاشقة الورد، حيران أيانتظر؟ والقلب به ضجر. مالت له ما القمر، ما النشوة ما السهر. إن عدتي إلى القلق، هائمة في الأفق، سابحة في الشفق، فهيامك لن يجدي. يا عاشقة الورد، إن كنتي على وعدي، فحبيبك منتظر. يا عاشقة الورد، نجم في الأفق بدا فرحًا يشدوا رغدًا. واليوم وليس غدًا، فليصدق من وعد. يا ملهمة النجوى، لا تنفعك الشكوى، فحبيبك لا يهوى إلا ورد الخد. يا عاشقة الورد."
نظرت له بعشق، ليبادلها النظرات، لتعود للنوم على صدره تسمع ألحان قلبه الذي يشدو بعشقها.
***
بدأت تمر الأيام. كان هناك عاشق يتمنى وصال، لكنه يعلم كبرياء معشوقته ويخشى رفضها. وعاشقة تتمنى أن يأتي إليها طالبًا الوصال، فتعطيه له. ولكن القدر هو من يحدد اللقاء، ولم يأتي الموعد بعد، وعليهما الانتظار.
🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱
دخلت عليها عبير المطبخ لتقول بفرح:
"النهاردة عيد جهاد. دخلت المطبخ أخيرًا. هاكل من أيدها الحلوين."
قالت جهاد:
"حنيت عليك وقولت أما أكلك من إيدي قبل ما أرجع أنا والولاد القاهرة."
قالت عبير بحزن:
"يعني إنت قررتي ترجعي تعيشي مع ماهر تاني؟"
قالت جهاد بتوضيح:
"لأ، أنا هرجع أعيش في بيتنا اللي في القاهرة أنا والولاد. إنما مش هرجع أعيش مع ماهر في بيته. هرجع علشان الدراسة خلاص الأسبوع الجاي، وكمان عايزة أخلص رسالة الدكتوراه المعقدة دي اللي من يوم ما بدأت فيها والمصايب بتلاحقني."
ضحكت عبير وقالت:
"ربنا يعينك يا ستي ويوفقك. المهم دلوقتي هتطبخي لي اللي أنا عايزاه؟"
دخلت عليهن مها، ابنة عمها، وتقول:
"ماما بتقول إنك أكتر واحدة عندها نفس في الطبيخ."
قالت عبير:
"آه والله، بيقولوا إنها ورثته من جدتها أم أمه."
قالت جهاد:
"ماهي كانت عمة أبوكي وأمك. ما ورثتيش منها ليه؟"
ضحكت مها وعبير.
قالت عبير:
"ما ورثتهاش. ناسيه صنية البطاطس بالفراخ اللي عملتهالك يخونك طعمه."
دخلت عليهن منال ومعها ابنتها خلود، وأيضًا ندى، ابنة عمها الآخر.
قالت جهاد:
"إيه ده؟ هو كل بنات العيلة دخلت المطبخ النهاردة ورايا؟"
قالت عبير:
"علميهم الطبخ بس بضمير، مش زي ما كنتي بتعلميني."
قالت منال وهي كانت بتعلمك:
"وكانت بتعلمك؟"
ردت عبير بمرح:
"آه، بس أنا تفوقت عليه."
قالت جهاد:
"تفوقتي عليا بإمارة صنية البطاطس اللي حرقتيها، وكمان حرقتي وشك وشعرك."
ضحكن جميعًا. وقالت عبير:
"طيب استري عليا. لازماتها إيه الفضايح؟"
قالت جهاد:
"مش إنت اللي بتقولي إنك اتفوقتي عليا؟ فـ أنا برد عليكي."
قالت خلود باستفسار:
"طيب هي حرقت صنية البطاطس، ماشي. إنما حرقت وشها وشعرها إزاي؟"
ردت جهاد بتوضيح وسخرية:
"ما هي من شطارتها دخلت راسها في قلب فرن البوتاجاز وهي بتطلعها. فـ حرارة الفرن حرقت وشها. كنتي تشوفى وشها أحمر ورموشها بيضة وشعرها كمان من قدام شاط وبقى أبيض. وإلى يغيظك بعدها كل ما أرفض أطبخ لها تقول لي: منك لله. أنا كنت شقراء وكانت عينيّ حضرة وشعري أصفر، وبسببك بقيت سمراء وعينيّ بني وشعري أسود."
قالت منال:
"ودا إزاي بقى؟"
قالت جهاد:
"تقولي اتحرقت في البوتاجاز."
ضحك الجميع على مزاحهم. ولكن تأتي من تكره عبير وبداخلها حقد دفين يزيد بتجمع الجميع حولها، فهي تخشى أن تحل محلها في العائلة وتصبح صاحبة الرأي.
دخلت عليهن هناء تقول لعبير وجهاد:
"إنتوا الاتنين في إيه في المطبخ من الصبح ولسه مخلصتوش طبيخ والرغي الفارغ أخد وقتكم، وزمان الرجالة على وصول. أنا اتأكدت إنكم متعرفوش تفتحوا بيوت."
نظرت عبير إليها بغضب وتفهم مغزى حديثها وتقول لها:
"إحنا نعرف نفتح بيوت كويس قوي، ولو كان فتح البيوت بالطبيخ كانت بقت سهلة، إنما فتح البيوت بيبقى بالود والتفاهم والرحمة بين الموجودين في البيت."
تفحمها عبير ويزيد حقد هناء عليها، لتغادر وهي في أوج غضبها. أما الباقين فظللن يضحكن. ساد الود بينهم.
***
بعد أيام.
دخل ماهر إلى مكتبه. لتقول له مديرة مكتبه:
"إن هناك اليوم اجتماع هام للشركاء بعد ساعة."
يستغرب ويقول لها:
"ومين اللي طلب الاجتماع ده؟"
ترد عليه وتقول له:
"أنا اللي طلبت الاجتماع."
لينظر أمامه ليجد أمه تتحدث إليه وبرفقتها جهاد.
***
كانت تسير في مزرعة الخيول برفقة سناء، التي تسير معها بسبب اقتراب موعد ولادتها. رأت سالم من بعيد يقف مع إحداهن.
قالت عبير لسناء:
"مين اللي واقفة مع سالم عند الخيل دي؟"
ترد عليها سناء بارتباك:
"دي الدكتورة رودينا، اللي كانت بتشرف على مزرعة الخيول بعد الدكتور محمود الله يرحمه. بس هي كانت سافرت ورجعت من مدة."
لم تشعر عبير نحوها بإحساس سيء، ولكنها لا تعرف أنها عادت من الماضي لتكون صوت السيف الذي سيُسَلُّ بقلبها.
رواية تشابك الأقدار الفصل السادس عشر 16 - بقلم سعاد محمد سلامه
وقفت جهاد جوار همت تنظر له، وهي تتمنى أن ترتمي في حضنه تخبره كم ألمها الفراق، ولكن لتتمهل عليه، فهذه المرة لن تتسرع في السماح له بالتقرب منها قبل أن تتأكد.
وقف ماهر ينظر إليها باشتياق، يتمنى أن يجذبها إلى حضنه، ولكن حين نظر إلى عينيها وجدها ازدادت كبرياءً، فازداد عشقها بقلبه وتمنى الحصول على سماحها.
بعد قليل، كانوا يجلسون على طاولة الاجتماع، والتي حضرها أيضًا مجيدة وكذلك زهرة.
تحدث المحامي قائلاً: "إحنا اجتمعنا النهاردة علشان الانسة زهر النعمان ذاكر أتمت السن القانوني واستلمت إدارة أسهمها في الشركة، وكمان السيدة همت حصلت على وصاية أبناء المرحوم باهر النعمان ذاكر. وبالتالي لازم يتم اختيار مدير إدارة للشركة من جديد بناءً على رغبة الشركاء."
لتقول مجيدة وهي تنظر لجهاد بشر: "وطالما هو اجتماع للشركاء، أيه سبب وجود دي معانا في الاجتماع؟" كانت تشير على جهاد.
لترد عليها همت بهدوء: "متستعجليش، دلوقتي تعرفي إن وجودها أهم من وجودك."
لتنظر همت لها بغيظ وتصمت.
ليكمل المحامي حديثه قائلاً: "أنا معايا توكيل من السيدة همت للاستاذة جهاد بدر الدين الفاضل بإدارة أسهمها في الشركة، وكمان أسهم أبناء المرحوم باهر النعمان ذاكر."
لينصدم كلا من ماهر وكذلك مجيدة.
ليكمل المحامي حديثه قائلاً: "بصفتها المسئول عن أكبر أسهم في الشركة، اللي هي بنسبة خمسة وأربعين في المية من أسهم الشركة، فهي اللي هتكون رئيسة مجلس إدارة الشركة."
لتقول مجيدة بغضب: "مستحيل أوافق على كده."
لتقول همت: "والله إحنا حاضرين النهاردة للتصويت."
ليقول المحامي للشركاء الثلاثة: "اللي موافق على القرار يتفضل يرفع إيده."
لترفع همت يدها وتحتار زهر.
ليسألها المحامي عن رأيها، لتصمت وتنظر إلى أخيها وتشفق عليه.
ليعيد المحامي سؤالها، لتقول: "أنا بختار ماهر."
ليبتسم لها.
وتقول مجيدة: "وأنا كمان بختار ماهر."
لتصدمهم جهاد وتقول: "وأنا كمان بختار ماهر."
لينظر إليها بتعجب، فهو توقع أن تعارض في الاختيار.
لينتهي الاجتماع الذي كان على نار هادئة من جانب، ومشتعل من جانب آخر.
******************
ذهبت عبير وحدها إلى مكان وقوف سالم مع تلك الدكتورة، بعد تركتها سناء.
حين اقتربت منهم، رأتها تمسح وجهها، يبدو أنها كانت تبكي.
ليرحب سالم بها ويعرفها على من تقف معه قائلاً: "الدكتورة رودينا، ودي عبير مراتي."
لترفع رودينا يدها لمصافحة عبير وتقول لها: "تشرفنا. أنا سمعت كتير عن جمالك، بس بصراحة طلعتي أجمل من ما تخيلت."
لتقول عبير بتوتر: "شكراً." وتنظر إلى سالم وتقول باستفسار: "ويا ترى سمعتي من مين؟"
ليرد سالم: "أكيد من سالم. قصدي سالم بيه، وكمان عمال المزرعة هنا، أول ما اشتغلت فيها كانوا بيمدحوا في جمالك وكمان حب سالم بيه ليكي."
لتبتسم عبير لها وتقول: "أنا متربية هنا، والعمال يعتبروا زي أهلي."
لترد رودينا: "أنا عارفة إنك متربية هنا، وإنك بنت الدكتور محمود اللي كان مشرف على الخيول قبلي."
لتشعر عبير بنفور منه.
لتقول لها: "وإنت من هنا، من البلد؟ ولا منين؟"
لترد رودينا: "آه، أنا من هنا، أو بالأصح أصولي من ناحية أمي من هنا، إنما عشتي ودراستي كانت في المنصورة، وكمان جوزي الله يرحمه كان من هنا."
لتقول عبير باستغراب: "بس المنصورة بعيدة عن هنا. وإيه اللي خلاكي تيجي تشتغلي هنا؟"
لتقول رودينا: "أنا كنت بعمل رسالة الماستر عن الخيول العربية الأصيلة، والدكتور بتاعي كان رشح لي كذا مزرعة، والنصيب كان هنا في مزرعتكم، بس مطولتش لأني اتجوزت بعدها وسافرت مع جوزي. بس رجعت من مدة وطلبت من سالم بيه أرجع أشتغل في المزرعة، وهو وافق، وإن شاء الله هرجع أشتغل هنا."
لتبتسم عبير بتكلف لها وتقول: "أتمنى لك التوفيق."
لتقول رودينا: "شكراً، وأنا كمان أتمنى لك تقومي بالسلامة. لسه قدامك كتير؟"
لتقول عبير: "حوالي أربعين يوم."
لتقول رودينا: "إن شاء الله تقومي بالسلامة."
لترد عبير: "شكراً."
لتقول رودينا: "أنا خلصت شغلي النهاردة، وكمان اتشرفت بمعرفتك، وأتمنى نتقابل تاني. عن إذنك، أنا لازم أمشي."
لتقول عبير: "اتفضلي."
لتقف جوار سالم الذي ظل صامتاً أثناء حديثهما.
لتنظر عبير إلى خطاها وهي تذهب وتشعر اتجاهها بعدم راحة.
***********************************
في المساء، عادت جهاد إلى البيت لتجد فارس برفقة أبناء أخته.
ليسألها: "إيه اللي أخّرك؟"
لتسرد له ما حدث في الاجتماع، ليضحك ويقول: "والله أنا صعبان عليا ماهر، بس هو اللي جابه لنفسه. يلا، أنا هطلع أنام علشان راجع الفيوم الصبح. تصبحي على خير."
لتقول له: "وأنت من أهله."
لتقول أبناء أختها: "وأنتم كمان عندكم مدرسة الصبح، يلا على النوم."
كادوا أن يتعرضوا، لكنها قالت بحزم: "وبعد كده النوم هيبقى بدري، الإجازة خلصت."
ليتذمروا وهم يصعدون للنوم، وهي تبتسم على تذمرهم.
لتصعد هي الأخرى لغرفتها.
بعد قليل، استأذنت منها الخادمة لتدخل تخبرها أن هناك ضيفاً ينتظرها بالأسفل.
لتنزل لتجده ماهر.
لتقول له بقوة: "خير، إيه اللي جابك هنا؟"
ليرد ماهر بسخرية: "هو دا استقبالك للضيوف؟"
لترد جهاد عليه: "أما يكون ضيف غير مرغوب فيه، دا أفضل استقبال له."
ليشعر بغصة في قلبه من حديثها ويقول بغضب: "وأنا مش جاي أضيف، أنا جاي أعرف إنت ليه مرجعتيش بيتك ليه؟"
لتقول له: "أنا هنا بيتي، وطنط همت عارفة إني هقعد هنا أنا والولاد، وإنها مرحب بها في أي وقت."
ليقول ماهر: "أنا مش قصدي على الولاد، أنا قصدي عليكي إنت، مرجعتيش بيت جوزك ليه؟"
لترد جهاد بتهكم: "بيت جوزي اللي اتجوزني غصب علشان خايف على ممتلكاته، لطمع فيها."
وتكمل بقوة: "روح هات السنيوريتا روميصاء وأمها يقعدوا معاك فيه، مش دي حبيبة القلب اللي اتجوزتها عن حب، وأنا بديلك الفرصة إنك تعيش مع حبيبة قلبك بعيد عني."
ليقترب ماهر منها ويقول: "روميصاء عمرها ما كانت حب، أنا معرفتش الحب إلا أما قربت منك، والدليل إنك لسه على ذمتي رغم بعدك وتمنعك عني، رغم إن سهل أطلقك."
لتضحك جهاد عالياً وتقول: "نكتة ظريفة، بس اللي قالها غبي."
