تحميل رواية «تشابك الأقدار» PDF
بقلم سعاد محمد سلامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لكل قلب عاشق أمنيه، ولكل عاشقه أمل. ولكن القدر هو من يفرض إرادته. إما يعلن أو يخفت العشق. ربما ينسج قصصا للعشق لم تكن في الحسبان، وتعلن من للعشق عنوان. هي في العلن زوجته، لكن بينه وبينها هي أبعد ما تكون عن قلبه الرافض لها، رغم أنها تعشقه. لكن إذا كانه ماهر ذاك، فهي جهاد الفاضل. هو يعشقها منذ أن كان صبيا وهي طفلة، ولكنها تكرهه وتنعته دائما بالقاتل. ولكنه صريع هواها. فهو سالم الفاضل، وهي عبير محمود منسي. هي هشة ورقيقة، كل ما تتمناه هو ذاك الفارس بحصانه الأبيض. فهي زهر النعمان، وهو فارس الفاضل. شخص...
رواية تشابك الأقدار الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامه
كادت الفرحة أن تذهب بعقل معتز، فهو لا يصدق أن من كانت بعيدة المنال أصبحت قريبة دون عناء. كان يهواها منذ أن كانا زملاء بالثانوية، وكان يتودد إليها كثيراً. كان خائفاً أن ينجرف بأعصار عشقها وهي لا تبادله المشاعر. هو قادر على التحدي للوصول إليها، ولكن يريد التأكد من أنها تبادله المشاعر أولاً. كان دائماً يخشى الانجراف وراء مشاعره حتى لا يضره حب من طرف واحد، ولكن بموافقتها على مبدأ المبادلة اقتصرت عليه نصف الطريق ليكمل هو النصف الآخر ويجعلها تعشقه مثله وأكثر.
أما مهيرة، فكانت منجذبة إليه، ولكن أفعاله الصبيانية دائماً كانت تقلقها منه. ولكن ربما آن الوقت لمعرفة حقيقة المشاعر ونضوجه على يدها.
دخل سالم إلى الغرفة ليجدها تجلس على الفراش وترضع الصغير. لينظر إليها ولا يتحدث، ويأخذ ملابس له ويذهب إلى الحمام. ليعود بعد قليل ليراها تضع الصغير بمهده. ليصعد على الفراش لينام في صمت.
لتطفئ الضوء إلا من نور خافت. لتذهب إلى جواره على الفراش، لتتنهد وتقول:
"سالم."
ليرد عليها:
"نعم."
تقول بسؤال:
"هو معتز كان مهيص ليه؟"
ليقول لها:
"أخت رامي وافقت على البدل، وهو طلع كان بيحبها ومستني الوقت المناسب، وإلى حصل سهل له الموضوع."
لتبتسم وتقول:
"بس من الواضح إنها كمان بتحبه، وإلا مكنتش وافقت."
ليقول سالم:
"وإيه اللي يأكد لك ده؟"
تقول:
"مكنتش وافقت بالسرعة دي، أنا احساسي بيقولي كده."
ليقول سالم بألم:
"إحساسك بيحس بكل الناس، لكن مش بيحس بيا. تصبحى على خير."
لتشعر بألم في قلبها، فهي تعشقه، ولكن دائماً هناك غصة بقلبها بسببه.
في صباح جديد.
استيقظ فارس مبكراً ليذهب إلى غرفة معتز. ليدخل عليه يجده نائم بعرض السرير دون غطاء. ليبتسم فارس ويقول:
"أكيد من الفرحة مش حاسس ببرودة الجو."
ليستيقظ معتز ويقول له:
"بتصحيني ليه؟ أنا كنت في حلم جميل، كنت سيبني أكمله."
ليقول فارس:
"فوق كده، وابقى أحلم بيه مرة تانية. أنا عايزه في حاجة خاصة بسالم تساعدني فيه."
ليقول معتز له:
"هي الساعة كام؟"
ليرد فارس:
"سبعة وربع."
ليقول معتز:
"وعايزني أساعدك في إيه بدري كده؟"
ليرد فارس:
"النهاردة عيد ميلاد سالم، وعايزك تساعدني نحتفل بيه."
ليقول معتز:
"بس سالم عمره ما احتفل بعيد ميلاده."
ليقول فارس:
"ما أنا عارف، بس هو بينه وبين عبير خلاف، وأنا عايزها تصالحه."
ليقول معتز:
"وإزاي بقى؟"
ليقول فارس:
"أنا هروح أجهز استراحة المزرعة للاحتفال، وإنت تجيبها المزرعة الساعة سبعة بالظبط، بس متقولش لها على عيد ميلاد سالم. اتحجج بأي حاجة وهاتها."
ليقول معتز:
"بس كده، متقلقش، سبعة بالدقيقة هتكون هناك. وبعدين سيبني علشان أنا عندي مشوار مهم دلوقتي وعايز ألحقه."
ليقول فارس بتهكم:
"والمشوار المهم ده فين؟"
ليرد معتز باختصار:
"وإنت مالك، يلا شوف طريقك وسيبني."
ليقول فارس:
"أنا ماشي، بس ياريت تنفذ اللي قلته لك عليه، ومشوارك المهم ينسيك."
ليقول معتز:
"لأ، متخافش، مش هنسى."
بعد قليل.
دخل معتز إلى غرفتها بالمشفى ينتظرها. بمجرد أن دخلت غرفتها وجدت الباب يغلق. لتنخض وتنظر إليه بغضب وتقول بعصبية:
"إنت هتفضل طول عمرك غبي، وإيه اللي جابك عالصبح، وإزاي تقفل الباب علينا؟ إطلع بره فوراً."
لينظر معتز لها بجمود دون رد.
لتقول مهيرة مرة أخرى:
"قولت لك إطلع بره يا حمار."
ليقول معتز ببرود:
"لأ، ويقترب منها ليصبح بينهم مجرد خطوة ويقول لها: وبعد كده تحترمني، وتـَـبطّل تقول لي يا حمار."
لتعود إلى الخلف وتقول:
"ليه بقيت بتفهمني؟"
ليقول معتز:
"أنا طول عمري بفهم. وبعدين إحنا صعايدة، ومنقبلش حريمنا يشتمونا."
لتقول مهيرة:
"تقصد إيه بحريمي؟"
ليقول معتز:
"يعني مكنتش أعرف إنك بتحبيني."
لتقول مهيرة:
"مين اللي كدب عليك وقال لك كده؟"
ليقول معتز:
"مش إنت وافقتي إننا نتجوز، تبقى بتحبيني."
لتقول له بتذكر:
"أه، أنت مفكر علشان قبلت أتـَـجـَـوّزك أبقى بحبك؟ إنت غلطان، أنا وافقت علشان عارفة إن رامي وخلود بيحبوا بعض، ومحبتش أكسر قلوبهم."
لينظر معتز لها ويقول:
"يعني هو ده السبب؟"
لترد مهيرة:
"تأكد إن ده السبب، ومفيش غير كده."
ليقول معتز:
"مش مهم السبب، المهم إنك هتبقي مراتي، ولازم تحترميني، مفهوم؟"
لتقول مهيرة بتعصب:
"تعرف لو مـَـطلعتش بره، أنا هرجع في رأيي وأرفض البدل وأرتاح من غبائك."
ليقول معتز:
"أنا ماشي، أنا كنت جاي أصبح عليكي."
ليخرج معتز من الغرفة ويغلق الباب خلفه.
لتبتسم مهيرة وتقول:
"ولا مخ العيال الصغيره، يارب الصبر من عندك."
ليفتح معتز الباب مرة أخرى بمفاجأة ويقول:
"سمعتك بتقولي يارب صبرني على بعد معتز ونتجوز بسرعة."
لتستشيط منه غضبا.
بمنتصف اليوم.
إتصلت جهاد على فارس لتقول له:
"نفذت اللي قولت لك عليه."
ليقول فارس:
"أيوا، أنا بجهز في استراحة المزرعة، وإن شاء الله خطتك تنجح ويتصالحوا ويرجعوا زي ما كانوا."
لتقول له:
"هيرجعوا أحسن، بس إنت اعمل اللي قلته عليه."
***
تقابلت بالشركة بروميساء التي اقتربت منها تقول:
"إيه؟ مفكرة نفسك فـُـزتي لما طلقني؟ تبقى غلطانة، زي ما سابني هيسيبك، أول ما تظهر واحدة تانية، هو كده دايماً بيحب يجدد."
لتبصق روميصاء سمها وتتركها وتذهب إليه بالمكتب. لتدخل دون استئذان، لتجد ماهر يقف جوار مصممة الإعلان يناقشان عن الإعلان. لتدخل خلفها جهاد. ليتضايق ماهر من دخول روميصاء بهذه الطريقة. ليحاول السيطرة على غضبه أمام آلاء. لتفاجئه وهي تتجه إليه وتعانقه وتقف جواره وتبتسم وتنظر بتشفي لجهاد التي رحلت سريعاً. ليتعصب عليها ماهر ويبعدها عنه فوراً ويقول بجمود:
"اللي إنت عملتيه هتدفعي تمنه غالي، وإن كان قصدك تهزي ثقة جهاد فيا تبقى غلطانة."
يخرج وراء جهاد فوراً. وصل إليها قبل أن تركب سيارتها ليمسك بيدها ويقول:
"أنا آسف."
لتقول له جهاد:
"أنت مش محتاج تتأسف أو تقدم أعذار، أنا شفت كل شيء بعيني، وعندى ثقة بيك."
ليبتسم ويعانقها ويقول لها:
"تأكدي إن عمري ما هاخذل ثقتك بيا، بس إنت ليه مشيتي؟"
لتقول جهاد:
"أنا كنت جايه علشان أقولك إن فيه حفلة في حضانة أسيل ولازم أحضرها، وقولت يمكن تكون فاضي نروح سوى، بس لاقيتك مشغول."
ليقول ماهر:
"آه والله مشغول جداً في حملة الدعاية، فروحي إنت، وابقى بالليل أحكي لي عليه."
لتقول له:
"أكيد هحكيلك عليها، يلا بقى علشان متأخرش، وأسيل تزعل، دي مشاركة في الحفلة بالتمثيل، ولازم أحضرها من أوله."
ليميل عليها يقبل إحدى وجنتيها ويقول بحب:
"أنا بندم إني مقابلتكيش من زمان يا حضن الأمان."
لتتركه وهي تبتسم لتركب سيارتها وتغادر، وهي تشعر بأن هناك عاصفة ستأتي، ولكنها تتمنى أن تكون جذور عشقها بقلبه قوية وتتحمل.
كانت عبير تجلس بغرفة حسنيه بالصغير النائم على ساقها. لتسمع طرق الباب. لتقوم وتفتح، لتجده معتز يبدو على وجهه التجهم. لتقول له:
"مالك، شكلك فيه حاجة مش كويسة حصلت."
ليرد بادعاء:
"فارس وقع من على الحصان في المزرعة، وبيقولوا إنه أصابته خطيرة."
لتنزعج بقوة وتقول له:
"وسالم فين؟"
ليرد معتز:
"هو معاه."
لتقول له:
"خلاص اطلبه واعرف منه."
ليطلب هاتف سالم ولكنه لا يرد.
لتقول له:
"خلاص خلينا نروح المزرعة نشوف إيه اللي حصل ونطمن بنفسنا."
ليقول معتز:
"طيب يلا بسرعة."
لتتجه تحمل الصغير من على ساق حسنيه التي رفضت إعطائه له.
لتقول لها:
"خلاص يا عمتي، تعالي معانا."
لـتـنـظـر عـبـيـر إلـى مـعـتـز وتـقـول:
"خـلـيـهـا تـجـي مـعـانـا، وأنا هـهـتـم بـه."
لـيـقـول مـعـتـز:
"طـيـب، يـلا بـسـرعـة."
لـتـذهـبـا مـع مـعـتـز إلـى اسـتـراحـة الـمـزرعـة. عـنـد دخـولـهـا مـن بـاب الـمـزرعـة وجـدت سـالـم يـدخـل. لـتـتـجـه نـاحـيـتـه فـورا وتـقـول بـقـلـق:
"مـعـتـز بـيـقـول إن فـارس وقـع مـن عـلـى الـحـصـان، وأنت مـعـاه؟"
لـيـقـول سـالـم:
"إزاي دا؟ كـان بـيـكـلـمـنـي مـن دقـايـق وقـالـي إن مـعـتـز هـو الـلـي وقـع."
لـيـأتـي مـن خـلـفـهـا مـعـتـز وهـو يـبـتـسـم بـخـبـث. لـيـعـلـم سـالـم أن هـنـاك شـيـئـاً يـدبـرانه هـذان الاثـنـان.
لـيـقـول سـالـم لـمـعـتـز:
"عـمـلـتـوا مـصـيـبـة إيـه؟"
لـيـقـول مـعـتـز:
"تـعـالـوا نـدخـل الاسـتـراحـة مـن الـبـرد ده عـشـان بـدر."
لـيـدخـلـوا إلـى الاسـتـراحـة. بـمـجـرد أن فـتـح سـالـم الـبـاب وجـد الـزيـنـة تـرش عـلـيـه. لـيـنـظـر أمـامـه فـيـجـد الـعـائـلـة كـلـهـا بـالـداخـل. لـيـقـتـرب مـنـه فـارس قـائـلاً:
"كـل سـنـة وأنت طـيـب يـا أبـو بـدر."
ويـعـانـقـه. لـيـبـتـسـم سـالـم. لـتـدخـل خـلـفـه عـبـيـر ومـن خـلـفـهـا حـسـنـيـة تـحـمـل الـصـغـيـر ومـعـتـز. لـتـبـتـسـم هـي الأخـرى وتـفـاجـأ بـعـيـد مـيـلاده الـتـي نـسـيـتـه.
بـدء الاحـتـفـال بـعـيـد مـيـلاده، وبـعـد إطـفـاء الـشـمـع أعـطـى لـه الـجـمـيـع هـدايـا عـدا والـدتـه وعـبـيـر. لـتـحـزن، هـي كـانـت تـتـمـنـى أن تـعـطـي لـه هـديـة ولـكـنـهـا تـنـاسـت عـيـد مـيـلاده. حـتـى سـامـر أعـطـى لـه هـديـة وعـانـقـه وتـمـنـى لـه الـسـعـادة. لـيـسـتـغـرب الـجـمـيـع، لـكـنـهـم فـرحـوا، فـربـمـا تـكـون بـدايـة رجـوع سـامـر لـعـهـده الـقـديـم. ويزيـد الحقد بقلب هناء وتتمنى أن تنتهي تلك السعادة.
جـلـسـوا قـلـيـلاً يـمـرحـون مـعـه إلـى أن قـال فـارس:
"الـوقـت بـدأ يـتـأخـر، والاسـتـراحـة هـنـا صـغـيـرة ومـش هـتـسـعـنـا، أنـا بـقـول نـرجـع بـيـتـنـا."
لـيـقـول راضـي:
"تـمـام، يـلا بـيـنـا، زي مـا جـيـنـا مـع بـعـض، كـل واحـد يـرجـع بـإلـي كـان جـاي مـعـاه."
لـيـقـول فـارس:
"أنـا هـاخـد مـامـا مـعـايـا، وخـلـيـك أنـت يـا سـالـم وعـبـيـر هـنـا عـشـان بـدر، الـجـو بـرد عـلـيـه."
لـيـبـتـسـم سـالـم ويـقـول:
"أنـا عـارف مـيـن صـاحـبـة فـكـرة عـيـد الـمـيـلاد."
لـيـبـتـسـم ويـقـول:
"طـول عـمـرك عـارف كـل واحـد فـيـنـا بـيـفـكـر إزاي."
وينـظـر بـاتـجـاه عـبـيـر:
"يـلا، ربـنـا يـسـعـد قـلـبـك."
لـيـبـتـسـم لـه سـالـم بـامـتـنـان.
غـادر الـجـمـيـع، لـم يـبـقـى سـواها هـي وصـغـيـره.
لـيـدخـل ويـغـلـق الـبـاب خـلـفـه.
لـيـجـدهـا تـقـتـرب مـنـه وتـعـانـقـه وتـقـول لـه بـعـشـق:
"أنـا آسـفـة، نـسـيـت عـيـد مـيـلادك، وكـان نـفـسـي أجـيـب لـك هـديـة."
لـيـضـمـهـا إلـيـه بـقـوة ويـقـول:
"بـس أنـت هـديـتـنـي بـأحـلـى وأغـلـى هـديـة فـي حـيـاتـي."
لـتـخـرج مـن حـضـنـه، ولـكـن مـا زالـت يـداه حـول جـسـدهـا.
لـتـقـول بـاسـتـفـسـار:
"هـديـة إيـه؟"
لـيـنـظـر إلـى بـدر الـنـائـم عـلـى الـفـراش ويـقـول:
"هـديـتـك كـانـت بـدر الـديـن."
لـتـبـتـسـم. لـيـضـمـهـا مـرة أخـرى إلـيـه.
لـيـسـمـعـوا صـوت بـكـاء بـدر.
لـيـبـتـسـم سـالـم ويـقـول لـه بـعـتـب:
"أنـا لـسـة بـقـول عـلـيـك هـديـة."
لـتـضـحـك عـبـيـر وتـخـرج مـن حـضـنـه لـتـحـمـل الـصـغـيـر وتـجـلـس بـه عـلـى الاريكـة لـتـرضـعـه.
لـيـنـظـر إلـيـهـم سـالـم وهـو يـشـعـر بـسـعـادة الـكـون بـقـلـبـه.
بـعـد قـلـيـل نـام بـدر.
لـتـضـعـه عـلـى ذالـك الـفـراش.
لـتـجـد سـالـم يـخـرج مـن الـحـمـام لا يـرتـدي سـوى مـنـشـفـة عـلـى خـصـره.
لـتـنـظـر إلـيـه بـخـجـل.
لـيـقـتـرب مـنـهـا وبـهـمـس يـقـول:
"بـدر."
لـتـرد هـي الأخـرى:
"أيـوا."
ويـقـبـلـهـا بـعـشـق وشـوق جـارف.
ويـضـمـهـا إلـيـه.
لـتـبـادلـه الـقـبـلات.
لـيـنـزع عـنـهـا مـلابـسـهـا ويـذهـب بـهـا إلـى تـلـك الاريكـة لـيـعـتـلـيـهـا.
ولـكـن دائـمـاً هـنـاك مـن يـقـطـع لـحـظـة الـعـشـق.
لـيـرن هـاتـفـه.
لـيـنـتـفـض عـنـهـا.
لـيـأتـي بـه.
لـيـجـد هـاتـف جـهـاد.
لـيـبـتـسـم ويـقـول لـعـبـيـر:
"دى مـفـرقـة الـجـمـاعـات."
لـيـرد عـلـيـهـا بـتـرحـاب:
"لـتـقـول لـه: مـا كـانـش يـنـفـع يـعـدي عـيـد مـيـلادك قـبـل مـا أتـمـنـى لـك الـسـعـادة."
لـيـقـول لـهـا:
"وأنـا كـمـان كـنـت عـايـز أشـكـرك. أنـا عـارف إنـك صـاحـبـة الـفـكـرة، وإن فـارس هـو إلـي نـفـذ."
لـتـقـول جـهـاد بـحـب:
"وأنـت تـسـتـحـق كـل الـسـعـادة. أنـا نـفـسـي أكـون مـعـاكـم، بـس كـنـت هـبـقـى عـازول."
لـيـضـحـك سـالـم ويـقـول لـهـا:
"حـتـى وأنـت بـعـيـدة عـازول، مـتـقـلـقـش."
لـتـقـول بـادعـاء:
"بـقـى كـده. طـيـب بـمـا إنـي عـازول، خـلـيـنـي أتـكـلـم مـع عـبـيـر."
لـيـعـطـي لـعـبـيـر الـهـاتـف.
لـتـتـحـدث:
"إنت إيه رأيك؟"
لـتـقـول عـبـيـر:
"أنـا بـشـاركـه الـرأي."
لـتـضـحـك جـهـاد وتـقـول:
"بـقـى كـده، ربـنـا يـهـنـيـكـوا بـبـعـض، ومـتـنـسـيـش تـبـوسـيـلـي بـدر، وكـمـان أبـوه، عـشـان مـبـقـاش عـازول. أهـى فـرصـة تـرجـعـوا لـلـي كـنـتـوا بـتـعـمـلـوه."
لـتـقـول عـبـيـر بـصـوت واطـي:
"عـارفـة لـو مـش سـالـم جـنـبـي كـنـت ردت عـلـى وقـاحـتـك بـطـريـقـتـي."
لـتـقـول جـهـاد بـمـزح:
"وقـاحـتـي دى اتـعـلـمـتـهـا مـنـك، وروحـي روحـي كـمـلـي إلـي كـنـتـي بـتـعـمـلـيـه، عـايـزة بـعـد تـسـع شـهـور تـكـونـي خـاويـتـي بـدر."
لـتـقـول عـبـيـر:
"ده بـعـدك، لـسـة بـدري، هـاتـي أنـتـى."
لـتـرد جـهـاد بـتـمـنـي:
"أدعـي مـن قـلـبـك."
لـتـقـول عـبـيـر:
"يـارب يـا جـهـاد، يـا بـنـت حـسـنـيـة، يـرزقـك بـأربـع تـوائـم مـرة واحـدة."
لـيـضـحـك سـالـم ويـأخـذ مـنـهـا الـهـاتـف قـائـلاً:
"لـو فـضـلـتـوا تـتـكـلـمـوا، مـش هـتـخـلـصـوا."
لـيـقـول لـجـهـاد:
"يـلا، أنـت مـش عـايـدتـي عـلـيـا، يـلا تـصـبـحـى عـلـى خـيـر."
لـتـضـحـك جـهـاد وتقول:
"الـحـق عـلـيـا، كـنـت بـحـنـن قـلـبـهـا، مـاهـو خـيـر تـعـمـلـي لـي."
لـيـقـول سـالـم:
"كـتـر خـيـرك، أبـقـى كـلـمـيـهـا مـرة تـانـيـة، يـلا بـالـسـلامـة."
لـيـغـلـق الـهـاتـف.
لـيـنـظـر إلـى عـبـيـر الـتـي تـضـحـك.
ويـقـول بـمـزح:
"إن كـان هـى ولا فـارس، الاتـنـيـن رغـايـيـن."
لـتـقـتـرب مـنـه عـبـيـر وتـضـع يـديـهـا حـول عـنـقـه وتـقـول بـدلال:
"وحـبـيـبـي، لـيـه مـش رغـاي زى هـم؟"
لـيـضـع يـديـه حـول خـصـرهـا ويـقـربـهـا مـنـه ويـقـول:
"عـشـان أنـا بـحـب الـفـعـل مـش الـكـلام."
لـيـقـبـلـهـا ويـأخـذها مـعـه لـعـالـم عـشـقـه، يـهـديهـا أجـمـل هـدايـا الـعـشـق.
بـعـد وقـت كـانـت تـنـام عـلـى جـسـده، يـحـتـضـنـهـا بـيـن يـديـه.
لـيـسـمـعـوا صـوت بـكـاء طـفـلـهـم.
لـتـحـاول الـقـيـام مـن عـلـيـه.
لـيـقـول لـهـا:
"رأيـحـة فـيـن؟"
لـتـرد عـلـيـه:
"مـش سـامـع بـدر بـيـبـكـي؟"
لـيـقـول سـالـم:
"أنـا مـش عـارف أعـمـل إيـه، مـش عـارف أسـتـفـرد بـيـكـي مـرة مـن غـيـر إزعـاج."
لـتـبـتـسـم وتـقـول لـه:
"أكـيـد اتـعـودت."
لـيـقـوم مـن عـلـى الـفـراش، يـحـمـلـهـا بـيـن يـديـه ويـقـول:
"أنـا مـش عـارف هـو عـايـز إيـه. كـفـايـة إنـنـا سـايـبـيـن الـسـريـر لـه لـوحـده، إحـنـا الاتـنـيـن نـايـمـيـن عـلـى الـكـنـبـة."
لـتـرد عـلـيـه بـابـتـسـامـة:
"أكـيـد عـايـز نـام جـنـبـه."
