رجعنا البيت بعد يوم هو أسوأ يوم في حياتنا كلنا وكنا فاكرين إنه خلص. أما جينا لقينا ماما نوسة قاعدة في عتبة الباب وسرحانة. بعد مدة استوعبت إنه احنا جينا ورجعنا وابتديت تطمن وتسألنا، مع إنها كانت معانا في المستشفى بس روحت قبل ما يصحي. "مراد بقي كويس وصحي؟! بابا رد عليها وطمنها إنه كويس والرصاصة زي ما الدكتور قال في طرف كتفه ومش خطيرة. بص بعتب ناحية زين ودمعتها سالت على خدها: "كده يا زين!
"إحنا اتربينا كدة على التسرع والتهور؟! مش كنت هتضيع مننا وهتضيع مراد! زين وطي راسه وفضل يعتذر. سكتنا مدة، محدش كان ليه نفس في حاجة، لا كلام ولا غيره. كل واحد أخد جنب من التاني وفضلنا قاعدين مع بعض بالجسد وتفكيرنا كل واحد واخده في مكان تاني. قطع الصمت اللي بينا صوت بابا وهو بيسأل عن غزل. "أومال غزل فين يا نوسة مش باينلها حس، مش جيتوا ورجعتوا المستشفى مع بعض؟!
أول ما ماما سمعت اسم غزل انهارت ومعرفتش تسيطر على نفسها وهاتك يا عياط ومحدش كان فاهم في إيه. كانت بتلطم وبتعيط. "بنتنا ضاعت يا سليمان، بنتنا ضاعت." بابا جه قعد جمبها وفضل يحاول ويهديها. "يعني إيه ضاعت؟! "استهدي بالله وفهمينا في إيه." كلنا اتخضينا وجينا قعدنا قدام ماما، بس بابا لوحده اللي كان بيتكلم معاها. "براحة يا نوسة احكي لنا اللي حصل ولو في حاجة هتتعمل أنا هعملها، بنتنا مش هتضيع."
ابتدأ ينده عليها ويدور عليها في كل البيت واحنا ندور. "مش هترد عليك ولا هتلاقيها كمان! كلنا بقينا نبص على بعض مستنين نفهم في إيه وبابا يسألها. "احكي يا نوسة في إيه." "كنا رايحين بعد ما طلعنا ومراد طلع من العملية والبت وقعت مني وهبطت. قعدت أقول لنفسي ده أكيد من التعب، هي طول اليوم مأكلتش حاجة وفضلت واقفة على رجليها من قلقها على أختها. الممرضين جروا وجم خدواها وعملوا الفحوصات. الدكتور جات بتسألني بنتك متجوزة ولا لأ!!
اتخضيت ومعرفتش أجاوب لقيتها بتقولي بنتك حامل." كلنا بقينا مش عارفين ننطق. بابا فضل يقولها: "لأ أنا واثق من بنتي، بنتي لأ يمكن تعمل فيا كده، أنا مش مربيها على كده، لأ أنا مش هصدق أكيد في حاجة غلط." "قوليلي هي فين دلوقتي! بصتله: "مش عارفة، فضلت أسألها فيها وهي تحلف إنها مش عاملة حاجة وأنا مكنتش عارفة أصدقها وفحصنا تاني طلع نفس النتيجة." "إحنا في الطريق توهتني وراحت مش هترجع تاني يا سليمان." *** المستشفى قبل ساعتين ونص:
أدهم بيكلم مراد. "شكرًا ليك يا مراد، مكنش في داعي ترمي نفسك قدام الرصاصة وتيجي فيك." مراد ابتسم له: "بس ده ما يمنعش إنك مجرم وكمان ملكش أمان وانت السبب إنه جميلة اتعمل فيها كده، بس مش أنت اللي عملت." أدهم فضل ساكت وقاله: "أنا عارف بس مفيش حاجة هتأذي جميلة تاني طالما أنا على وش الدنيا." مراد حاول يقعد وأدهم ساعده وحط مخدة ورا ضهره.