ليتعصب ماهر ويقول: "جهاد، أنا لغاية دلوقتي ماسك أعصابي، لكن إنت مصرة تعصبيني."
لتقول جهاد بقوة: "روح بعيد عني، واتعصب براحتك. وبعدين اتفضل امشي، علشان أنا تعبانة وعايزة أرتاح."
ليقول ماهر لها بأمر: "إنت لازم ترجعي البيت إنت والولاد."
لتنظر جهاد له وتقول: "أنا مش هرجع البيت دا تاني، إلا بشروط."
ليقول ماهر ببساطة: "وايه هي شروطك؟"
لتقول جهاد بهدوء: "شروطي: أولاً، هيكون ليا غرفة خاصة بيا، وأنت ممنوع تدخلها إلا بإذني. وكمان هفضل متوكلة بحصة طنط همت والولاد بالشركة وهشتغل فيها. أما بالنسبة لمجيدة، أنا عايزة أسهمها في الشركة تبقى باسمي."
ليقول ماهر باستفسار: "وأسهم مجيدة هتبقى باسمك إزاي؟"
لترد جهاد: "بسيطة، إنت تشتري منها أسهمها، وأنا هدفعلك تمنها. إنت ليك معزة خاصة عندها." وتقول بسخرية: "إنت مهما كان جوز بنتها الغالي."
لينظر لها بغضب شديد ويتركها ويغادر دون أن يتحدث.
لتبتسم على عيظه.
******************************
في مزرعة الخيول، جلست عبير على الفراش تنتظر سالم حتى يخرج من الحمام.
ليرن هاتفها، لترى من المتصل، لتجدها خلود.
لترد عليها بعد الترحيب من الجانبين.
سألتها خلود عن مكانهالترد عبير: "أنا في المزرعة وهبات هنا الليلة، بتسألي ليه؟"
لتقول خلود: "كنت عايزاكي في أمر خاص."
لتقول عبير: "ما تقوليلي، إيه هو؟"
لتقول خلود: "مش هينفع على التليفون، أما ترجعي أبقى أقولك."
لتقول عبير: "بكرة الصبح هكون في البيت."
لتقول خلود: "وأنا هستناكي، يلا تصبحي على خير."
لترد عبير: "وأنت من أهله." وتغلق الهاتف وتضعه مكانه.
رأته يخرج من الحمام بشورت فقط وينشف شعره بمنشفة.
ليقول لها: "كنتي بتكلمي مين؟"
لترد عبير: "دي خلود، بتقول إنها عايزاني في أمر خاص."
ليقول سالم وهو يبتسم: "شايف كل اللي في البيت بيتجمعوا حواليكي، يظهر إنك هتبقي سيدة العائلة الصغير."
لتبتسم عبير وتقول: "إنت هتقول زي هناء ما بتقول على نفسها، أنا ست الكل."
ليقول سالم: "بس من الواضح إنك هتاخدي مكانها قريب، وأنا بحذرك منها، إنت مش قدها، وأنا مش عايز مشاكل معاها."
لتقول عبير: "أنا قدها، بس أنا مش عايزة مشاكل، وأنا مبقولش لحد إنه يقرب مني، كونهم بيرتاحوا معايا عنها مش مشكلتي."
ليقول سالم بمزح: "أنا بس بحذرك منها، دي ممكن تاكلك."
لترد عبير بمزح: "وأنا منفوخة كده، أكيد هقف في حلقها وتموت وتريح."
ليضحك سالم ويصعد إلى الفراش ويجذبها لتنام بحضنه.
بعد قليل، أصابها الأرق، لتنظر إلى سالم تجده نائماً، لتنسل من حضنه بهدوء وترتدي مئزراً عليها وتخرج إلى شرفة الاستراحة وتجلس على تلك الأرجوحة التي وضعها خصيصاً لها.
لتستنشق الهواء لعل شعورها السيء تجاه رودينا يزول وتفكيرها في سر بكائها الذي كان واضحاً عليه.
لتسمعه يقول لها: "سبتي حضني وقاعدة هنا ليه؟"
لتقول له بتبرير: "مش جايلى نوم، قولت أطلع هنا أشم هواء."
ليقول لها وهو يجلس جوارها ويضمها إلى حضنه: "وإيه اللي مطير النوم من عينك؟ بتفكري في حد غيري؟"
لتبتسم وتقول له: "ابدأ، أنا بس نمت الظهر كتير، ودا السبب."
ليبتسم ويقول لها بحب: "أنا بعد الأيام علشان أضم ابننا في حضني زيك كده."
لتبتسم له وتضم نفسها إليه أكثر، ليضمها هو الآخر، لتغمض عيناه.
لكنها فتحتها سريعاً بعد أن سمعت صوت صراخ ضعيف في الدور الأسفل للاستراحة.
لتقول لسالم: "مش دا صوت سناء؟"
ليقول بغضب: "أيوا هو، تلاقي الحقير جمال بيضربها."
لتنتفض من بين يديه وتقول: "وأنت هتسيبه يضربها؟"
ليقول لها: "لأ، أنا نازل له فوراً، خليكي إنت متنزليش."
لكنها لم تسمع كلامه ونزلت بعده.
لتجد سناء بوجهها آثار صفعات وبعض الكدمات، وكذلك ابنتها، وعلى الأرض حزام يبدو أنه كان يضربهم به.
لتتعصب وتغضب وتنحني تأخذ الحزام من على الأرض وتقوم بضرب جمال به وتقول بغضب: "الحيوان الواطي اللي زيك لازم يتعامل بالكرباج."
لضربه بالحزام عدة ضربات، ليأخذ سالم من يدها الحزام ويبعدها عنه بالراحة وهو يبتسم، فهي فعلت ما يريد فعله معه، ولكنه أبقى على شعور زوجته وابنته.
ويضمها إليه بحنو ويأخذها ليصعد.
ولكنها نظرت إلى جمال بغضب وقالت لسناء: "نامي دلوقتي إنت وبنتك، ولنا كلام تاني الصبح علشان أعرف اللي حصل، وخلي الحيوان الواطي دا يضربك إنت وبنتك."
لتصعد برفقته إلى الأعلى وهي متعصبة وتقول لسالم: "الحيوان دا كان بيضربهم ليه؟"
ليقول سالم: "معرفش، أنا يدوب بعدته عنهم، لقيتك بتضربيه. أنا مش قولت لك متنزليش، وبعدين إنت ناسيه إنك حامل، وأي حركة عنيفة خطر عليكي."
لترد عبير: "وكنت عايزاني أقف أصقف له؟"
ليقول سالم بغضب: "لأ، بس أنا كنت هتصرف معاه تصرف تاني."
لتقول له: "وهو إيه التصرف التاني؟ كنت هتضربه بعيد عن مراته وبنته، الحيوان ده لازم ينضرب قدامهم علشان يحرم يستقوي عليهم وتنكسر عينه."
ليضحك ويقول: "خلاص، هدي نفسك وتعالي نامي وارتاحي."
لتقول عبير: "أنا أساساً تعبت وعايزة أنام. داهية تأخده الغبي، حرق دمي."
ليقول سالم لها: "طيب تعالي، وأنا هروقلك دمي يا أم بدر."
لتبتسم عبير وتقول: "إنت نويت تسميه بدر؟"
ليرد سالم: "مش أنا اللي سميته، دي أمي هي اللي شافته في الحلم، وهي أحلامها بتحقق عن تجربة، ومتنسيش إن في اتنين كمان جايين بعد سنة."
لتبتسم عبير وتقول: "بس دا يجي الأول، وبعدين نفكر في التانيين."
ليضمها إليه بعشق ويقبلها، لتذهب معه إلى الفراش لتتنعم بليالي عشقه.
☘☘☘☘🌱🌱🌱🌱🌱🌱
بعد أن ذهب أبناء أختها إلى المدرسة والأخرى إلى حضانتها، ذهبت إلى الشركة.
دخلت إلى مديرة مكتب ماهر تطلب منها أن تأتي لها ببعض الملفات الخاصة بمعاملاتهم المالية مع البنوك، وأخرى خاصة بحجم المبيعات والتسويق للشركة، وتأتي بها إلى مكتبها وتتركها وتتجه لمكتبها المجاور لمكتب ماهر.
جلست على مقعد مكتبه، لتجد الباب يفتح بعنف وتدخل منه مجيدة تقول بغضب كبير: "إنت مفكرة إنك ممكن تاخدي مكان بنتي في قلب ماهر؟ تبقي غلطانة، ماهر بيحب روميصاء وهيفضل يحبه."
لتشعر جهاد بنيران في قلبها وترد عليها بكبرياء: "هو حر في اللي يحبه. إحنا دلوقتي في مكان عمل، وياريت تلتزمي بيه."
لتقول مجيدة لها باتهام: "إنت السبب في إجهاض بنتي وموت بنتها، إنت قاتلة."
لترد جهاد: "بلاش تكذبي الكذبة وتصدقيها. إنت عارفة كويس إن بنتك هي اللي كانت عايزة تتهجم عليا، وأن مش أنا السبب في إجهاضها، وإن الكاميرات اللي كانت أمام القاعة وضحت كل شيء. لما روحتي تطلبيها علشان تعملي ليا محضر بالتسبب في ضرر أدى إلى إجهاض، بس للأسف الكاميرات أثبتت براءتي، وإن بنتك هي اللي كانت عايزة تتهجم عليا."
ليدخل ماهر عليهم بعد أن سمع حديث مجيدة معه.
لينظر لمجيدة بغضب ويقول: "الكلام دا صحيح؟ إنت كنتي عايزة تعملي لها محضر؟"
لتتعلثم مجيدة وتقول بكذب: "أنا كنت عايزة آخد حق بنتي وبنتك اللي هي السبب في موتها وهي بطن أمه."
بس يظهر أنها كانت متفقة مع مشرف الكاميرات.
ليقول ماهر بغضب: "وجهاد كانت هتعرف مشرف الكاميرات منين، وهي مكانتش تعرف إحنا رايحين أي قاعة قبله."
لتتعلثم مجيدة مرة أخرى وتقول له: "معرفش."
ليقول ماهر لمجيدة بأمر: "دلوقتي المفروض تديني الرد على طلبي، هتبيعي أسهمك في الشركة أو لأ."
لتقول مجيدة بتصميم: "لأ." وتتركهم وتغادر.
لتنظر جهاد إلى ماهر وتبتسم، ليبادلها الابتسام.
*********************************
حين دخلت عبير إلى البيت وجدت خلود تنتظرها.
لتقول عبير لها: "قلقتيني، موضوع إيه اللي كنتي عايزاني فيه؟"
لترد خلود وتقول: "كان في واحد زميلك في الثانوية اسمه رامي الغنام."
لتقول عبير باستذكار: "آه، دا كان زميلي في المدرسة، بس ما كانش في فصلي تقريباً، كان في فصل جهاد. وبعدين ماله؟"
لتقول خلود: "إنت عارفة إن بين عيلتنا وعيلة الغنام تار قديم."
لتقول عبير: "لأ، معرفش."
لتقول خلود بتوضيح: "كان في واحد من عيلة الغنام قتل أخو عمي عادل الفاضل."
لتقول عبير: "أعوذ بالله من عادل الفاضل، أهو عادل دا لو كان اتجوز من هناء كانوا عملوا ديو يدمر البلد كله."
لتبتسم خلود: "ما أنا عارفه، بس مش دي المشكلة دلوقتي."
لتقول عبير لها: "إنت عمالة تلفي وتدوري، وأنا مش عارفة إنت عايزة توصلي لإيه."
لتقول خلود بصراحة: "أنا ورامي بنحب بعض من سنة تقريباً."
لتنصدم عبير وتقول: "وإنت تعرفي رامي منين؟"
لترد خلود: "رامي مدرس في الجامعة عندي، وكمان يبقى ابن خالة واحدة صاحبتي. وبصراحة هو عايز يتقدملي."
لتقول عبير بذهول: "بس إنت لسه عندك تلات سنين في الجامعة."
لتقول خلود: "ما إحنا مش هنتجوز فوراً، إحنا ممكن نتخطب سنة وأكمل الباقي في بيته. الجواز مش هيعطلني عن الدراسة، وبعدين مش دي المشكلة."
لتقول عبير: "وإيه هي المشكلة؟"
لترد خلود: "المشكلة إن زمان اللي وقف التار كان سالم، بعد ما منع عمي عادل وقال إنه هو وأخوه اللي كانوا غلطانين، وهما اللي اتهجموا على اللي كان من عيلة الغنام الأول لما حاولوا ياخدوا منه أرضه غصب عنه، وإن اللي حصل كان دفاع عن النفس، وعمي عادل فضل بغيظه لحد النهاردة. ودلوقتي لو رامي الغنام اتقدملي، ممكن يقوم التار من تاني. بس سالم هو الوحيد اللي يقدر يوقف التار، وسكة سالم الوحيدة هي إنت."
لتضحك عبير وتقول: "يعني الحوار دا كله علشان أقول لسالم يحكم على عادل ويخلي عمي عبد العظيم يتمم ارتباطك برامي؟"
لتقول خلود بتأكيد: "بالظبط."
لتقول عبير: "طيب، أنا هقوله وأرد عليكي."
لتبتسم خلود وتشكرها على قبولها مساعدته.
لكن كان هناك من استمعت إلى حديثهم، وستستثمر الموضوع لصالحها في إثبات أنها ما زالت تبحث عن مصلحة العائلة وأنها سيدة العائلة الناضجة، ولكنها لن تسبق الأحداث.
دخلت جهاد علي ماهر مكتبه دون استئذان تتحدث إليه بقوة وتقول له: "أنا طلبت من مديرة مكتبك بعض الملفات، وهي قالت إنك رفضت أنها تجيبهم ليا. ممكن أعرف السبب؟"
لتنظر فجأة إلى ذالك الشخص الذي يجلس معه.
ليقف ذالك الشخص ويقول: "إنت جهاد بدر الدين الفاضل، صح؟"
ل تنظر جهاد باستغراب: "أيوا، أنا. حضرتك تعرفني؟"
ليقول لها: "أنا فايز مكاوي، الضابط اللي كان بيحقق في قضية محاولة قتل سالم بدر الدين الفاضل."
ليمد يده لمصافحتها وهو يبتسم.
لينظر ماهر إليهم ويشعر بارتباك جهاد، التي مدت يدها لمصافحته ووقفت قليلاً ثم انصرفت.
لكن ماهر أراد أن يعرف سر ارتباكها المفاجيء.
