بصيت ناحية أدهم لقيته ماسك إيده وناوي يدي يوسف بوكس. "أدهم لا، ده أخويا يا أدهم. مترفعش إيدك وتضربه لو بتحبني بجد." "آخرصي يا جميلة، همد عليكي إيدي أنا. ده بابا لو عرف هيطربق الدنيا على دماغك ودماغي. امشي معايا بأدبك بدل والله العظيم أتجَنّن وأفضّي غضبي كله فيكي، ضرب وما هيكفيني بردك." يوسف وهو بيكلمني بعد ما قولت كده. أدهم اتحمّق ووقف قدام يوسف وراح قايله:
"ابقى ابن أبوك بجد ومد إيدك عليها لو عندك كلمة وعندك مرجلة، فتعالى نتكلم راجل لراجل. بس اوعي تلمس شعرة من جميلة، أنا بقي لو شربت من دمك مش هيكفيني بردك." يوسف فك إيدي وناول أدهم بوكس في وشه. لقيت نفسي وراه، جريت وقفت ما بينهم. "واللي جاي يجي فيا. أدهم أنا آسفة ليك، خد بعضك وروح لو بتحبني. ده أخويا وخايف عليا." قولته كده وأنا بعيط. "خاف على سمعتي لما يعرفوا إن أخويا وواحد تاني ضربوا بعض وأنا كنت السبب." كملت في كلامي.
أدهم عينيه كانت بتطلع شرار وبيبص ناحية يوسف بغضب، بس مسك نفسه وضرب العربية بتاعته. وبص ناحية يوسف وقاله: "احمد ربنا إن جميلة معاك، وعلي الله تعمل فيها حاجة وتضربها، وأقسم بالله العظيم لأحرقك وأحرق جنسك كله." فجأة صوت مراد بينده على يوسف: "إيه مالك ومين ده؟ لمحتك من بعيد أنت وجميلة." وراح ناحية أدهم: "باين بلطجي وبيعاكس في جميلة ولا إيه؟ أربيه طيب ونوديه مكان ما يتربى."
مسك أدهم من قميصه واداله كم بوكس في وشه. وكل مرة ببص ناحية أدهم بغلب عشان ما يمدش إيده ويرد عليه. في الآخر معرفش يمسك نفسه وراح ضربه هو كمان وخلّاه يبعد عنه وركب العربية بسرعة. مراد وقع في الأرض بعد ما أدهم مزقه. فقام من على الأرض وبقي بيبص ناحية عربية أدهم بتوعد وهو بيقول: "هجيبك مين ما تكون فين ما تكون. شكلك من بتوع بابا، هيعملك وبابا هيسويلك، بس إيدك تقيلة يا بن الحلال." أنا كنت بعيط والدموع مغرقاني.
يوسف ما اتكلمش ولا قال حاجة. فضل هو يقولي: "مفيش حاجة، اطمنّي، إحنا موجودين عشانك." ويهزر ويحاول يهديني. وأنا ما بيني وبين نفسي بفكر في أدهم واللي هيعمله، وبابا هيعمل إيه لما يعرف، ومراد كمان. وصلنا البيت. يوسف طلع قبلنا، إحنا كنا في الدور التاني، وأنا ومراد كنا وراهم. مراد ابتدا يتكلم تاني: "امسحي دموعك واتصرفي عادي قدام عمو عشان ما يقلقش ويفتكر إنك اتأذيتي ولا جرى معاكي حاجة وحشة."