لـيـضـعـهـا عـلـى الـفـراش جـوار بـدر.
يـذهـب هـو الآخـر إلـى الـجـانـب الآخـر لـيـأخـذهـمـا بـيـن يـديـه.
لـيـنـام وهـو يـريـد ألا تـنـتـهـي الـلـيـلـة.
عـادت الـعـائـلـة إلـى الـبـيـت مـرة أخـرى.
لـيـذهـب كـلا مـنـهـم إلـى غـرفـتـه.
لـتـذهـب هـنـاء إلـى غـرفـة سـامـر لـتـدخـل مـعـه وتـقـول بـحـقـد:
"حـلـو الـدور الـجـديـد إلـي عـمـلـتـه الـنـهـاردة."
لـيـرد سـامـر:
"دور إيـه؟"
تـقـول:
"دور الـحـنـيـة إلـي نـزلـت عـلـيـك فـجـأة، وبـتـمـثـلـه بـامـتـيـاز."
لـيـرد سـامـر:
"أنـا مـش بـمـثـل، أنـا رجـعـت لـعـقـلـي. أنـا كـنـت غـلـطـان لـمـا خـلـيـت شـيـطـانـي اتـمـلـك مـنـي وصـورلـي إن سـالـم هـو الـسـبـب فـي بـعـد روديـنـا عـنـي."
لـتـقـول:
"وأيـه كـان الـسـبـب، مـش حـبـهـا لـيـه؟"
لـيـرد سـامـر:
"بـس هـو مـحـبـهـاش، ومـش ذنـبـه."
لـتـقـول:
"أمـال ذنـب مـيـن؟"
لـيـرد سـامـر:
"مـش ذنـب حـد، ده الـقـدر."
لـتـقـول:
"وأيـه إلـي خـلاك تـقـول كـده؟"
لـيـقـول سـامـر:
"الـفـتـرة إلـي غـبـتـهـا عـن هـنـا، راجـعـت نـفـسـي ولاقـيـت نـفـسـي مـرة تـانـيـة. أنـا وسـالـم أخـوات. يـمـكـن مـش أنـت إلـي رضـعـتـيـنـا، بـس مـرات عـمـي حـسـنـيـة هـي إلـي رضـعـتـنـا، وأنـا بـحـمـد ربـنـا إنـي رضـعـت مـنـهـا، مـش مـنـك. هـي كـانـت بـتـسـقـيـنـا الـحـب والـحـنـيـة، مـش الـقـسـوة والـجـحـود الـمـزروعـيـن فـي قـلـبـك لـنـاس عـمـرهـم مـا فـكـروا يـؤذوكـي. وأنـت دايـمـاً كـنـت بـتـفـكـر وتـخـطـط لـإذيـتـهـم. فـاكـرنـي مـش عـارف إنـك أنـت روحـتـي لـعـمـي عـادل عـشـان تـشـعـلـي الـنـار مـن تـانـي، وإنـك أنـت إلـي اقـتـرحـتـي عـلـيـه جـواز الـبـدل. بـس ربـنـا قـلـب عـلـيـك شـرك، و طـلـع مـعـتـز بـيـحـب مـهـيـرة. وكـل حـقـدك مـن سـالـم عـشـان حـب بـنـت إلـي كـانـت فـي يـوم هـتـكـون مـحـلـك، بـس الـقـدر هـو إلـي جـابـك مـكـانـهـا بـسـبـب تـار بـيـن الـعـلـتـيـن. وكـان الـصـلـح بـشـرط جـواز الـبـدل. وكـان بـابـا هـو إلـي مـن نـصـيـبـك. وكـنـتـي دايـمـاً بـتـحـقـدي عـلـي مـرات عـمـي حـسـنـيـة، مـع إنـك كـنـتـي أفـضـل مـنـهـا عـنـد جـدي وجـدتـي. لـمـا حـمـلـت وخـلـفـتـي، بـالـرغـم إنـهـا هـي إلـي كـانـت مـرات ابـنـهـا الـكـبـيـر، بـس اتـأخـرت خـمـس سـنـيـن عـلـي مـا جـابـت سـالـم. وأنـت بـعـد تـسـع شـهـور مـن جـوازك خـلـفـتـيـنـي، وبـقـيـتـي الـكـل فـي الـكـل هـنـا، وبـقـت هـي تـابـع لـيـكـي. حـتـي لـمـا تـعـبـت وجـالـهـا الـمـرض الـنـفـسـي، أنـت كـنـت سـاعـات كـتـيـر بـتـمـنـعـي عـنـهـا الـعـلاج عـشـان حـالـتـهـا تـسـوء. وكـمـان فـرحـتـي لـمـا ابـتـهـال مـاتـت. وأنـت كـنـت الـسـبـب فـي إن عـبـيـر تـحـاول تـقـتـل سـالـم وتـبـعـد عـنـه. وبـعـدهـا روحـتـي خـطـبـتـي بـنـت أخـوكـي إلـي نـسـخـة مـنـك، بـس هـو ربـنـا نـجـاه مـنـهـا. ومـع الـوقـت رجـعـت صـاحـبـة قـلـبـه. إلـي أنـا أنـت حـاولـنـا نـؤذيهـم، بـس فـديـنـاهـم، وبـقـي عـنـده ولـد مـنـه."
لـتـقـول هـنـاء بـاسـتـهـزاء:
"والله حـلـو. أنـت عـارف تـاريـخـي كـلـه، بـس فـي حـاجـة مـتـعـرفـهـاش. أنـا خـبـيـتـهـا عـلـيـك."
لـتـقـول:
"عـارف لـيـه؟ أنـا شـكـكـت فـي رجـولـة سـالـم بـسـبـب إنـك مـش راجـل."
لـيـقـول بـغـضـب:
"قـصـدي إيـه؟"
لـتـرد هـنـاء:
"عـارف الـاتـنـيـن إلـي أنـت اتـجـوزتـهـم. الاتـنـيـن اتـجـوزوا مـن بـعـدك وخـلـفـوا. وأنـا كـنـت عـارفـة إنـك عـنـدك عـيـب فـي الـخـلـفـة، ومـداري عـلـي الـعـائـلـة. وكـنـت بـتـتـعـالـج، بـس لـمـا يـئـسـت بـطـلـت الـعـلاج و طـلـقـت مـراتـك الـتـانـيـة."
لـيـنـظـر لـهـا ويـنـصـدم مـن قـسـوتـهـا بـمـعـايـرتـه لـه، ويـقـول لـنـفـسـه:
"أي نـوع مـن الـبـشـر هـي الـتـي أوصـلـهـا حـقـدهـا أن تـعـايـر ابـنـهـا بـضـعـفـه."
رواية تشابك الأقدار الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سعاد محمد سلامه
جلس سامر على ذلك المقعد بالحديقة رغم البرد الشديد.
لم يشعر سوى بنيران ملتهبة تلتهم قلبه.
يسأل نفسه كيف لأم أن تكون بهذا الجحود على ولدها؟
تذكر قلبه الصبي الذي لم يكن يحمل غلا لأحد.
كان كبيرهم الذي يضمهم مع سالم، كانوا إخوة حقيقيون.
لماذا سمح لشيطانها أن يتحكم به ذات مرة ليسير في ظلام قلبها الأسود؟
ندم على ما فعله بسالم، الذي لم يكن ذنبه أن المرأة التي أحبها أحبته هو، وهو كان بقلبه أخرى.
لماذا لامه؟ ولم يعلم أننا بأيدي القدر كالعبة يفعل بنا ما يشاء، وكل ما علينا فعله هو تقبل القدر.
****
كان يغلق شرفته احتماءً من البرد.
ليراه جالسًا في الحديقة بهذا البرد.
لينزل إليه.
وجد سامر من يضع عليه ذلك الغطاء الثقيل.
لينظر إليه يجده فارس، ليبتسم إليه.
ليقول فارس بحنو:
"إيه اللي مقعدك في البرد ده؟ إنت مش حاسس إن الجو برد جدًا؟"
يرد سامر:
"وإنت إيه اللي نزلك في البرد ده؟"
ليرد فارس:
"أنا شوفتك وأنا بقفل شيش البلكونة، استغربت إنك قاعد في البرد ده وجبتلك المفرش ده عشان يدفيك. وأعرف إيه اللي مقعدك. ويكمل بمزح: يمكن حب جديد؟"
ليبتسم سامر بوجع ويقول:
"لا حب جديد ولا قديم، تقدر تقول زهق."
ليقول فارس:
"وإيه سبب الزهق اللي عندك؟"
ليرد سامر:
"مش عارف."
ويقول باستفسار:
"وإنت ليه نزلت وجيتلي؟ كان ممكن تطنش تنام ومتنزلش."
ليرد فارس بصدق:
"إنت أخويا وبخاف عليك، افرض تعبت من البرد."
لينظر إليه سامر باستغراب ويقول:
"أخويا؟"
ليرد فارس:
"آه أخويا اللي دمه رجعني للحياة، ولا نسيت؟"
تذكر فارس ذلك الحادث الذي كاد ينهي حياته، وكان السبب أيضًا في حالة الذهول التي أصابت والدته.
فلاش باك 🌠
كان يوم عيد شم النسيم.
ذهب جميع أطفال العائلة برفقة أمهاتهم إلى أحد حقول الرمان المملوكة لهم.
وكانت عبير أيضًا معهم برفقة جهاد.
كانت البسمة ترافقهم.
سامر وسالم، صاحبا الثامنة عشر عامًا وقتها.
كانت عبير وجهاد بعمر الثانية عشر.
كان فارس ومعتز بعمر العاشرة.
والباقي كانوا بين الثالثة إلى الثامنة.
كانت جهاد وعبير يلعبان معًا بالجري بين أشجار الرمان ومحاولة قطف بعض الرمان الصغير من على الأشجار.
لينضم إليهم سالم، الذي كان يهوى مرافقة عبير، ولكنه لم يكن يعلم وقتها إنها عشق قلبه، أو لم يفهم مشاعره وقتها.
أما النساء الثلاث، كانوا يجلسون بظل أحد الأشجار الكبيرة ومعهم الصغار يلعبون حولهم.
أما سامر ومعتز وفارس، كانوا يلعبون حول بعض معدات الزراعة.
ليشعر سامر بالعطش، ليقول لهم أنه ذاهب للشرب.
ليقول له معتز أن يأتي لهم بالماء معه.
ظلا هذان الاثنان يلعبان حول المعدات إلى أن وقع فارس على بطنه.
لتشق من حدة أحد المعدات.
ليصرخ من الألم.
لتكون أول من وصلت إليه هي أمه، التي ذهلت من منظر طفلها المشقوق بطنه وينزف بغزارة.
لتقف صامتة تبكي ألمًا، لتره شاحبًا يفارق الحياة.
لكن سالم حين رآه حمله فورًا وذهب به إلى المستشفى الموجود بالقرية.
ليدخل مباشرة إلى غرفة العمليات.
ليقوم الأطباء بإنقاذه، ولكنهم كانوا في احتياج دماء.
وبسبب صغر المستشفى لم يكن موجودًا.
ليبْحَث في العائلة ليجدوا أن سامر من نفس الفصيلة.
ليوافق على أخذ الدماء منه فورًا.
ليرفض الطبيب بحجة أنه ما زال صغيرًا للتبرع بالدم.
ليقول له أنه عدى الثامنة عشر، وأنه لن ينتظر إلى أن يأتوه بدماء.
ليوافق الطبيب.
ليتم تعقيمه ويدخل إلى غرفة العمليات.
كانت تُسحب من جسده الدماء وتُصَخ إلى جسد فارس.
وبعد أيام قضاها فارس بغرفة العناية، استفاق من غيبوبته وعاد إلى الحياة بفضل دماء سامر.
أما أمه، فقد سيطرت عليها فكرة أن ولدها فارق الحياة، بعد أن أكدت له هناء بالكذب، لتصاب بتلك الحالة النفسية.
عاد فارس من تذكره.
ليربت على كتف سامر.
ليبتسم سامر له بحنو ويقوم بفرد الغطاء عليهما الاثنان.
ويقول له:
"تفتكر لو كنت وقتها إنت مكاني، كنت هتتردد؟"
ويكمل:
"هتصدق إني عمري ما كرهت حد من العيلة دي؟"
ليرد فارس:
"وعمر ما حد في العيلة دي كرهك، إحنا كنا بندعي إنك تفوق وتشيل الغشاوة من قلبك."
"وبعدين إنت بدل ما كنت بتضر، كنت بتنفع. والدليل سالم، لو مش إنت يمكن زمانه ما كانش عنده بدر الدين دلوقتي."
ليكمل بمزح:
"يعني إنت كنت زي الحشرة النافعة، زي دودة القز، تأكل ورق الشجر وتغزل الحرير."
ليدفعه سامر بغضب مازحًا، ليشعر بتطيب جرحه المزمن.
🌾🌱🌾🌱🌾🌱🌾🌾🌱🌾🌱🌾🌱🌾🌾
أستيقظ سالم على صوت ضحكات طفله الصغير.
ليجذبه من النوم بجواره، ويضعه على صدره.
يهمس له بعتاب:
"إنت إيه اللي صحاك؟ إنت مش بتنام زي البشر ليه؟ إنت بتنام ساعتين وتصحى."
لتصحوا هي الأخرى وتبتسم وتقول:
"صباح الخير."
ليرد سالم عليها:
"صباح العشق والنور. إيه بدر صحاك؟"
لتقول بضحك:
"وهو من إمتى سابني."
"أنامل."
"تسحب الغطاء على جسدها وتقترب من سالم وتقول:"
"وبعدين إنت واخدها في حضنك، سايبني."
ليفتح لها ذراعه ويقول:
"حضني ملكك إنت."
لتنظر إلى تلك العلامة بصدره.
لتضع يدها عليها وتشعر بألم.
فهي صاحبة هذه العلامة.
لتقبلها وتقول:
"تعرف إني كنت بأغير لما بتحضن جهاد وإحنا صغيرين وأنا لأ. وكنت ساعات ببقى عايزة أضربها وأقول لها متلمسكش تاني."
ليضحك سالم ويقول:
"وإنت كنتي تقدري تضربيها؟"
لتقول عبير:
"طبعًا لأ، دي هي اللي كانت بتضربني. حتى بداية صداقتنا كانت بسبب ضربها لواحد زميلينا. ولما اشتكى عليها للمدرسة، أنا اللي قلت إن الولد هو اللي كان غلطان، مع إن غلطه ما كانش يستاهل الضرب اللي أخده. ومن وقتها اتصاحبنا."
ليضحك ويقول:
"رغم إن عمي محمود كان بيشتغل في مزرعة الخيول وبيتابعها، وكمان أمك تبقى بنت عمة أمي. بس أول مرة شفتك بالمزرعة كنتي مع جهاد. أنا فاكر يومها لما وقعتي في الطين ودخلتي هنا في الاستراحة وأنا كنت نايم فيها. طلعت لقيت بنت صغيرة بتقلع في هدومها. ولما شفتيني جريتي ووقفتي وراء الستارة اللي كانت في الصالة ولفيتي نفسك بيها. وبعدها دخلت جهاد وكان معاها لبس نضيف عشانك. واستغربت لما لاقتني. وبعدها أنا خرجت فورًا."
للنظر له بخجل.
ليقول سالم:
"كانت نفس النظرة. وفضلت بعدها فترة طويلة كل أما تشوفيني تستخبي مني. وأنا كنت بحب أدور عليكي."
لتقول عبير بخجل:
"بصراحة كنت بنكسف منك، مع إني كنت باجي المزرعة مع بابا عشان أشوفك. بس مع الوقت قلت أكيد نسيت."
ليقول سالم بعشق:
"أنا عمري ما نسيت أي كلمة أو حتى همسة إنت قولتيها."
لتقول عبير بألم:
"يعني إنت فاكر لما ضربتك بالرصاصة؟"
ليرد:
"علامتها لسه في صدري. بس ما وجعتنيش الرصاصة قد ما وجعني بعدك عني بعدها وتصديقك إني ممكن أأذي عمي محمود. حتى لما حاولت أبرئ نفسي إنت رفضتي تسمعيني."
لتقول عبير بخجل:
"أنا آسفة، صدقني صدمة موت بابا كانت شديدة عليا. وكنت كل أما أحس بافتقاده كنت بكرهك أكتر. بس لما عرفت الحقيقة ندمت. ونفسي تسامحني."
لينظر لها سالم ويقول:
"بس إنت مش محتاجة تطلبي السماح، لأني سامحتك من وقتها."
لتبتسم له عبير بامتنان.
ليزوم بدر.
ليضحك سالم.
لتقول عبير:
"أكيد جعان."
ليضع سالم بفمه تلك اللهاية ليسكته.
ليبدأ الصغير بمصها.
ليحارنه سالم ويأخذه من فمه ويضعها أكثر من مرة.
ليضحكا على تذمره.
***************************************
🌾🌾🌾🌾🌾
بعد مرور أكثر من شهر، انتهى الشتاء وعاد الربيع وبدأت السماء تصفو من الغيوم.
بالقاهرة.
بعد أن ارتدى ماهر ملابسه، نظر في المرآة لانعكاسها.
ليجدها ما زالت نائمة.
ليستغرب، فهى دائمًا ما تصحو قبله.
ليبتسم ويذهب إلى الفراش.
ليبدأ بإيقاظها.
لتصحو وهي تشعر بخمول.
ليقول ماهر باستغراب:
"بقالي أسبوع وأنا كل ما أدخل البيت أسأل عنك يقولوا لي إنك نايمة. وكمان بقيتي تصحي من النوم وإنت عايزة تنامي تاني. إيه السبب؟"
لترد جهاد بخمول:
"مش عارفة مالي، عايزة أنام على طول الوقت. حتى حاسة إني جسمي همدان."
ليقول ماهر بمزح:
"يمكن من الرياضة العنيفة اللي بتمارسيها."
للنظر جهاد إليه بغضب وتقول:
"لأ مش منها. أنا بقالي فترة مش متظبطة ومش عارفة السبب."
لينظر ماهر إليها بعشق ويقول:
"بس أنا عارف السبب."
لتقول جهاد له:
"وإيه هو؟"
ليرد ماهر بمغزى:
"أصلك بتحبيني وبتحبي تنامي في حضني ومش عايزة تبعدي عن حضني، فبتدعي النوم عشان أفضل نايم جنبك."
لتبتسم جهاد وتقول:
"ممكن ده سبب. بس ممكن يكون في سبب تاني، وأكيد لازم أعرفه."
ليضحك ماهر ويقول:
"لازم دايما تظهري إنك قوية قدامي."
ليميل عليها يقبلها.
لتبادله القبل.
وبعد قليل، وقف يعدل من ملابسه مرة أخرى.
ويقول:
"لو مش عندي اجتماع مع اللي هيقوموا بإعلانات الشركة بعد ساعة، ما كنتش قومتك من على السرير. بس ملحوقة الليلة. يلا سلام، وعايز أرجع ألاقيكي صاحية كده وفايقة عشان الليلة هتكون طويلة."
ليقبل وجنتها ويتركها تشعر بسعادة قربه منها.
بعد قليل، رن هاتفها.
لتجدها عبير.
لترد عليها بعد الترحيب.
قالت لها عبير لائمه بمزح:
"بقالي كذا مرة أتصل عليكي، ليه مش بتردي؟ ولا ماهر مانعك تردي عليا؟ لا أكون بتصل في وقت غير مناسب."
لتبتسم جهاد وتقول:
"ومن إمتى ماهر كان مانعني؟ وإنت دايما بتتصلي في وقت غير مناسب."
لتضحك عبير وتقول:
"أكيد ماهر خد عني فكرة مش كويسة، مع إني ملاك."
لتقول جهاد:
"إنت هتقولي لي؟ إنت ملاك بجناحين."
"متصلة عليا ليه؟"
لترد عبير:
"تصدقي إني غلطانة، أصل عمتي حسنيه هي اللي قالت لي إنك تعبانة وأنا اتصلت أطمن عليكي."
لتقول جهاد:
"والله أمي دي مكشوف عنها الحجاب. أنا فعلاً تعبانة."
لتقول عبير بخضة ومرح:
"ما رحتيش ليه لدكتور يكشف عليكي؟"
لترد جهاد:
"ما أنا روحت."
لتقول عبير:
"وقال لك إيه اللي عندك؟"
لتقول جهاد:
"آه، قال لي بعد سبع شهور هخلف."
لتقول عبير بعدم فهم:
"ليه عندك إيه؟"
لترد جهاد بمزح:
"عندي انتفاخ."
لتقول عبير بعدم فهم:
"وهيفضل عندك سبع شهور؟"
لتقول بتفاجؤ:
"هو إنت حامل؟"
لترد جهاد بفرح:
"أيوه، يظهر ربنا استجاب لدعوتي."
لتفرح عبير كثيرًا وتقول:
"ربنا يتمم لك بخير. وأنا بقول لك من دلوقتي، لو بنت لازم تنفذي وعدك وتحجزيها لبدر."
لتقول جهاد:
"وإنت ما فيش حاجة في السكة؟"
لتقول عبير:
"حرام عليكي، ده بدر لسه عنده كم شهر."
لتقول جهاد:
"عشان نبقى منفخين زي بعض."
لتقول عبير:
"أكيد لأ، وبعدين أنا لسه يادوب راجعة شغلي، عايزاني أرجع آخد إجازة تاني."
لتقول جهاد:
"وسالم عامل إيه مع شغلك؟"
لترد عبير:
"أكيد مضايق من الأستاذ ياسر، مع إني والله ما شفته ولا مرة. أنا يدوب بحضر كام حصة، وحتى أوضة المدرسين دي مبدخلهاش."
لتقول جهاد بمزح:
"يا خسارة، كنت هقول لك سلمي لي على ياسر، حبي الأول اللي خانى مع أعز صديقاتي."
لتقول عبير:
"وأعز صديقاتك هي اللي بتدفع التمن من غيرة أخوكي اللي مالهوش لازمة. يلا ربنا يسهلك. وبعدين سيبك، قولي لي ماهر عمل إيه أما عرف إنك حامل؟"
لترد جهاد:
"هو لسه معرفش. أنا ناوية أعملها له مفاجأة في عيد ميلاده بعد شهر وأربع أيام."
لتقول عبير:
"آه عشان يعمل زي الأفلام ويشيلك ويلف بيكي قدام المعازيم."
للتضحك جهاد وتقول:
"ممكن."
لتقول عبير:
"يا عيني على الرومانسية، بس ابقي صوري لي اللحظة التاريخية."
*************************************
ذهب معتز إلى بيت مهيرة ليستقبله رامي مرحبًا.
ليجلس معه بغرفة الضيوف ليتحدثان معًا بود.
إلى أن دخلت خلود آتية من المستشفى لتجده.
لتقول له وهي تدعي الخجل:
"أنا آسفة، ما كنتش أعرف إن رامي معاه ضيوف."
ليبتسم رامي على خداعها، فهي أخته ويعرف لسانها الزالف.
ليقول معتز:
"مش ضيف، دا صاحب مكان."
ليرد معتز بزهو:
"أنا بقول كده، إحنا بقينا أهل ونسايب، وكلها كام شهر ونبقى عرسان."
ليضحك رامي ويستأذن ويتركهم.
وقفت مهيرة تنظر إلى أن أغلق أخوها خلفه الباب.
لتعود بنظرها إليه وتقول بعصبية:
"أنا عايزة أعرف، هو إنت تبطل تنط لي في المستشفى؟ هتنط لي هنا في البيت؟"
ليقول معتز:
"مش خطيبتي وجاي عشان أزورك وأطمن عليكي، مش يمكن تكوني عيانة؟"
لترد بتسرع:
"بعيد الشر عليا، أن شاء الله. إنت إنت بتقول عليا؟ وبعدين اطمن، ويلا بالسلامة، أنا جايه من المستشفى هلكانة، عايزة أرتاح."
ليقول معتز بسرعة:
"إنت بتطرديني من بيتك؟"
لترد:
"إنت شايف إيه؟"
ليقول معتز ببرود:
"بس رامي قال إني صاحب مكان، ومفيش حد بينطرد من مكانه. وكمان أنا لسه ما أخدتش ضيافتي. أنا بشرب شاي أخضر بدون سكر، بحب أحافظ على صحتي."