رواية تشابك الأقدار الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامه
السابع عشر
بعد أن خرجت جهاد من المكتب جلس فايز مره أخرى ليلاحظ غيرة ماهر من مجرد مصافحته لجهاد
ليقول ماهر إنت تعرف جهاد منين
ليرد فايز أنا قضيت أول سنه بعد التخرج من كلية الشرطة هناك فى الفيوم واكتر من قضيه كانت خاصه بعيلة الفاضل
ليقول ماهر وايه دخل جهاد
ليقول فايز دى كانت أول قضيه أستلمت التحقيق فيها
ليستغرب ماهر ويقول قضية قضية إيه
ليرد فايز قضية اغتصاب
ليندهش ماهر قضية اغتصاب مين
ليقول فايز هى وتلات بنات غيرها بس هى واحده نجيوا من الاغتصاب
ليقول ماهر أنا مش فاهم وضح أكتر
ليقول فايز بتوضيح كانوا أربع بنات راجعين متأخر والجو كان مطر وهما وقفوا قدام بنايه يتحموا فيها بس كان داخلها شباب بيشربوا وتحت تأثير المخدرات سحبوهم تناولوا الاغتصاب عليهم واحده ماتت بعد اغتصبوها أكتر من مره وواحده اغتصبت والتالته قتلت إلى كان هيغتصبها دى حتى متوجهش لها إتهام وقتها وجهاد دافعت عن نفسها ولما المغتصبين مقدروش عليها واحد منهم ضربها على رأسها بفرع شجره
ليضحك ماهر ويقول يعنى طول عمرها مستقويه
ليقول فايز واضح كده من إلى إنت حكيته ليا عليها بس شوف حظك دون عن البنات تقع فى جهاد الفاضل
ليقول باستفسار وايه هى القواضى التانيه
ليقول فايز كان سالم أخوها أتعرض لهجوم من قطاع الطرق واتقتل واحد كام بيشتغل عنده تقريبا كان دكتور بيطرى واتقتل بسلاح سالم بعد قطاع الطرق كانوا هيقتلوه بس الرصاص انضرب فى الدكتور وكان الاتهام هيتوجه لسالم بس كان فيه شاهد هو إلى شاف الحادثه من أولها وكمان هو إلى بلغ البوليس فبعد الاتهام عنه بس بعدها بكام يوم سالم انضرب رصاصه جنب قلبه فى المزرعه وهو قال إنه الرصاصة انصربت
من سلاح كان بينضفه بالغلط مع إن اتقال وقتها أن واحده هى إلى ضربته بالرصاصه وجهاد شهدت إنها كانت معاها وقت ضرب سالم بالرصاص ومن وقتها عرفت جهاد وكمان سالم شخصيه قويه مرضاش أن أخته أو البنت التانيه يخضعوا لكشف عذرية
ليقول ماهر والمتهمين فى قضية الاغتصاب اتحكم عليهم بأيه
ليرد فايز واحد اتقتل الاتنين التانين هربوا وطبعا بسبب الظلام مقدروش يتعرفوا عليهم وأتقيدت ضد مجهول
ليقول فايز وأنت مكنتش تعرف عن محاولة اغتصابها قبل كده
ليرد ماهر أنا مكنتش أعرف غير أن جهاد أخت مرات اخويا ومقربتش منها إلا من كام شهر مع أنى بتمنى كنت أقرب منها من زمان
ليرد فايز بألم كل شىء تبع القدر
*************************************
كانت جهاد تتحدث إلى عبير بالتليفون
تعاتبها وتقول
بقالك كذا يوم متصلتيش عليا هو سالم واخد عقلك قوى كده
لترد عبير فعلا سالم واخد عقلى وبعدين سيبك منى أنا وسالم قولى لى الأخبار عندك ايه
لتسرد جهاد لها ما حدث مع ماهر
لتقول عبير يضحك يعنى إنت وطنط همت اتفقتم على ماهر
لتقول جهاد مش بالظبط كده دى كانت فكرة سالم
لتقول عبير وسالم كمان معاكم يلا ماهر له ربنا هقول أيه هو إلى جابه لنفسه وخلى الثلاثى يجتمع عليه وقولى وفارس عمل أيه فى موضوعه مع زهر
لتقول جهاد باستغراب وفارس وزهر مالهم
لتقول عبير انت متعرفيش أن فارس وزهر بيحبوا بعض وكان ناوي يطلبها للجواز بعد حفلة تأسيس الشركه بس إلى حصل هو إلى أجل الموضوع
لتقول جهاد لأ بس كنت ملاحظه بينهم إعجاب بس الواد فارس طلع سهن وإنت عرفتى منين
لتقول عبير هو قال لسالم وسالم قالى
لتقول جهاد ما طبعا سالم لازم يقولك حركتين سهوكه منك يقر لك على كل حاجه من يوم ما اتولد
لتضحك عبير وتقول اتسهوكى زى وماهر هيقر لك من هو فى بطن أمه
لتقول جهاد سيبك من ماهر وسالم تعرفى انا قابلت مين هنا فى الشركه
لتقول عبير بسؤال مين
لتقول جهاد الضابط فايز مكاوى
لتقول عبير ودا مين كمان
لتقول جهاد إنت جالك زهايمر دا الضابط إلى كان عايز يحولنا لكشف عذرية وسالم رفض
لتقول عبير باستذكار أه عرفته وايه إلى جابه الشركه عندكم
لتقول جهاد معرفش انا دخلت عند ماهر لاقيته معاه والغريبه أنه عرفنى فورا
لتقول عبير بمزح ما إنت شكلك إجرام
ليدخل ماهر على جهاد دون استئذان ويقول لها إحنا لازم نتكلم
لتسمعه عبير لتقول جهاد لها أنا هتصل عليكى وقت تانى
لتقول عبير طيب أبقى اتصلى طمننى
لتغلق جهاد التليفون
وتقول لماهر ببرود عايز تتكلم فى أيه
ليقول ماهر بغضب بعد كده أما تدخلى عليا المكتب تستأذنى وتدخلى بأدب مش بهمجية
لتضحك جهاد وتقول وسيادتك داخل عليا دلوقتي بأيه
ليقول ماهر داخل بنفس اسلوبك وبعدين أعرف حضرتك كنتى عايزه الملفات دى ليه
لتقول له عايزه ارجعها وأعرف موقف الشركه المالى وكمان موقعها فى السوق
ليقول ماهر وسيادتك تعرفى أيه عن الاداره
لتقول جهاد له أنا أستاذ مساعد فى الجامعه الامريكيه إدارة أعمال يعنى أعرف أكتر منك
ليرد ماهر بغضب الدراسة شىء والتطبيق على أرض الواقع شىء
لتقول له ما أنا عايزه أعرف الفرق بينهم
ليقول ماهر وأنا موافق وهخلى مديرة مكتبى تساعدك بس بعد كده قبل ما تطلبى منها حاجه تقولى لى الأول
لتنظر له وتقول بتهكم إنشاء الله
**********************************
جلس سامر يقهقه بشده بعد ماسمع من السائس عن ضرب عبير له أمام زوجته وابنته
ليقول السائس وهو يستشيط غضبا دا سالم بيه عمره ما عملها
ليقول سامر وهو مازال يضحك بس عبير كل مدى بتثبت إنها قويه مع إن إلى يشوفها يقول عليها ضعيفه سالم عرف يختار الفارسه الشجاعه حظه حلو
ليقول السائس أنا من ساعة ما ضربتنى وأنا مش قادر أرفع راسى قدام إلى بيشتغلوا فى المزرعة ولا قدام سناء وبنتى
ليقول سامر بخبث وإلى يقولك على طريقة تخليك تطلع بطل فى عين عمال المزرعة
ليقول السائس بلهفه وايه هى الطريقه دى يا سامر بيه
ليقول سامر بتهديد هقولك بس عارف لو جات سيرتى فى أى حاجه أنا هحسرك على عمرك
إنت تقول إنك كنت بتضرب سناء علشان متقولش
لعبير إنها شافت سالم والدكتوره رودينا فى موقف مش تمام كنت خايف عبير تعرف وهى حامل لا يجرى لها حاجه
ليقول السائس بخوف بس لو سالم بيه سمع كده ممكن يطردنى أو يقتلنى
ليقول سامر سالم مش هيقدر يمسك لأن لوطردك أو جرالك حاجه هيبقى بيأكد كلامك وكمان إلى يأكد صحة كلامك الصوره دى هبعتها على تليفونك وأى حد يكذبك فرجه عليها هيصدقك
أنا عايزه تقول للعمال على كده فورا
يلا قوم غور من وشى وعايز المزرعه والبلد كلها ما يبقاش على لسانها غير سالم والدكتوره
ليتركه السائس
ليتذكر سامر يوم أن كانت عبير بالمشفى يوم أن كادت تجهض
فلاش باك 🔥
رأى طيف إحداهن ليترك معتز ويذهب لتأكد منه
وجدها تخرج من غرفة مدير المشفى يبدوا عليها البكاء
ليناديها
دكتوره رودينا
لتقف وتنظر له
ليذهب اليها مبتسما متشوقا للمرأة الوحيده التى خفق قلبه لها لينظر لها مازالت تلك الجميله بل ازادت فى نظره جمالا
ليقول لها باستفسار وهو يمد يده للمصافحه حمد الله على سلامتك إنت رجعتى من هولندا أمتى
لترد عليه بعد أن صافحته
أنا رجعت من أسبوعين علشان ممدوح جوزى اتوفى وكان موصى يدفن هنا فى بلده
ليسعد بداخله ويقول لها البقاء لله
لترد عليه بحزن وتقول له شكرا الدوام لله
وتقول له بسؤال أزى راضى بيه وعبد العظيم وسالم بيه
ليقول لها كويسين وسالم اتجوز من حوالى أربع شهور ومراته حامل
لتقول له اتجوز مين
ليرد سالم اتجوز عبير
لتتبسم بحزن وتقول كنت عارفه هو قال إنه مش هيتجوز غيرها
ليحزن قلب سامر ويقول لها مش عايزه أى خدمه أقدمها لك أنا تحت أمرك
لتقول له شكرا عن أذنك
ليقول لها إنت هتفضلى هنا ولا هترجعى المنصورة
لتقول له أنا لسه فى شهور عدتى ومقررتش عن أذنك
تركته وقلبه سعيد فهى عادت ارمله من لم يطق بعدها النساء رغم أنه تزوج مرتان قد عادت ولكنه لن يتركها هذه المره ستصبح له
بدء يراقبها ويذهب ورائها بكل مكان إلى أن لاحظته لتقول له بغضب أن يبتعد عنها ليقول لها أنه مازال يحبها ويريد الزواج منها
لتقول له أنها مازالت بعدتها وأن لديها طفله صغيره لن تتركها ليقول لها انه سينتظرها وسيعامل طفلتها بلطف وسعتبرها ابنته
لتقول له برفض قاطع أنا مستحيل اتجوز وأسيب بنتى وياريت تبطل تمشي ورايا أنا قولت لك زمان أنا مستحيل اتجوزك وإنت عارف السبب الرئيسي يبقى بلاش تفضل عايش فى الوهم
لتتركه وهو مازال يغلى قلبه فهو لم يحب سواها وهى أحبت سالم سابقا وحين قال لها أنه يحب أخرى تزوجت من طبيب كان زميلها من القريه المجاورة لهم وسافرت معه إلى هولندا وهى من جعلت قلبه يحقد على سالم ويتمنى له السوء ولكنه ظل يلاحقها إلى أن أخبرت سالم وقال له أن يبتعد عنها ويتركها فهى لن تحبه وهو لن يسمح له بالغصب عليها بشيء لاتريده
عاد من تذكره ليقول أما أشوف عبير هتعمل أيه أما تعرف بأن رودينا كانت بتحبك وأنها رجعت علشان تأخدك منها أما أشوف السعادة إلى عايشها دى وإنت مستنى الأمير بدر الدين إلى هيجى يلاقى أمه رجعت تكره أبوه من تانى لازم تبعد عنك
زي ماانت السبب فى بعد رودينا عنى بسبب حبها ليك
**********************************
فى المساء عاد سالم إلى البيت ليعلم ان عبير تجلس بصحبة منال بغرفة أمه
ليذهب اليها ويدخل إلى الغرفه لينظر إلى امه
التى تبدوا مريضه قليلا
ليقول بخضه أمى مالها
لتقول عبير بتطمين واخده دور برد شديد شويه وكانت حرارتها عاليه ودلوقتى الحمد لله نزلت
ليجلس جوار أمه على الفراش ويضع يده على جبهتها لينظر لعبير
ويقول ما اتصلتيش عليا ليه
لترد منال أنا قولت لها بلاش تقلقك واتصلنا على الدكتور وجه عاينها وكتب لها على علاج وخافض حرارة وأخدته وبقت الحمد لله كويسه
ليقول لهن بعد كده لازم تعرفونى ودلوقتى أنتم تعبتوا روحوا ارتاحوا وانا هفضل معاها
لتقول عبير برفض لأ أنا هفضل معاها
ليقول سالم بتعصب أنا قولت أنى هفضل معاها إنت حامل ومش هتقدرى تراعيها وكمان ممكن تتعدى منها
كانت ستتحدث لكن منال قالت لها كلام سالم صح
إنت حامل فى الشهر الأخير ولازمك راحه تعالى ارتاحى والصبح أبقى تعالى لها
لتذهب عبير مع منال وتترك سالم مع والدته التى ظل طوال الليل و طوال فترة مرضه يرعاها إلى أن أصبحت بخير
🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱🌱
مرت عدة أيام بدأت شائعة أن سالم على علاقة بالدكتوره تنتشر فى المزرعة والبلده أيضا
لتصل الإشاعة إلى والد زوج رودينا الراحل ليهددها أنه سيأخذ طفلتها منها
لتخاف من تهديده ولكنها لا تعرف كيف تتصرف
**************************
بالقاهرة خرجت جهاد صباحا للذهاب إلى الجامعه لإلقاء محاضرتها ولكن أثناء سيرها بالسيارة تعطلت لتقف بالطريق
لتنزل منها وتقف قليلا على الطريق تشير إلى تاكسى كى تركبه حتي تذهب إلى جامعتها
ليقف لها تاكسى تركبه ليرش عليها سائق التاكسي رذاذا لتغيب عن الوعى
**********************************
بالفيوم
وقفت خلود تعلم من عبير أن كانت أخبرته
لتقول عبير باعتذار أنا أسفه بس تعب عمتى نسانى بس أنا هقوله النهاردة
لتقول خلود برجاء علشان خاطرى ما تنسيش
لتضحك عبير وتقول لأ إن شاء الله مش هنسى
ليذهبا إلى غرفة الضيوف
كانت هناء تخبر منال بفرح عن تلك الإشاعة المنتشرة بالبلده
لتدخلا عليهن عبير وخلود لتصمت منال وتشير لها بالصمت
ليجلسن معا يتحدثون فى مواضيع عده إلى أن انزلق لسان هناء أو بالأصح أرادت التشفي بعبير عن قصد
لتقول لها إنت ضربتى جوز سناء ليه
لتقول لها أنا ضربته علشان كان بيضربها هى وبنتها
