لم أستوعب لحظة أن من تظنه سندًا لك هو أول من يهدم أركان بنائك. ياسر الخطيب لم يستوعب لبرهة. كيف لآدم الذي رباه وعامله كابنه أن يغدر به، ولأي سبب؟ نظر في عينيه، وقف على طوله وقال بجرأة: "من لا يخاف الموت، إن كنت تستطيع فعلها فافعلها يا آدم. وتأكد أن اللحظة التي لن تقتلني فيها، ستكون آخر لحظة في حياتك." آدم كان يضغط على زناد المسدس. زين انتبه وضرب يد آدم، وياسر بخفة انحنى للأسفل.
آدم تفاجأ وارتبك في نفس اللحظة. ياسر خطف المسدس ورماه، ولف خلفه وأعطاه بكوعه على رقبته فسقط. أشار لزين بالسكوت وسحب آدم وسط الضرب، وأخرجه وقفله داخل السيارة. طلب من السائق أن يأخذه إلى بيته ويقفل عليه ويربطه، وأن يظل معه دون أن يغفل. عاد مكانه بسرعة دون أن يلاحظه أحد. مراد في نفس اللحظة وصل وبدأ يبحث عنه. "أين سيادة اللواء ياسر الخطيب؟ صوت ياسر الخطيب جاء من ورائه ويده على كتف مراد: "أنا هنا يا سيادة الرائد."
مراد طلب من سليمان الخولي وابنه أن يذهبوا إلى مكتبهم ويأخذوا ياسر معهم ويقفلوا بإحكام حتى يهدأ الوضع. الجميع رفضوا، وأخذوا مسدساتهم ونزلوا مع مراد. بعد قليل، احتوى الوضع وتم القبض على بعضهم. ومراد ذهب لاستجوابهم. أما ياسر الخطيب، فسحب زين على جنب بهدوء دون أن يلاحظه أبوه، ليكلمه: "أتمنى أن تكون فاهمًا ماذا أريد منك." زين أجابه: "لا تقلق، لكن لماذا كان يريد قتلك؟
ياسر: "انظر يا بني، أنا لا أريد إدخالك في أشياء قد تضرك وتضر غيرك. مراد لو عرف سيتأذى، وأنت أيضًا. أنت لم ترَ آدم يحاول قتلي، ولا رأيتني وأنا آخذه، هكذا تمام؟ زين بعند: "لا طبعًا، أفهم في إيه." ياسر الخطيب بنفاد صبر: "اسمع مني فقط وكبر دماغك. ولو أحببت أن تعرف، فتعال وقتًا آخر أحكيلك، لكن ليس الآن. وإلى وقتها، ستظل صامتًا." زين: "ماشي، متفقين." ياسر الخطيب: "أنت تفهم أوي ودماغك حلوة. قُلت لي اسمك من؟ "زين." "مين؟
"زين سليمان الخولي." ياسر وهو يحاول تغيير مجرى الحديث: "إيه ده، أنا لسه فاكرك. أبوك جابك في اجتماع شغل عشان ماما أخذت أخواتك وسافرت وسابتك عشان أنت مرضتش تسيب أبوك." زين بابتسامة: "لا، ما شاء الله ذاكرتك شغالة يا باشا." ياسر الخطيب: "باشا إيه بس، إحنا بقينا صحاب. قولي ياسر بس. خد رقمي، وإما تبقى تحب تجيلي، ابقى قولي. أديني بديلك وعد، وأنت اديني أمان. هاه، قلت إيه يا زين؟ زين سحب الرقم من يده: "أمان يا واد يا ياسر."
ياسر وهو يخبطه على كتفه: "ما تاخدش عليا كده. واد مين يا عيل أنت." زين: "يلا نحصل الباشا قبل ما ياخد باله." ياسر يبص له بإعجاب: "صح، عندك حق. يلا بينا." *** أدهم وغزل وصلا الفندق الذي ينزلان فيه. الدنيا كانت ليل. غزل لم ترضَ أن تأكل، وكان باين عليها الزعل والحزن على نفسها. أدهم: "كلي عشان تعرفي تعدي الأيام اللي جاية." غزل: "مليش نفس."
أدهم وهو يحاول يطمئنها: "بصي يا غزل، مفيش حال بيدوم. مفيش حزن بيستمر. ومفيش علاقة مش توكسيك ونضيفة مية × المية. اتوقعي كل حاجة من أي حد وفي أي وقت، عشان تطلعي من الدنيا دي بأقل الخسائر ونفسية كويسة." غزل ودمعتها تجري: "بس دي مسك يا أدهم، أنت متعرفش مسك دي بالنسبالي وبالنسبة لعيلتي كلها إيه؟ إحنا مش وحشين عشان يحصلنا كل ده." أدهم أخذ صحن الأكل وقعد قدامها على الأرض عشان تأكل، والناس بقيت كلها مركزة عليه في المطعم.
أدهم بهزار: "شوفتي بقي الناس بتتكلم علينا؟ تيجي منك كده تقعدي أدهم الخطيب على رجله قدام الناس، وبردك تكسفيه. أخس عليكي." أدهم قام وعلا صوته: "يا ناس يا هو، اختي الصغيرة مش راضية تاكل عشان مش جايبالها شاورما. وجبت همبرغر، جبت الشاورما ومرضتش تاكل تاني." الناس فضلت تبص عليه وهو بيبص عليها: "هتطلعيلي مجنون بقي؟ بصي الناس بتقول ده ماله ده؟ غزل سحبته من يدها وقالت له بصوت حزين: "بس أنا مبعرفش آكل وأنا زعلانة وأنا مدايقة."