"انت المفروض تختفي من حياتها، اللي زيك مصير كل حد قريب منه يا هيحصل فيه زي اللي حصل ده، يتجيله رصاصة غدر مش قاصداه وفي كل الأحوال هو ورقة ضغط عليك." "قصدك إيه يا رائد مراد؟ ضحك بأستفزاز: "مش من شوية كنت مراد بس بقيت الرائد دلوقتي؟! المهم يا سيدي سيب جميلة قبل ما هي تسيبك بعد ما تعرف إنك قلب الغول! أكبر تاجر مخدرات في البلد." أدهم بص ناحيته وبكل هدوء قاله: "ابقى اثبت إني قلب الغول صح وخد جميلة مني."
قام وهو رايح اتجاه الباب: "سلام يا باشا، ألف سلامة مردودة في الأفراح إن شاء الله." فضل ماسك أعصابه لحد ما وصل عربيته، ركب العربية وساق بسرعة جنونية وفضل يقول: "جميلة مش هتبقى لحد غيري، جميلة محدش هيتجوزها غيري لو هحرق الدنيا." راح استطبل الخيول، وفضل هناك لحد ما راق وهدا. شوية يركب خيل وشوية يروح لغرفته بتاعت الرياضة يلعب رياضة. اتجاهل كل مكالمات أهله وجميلة وكل حد.
وهو راجع وبيلف بعربية حوالين المنطقة بتاعت جميلة، لمح من بعيد مامت جميلة وأختها، وكانوا بيمشوا بسرعة وقلقانين. فضل ماشي وراهم لحد ما أختها زقت من مامتها وفضلت تمشي من غير فايدة وفي الآخر قعدت على الرصيف وفضلت تعيط. سابها لحد ما هديت شوية وشاف اتنين بيقربوا ناحيتها، واحد بيقرب بمطوة والتاني بيراقب المكان. "اطلعي باللي عندك ياحلوة." غزل قامت مفزوعة وبرعب: "بس أنا معيش حاجة!!
"بلاش تتعبينا وتتعبي نفسك، هتلاقي المطوة معلمة عليكي وفي الآخر هناخد اللي معانا فقصري المشوار وهاه في سلسلة دهب أهي واسورة حلوة وموبايل مرضية هاتيهم بقي بسكات." غزل اترددت بس نفذت بعد ما شرخها على ايدها وبتطلع في السلسلة. "مساء الأنوار يا سادة."
وبحركة سريعة أدهم طرح اللي بيراقب وفضل يضرب فيه برجله وفضل يصوت واللي واخد السكين جرا ناحية أدهم من ورا وكان هيغزه. غزل صرخت ونبهته. اتحرك من مكانه واتحاشاه الضربة وزقه وقع على صاحبه وفضل يضربه هم الاتنين. سحب غزل من ايدها وخدها ناحية العربية وهي فضلت ترفض.
"مفيش بنت ناس تفضل في الشارع كده، ده انتي ممكن تحصلك مية مصيبة ويلاقوكي مقتولة ولا عاملين فيكي مية حاجة تانية، اركبي معايا يا تتصلي بحد يجي ياخدك مش هسيبك كده في الشارع." ساب ايدها. سند نفسه على العربية لمدة. وبعدها غزل طلعت العربية. "العربية هتسوق نفسها ولا إيه يا اسطا؟! أدهم فضل يبص ناحيته بأستغراب ويقول في نفسه: "دي مجنونة ولا إيه." ركب ودور العربية. وبعد شوية: "احم احم، تحبي أوديكي فين؟ أرجعك البيت؟! مردتش عليه.