لتقول هناء بس عيب أما تبقى ست وتضربي راجل قدام مراته وبنته
لتقول عبير هو كان يستاهل الضرب
لتقول هناء وإنت عرفتى كان بيضربها ليه
لتقول عبير مش عايز يخلى بنته تروح المدرسة وهى رفضت فضربها
لتقول هناء بس دا مش السبب
لتقول عبير وايه هو السبب
لترد هناء السبب سالم والدكتوره رودينا
لتقول عبير بقلق وايه دخل سالم والدكتوره
لتقول هناء بتشفى
سناء شافت سالم هو والدكتوره فى منظر غلط وهو ضربها علشان متقولش ليكى
لتقف عبير فورا وتقول لها
إنت كدابه سالم عمره ما يغلط مع واحده أنا واثقه فيه
لتقول هناء ببرود أنا مالى أنا سمعت زى الناس وأنت فى ايدك تتأكدي من سناء
***********************************
بالقاهره
استفاقت جهاد لتجد نفسها تجلس على مقعدمقيده بأصفاد بيديها وقدمها
لتبدء فى محاولة فكها
لتسمع من خلفها من يقول متحاوليش دى كلابشات مش هتقدرى تفكيها
لترد عليه إنت عايز أيه وخطفتنى ليه
ليضحك ويقول هو فى حد بيخطف مراته
لتضحك باستهزاء وتقول له مراتك هى روميصاء الكدابه إلى زيك
ليقول ماهر وهو يقترب منها وإنت كمان مراتى ولازم
ترجعى تعيشى معايا
لتقول جهاد أنا قولت لك على شروطى لو واحده غيرى كانت خيرتك يا انا يا هى لكن أنا مبصغرش نفسى قصاد حد لأنى واثقه فى نفسى
ليرد ماهر دى مش ثقه دى غرور
لترد جهاد دا مش غرور دا كبرياء ودلوقتى فكنى وخلينى أمشى وبلاش حركات تافهة
ليقول ماهر إنت مش هتمشى غير لما نتفق إنك تعيشى معايا زوجه حقيقية مش على ورق ولا أنت خايفه أكتشف حاجه مخبياهامثلا
لتقول له دا بعدك أنى أبقى مراتك
وبعدين إيه هى الحاجه إلى مخبياها
ليقول ماهر بمفاجأه إنك تكونى مش عذراء
لتنصدم جهاد وتقول بغضب إنت أكيد مجنون إنت بتشكك فى شرفى
ليرد ماهر أنا مش بشكك أنا وصلنى إنك أتعرضتى لمحاولة اغتصاب وممكن تكون نجحت
لتقول جهاد له إنت هتفضل طول عمرك متسرع وكمان غبي
أنا مش عارفه إنت كنت ضابط شرطه أزاى كويس إنهم سرحوك من الشرطه علشان إنت ممكن بدل ما تحقق العداله كنت هتظلم أبرياء كتير لأنك أنسان ظالم
ليرد ماهر بغضب أنا عمرى ما ظلمت حد وأنا إلى تركت البوليس بأردتى لأنى كنت مليت منه
لتتبسم جهاد بسخرية وتقول ما أنا عارفه إنك سيبتها بمزاجك ودلوقتى فكنى وخلينا نتكلم علشان نوصل لحل
ليخرج من جيبة مفتاح لحل الاصفاد ويحلها
لتقف وتبدء جهاد فى تحريك يديها وقدميها
ليقول ماهر دلوقتى المفروض ترجعي إنت والولاد معايا لبيتك ونبقى زوجين حقيقين
لترد جهاد عليه لأ مش هيحصل أنا ممكن أرجع معاك البيت إنما نبقى زوجين حقيقين لأ لأنى معنديش ثقه فيك لأنك زى الطفل إلى بيبقى نفسه فى لعبه جديده وأول ما تبقى عنده يكسرها ويرميها
ليقترب ماهر منها ويقول لها بحب أنا بحبك يا جهاد صدقيني
لتقول جهاد له وكمان بتحب روميصاء ولا ليه لغاية دلوقتى لسه على ذمتك
ليقول ماهر أنا كنت هطلقها من زمان بس حكاية حملها هى إلى أجلت الطلاق وبعدأجهاضها كان لازم اراعي شعورها فتره ودلوقتى أنا قررت أطلقها
لتقول بسخرية
جهاد له والمطلوب منى أيه دلوقتى أبارك لك
ليضع يده حول خصرها ويقول خلينا ننسى الماضى ونعيش مع بعض ليقترب أكثر ويضمها إليه
لتقول له جهاد وأنا برفض أنا سهل أسلمك نفسى علشان تتأكد إنى عذراء بس بعدها أنا هكرهك وهكره نفسى لأنك بمجرد ما هتحصل عليا هتبعد عنى ودور على غيري زى ما كنت بتحب الشرطه وكانت بالنسبة لك مغامرة وأما مليت منها تركتها هتعمل كده معايا
ليقول ماهر بغضب بس إنت مش مغامره أنا بتمنى أكمل حياتى معاكى
لتقول جهاد لو صحيح بتحبنى سيبنى لحد متأكد إنك عاشق ميقدرش يعيش من غيري وبلاش تضعط عليا أو تفرض نفسك عليا
ليفاجئها ويقبلها بعشق ثم يبتعد عنها ويقول وأنا موافق وهثبتلك إنك مش مجرد رغبه أو لعبه أول ما أحصل عليها هكسرها أو أدور على غيرها
***************************************
بالفيوم
ذهبت عبير إلى مزرعة الخيول لتقابل سناء
دخلت إلى إستراحة المزرعة لتستقبلها سناء بود وإحترام
لتقول عبير مباشرة بسؤال جمال كان بيضربك ليه يا سناء
لتتعلثم سناء وتقول ما أنا قولت لك السبب
لتقول عبير بس إلى وصلنى أن كان فى سبب تانى مش السبب إلى قولتى ليا عليه
لتقول سناء بارتباك قصدك أيه ياست عبير
لتقول عبير إنت قولتى لى أنه عايز يطلع بنتك من التعليم ويجوزها بس إلى بيتقال أن سالم هو السبب
لما شوفتيه مع الدكتوره فى منظر غلط وهو ضربك علشان متقوليش ليا
لترتبك سناء وتتعلثم لتقول عبير أيه السبب الحقيقى
لتتذكر سناء تهديد جمال لها بالطلاق وتزويج أبنتها أذا لم تؤكد صحة رؤياها لسالم مع الطبيبه بمنظر غير مقبول
لتصمت
لتعيد عبير سؤالها قولى السبب الحقيقى ومتخافيش
لتقول سناء بكذب بصراحه السبب هو أنى شوفت سالم بيه وهو نايم فوق الدكتورة
لتقول عبير سريعا بغضب إنت كذابه
لتقول سناء كتر خيرك يا ست عبير بس أنا عندى الدليل
لتقول عبير وايه هو الدليل
لتخرج سناء هاتفها من جيبها وتفتحه على صوره وتعطيه لها وتقول أنا صورتهم من غير ما ياخدوا بالهم
لتنظر عبير إلى الصوره بذهول
فكان سالم يجثوا فوق الدكتوره بأحد غرف الخيول
لترتعش يد عبير وتعطيها الهاتف وتتركها وتخرج فى صمت
لتقول سناء بندم سامحينى يا ست عبير أنا مجبوره
بعد وقت عادت عبير إلى البيت تنتظر سالم لتخبره أنها لم تصدق تلك الكذبه عليه إلى ان رأته يدخل البيت لتنزل له
لتدخل إليه بغرفة الضيوف لتسمع ما قسم قلبها حين سمعته يخبر عماه أنه سيذهب إلى المنصورة لطلب الدكتوره للزواج
لتقف كالصنم تنظر له ودموعها تسيل دون إرادتها
ليقف كلا من عماه ينظرون إلى عبير بألم
لينظر خلفه فيجدها واقفه تبكى بصمت ليتجه اليها ويحاول ضمها
إلى أنها ابتعدت عنه ولكنه جذبها إليه بقوه وضمها إليه ليسمع شهقات دموعها وترتعش ويسمعها تقول له بوجع طلقنى قبل ما تتجوزها ليشعر بارتخاء جسدها بين يديه
ليحكم الفخ وتكسر القلوب .
رواية تشابك الأقدار الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سعاد محمد سلامه
مرت الأيام لتضع عبير وليدها الذي انطفأت زهوة ولادته بقلبها. تذكرت تلك الأيام السيئة التي عاشتها مؤخرًا بعد أن سمعت حديثه مع عمها الذي لم يستكمله ذلك اليوم بسبب وقوعها مغشيًا عليها بين يديه. ليحملها ويضعها بفراشهم ويأتي إليها بالطبيبة التي أمرت بإلزامها الفراش والحركة في أضيق الحدود.
لكنها بعد أن علمت أن ماهر ذهب إلى المنصورة قررت الذهاب إلى والدتها والعيش معها. لتستقبلها أمها وتأخذها بين يديها تبثها الحب والحنان.
ولكن عندما علم عمها عن نيتها بالطلاق من سالم، ذهب إليها متجبرًا ينهرها ويأمرها بالعدول عن طلب الطلاق حتى لا تصبح كأختها مطلقة بطفل. وأمرها أن تعود للعيش مع سالم مرة أخرى. وأن بطلاقها ستضع سمعة العائلة بين ألسنة أهل البلد. وأنه يخشى على سمعة بناته. ليقول لها أنها ليست الأولى أو الوحيدة التي يتزوج عليها زوجها بأخرى وتظل الأولى على ذمته. وأن سالم قادر على الجمع بين زوجتين سواء ماديًا أو جسديًا.
لتقرر العودة مرة أخرى إلى منزل سالم وقلبها مكسور من حب سالم. وأنها بمجرد أن تلد ستعود للعيش بالقاهرة مرة أخرى برفقة ولدها.
ولكن عندما عاد سالم من المنصورة وعلم ما حدث بينها وبين عمها، نهره على سوء معاملته لها. وقال له أنها هي من تقرر حياتها لا حديث الناس الخاطئ. ليندم على عدم إخبارها بخطته لإبعاد سامر عن طريق رودينا. فهو عرف أن وراء كل ذلك سامر بسبب رفضها لحبه سابقًا. والآن، وأنه كان ذاهبًا إلى المنصورة لطلبها للزواج من سلفها أخو زوجها الراحل بناءً على طلب والد زوجها وموافقتها عليه. وأن ما حدث فخًا لهم كان يريد التفريق بينهم.
***
في القاهرة.
مازالت الهدنة بين ماهر وجهاد مستمرة. ولكن ما زال ماهر يحاول اختراقها وإثبات أنه يحبها وأنها ليست نزوة عابرة. كان هناك بداية صداقة بين جهاد وذلك الضابط فايز الذي أصبح يتقرب من جهاد. وكان ماهر يشعر بالغيرة منه. فلقد أصبحت لقاءاتهم كثيرة بأكثر من موقف.
ذهب ماهر إلى المنزل الذي تقطن به روميصاء برفقة والدته. لتستقبله روميصاء بالقبلات الساخنة علها تعيده إليها كما كان في السابق. لو كان في السابق لكان سعيدًا. أما الآن هو يشعر اتجاهها بالنفور الشديد.
قالت له من بين قبلاتها: "إنت وحشتني قوي يا ماهر".
بدأت تدلل عليه وتحاول نزع ملابسه. إلا أنه منعها بحزم. فهو ذاهب إليها لإنهاء هذا الزواج. فهو يريد البدء مع جهاد من جديد دون وجود الماضي بينهم. فهو عرف الفرق بين الحب والرغبة بعد أن دخلت جهاد إلى حياته. فهو كان يعتقد أنهم وجهان لعملة واحدة. ولكنها أبعد ما يكون عن بعضهم. فالحب يستمر ويشع النور بالقلوب مع الوقت تزداد توهجًا. أما الرغبة فتنطفئ ويخفت بريقها سريعًا.
روميصاء ما كانت إلا رغبة انطفأت مع الوقت. ودفع ثمن سيره وراء رغبة كاذبة.
ليبعدها ماهر عنه بهدوء ويقول لها: "أنا جيت النهارده علشان أنهي موضوع جوازنا بهدوء".
لتنصدم روميصاء وتقول بألم: "مستحيل! أنا بحبك. أنا ميهمنيش الميراث أو الفلوس. أنا اللي يهمني إنت. سيب كل حاجة وتعالى نعيش سوا. وأرجع شغلك للبوليس".
ليرد ماهر بسخرية: "بس دا ما كانش رأيك في الأول لما وافقتي إني أتجوز جهاد علشان الميراث. لما ماما هددتني إنها هتكتبه بأسم ولاد باهر لو ما اتجوزتش من جهاد".
لترد روميصاء بنيران مشتعلة بقلبها: "ماما هي اللي أقنعتني. بس أنا ما كنتش موافقة. إنت عارف إني بحبك".
ليرد ماهر: "لو كنتي صحيح بتحبيني كنتي رفضتي إني أتجوز علشان الفلوس. وزي ما ماما هي اللي أقنعتك توافقي قبل كده، هي اللي هتقنعك النهاردة توافقي على الطلاق. لأنها قبلت بالطلاق وطلبت مبلغ كبير قصاد طلاقك. وبصراحة أنا بحب جهاد ومتأكد إنها الوحيدة اللي أقدر أكمل معاها حياتي وأستأمنها على ولادي. والاختيار دلوقتي ليكي. يا توافقي إننا ننفصل بهدوء قصاد المبلغ اللي الست والدتك قالت عليه. يا هطلقك غيابي وساعتها مؤخرك والنفقة اللي هتحصلي عليهم مش هيبقوا ربع المبلغ اللي والدتك قالت عليه. هسيبك تفكري براحتك بس ياريت بسرعة".
ليتركها ويغادر وهي تبكي قهرًا على حب أضاعته بسبب أطماع والدتها وسيرها وراءها.
***
دخل سالم إلى غرفتهما ليجدها انتهت من إرضاع طفلهم. لتضم ملابسها عليها بإحكام. لينظر إليهما ويبتسم. ليميل عليهما يقبل طفله. وكان سيقبلها ولكنها رجعت للخلف. ليبتسم ويتذكر يوم ولادتها كيف أخفت شعورها بألم المخاض وتحملته إلى النهاية. لولا أنه سمعها تأن بضعف. فهي تدعي القوة رغم ضعفها. ويعلم أن الطريق إلى عودتها كما كانت سابقًا مرة أخرى. ابتعد ولكنه لن ييأس.
***
بدأت تتجمع السحب وتتكون الغيوم. تبدلت المواسم. عاد الشتاء مرة أخرى. ذهب فارس إلى والدة زهر لتستقبله بترحاب شديد. ليجلس معها ويقول باحترام: "أنا طلبت أقابل حضرتك النهارده علشان أطلب أيد زهر. ولو حضرتك موافقة أنا ممكن أجيب أهلي يطلبوها فورًا".
لتبتسم همت وتقول بخبث: "بس لازم آخد رأيها الأول. هي صاحبة الشأن. مش يمكن في حياتها واحد تاني". ليشعر فارس بغصة في قلبه ويقول: "طبعًا".
ليدخل ماهر عليهما. ليرحب هو الآخر بفارس الذي استأذن بعد قليل وغادر. بعد أن غادر فارس جلس ماهر مع والدته. لتقول له: "مش عايز تعرف فارس كان هنا ليه؟". ليقول ماهر: "هو مش محتاج سبب عشان يجي هنا. وعمتاً، إيه سبب زيارته؟".