لتتضايق منه وتخرج من شنطة يدها مشرط طبي وتقف أمامه.
وتقول له:
"عارف لو ما فارقتنيش دلوقتي، أنا اللي هشرب من دمك بعد ما أصفيه قدامك. أنا مش ناقصة غباوة على المسلمين."
لينظر معتز برعب إلى المشرط ويقول:
"إنت متعصبة ليه؟ إن كان شغلك في المستشفى متعب، خدي إجازة. وبعدين بلاش شاي أخضر، أنا ماشي. يلا أشوفك على الفرح، بس ما ترجعيش تبكي وتقولي إني مش معبرك."
ليخرج ويتركها.
ويغلق الباب خلفه.
لتتنهد وتقول:
"إنا أكيد عملت ذنب وأنا بكفر عنه بجوازي منك."
ليفتح الباب معتز ويقول:
"إنت كلك ذنوب، وجوازي منك هو الحاجة الوحيدة البريئة في حياتك."
ويغلقه سريعًا.
لتتنهد بغضب.
**************************************
ذهبت عبير إلى المطبخ تطلب من الخادمة مياه ساخنة لتحضرها لها.
لتحضرها لها لتأخذها لتصدم بهناء أثناء خروجها.
لتقع المياه عليهن ليشعرن بحرارتهن.
لتقول هناء بتعصب:
"إنت مش بتشوفي؟ إنت وقعتي إيه سخن علي؟"
لتقول عبير:
"دي مايه."
لتقول هناء:
"وواخدة مايه سخنة، هتعملي بيها إيه؟"
لترد عبير:
"جهز الرضعة لبدر منها."
لتقول هناء بغضب:
"ومترضعوش من صدرك ليه؟ ولا بتخافي على نفسك؟"
لترد عبير:
"لأ مش بخاف على نفسي، بس هو اللي مش راضي يرضع من صدري بقاله تلات أيام. ولما رضعته بالبيبرونة رضع منه."
لتقول هناء:
"ليه كنتي حاولي معاه؟ وبعدين اللبن الصناعي بيخلي جهد العيل ضعيف ويتعب كتير."
لتقول عبير:
"والله أنا حاولت معاه. ولما استشرت الدكتور قال لي أرضعه صناعي وداني اسم ونوع لبن ملائم لسنه. وأظن إنت مش هتعرفي أكتر منه."
لتتركها عبير وتدخل إلى المطبخ لتأخذ مياه أخرى.
لتُعطيها الخادمة لتأخذها وتغادر المطبخ.
لتجلس هناء تفكر في سبب عدم رضاعة بدر من صدرها.
لتتذكر عندما قالت لها ابنتها هدى أن ابنتها تركت الرضاعة من صدرها عندما حملت عليها سريعًا.
لتشعر بنيران بقلبها خوفًا أن تكون حامل ثانيًا.
لتجد هاتفها يرن.
لترد عليه وتقول:
"أيوه يا هدى، خير. إنت بتبكي ليه؟ رأفت زعلك تاني؟"
لتقول هدى:
"لأ، دا جوز سهام اتقتل."
لتنزعج وتقول بسؤال:
"ومين اللي قتله؟"
لترد ابنتها:
"بيقولوا طلع عليه قطاعين طرق سرقوا الفلوس اللي معاه وقتلوه هو والسواق."
لتقول هناء:
"لا إله إلا الله، البقاء لله. وسهام عاملة إيه؟"
لتقول هدى:
"مش مبطلة صويت وبكى ونواح."
لتبتسم هناء وتقول في نفسها:
"دا كله تمثيل. هي كانت بطيئة. يلا ميجوزش عليه إلا الرحمة."
🌾🌱🌾🌱🌾🌱🌾🌱🌾🌾
بالقاهرة.
بعد يومين، دخلت جهاد إلى الشركة لتذهب إلى مكتب ماهر مباشرة.
لتجد أن مديرة مكتبه ليست موجودة.
لتتجه إلى مكتبه لتفتحه بهدوء.
لتجد تلك مصممة الإعلان آلاء تجلس على ساق ماهر.
يبدو أنها تقبله ويبدو أنه يبادلها.
لتشعر بنيران بقلبها.
لتترك المكتب فورًا دون أن يراها.
خرجت تشعر أنها تختنق.
فيبدو أنه كان يتسلى، وربما بدأ يسأم منها ويعود إلى ماضيه الخادع مرة أخرى.
ولكنها هذه المرة ستصبح خاسرة ولن يكون هناك جولة أخرى.
رواية تشابك الأقدار الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سعاد محمد سلامه
كن منصفا يا سيدى القاضى
ذنبى أنا رجل له ماضى
تلك التى أمامك الآن كانت لدى أعز إنسانه
أحببتها وهى أحبتنى صدقا
جميع الهم إنستنى
صارحتها قولت مولاتي كثيرة كانت علاقتي
قالت حبيبى دع الماضى وقبلنى
بين ذراعيك أنا أنا الكل وأنا لي الحاضر والآتي
كن منصفا ياسيدى القاضى
تخونني لغتي وألفاظي
أن الذي أمامك الآن أشبعني ظلما وحرمانا
أنا حالة فعلا لها يرثى حتى نسيت أنني أنثى
دللتها دللتني دمرتني أنت أهملتني أنت
أنت عذابي ونسيت قسوته وقولت له
حبيبى دع الماضى وقبلنى بين ذراعيك أنا الكل وأنا ليا الحاضر والآتي
***
انتفض ماهر واقفا ليبعد آلاء عنه لتشعر بالخجل وتقول بارتباك:
"أنا آسفة، أنا فقدت توازني بشكل مفاجئ."
لم ينتبه ماهر إلى تبريرها بعد أن وقعت عيناه على كاميرات المراقبة ليرى خروج جهاد السريع.
ليترك آلاء ويخرج سريعا للحاق بها وتبرير الموقف أمامها حتى لا تسوء الظن به، لكنه لم يستطع اللحاق بها.
وقف يشعر بالاحتراق خشية أن تصدق هذا المنظر الخداع.
***
عادت هناء برفقة منال بعد أن ذهبوا لتقديم واجب العزاء بزوج سهام المغدور.
لتدخلا لتجدا عبير وخلود وحسنية يجلسون بالحديقة يمزحون مع ذالك الصغير ويضحكون على تذمره من مشاغبتهم له.
لتشعر هناء بنيران من تلك السعادة، ولكن لابد أن تبث سمها.
لتذهب وتجلس جوارهم تتدعي الحزن والإرهاق.
لتجلس جوارها منال.
"أنا مش عارفة سهام هتقدر تعيش وتربي ولادها إزاي."
"دي فكرتني بالمرحومة ابتهال وولادة."
لتنظر لها حسنية والدموع بعينيها، لكن تحدثت عبير سريعا:
"ربنا قادر على كل شيء وهو صاحب القدر."
"أنا كنت عايزة سالم يأجل فرح خلود وفارس ومعتز على سنوية جوزها علشان الخواطر."
وتكمل بمغزى:
"أنتم عارفين إن سهام متربية هنا، ليها معزة عند سالم."
لترد عبير:
"لسه على فرحهم أربع شهور، وكمان كانت فين الخواطر دي وقت ما جوزتي هدى بعد موت ابتهال بأربع شهور، وكمان لا سهام ولا جوزها من العيلة علشان سالم يبقى خاطره."
للتنظر هناء إليها بغيظ.
وتبتسم منال وخلود التي نظرت إلى عبير بامتنان.
لتقول هناء حتى تداري خذلانها:
"هو بدر لسه مش راضي يرضع من صدرك؟"
لتقول عبير:
"أيوه."
"بنت هدى عملت كدا لما حست إن أمها حامل، أصلهم بيقولوا العيل بيحس قبل أمه."
لتشعر عبير بتوتر خشية أن تكون حامل.
لتقف هناء وتقول:
"أنا هروح أرتاح، أنا مش قادرة بقالي يومين قاعدة مع سهام أصبرها، الفراق صعب."
لتتركهم وتغادر.
لتقول منال:
"ده روحت لقيتها هي وسهام نايمين، وسايبين العزا لأخوات جوز سهام."
لتقول عبير:
"محدش عارف إيه في قلوب الناس."
تتبسم وهي موجوعة.
***
دخل ماهر إلى البيت عيناه تبحث عنها ليجد أمه تستقبله بغضب وتقول:
"هتفضل طول عمرك أناني وبتمشي وراء نزواتك."
ليقول ماهر:
"قصدك إيه؟"
لتقول همت:
"قصدي إنك هوائي، كل ما تزهق من واحدة تدور على غيرها، الأول روميصاء ودلوقتي مصممة الإعلان."
ليقول ماهر:
"جهاد فين؟ هي اللي قالت لكل."
لترد همت:
"اطمني هي هنا، ما سبتش البيت."
لينشرح قلبه.
لتكمل همت:
"كانت هتسيب البيت وتمشي، ولما سألتها عن السبب قالت لي إنها شافتك إنت ومصممة الإعلان في موقف حقير، بس أنا اترجتها إنها تفضل هنا، بس هي لها شروط."
ليرد ماهر:
"وإيه هي شروطها؟"
لترد همت:
"إنك تسيبها في حالها ومتقربش منها، كفاية كدب وخليك لنزواتك."
تركته والدته صاعدا فورا إلى غرفتهما ليجدها مغلقة من الداخل.
ليقف ماهر ويتنهد ويقول:
"افتحي يا جهاد، إنت فاهمه غلط، أرجوكي خليني أوضح لك الحقيقة."
لتفتح له وتقول بغضب:
"حقيقة إيه، إنك زي ما إنت كداب ومخادع ورمرام."
ليشعر بالغضب من حديثها ويقول:
"إلى إنت شوفته مكانش زي ما جه في بالك، الحقيقة إني كنت قاعد على مكتبي وكانت آلاء بتشرح لي فكرة الإعلان وفجأة اختل توازنها ووقعت على رجلي."
لتبتسم جهاد بسخرية وتقول:
"عارف لو كانت روميصاء كنت صدقتك، إنما إنت ده طبعك، بتحب التجديد زي الطفل اللي بيتعلق بلعبة، بس أنا مش لعبة وبقولك لو عايزني أفضل على ذمتك يبقى تبعد عنني ولا كأننا في بيت واحد، وروح حب أو حتى اتجوز غيري زي ما إنت عايز، ودلوقتي اتفضل أخرج أنا تعبانة وعايزة أنام."
ليخرج وهو يشعر إنهيار عالمه.
أما هي ليست تلك الضعيفة التي تبكي على مخادع.
***
دخل سالم إلى الغرفة ليجد عبير تضع الصغير النائم بمهده وتقف جواره.
ليذهب سالم إلى مكان وقوفها ويحتضنها من الخلف ويقبل عنقها ويقول بهمس:
"بدر نام؟"
لترد عبير:
"آه نام بعد ما غلبني."
ليقول سالم:
"وغلبك ليه؟"
لتقول عبير:
"مش راضي يرضع من صدري وغضبان وعايز يرضع بالبيبرونة."
ليقول سالم بسؤال:
"وغضبان ليه؟"
لتقول عبير باختصار:
"معرفش."
ليقول سالم:
"مش يمكن علشان بقيتي تغيبي عنه وقت وإنت في المدرسة؟"
ويكمل بعتاب:
"قلت لك بلاش ترجعي تدرسي تاني علشان خاطره، أهو ما بقالكيش أيام راجعة وهو مش راضي يرضع من صدرك وكمان اتعود على البيبرونة."
لتقول عبير:
"يمكن يكون ده السبب، بس فيه أمهات كتير بتشتغل، أكيد ده مش السبب الرئيسي."
ليديرها إليه وينظر إليها بعشق ويبدأ في تقبيلها وهي تبادله إلى أن ذهب إلى الفراش.
بعد وقت كانت نائمة على صدره ورأسها مشغول بقول هناء وتفكر ماذا ستفعل إن كانت حاملاً، فهي ليست مستعدة برعاية أكثر من طفل بهذا الوقت، ولكن لابد أن تتأكد في أسرع وقت.
***
بعد أيام.
مازالت جهاد بعيدة عن ماهر حتى أنها لم تعد تريد إخباره أنها حامل.
كانت تجلس برفقة زهر يتحدثان عن زفافها التي سيتم بعد أشهر لتجد هاتفها يرن.
لتنظر إليه لتجد أنها همت.
لتستغرب من اتصالها عليها لترد سريعاً.
لتقول بعد الترحيب:
"خير يا طنط، في إيه؟"
لترد همت وتعطي لها عنوان أحد المطاعم وتقول لها أنها تنتظرها به لأمر هام دون أخبار أحد.
لتقف جهاد تقول لزهر:
"أنا هروح مشوار وأما أرجع نبقى نكمل كلام."
لتقول زهر:
"اوكي وأنا هستناكي."
بعد قليل كانت تدخل جهاد إلى ذالك المطعم لتبحث بعينيها عن همت إلى أن وجدتها.
لتذهب إلى مكان جلوسها وتقول بقلق:
"خير يا طنط، إيه الأمر اللي عايزاني فيه ومش عايزة حد يعرف؟"
لتبتسم همت بحنان وتقول:
"اقعدي الأول."
لتجلس جهاد.
لتقول همت:
"أنا عرفت إنك حامل."
لترتبك جهاد وتقول:
"وعرفتي منين؟"
لتقول همت:
"أنا سمعتك بالصدفة وإنت بتكلمي عبير النهاردة، وأنا سعيدة جدا بالخبر ده."
لتقول جهاد بذوق:
"شكرا."
لتقول همت:
"وماهر طبعاً ميعرفش إنك حامل؟"
لتقول جهاد:
"أنا كنت ناوية أعملها له مفاجأة يوم عيد ميلاده، بس بعد اللي حصل أكيد مش هقول له."
لتقول همت بخبث:
"بس الحمل شيء مش بيداري، وبعدين مش يمكن ماهر مظلوم زي ما بيقول، أو ممكن تسامحيه؟"
لترد جهاد:
"أنا مبقاش عندي قدرة على إني أسامحه."
للتنظر همت خلف جهاد وتبتسم.
لتنظر جهاد إلى ما تنظر إليه همت، لتشعر بالغضب الشديد وتقف لتغادر.
لتذهب تلك التي تبتسم لها إلى همت تميل عليها وتقبل وجنتيها وتقول لها:
"وحشتني قوي يا طنط همت."
لتقول جهاد لهمت بذهول:
"إنت تعرفيه؟"
لتقول همت بابتسامة:
"اقعدي يا جهاد وإنت هتعرفي كل حاجة."
لتجلس جهاد مرة أخرى.
لتقول همت لها:
"أحب أعرفك، دي آلاء بنت واحدة من أعز أصدقائي وكمان مخطوبة."
لتقول جهاد باندهاش:
"وإلى أنا شوفته في المكتب كان إيه؟"
لترد آلاء بتوضيح:
"كان سوء تفاهم، أنا كنت بشرح الإعلان لماهر واختل توازني ووقعت على رجليه، بس هو وقف فوراً وكمان أنا بس دا كان لحظة دخولك المكتب فجأة."
لتقول همت:
"أنا اللي بعت آلاء وخليتها تشتغل مع ماهر في الحملة الإعلانية الجديدة بعد ما حد شكر في الشركة اللي بتشتغل فيها لماهر لسبب معين."
لتقول جهاد:
"وإيه هو السبب ده؟"
لترد همت:
"علشان أتأكد من عشق ماهر ليكي."
لتقول جهاد:
"أنا مش فاهمة قصدك."
لتضحك همت وتقول بتفهيم:
"أنا لما لقيت ماهر مبسوط بعد عيد ميلادك عرفت إنكم كملتوا جواز."
لتقول جهاد:
"قصدك إيه بأننا كملنا جواز؟"
لتقول همت:
"أنا كنت عارفة إنك مانعة نفسك عن ماهر وإن جوازكم كان صوري."
لتنظر جهاد باستحياء وتقول:
"بس حضرتك اللي قولتي لي أعمل كدا في الأول."
لتقول همت:
"أنا قولتي لك وفكرت إنك ممكن تعملي كدا لأيام مش لشهور، بس اللي حصل كان له فايدة كبيرة، ماهر ابني طول عمره متسرع وبيمل بسرعة، وكونك صبرت الوقت ده كله فاكيد علشان اتغير، وإنت كنتي سبب تغييره، وأنا كنت معاه وشايفه عذابه بعد مارجعتي الفيوم، وكنت خايفة يمل، لقيته بيحاول يرجعك تاني تعيشي معانا في البيت بأي شكل، بس طبعاً كبريائك منعك، بس كان خايف يضغط عليكي، بس دا اختلف بعد عيد ميلادك، وكان لازم أتأكد إن ماهر اتغير، وبعت له آلاء وقولتلها تحاول تجذبه، بس هو منجذبش لها، ولقيته بيزيد في التقرب مننا أكتر، ماهر مكانش بيهمه حد إلا نفسه، بس لما دخلتي حياته إنت غيرتيه وبقى بيهتم باللي حواليه ويتمنى لهم السعادة."
لتقول آلاء:
"أنا حاولت ألفت انتباهه أكتر من مرة، بس كان بيصدني بذوق، بس صدقيني أنا وقعت على رجليه بدون قصد مني."
لضحك جهاد وتقول:
"يعني إنت يا طنط همت اللي كنتي عايزة تتأكدي من مشاعر ماهر تجاهي إذا كانت حقيقية أو لأ؟"
لتبتسم همت وتقول:
"أنا من البداية قولتي له إنك خسارة فيه، وكنت بعتبرك زي زهر، وكان لازم أتأكد إنه يستحقك، بس أنا مش عايزكي تسامحيه بسرعة، أنا عايزيكي تكوني صعبة معاه علشان يعرف قيمة اللي في إيده ويحافظ عليه."
لتبتسم جهاد وتقول:
"وأنا بعتبرك زي ماما بالظبط، وأكيد هسمع لرأيك."
لتقول همت:
"مش عايزة تعرفي مين خطيب آلاء؟"
لتقول جهاد:
"هو حد أعرفه؟"
لتسمع صوت من خلفها يقول بمزح:
"دا يرجعلك لو أنكرتي معرفتي بيا زي ما حصل قبل كده."
لتنظر خلفها لتجده فايز.
لتقول بمزح:
"يعني إنت كمان مشارك معاهم على ماهر؟"
ليرد فايز وهو يجلس:
"كل دا من تخطيط طنط همت، وأنا مقدرش أقول لها لأ."
***
بعد أيام.
دخلت جهاد إلى الشركة لتذهب إلى مكتبها لتأمر مديرة مكتب ماهر بعمل اجتماع فوري لمدراء الأقسام بالشركة.
لتقوم مديرة مكتبه بإخباره ليذهب إليها مباشرة.
ليدخل ويجدها تجلس على مكتبها لينظر إليها بعشق ويتمنى أن يضمها إلى صدره ويستنشق عبيرها.
لكنها قالت له بعنف:
"خير، عايز إيه؟"
ليقول ماهر:
"إنت طلبتي اجتماع لمديرين أقسام الشركة، لي؟"
لترد جهاد بسخرية:
"عايزة ألعب معاهم."
ليحاول ماهر التحكم بغضبه وتعصبه.
ليقول بهدوء:
"وهتلعبي معاهم إيه؟"
لتتركه وتذهب إلى غرفة الاجتماعات وتجلس على مقعده.
ليدخل خلفها ماهر ليفاجأ بحضور زهر وأيضاً مجيدة ليندهش.
ليجلس هو الآخر على رأس الاجتماع.
لتتحدث جهاد بهدوء:
"أنا طلبت منكم الحضور النهارده علشان أبلغكم إني قررت عزل المهندس ناصر من منصبه كمدير فني للشركة."
لتتحدث مجيدة بغضب:
"بس إنت مالكيش الحق بعزل أي مدير من منصبه."
لترد جهاد بعملية:
"أنا بدير أكبر نسبة في الشركة وليا الحق في عزل أي موظف لو لقيته غير مسئول عن تخصصه."
لتقول مجيدة:
"وإيه هو سبب عزله؟"
لترد جهاد:
"المهندس ناصر عارف أنا ليه عزلته، تقدري تسأليه."
لتقول مجيدة:
"أوكي، ومين اللي هيمسك الإدارة الفنية مكانه، ولا هتفضل الشركة من غير مدير فني؟"
لتقول جهاد:
"لأ، المدير الفني موجود."
ليطرق الباب ويدخل فارس.
لتقول جهاد:
"المدير الفني الجديد هو فارس الفاضل."
لتقول مجيدة بغيظ:
"إنت عزلت ناصر علشان تحط أخوكي مكانه؟"
لتقول جهاد:
"أنا مش بعزل ناصر علشان فارس، وبعدين نقدر نصوت على القرار من الشركاء."
ليتم التصويت لتوافق زهر وأيضاً جهاد وكذلك ماهر التي اندهشت من تصويته.
لتشعر مجيدة بغضب شديد.
لتقول جهاد:
"بما إن أغلبية الشركاء موافقين، فأنا أعلن أن فارس هو المدير الفني الجديد للشركة."
بعد قليل انتهى الاجتماع ليخرج المدراء وكذلك مجيدة التي تشعر بغيظ شديد من تحكم جهاد بالشركة وأيضاً بماهر.
ليتبقى ماهر وزهر وأيضاً فارس الذي ذهب إلى جهاد ليحتضنها.
لتقول له بعتاب:
"دايماً بتيجي متأخر، وبعدين أنا مش قايلة لك تلبس طقم رسمي، جاي ببنطلون جينز وفوقه قميص وكرافت، ويا ريتك رابطها مظبوط."
ليشعر ماهر بالغيرة من احتضانها لفارس.
ليقول فارس:
"إنت عارفه إني ماليش في الأطقم الرسمية، أنا كل لبسي كاجوال، أنا سلفهم من عند سالم حتى من وراه، دي عبير هي اللي عطتهم لي."
لتضحك زهر على رد فارس وكذلك ماهر.
لتكمل جهاد وتقول:
"وإيه الشنطة اللي في إيدك دي فيها إيه؟"
ليبتسم فارس ويقول بمزح:
"الشنطة دي فيها متفجرات."
لتقول جهاد:
"ما متوقعة كدا، مع إنها شنطة زي بتوع رجال الأعمال المحترمين، وبما إنك مش محترم لازم تكون إرهابي، افتحها خلينا نشوف نوع المتفجرات."
ليفتح فارس الشنطة أمامهما.
لتذهل زهر مما فيها، فكان بها فطير مشلتت وأيضاً عسل أسود وعسل نحل وكذلك جبن قديم.
لتجذب جهاد الشنطة أمامها وتبدأ في الأكل منها بينهم.
لينظر إليها ماهر وزهر باستغراب.
ليضحك فارس على نظراتهم لها ويقول لها بمزح:
"أرحمي نفسك هتفطسي، عبير قالت لي إنك بتتوحمي على الجبنة القديمة."
لتشرق جهاد وتمسك الماء تشرب منه.
ليقول ماهر بتعجب:
"قصدك إيه بـ بتتوحمي؟"
ليرد فارس:
"عبير قالت لي إن جهاد حامل ونفسه في الجبنة القديمة."
ليشعر ماهر بسعادة عارمة ويتجه إلى جهاد يحتضنها بقوة.
لتبعده عنها ليشعر بغصة في قلبه ولكنه لن يضيع فرحته.
لتحتضنها زهر أيضاً وتتمنى لها إتمام الحمل بسعادة.
ولكن كانت هناك من اشتعل حقد قلبها وتريد سحق جهاد لأنها من زرعتها عدوتها لاقتلاعها.
***
خرجت عبير من الحمام تنظر إلى هذا الاختبار الذي بيدها بذهول، فما خشيت منه تحقق.
لتجد سالم يدخل عليها يحمل طفله يبتسم.
لتتسمر مكانها وتخفي الاختبار خلف ظهرها سريعاً وترتبك.
ليشعر سالم بذلك ليقول:
"واقفة كده ليه؟ وليه لفة إيدك وراء ظهرك كدا ليه؟"
لترد بتعلثم:
"ما فيش حاجة."
ليذهب إليها ويرى لما تلف يدها خلف ظهرها ليرى ذالك الاختبار.