"طب بيت حد تعرفيه، صحبتك قريبتك، غيره؟! مردتش بردك. وقف العربية وفضل يبص من الشباك وفضل مستني تتكلم. "طيب نزلني." "انتي دماغك دي طبيعية؟ أي نزلني دي؟ مفيش نزول يا بنت الباشا." "مش عارفة أروح فين فنزلني أحسن." ردت عليه وهي بتحاول تفتح باب العربية. "طب ماشي أنا فهمت، حصلت مشكلة ما بينك وبين مامتك، حضرتك المشاكل مش بتتحل كده! "حضرتي؟ يحضر لك الخير يا بني." فضل مبرق فيها ومش عارف يقول إيه.
"بص يا أدهم أي نعم أنا مش بيطيقك بس والله ما هينفع أرجع البيت على الأقل لحد أما أفهم في إيه! رد عليها: "أيوه يعني في إيه." "أنا هربت من البيت." "نعم؟! "أه والله العظيم." "هو أنا ناقص يا بنتي." "حصل يخويا خدت البنت الكبيرة بنهار مفلحتش، خدت الصغيرة بالليل، على الله حكايتك يوسف هيعمل منك بسطرمة، خليك والنبي جدع بقي ومتقولش إنك شوفتني وأنا هروح في حال سبيلي وأدبر مكان أقعد فيه."
"أولاً أنا مش بخاف من أخوكي، ثانياً وده الأهم أنا عندي أختي ومهما كانت الظروف مش هسيبها مرمية في الشارع، وقبل كده أختك اتجدعتنت معاها، أردهالها الجميل." "بركاتك يا ست جميلة، بس أنا مش هينفع أقولك في إيه بردك." رد عليها: "انتي متعبة كده ليه ما تقولي ونحل المشكلة وارجعك البيت." "لأ ما ينفعش، أما أفهم في إيه! "يعني امتى تقصدي إيه أفهم إيه؟ "مش عارفة بس مش هطول ما تقلقش." "ماشي، أنا موافق."
دور العربية وخدها على فيلا بس بعيدة شوية وصغيرة والمكان هادي خالص. "انزلي إحنا وصلنا." غزل بخضة: "إيه ده واحنا هنقعد مع بعض لوحدينا؟ "لأ انتي لوحدك وأنا لوحدك، هجيب أكل وهقعد في العربية وانتي هتقعدي جوة لصبح لحد ما أشوف حد تقعدي معاه." "حد إزاي انت هتبيعني يا أدهم ولا إيه؟ بعصيبة رد عليها: "الله يخربيت دماغك يا شيخة، واحدة يا بنتي واحدة." "طب ممكن طلب يا أدهم بيه؟! "اتفضلي."
"متقولش لحد إني معاك دول ممكن يقتلوني، بالله عليك." فونه رن، رقم جميلة متصل عليه. ولف رجع عربيته. *** في بيت عائلة الخطيب: "ابنك أدهم اتجنن يا عمر، سايب كل البنات اللي حواليه وراح يحب بنت الخولي." عمر الخطيب، ستيني، مش خالط الشيب لحيته، لأ ده غزا كل حتة سودة في شعره وفي دقنه وشنبه، قوامه عالي لسه محافظ على لياقته طويل وحنطي زي أسيل بنته. أما أدهم فلونه أسمر فاتح شايل كل ملامح أبوه التانية.
"مكناش نعرف والله يا ياسر، أدهم عمره ما كان عنده اهتمام ببنات، عايش مع نفسه انت عارف، ووقته كله في شغله وملوش في جو شباب اليومين دول، وحتي البنت اللي خطبها سابها بعد أول أسبوع قولنا خلاص اترهبن." رد عليه: "أيوه يا عمر يعني إيه يحب بنت ضابط كبير كده في الداخلية، هو أنا ناقص قلق." جاله إتصال ورد عليه: "أهو اشرب يا معلم، جماعة الجبل اتقبضوا منهم ناس واكيد مش هنسلم والحوار يعدي كده يارب أعرف ألمه." قام
وأما أخوه سأله رايح فين: "رايح أشوف المصيبة دي في واحد فيهم قال هيتعرف على الشاب اللي جه سلم واستلم وابنك مش بيرد على حد فينا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!