لترد همت: "جاي يطلب إيد زهر". ليبتسم ماهر ويقول: "وإنت إيه رأيك؟".
لتقول همت: "فارس من بيت أصول وأي واحدة تتمناه لبنتها. وكمان هو وزهر ما بينهم مشاعر رقيقة". لينصدم ماهر ويقول: "وحضرتك عرفتي منين؟".
لترد همت بثقة: "أنا أمكم ومربياكم وعارفة كويس مزايا وعيوب كل واحد فيكم. وكمان زهر صارحتني بمشاعرها اتجاه فارس من الأول. وهو كان هيطلبها بعد حفلة تأسيس الشركة. بس اللي حصل وقتها هو اللي أجل طلبه. وكمان ولادة عبير".
لتقول همت: "وإنت إيه رأيك أوافق ولا أرفض؟". ليقول ماهر بتسرع: "وافقي".
لتقول همت: "ليه؟ علشان جهاد ترضى عنك؟". ليرد ماهر: "لأ. علشان تربية جهاد تخليني أطمن لفارس إن عمره ما هيأذي زهر أو يسيبها تضيع من بين إيديه".
لتبتسم وتقول له: "دلوقتي عرفت الفرق بين الحب والرغبة". ليقول ماهر: "عرفت. بس دفعت التمن غالي".
لتقول همت: "علشان المؤخر اللي دفعته لروميصاء". ليقول ماهر: "لأ. الفلوس مش مهمة. المشاعر أهم. وجهاد لغاية دلوقتي مفكرة إني مش بحبها وإنها ممكن تكون رغبة وأول ما أحصل عليها هسيبها زي روميصاء".
لتقول همت بود: "بس إنت لازم تغير فكرتها. تخليها تشعر إنها ملكة قلبك الوحيدة".
***
نام طفلها لتخرج إلى حديقة البيت تتحدث إلى جهاد بالهاتف. لترد عليها بعد الترحيب. سألتها جهاد عن صغيرها لتقول: "بدر أخباره إيه؟". لتضحك عبير وتقول: "مسهرني جنبه. مش قادرة أنام ساعتين على بعض".
لضحك جهاد وتقول: "معلش. أهو ذنب ناس بتخلصه ناس تانية". لتقول عبير: "قصدك إيه؟". لتقول جهاد: "قصدي إنه بيخلص منك ذنب أبوه". لتقول عبير: "وأنا كنت عملت إيه في أبوه؟". لتقول جهاد: "قولي ما عملتيش إيه في أبوه. إنتِ دايماً ظالمة".
لتقول عبير بضيق: "وكنت ظلمته لما كان رايح يتجوز عليا". لترد جهاد: "ما قالك إنها كانت لعبة علشان يبعدوا سامر عنها. وكمان أهي اتجوزت سلفها".
لتقول عبير: "ما هي اللعبة كانت ممكن تقلب جد لو سلفها ما اتجوزهاش. كان سالم هو اللي هيتجوزها". لتقول جهاد: "أنا متأكدة إن سالم عمره ما كان هيتجوزها. لو كان عايز كان اتجوزها. وإنت كنتِ هجريه. بس هو وقتها قالها إن لو ما اتجوزكيش مش هيتجوز خالصة".
لتقول عبير: "أنا مبقاش عندي ثقة في حاجة. بحس بحاجة وبتحصل حاجة تخليني أكذب إحساسي. وبعدين قوليلي ماهر طلق روميصاء؟". لتقول جهاد: "أيوا طلقها. بس أخدت منه مبلغ كبير. أنا نفسي أمها توافق تبيع أسهمها في الشركة علشان أرتاح منها كمان. دي عاملة زي الحرباية بتتلوّن حسب الموقف. وأنا خايفة إنها ترجع تقرب ماهر من بنته".
لتقول عبير: "وإنت موقفك إيه دلوقتي؟ هتروحي تعيشي مع ماهر وتكملوا جوازكم؟". لتقول جهاد: "أنا مكنش يفرق معايا روميصاء على ذمته أو لأ. اللي كان نفسي فيه إن أشعر إنه مشاعره صادقة. علشان كده عمري ما طلبت منه يطلقها. وسايبة الأيام هي اللي تحدد طريق حياتي معاه".
لتقول جهاد: "بقولك إيه. الواد فارس وصل ولا لسه؟". لترد عبير: "أظن لسه ما وصلش". لتقول جهاد: "هو راح طلب زهر النهارده. وطنط همت قالت له إنها هتاخد رأي زهر وترد عليه".
لتقول عبير بخبث: "إيه ماهر هو اللي قال لك؟". لتضحك جهاد وتقول: "لأ. دا فارس هو اللي قال لي".
لتقول عبير: "أهو بجواز فارس وزهر تبقوا سيطرتوا على العيلة كله". لتضحك جهاد وتقول: "أصل إحنا عليها مسيطرة". لضحك عبير وتقول: "طيب يا مسيطرة. أنا هقفل علشان أروح أشوف بدر الدين". لتقول جهاد بمرح: "بدر ولا أبو بدر. روحي روحي ربنا يسهله".
أغلقت الهاتف لتستدير لتجد هدى ابنة راضي تدخل هي وزوجها يحملان طفلتهما. لتسلم عليهم وترحب بهما. لتقول هدى: "أمال بدر فين؟". لترد عبير: "نايم. والعسولة اللي معاك إزيك؟".
لتقول هدى: "مغلباني كل يوم عند الدكتور. مش عارفة ماله". لتقول عبير: "ربنا يشفيها". لتميل عليها تقبلها وتقول: "ما شاء الله جميلة. ربنا يخليهالك".
ليقول رأفت زوج هدى: "بيقولوا إنها شبه ماما زينب". لتلاحظ أنه ألدغ بحرف الزال. ليذكرها بشيء ما. ليأتي من خلفهم فارس الذي وصل لتو. يبتسم ويرحب بهم ويطمئن على عبير وطفله. لترد عليه عبير وتقول: "إحنا كويسين جدًا".
لضحك فارس ويسأل: "بس سالم فين؟". لترد عبير: "كان في المكتب من شوية. ممكن يكون هناك". ليلاحظ فارس نظرات رأفت السيئة لعبير. لشئز منه ولكنه لا يظهر ذلك. ليقول: "أحنا هنفضل نتكلم في الجنينة. خلونا ندخل الجو برد". ليرى أن رأفت كان سيضع يده على جسد عبير. ليجذبها خلفه لتسير بجواره. ليدخلوا إلى غرفة الضيوف ليجدوا هناء مع عبد العظيم وراضي. لتأتي منال من خلفهم ترحب بهدى وزوجها.
لتجلس معهم يتجاذبون الحديث فيما بينهم. إلى أن لقحت هناء على عبير. لتقول: "الواحد مبيتجوزش تاني إلا إذا كان مش مرتاح مع مراته وبتكون هي إلى خايبة". لترد عبير: "مين اللي قال إنها بتكون خايبة. دي بتكون شاطرة. يعني هو بيعمل مشروع ويفشل بيكرره. أنما أما يكون ناجح بيكرره مرة واتنين ويتوسع فيه". ليبتسم من يجلسون بالغرفة على إفحامها لها المستمر.
وقبل أن ترد هناء وقفت عبير تقول: "أنا هطلع أطمن على بدر زمانه صحي". لتتركهم يبتسمون وهناء بغيظها.
صعدت إلى الغرفة لتنظر بمهد الصغير لا تجده. لتنظر إلى الفراش لتجده ينام جوار سالم. لتبتسم وتذهب إليه. لتجد سالم نائم وبدر مستيقظ يضحك. لتذهب لتغير ملابسها وتعود مرة أخرى تندس جواره. ليصبح بدر بالمنتصف بينهما. ليفتح سالم عينه ويبتسم وهو يشعر بالسعادة بوجودهما بحياته.
***
قام ماهر مع أخته ووالدته بعمل مفاجأة لجهاد بمناسبة عيد ميلادها. لتقول همت لها أنها متعبة وتريدها أن تذهب إليها هي وأطفال باهر. لتقول إليهم. بمجرد أن دخلت وجدت الزينة ترش عليها وتجد المكان مزين لعيد ميلادها وبالونات تحمل اسمها. لتبتسم لهم لتعانقها همت وتعيدها وتتمنى لها السعادة. وكذلك زهر. ليقترب ماهر ويأخذها من يد زهر ويعانقها ويهمس لها ويقول: "عقبال سنين كتير وإنتِ في حضني". لتبتسم وقلبها يخفق بسعادة من قربه منه.
لتجذبها همت من بين يديه تقول بخبث: "خلونا نحتفل وبعدين أبقى أحضنها زي ما إنت عايز". لتخجل جهاد. ليبتسم ماهر. فهذه أول مرة يرى جهاد تخجل. ليحتفلوا بعيد ميلادها بسعادة. ليعلم أن دخول جهاد إلى حياته جلب السعادة للجميع.
انتهى الاحتفال لتأخذ همت أطفال ولدها وتقول: "خليكم ناموا هنا الليلة. الجو برد". لتوافق جهاد. ليصعد الأطفال إلى غرفهم. وأسيل تنام معها بغرفتها التي كانت تجلس بها. نام كل من بالمنزل. إلا أنها من فرط سعادتها لم تستطع النوم. لتترك أسيل وترتدي زيًا رياضيًا مكون من ثلاث قطع عبارة عن بنطلون ضيق لحد ما وفوقه بادى كت يظهر جزء من خصرها بسيط. وفوقه جاكيت بسحاب. لتنزل إلى غرفة الرياضية لتبدأ بالتمرين على بعض الأجهزة الرياضية. إلى أن تعبت من التمارين الرياضية. لتسمع صوت ماهر يقول بمرح: "إنت كمان النوم جفاكي؟".
لتقول له بكذب: "لأ. بس أنا من زمان ما تمرنتش فقولت أنزل أتمرن". كانت أمامه فاتنة بردائها الذي يحدد جسده. ليبتسم ويقول لها: "وكنتِ بتتمرني إيه؟". لتقول له: "أنا كنت بلعب كاراتيه". ليبتسم ويقول باستهزاء: "وكنتِ بتلعبي بقى كاته ولا كوميتيه". لتشعر باستهزائه بها لتقول له: "أنا معايا بطولات". ليبتسم وينظر لها بتحدي ويقول: "وإيه رأيك تلعبي ماتش. واللي يكسب يحكم على التاني". لتنظر جهاد له بخبث وتقول: "موافقة". ليقول ماهر بشرط: "اللي يحكم به الفائز يتنفذ".
***
دخل سالم إلى الغرفة ليجدها مظلمة إلا من ضوء خافت. لينظر إلى بدر ليجده نائم بمهده. ليذهب إلى الحمام لتغيير ملابسه. ليعود وهو يرتدي شورت فقط. ليندس جوار عبير. ليقترب منها ويهمس: "عبير إنتِ نمتي؟". لترد عليه: "لأ. بس أنا تعبانة وهنام". ليجثوا فوقها ويقبل وجهها بأكمله ويقبل شفتاها باشتياق. ويبدأ بفك أزرار منامتها ويتودد إليها بالعشق. ليشعر بعدم استجابتها له. ليتعذب قلبه. لينهض عنها وينام على الفراش. ويراها تنام على إحدى جانبيها وتعطي له ظهرها. ليتحسر قلبه على جفائها.
***
كسبها بخدعة. لتتذمر منه وتقول: "على فكرة إنت غشاش وخدعتني". ليضحك ماهر عاليًا ويقول: "المهم إن أنا اللي كسبت. وأنا اللي هحكم". لتقول له جهاد: "نلعب مرة تانية وأنا متأكدة إني هكسبك". ليقترب منها ويقول: "إحنا اتفقنا على ماتش واحد. ودلوقتي لازم تنفذي الحكم اللي هحكم بيه". لتقول بضيق: "وإيه هو الحكم؟". ليجذبها من يدها ويقول: "هقولك. بس مش هنا. تعالي معايا".
لتذهب معه ويدخل إلى إحدى الغرف بالبيت. ليخرج من جيبه علبة قطيفة ويخرج منها دبلتان. ليمسك يدها اليسرى ويضع بها الدبلة ويقول بعشق: "كفاية بقى. لازم يكون بينا حياة جديدة وننسى كل اللي فات ونبدأ من جديد". لتبتسم له. ليعطيها الدبلة الأخرى. لتأخذها من يده وتضعها بأصبعها. ليجذبها إليه ويقبلها بتلهف. ليضمها إليه ويسير بها إلى الفراش وهو فوقها. لتدفعه عنها لتبتعد. ليقول لها: "أنا مش هبعد عنك الليلة حتى لو قتلتني. أنا قتيل عشقك".
رواية تشابك الأقدار الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سعاد محمد سلامه
صوتك.. وجهك.. عطرك.. شعرك
لمسة إيديك عم تندهلي
شايف فيكي أم ولادي
شامم ريحة أرضي وأهلي
عارف خلف البحر الأزرق.. لما الشمس تموت بتخلق
عارف إنك عمري الجاي.. لما الماضي ببحرك يغرق
بقول بحبك قلبي بيكبر.. وسع الكون ويرجع يصغر
عمر فوق الرمل الدايب.. قصر الشوق اللي ما بيتعمر
بحلم فيكي عم بتأمل.. يكبر مرة الحلم ويكمل
عمر بيتي عإيديكي.. بيت صغير يصير الأجمل
شو مشتاق لبيت صغير.. وإنت تحبني مش أكتر
وشبابيك الألفة تضوي.. وبواب الحيرة تتسكر
دقة قلبك ترسم قلبي.. عمرك عمري ودربك دربي
مشتاق لوجهك يحميني.. يحميني من وجوه الكذبة
انطلق سهم العشق، لم يعد للتراجع صوت، فالصوت الآن للعشق فقط. أتم زواجهما، كانت تشعر أنها ملكة متوجة على عرش العشق وهي بين يديه. أما هو فليس أقل منها، فعشقها صولجان بقلبها.
استيقظت على بتلات الزهور البرية التي تشبهها، وجدته يقف بجوار الفراش ينظر لها بعشق، لتخجل منه وتسحب الغطاء عليها.
ابتسم على خجلها وقال:
"تفتكري بعد ليلة امبارح بقى في بينا حاجة تداري؟"
خجلت من حديثه مرة أخرى، ليميل عليها يجذبها معه لملكوت لا يوجد به سواهم، يتحدثون بالعشق الشفاف.
في مكان آخر..
استيقظ "سالم" ليجدها بين يديه تنام بحضنه، ليبتسم ويضمها أكثر إليه. بعد قليل استيقظت على صوت بكاء طفلها، لتجد نفسها بحضنه، فرفعت رأسها من على صدره لتتلاقى عيناهما معاً. ابتسم وقال:
"صباح العشق."