ليأخذه من يدها وينظر إليه ليقول لها بسؤال:
"دا إيه؟"
لتصمت ليعيد سؤاله.
لتقول بارتباك:
"دا اختبار حمل."
ليبتسم ويقول:
"إنت عندك شك إنك تكوني حامل؟"
لتصمت مرة أخرى.
ليشعر أنها تخفي شيئاً ليقول:
"طيب نتيجة الاختبار إيه؟"
لتقول بارتباك:
"نتيجة الاختبار إني حامل، بس ساعات مش بتبقى صحيحة."
ليبتسم سالم ويقول باستعلام:
"يعني إيه؟"
لتقول له:
"يعني ممكن يكون ساعات النتيجة بتكون غلط ولازم نتأكد من دكتور."
ليقول سالم:
"خلاص إحنا لسه فيها، البسي نروح للدكتورة نتأكد منه."
لتقول عبير بتوتر:
"لأ، أنا بكرة هبقى أروح له."
ليقول سالم بفرح:
"وليه نستنى لبكرة؟ يلا أجهزي نروح، أنا هستناكي تحت في العربية."
لتقول بتحجج:
"وبدر هنسيبه لمين؟"
ليقول سالم:
"هسيبه مع عمتي منال أو خلود، وإحنا مش هنغيب، يلا إنت أجهزي بسرعة."
بعد قليل كانت بعيادة الطبيبة تنتظر أن تأتي للكشف عليها.
ليدخلا إليها لتبتسم وتقول بترحيب:
"أهلاً مدام عبير، خير؟"
لتقول عبير بتعلثم:
"أنا كنت شاكة إني حامل وعملت اختبار، النتيجة طلعت إيجابية وعايزة أتأكد."
لتقول الطبيبة بعملية:
"تمام، اتفضلي نامي على السرير وأنا هكشف عليكي."
لتبدأ الطبيبة بالكشف عليها.
لتغمض عبير عينيها وهي تتمنى أن تنفي الخبر.
لتبتسم الطبيبة وتقول:
"مبروك يا مدام عبير، إنت حامل في ست أسابيع."
ليسعد سالم كثيراً، لكن سعادته انتهت عندما قالت عبير:
"يعني سهل إننا ننزله."
لينصدم من قولها ويصمت.
لتذهل الطبيبة.
لتقول عبير بتبرير:
"إنت عارفة إني لسه مخلفة من قريب ومش هقدر أهتم بطفل تاني دلوقتي."
لتقول الطبيبة:
"أنا متأسفة، أنا مقدرش أنزله."
للتعدل عبير من ثيابها وتنزل من على الفراش وتغادر مع سالم في صمت.
ليعودا إلى البيت ومازال سالم صامتاً ويتركها لتذهب إلى منال لتأخذ بدر منها وتعود إلى غرفتها لتجد سالم بالغرفة.
لتضع بدر في مهده وتقول:
"أنا قررت أنزل اللي في بطني."
ليرد سالم بانزعاج:
"ليه؟"
لتقول عبير:
"بدر لسه صغير وأنا مش هقدر أهتم بطفلين دلوقتي."
ليرد بغضب:
"إنت مش صغيرة، ولما كنتي عارفة مقدرتك ليه مستعملتيش مانع؟"
لتقول عبير:
"نسيت، وكمان أنا متوقعتش إني أحمل بسرعة كده."
ليقول سالم بعزم:
"وأنا دلوقتي بقولك إنك هتكملي حملك، ولو نزلتي، يبقى بتنهي كل شيء بينا، ومش هيفضل بينا غير بدر الدين بس، والقرار دلوقتي ليكي."
ليتركها ويغادر الغرفة بحزن شديد.
لتنصدم هي من قراره.
رواية تشابك الأقدار الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سعاد محمد سلامه
رواية تشابك الأقدار الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سعاد محمد سلامه
عادت إلى تلك الأيام وقت أن كانت صبية. هي لم تكن يوماً نقية، كان همها هو نفسها فقط، وأن تصل إلى ما تريد حتى لو كان الثمن شرفها. رغم أنها كانت مدللة العائلة، فهي الفتاة الوحيدة وسط أربع ذكور، اثنان أخوايها واثنان أبناء عمها. كانت من عائلة مرموقة وذات شأن بالبلدة.
لكن ولدت بقلب أسود، كل ما تريده لابد أن تحصل عليه بأي طريقة كانت. كانت منذ صغرها تهوى أحد أبناء عمها وهو يسرى الزيني وموعودة به منذ الصغر. ولكنهم عندما كبروا، هوى أخرى. ليعلن للعائلة إنه يريد الزواج ممن هواه قلبه، لا يريد التقيد بتلك العادة التي تقول أن الفتاة موعودة دائماً لابن عمها. وكان هناك رفض من العائلة لتلك الزيجة. ولكن بسبب تمسك يسرى بمن هواها، وافقت العائلة على زواجه منها.
ولكن لم تتم الزيجة لأن تلك التي هواها وجدت بأحد الأحراش مغتصبة ومقتولة. بعد أن اتفقت هناء مع أحد الخارجين عن القانون وهو قاسم الشعت لقتلها. ليعود مرغماً إليها، ولكنه رفضها، فهو لا يشعر تجاهها سوى بأخوة. لتفتعل كذبة وتعطيه دواءً يخرجه عن سيطرته لينام. وتذهب إلى غرفته وتضع على فراشه دماء كاذبة وتنام جواره.
لتدخل أمه إليه باكراً لتقيظه، لتجدها تنام على صدره شبه عارية. لتصعق من مارأت وتذهب فوراً لأخبار جدتها. ليصحو يسرى وهو يشعر كأنه استفاق من غيبوبة. وتدعي هي أنه من جذبها بالغصب عندما دخلت لتعطيه الطعام الذي طلبه حين أتى متأخراً ليلاً، وأنه كممها ولم تستطع الدفاع عن نفسها.
التأمر الجدة بتزويجهم فوراً اجتناباً للفضائح. ولكن القدر وقف بالمرصاد ليقتل يسرى على يد أحد رجال عائلة الفاضل. ليصير بينهم ثأر. وتمر الأيام ليطلب بدر الدين الصفح منهم مقابل ما يريدون.
كانت الجدة ذات عقلية واعية، خشيت على أبنائها وأحفادها من نهر دم لن يروى أحد. لتوافق على الصفح مقابل زواج هناء من أحد أبناء عائلة الفاضل. وتتزوج إحدى بنات عائلة الفاضل من حفيدها الأصغر. ليقبل بدر الدين بالشرط ليطلبها لزواج من أخيه الذي يليه وهو راضٍ. لتوافق بدافع الانتقام لمقتل يسرى حبها الطفولي التي أمرت بالقتل من أجله ذات مرة. ولكنها كانت تريد الزواج من بدر الدين، فهي كانت تريد أن تصبح زوجة كبير عائلة الفاضل حتى لو كانت زوجة ثانية، فيكون عليها الانتقام أسهل.
لتمر الأيام وتتزوج من راضٍ. لتكشف كذبتها أمام العائلة، فهي مازالت عذراء. ولكنهم سعدوا لأن هذا جنبهم فضيحة ربما كانت تفتح عليهم نيران. ومع الوقت حملت سريعاً لتصبح هي الكنة المحببة إلى العائلة، فهي سوف تصل نسل العائلة. لكن هذا لم يدم إلا لبضع أشهر.
حيث حملت حسنية في ابنها سالم. كانت تريد إجهاضها وحاولت أكثر من مرة لكنها فشلت. لتجنب سامر الذي رحبت به العائلة. وكانت تتمنى أن تنجب حسنية فتاة لأنها إذا أنجبت ولداً سيصبح في المستقبل هو كبير العائلة لأنه ابن كبير العائلة حتى لو كان أصغر من ولدها. لتمر أشهر وتُجنب حسنية ابنها سالم الذي ربيته مع سامر على أنهم إخوة، حتى أنها كانت ترضعهما من صدرها.
لتمر السنوات وتُجنب حسنية ابنتها الأولى ابتهال ثم الثانية جهاد. لتحمل بعدها هناء وتُجهض دون سبب أكثر من مرة. لينصحها الأطباء بعدم الحمل مرة أخرى حفاظاً على صحتها. ولكن حقدها كان يدفعها. ولكنها أخذت فترة راحة من الإنجاب باستعمال أحد الوسائل.
لتجنب حسنية ذكراً آخر وهو فارس. وبعدها بأشهر قليلة تنجب منال ابنها الأول معتز. ليدخل إلى قلبها حقداً. لتترك تلك الوسيلة لتحمل وتنجب ابنتها هدى. وبعدها عدة أعوام ابنتها ندى التي تعبت كثيراً أثناء ولادتها. ليقوم الطبيب بعمل عملية ربط عنق للرحم يمنعها من الإنجاب مرة أخرى.
لتمر السنوات بداخلها الحقد يزيد من معاملة العائلة لسالم على أنه الكبير القادم. ولتقوم بالاتفاق مع ذالك القاتل الذي قتل حبيبه يسرى سابقاً أن يقتل بدر الدين. ليصبح راضي الكبير من بعده. ليقوم بقتله وهو عائد هو وزوجته من زيارة أهلها ليلاً. ليقع صريعاً بين يدي حسنية التي حاولت إنقاذه ولكن سهم الموت كان قد نفذ.
كان سالم بعمر السادسة عشر من عمره. ليتولى مع أمه رعاية أخواته وأيضاً يكمل دراسته. رغم أن سامر كان لديه جميع الحظوظ إلى أنه لم يرد دراسة الزراعة ودرس بكلية التجارة. ليتخرجوا فيما بعد ليمسك سالم الأراضي ويطبق عليها أساليب الزراعة الحديثة ويمسك سامر الشق المالي.
لكن أتت الفرصة لقتله. لتتفق مع ذالك القاتل الذي كبر وأصبح لديه أعوان على قتل سالم لإقصائه من طريقها. ليصبح سامر هو كبير العائلة. لينصبوا له كميناً أثناء عودته من شراء أحد الخيول. ولكن القدر نجاه ليموت بدلاً عنه والد عبير. التي أرسلت إليها من يخبرها أن سالم هو قاتل أبيها. لتحاول قتله. ولكنه نجا وابتعدت هي عنه. تعذبه بهجرانها له التي سعدت به كثيراً. لتخطب له سريعاً ابنة أخيها. ولكنه فسخ تلك الخطوبة بعد ليلة واحدة.
لتظهر ذالك الطبيبة البيطرية التي عشقها سامر وعشقت هي سالم. الذي كان زاهداً للنساء بسبب عشقه لعبير. لتدخل إلى قلب سامر الحقد والغل والكراهية من ناحية سالم. ليتفرق عنهم ويصبح معها وينفذ معها ألاعيبها ضد العائلة. ولكن استفاق من سحرها وعلم أنه لم يكن ذنب سالم بل كان القدر من أراد حدوث ذلك.
عادت من تذكرها على دخول ابنتها إليها تبكي من أفعال زوجها القذرة الذي لم يراعي أنها حاملا بابنته الثانية. لتقول هناء: "خير بتبكي ليه؟ أكيد من رأفت عمل إيه المرة دي."
لترد هدى: "سمعته بيتكلم في التليفون مع واحدة بيقولها تستناه في شقة. س."
لترتبك هناء وتقول لها بتطمّين: "أطمني أنا هجيبه هنا وشد لك عليه."
لتقول هدى سريعاً: "لأ بلاش هنا، إنتِ مابتشوفيش نظراته لعبير."
لتهمس لنفسها هناء وتقول: "والله ما هيكشف الماضي إلا غباءه ونظراته لعبير."
لتقول لهدى: "خلاص بطلي بكى وأنا هتصرف معاه. يا قولت لك بلاش تتعلقي بيه، إنتِ إلى مسمعتيش كلامي وقولت لي بحبه يا ماما."
لتقول هدى ببكاء: "أنا بحبه وهو كمان بيقول إنه بيحبني بس أنا ماكنتش أعرف إن الحريم في دمه. فكرته زي سالم كان بيحب عبير ما اتجوزش غيرها ولا بيجري وراء الحريم."
لفكرته زي سالم كان بيحب عبير ما اتجوزش غيرها ولا بيجري وراء الحريم."
لتقول هدى بنفاد صبر: "طيب أهدى ومش عايزة أي حد من هنا يعرف عن الموضوع دا حاجة وأنا هتصرف معاه."
نزل فارس وزهر من جناحيهما لتلقي التهاني والتبريكات من العائلة. ليجلسوا بغرفة الضيوف. لتتلقى زهر التهنئة والنقوط من سالم وعميه راضى وعبد العظيم التي استغربتها. لتضحك جهاد وتقول لها: "دي عادات هنا، بكرة تتعودي عليه."
لتبتسم عبير وتميل عليها بمزح: "وفيه عادة تانية دلوقتي هناء أما تيجي هتعرفيهالك."
ليلاحظ حديثهم فارس الذي قال: "أنا هاخد زهر ونروح البيت البارد أفرجه على النباتات الطبيعية اللي فيه."
ليبتسم سالم ويقول له بتحذير: "أوعي تقطف ورقة منه."
ليضحك فارس ويقف ويمسك يد زهر ويغادر. ويغادر بعده راضى لاهتمام ببعض الأمور الخاصة.
لتقول جهاد: "إحنا راجعين القاهرة بكرة من بدري."
ليقول عبد العظيم: "كنتوا اقعدوا معانا كام يوم."
لترد جهاد: "مرة تانية عشان ماهر عنده شغل كتير في الشركة متعطل وأنا كمان قربت أناقش رسالة الدكتوراه المعقربة دي."
ليقول عبد العظيم بود: "ربنا يوفقك ويقومك بالسلامة."
لتشكره جهاد.
ليقف سالم ويقول: "أنا عندي شغل في المصنع هروح أخلصه." ويعطي الصغير الذي كان يحمله لعبير التي نظرت إليه بعتب وألم. ليتجاهل نظراتها رغماً عنه.
ليقف عبد العظيم ويقول: "أنا هروح أشوف منال عشان أعرف إمتى هنروح نصبح على خلود."
ليخرج الجميع وتبقي عبير وجهاد معاً.
لتقول جهاد: "مش هتقولي لي أيه اللي بينك وبين سالم."
لترد عبير: "قلت لك مافيش حاجة جديدة، أنا تلاقيها هرمونات حمل."
لتقول جهاد: "براحتك بس أما متأكدة أن فيه حاجة."
ذهب فارس برفقة زهر ودخل إلى ذالك البيت. لتبهت زهر منه. لتقول له: "أنا عمري ما تخيلت بيت بالجمال والحجم ده، بيت كله من زجاج وكل اللي جواه زرع أخضر وريحته النفاذة الجميلة، بس بارد شوية."
ليقول جهاد: "البيت بارد لأنه مزود بنظام تكييف معين عشان النباتات المزروعة فيه كلها بتنمو ترعرع في الطقس البارد زي الخبيزة والعطر أو الكلونيا وكمان الجعدة والنعناع البري."
لتقول زهر: "والنباتات دي بتستعمل في إيه."
ليقول فارس: "بتستعمل في إنتاج بعض الزيوت النباتية وكمان بتضاف كروائح للصابون المعطر."
ليقطف أحد أوراق الزرع ويقول: "يعني البنات دي إسمه زعتر طارد للناموس لو اتزرع في مكان ريحته بتطرد الناموس، بس هو بيرعرع أكتر في الطقس البارد أو المعتدل."
لتقول زهر: "ومين صاحب فكرة البيت ده."
ليرد فارس: "سالم هو اللي عمله عشان عبير بتحب النباتات اللي أوراقها عطرية."
لتقول زهر بإعجاب: "واضح أن سالم بيحب عبير قوي وبيعمل كل حاجة بتحبه."
ليضحك فارس ويقول: "أنا مرة سألت سالم إيه سبب حبك لعبير وتمسكك بها رغم بعدها عنك، قال لي لو عكست حروف اسم عبير هتبقى ربيع وهى ربيعي، وحد يسيب ربيعه أو يتخلى عنه."
لتقول زهر بدلال: "وأنا بالنسبة إلك أيه."
ليقول فارس بعشق: "إنتِ زهر النعمان اللي فتح في قلب الفارس."
في صباح اليوم التالي وقف سالم وعبير وزهر وفارس لتوديع جهاد وزوجها وأيضاً همت والاولاد وأيضاً حسنية.
لتعانق زهر والدتها بدموع، فهذه أول مرة تبتعد عنها بحياتها. لتقول همت لها بحنان وهي تمسح دموعها: "إنتِ كبرتي وبقيتي زوجة مبقتيش الطفلة اللي تخاف تبعد عن أمها، ومع الأيام هتتعودي على بعدي وهتبقى الوقفة دي ذكرى تبتسمي عليها، وكمان معاكي فارس أنا متأكدة أنه هيصونك."
لتبتسم زهر له.
لتُعانق ماهر الذي قال لها بحب: "أتمنى لكِ السعادة." ويكمل بمزح: "ومتنسيش أنا في ضهرك يعني لو فارس زعلك اتصل بس وهتلاقيني هنا."
لتبتسم جهاد وتقول: "خليك محضر خير، هو لو زعلك قول لي أنا أكتر حد يعرف يتصرف معاه."
ليبتسم الجميع على مزاحهم.
لتُعانق جهاد فارس وسالم وحسنيه ثم عبير وتقول لها: "أنا هستناكي تحكي لي على اللي مضايقك منه."
لتقول عبير: "أنا عايزة تتواصلي مع مارينا واعرف لي هترجع هنا إمتى."
لتقول جهاد: "أطمني، أنا كمان عايزة أعرف الحقيقة."
كانت هناء تنظر إليهم من الشرفة بحقد على الحب والمودة التي بينهم وتتمنى أن تنزل صاعقة من السماء تساويهم جميعاً بالأرض.
خرجت هناء من البيت بعد مغادرة جهاد بوقت لتذهب إلى تلك الشقة لترن الجرس. ليفتح لها رأفت الباب. التي بمجرد أن دخلت صفعته بقوة على وجنتيه أكثر من صفعة وتقول له بغضب شديد: "دناوتك هتكشفك، عبير بقى عندها شك إنك أنت اللي اغتصبت مارينا وكنت هتغتصبها لو سالم لحقها."
لينظر إليها باندهاش وتعجب.
لتقول هناء بسخرية: "أيه اتفاجئت؟ عبير مش زي هدى، عبير وجهاد نسخة واحدة في القوة والذكاء، وعبير أذكى من جهاد وعندها قوة ملاحظة ومتنساش إن جهاد كانت غايبة عن الوعي إنما عبير كانت بتقاوم بدليل اللي قتلته وكان ممكن تقتلك إنت كمان."
ليقول رأفت: "أنا كنت بنفذ اللي قولتي لي أعمله، إني أغتصب جهاد عشان تقدري تكسري عين سالم في وسط العيلة ويبقى سامر هو الكبير مكانه."
لتقول له: "جوز سهام اتقتل عشان كان ضميره بدأ يفوق، متنساش إنه كان التالت وأنا أقدر أخليك تحصله بكلمة لـ قاسم الشعت يأمر رجاله بقبض روحك."
ليقول رأفت بغطرسة: "بس أنا فاتح خزنة في البنك فيها اعتراف مني وكمان تفاصيل محاولة قتل سالم اللي كان ضحيتها الدكتور محمود والد عبير."
لتنصدم وتقول هناء له: "إنت بتخرف تقول إيه."
ليقول رأفت: "يعني أنا عارف إنك إنتِ اللي كنتي ورا محاولة قتل سالم اللي فشلت. أنا شوفتك وإنتِ بتقابلي قاسم بالقرب من المقابر وسمعت كل كلامك معاه وسجلته على تليفوني وقتها والتسجيل مع الاعتراف في خزنة البنك اللي محدش يقدر يفتحها طول ما أنا عايش، يعني لو اتقتلت أو حبل المشنقة اتلف حوالين رقبتي هتكوني معاي."
لتقول هناء بغضب: "غباءك هو اللي هيلف حبل المشنقة على رقبتك. إنت تسافر في أسرع وقت وتبعد عن هنا على شوف تصريفة في شك عبير."
ليقول رأفت: "ماشي هسافر بس ياريت تتصرفي بسرعة." ويكمل بسخرية: "أصل بحب هدى ومش هقدر على فراقها كتير."
لتنظر له بحقد وتقول بسخرية: "بتحبها أمال لو بتكرها كنت عملت إيه، بس أنا اللي غلطانة."
ليبتسم رأفت ويتوعد برد صفعتها إليها بأشد منها.
مرت أيام وجمعت شهور.
كان الجميع يلاحظ غياب سامر لفترات قصيرة ولكن كان هناك من يعلم سر غيابه ويتمنى له الحصول على السعادة. وكان هو معتز الذي جلب له جميع المعلومات عن نجوى من زوجته.
بأحد المطاعم بالإسماعيلية جلس سامر ينتظر. إلى أن أتت له لتجلس بابتسامة وتقول: "اتأخرت عليك على ما سلمت الممرضة اللي بعدي."
ليبتسم ويقول لها: "وأنا عندي استعداد استناكى طول العمر."
لتبتسم بخجل.
ليقول سامر بهدوء: "أنا اتصلت عليكِ النهاردة عشان أقابلك وأقولك أن مقبلتش قادر لبعدك عني، أحنا لازم نتجوز."
لتنظر له باندهاش وتقول: "إنت عارف إني مطلقة وأكيد أهلك ممكن يرفضوني."
ليقول سامر: "أنا كمان مطلق، أنا مش أحسن منك."
لتقول نجوى بألم: "لأ المجتمع بيلوم الست على الطلاق وبيحط العيب عليها أنها سبب فشل الجواز مش بيلوم على الراجل زيه."
ليرد سامر ويقول: "بس أنا مش ملاك وعندي عيوب وكمان عندي عيب معرفش إذا كان إنتِ اللي ممكن توافقي تتجوزيني بعد ما تعرفيه ولا لأ."
لتقول باستغراب: "وإيه هو."
ليرد سامر بوجع: "أنا ممكن ما أخلفش."
لتقول نجوى: "قصدك إيه مش فاهمة."
ليقول سامر: "أنا عندي صعوبة في أني أخلف وكنت بدأت أتعالج أثناء جوازتي التانية بس يئست وطلقتها ووقفت العلاج بس من فترة رجعت أخضع للعلاج من تاني بس مش متأكد إن العلاج يجيب نتيجة إيجابية وأنا بقولك كدا عشان أجنبك بعد كده إنك تسيبني لما تكتشف الأمر بعد الجواز."
لتقول نجوى: "الجواز مودة ورحمة قبل أي شيء تاني."
ليرد سامر: "المال والبنون زينة الحياة."
لترد نجوى: "ليه مبتكملش الآية؟ 'المال والبنون زينة الحياة والباقيات الصالحات خير وأفضل'."
ليبتسم سامر ويقول: "يعني إيه."
لترد نجوى بخجل: "يعني أنا موافقة أكمل حياتي معاك بس لازم توعدني إنك تصبر على العلاج ولو ربنا رايد هيكون عندنا أولاد ولم مش رايد أنا مش هندم أبداً."
ليبتسم سامر ويقول بتمني: "يارب إني كنت قابلتك قبل ما اتجوز أول مرة متأكد إن عمري ما كان اليأس هيدخل قلبي وبس القدر هو اللي اختار وقت أننا نتقابل فيه."
كانت الغيرة تنهش قلب عبير بسبب وجود سهام معهم بالبيت بعد أن ادعت أن أهل زوجها المغدور أخذوا منها أطفالها وطردوها من البيت بعد انتهاء عدتها. لتأتي للمكوث جوار عمتها لتواسيها. ولكن هي من تركت أطفالها بنفسها بعد أن قالت لها هناء أنه يوجد خلاف بين عبير وسالم وهم يخفونه عن الجميع.
لتقول سهام أن سالم يعشقها ورفض الزواج بغيرها.
لتقول هناء أن هناك أحباء كثيراً تزوجوا وانفصلوا وانتهى العشق وأنه كان سيتزوج بأخرى لولا زواجها من سلفه.