أدهم بضحكة: "دي اختك طفسة يا شيخة. نتخانق مع بعض، تروح تقولي اعزميني على أكلة تراضيني. سبحان الله، أشك إنكم إخوات." غزل أخذت الصحن من يده وفضلت تحاول تأكل، بس مقدرتش. أدهم طلع منديل واديهولها: "امسحي دمعتك بدل ما أمسيح مسك بتاعتك دي من وش الدنيا. إنتي أختي الصغيرة يا غزل، متخلنيش أضايق عليك." أخذت المنديل ثم قالت: "إنت إزاي كده؟ أدهم: "تقصدي كده إزاي؟ غزل: "إنت متعرفنيش غير من كام يوم بس."
أدهم: "أنا أعرفك من أول يوم حبيت فيه وكلمت فيه جميلة. تلت أرباع أي كلام ما بينا بيكون عنك وعن أخواتك، كأني عايش معاكم." غزل: "ماشي، بس مش لدرجة تعمل كل ده معايا لمجرد كلام."
أدهم أخذ نفس وقال لها: "الحكاية مش شوية كلام. لو قلب جميلة معايا، ف روحها مع كل واحد فيكم. مقبلش قلبها يبقى سليم وروحها فيها مية شرخ. اللي يتعب روحها يتعبني، اللي ينغص على روحها ينغصني، اللي يخليها تعيط يعيطني. كل حاجة عزيزة عند جميلة بالنسبالي اعز ما عندي بردك." غزل وهي بتبص له: "يا بخت جميلة بقلبك." أدهم: "طب سيبينا كده ومتشغلينيش بالكلام. هتاكلي ولا أقوم تاني وأصيح وأشتكيك؟
غزل ودموعها لسه بتجري: "بس والله مليش نفس. مش مصدقة مسك تعمل كده فينا." نظر لها أدهم قائلًا: "قللي سقف توقعاتك يا غزل. متتوقعيش وتحطي خانات لناس غير لما هما يحطوا نفسهم فيها بمواقفهم. خلي نفسك نمرة واحد، ولو لا، يبقى خلي العشم متتعشميش غير في اللي منك ومش كلهم اللي يقدرك ويتعشم فيكي وتلاقي ويلاقيكي." بعد أن وقف وطلب من غزل تقوم معه: "هنروح فين؟ أدهم وهو بيضحك: "سيبي نفسك خالص، وسيبيني أنا اللي أسوق." غزل
بترد عليه بابتسامة باهتة: "ما أنت اللي سايق اهو." أدهم: "طب ثقي في أدهم الخطيب ده، أحسن واحد يسوق." غزل: "ماشي يا غول زمانك." أدهم بنرفزة: "متتقوليش غول، هزعلك." غزل: "طب حاضر حاضر، إنت والدنيا هتبقوا عليا؟ أدهم: "إنتي دراما أوي واستغلالية، تعرفي كده؟ غزل: "حصل، كلهم بيقولولي كده. بصيح وأعرف الناس إني بصيح." ركب أدهم العربية وغزل معه. غزل: "رايحين فين يا بني؟ بقالنا عشر دقايق ماشيين في الطريق."
أدهم فتح شباك العربية: "أهو وصلنا. استمتعي بمنظر البحر بقي عشان جميلة كانت بتقول إنك بتحبي تقعدي جنبه أما تبقي مدايقة بتروقي. وأنا أعتبريني مش موجود، بس متنزليش، متفقين." أخذت غزل تنظر من شباك العربية وتفكر.
أدهم أخرج دفتر صغير وقلم: "أكتب إليكِ. اشتقت إليكِ كثيرًا. أهديتني هذا الدفتر الصغير، لكنني أجدني فيه رغم إنني قبلك لم أكن كاتبًا أو قارئًا حتى. أحببت كل الذي تحبينه. نسيت الذي وددت أن أكتبه قبل أن يغمرني الشوق أنا وقلمي. كما وعدتكِ، أدون لكِ إنجازاتي. لم أجد شيئًا يستحق التدوين في أيامي السابقة سوى الآن. أنتِ جعلتني أشعر بالآخرين. جعلتِ قلبي ينبض بالحياة والعطف لغير أهلي. علمتني كيف أعطف وأواسي. شعرت وكأنكِ تتكلمين،
لكن نبرة الصوت كانت لي. أصبحت نسخة منكِ دون شعور مني، دونما تقصدين. أنا أشبهكِ أو أصبحت أشابهكِ بمعنى أدق. أحب بطريقتكِ، أمنح بطريقتكِ، أبتسم بطريقتكِ. أنتِ تجعلين مني شخصًا أفضل، حتى وأنتِ لا تعملين كل السوء الذي في قلبي وفي حياتي. أنت تجعليني أفتح أبوابي لنور بعدما غطاني ظلام عتيق. ختامًا: أحبكِ. وعندما نتزوج، ستسعدين كثيرًا لأنكِ جعلتِ من وحش إنسان له نبض ويشعر."
*** في بيت جميلة الخولي، صوت نوسة وهي تحاول إيقاظها. "جميلة، جميلة اصحي، أنتِ نايمة بقالك أكتر من 15 ساعة. أنتِ مقومتيش تصلي حتى." اقتربت أكثر، ضربتها على كتفها فلم تستيقظ. ركضت ناحية أخوها يوسف: "يوسف، يا يوسف." يوسف: "في إيه يا ماما؟ حصل إيه؟ مخضوضة كده ليه؟ نوسة وهي مش عارفة تاخد نفسها: "جميلة مش بتصحي، خايفة يكون جرى لها حاجة ولا خدت حاجة." قام يوسف بسرعة وجري ناحية أوضة أخته. فضل يحاول يصحيها ومكنتش بتصحي. نوسة
فضلت تعيط واتصلت بجوزها: "الحقني يا سليمان، بنتنا بتموت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!