نظرت إليه بعتاب لثوانٍ، ثم سحبت نفسها من بين يديه دون أن ترد، وذهبت إلى مهد طفلها لتحمله لتسكته.
تنهد سالم وقال:
"آخر الأسبوع هسافر."
نظرت له وسألت:
"هتسافر فين؟"
رد سالم:
"هسافر أنا وعمي راضي ومرات عمي هناء القاهرة علشان نطلب (زهر) لفارس."
قالت عبير بطلب:
"خدني معاكم، جهاد وحشتني."
ابتسم وقال لها:
"بس السفر مش هيتعب بدر؟"
ردت عبير:
"لأ."
قال:
"تمام."
قالت عبير بارتباك:
"في موضوع كنت عايزة أقولك عليه من مدة بس الظروف هي اللي أخرته."
رد بهدوء:
"موضوع أيه؟"
قالت له:
"الموضوع خاص بخلود وهي اللي طلبت مني أفاتحك فيه."
سردت عبير له ما قالته لها خلود، ليسمعها سالم بهدوء إلى أن انتهت. قال سالم:
"تمام، أنا هحاول أشوف حل مناسب."
وأكمل بتحذير:
"بس ياريت ما تتصرفوش من دماغكم، الموضوع صعب مش زي موضوع جهاد."
ابتسمت له وأومأت رأسها بموافقة.
استفاقا من عشقهم على صوت بكاء تلك الصغيرة الذي ملأ البيت. استيقظت لم تجدها جوارها لتظنها تركتها. ارتدت ملابسها سريعاً وذهبت إليها. دخلت "جهاد" عليها بلهفة وقالت:
"في أيه؟"
اندفعت عليها "أسيل" وتبكي بحضنها لتضمها إليها بحنان. قالت الصغيرة:
"همت صحيت ملقتكيش جنبها، فكرت إنك سيبتها."
قال بيجاد:
"إنتِ كنتي فين؟ أحنا دورنا عليكي."
تلعثمت وقالت:
"أنا كنت هنا."
قال بيجاد:
"هنا فين؟ أنا دورت عليكي في أوضتك وكمان في أوضة تيتا وعمتو زهر وكمان في الجنينة وفي أوضة يمنى."
دخل "ماهر" مبتسماً، لتعلم "همت" أنهما كانا معاً، فابتسمت وقالت:
"أكيد كانت في المكتب يا حبيبي وإنت مشوفتهاش."
جلس ماهر على ساقيه وجذب أسيل من حضن جهاد وقال بتفهم:
"إنتِ مش قوية زي ماما جهاد؟"
قالت الصغيرة:
"أه."
قال ماهر:
"طيب ماما جهاد مش بتخاف تنام لوحدها في الأوضة."
قالت أسيل بطفولة:
"ما أنا بنام جنبها علشان مش تخاف."
ضحك الجميع وماهر أيضاً، وقال:
"بس هي مش بتخاف وعايزاكي إنتِ كمان تبقي زيها ومش تخافي تنامي مع يمنى في أوضتها على سرير لوحدك."
حاول إقناع الصغيرة إلى أن اقتنعت أخيراً ألا تخاف وتنام بفراشها بغرفة يمنى، على أن تجلس جهاد جوارها حتى تنعس.
بعد قليل ذهب بيجاد ويمنى إلى مدرستهم وكذلك أسيل إلى حضانتها. استأذنت جهاد وتركت ماهر برفقة والدته التي قالت له:
"سالم وعمه هيجوا يطلبوا أيد زهر آخر الأسبوع."
وقف وقال:
"أوكي هكون في استقبالهم."
قالت له همت:
"إنت وقفت ليه هتروح الشركة حالاً؟"
قال ماهر:
"هطلع ألبس وأروح."
تركها وذهب خلف جهاد. ابتسمت همت على تلهفه عليها وقالت:
"بتمنى.. أتمنى إنك متخذلهاش وتوجع قلبها مرة تانية وتقدرها."
دخل إلى الغرفة ليجدها ترتدي ملابسها استعداداً للخروج، فاقترب منها ووضع يديه حول خصرها وقال:
"إنتِ هتخرجي دلوقتي؟"
ردت جهاد بارتباك:
"أيوة أنا عندي محاضرة بعد ساعتين."
قال لها:
"أوكي روحي، بس خدي أجازة."
قالت له جهاد بعدم فهم:
"أخد أجازة ليه؟"
رد ماهر:
"علشان أنا ناوي أخطفك يومين ونسافر أسوان."
ابتسمت وقالت:
"واشمعنا أسوان؟ وبعدين إنت شوفت حالة أسيل لما صحيت مكنتش جنبها."
قال ماهر:
"أسيل ماما هتبقى جنبها، وأما اشمعنا أسوان.. علشان أنا كنت روحتها في رحلة وعجبتني واتمنيت أروحها تاني أنا وحبيبتي."
ابتسمت بدلال وقالت:
"ومين حبيبتك؟"
ابتسم وضمها أكثر إليه وقال:
"حبيبتي اللي تبت على أيدها وكانت السبب إني أعرف الحب الحقيقي معاها.. تبقى جهاد."
مال عليها ليقبلها لكن دخول الصغيرة أبعده عنها.
في الفيوم..
كان "معتز" يسير بسيارته ليرى تلك الطبيبة تسير على الطريق. وقف بسيارته ونزل منها ليعرض عليها إيصالها إلى مشفى البلدة. ردت عليه بنفي:
"شكراً أنا قربت أوصل مستغنية عن خدماتك، وبعدين المستشفى قريبة ولا إنت مفكر إن كل الناس زيك بيتحركوا من أوضة لأوضة بعربية؟"
قال لها:
"دا حقد ولا حسد؟"
نظرت الطبيبة له باشمئزاز وتركته وسارت لتكمل طريقها. أما هو فعاد لسيارته يبتسم.
في منتصف النهار، كان يدخل المشفى التي تعمل بها وبه بعض الجروح. ذهبت إليه بعد أن أمرها مدير المشفى بالتوجه إلى الاستقبال لوجود حالة بها. دخلت إلى غرفة الاستقبال لتجده يجلس على الفراش بوجهه بعض الجروح وبيده أيضاً. نظرت إليه بتشفٍ وقالت له:
"أيه اللي جرالك؟ إنت كنت زي الحمار الصبح!"
رد معتز بغضب:
"حمار! أعرفي إنتِ بتقولي أيه، وبعدين يظهر إنك حسودة وعينك صابتني."
ردت بعصبية:
"مين اللي حسودة؟ إنت اللي حمار."
وقف على قدمه ليتألم، وقال:
"أنا أحسن حل أروح مستشفى فيها دكاترة بيعرفوا يستقبلوا مريض ويعالجوه."
شعرت بتألمه فقالت له بشفقة:
"خلاص إرتاح وأنا هعالجك."
بدأت في تطبيب جروحه لتسأله عن سبب حالته. رد عليها:
"كنت في الإسطبل وركبت فرسة مش مروضة ووقعت من عليها."
قالت له:
"وطالما عارف إنها مش مروضة ركبتها ليه؟ ولا هو داء الغباء مش هيسيبك؟"
قال معتز:
"وإنتِ داء طولة اللسان مش هيسيبك؟ أنا صابر عليكي بس إكراماً لزمالتنا القديمة."
ردت عليه:
"لأ خوفت! وبعدين زمالة مين؟ إنت أكبر مني بسنة وكنت فاشل عايد تالتة ثانوي وياريتك حتى نجحت، دا إنت عدتها مرتين.. دا أنا دخلت طب وكنت إنت لسه في الثانوي."
رد عليها:
"ما إنتِ السبب، مش قولتلك غششيِني ورفضتي؟ لو كنتي غششتيني يمكن كنت دخلت طب زيك ولا حتى صيدلة."
قالت له:
"وإنت مكنتش بتذاكر ليه؟ ولا علشان إنت إبن عيلة فاضل لازم كل حاجة تحصل عليها بسهولة؟"
ابتسم وقال:
"أهو قرك ده هو اللي وقعني من على الفرسة ووقعني تحت أيدك.. وبعدين أنا اتخرجت قبل ما إنتِ تتخرجي تنكري؟ مع إني مكنتش دحيح زيك."
ردت عليه بحنق:
"وهي كلية التجارة سبع سنين زي الطب؟"
قال معتز بمزح:
"خدتها في أربع سنين بس."
قالت له:
"والله شاطر! أنا توقعت إنك تأخدها في عشر سنين بغبائك واللي معرفش إنت جبت مجموع يدخلك الكلية دي إزاي أصلاً."
رد معتز:
"البنت اللي كانت قدامي في اللجنة كانت حنينة وبهدية حلوة غششتني مش زيك قاسية، وكمان دخلنا نفس الكلية وكانت بتغششني الأربع سنين وكنت بجيب لها هدايا، مش كنتي إنتِ أولى؟ يلا مفيش نصيب."
شعرت بالغيرة وقالت:
"خلاص خليك مع الحنينة طالما بتنفعك وخليها تشبع بهداياك."
ابتسم وهو يشعر بغيرتها وقال:
"للأسف اتجوزت إبن خالها، وأنا برتاح مع القاسية أكتر."
دخل عليهم "فارس" بلهفة وسأل عن حاله. شعر معتز بالضيق من دخوله ليقول له:
"أنا كويس."
ردت الطبيبة وقالت:
"الجروح ظاهرية وممكن يخرج معاك."
رد معتز:
"بس أنا عايز أفضل النهاردة يمكن يكون ليا لقاح ولا حقن مين اللي هيديهالي؟"
همست وقالت:
"اتلحقت من طولك وبطل تصنع، اللي عندك شوية كدمات مع الراحة هتروح."
قال معتز:
"خلاص خليني هنا لغاية ما تروح."
قالت له ببرود:
"خلاص خليك هنا أنا عندي مرضى تانين."
وتركتهم وغادرت الغرفة. قال فارس بمغزى وهو يضحك:
"أنا بقول تحفظ كرامتك وتقوم نخرج من هنا أفضل."
عادت جهاد من الجامعة لتجد ماهر بالبيت يجلس ينتظرها برفقة والدته، لتجده يقف يستقبلها ويقبل إحدى وجنتيها لتخجل من فعلته أمام والدته. ابتسمت والدته على خجلها. دخلت الخادمة وقالت:
"الشنطة اللي حضرتك أمرت بها في العربية."
قالت جهاد بسؤال:
"شنطة أيه؟"
رد ماهر:
"دي شنطة هدومنا علشان هنسافر النهاردة."
قالت جهاد له:
"طيب وأسيل ممكن تبكي لو مش موجودة."
قالت همت:
"لأ متقلقيش أنا هعرف أخليها متفكرش في بعدك عنها، المهم روحوا أنتم وانبسطوا."
أقنعتها بالذهاب قبل أن تراها أسيل حتى لا تتعلق بها وتود الذهاب معها. ذهبت مع ماهر، وبعد عدة ساعات كانت تقف بشرفة ذلك الفندق الذي يطل على النيل بمنظره الليلي الخلاب. تجده يحتضنها من الخلف ويقول:
"أول مرة تيجي أسوان؟"
ردت جهاد:
"لأ جيتها مرة وأنا في الثانوي مع سالم وعبير."
قال لها:
"أنا مش عارف أيه سر الثلاثي اللي بينكم."
ردت عليه:
"السبب عبير، إنت عارف إن سالم بيحبها من وهي طفلة وهي كمان بتحبه برغم أنها في وقت بعدت عنه وهجرته بس مقدرتش تحب غيره رغم أنها حاولت تنساه، بس دايما كان قلبها ملكه هو."
أدارها إليه وقال:
"وإنتِ قلبك ملك مين؟"
خجلت منه وصمتت. قال ماهر لها:
"نفسي أسمع منك إنك بتحبيني.. رجاءً."
نظرت له ووضعت عيناها بعيناه وقالت:
"أنا قلبي ملكك."
قبلها بوله لتبادله القبلات، ليقول لها من بين قبلاته:
"وإنتِ اللي زلتي الغشاوة من على قلبي وعلمتيني أفرق بين العشق والرغبة.. إنت العشق مش الرغبة."
قالت جهاد له:
"وأنا اتعلمت الحب لما حبيتك."
طال بهم الليل وهم بنعيم عشقهم. استيقظت لتجد نفسها بين يديه، نظرت له بعشق لتسمعه يقول:
"أنا أول مرة في حياتي كنت أتمنى إني مصحاش من النوم.. كنت خايف تكوني حلم وأصحى منه."
ابتسمت وقالت له:
"كل وقت جميل بنعيشه هو حلم جديد."
نهض من جوارها وقال لها:
"لو فضلت في السرير مش هتقومي منه، في هنا أماكن جميلة خلينا نستمتع بها."
قالت له:
"طيب دير وشك الناحية التانية وأنا هقوم."
ابتسم وأدار وجهه لتدخل سريعاً إلى الحمام، ليبتسم مرة أخرى.
بعد وقت كانت على متن أحد القوارب النيلية تستمتع بجمال المكان ودفء الطقس هناك بهذا الوقت. لتمر رحلتهما التي ستحفر بقلبيهما وستصبح من ضمن الذكريات.
جلس سالم بمكتبه ينتظر ذلك الضيف. دخل عليه ليقف سالم مرحباً به بشدة. قال الضيف:
"لما إتصلت عليا وقولت إنك عايزني أنا جيت فوراً،
مع إن ليا عندك عتاب."
قال سالم: "وأنا تحت أمرك يا سيدنا الشيخ أيمن."
ابتسم أيمن وقال: "مبتقولش كدا إلا أما تكون عايزني في حاجة مهمة جداً."
ابتسم سالم وقال: "قولي إيه هو عتابك الأول؟"
قال الشيخ أيمن: "أبدًا مبقتش تيجي تقعد معايا زي الأول، واضح إن بدر بقى بيشغل وقتك."
ضحك سالم وقال: "آه والله الواحد بيسيبه غصب عنه."
قال الشيخ أيمن: "ربنا يبارك لك فيه ويرزقك بره وتخاويه."
تذكر سالم جفاء معذبته معه.
قال الشيخ أيمن: "قولي بقى عايزني في إيه؟"
قال سالم: "تعرف إيه عن رامي الغنام؟"
رد الشيخ أيمن: "هو مؤدب ومحترم وملتزم دينيًا وخُلقيًا وكمان ابن ناس طيبين، بس بتسألني عليه ليه؟"
سعد سالم وسرد له ما قالته له عبير.
قال الشيخ أيمن: "وإنت خايف دلوقتي من المشكلة القديمة؟"
رد سالم: "طبعًا عمي عادل شراني وممكن ينتهز الفرصة ويشعلل النار من تاني."
قال الشيخ أيمن: "والحل إيه دلوقتي؟"
قال سالم: "أنا عايزك تروح له وتعرف لي ردة فعله إيه، أنا ممكن أدخل بس مش عايز صدام من أولها."
قال الشيخ أيمن: "حاضر هروح أشوف رد فعله وأرد عليك."
قال سالم: "تمام أنا مسافر بكرة القاهرة وهغيب من يومين لتلاتة بالكتير تكون عرفت لي نواياه."