لتبدأ بمساعدة عمتها نصب الشباك حوله وزرع الشك بقلب عبير وهي ترى تقارب سهام منه وبعده عنها. لتشعر بنيران قاتلة بقلبها حين دخلت على سالم مكتبه بالشركة لتجد سهام تقف جواره وهو يجلس على مكتبه تميل عليه وهو يبتسم لها.
لتنظر إليها سهام بتشفى.
لتشعر عبير بألم كبير ببطنها وتصرخ منه.
ليقف سريعاً ويتجه إليها ليحاول معرفة ما به.
لتحاول أن تبعده عنها وتقول: "أبعد عني أنا مش محتاجة مساعدتك."
ليجاهل قولها ويحملها ويخرج بها من الشركة.
ويضعها بالسيارة ليذهب إلى المشفى.
لتقول له وهي تتألم: "لو جرى لولادي حاجة عمري ما هسامحك."
ليبتسم بألم عند سماع قولها، فمن كانت تريد الإجهاض من بضع أشهر تخشى عليهم الآن.
للتصل إلى المشفى وتدخل إليها الطبيبة لمعاينتها تحت أنظاره.
لتسأل عبير الطبيبة بخوف: "ولادي جرالهم حاجة."
لتبتسم الطبيبة وتقول: "ولادك الاتنين بصحة وكويسين بس يمكن حبوا يعرفوا غلاوتهم عندك."
لتتنهد عبير براحة.
لتخرج الطبيبة ليتبعها سالم ويقول: "لو سمحتي يا دكتورة."
لتقف له.
ليقول بتوتر: "أنا عايز أعرف سبب تعب عبير."
لترد الطبيبة: "واضح إن مدام عبير تحت ضغط نفسي مع نهاية شهور الحمل سبب لها شعور بالألم بولادة مبكرة بس أنا بنصح أنها تبعد عن التوتر والضغط الفترة دي عشان منطرش بولادة مبكرة منعرفش نتائجها إيه وهى تقدر تخرج دلوقتي."
ليشكر سالم الطبيبة ويعود إلى عبير.
ليدخل ليجدها تتحدث إلى ما برحمها وتقول: "أنا بحبكم ومش عايزكم تيجوا قبل ميعادكم."
ليبتسم ويدخل إليها ويقول: "الدكتورة أمرت لك بالخروج."
لتحاول النزول من على الفراش ليذهب إليها ويساعدها ويسندها.
كان سيحملها ولكنها رفضت وقالت له: "أنا أقدر أمشي كفاية إنك تسندني."
ليذهب ويخرج بها من المشفى.
لتفاجأ أنهم لن يعودوا إلى البيت بل سيذهبوا إلى استراحة المزرعة.
لتقول عبير: "أحنا مش هنرجع البيت عشان بدر مع منال."
ليقول سالم: "لأ أنا بلغت خالتي نوال تروح تجيبه من عمتي منال وتستناني في استراحة المزرعة وهي هناك دلوقتي وإحنا هنفضل في المزرعة طول ما سهام موجودة هنا."
لتبتسم عبير وتنظر له بامتنان ليبادلها بنظرة عشق.
دخلت تستند عليه إلى الاستراحة لتجد أمها تجلس وهي تحمل طفلها. لتقف بتلهف وتقول: "مالك إنتِ ليه تعبانة معايا. مفيش مرة تحملي وتولدي من غير ما تقلقينا عليكِ."
لتبتسم عبير ويرد سالم: "واضح إنها عايزة تعرف مقدار غلاوتها عندنا."
لـيساعدها سالم للنوم على الفراش.
لتقول نوال: "هي غالية بس بلاش ترعبنا كده."
ليقول سالم: "أنا هروح البيت أجيب شوية حاجات محتاجينها وهرجع بسرعة."
ليتركهم لتذهب نوال إلى جوارها لتضمها إلى حضنها وتقول لها: "ليه سايبة الخوف يسيطر على حياتك ويسبب لك ألم."
لـتـنظر إلى أمها وعينيها بها دموع.
لتقول نوال: "إنتِ بنتي وعارفة إني بحس بيكي. إنتِ بعد محمود ما مات سيطر عليكي الخوف من الفراق عشان كدا بعدتي عني وعن سالم وفضلتي في القاهرة خايفة تتعلقي بشيء ويضيع منك فجأة زي باباكي. بس إنتِ لازم تعرفي أن القدر مش على خط واحد وأنه لازم يتكرر مرة تانية."
لتنام بحضن والدتها لتشعر بالأمان المفقود بقلبها يعود إليها من جديد.
رواية تشابك الأقدار الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سعاد محمد سلامه
أستيقظت عبير لتجد نفسها تنام بحضن والدتها. ما إن رفعت وجهها إليها، ابتسمت بحنان وتقول لها:
"صباح الخير."
ترد عبير:
"صباح النور. أنا نمت إزاي ومحسيتش؟ أكيد تعبتي من نومي على صدرك من تقلّك."
تبتسم نوال بحنو وتقول:
"مفيش أم بتحس بتقل بنتها على صدرها."
تقول عبير:
"بس أنا وولادي أكيد كنا تقال."
تقول نوال:
"أنا عندي استعداد تنامي في حضني انت وولادك عمري كله، بس تكوني بخير انت وهم."
تبتسم عبير وتقول:
"فين بدر؟"
ترد نوال:
"بدر مع سالم راحوا عند الخيل."
تقول عبير:
"وسالم نام فين مبارح؟"
تبتسم نوال وتقول:
"نام هنا على الكنبة. وكمان جاب له وليكي ولبدر هدوم ومستلزمات، وكمان جاب سرير لبدر."
تتنهد عبير براحة. تنظر إليها نوال وتتبسم.
***
وقف سالم بالاسطبل يضع صغيره على أحد الخيول الصغيرة، يتبسم على خوفه وتشبثه به.
يقول له:
"عارف أنا بابا قال لي إني كنت بحب الخيل وأنا كنت في سنك، وكنت بحب أجي هنا دايما. وحبيت المكان أكتر لما قابلت أمك هنا. كانت بتخاف تركب خيل، بس لما ركبت مرة ورايا راح الخوف. وأقدر أأكد لك إنها فارسة في ركوب الخيل."
يسمع من خلفه من تقول:
"ده كان زمان، إنما دلوقتي أنا نسيت ركوب الخيل."
ينظر سالم إليها ويبتسم ويقول:
"صباح الخير. بقيتي كويسة دلوقتي؟"
ترد عبير:
"صباح النور. الحمد لله."
تقف جواره تقبل بدر وتقول له:
"باباك كان فارس وياما روّض خيول وقدر يخليها تحت سيطرته وتنطاع له. وأنا بتمنى إنك تكون زيه."
***
وقفت جهاد أمام ماهر تهندم ملابسه وتبتسم على مشاغبته لها.
تقول له:
"وقف مظبوط علشان أعرف أظبط لك البدلة."
يبتسم ويقول بخبث:
"مش مهم تظبطي البدلة، المهم تظبطي صاحب البدلة."
يميل يقبل إحدى وجنتيها.
يقول ماهر:
"النهاردة فيه حفلة لشركة ولازم تحضري."
تضحك وتقول:
"عارفة إن فيه حفلة بسبب العقد اللي مضيناه مع الألمان، بس بلاش أنا أحضر. انت شايف شكلي أنا بقيت شبه الكورة. وكمان أنا خلاص فاضل أسبوعين بالكتير وأولد."
يبتسم ماهر ويقول:
"انتي حبيبتي وأنا فخور بيكي بأي شكل. ومش هتنازل إنك تحضري معايا. على الساعة سبعة هاجي آخدك ونروح سوا، وإيدك في إيدي."
تبتسم جهاد وتقول:
"تمام. هروح الجامعة أشوف ميعاد مناقشة الرسالة وأستناك."
يقول ماهر:
"روحي بس بلاش تجهدي نفسك."
تقول جهاد:
"والله أنا مجهدة من ابنك. أنا عذرت عبير لما ما كانتش عايزة تخلف تاني."
يضحك ماهر قائلاً:
"ابني ملاك، بس هو اللي قدر ياخد لي حقي من أمه. واستعدي إننا هنعمل حزب عليكِ."
تضحك جهاد وتقول:
"وهتسموا الحزب إيه؟"
يرد ماهر بعشق:
"هنسميه جهاد في قلوبنا."
***
دخل سامر إلى البيت سعيداً. فهو ناجى ربه أن يرسل له من تنجي قلبه من ظلامه وتتقبله. واستجاب له وأرسل له نجوى. دخل إلى غرفة الضيوف يبتسم ملقياً عليهم السلام.
يقول بسؤال:
"فين سالم؟ أنا متصل عليه وقال لي إنه هيكون هنا."
يسمعه من خلفه يقول:
"أنا هنا، بس كنت بطمن على عبير بالتليفون."
يقول سامر:
"ليه هي مش هنا؟"
يرد سالم:
"لأ، تعبت شوية والدكتورة قالت لازمها راحة نفسية وهتفضل في الاستراحة."
يقول سامر:
"ربنا يشفيها وتقوم بالسلامة."
تقول هناء بضيق:
"إحنا هنقضيها سلامات؟ قول جمعتنا كلنا ليه؟"
يبتسم سامر ويقول:
"أنا جمعتكم كلكم علشان أقول لكم إني ناوي أتجوز نجوى بنت خالة مهيرة."
يفرح الجميع عدا هناء التي قالت:
"مستحيل تتجوزها! انت مش عارف إنها مطلقة؟"
يرد سامر:
"عارف. ومتنسيش كمان إني مطلق، يعني أنا مش أحسن منها."
تقول هناء:
"بس الطلاق مش عيب للراجل، إنما عيب للست."
ترد مهيرة بغضب:
"ومين اللي قال كده؟ المثل بيقول إيه؟ عملت الحرة قالوا اتجوزت وأطلقت عشر مرات. وتتجوز وتتطلق ولا تعيش مع واحد في الحرام من كتر حلفانه عليها بالطلاق."
تقول هناء:
"اديكِ قلتيها، حلفانه عليها بالطلاق. يعني لو مش بتعمل اللي يضايقه ما كانش هيحلف عليه."
تقول مهيرة:
"أنت فهمت معنى كلامي غلط. هو كان بيحلف بالطلاق ويعمل عكسه. يعني مثلاً كان يشتري حاجة بالأجل ويقول: "علي الطلاق هدفعها في الوقت الفلاني" ويكذب وما يدفعاش."
يقول راضي:
"نجوى بنت ناس طيبين، وأنا يشرفني إنها تكون زوجة لأبني. وطالما هو حاسس إن سعادته معاها، مش لازم تعارضيه."
يبتسم سامر لوالده بامتنان ويتلقى التهنئة من العائلة، ولكن هناء لازال الحقد بقلبها.
***
في السابعة، كان ماهر ينتظرها بالسيارة أمام البيت. لتأتي إليه، لينزل يقبل وجنتها ويقول:
"اتأخرتِ خمس دقائق، ودي ضريبة تأخير."
تركب السيارة وهي تبتسم.
بعد قليل، كانوا بداخل القاعة يحتفلون بتوقيع عقد مع إحدى الشركات الألمانية. كانت جهاد تقف جواره طوال الوقت، وكانت يده تحتضن خصرها، مما زاد الحقد والغل في قلب مجيدة.
كان الجميع يثني على أناقة ورقي جهاد، وماهر سعيد بذلك جداً. فهو عرف الفرق بين الحب الحقيقي والمزيف.
نظرت لهاتفها لتجده يضيء باتصال من زهر. لتستأذن للخروج. وكانت هناك من تراقبها، لتذهب خلفها.
وقفت أمام القاعة لتعاود الاتصال على زهر. فتح الخط، ولكن بمجرد أن ردت زهر، أغلقت فوراً بعد أن سمعت خلفها من تقول بحقد:
"طبعاً مبسوطة إنك قدرتي تنقذي الشركة وكمان بالعقد الجديد مع الألمان. وكمان لما بعدتي ماهر عن بنتي، وأخدتيه منها بعد ما كنتي السبب في إجهاضها. ودلوقتي هو مستني منك تخلفي له."
تقول جهاد:
"أنا آسفة، مقدرش أرد على أكاذيبك."
وتحاول أن تتركها لتعود إلى القاعة تجنباً لها. إلا أن مجيدة دفعتها بقوة لتقع من على الدرج. لتنظر لها مجيدة بتشفٍ وتقول:
"زي ما عملتي في بنتي، الجزاء من جنس العمل."
وتركتها ودخلت إلى الحفل.
صرخت جهاد بقوة عندما وجدت نفسها تنزف. ليخرج على صرختها المدعوون. لينخلع قلب ماهر حين رآها تنزف. ليحملها سريعاً ويتجه بها إلى المشفى فوراً، لتدخل إلى غرفة العمليات لإنقاذها هي وطفلها.
وقف أمام باب العمليات ينتظر أن يخرج أحد ليطمئنه. ليسمع صوت هاتفه ليرد عليه.
لتقول زهر باندفاع:
"أنا كنت برد على جهاد على التليفون ومردتش عليا."
يقول ماهر:
"جهاد وقعت وإحنا في المستشفى."
تقول زهر بقلق:
"وهي عاملة إيه؟"
يقول ماهر:
"لسه في أوضة العمليات، ومحدش طلع يطمني."
تقول زهر:
"أنا هقفل دلوقتي، وانت أما تطمن عليها ابقى طمني. وربنا يستر."
ليغلق الهاتف ليجد أحد الأطباء يخرج من الغرفة. ليتجه إليه سريعاً.
يقول الطبيب بعملية:
"واضح إن المدام وقعت على درج، وده سبب لها نزيف حاد. وإحنا قدرنا ننقذ الجنين وهو في الحضانة. هو كويس بس ضعيف شوية، والصبح هيبقى أفضل. بس لسه النزيف مستمر وصعب نسيطر عليه إلا باستئصال الرحم."
تنزل الجملة على قلبه تسلخه. ويغمض عينيه بألم.
يقول سريعا:
"تقدروا تستأصلوه. أنا كل اللي يهمني حياتها."
يقول الطبيب:
"تمام. اتفضل حضرتك معايا علشان تمضي لنا على الإقرار."
ليذهب معه ويعود بعد قليل ليجد أمه تقف أمام غرفة العمليات. ليرتمي بحضنها يرتجف.
لتربت على ظهره بحنان وتقول:
"هتبقى كويسة. متخافش، جهاد قوية."
يقول ماهر:
"مين اللي قال لك؟"
ترد:
"زهر اتصلت عليا، وأنا سألت مديرة مكتبك وقالت لي على مكانكم."
***
دخل فارس وجد زهر تتحدث إلى والدتها وهي ترتجف وتقول لها:
"ماما، جهاد وقعت وماهر في المستشفى."
لينظر إليها بقلق إلى أن انتهت من التحدث مع والدتها.
ليقول فارس بقلق ولهفة:
"جهاد مالها؟ جرى لها إيه؟"
تقول زهر:
"معرفش. أنا كنت برد على اتصالها لقيتها قفلت عليا بسرعة. قلقت عليها، اتصلت عليها مردتش. اتصلت على ماهر قال لي إنها وقعت وهما في المستشفى، وما قال لييش أكتر من كده."
ليمسك هاتفه ويتصل على ماهر. لم يرد. ليزيد القلق بقلبه. ليتصل على سالم.
كان سالم يجلس جوار عبير بالفراش، وبالمنتصف بينهم بدر يداعبه. ليرن هاتفه ليجذبه من جواره. ليرى فارس المتصل. ليرد عليه.
ليقول فارس:
"زهر بتقول إن جهاد وقعت وهي في المستشفى. بتصل على ماهر مش بيرد."
يقول سالم بقلق:
"أهدى، وإن شاء الله هتبقى بخير. وأنا هجيلك حالا نسافر له."
يقول فارس:
"وأنا هستناك."
أغلق سالم الهاتف. لينزل من على الفراش ويتجه إلى الدولاب لتغيير ملابسه.
لتسأله بقلق عبير:
"في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
يقول سالم:
"فارس بيقول إن جهاد وقعت وفي المستشفى."
تقول عبير بقلق شديد:
"وعرف منين وجرى لها إيه؟"
يرد سالم:
"بيقول ميعرفش، وعرف من زهر."
تقول عبير:
"بتمنى ربنا يستر وتكون بخير."
تقول عبير:
"الوقت اتأخر. خلوا بالكم من نفسكم، وأما توصلوا ابقوا طمنوني عليها."
ليغادر سالم وهي تدعو الله أن ينجيها هي وطفلها.
خرجت جهاد من غرفة العمليات بعد وقت. ليتجه ماهر إلى الطبيب للاطمئنان على حالتها.
ليقول الطبيب:
"إحنا قدرنا نسيطر على النزيف، وهي أصبحت أفضل وهتفضل تحت الملاحظة. ونشالله تبقى كويسة."
ليتركه الطبيب ويغادر. ليجد أمه تعود إليه.
وتقول:
"أنا كنت في الحضانة وشوفت ابنك. بسم الله ما شاء الله، واضح إنه كويس وبخير."
وتقول باستفسار:
"وجهاد خرجت؟"
ليرد ماهر:
"أيوه."
ويجد هاتفه يرن. لينظر إليه ويرد سريعاً.
ليسمع سالم يقول بقلق:
"جهاد مالها؟"
ليسرد له ماهر ما حدث منذ أن وجدها تنزف إلى أن خرجت من غرفة العمليات.
ليشعر سالم بحزن كبير بصدره ويتألم. فهي بالنسبة له ليست أختاً فقط، بل ابنة وصديقة ورفيقة.
ليقول له:
"إحنا قدامنا ساعة ونص ونكون عندك."
يقول ماهر:
"كويس، علشان أما تفوق وتلاقينا جنبها يمكن تقدر تعدي الصدمة."
***
لم تنم عبير وظلت تنتظر سالم أن يتصل عليها ليطمئنها، ولكنه لم يتصل. لتتصل هي عليه.
ليرد عليها.
لتقول عبير باندفاع:
"أنا استنيتك تتصل عليا. قولي جهاد أخبارها إيه؟"
ليسرد لها ما قاله له ماهر.
لتشعر بألم كبير وتقول:
"وابنها؟"
يرد سالم:
"ابنها كويس. كان في الحضانة بسبب ضعف أثناء الولادة، بس خرج دلوقتي وهو مع أم ماهر."
تقول عبير:
"وجهاد هتفوق امتى؟"
يرد سالم:
"بعد ساعات. الدكتور قال إن حالتها بقت مطمئنة."
تقول عبير بتألم:
"ربنا يصبرها ويلهمها الأمل."
ليؤمن على حديثها سالم.
وجدت عبير زهر تدخل عليها الاستراحة، وجهها يبدو عليه الألم. لتجلس جوار عبير.
لتقول عبير لها بسؤال:
"أنا فكرتك روحتِ معاه؟"
لتقول زهر:
"فارس رفض، وقال لي إني حامل جديد والطريق ممكن يتعبني. بس أنا اتصلت على ماهر واطمنت منه. بدعي ربنا يخفف من ألمه."
ترد عبير بأمل:
"جهاد قوية ومؤمنة بالقدر وهتقدر تتغلب على ألمها، وربنا يخلي ليها ابنها."
***
بعد ساعات، بدأت جهاد تستفيق تدريجياً إلى أن استفاقت. لتضع يدها على بطنها.
لتسمع ماهر يقول:
"اطمني، ابننا بخير."
تبتسم له وتقول:
"الحمد لله."
ليفحصها الطبيب للاطمئنان عليها ويغادر. ليجلس ماهر جوارها على الفراش. ليجذبها إليه ويحتضنها بقوة. لتتألم من جرحها. ليبتعد عنها ويقول لها:
"إيه اللي خرجك بره القاعة؟ وإيه اللي وقعك على السلم؟"
لتسرد جهاد له سبب خروجها من القاعة، وأيضاً افتعال مجيدة شجار معها ودفعها له على السلم.
ليشعر بنيران بقلبه ويقول بتوعد:
"لازم تدفع تمن اللي عملته."
تقول جهاد بتسامح:
"سيبها، أهم حاجة إن ابننا بخير. هو فين؟ عايزة أشوفه. ربنا قدر ولطف."
ينظر إليها بألم ويقول لها:
"دي مجرمة ولازم تتعاقب."
تقول جهاد:
"أنا مسامحاها. أنا وابني كويسين الحمد لله."
يرد ماهر:
"بس فيه حاجة حصلت أنتِ متعرفيهاش."
تقول له بقلق:
"إيه هي؟ انت بتكذب عليا؟ ابني فين؟"
يرد بألم:
"الولد كويس، بس أنتِ..."
ليصمت.
تقول جهاد:
"أنا مالي؟"
يرد ماهر بحزن:
"أنتِ مستحيل تخلفي تاني. الدكاترة استأصلوا الرحم بسبب النزيف."
لتنظر إليه بذهول ودموعها تسيل رغماً عنها. ليجذبها لحضنه. فهذه أول مرة تبكي أمامه منذ أن عرفه. ليجد سالم يدخل عليهم. وينظر إليها بألم ينهش صدره. لتبعد ماهر عنها بضعف. ليبتعد ويقف ليجلس سالم مكانه. ليفرد لها يديه لتدخل إلى حضنه تبكي قهراً وعذاباً. وهو يحتضنها ويشعر بألمها الذي يقتله. كم ظلت من الوقت تبكي لا تعلم. ولكن جرحها بدأ يهدأ. لتقول له:
"شوفت ابني؟"
ليقول سالم:
"آه، شوفته وهو كويس جداً. وكمان فيه شبه منك ومن ماهر."
لتخرج من بين يديه وتقول:
"خليهم يجبوه لي."
ليقول ماهر:
"أنا هروح أجيبه."
ليظل سالم معها ليضمها مرة أخرى قائلاً بتهوين:
"ربنا اداكي بدل الواحد أربعة، ولازم تكوني قوية علشانهم وتتخطي الألم. أنا عارف إنه صعب، بس ربنا بيعوض على قد الخسارة."
لتبتسم بألم وتصمت. لتجد ماهر يدخل بالطفل ومن خلفه كلا من فارس وهمت. التي قالت لها:
"الولاد اتصلوا، كانوا عايزين يجوا يطمنوا عليكِ ويشوفوا النونو الصغير. وأنا بعت السواق يجيبهم."
تقول جهاد:
"هما ما راحوش مدارس؟"
ليضحك فارس:
"لأ، وفرحانين وقالوا طالما ماما جهاد ما قالت لنا نروح مش هنروح."
تقول جهاد:
"آه، يعني إن غاب القط، ماشي. أما أفوق لهم."
ليدخل أطفال أختها عليها باندفاع. ليجلسوا جوارها على الفراش ليطمئنوا عليها. وينظرون إلى الطفل الذي بين يديها ويتشاجرون لحمله.
لتقول أسيل:
"هو اسمه إيه؟"
ترد جهاد:
"اسمه باهر، وهو أخوكم الصغير."
لتنظر لها همت والدموع بعينها.
ليقول فارس بمزح حتى يبعد عنها الحزن:
"أنا عايزكم تدربوا فيه كاراتيه زي جهاد ما كانت بتعمل فيا."
تقول جهاد:
"متفكرش إني ضعفت. أنا اللي هدرب فيك. يظهر الضرب وحش."
لينظر سالم إليها. فدائماً جهاد تستمد قوتها منه وتخرج من أزمتها أقوى.
***
مرت أيام وتحسنت جهاد. وعاد سالم ومعه فارس إلى الفيوم. ليدخل سالم إلى الاستراحة يجد أمه تجلس برفقة عبير. ليميل يقبلها. لتبتسم له وتقول:
"جهاد بقت كويسة."
يقول سالم:
"آه، بقت أفضل وقدرت تتخطى أزمته."
تقول حسنيه:
"أنا هنزل أنام تحت عند سناء. إنت أكيد تعبان وعايز تستريح."
لتتركهم وتنزل إلى الأسفل.
ليقول سالم:
"مين اللي جاب ماما هنا؟"
ترد عبير:
"زهر جابتها لما قالت لها إنها عايزة تفضل معايا."
لينظر سالم إليها بعشق ويقول:
"عملتي إيه؟ خلتيني أنا وماما دايماً نتمنى قربك."
