سل الله دائمًا لا تُصاب في قلبك، فإن أصابك هم في سواه فأنت معافى سليم. سل الله أن تظل دائمًا مطمئن القلب على أولئك الذين يسكنون زواياه، فوالله أسوأ ما يُعذّب المرء ويكسره سوء ألم بأحبته. "الحق حبيبتك يا أدهم، جميلة في المستشفى وبتُموت." الخط قُطع. غزل لسه بتفكر، هو ساق العربية من توتره ولم يركز معها. وقف قدام الفندق وجرى على الفندق، أخذ حاجته ونزل. غزل كانت بتجري وراه وتحاول تفهم وهو لا هنا.
غزل بعد ما وصلوا المطار وهي لسه مش مستوعبة اللي بيحصل: "أدهم في إيه فهمني؟ ساكت ليه؟ حصل إيه يخليك عايز ترجع وإحنا لسه مخلصناش اللي جينا عشانه؟ قولي وأنا راضية ننزل بس فهمني؟! أدهم وصوته مبحوح ومش قادر يعيط: "حد اتصل بيا وقالي جميلة بتموت." وسكت. غزل بتوتر: "إيه بتقول إيه؟ طب إزاي؟ صوت الفون بتاعها رن وكان رقم أبوها، وقبل ما تسلم عليه ولا أي حاجة:
"بابا جميلة مالها، طمني عليها، إحنا جايين أهو في المطار هنحجز على أول طيارة ونيجي." سليمان: "لأ، مضيعيش كل اللي عملتيه، جميلة كويسة وأهي هتكلمك." غزل: "لأ مش هصدق، قالوا لأدهم جميلة بتموت." سليمان لبنته: "وأنا هكدب عليكي ليه؟ جميلة تعبت شوية وخدناها المستشفى." غزل: "طب سمعني صوتها! سليمان: "نايمة والله، أحسن." غزل وهي بتعيط: "إنت مش عايز تديني أكلمها ليه مدام كويسة؟ إنت بتكدب عليا."
أدهم فضل يبص على غزل بقلة حيلة وغلب. "طب قولي يا بابا الدكتور قال إيه؟ سليمان: "عندها مشكلة في واحد من صمامات القلب وعندها مشكلة في الكهرباء بتاعت القلب كمان، ويمكن تحتاج عملية." غزل: "إنت عايزني أفضل إزاي هنا وبتقولي كل ده؟ سليمان وهو بيحاول يطمنها: "ما هو عشان تتطمني بجد إنه مش بيكدب عليكي وبقولك إنها يمكن تحتاج، مش أكيد. لسه في تحاليل، هكلمك تاني، معلش سلام يا بنتي، خلي بالك من نفسك."
غزل قفلت الفون وفضلت تعيط. وأدهم بيبص عليها مش عارف يعمل حاجة ومش عارف يتكلم، بس في الآخر قالها: "إحنا مش هنرجع غير لما نعمل التحاليل، أنا بثق في كلام عمو، أنا هصلي كتير لربنا عشان تبقي كويسة، ربنا مش هياخد مني الحاجة الوحيدة الصح في حياتي، اهدي، جميلة هتبقي كويسة." أدهم فضل ماسك نفسه عشان ما يعيطش قدام غزل. أقنع غزل إنها تنام وراح على أوضته. اتوضى وفضل يصلي ويعيط في سجادة الصلاة ويدعي:
"يارب أنا عمري ما سجدت لك غير لما عرفت جميلة، أنا عمري ما عرفت معنى الخشوع وإني ألجأ لك غير لما هي فضلت تحكي لي عن حلاوة مناجاتك. يارب، أنا عبدك العاصي الضعيف اللي ملوش لا حيلة ولا طاقة وعاجز قدام مشيئتك، اشفي جميلة واعفُ عنها. أنا بدعيلك عشان أنت قلت "ورحمتي وسعت كل شيء"، وأنا أقل من إني أبقى شيء، بس طمعان في كرمك اللي ملوش أسباب، طمعان فيك وعارف إنك مش هتخذلني."