قال الشيخ أيمن: "وإنت مسافر القاهرة ليه؟"
رد سالم بابتسامة: "هنروح نخطب لفارس أخت ماهر جوز جهاد."
قال الشيخ أيمن: "مبروك وعقبال ما تروح تخطب لبدر الدين، وأهي بشرى حلوة يمكن الأفراح تيجي مع بعضها."
قال سالم: "بتمنى يا رب آمين."
في القاهرة..
وقفت جهاد تستقبلهم بفرح شديد لتعانق سالم وفارس وكذلك عمها بترحاب شديد، وتعانق زوجة عمها وبداخلها نفور منها. لتأتي من خلفها عبير التي تحمل طفلها، لترحب بها جهاد بحب وحفاوة وتعانقها وتأخذ منها بدر.
تقول لهم: "أنا مبسوطة قوي النهاردة أول مرة أشوف بدر."
مالت على عبير وتحدثت بصوت منخفض: "أنا كنت بقول إن سالم بيحبك أكتر بس طلع العكس، بدر الدين نسخة طبق الأصل من سالم."
ردت عبير بصوت منخفض: "بيقولوا كمان إن ممكن من كتر الكره."
قالت جهاد: "بس إنت مش بتكرهيه، يبقى من كتر الحب."
قالت هناء: "أنتم بتتوشوشوا في إيه؟"
ردت جهاد: "أبدًا يا مرات عمي أنا كنت بطمن على ماما من عبير."
قالت هناء بحقد: "لأ اطمني عبير بتهتم بها بنفسها وهي كويسة."
ثم قالت: "أمال فين جوزك؟"
ردت جهاد: "جوزي هيجي بعد شوية وبعدين دا بيتنا مش بيت ماهر وأنا اللي جيت علشان أستقبلكم."
ابتسمت هناء لها بزيف.
في اليوم التالي، خرجت عبير برفقة جهاد وأثناء عودتهما بالسيارة كانا يتحدثان عن شؤونهم.
قالت جهاد لعبير بسؤال: "أنا متأكدة إن سالم هيضايق من حكاية رجوعك للمدرسة من تاني دلوقتي خصوصًا إن بدر لسه صغير."
ردت عبير: "وإيه اللي هيضايقه؟ أنا قدمت على طلب انتداب ليا بمدرسة في الفيوم يعني هبقى هناك."
قالت جهاد: "حتى لو في مدرسة قريبة متنسيش إنك ممكن متعرفيش توفقي الوقت."
قالت عبير: "أنا لو فضلت قاعدة في البيت أكتر من كده هنفجر بسبب هناء وتلقيحها عليا."
ضحكت جهاد وقالت لها: "دا كتر حب."
قالت عبير: "وحياتك دا كتر حقد! يلا ربنا ياخدها ونرتاح منها."
ضحكت جهاد وقالت: "إلا قولي لي ليه مرضتيش تسيبي بدر معاها بدل ما يتبهدل معانا؟"
ردت عبير: "أسيبه معاها؟! دي ممكن تأكله! دا بخاف منها أما بتبص له، أنا متأكدة إنها بتكرهه زيي ويمكن أكتر."
ردت جهاد: "في دي أنا متأكدة منها."
ثم قالت جهاد: "سيبك من حقد وغل هناء، قولي لي يا مدام.. جهاد ماهر ذاكر إيه أخبارك؟"
لتكمل بعتاب: "بقى تبقي في أسوان ومتقوليش ليا؟ كنتي قولي لي كنت جبت بدر ونزلت عليكم زي القضا أهو أكون عازول."
ضحكت جهاد وقالت: "بس أنا مكنتش محتاجة عازول أحنا كنا مبسوطين."
ردت عبير بحب: "ربنا يزيد انبساطكم، بس أنا ليا سؤال."
قالت جهاد: "وإيه هو؟"
قالت عبير: "اشمعنا دلوقتي سلمتي نفسك لماهر؟"
ردت جهاد: "أنا زهقت من لعبة القط والفار اللي كانت بينا، وكمان عايزة أتأكد إن كنت نزوة هتزول أول ما يوصلها ولا زي ما بيقول إنه بيحبني."
قالت عبير: "ولقيتي إيه؟"
ردت جهاد: "لسه مفيش عندي إجابة لسؤالك بس الأيام هي اللي هتعرفني النتيجة سواء بالسلب أو بالإيجاب."
في المساء ذهب فارس برفقة عمه وزوجته وسالم وعبير لطلب "زهر". استقبلهم ماهر ووالدته بالترحاب. قام عمه راضي بطلبها لتتم الموافقة وتقرأ الفاتحة، ويتم الاتفاق على إتمام الخطوبة والزواج معًا بعد أربع شهور بعد إنهائها لدراستها.
كانت عبير تجلس برفقة جهاد وأيضًا زهر التي تحمل الصغير وتداعبه.
قالت بمزاح لجهاد: "يلا اجدعني هاتي بنوتة حلوة زي زهر علشان أحجزها لبدر."
قالت لها: "أنا موافقة مسبقًا بس بسبب سالم، وكمان إنت اجدعني وخاويه."
قالت عبير: "مش أما يكبر شوية؟"
قالت جهاد: "أهو يتربوا مع بعضهم، ومتنسيش حلم ماما إنك هتجيبي توأم في نفس ميعاد ولادة بدر."
قالت: "أديكي قولتي حلم."
ردت جهاد: "بس أحلام ماما بتتحقق دي بتبقى رؤى.. يعني هي شافت في الحلم حادثة موت بابا وكمان حادثة فارس اللي كانت السبب في حالتها، وكمان قبل موت ابتهال قالت لي إن ابتهال هتسيب لي ولادها وأنا اللي هربيهم."
قالت عبير بمزح: "يعني بتشوف الكوارث."
عاد سالم إلى البلدة مرة أخرى ليجلس بمكتبه في انتظار الشيخ أيمن ليرد عليه. دخل الشيخ أيمن مبتسمًا يرمي عليه السلام والتحية ليجلس معه.
قال سالم بسؤال: "روحت لعمي عادل؟"
رد الشيخ أيمن: "أيوه روحت له واتكلمت معاه."
قال سالم: "وإيه رأيه؟"
قال الشيخ أيمن: "في الأول كان رافض بس أنا حاولت معاه واقتنع، بس هو له شرط علشان يوافق."
قال سالم: "وإيه هو الشرط؟"
رد الشيخ أيمن: "إنه يحصل بدل.. يعني رامي يتجوز خلود، ومعتز يتجوز أخت رامي."
قال سالم: "وهو رامي عنده أخوات بنات من غير جواز؟"
رد الشيخ أيمن: "أيوه عنده أخت اسمها مهيرة."
قال سالم: "بس دا ممكن يكون ظلم لهم، افرض في حياة حد منهم شخص تاني."
رد الشيخ: "هو دا شرط تعجيزي."
قال سالم بتأكيد: "فعلًا دا شرط تعجيزي هيبقى ظلم لمعتز ومهيرة."
رواية تشابك الأقدار الفصل العشرون 20 - بقلم سعاد محمد سلامه
العشرون
دخلت إلى غرفة الضيوف تحمل طفلها لتجد هناء تجلس برفقة سهام ورأفت أبناء أخيها وابنتها هدى لترحب بهم كانت ستغادر لكن هناء طلبت منها الجلوس معهم
لتجلس وهى لا تشعر بالراحه بينهم
لتقول سهام لها إنت مغطيه وش ابنك ليه
لترد عبير أنا مش مغطياه هو إلى اتزحلق على وشه
لتقف سهام وتتجه نحوها وتقول أنا مشفتوش قبل كده ومعرفش شبه مين
لتكشف وجه لتراه لتقول بحقد دا شبهك مش حلو شبه أبوه
لتتعجب عبير من كذبها فهو يشبه والده وتقول
أنت أول حد يقولى إنه شبهك مع إن أى حد يشوفه يقول إنه نسخه من سالم
لترتبك سهام وتشعر بالكسوف من كذبها
لتعود إلى مكانها تجلس جوار أخيها
لتقول هدى أنا هحجزبدر لبنتى إلى هخلفها المره الجايه
لتبتسم وتقول للأسف بدر اتحجز لبنت عمته جهاد
لتقول هناء بتسرع هى جهاد حامل
لترد عبير لأ بس هى حجزته
لتقول هناء المفروض جهاد تروح تكشف
لتقول عبير تكشف ليه
لتقول هناء دى قربت على سنه متجوزه وهى مش صغيرة
لتفهم عبير تلميح هناء وتقول الخلفه مافيهاش كبير وصغير بدليل ناس بتتجوز صغيره وبتتأخر فى الخلفه والعكس ويخلفوا بسرعه
ليقول رأفت كلام عبير صحيح
ليتحدثوا فى أمور عده كانت تشعر بالاشمئزاز من نظرات رأفت لها وكذلك تلميح سهام أنها خطفت منها سالم ذات مره
لتقف هدى التى شعرت بالضيق من زوجها وأفتتانه الواضح بعبير
وتقول إحنا عندنا ميعاد مع دكتور الأطفال لازم نمشى
ليقف كذلك رأفت
لتقف عبير ليمد رأفت يده لمصافحتها
لتصافحها لترى بيده أثر لجرح قديم ليزيد الشك لديها ولكن لابد أن تتأكد أولا
**********************************
بشركة ماهر
دخلت عليه تلك الفتاه تعرف نفسها إلى مديرة مكتبه
أنا آلاء ناجى من شركة الدعايه وكان عندى ميعاد مع الأستاذ ماهر ذاكر
لترد عليها مديرة المكتب باحترام أهلا وسهلا اتقضلى أدخلى هو فى انتظارك
لتدخل إليه ليقف يستقبلها ويقول مواعيدك مظبوطه وأنا بحب الإنضباط فى المواعيد
لتبتسم وتقول وانا كمان بحب الإنضباط مش بس فى المواعيد فى كل حاجه لازم يكون فى انضباط
ليقول لها اتقضلى اقعدى علشان نتناقش فى الحمله الدعائية
لتجلس تناقش معه الأفكار التى أعجبته ليتفق معها على فكرة عمل هذه الحمله
لتقف وتقول له اوكي حضرتك أنا هبدء فى التجهيز للحمله
لتدخل عليهم جهاد دون استئذان
ليقف ماهر يستقبلها وهو يبتسم لتنظر لها آلاء
لتقول جهادبأسف أنا أسفه أنا فكرتك لوحدك لأن مديره مكتبك قالت لى إن أول ما أوصل أدخل فورا
ليبتسم ماهر ويقول أعرفك الأستاذه آلاء ناجى إلى هتمسك حملة الدعايه الجديده
ويتجه نحو جهاد ويقول مدام جهاد مراتى
ليبتسما لبعضهن بتحفظ
لتستأذن آلاء وتخرج وتتركهم لتشعر جهاد بنفور اتجاهها لاتعرف سببه
ليقترب ماهر من جهاد ويحتضنها ويقول بهمس وحشتيني
لتضحك وتقوى له كم ساعه غبتهم وحشتك وبعدين إحنا فى المكتب وممكن مديرة مكتبك تدخل علينا
لتبعده عنها
ليبتسم ويقول أنا مش عارف أخد راحتى معاكى فالبيت أسيل وأخواتها وهنا مديرة مكتبى أنا بفكر أخطفك مره تانيه وأبعد عن الكل
لتبتسم جهاد وتقول وأنا موافقة إنك تخطفنى بس بعد فرح فارس وزهر هيكون الولاد فى أجازه
ليبتسم لها ويقول موافق ووقتها مش هيكون فى عندك حجه
*********************************
عاد سالم إلى البيت ليسأل عنها لتجيبه الخادمه أنها بغرفة والداته ومعها خلود ليذهب إليهم
دخل عليهن الغرفه مبتسما بعد أن أذنوا له بالدخول ليرى عليهم السلام ويردوه عليه ويجد والداته تجلس وبدر على ساقيها تداعبه ليبتسم ويتوجه اليها ليحمله منها إلى أنها رفضت إعطائه له
لتبتسم خلود تقول إحنا بقالنا أكتر من ساعه بنحاول نخده منها مش راضيه حتى عبير قالت لها هرضعه ردت عليها وقالت لها طالما ساكت يبقى شبعان
ليبتسم ويقول لخلود كنت عايزك فى موضوع
لتقول بارتباك وهى تنظر إلى عبير خير
ليرد سالم خير عبير قالت لى على رامى الغنام وأنا سألت عليه واتأكدت إنه إنسان كويس ومفيش مانع أنى أقابله وأنا فى إنتظاره فى أى وقت
لتبتسم خلود وتقول له أنا متأكده إنك إنت إلى تقدر توقف جنبى علشان كده أنا قولت لعبير تقولك
ليضحك ويقول يعنى كنتي واخداها واسطه بينا
بس إنت أختى زى جهاد ومش محتاجه لواسطه
لتبتسم عبير وتقول بمزح يعنى أطلع أنا منها
لتقول خلود وهى تحتصنها أنا مقدرش أستغنى عنك
لو مش إنت صدقيني عمرى ما كنت هتجرأ وأقول
ليسمعوا صوت بكاء ضعيف من بدر
لتقول حسنيه خدى يا عبير الواد الزنان ده
ليبتسموا فبعد أن كانوا يتحيالون عليها هى ما تريد أن تأخدهه منها
*******************************
بيبت ماهر جلس يعمل على بعض الملفات ينتظر ان تعود إليه جهاد بعد أن تنام الصغيره ليطول الوقت ليقرر الذهاب اليها
ليدخل إلى الغرفه يجد بها ضوء خافت لينظر باتجاه فراش أسيل ليجد جهاد نائمه جوارها ليبتسم
ويتجه اليها ويحملها لتشعر به لتقول له بهمس سيبنى وأنا همشى معاك
ليهمس إليها برفض ليحمله ويغادر الغرفه
ليقابل زهر لقرب غرفة الاطفال من غرفتها
لتقول زهر بلهفه إنت شايل جهاد ليه هى فيها حاجه
لتخجل جهاد منها
ليقول ماهر لأ مفيهاش حاجه وبعدين خليكى فى نفسك وايه إلى مصحيكى لدلوقتى
لترد زهر بتعلثم ها مفيش ليرن هاتف زهر لتعلم من المتصل
ليقول ماهر مين إلى بيرن عليكى دلوقتى
لتقول بتعلثم وهى تنظر إلى الهاتف معرفش دا فارس
ليبتسم ماهر ويقول طيب رد عليه ومطوليش عندك جامعه الصبح لتبتسم جهاد على حديثهم وتقول لزهر
قولى لفارس ينفذ إلى قولت له عليه
لتدخل زهر إلى غرفتها ويذهب ماهر بجهاد التى مازال يحملها إلى غرفتهم ليضعها على الفراش ويبتسم على خجلها الواضح ليقول
روحتى تنيمي أسيل نمتى إنت جنبها
لتقول له أنا نعست من التعب
ليبتسم ويقول بتعجب بقى جهاد الفاضل تتعب
لتقول جهاد وهى جهاد الفاضل مش إنسانه وعندها طاقة استحمال وممكن تتعب