ترد بدلال:
"سحرتلكم على ورق المحبة."
ليقترب منها ويقول:
"بدر نايم من زمان؟"
قالت له عبير:
"لأ، يا دوب وإنت داخل."
ليقول سالم:
"كويس."
ليذهب إلى الباب ليغلقه بالمفتاح من الداخل عليهم. ثم يذهب إليها ويضمها إليه ويقبلها بشوق وتلهف، ويأخذ معه إلى الفراش. لتذوب في عشقه.
في الصباح، استيقظت عبير لتجد سالم نائم ويبدو عليه الإجهاد. لتتركه نائم وتأخذ طفلها حتى لا يزعجه. لتنزل إلى الأسفل لتتناول الإفطار وتطعم طفلها وتطمئن على عمتها.
أتت لها سندس بإفطار وهي تطعم الصغير. لتقول عبير:
"عمتي حسنيه فين؟"
تقول سناء:
"هي صحيت فطرت بره قدام الاستراحة وقالت هتتمشى شوية وترجع."
تدخل عليهم وتقول:
"هات لي ميه يا سناء وتكون ساقعة من التلاجة."
لتحضر لها زجاجة مياه من الثلاجة. لتأخذها وتخرج من المطبخ. لتشعر عبير باستغراب وتذهب ورائها. لتجدها تصعد إلى الدور الثاني من الاستراحة وتدخل إلى غرفة النوم وتفتح الزجاجة وتسكبها على سالم الذي استيقظ بفزع واقفاً على الفراش يحمل الغطاء يستره.
لتقول حسنيه:
"إنت نايم وإحنا بقينا الضحى. وكمان نايم عريان مش عامل حساب واحدة من إخواتك تدخل عليك. هو ده الأدب اللي علمتوهولك."
كانت عبير تقف على الباب تحمل بدر وهي تكاد تموت من الضحك. لتنظر إليها حسنيه وتقول:
"وإنت كمان مش عيب أما توقفي قدام باب شاب. وبعدين انكسفي ببطنك المنفوخة دي وبطلي خلف شوية. كل أما أشوفك ألاقيكِ منفوخة. ارحمي نفسك شوية."
كادت أن تسكب عليها المياه لولا أن سالم أمسك يدها قائلاً:
"بلاش، أصلها بتتأثر بسرعة."
بعد أن نزل من على الفراش ويلف الغطاء حوله. لتغادر حسنيه. وتظل عبير التي مازالت تضحك. لينظر إليها سالم ويقول بغيظ:
"إيه؟ مش قادرة تبطلي ضحك؟"
لتقول وهي تضحك:
"والله عمتي دي عسل وهي بتقولك هو ده الأدب اللي علمتوه لك."
ليقول:
"وكانت عسل وهي بتقولك مش عيب توقف قدام أوضة شاب."
لتضحك وتقول:
"وهو الشاب غريب عليا؟ ده ابن عمتي وخالتي في نفس الوقت."
ليقترب منها ويقول:
"وكمان جوزك وأبو ولادك. سواء اللي على إيدك أو اللي منفوخة بسببهم."
كاد أن يقبلها ولكنه تراجع خوفاً من عودة أمه.
مرت أيام هادئة. لتضع عبير طفليها بسلام. ليفرح بهم العائلة. ولكن يزيد الحقد بقلب هناء التي ترسم خطتها لتخلص من عبير قبل كشف الحقيقة.
***
أتت جهاد إلى الفيوم برفقة زوجها وابنها. التي استقبل كملك، فهو لأول مرة يدخل إلى بيت فاضل. لجأت لحضور قران سامر ونجوى. الذي عقدا قرانهما وسط بهجة العائلة في المساء.
لتخرج عبير وجهاد خارج الغرفة ويقفان يتهامسان. لتتفق عبير وجهاد لذهاب إلى مارينا التي عادت. ليتأكدوا من شك عبير. في الصباح غافلين عن تلك الحقودة التي سمعتهم.
عادوا إلى الغرفة مرة أخرى. لتجلس عبير جوار هناء التي ابتسمت لها.
بالحديقة، كانت تلك الحقودة سهام تتصل على أخيها تبلغه ما سمعت منهن. وتغلق الهاتف. تقول له:
"ياريت المرة دي تعرف تتمم مهمتك وأتخلص منها نهائي."
غافلة هي الأخرى عن من سمعتها. وقد تتسبب في إفساد مخططتها القذر.
رواية تشابك الأقدار الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سعاد محمد سلامه
كان الفرح والمرح يسودان بينهم فكانت ملكة الحفل نجوى هي من اختارت أن يتم عقد قران فقط.
فكان سامر يريد إن يقوم بعمل زفاف جديد لها.
ولكنها رفضت فهي لا تريد أن تصبح كالعلكة بفم الحاقدين فهي تريد احتفالا هادئا ليفعل لها سامر ما أردته.
بعد تقبل التهاني والتبريكات صعدا العروسان إلى مخدعهم ليذهب كلا إلى وجهته.
ذهبت عبير برفقة جهاد.
وسالم وفارس ومعتز وماهر ظلوا يتمازحون معا.
وزهر شعرت بالنعاس لتذهب إلى جناحها.
ومهيره ذهبت إلى المشفى للعمل.
وراضي ذهب إلى غرفته بعد أن خرجت هناء عقب دخول جهاد وعبير.
ومنال وعبد العظيم ذهبوا إلى غرفتهم ومعهم ابنتهم الثانية.
إستدارت سهام لتجد عمتها تقف خلفها تنظر بتعجب لتسحبها من يدها بعنف لتسير خلفها لأحد أركان الحديقة البعيدة عن الأعين.
تركت يدها هناء بعنف ليختل توازن سهام التي كادت أن تقع لولا تمالكها لنفسها.
لتقول هناء بغضب:
- إنتِ كنتي بتكلمي رأفت هو مش مسافر.
لتصمت سهام.
لتقول هناء:
- أنا سمعت مكالمتك له إنتِ كنتي تعرفي إن رأفت كان مع إللي كانوا هيغتصبوا عبير وجهاد.
لتقول سهام بسخرية:
- أنا كنت متجوزة التاني وكنت عارفة من الأول.
لتقول هناء:
- وطبعا رأفت نفذ إللي إنتِ قولتي له عليه يبعد عن جهاد ويغتصب عبير أو أفضل يقتلها علشان سالم يبقى ليكي.
لتضحك هناء بسخرية:
- حتى دي فشل فيها وكمان هي اللي هتلف حبل المشنقة حوالين رقبته لو اتأكدت أن شكها صحيح.
لتقول سهام:
- مش هتلحقي تتأكدي.
لتقول هناء بضحك:
- إيه هتقتليها إنتِ أحب أقولك سالم عمرك ما كنتِ في تفكيره وهو بعد عن هنا علشان خاطرها ورافض يرجع وقالها صريحة لراضي طول ما سهام هنا هو مش راجع دا حتى لو مش كتب كتاب سامر وجهاد مكنتش هتبقى هي وهو هنا وسمعت كمان أنه اتفق مع مهندس يعمل توسيعات لاستراحة المزرعة من الأرض إلى جنبها.
شعرت سهام بغيظ من عمتها لتقول لها:
- أنا ما بلوثش أيدي بدم حد زيك بالظبط زيك بأمر إللي يعملي إللي أنا عايزاه وأحب أطمنك وبأكدلك أن عبير نهايتها خلاص قربت.
لتضحك هناء وتقول بسخرية:
- عملتِ كدا زيك زمان بس القدر كان له اختيار تاني وأنا متأكدة إن حتى لو عبير مش موجودة سالم عمره ما هينسى حبها أو يحبك وأنا اللي هقف قصاد كده.
لتقول سهام بسخرية:
- عايزة تفهميني أن ضميرك فاق دلوقتي.
لتضحك هناء وتقول:
- أنا ضميري مات من زمان أنا بعمل كده عقاب ليكي ولرأفت لأني اكتشفت أني ربيت ديب مسعور مش كلب وفي.
لتتركها وتغادر.
لتنظر في خطاها سهام بغيظ وتقول بتوعد:
- بس إنتِ هتسبقيها على الجحيم.
بعد إنتهاء عقد القران ذهبت عبير وجهاد إلى الجناح الخاص بعبير وسالم ليجلسوا سوا.
لتقول جهاد بمزح:
- ولادك كلهم شبه سالم ما فيش واحد منهم خد منك حاجة يعني إنتِ اللي مدلوقه في حبه.
لتضحك عبير وتقول:
- ما إنتِ ابنك فيه كتير من أبوه.
لتقول جهاد:
- وفيه مني يعني مناصفة في المشاعر.
ليضحكا سوا.
لتقول عبير لجهاد:
- أنا مبسوطة إنك قدرتي تتخطي أزمتك وتقبلتيها.
لتقول جهاد بوجع:
- أنا في البداية كنت موجوعة جدا وحسيت إني انتهيت بس كلام سالم حسسني بالأمل لما قالي أن ربنا عوضني بدل الواحد بأربعة وهما محتاجيني أكتر ما أنا محتاجة إن يكون عندي ولاد كتير من صلبي ويمكن ربنا قدر ولطف بيا علشانهم.
وبعدين أنا مكنتش ناوية أخلف تاني بعد باهر بسبب تعب الحمل وكنت بقول لماهر إني عذرتك إنك مكنتيش عايزة تخلفي بعد بدر.
لتقول عبير:
- وماهر أتقبل الموضوع وعادي كده.
لترد جهاد وتقول:
- هو أتقبل الموضوع حتى قبلي بس اللي كان معذبه هو أنه السبب في إللي عملته مجيدة لما دفعتني على السلم وإللي عمله فيها مكنش سهل تصوري إن روميساء ذات نفسها جاتلي علشان واعتذرتلي قالت لي اتوسط وخلي ماهر يسامح أمها.
لتقول عبير:
- معقول ليه.
فلاش باك.
عندما علم ماهر من جهاد أن السبب في وقوعها من على الدرج هو دفع مجيدة لها أنتظر إلى أن أصبحت جهاد بخير واطمئن عليها ليذهب بعدها إلى مجيدة بمنزلها.
فتحت له الخادمة ليدخل ويطلب لقاء مجيدة.
بعد قليل دخلت عليه مجيدة مرحبة كعادتها القديمة مما أثار تعجبه ليعلم مقدار خبثها.
قالت له:
- بود واقف ليه إنت مش غريب اتفضل أقعد.
ليقول بتهكم:
- بس أنا مش جاي أضايف.
لترد مجيدة:
- إنت مش ضيف إنت عارف إنت صاحب مكان إنت مقدارك عندي.
ليرد بسخرية وتكرار:
- مقداري عندك فعلا ماما كانت فاهمةكِ بس غلطتها إنها وثقت فيكِ ودخلتك حياتنا وأنا من بعدها لما اتخدعت وفكرت إني بحب بنتك وإنتِ دلوقتي مكشوفة قدامي على حقيقتك المنافقة.
شعرت مجيدة بالغضب من حديثه ولكن قبل أن ترد ذهلت من طلب ماهر حين بحزم:
- أدِ إيه المبلغ اللي عايزاه قصاد بيع أسهمك في الشركة.
لترد بغرور:
- أنا قولتلك قبل كده إني مش هبيع أسهمي.
ليقول ماهر:
- حتى لو قصاد إني مدخلكيش السجن أنتِ عارفة إن وقعة جهاد ممكن تكون شروع في قتل.
لتقول مجيدة بتغطرس:
- متقدرش أنا مالمستهاش.
ليرد ببرود عكس طبعه ويخرج من جيبه فلاشة ويضعها على المنضدة أمامها ويقول:
- أفتكري إني طلبت منك بيع أسهمك بالذوق وبالمبلغ اللي تقولي عليه مرتين وإنتِ رفضتِ بس أنا عايزك تشوفي الفلاشة دي وبعدها متأكد أن أي مبلغ أنا هقول عليه هتوافقي.
ليتركها ويغادر.
لتضع الفلاشة بهاتفها لتشاهد ما بها لتصعق من ما رأت فكانت الفلاشة عبارة عن مقطع فيديو لها وهي تقف مع جهاد أمام القاعة ويوضح دفعها لها من أعلى الدرج.
لتدخل ابنتها عليها وتجدها مذهولة.
لتقول روميساء:
- هو ماهر كان هنا.
لم ترد عليها مجيدة.
لتجلس جوارها وتقول:
- ماما ماهر كان هنا ليه.
لتعطي مجيدة لها الهاتف دون أن تتحدث.
لتشاهد روميساء مقطع الفيديو.
لتقول روميساء بصدمة:
- الفيديو ده حقيقي.
لتصمت مجيدة.
لتعاود روميساء السؤال بانزعاج من صمت أمها:
- الفيديو حقيقي يا ماما.
لترد مجيدة بعنف:
- أيوا.
لتشعر روميساء بانهيار وتقول:
- وليه عملتي كده.
لترد مجيدة:
- عملت كده انتقام علشانك الجزاء من جنس العمل.
لتقول روميساء:
- بس أنا وأنتِ عارفين إني وقعت بالغلط لأني أنا اللي تهجمت عليها يومها وكمان هي حاولت تساعدني وقتها.
لتقول مجيدة بتهكم:
- تساعدك ما كنتش خدته منك وخليته يساومك على الطلاق.
لترد روميساء:
- مش هي اللي خدته مني أنا اللي ضيعته لما سمعت كلامك ووافقت إنه يتجوزها عليا وتبقى هي في العلن وأنا في السر علشان الأملاك اللي مامتها هددته بهم وقتها يمكن لو كنت رفضت كان فضل يحبني وكان زماني سعيدة معاه بدل قلبي المجروح اللي مش لاقياه له دواء.
لتكمل وتقول:
- ماهر كان عايز إيه.
لترد مجيدة:
- إني أبيع له أسهمي بالشركة.
لتقول روميساء:
- وإنتِ لازم توافقي.
لتنظر لها مجيدة بتعجب وتقول:
- مستحيل أنا لو بعت أسهمي همت هتتشفى فيا وتتأكد إنها انتصرت وإنتقمت للماضي.
لتقول روميساء:
- وماهر يقدر يسجنك بمقطع الفيديو.
لتقول مجيدة:
- هكذب الفيديو وأقول إنه متفبرك.
لتقول روميساء:
- إنتِ عارفة أنه كان ظابط شرطة ومكنش هيهددك لو مش متأكد من الدليل اللي معاه أنه صحيح أنا هتفق معاه وهحاول أبيع الأسهم بأعلى سعر له وإنتِ هتوافقي.
لتقول مجيدة:
- إعملي اللي إنتِ عايزاه أنا كنت بعمل كده علشانك علشان يرجعلك نادم.
لتقول روميساء:
- ماهر عمره ماندم قد ما ندم على جوازه مني وإنتِ السبب بحبك الزايد للثروة وأنا كنت الوسيلة ليها.
في اليوم التالي اتصلت روميساء على جهاد لتطلب منها اللقاء لتوافق جهاد على لقائها بأحد الكافيهات لتذهب إليها.
جلست جهاد معها على أحد الطاولات.
لتقول روميساء:
- أنا عارفة إنك مستغربة أنا ليه طلبت إني أقابلك بس أنا في الأول بعتذر ليكي على اللي عملته ماما فيكي.
لترد جهاد:
- اللي مامتك عملته كان قتل ليا بس ربنا نجاني يمكن علشان ولاد أختي اللي محتاجين أيد توجههم وكمان علشان ابني ميبقاش يتيم زيهم بس أنا سمحت لها.
لتبتسم روميساء وتقول:
- أنا دلوقتي عرفت ليه ماهر اتعلق بيكي وحبك واختارك بدون تفكير هو لقى عندك قلب يقدر يسامح ويبني ويعمر عكس ما كان معايا أنا جاية النهاردة علشان أبيع لكِ أسهم ماما في الشركة.
لتخرج من حقيبتها ملفا وتعطيه لها وتقول:
- دي أوراق البيع ماما وقّعت عليها تقدروا تمشوا في إجراءات التسجيل والمبلغ مكتوب في عقد البيع تقدروا تحولوه لحساب ماما.
لتقف روميساء وتقول:
- أتمنى إنك تخلي ماهر يسامح ماما وأبقى كدابة لو قولت لك إني اتمنالك السعادة بس أنا بوعدك إني أبعد عن طريق ماهر.
لتخرج روميساء وتترك جهاد في حالة ذهول.
عودة للحاضر.
لتقول عبير:
- يعني دلوقتي مجيدة مالهاش أسهم في الشركة.
لترد جهاد:
- قصدك مالهاش أي أثر في حياتنا لا هي ولا روميساء.
لتبتسم عبير وتقول بسعادة:
- مبروك عليكي قدرتي توصلي لقلب ماهر بشهادة اللي كان مفكرها فتاة أحلامه.
لتقول جهاد:
- وإنتِ سالم رجعلك زي ماكان ونسى خلافكم.
لتقول عبير:
- هو رجع بس سهام مرجعتش عن إنها تحاول تخده مني وتحقق أمنيتها بدليل أنها قاعدة هنا علشان تحاول تصطاد فرصة بس سالم ميقدرش يطردها إنما يقدر نبعد أنا وهو عن هنا بس هي بتتحجج وبتروح له مكتبه في مصنع الصابون أنا عارفة إنه بيصدها بس هي أخبث من هناء وممكن تنصب فخ ونقع فيه.
لتقول جهاد بتطمين:
- سيبك منها سالم يعرف يوقفها عند حدها.
ليبكي أحد أطفال عبير.
لتقول جهاد بمزح:
- قومي شوفي مهمتك كأم وأنا كمان هروح أشوف باهر زمانه جنّ ماهر.
لتقول عبير بمزح:
- تشوفي باهر ولا أبو باهر وحشك.
لتضحك جهاد وتقول:
- دي أخرة اللي تقول سرها لحد.
لتقول عبير بتذكير:
- الساعة عشره هستناكي قدام المزرعة علشان نروح لمارينا أنا هودي الولاد هناك علشان أنا اتفقت مع ماما تجيلي على هناك وهسيبهم معاها.
لتقول جهاد:
- أنا فاكراه يلا شوفي أبنك وتصبحي على خير.
في الصباح استيقظت أو لم تنم هناء تفكر فيما تفعله بكل من سهام الذئبة التي ربتها ورأفت تلك الحقير الذي بغبائه سيكشف الماضي لتقرر أن تذهب إلى قاسم الشيط للاتفاق معه لتخرج للذهاب إليه بالصباح الباكر لتقابله بالقرب من منطقة جبلية قريبة من بعض المنازل القديمة والمتهدمة.
ذهبت برفقة السائق ليقف في مكان بعيد وتنزل هي وتقول له بأمر:
- خليك إنت هنا واستناني مهما غبت.
ليقف السائق ينتظرها فهو عبد سيده المطيع.
ذهبت إلى المكان المتفق عليه بينها وبين قاسم لتدخل إلى ذلك البيت المتهدم.
كان المكان شبه المقابر فكانت تملؤه الرائحة العفنة لجثث الطيور المتحللة كانت تفوح منه رائحة الموت.
دخلت تضع وشاحا على أنفها ولكنها صعقت حين وجدت جثة قاسم ملقاة بأحد أركان المنزل كان مذبوحا من رأسه ليتملكها الخوف وتشل حركتها لثوانٍ لتنظر حولها بخوف وتخرج فورا مذعورة.
لتذهب إلى مكان وقوف السيارة لتدخل سريعا إليها وتأمر السائق أن يسير بالسيارة للعودة إلى المنزل.
كانت شاردة فيمن قتل قاسم ذلك المجرم العتيد.
فاقت من شرودها حين شعرت بالعربية تتأرجح على الطريق لتنظر للسائق برعب ليقول لها أن إطارات السيارة قد انفجرت تنزلق السيارة من أعلى المنحدر بعد أن تركها السائق وقفز من السيارة لينجو بحياته.
انقلبت السيارة أكثر من مرة بها لتستقر على أحد الكثبان الرملية.
وهي محاصرة بداخلها لا تستطيع الخروج تشعر بتخدر أطرافها وآلام شديدة بأنحاء جسدها لكن عقلها ما زال واعيا.
لترى من يخرجها من السيارة عنوة ويبعدها عنها.
لتنظر إليه بذعر.
ليبتسم ويقول بسخرية:
- مفاجأة صح يا عمتي إنتِ فكرتي إني هكون في انتظار عبير وجهاد على الطريق بس أنا كان لازم أخلص منك الأول لأنك كنتي هتقفي في طريق أني أنال عبير اللي اتمنيتها ونفسي فيها يعني يرضيك أبقى نفسي في حاجة واتحرم منها وهي قدامي بس لازم قبل ما أنالها لازم أخلص تارِي.
ليضغط بقدمه على كف يدها بقوة ويقول:
- مش دي أيديكِ اللي ضربتني بيها.
لتصرخ من الألم اللي يسحق يديها وجسدها.
لتسمعه يقول:
- أنا متأسف على قتل قاسم اللي قتله واحد من رجالته أنا اشتريتهم أصلهم عبيد مش أوفياء بيخلصوا على بعض مقابل مصالحهم.
لينظر إلى ساعته ويقول:
- أنا لازم أمشي علشان ألحق عبير على الطريق أسيبك إنتِ بقى وأقابلك في الجحيم أصل إحنا زينا مستحيل يدخلوا الجنة بس الجنة أنا هدخلها النهاردة مع عبير.
ليتركها بالصحراء ويغادر.
وصلت عبير وجهاد إلى الدير لمقابلة مارينا التي رحبت بهم ليجلسوا بأحد غرف الدير.
لتقول عبير:
إنّي يوم حنّة جهاد كنت هسألك سؤال بس إنتِ عارفة أن الوقت كان ضيّق بس النهاردة أنا جاية معايا الوقت.
لتقول مارينا:
أسأليني.
لتقول عبير:
الليلة اللي كنا فيها راجعين من الدرس واللي اتعرّضنا فيها للاغتصاب.
لترد مارينا بألم:
أنا أُغتُصِبْت إنما إنتِ وجهاد لأ.
لتقول عبير:
بس أنا كان بيني وبين الاغتصاب ثواني لو مش دخول سالم وقتها وبعدين أنا مش جاية علشان كده.
أنا جاية علشان أسألك إنتِ شوفتِ اللي اغتصبك أو كان في شيء مميّز.
لتقول مارينا:
إنتِ عارفة أن المكان كان مظلم جدًا واللي كان بنوره لثواني هو الرعد.
لتقول عبير:
يعني مكنش فيه شيء لفت انتباهك مثلاً من كلمة قالها.
لتقول مارينا:
بتذكّر كان في هو كان الدّغْ.
لتنظر عبير لجهاد وتبتسم.
لتقول جهاد:
وهو كان الدّغْ في إيه؟
لتقول مارينا:
أظن في حرف الزّاي لأنه قال كلام قذر وكان بينطق حرف الزّاي سين.
لتقول عبير:
لو سمعتِ صوت ممكن تعرفي إذا كان هو أو لأ وياريت تركّزي وتعرفي إنه مرّ زمن فأكيد ممكن يكون اتغيّر.
لتخرج عبير هاتفها وتقوم بتشغيل مقطع صوتي وتسمعها إيّاه.
لتسمع مارينا بإنصات.
اللي ما إن سمعت الصوت رجعت إليها تلك الدقائق المؤلمة اللي عاشتها وهو يغتصبها.
لتضع يديها على أذنيها وتقول بألم شديد:
كفاية هو دا صوت الحقير اللي اغتصبني أنا مستحيل أتوه عنه لو بعد عمر تاني.
لتضغط عبير على زر الإيقاف.
لتقول جهاد لها:
إحنا آسفين إن فكّرناكِ.
لتقول مارينا:
أنا منستش للحظة اللي حصل ودفعت تمنّه.
لتقول جهاد بتصميم:
ودا وقت إنه يدفع تمنْ عذابك إنتِ وعبير.
لتقول مارينا:
أنتم عرفتوا هو مين؟
لترد جهاد:
أيوَ يبقى رأفت الزّيني.
لتقول مارينا بذهول:
أخو سهام الزّيني اللي اتخطبت لسالم؟
لتشعر عبير بالغيرة.
لتقول جهاد:
أيوَ هو.