وفضل يدعي لحد ما نام. وصحى على صوت فونه وكان عمه ياسر متصل به. "أهلاً يا عمي، صاحي لحد دلوقتي ليه؟ ياسر الخطيب: "في كل مرة أنت بتخطفني من إيد الموت يا أدهم، في كل مرة بتبقى السبب إن يتكتب لي عمر جديد." أدهم: "إنت زي والدي وبحبك زيه، واللي يصيبك يصيبني، مضايق من نفسي إني بعيد ومعرفتش أبقى جنبك، طمني إنت كويس؟ ياسر: "آه أنا كويس، بس إنت فين؟
تعالا عشان محتاجلك ضروري، أدم غدار وعامل مصايب، محدش هيعرف يطلعنا من كل اللخبطة دي غيرك." أدهم: "يومين وأبقى عندك يا عمو." ياسر: "يومين كتير." أدهم بأسف بان على صوته: "صدقني مسألة موت أو حياة، لولا كده هتلاقيني أنا اللي كنت واقف لآدم الوسخ ده." ياسر: "ليه، في إيه؟ أدهم: "متقلقش، دي حاجة تخصني لوحدي، مش هعرف أقولك حاجة." ياسر: "طيب اللي يريحك، أدم طلع متجوز من ورانا، إنت عارف كده؟ أدهم بخضة: "متجوز؟ لأ مكنتش عارف!
ياسر بعد ما زفر: "اهو طلع متجوز واحدة اسمها مسك." *** مراد وزين لما عرفوا من سليمان إنه جميلة مش بتفوق، خدوا بعضهم وجروا على المستشفى. نوسة أول ما شافتهم جريت على سليمان وحضنته وفضلت تعيط. "بنتي يا سليمان." "بنتي اللي مبقاش عندي غيرها." "بالله عليك ما تغصبها على حاجة، الدكاترة بيقولوا صمامها تعبان." سليمان فضل يطبطب عليها ويهديها.
"بنتنا قوية، مفيش حاجة هتحصل لها، بكرة هتقوم وتبقى كويسة وهتشوفي وهنفرح بها، اهدي إنتي بس." مراد كلمها شوية ويحاول يخفف عنها، بس هي بقت مش طايقاه وحاسة إن كل حاجة بتحصل مع جميلة بسببه. سكت وراح على الأوضة اللي جميلة فيها. يوسف وقف قدامه: "معلش يا مراد، مش هسمح لك تشوفها، الدكتور قال نبعدها عن الضغط وإنت مصدر ضغط، مضطر تبعد الفترة دي." زين خد بعضه ودخل لجميلة، لقاها بتكح وعينيها مليانين دموع. جاب الكرسي وقعد
جنبها ومسك إيدها وباسها: "فاكرة يا جميلة أيام ما كنا بنتخانق وتاني يوم يجي لي برد وأتعب وإنتي تبقي مخصماني، تلاقي نفسك متسحبة وبتطمني عليا؟ ولو عندي سخونية تفضلي سهرانة عليا لحد ما أبقى كويس؟ "أنا يمكن عصبي و متهور ومش بفهم أوي في أمور البنات دي، بس مش عايز حاجة تخسرنا حنيتك وصوتك في البيت، مش عايز أرجع البيت وألاقيكي مكسورة وحزينة ومنسمعش تعليماتك وننفذ واحنا بنتذمر، بس من جوانا مبسوطين إنه عندنا أم تانية."
"أي نعم فرق السن ٧ سنين، بس بحسك أمي يا جميلة، فيكي كل حاجة من ماما، متعمليش كده في نفسك! لو على مراد والله ما هتجوزيه طول ما إنتي مش عايزة، لو بابا صمم أنا هوقف في وشه، وعد مني، صحتك عندي أهم، وجودك عندنا أهم من كل حاجة." يوسف دخل وقعد جنبها في السرير وفضل يبص فيها بقلق: "عارفة لو جرالك حاجة والله ما هنسامح روحنا ولا هنعرف نبقى كويسين تاني، قومي عشان خاطرنا."
فضلت تعيط. فقام يوسف حضنها وزين. ولما تعبت الدكتور خرجهم وأداها مهدئ. ومراد كان لسه برضه مستني يطمن. يوسف حاول يطرده كذا مرة، بس هو صمم وفضل قاعد يطمن عليها. لحد ما جه ضابط من مكتبه وقاله: "أدم مش لاقيينه، كأن الأرض اتشقت وبلعته، لقينا مسدس عليه بصماته في القسم، لكنه فجأة اختفى." مراد وهو مدايق وبيتكلم مع نفسه: "إزاي يبقى بغباوة دي وهو شغال مع الغول؟ إزاي معرفش حتى يصيب ياسر الخطيب بخدش صغير وهو قريب منه لدرجة دي؟
إزاي أثق فيه إنه يعمل كده وأخطط معاه! ده طلع عيل وميعرفش يعمل حاجة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!