ليقول لها وكان فين التعب ده وإنت مخليانى ألف واركى زى المجنون
لتبتسم وتصمت
ليقول ماهر بس أنا بحب ألف وراكى وعندى استعداد عمرى كله أفضل اعقشك وعشقك فى قلبى يزيد أنا معرفتش يعنى أيه معنى عيله وأسره غير معاكى
ليميل عليها مقبلا بتلهف مستمتعا بعشقها
************
أما تلك الرقيقه ردت على هاتفها ليحدثها فارس قائلا
أنا اتصلت مره مردتيش ليه
لتقول له كنت بتكلم مع ماهر وجهاد
ليقول فارس وأخبارهم أيه
لتقول له هما سعداء جدا واضح إن ماهر بيعشق جهاد وهى كمان
ليسعد فارس كثيرا ربنا يزيد سعادتهم وعقبال ما تبقى فى بيتى وأعرفك أنا أد أيه بعشقك
لترد زهر بخجل كانت بتقولى أقولك تنفذ إلى قالت لك عليه أيه هو ده
ليضحك فارس ويقول عبير وسالم فى ما بينم سوء فهم وعايزانى أصالحهم واخترعت عليا فكره وإنشاء الله هنفذها
لتقول له وايه هى الفكره
ليحكى فارس لها الفكره
لتبتسم زهر وتقول ومتنساش الريحان
ليضحك فارس ويقول مش هنسى يا زهر النعمان
🌱🌱🌱🌱🌱🌾🌾🌾🌾🌱🌱🌱🌾🌾🌾
ذهبت عبير بطفلها إلى منزل والداتها لتستقبلها بحب وترحيب وتحمل منها الطفل لتجلس معها تسألها والداتها وتقول أيه أخبار سالم وكمان حسنيه
لترد عبير عمتى حسنيه كويسه دى حتى بتاخد بدر منى ومبتبقاش عايزه تسيبه
لتشعر والداتها أنها لاتريد الحديث عن سالم لتقول لها وسالم
لتقول عبير بسؤال ماله سالم
لتقول نوال أخباره أيه عامل معاكى أيه
لترد عبير باقتضاب سالم كويس هو كمان وبيعاملنى كويس
لتفاجئها نوال وتقول وإنت بتعامليه ازاى
لترد عبير عادى يعنى هون بعامله ازاى
لترد نوال إنت لسه زعلانه من موضوع رودينا أنا عارفاكى بتحطى فى قلبك ومبتنسيش بسرعه بس سالم قال أنه كان سوء تفاهم ولو شوفتيه عمل أيه فى عمك ما كنتيش تزعلى منه
لتقول عبير أنا مش عايزه أتكلم فى الموضوع ده أنا كنت جايه أسيب بدر معاكى وأروح المدرسة أنا كان ممكن أسيبه فى البيت مع منال بس أنا خفت عليه من هناء
لتقول نوال ليه هتروحى المدرسة
لترد عبير أنا كنت قدمت على طلب انتداب ليا هنا وهروح أشوف اذا كانت المدرسة جالها إخطار بانتدابي هنا ولا لسه
لتقول نوال وسالم يعرف
لتقول عبير لأ وأما اتأكد أن انتدبت هنا هبقى أقوله
لتقول نوال وافرضي هو مش موافق
لتقول عبير بتصميم هو حر بس أنا هرجع أدرس من تانى وهو كان عارف أنى بشتغل من قبل ما أتجوز وانى كنت واخده السنه دى أجازه لما كنت هجوز مصطفى وهسافر معاه بس النصيب إنى اتجوزه هو والسنه خلاص هتخلص ومافيش داعى انى أمد الإجازة
لتقول لها والداتها براحتك بس أنا بقولك أن سالم هيضايق وإنت حره
*******************************
ذهب معتز للمشفى لرؤية تلك الطبيبه ليبحث عنها بالمشفى إلى أن عثر عليها ليقول لها
أنا جيت النهاردة علشان تفكى ليا الجرح إلى فى أيدى ورأسى
لتقول له بتهكم ومروحتش لأى ممرضه تفكهم لك ليه
ليرد عليها مش إنت إلى مخياطهم يبقى إنت إلى تفكيهم
لتقول بموافقة أنا عارفه إنك رخم فاهفكهم لك وأخلص
ليبتسم معتز ويجلس على مقعد أمامها لتبدء فى فك القطب وهو يدعى الألم ليجر معها فى الحديث إلى إن إنتهت لينظر إلى يده ليري بها آثار للقطب ثم يتجه إلى مرآة صغيره بالغرفه لينظر إلى رأسه ليقول وهو يدعى الغضب
أيه ده دا الغرز سايبه أثر فى رأسى
لتقول له الطبيبه ما دا الطبيعي ومع الوقت هتزول
ليقول معتز لها لأ دا عيب فى خياطتك وبعدين إنت قاصده تشوهينى علشان أبقى فى نظر البنات مش وسيم
لترد الطبيبه بتهكم وسيم وهو إنت وسيم وبعدين إنت عندك فلوس ما تكلهاش النار روح لدكتور تجميل يعدلك خلقتك
ليقول لها ومالها خلقتى وإنت فاكره نفسك مين د إنت معندكمش مريات فى بيتكم تبصى فيها
لتقول الطبيبه له مالى دا انا قمر
ليقول معتز لها أمر بالستر
لتقول الطبيبه بغضب تصدق أنى غلطانه إنى وافقه مع واحد حمار زيك
لتتركه بالغرفه وهى تغتاظ منه أما هو فبيتسم على غضبها
****************************
ذهب رامى الغنام برفقة الشيخ أيمن الى سالم بمكتبه ليقف ويستقبلهم ويرحب بهم
ليمزح سالم ويقول لرامى إنت جايب معاك سيدنا الشيخ واسطه
ليبتسم رامى ويقول لأ أنا جايبه علشان استبارك بيه
ليقول الشيخ أيمن وأنا لو مش عارف إنك شخص محترم وعلى خلق أنا مكنتش جيت معاك
ليقول سالم اتفضلوا اقعدوا تحبوا تشربوا أيه
ليقول كلا منهم على طلبه ليأمر سالم الساعى لعمل طلبهم ليأتي بع قليل بما طلبوا
ليقول رامى أنا مش هلف وادور أنا هدخل فى الموضوع مباشر أنا معجب بالانسه خلود بأدبها وأخلاقها وأنا كنت عارف إن فى عداوه بين عيلتنا وعائلتكم وعلشان كده قولتها أنها تشوف ردة فعلك على موضوع جوازنا لأنى واثق إنك إنسان متعلم والأفكار القديمه بعيده عن تفكيرك وبعد ما قالت لى انك موافق تقابلنى أنا جبت الشيخ أيمن معايا علشان عارف معزته عندك
ليقول سالم أنا يشرفنى إنى أتعامل مع شخص بأخلاقك ومتمناش أفضل منك لخلود بس إنت عارف الخلاف القديم فى شرط أنا حبيت أقولك عليه
ليقول رامى وايه هو الشرط
ليرد سالم بتوضيخ إنه يحصل بدل يعنى إنت تتجوز من عبير ومعتز يتجوز من أختك مهيره
ليندهش رامى ويقول بدبلوماسيه أنا هشاور مهيره وأهلى هرد عليك بس لو هى رفضت أنا بتمنى إنك تحاول مره تانيه وتقف معايا
ليبتسم سالم ويقول أكيد أنا هقف معاك لأنك شخص يستحق الاحترام والمساعده
بعد أن غادر الشيخ أيمن ورامى ظل بالمكتب إلى أن جائه أتصال هاتفى من أحد رجاله أن زوجته ذهبت إلى المدرسة ليشعر بالضيق ويذهب إلى المدرسه
لينتظرها أمامها
بمجرد أن خرجت من المدرسه وجدته يقف أمام سيارته ويبدوا عليه الغضب بوضوح لتذهب إلى مكان وقوفه ليشير لها بيده أن تركب السياره دون أن يتحدث
لتركب ويقود هو ليقول لها بسؤال بدر فين
لترد عبير عند ماما
ليقول لها تمام ليتوجه إليها بصمت إلى أن وصلا إلى منزل والداتها
لتنزل من السيارة لتقول له
إنت مش هتنزل وتدخل معايا
ليرد سالم باختصار لأ هاتى بدر الدين وأنا هستناكى هنا
لتذهب إلى الداخل لتفتح لها أمها
لتقول عبير بدر فين
لتقول نوال نايم جوا
لتقول طيب أنا هاخده وامشى علشان سالم واقف بره فى العربيه
لتقول نوال ما دخلش معاكى ليه
لتقول عبير هوقال هاتى بدر وأنا هستناكى لو كان عايز يدخل كان دخل
لتقول نوال وإنت قابلتيه في السكه وإنت جايه
لترد عبير لأ أنا لقيته واقف قدام المدرسة
لتقول نوال وهو عرف منين إنك فى المدرسة
لترد عبير معرفش أكيد حد شافنى وقاله
لتقول نوال وهتقولى له أيه
لتقول عبير هقوله أنى عايزه أرجع أشتغل أنا زهقت من قعدة البيت
لتقول نوال وافرضى رفض
لتقول عبير هو حر بس أنا هرجع أدرس من تانى وبعدين يلا علشان هو واقف بالعربيه بره
لتترك والداتها وتذهب إليه
ليخرج من السياره يأخذ منها بدر حتى تركب السياره ثم يعطيه لها ويتجه إلى المقود
ليعودا إلى البيت بصمت إلى أن دخل بها إلى غرفتهم لتضع بدر بمهده لتستدير له لتجده ينظر إليها بغضب شديد
ليقول بانفعال ممكن إعرف سيادتك كنتى بتعملى أيه فى المدرسه النهاردة
لترد عبير بهدوء أنا كنت رايحه أشوف الانتداب بتاعى وصل ولا لأ
ليقول سالم باستفهام انتداب ايه
لترد عبير أنا طلبت انتداب إنى أدرس هنا
ليقول بتعجب ودا من امتى
لترد عبير من يوم قراءه فاتحة زهر وفارس
ليقول سالم يعنى إنت كنتى جايه معانا علشان كده وأن جهاد وحشتك كانت حجه
لتصمت عبير
ليتنهد سالم بغضب ويقول وأنا مش موافق إنك ترجعى تدرسى فى المدرسه تانى
لتقول عبير بإصرار أنا هرجع أدرس من تانى
ليقول سالم وبدر لسه صغيرهتسيبه مع مين
لتقول عبير هيفضل مع ماما وأنا هعرف انظم وقتى
ليقول لها وياسر طبعا بيدرس فى المدرسه
لترد عبير بارتباك وأنا ماليش دخل بيه
ليرد سالم متنسيش أنه فيوم طلبك للجواز منى
لتقول عبير إنت عارف إنى ماليش دخل في كدا كان سوء فهم
ليقول سالم من الآخر أنا مش موافق ولا هوافق
لتقول عبير بتحدى بس أنا هرجع أدرس فى المدرسه من أول التيرم التانى
ليقول سالم بأختصار براحتك ويترك الغرفه وهو يشتعل غضبا
بعد قليل رن هاتفها لتعرف إنها جهاد لترد عليها
لتشعر جهاد بضيقها لتسألها وتقول
مالك شكلك مضيقه
لترد عبير وتقول بسببك
لتقول جهاد باستغراب ليه كنت عملتلك أيه
لتقول عبير سالم رافض أنى أرجع أدرس فى المدرسه بسبب الأستاذ ياسر
لتضحك جهاد وتقول هو لسه فاكره دا كان لعب عيال دا أنا نفسى نسيت ملامحه
لتقول عبير إنت بتضحكى دلوقتي إنما وقتها كنتى ناقص تقتلينى وأهو بسببك سالم مش عايزينى أرجع أشتغل فى المدرسه
يعنى إنت تحبلى فيه وتقعدى طول النهار فى المكتبه علشان خاطره وفى الآخر اجى معاكى مرتين يروح لسالم يطلبنى منه على أنى أخته
لتقول جهاد وهو سالم سكت له دا كان ناقص يقتله لما قاله دى مش أختى دى خطيبتى وتكمل بمزح كنتى سلم لى عليه وقولى له جهاد بتسلم عليك
لتقول عبير دا مش هقوله دا أنا هقول لماهر ووقتها عايزه أعرف هتتكلمى معاه ببرود زى دلوقتي
لتقول جهاد لأ خلاص بلاش تسلمى عليه بس حنى على سالم هو حنين وبيحبك بلاش القسوة دى معاه
أنا عارفاكى ارحميه شويه
ليبكى بدر
لتقول عبير لها خلاص بدر بيبكى هبقى اكلمك بعدين
لتقول جهاد ماشى بس بوسيلى بدر ومتنسيش أبو بدر أهو حجه علشان تبوسيه
لتقول جهاد بس أنا مش محتاجه حجه علشان أبوسه وبطلى تفكيرك الشمال
لتغلق الهاتف لتهتم بصغيرها
***********************************
مساءا عاد سالم إلى البيت ليدخل إلى غرفة الضيوف ليجد عماه فى إنتظاره ومعهم فارس وكذلك سامر
ليقول بسؤال أمال فين معتز
ليرد فارس أنا أتصلت عليه وقالى ربع ساعه ويكون هنا
ليقول عمه راضى خير إنت طلبت أننا نبقى موجودين كلنا ليه
ليقول سالم خير
ليدخل معتز معتذرا عن تأخيره ليجلس على أحد المقاعد
ليقول سالم خلود متقدم لها رامى الغنام
ليبتسم عبد العظيم ويقول إلى بيشتغل فى مدرس فى كلية الزراعة
ليرد سالم ايوا هو
ليقول راضى بس عيلة الغنام لهم خلاف مع عادل
ليقول سالم أنا بعت لعادل وهو وافق على الصفح ويكون جواز بدل يعنى خلود تتجوز رامى ومعتز يتجوز مهيره أخته
ليقول عبد العظيم وعيلة الغنام هتوافق على كده
ليرد سالم أنا قولت لرامى الصبح ومن شويه رد عليا وقال إنهم موفقين على البدل
لينظر سالم لمعتز ويقول وإنت رأيك أيه يا معتز
ليقول معتز إنت بتقول إنى أنا هتجوز من أخته مهيره الغنام
ليرد سالم ايوا
ليقول معتز موافق طبعا دا كنت هقولك علشان تتدخل علشان اجوزها بس كنت مستنى الفرصه وأهى جات لوحدها لحد عندى بس أنت متأكد إنها وافقت
ليبتسم سالم ويقول ايوا رامى بنفسه إلى قالى أنها وافقت
لينظر فارس إليه بخبث ويقول علشان تبطل كل شويه تنط عندها فى المستشفى أهيه هتبقى فى بيتك
ليقول معتز بعدم تصديق يعنى أنا هتجوز من الدكتوره مهيره الشريره