لتقول مارينا:
وأنتم هتعملوا إيه؟
لترد عبير:
أنا هكلّم محامي يروح يفتح القضية للاستدلال على معلومات جديدة وهيطلب شهادتك وشهادتي وكمان جهاد ووقتها هيحاكم رأفت وممكن يدّل على الشخص التالت اللي كان معاه.
لتقول مارينا:
وأنا هشهد ضده وهكون معاكم أنا عايزة حق عذابي وأحقّق العدالة.
لتقول جهاد:
حقّك والعدالة أكيد هما اللي هينتصروا.
لأن الحق والعدل من صفات الله ولازم يتحقّقوا.
بعد قليل كانتا بالسيارة يبتسمان.
لتقول جهاد:
ظنّك طلع في محلو ورأفت هو المغتصب التاني.
لتجد عبير هاتفها يرن لتنظر إليه لتجدّها أمّها.
لترد سريعًا.
لتقول أمّها سريعًا:
أنتِ فين لدّلوقتي إنتِ سيبتيني مع ولادك من الصّباح وإحنا بقينا العصر.
لترد عبير:
أنا في الطّريق راجعة قدامي نص ساعة واوصل.
لتشعر أمّها بإحساس سيء.
لتقول لها بحزم:
تعالي على هنا في المزرعة ومتغبيش ولادك تعبوني.
لتضحك عبير وتقول:
حاضر يا ماما نص ساعة وأكون عندك.
لتغلق الهاتف.
بعد ثواني يشعرن بإيقاف السيارة فجأة.
لينظرن للسّائق وتقول جهاد:
في إيه يا زاهر إنت وقفت العربية ليه؟
ليقول زاهر برعب:
بصي كده يا ست جهاد.
لينظرن أمامهم من زجاج السيّارة ليجدّن ثلاث ملثّمين يقطّعن الطّريق ويُشْهِرْن السّلاح على السيّارة.
بمجرد أن وقفت السيّارة التفّ الملثّمين حول السيّارة.
ليفتح أحدهم باب السيّارة اللي بجوار عبير ويقول:
أحنا معانا أوامر أنّا نوصّلكم سالمين فبلاش مقاومة واتفضلوا معانا.
لتنظر عبير برعب لجهاد لتفهم من عينيْهَا ألاتخاف.
لتنزل عبير وينزل السّائق أيضًا لتنزل جهاد اللي ضربت ذاك الملثّم ليقع أرضًا ويقع السّلاح من يده.
كانت ستأخذ سلاحه لكنه أمسكه سريعًا ليُطلِق الرّصاص على ساق السّائق ليأتي إليه الملثّمان الآخران ليخرج أحدهم بخّاخًا يرشّه عليهم ليغيبوا عن الوعي ليحملوهم إلى سيّارتهم ويتركوا السيّارة بمنتصف الطّريق بعد أن قاموا بإطلاق النّار على إطاراتها.
شعرت والدة عبير بأنْقِبَاض في قلبها لتقوم بالاتّصال مرّة أخرى على عبير لكنّها لم ترد.
لتجد سالم يدخل إلى الاستراحة برفقة ماهر اللي يحمل طفله.
لتذهب إليه سريعًا وتقول بقلق:
عبير خرجت هي وجهاد من الصّباح ومرجعوش واتّصلت عليها من أكتر من ساعة وقالت لي أنّها في الطّريق وقدّامها نص ساعة وتوصل وقرّبنا على المغرب وبتصّل عليها مش بترد.
ليدخل القلق إلى قلب سالم وماهر.
لتدخل عليهم حسنيّة تقول:
عبير وجهاد بخطر أنا شوفتهم في الحلم الاتنين واقفين على جدار مبنى بالطّوب اللي وجدار كان بينهار من تحت رجليهم وبالذّات من تحت رجل عبير.
ليزيد شعور سالم بالخوف عليهن.
ليتصّل ماهر على هاتف جهاد ليفتح الهاتف ويرد.
للحظة تملكَه الأمل أن تكون بخير لكن انتهت اللحظة حين سمع من يرد عليه ويقول:
إحنا من الشّرطة والتّليفون دا كان في عربيّة واقفة على الطّريق وإطاراتها مضروب عليها رصاص وكمان في آثار لدّم ومفيش أي حد موجود فيها.
لينخلع قلب ماهر ويقول:
ممكن توصفْلي مكان وقوف السيّارة بالظّبط؟
ليقول له الضّابط على مكانها.
ليقول ماهر:
أنا هكون عندك خلال دقائق معدودة.
ليعطي ماهر الطّفل إلى والدة عبير ويقول لهم ما سمعه من الضّابط ليخرجا سريعًا لمعرفة ما أصابهن.
وجد سامر اتّصالًا من السّائق الخاصّ بوالدتَيْهِ ليرد عليه.
ليقول السّائق له:
أنا كنت مع الستّ هناء هانّم وعجّل العربيّة فرقع العربيّة انقلبت بها من المنحدر وإحنا دلوقتي في المستشفى.
ليقول سامر:
أنا جايلك فورًا.
كانت نجوى تخرج من الحّمام تبتسم له لكنّ الابتسامة تلاشت حين نظرت إلى تجهّم وجهه.
ليقول لها:
ماما عملت حادثة والعربيّة اتقلبت بها في منحدر.
لتصمت بفزع ثم تقول:
اطْمِنْ ربّنا هيلطف بيها خلّينا نلبس ونروح لها بسرعة.
بعد قليل كانا بالمْشْفَى.
ليذهبا إلى غرفة العمليات ليجدَا السّائق يقف وبوجهه كدُّمَات ورأسه ملفوف بشاش ويضع حاملًا طبّيًا بيده المْجَبْرَة.
ليقول له سامر سريعًا:
إيه اللي حصل ماما فيها إيه؟
ليقول السّائق:
الستّ هناء جوّة في الأوضّة دي وإيه اللي حصل إحنا كنا راجعين وعجّل العربيّة كلّه فجأة فرقع والعربيّة بقت تموج منّي ومقدرتش أتحكّم فيها ونطيت منها وفضلت فيها الستّ هناء واتقلبت بيها في المنحدر.
وأنا اتخبّطت راسي بالطّريق وغبت عن الوعي ولما فَقْتُ نزلت من المنحدر لقيت الستّ هناء بعيدة عن العربيّة بس بتنازع طلّعت للطّريق واتّصلت على الإسعاف وجّامْ شالوها وجينا هنا وهي دخلت أوضّة العمليات وأنا دخلت الطّوارئ وبعد ما خيّطولي راسي وجبّروا إيدي اتّصلت على سيادتك.
ليقفوا أمام باب غرفة العمليات.
ليخرج الطّبيب المعالج بعد وقت.
ليذهب إليه سامر سريعًا ويسأله عن حالتها.
ليسأله الطّبيب:
إنت تقرّب للمريضة اللي جوّا؟
ليرد سامر:
أنا ابنها.
ليقول الطّبيب بعِبْرَة:
حالة المريضة مش مطمئنة إحنا اضْطرَيْنَا لبتر ساقَيْهَا بسبب الغَرْغَرِينَا وكمان في غَرْغَرِينَا في إيدَيْهَا بس حالتها مكنتش هتستحمل بترها وحالتها حرْجَة جدًا أدْعُوا لها.
رواية تشابك الأقدار الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سعاد محمد سلامه
دخل سامر ومعه نجوى إلى داخل غرفة العناية الفائقة التي تصارع فيها هناء الموت. لينظر إلى والدته التي تتصل بجسدها مجموعة من الأنابيب الطبية بالإضافة إلى أنبوب التنفس الذي يجعلها تستطيع التنفس. ينظر بتحسر وتألم، جرى بعينه الدموع، تمنى أن تفيق، لكن ليس للتمنى مكان في شيء قدر. وقفت جواره نجوى تمسك يده تقول بمواساة: "أن شاء الله هتعيش، مر عليا حالات أكتر منها وقدرة ربنا شفتهالي". ينظر إليها بصمت، فماذا يقول؟ يقول أن هذا ربما عقاب لما فعلته بغيرها حين كانت تعطي دواء لحسنية يذهب بعقلها، أم تلك الخطط الخبيثة التي دائما كانت تحيكها لإلحاق الضرر بغيرها؟ ضغط على يد نجوى بقوة، حمد الله أنها ظهرت بالوقت المناسب ليكون سبيل نجاته حتى لا يصبح صاحب قلب أسود هدفه الإنتقام ليتلذذ بعذاب غيره. وصل سالم وماهر إلى مكان وقوف السيارة، كان الظلام بدأ يحل تدريجيا. نزلا سريعا متوجهين إلى عناصر الشرطة. ليقول سالم للضابط: "أنا سالم بدر الدين الفاضل صاحب العربية". ليقول الضابط: "أهلا يا سالم بيه، غنى عن التعريف". فينظر سالم إلى داخل السيارة ويقول: "إلى كان بالعربية مراتي وأختي والسواق". ليقول ماهر بعد تعريف نفسه للضابط حتى أنه أخبره أنه كان ضابط سابقا: ليبدأ الضابط في التحدث إليه قائلا: "إحنا وصل لنا بلاغ بوجود سيارة بمنتصف الطريق فارغة، فالقوة خرجت علشان نعرف سبب وجودها بطريق زي ده. الطريق يعتبر جانبي، ولما وصلنا وبدأ الفحص للعربية اكتشفنا إن إطارات السيارة كلها مضروبة بالرصاص وفي أثر دماء بس مش كتير، ولقينا أجهزة المحمول دي جواها. واضح أن إلى كانوا بداخلها مقاوموش، وعملنا عملية تمشيط للمكان، مافيش أي أثر لوجود أي شخص بالمكان". ليقول ماهر بعملية: "يعني قصدك إنها ممكن تكون عملية اختطاف؟" ليقول الضابط: "ممكن جدا، لأن سالم بيه من أكبر عائلات الفيوم وممكن تكون عملية اختطاف لطلب فدية خاصة وجود زوجته وأخته". ليقول سالم: "والسواق أخدوه معاهم ليه؟" ليرُد الضابط: "معرفش، ممكن يكون مشترك مع الخاطفين أو حاول يقاومهم فأخدوه معاهم". ليقول سالم: "بس جهاد معها خبرة في طريقة الدفاع عن النفس، ازاي ما قاومتهمش؟" ليرُد الضابط: "ممكن عنصر المفاجأة أو الكثرة أو تحت تهديد السلاح، واضح من الرصاص المضروب على إطارات السيارة أنه سلاح متطور". فيشعر كلا من ماهر وسالم بانهيار قلبيهما خوفا عليهن. ليقول الضابط: "وحضراتكم تعرفوا سبب وجودهم على الطريق ده؟ الطريق جانبي ومش قريب من منطقة سكنية". ليتَنهَد بغضب سالم ويقول: "معرفش أيه السبب". ليجدوا هاتف جهاد يرن. لِيَأْخُذَهُ سالم من الضابط ليعرف من المتصل، ليظهر على شاشة الهاتف اسم مارينا. لِيَفْتَحَ الخط سريعا ويرد عليها. عندما سمعت مارينا صوت سالم ارتجف قلبها، فهي يوما أحبته وتمنته. لترد عليه قائلة بسؤال: "هي جهاد فين؟ أنا كنت بتصل أشوفها وصلت هي وعبير؟" ليقول سالم: "جهاد وعبير كانوا عندك؟" لترد مارينا: "ايوا كانوا عندي لأمر مهم جدا". فيشعر سالم بشعور سيء ويقول: "أيه هو الأمر ده؟ جهاد وعبير تقريبا اتخطفوا". فتشعر مارينا بالخوف عليهن وتقول: "مين إلى هيخطفهم؟ ليكون رأفت عرف إن عبير كشفته؟" ليقول سالم: "عبير كشفت أيه عن رأفت؟ مش هينفع الكلام على التليفون، أنا ممكن أجي لعندك الدير". لتقول مارينا: "مش هيسمحوا لك بالدخول، أنا هاخد إذن وأجي عندك ببيت فاضل بعد ساعة". لتغلق الهاتف. فينظر ماهر إلى سالم ويقول: "عرفت حاجة عن مكانهم؟" ليقول سالم: "لأ، بس ممكن يكون بداية الطريق للوصول لهم". دخل الخاطفين يحملون عبير وجهاد النائمَتان إلى ذلك المنزل الذي تقابل به رأفت بهناء سابقا. لِيَضَعُوهُمَا بغرفة معدة لاستقبالهم، فهي عبارة عن سرير حديدي قديم لكن متين ويتصل بالحائط جنازير حديدية طويلة تنتهي بأصفاد بجانبَيْنِ للغرفة. ليقول رأفت: "أنا عايزكم تربطوا كل واحدة من رجل واحدة بجنزير" ويَشِيرُ إلى جهاد: "ودي تقيدوا إيدها بكلبش حديد، أما التانية كفاية تقيدوا إيدها بحبل". ليقول أحدهم: "والسواق هنعمل فيه إيه؟" ليرُد رأفت: "كنتوا تقتلوه؟ أيه إلى خلّاكم جبتوه معاكم؟" ليقول الخاطف: "إنت قولت أننا ما نأذيش حد منهم ونجبهم سالمين". ليقول رأفت: "أنا كان قصدي على المرأتين أنما السواق لأ، وعلى العموم أرموه قدام أي مستشفى، هو مالوش أي لازمة". لِيَخْرُجَ الخاطفين بعد أن قيدوهن، لِيَقْتَرِبَ رأفت من عبير ويَمِيلْ عليها ويشتم أنفاسها ويقول بإشتهاء: "أنفاسك مسك، بس أنا عايزك صاحية هستمتع أكتر وإنتِ بتقاوميني وشايف الخوف بعيونك". فينظر إلى جهاد ويقول: "وإنتِ كمان مفيش مانع أستمتع بفرعنتك وإنتِ تحت سيطرتي". دخلت مارينا إلى بيت فاضل لتجد سالم وماهر وبرفقتهم ذلك الضابط. نظرت بترقب إليهم. ليقول سالم سريعا: "أيه إلى اكتشفته عبير عن رأفت؟" لترد مارينا بحرج: "عبير كان عندها شك أن رأفت هو إلى اغتصبني وكان هيغتصبها، وكان معاها تسجيل صوتي لرأفت، ولما سمعته أنا أكدت إن شكها كان مظبوط". ليقول سالم بتعجب: "معقول رأفت هو صحيح عينه زايغة وبيجري وراء الحريم، لكن يوصل بيه الأمر للاغتصاب؟" ويكمل بغضب: "بس عبير ليه ما قالتش لي عن شكها فيه؟" لتقول مارينا بتبرير: "يمكن كانت مستنية تتأكد الأول، إنت عارف إن رأفت زوج هدى بنت عمك". ليقول سالم: "ماهي دي المصيبة، أنا مكنتش عايزها تتجوزه من الأول بس تمسكها بيه هي ومرات عمي، هو إلى خلاني أوافق". ليقول: "مرات عمي عمرها ما حبت عبير وكان نفسها سهام تكون مكانها". لينادي على الخادمة. لتأتي سريعا ليقول لها: "مرات عمي هناء فين؟" لترد الخادمة: "هي خرجت من بدري ولغاية دلوقتي مرجعتش". ليقول سالم: "وسهام فين؟" لترد الخادمة: "هي خرجت من حوالي ساعتين ومرجعتش لسه". فيشعر سالم بدوران الكون برأسه، لِيَدْخُلْ إلى قلبه شك أنهن مشاركات مع رأفت. وقف ماهر يقول: "إحنا لازم نتصرف بسرعة، دا تشكيل عصابي". ليقول سالم: "خلينا نروح بيت أهل رأفت، يمكن يكون هناء وسهام هناك ويكون في لبس في الموضوع". ولكن قبل خروجهم أتصل سامر على سالم يخبره بحادث هناء، لِتَتْشَابَكَ الأحداث برأسه ويزيد الخوف بقلبه. ذهب سالم برفقة ماهر والضابط إلى منزل عائلة رأفت. لِتَسْتَقْبِلَهُ هُدَى التي تحمل طفلتها بترحاب ولكن تستغرب وجود ماهر وذلك الغريب معهم. لِيَسْأَلْهَا سالم: "رأفت فين؟" لترد هدى: "معرفش". لتدخل سهام عليهم تبتسم. فينظر إليها سالم بشرر ويقول لها: "كنتي فين؟" لترد سهام بدموع كاذبة: "أنا كنت راجعة أشوف ولادي إلى حرموني منهم بس حماتي مرضتش تخليني أشوفهم منها لله". لم يصدقها سالم ليقول لهدى: "رأفت خطف عبير وجهاد". لِتَصْعَقْ هدى وتقول: "وهيخطفهم ليه؟" ليرُد سالم: "رأفت هو إلى كان هيغتصب عبير زمان". لِيَخْتَلَّ تَوَازُنُ هُدَى وكادت أن تقع لكن سالم أمسكها وסندَها حتى تمالكت نفسها. ليقول سالم لهدى باستجداء: "لو تعرفي الأماكن إلى بيروحها قولي لي عليه". لتقول هدى بتفكير: "أنا سمعته من كذا يوم بيكلم واحدة وقالها إنه هيستناها في شقة سنورس، ومشيت وراه من غير ما يحس ودخل بيت دورين، وبعده دخلت واحدة لابسة أسود ومتنقبة". ليقول سالم بأمل: "وتعرفي توصليني البيت دا ولا ممكن تتوهي؟" لترد هدى: "أكيد أعرف، إنت عارف أني بحفظ الأماكن بسرعة، هودي بنتي لحماتي وأجيلك بعد ثواني". كانت سهام واقفة تشعر بالخوف أن يصل إليهم سالم. لتَتَسَحَّبْ وتخرج إلى حديقة البيت، وقفت تطلب رأفت لتحذره أن يخرج من ذلك البيت، لكن وجدت يد تسحب منها الهاتف قبل أن يرد رأفت عليها ويغلقه. لتنظر إليه ليقول: "من الواضح أنك شريكة مع أخوكِ في خطفه لجهاد وعبير". نظرت إليه بشر تدافع عن نفسها وتقول بتعلثم: "إنت بتخرف، تقول إيه؟" ليرُد عليها ويقول: "أنا قابلت كتير من نوعيتك ومقدروش يخدعوني، توب البراءة والحنية إلي رسمتيه مدخلش عليا، أنا ضابط سابق وأعرف أفرق بين الإنسان الطيب والمجرم، وإنتِ مجرمة". ليمسكها من ذراعها ويدخلها عنوة ويقول أمامهم: "يا سيادة الضابط، أنا متأكد أن مدام سهام مشتركة مع رأفت، تقدر تحقق معاها". لتقول سهام: "إنت كداب، أنا مستحيل أأذي حد". ليدخل من تقول: "إنتِ متعرفيش غير الإيذاء، أذيتِ ابني مع إنه كان بيحبك، كان طيب لحد ما تعرّف على أخوكِ واتبدَّلْ حاله، وفي الآخر اتقتل، وبدل متلمي ولادك في حضنك رميتهم وجريتِ علشان تصطادي سالم، أنتِ أقذر نوع من الحريم". ذُهِلَ سالم من حديث تلك العجوز، فكيف لأم أن تترك أطفالها لتبحث عن حب بعيد عنها، ولكنه تأكد أنها تساعد أخاها. صَمَتَتْ لم ترد لدقيقة لتستوعب الموقف وتفتعل أنها قد أغمي عليها، لكن لم يدخل على أحد تمثيلها. لِتَمْسَكْ والدة زوجها المتوفى كوبا من الماء كان موضوعا على الطاولة وتقوم بسكبه على وجهها لتستفيق. لتقول تلك العجوز: "تمثيلك مكشوف، نفس إلي عملتيه يوم قتل إبني، إلي متأكدة أن ليكِ يد في قتله". ليقول ماهر: "من الواضح أنك عتيدة إجرام". ليقوم الضابط بإلقاء القبض عليها للتحقيق معها. في ذلك البيت بدأتا جهاد وعبير تستفيقان وتشعران بألم بأيديهم وأرجلهم. بعد وقت استفاقتا كليا ينظران حولهن ليجدن أنفسهن مكبلين بأحد أقدامهن، وعبير مقيدة بيدها بحبل مربوط بإحكام، أما جهاد فبيدها أصفاد حديدية. لينزلن من على تلك الفراش كل واحدة باتجاهها. شعرت عبير بخوف شديد، أما جهاد فتمالكت نفسها ونظرت إلى وجه عبير المذعور لتقول لها: "أهدي ومتخافيش". لتتفحص المكان جيدا، فَكَانَ مكان مغلق يشعر بالخوف، لا يوجد به أي شباك، لا يوجد له سوى باب معدني. لِيَفْتَحَ الباب ويدخل منه ذلك الحقير القذر يضحك عاليا ويقول: "أنا قولت أطمِّنْ عليكم، قولت زمانكم فوقتوا". فَتَنْظُرْ عَبِيرْ إِلَيْهِ بِذَعْرٍ، أما جهاد رغم أنها خائفة إلى أنها سيطرت على نفسها لتقول بقوة: "قذر وحقير". لِيَقْتَرِبْ رَأْفَتْ مِنْهَا وَيَصْفَعْهَا بِقُوَّةٍ لِتَخْرُجَ الدَّمَاءُ مِنْ أَنْفِهَا. لِيَتْرُكْهَا وَيَتَّجِهْ نَاحِيَةَ عَبِيرْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا بِشَهْوَةٍ وَيَقُولْ: "أَنَا مُحْتَارْ أَبْدَأْ بِمِينْ". لِيَقْتَرِبْ أَكْثَرْ مِنْ عَبِيرْ وَيَقُولْ: "أَنَا نَفْسِي فِيكِي مِنْ زَمَانْ". لِتَعُودْ عَبِيرْ إِلَى الْخَلْفِ تَحَاوِلْ الِابْتِعَادْ عَنْهُ، وَلَكِنْ إِلَى أَيْنْ فَذَلِكَ الْجِنْزِيرْ يَشُدُّهَا إِلَيْهِ بِقُوَّةٍ. اقْتَرَبْ مِنْهَا يَضَعْ رَأْسَهُ بِعُنُقِهَا لِيَجِدْهَا تَرْتَجِفْ، لِيَرْفَعْ رَأْسَهُ وَيَبْتَسِمْ وَيَقُولْ لَهَا: "إِنْتِ رِيحَةُ الْجِنَّةْ". لِيَنْزَعْ مِنْ رَأْسِهَا الْحِجَابَ الَّذِي تَرْتَدِيهِ بِعُنْفٍ لِيَنْسَدِلْ شَعْرُهَا الْأَسْوَدْ مُتَوَسِّطْ الطُّولْ، لِيَنْظُرْ إِلَيْهَا بِوَلَهْ وَيَقُولْ: "سَالِمْ بِيْحِبْ يَقْتَنِي الْخَيْلْ الْأَصْلِيَّةْ وَوَقَعْ مَعْ مِهْرَةْ أَصْلِيَّةْ"، وَيَكْمِلْ بِوَقَاحَةْ أَكْثَرْ: "أَكِيدْ كُنْتِي بِتْمْتِعِيهْ، يَحِقْ لَهْ سَيْتْغَنِي عَنْ الْحَرِيمْ بِيكِي مِهْرَةْ أَصْلِيَّةْ خَلْفَتْ لَهْ الْبَنِينْ". اقْتَرَبْ مِنْهَا ثَانِيَةْ يَحَاوِلْ تَقْبِيلَهَا لَكِنَّهَا كَانَتْ تَبْتَعِدْ عَنْهُ، لِيَتَوَقَّفْ وَيَقُولْ: "أَنَا بِحِبْ السَّتْ الشَّرْشَةْ صَعْبَةْ الْمَنَالْ". لِيَخْرُجْ مِنْ جَيْبِهِ نَصْلًا حَادًّا وَيَضَعْهُ عَلَى صَدْرِهَا لِيَشُقَّ تِلْكَ الْجَاكِيتْ الَّتِي تَرْتَدِيهِ فَوْقَ مَلَابِسِهَا لِيَحْمِيَهَا مِنْ بُرُودَةْ الطَّقْسْ، لِيَشُقَّهَا أَكْثَرْ مِنْ مَرَّةْ. لِيَظْهَرْ أَمَامَهُ بْلُوزَةْ كَانَتْ تَرْتَدِيهَا أَسْفَلَهُ، لِيَقُومْ بِشَقِّهَا هِيَ الْآخْرَى مِنْ عَلَى الصَّدْرْ لِيَكْشِفْ صَدْرَهَا أَمَامَهُ لِيَزْدَادْ شَهْوَتُهُ بِهَا، لِيَجْرَحْ صَدْرَهَا وَيُمَرِّرْ النَّصْلْ عَلَى عُنُقِهَا بِإِيحَاءْ قَائِلًا: "كَفَايَةْ عَلَى سَالِمْ كْدَا، أَكْثَرْ مِنْ كْدَا يِبْقَى طَمْعَانْ، لَازِمْ يِسِيبْ لِغَيْرِهْ". كَانَتْ تَرْتَجِفْ تَشْعُرْ أَنَّ نِهَايَتَهَا سَتْكُونْ اللَّيْلَةْ، مَاْفِشْ لَهْ فِي الْمَاضِي سَيَنْجَحْ بِهْ الْآنْ، هِيَ هَالِكَةْ لَا مَحَالَةْ. أَمَا جَهَادْ كَانَتْ تَنْظُرْ لِتَعْذِيبِهِ لَهَا بِنَصْلِهِ بِخَوْفٍ عَلَيْهَا لِتَبْدَأْ بِالصَّرَاخْ عَلَيْهَا تَشْغَلْهُ وَتُبْعِدْهُ عَنْهُ. لِيَقِفْ وَيَضْحَكْ عَالِيًا بِسُخْرِيَةْ وَيَنْظُرْ لَهَا وَيَقُولْ: "لَوْ صَرَخْتِي مِنْ هُنَا الْصُّبْحْ مَفِيشْ حَدْ هِيْسْمَعْكْ، الْبَيْتْ مُزَوَّدْ بِكَاتِمْ لِلصَّوْتْ، يَعْنِي لَوْ انْفَجَرْتْ فِيهْ قَنْبِلَةْ مَفِيشْ حَدْ هِيْسْمَعْهَا". فَتَشْعُرْ بِالْيَأْسْ وَتَطْلُبْ النَّجَاةْ مِنْ اللَّهْ أَنْ يُرْسِلْ إِلَيْهِنْ مَا يُبْعِدْ هَذَا الْبَائِسْ الْحَقِيرْ عَنْهُنْ. كَانَ يَقْتَرِبْ مِنْ عَبِيرْ يَتَلَذَّذْ بِتَقْطِيعْ ثِيَابِهَا بِنَصْلِهِ الْحَادّْ الَّذِي كَانَ يَقْطَعْ فِي جِسْمِهَا مَعْ مَلَابِسِهَا، كَانَتْ عَبِيرْ تُغْمِضْ عَيْنَيْهَا تَتَمَنَّى الْمَوْتْ السَّرِيعْ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهَا قَبْلْ أَنْ يُلَوِّثْ ذَلِكَ الْحَقِيرْ جِسْمَهَا، كَانَتْ تُغْمِضْ عَيْنَيْهَا بِقُوَّةْ لِتَأْتِيَ إِلَيْهَا صُورَةْ سَالِمْ وَهُوْ يَحْمِلْ أَطْفَالَهُمَا وَيُدَاعِبْهُمْ، أَطْمَأْنْ قَلْبَهَا عَلَيْهِمْ، ابْتَسَمَتْ بِأَلَمْ فَهِيَ لَنْ تَرَاهُمْ مَرَّةْ أُخْرَى. وَصَلْ سَالِمْ وَمَعَهْ مَاهِرْ وَذَلِكَ الضَّابِطْ وَقُوَّةْ مِنْ الشُّرْطَةْ إِلَى الْمَكَانْ الَّذِي اسْتَصْحَبَتْهُمْ هُدَى إِلَيْهِ. لِيَقْتَحِمُوا الْمَكَانْ لِيَبْدَأُوا بِالْبَحْثْ بِدَاخِلِهْ إِلَى أَنْ وَصَلُوا إِلَى تِلْكَ الْغُرْفَةْ، كَانَ أَوْلَ مَنْ دَخَلْهَا سَالِمْ، الَّذِي مَا أَنْ وَقَعْ نَظْرُهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَقِيرْ الَّذِي يُقَبِّلْ جِسْدَ زَوْجَتِهِ الْمَدْمَى مَا انْدَفَعْ إِلَيْهِ يَجْذِبْهُ عَنْهَا وَيَلْكُمْهُ بِقُوَّةْ لِيَقَعْ عَلَى الْأَرْضْ، لِيَخْلَعْ ذَلِكَ الْجَاكِيتْ وَيَضَعْهُ عَلَى جِسْدِهَا وَيَحَاوِلْ فَكَّ سَاقِهَا، لَكِنْ رَأْفَتْ وَقَفْ ثَانِيَةْ. دَخَلْ مَاهِرْ وَاتَّجَهْ إِلَى جَهَادْ يَضُمُّهَا لِيَخْرُجْ سِلَاحَهُ وَيَضْرِبْ إِحْدَى حُلَقْ الْجِنْزِيرْ لِيَفُكَّ سَاقَهَا. لِتَقِفْ تَنْظُرْ إِلَى عَبِيرْ وَتَبْكِي. وَتَوَجَّهْ رَافِتْ إِلَى عَبِيرْ مِنْ الْخَلْفِ لِيَضَعْ النَّصْلْ عَلَى رَقَبَتِهَا وَيَقُولْ: "أَنَا كْدَةْ كْدَةْ مِيتْ بَسْ هَاخَدْ رُوحْهَا مَعَايَا". لِيَقِفْ سَالِمْ وَيَقُولْ لَهْ: "ازَايْ مَرَاتْ عَمِي أَمْنَتْكْ فِي يَوْمْ عَلَى وَجُوزْتْكْ بِنْتْهَا؟" لِيَضْحَكْ وَيَقُولْ: "بِنْتْهَا دِي كَانَتْ مَكْفَأَتْنِي مِنْهَا، أَنَا بِحِبْ هُدَى صَحِيحْ بَسْ بِحِبْ الْحَرِيمْ كَمَانْ، وَبِصْرَاحَةْ عَبِيرْ كَانَتْ فِي مَزَاجِي وَنَفْسِي أَطْوِيلْهَا مِنْ زَمَانْ، لَوْ مِشْ إِنْتْ كُنْتْ أَنَا دَوَّقْتْهَا مِنْ زَمَانْ وَكُنْتْ سَبَقْتْكْ". فَيَشْعُرْ سَالِمْ بِنِيرَانْ تَحْرُقْهُ وَلَكِنْ لَابُدْ أَنْ يَحْفَظْ عَلَى هُدُوئِهِ مِنْ أَجْلِهَا. كَانَ النَّصْلْ يَقْطَعْ بِجِلْدْ عُنُقِهَا، سَلِمَتْ لِنِهَايَتِهَا، نَظَرَتْ لِسَالِمْ نَظْرَةْ وَدَاعْ وَأَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا، كَانَتْ سَعِيدَةْ فَهُوْ كَانَ آخِرْ مَنْ رَأَتْ. لَكِنْ طَلْقَةْ بِرَأْسْ رَأْفَتْ كَانَتْ كَفِيلَةْ بِإِقْصَائِهِ عَنْهَا، وَلَكِنْ مَعْ سُقُوطِهِ شَقَّ النَّصْلْ فِي رَقَبَةْ عَبِيرْ. لِتَمِيلْ لِتَقَعْ أَرْضًا وَلَكِنَّهَا وَقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْ سَالِمْ الَّذِي شَعَرْ أَنَّ رُوحَهُ قَدْ تُفَارِقْ جِسْدَهُ قَبْلْ رَحِيلِهَا عَنْهُ. ضَمَّهَا إِلَيْهِ بِقُوَّةْ يَقُولْ بِتَأْلَمْ: "عَبِيرْ فُوقِي، إِنْتِ فِي حِضْنِي افْتَحْي عَيْنِيكْ". فَتَفْتَحْ عَيْنَيْهَا تَنْظُرْ إِلَيْهِ لِتَبْتَسِمْ وَتَقُولْ بِتَأْلَمْ: "وَلَادِي خَلِيْهُمْ يِبْقَوْا زِيكْ، أَنَا أَنَا بِحِبْكْ مِنْ يَوْمْ مَا وَعَيْتْ عَلَى الدُّنْيَا، وَعُمْرْ قَلْبِي مَا دَقْ غَيْرْ لِيكْ، أَنَا سَعِيدَةْ أَنَّهْ مَقْدَرْشْ يَأْخَدْ جِسْمِي، جِسْمِي كَانْ مِلْكْكْ إِنْتْ بَسْ، أَنَا اتْقْتَلْتْ فِي يَوْمْ وَلَازِمْ أَمُوتْ مَقْتُولَةْ". لِيَضْمَّهَا إِلَيْهِ بِقُوَّةْ. أَطْلَقْ مَاهِرْ الرَّصَاصْ عَلَى إِحْدَى حُلَقْ الْجِنْزِيرْ. لِتَجْذِبْ جَهَادْ تِلْكَ الطَّرْحَةْ الَّتِي نَزَعْهَا عَنْهَا رَأْفَتْ لِتَلْفَّهَا حَوْلْ رَقَبَتِهَا لِتَكْتُمْ الدَّمَاءْ الَّتِي تَسِيلْ مِنْ عُنُقِهَا، كَانَتْ تَنْزِفْ مِنْ مَنَاطِقْ عِدَّةْ بِجِسْمِهَا. لِيَحْمِلْهَا سَالِمْ وَيَخْرُجْ بِهَا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتْ لِيَضَعْهَا بِسَيَّارَتِهِ لِيَقُودْهَا مَاهِرْ وَيَدْخُلْ إِلَى جَوَارِهَا يَجْذِبْهَا إِلَى حِضْنِهِ يُحَدِّثْهَا حَتَّى لَا تَغِيبْ عَنْ الْوَعْيْ، كَانَ يُحَدِّثْهَا عَنْ أَبْنَائِهِمَا وَأَحْلَامِهِمَا لَهُمَا، كَانَتْ أَحْيَانًا تَرُدْ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا أَسْلَمَتْ نَفْسَهَا إِلَى تِلْكَ الْغَيْمَةْ السُّودَاءْ لِتَصْمُتْ لِيَقِفْ قَلْبُهُ. وَصَلَتْ إِلَى الْمُسْتَشْفَى لِتَدْخُلْ سَرِيعًا إِلَى الْعَمَلِيَّاتْ. دَخَلَ الْأَطِبَّاءْ لِإِنْقَاذِهَا، وَقَفْ سَالِمْ أَمَامَ الْغُرْفَةْ يَدْعُو رَبَّهُ أَنْ يَرْحَمْ قَلْبَهُ وَيَمْدُدْ عُمْرَهَا مُقَابِلْ أَنْ يَأْخُذْ مِنْ عُمْرِهِ. كَانَ يَقِفْ جَوَارَهُ مَاهِرْ يَرْبِتْ عَلَى كَتِفِهِ. فَيَنْظُرْ سَالِمْ إِلَيْهِ وَيَقُولْ: "جَهَادْ فِينْ؟" لِيَقُولْ مَاهِرْ: "جَهَادْ فَضَلَتْ مَعْ هُدَى، انْهَارَتْ بَعْدْ مَا قَتَلْتْ رَأْفَتْ". بِمُجَرَّدْ أَنْ سَمِعْ سَالِمْ إِسْمَهْ تَمَنَّى أَنْ يَعُودْ إِلَى الْحَيَاةْ لِيَقْطَعْ بِجِسْدِهِ مِثْلْمَا فَعَلْ مَعْهَا. كَمْ ظَلَتْ بِتِلْكَ الْغُرْفَةْ لَا يَعْلَمْ فَالثَّانِيَةْ تَمْرْ عَلَيْهِ كَالْدَّهْرْ. خَرَجَ الطَّبِيبْ يَقُولْ: "الْمَرِيضَةْ بِجِسْمِهَا جُرُوحْ كْتِيرَةْ وَقُومْنَا بِتَقْطِيبْهَا بَسْ الْجُرْحْ الْأَخْطَرْ هُوْ إِلَّذِي فِي رَقَبَتِهَا وَقُومْنَا بِتَقْطِيبِهِ بَسْ هِيَ نَزَفَتْ كْتِيرْ وَكَمَانْ وَاضِحْ إِنَّهَا اتْعَذَّبَتْ". لِيَقُولْ الطَّبِيبْ: "مَا شَقْ صَدْرَهَا الْمَرِيضَةْ دَخَلَتْ غَيْبُوبَةْ بِمَزَاجْهَا". لِيَقُولْ مَاهِرْ: "يَعْنِي أَيْهْ بِمَزَاجْهَا؟" لِيَرْدْ الطَّبِيبْ بِعَمْلِيَّةْ: "يَعْنِي هِيَ مُمْكِنْ تِكُونْ اتْعَرَّضَتْ لِضَغْطْ شَدِيدْ خَلَّى الْمَخْ يَدْخُلْ فِي غَيْبُوبَةْ عَلَشَانْ يَهْرُبْ مِنْ الْوَاقِعْ لَحَدْ مَا يَقْدِرْ يَتْقَبَّلْهُ". لِيَتْرُكْهُمْ الطَّبِيبْ وَيَغَادِرْ لِتَخْرُجْ عَبِيرْ مِنْ تِلْكَ الْغُرْفَةْ أَمَامْ عَيْنَيْهِ الْمَدْمَعَتَيْنْ، نَعَمْ يَبْكِي تِلْكَ الصَّخْرَةْ الَّتِي كَانَتْ تَحْمِي كَسَرَتْ، قَابِلْ الْكَثِيرْ تَحْمَلْ عَائِلَةْ بِعُمْرْ الثَّامِنَةْ عَشَرْ، لَكِنْ الشُّعُورْ أَنَّهْ قَدْ يَفْقِدْهَا كَسَرْ الْنَّوَاهْ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَنِدْ عَلَيْهِ الصَّخْرَةْ لِتَتَأَرْجَحْ وَقَدْ تَسْقُطْ مِنْ عَلْوْ وَتَكْسِرْ. فِي ذَلِكَ الْبَيْتْ تَمَّ الْقَبْضْ عَلَى هُدَى فَهِيَ مَنْ أَطْلَقَتْ الرَّصَاصَةْ عَلَى رَأْسْ رَأْفَتْ لِتَدْخُلْ بِحَالَةْ ذُهُولْ، كَانَتْ مَعْهَا جَهَادْ لَمْ تَتْرُكْهَا رَغْمْ أَنَّ قَلْبَهَا مُعَلَّقْ بِعَبِيرْ، وَلَكِنْ هُدَى هِيَ ابْنَةْ عَمِّهَا أَيْضًا وَعَلَيْهَا مُسَانَدَتْهَا. مَرَّتْ تِلْكَ اللَّيْلَةْ السُّودَاءْ. عَلِمْ رَاضِي مِنْ ابْنِهِ بِمَا حَدَثْ لِزَوْجَتِهِ وَأَنَّهَا بِالْمُشْتَفَى لِيَذْهَبْ إِلَى أَخِيهِ يُعْلِمْهُ لِيَذْهَبْ مَعَهْ إِلَى الْمُشْتَفَى لِيَشُدَّ مِنْ أَذْرَعِهِ. لِيَجِدُوا سَامِرْ وَزَوْجَتَهُ يَنْتَظِرَانْ أَمَامْ غُرْفَةْ الْعِنَايَةْ. سَأَلْ رَاضِي عَنْ حَالَتِهَا. لِيُجِيبْ سَامِرْ: "الدُّكَاتْرَةْ مَعْهَا جُوهْ وَأَمَّا يَطْلَعُوا هِيْقُولُوا لَنَا الْحَالَةْ بِالظَّبْطْ". كَانَتْ مَا زَالَتْ بِحَالَةْ خَطِيرَةْ. وَقَفَ الْأَطِبَّاءْ يَتَدَارَسُونْ حَالَتَهَا لِيَتَّفِيقُوا عَلَى بَتْرْ إِحْدَى يَدَيْهَا. خَرَجَ الطَّبِيبْ الْمُعَالِجْ يَشْرَحْ لَهُمْ حَالَتَهَا وَمَا وَصَلُوا إِلَيْهِ لِيُفَاجِئْهُمْ وَيَقُولْ: "الْمَرِيضَةْ لَازِمْ نَسْتَئْصِلْ لَهَا أَيْدِيهَا الْيْمِينْ لِأَنَّ بِهَا نِسْبَةْ غَرْغْرِينَا كْبِيرَةْ وَخَاصَةْ فِي كَفْ أَيْدِيهَا، وَكَمَانْ فِي غَرْغْرِينَا بِأَيْدِيهَا الْتَّانِيَةْ بَسْ مُمْكِنْ تَخْفْ بِالْعِلَاجْ". شَعَرْ رَاضِي بِدَوْرَانْ الْأَرْضْ مِنْ حَوْلِهِ وَكَادْ أَنْ يَسْقُطْ لَكِنْ سَامِرْ سَنَدَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى إِحْدَى الْمَقَاعِدْ. لِيَقُولْ بِقَلَقْ: "بَابَا تْعَالَى مَعَايَا لِلْدُّكْتُورْ يِفْحَصْكْ". لِيَقُولْ رَاضِي: "لَأْ أَنَا كْوِيسْ بَسْ قُولْي أَيْهْ إِلَّذِي حَصَلْ وَصَلْ حَالَتَهَا لِكْدَةْ؟" لِيَسْرِدْ سَامِرْ لَهْ مَا قَالَهْ السَّائِقْ لَهْ. لِيَقُولْ عَبْدْ الْعَظِيمْ: "وَمَا قُولْتْنَاشْ لِيْهْ مِنْ إِمْبَارِحْ؟" لِيَقُولْ سَامِرْ: "أَنَا اتَّصَلْتْ عَلَى سَالِمْ بَسْ هُوْ قَالْي أَنَّ عَبِيرْ وَجَهَادْ اتْخَطَفُوا وَهُوْ مَعْ مَاهِرْ وَالشُّرْطَةْ بِيْدُورْ عَلَيْهِنْ". لِيَضَعْ رَاضِي يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيَقُولْ: "كَمَانْ مَصِيبَةْ وَإِحْنَا مَنْعْرِفْشْ بِهَا". لِيَقِفْ عَبْدْ الْعَظِيمْ بِخَضَهْ وَيَتَّصِلْ عَلَى سَالِمْ لَمْ يَرُدْ عَلَيْهِ لِيَتَّصِلْ عَلَى مَاهِرْ لِيَرُدْ عَلَيْهِ. لِيَقُولْ عَبْدْ الْعَظِيمْ سَرِيعًا: "سَالِمْ مِشْ بِيْرُدْ عَلَى تَلِيفُونَهُ لِيْهْ؟" لِيَقُولْ مَاهِرْ: "سَالِمْ مَعْ عَبِيرْ فِي أَوْضَةْ الْعِنَايَةْ". لِيَقُولْ عَبْدْ الْعَظِيمْ: "لِيْهْ؟ مَالْهَا وَجَهَادْ فِينْ؟ ازَايْ مَنْعْرِفْشْ إِنَّهُمْ اتْخَطَفُوا إِلَّا دَلْوَقْطِي؟ قُولْي إِسْمْ الْمُسْتَشْفَى الْيْ إِنْتُمْ فِيهْ". لِيَسْرِدْ مَاهِرْ لَهْ جُزْءًا مِمَّا حَدَثْ وَيَقُولْ لَهْ عَلَى إِسْمْ الْمُسْتَشْفَى لِيَذْهَبْ إِلَيْهَا. وَقَفْ سَالِمْ جَوَارَهَا يَمْسِكْ يَدَهَا وَيَنْحَنِي يَقْبِلْهَا وَيَنْظُرْ إِلَيْهَا وَقَلْبُهُ يَنْزِفْ أَلَمًا مِنْ تِلْكَ الْجُرُوحْ الَّتِي بِيَدَيْهَا وَرَقَبَتِهَا وَمَا تَخْفِيهِ مَلَابِسُهَا وَتِلْكَ الْأَنَابِيبْ الْمُوَصَّلَةْ بِجِسْمِهَا وَجَهَازْ الْتَّنْفِسْ. جَلَسْ جَوَارَهَا عَلَى الْفِرَاشْ يَقُولْ: "أَنَا حَسِيْتْ بِيكِي لَمَّا جِيْتْلِي الْمُسْتَشْفَى، سَمِعْتْكْ بِتْقُولْي إِنَّكْ هَتْبَعْدْي عَنِّي وَإِنِّي مُحَرَّمْ عَلَى قَلْبِكْ، كَانْ نَفْسِي أَفْوَقْ وَأَمْسِكْكْ وَقُولْكْ إِنَّكْ لَوْ بَعْدْتْي عَنِّي أَنَا هَمُوتْ، وَأَنَا الْنَّهَارْدَةْ بَقُولْهَالَكْ أَنَا مِشْ هَسْتَسْلِمْ إِنَّكْ تَرْجِعْيْلِي وَتَرْجِعْي لِوَلَادْنَا، أَنَا فَاكْرْ يَوْمْ مَا عَرَفْتْي إِنَّكْ حَامِلْ فِي بَدْرْ قُلْتْي لِي إِنَّكْ سَعِيدَةْ إِنْ جَوَاكْ نُطْفَةْ مِنِّي هَتْكْبِرْ وَيِتْخَلَّقْ مِنْهَا إِنْسَانْ يَجْمَعْنَا بِبَعْضْ، وَبَقُولْكْ أَرْجِعْي أَنَا وَبَدْرْ وَيُونُسْ وَيَاسِينْ مُحْتَاجِينْكْ بْلَاشْ تْبَعْدْي عَنَّنَا". شَعَرْ بِرَجْفَةْ يَدِهَا لِيَنْظُرْ إِلَى وَجْهِهَا لِيَجِدْهَا مَا زَالَتْ تُغْمِضْ عَيْنَيْهَا. بَعْدْ قَلِيلْ خَرَجْ لِيَجِدْ جَهَادْ تَقِفْ بِحُضْنْ مَاهِرْ. لِتَرَاهُ يَخْرُجْ لِتَخْرُجْ مِنْ حُضْنْ مَاهِرْ تَذْهَبْ إِلَيْهِ تَحْتَضِنْهُ وَتَقُولْ: "هَتْرَجْعْ مَتْخَافْشْ، هِيَ قَالَتْلِي مَرَّةْ أَنَّ كْلْ الطُّرُقْ بِتْوَدِّيهَا لِيكْ بَسْ هِيَ مُحْتَاجَةْ وَقْتْ عَلَشَانْ تَقْدِرْ تَعُودْي إِلَى حَصَلْ الْقْذَرْ رَأْفَتْ كَانْ بِيْتْفَنَّنْ فِي تَعْذِيبْهَا، وَاضِحْ أَنَّهْ كَانْ سَادِي حَقِيرْ". لِيَقُولْ سَالِمْ: "عَمْلُوا إِيْهْ مَعْ هُدَى؟" لِتَرُدْ جَهَادْ: "أَفْرَجُوا عَنْهَا بِضْمَانْ مَالِي لَحَدْ مُحَاكْمَتْهَا بِقَضِيَّةْ قْتْلْ دِفَاعْ عَنْ النَّفْسْ بَعْدْ مَا رَائَفْ بِهَا الضَّابِطْ إِلَّذِي كَانْ مَعَانَا". لِيَبْتَسِمْ سَالِمْ بِوَجَعْ وَيَقُولْ: "نَفْسْ إِلَّذِي حَصَلْ فِي الْمَاضِي بَسْ أَنَا مَنْعْتْهُمْ مِنْ الْتَّحْقِيقْ مَعْ عَبِيرْ وَمَا وََجَّهْتْشْ لَهَا إِتْهَامْ". لِتَقُولْ جَهَادْ: "الِاتْنَيْنْ كَانُوا يِسْتَحِقُّوا الْقْتْلْ، بَسْ لَاعَبِيرْ وَلَا هُدَى يِسْتَحِقُّوا الْجَزَاءْ".
•