مسحت دموعي بسرعة ومتكلمتش معاه ولا رديت. فضل يبص ناحيتي وقالي: "أيوه كده، ابتسمي بقي وندخل وبلاش تخوفيهم." دخلنا البيت. بابا كان قاعد في الصالة. قولت السلام عليكم ودخلت بسرعة. مراد سلم على بابا وماما وإخواتي وقعد معاهم. أنا وصلت الأوضة وحاسة إني مش قادرة أوقف ورجليا مش شايلاني. خدت الفون عشان أتصل على أدهم. فضلت أتصل عليه كتير، كان بيفصل الخط في وشي ويقفله. قعدت أعيط من تاني ورميت التليفون. دقايق ولقيت
يوسف واقف قدامي وبيقولي: "أنا المرادي سامح! بس والله العظيم، والله العظيم تلاتة، عشان خاطر بابا بس ما هقول. بس حسك عينك أعرف ولو بالغلط قابلتي أدهم الخطيب ده. عارفة أنا مسكت نفسي ومعملتش حاجة ولا قولت لمراد حاجة، همشيها إنه واحد كان بيعاكسك وأنتي هتسكتي كده. والله ما هيحصل خير. شفتي أنا كريم إزاي؟! المرة الجاية يا أنا يا هو، يا دمي اللي هيسيح يا دمه، والذنب كله هيبقى عليك وفي رقبتك."
قال الكلمتين دول وطلع على صوت بابا وهو بينادي عليه. وقفت جمب الباب عشان أسمع كلامهم. قلبي كان هيوقف من الرعب. وسمعت مراد بيكلم بابا: "متقلقش يا عمو، مفيش حاجة." بابا: "إزاي مفيش حاجة ووشك متخربش كده، وأنا اللي بيقول عليك عاقل يا مراد؟! يوسف قاطع كلام بابا: "لأ، هو عاقل، بس كان جاي هنا البيت وشافني وأنا بتخانق." بابا بخضة: "نعم!!! بتتخانق مع مين؟!
يوسف: "استنى هفهمك يابابا. كان فيه واحد بيعاكس جميلة في الشارع ومراد أما شافني واقف وبضربه دخل في نص الحوار." مراد قال ليوسف بعتب: "مكنش في داعي تقلق عمو، وبعدين ده شكله بلطجي مش مستاهل." "إزاي يا بني، إزاي مقلقش؟ أهو غزل هتجيب التلج أهو، أنا طلبته منها ومعادش واحد فيكم يدخل في حوارات زي دي، تاخدوا جميلة وتيجوا من سكات. الأشكال دي يتسكت منها مش نوقف ونديها بال." بابا رد على مراد وبعدها قال ليوسف:
"أنت هتنزل تاني مع جميلة وغزل لأي حتة، هبقى مطمئن أكتر. الواحد بقى يخاف والله." يوسف رد عليه وقاله: "حاضر يا بابا، هعمل اللي يريحك." رجعت قعدت في سريري وأنا بعيط وبحاول أتصل على أدهم وهو بردك مكنش راضي يرد عليا. فضلت أحاول أتصل عليه كتير يجي ساعتين، وفي الآخر قفل فونه. غزل جات تنده عليا: "بابا عايزك بره، بيقولك تعالي اتعشي، غيري وتعالي، مراد لسه بره."
قمت غسلت وشي وجيت قعدت معاهم. وطول القعدة أنا كنت مش على بعضي وساكتة. لما حطت الأكل وابتدوا ياكلوا. وكلنا ساكتين لحد ما مراد قال: "تسلم إيدك يا خالتو، عليكي محشي، يااااه حاسس إني هاكل صوابعي وراه. يارب تبقي جميلة زيك كده نفسها في الطبيخ، يدوه." ماما ضحكت ورديت عليه: "اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها. بنتي جميلة شاطرة في كل حاجة، بس قول يارب النصيب يجمعكم. ولا لأ، تعال لخالتو نوسة تعملك محشي كل ما تحب."
بابا اتنحنح وقبل ما يتكلم ويرد، مراد رد بعفوية على ماما: "يا ستي، حد لاقي ده، أنا حتى معنديش خالة. واللي يجيبه النصيب حلو." خلصنا عشا وكنت هدخل. بابا صمم إني أقعد ومعرفتش أقوله. لـ مراد طلب من بابا ياخد رقمي واستأذنه إنه يكلمني. سألني لو كنت موافقة، اتململت في مكاني ومردتش. بابا ويوسف قالوله: "هتمانع ليه؟ ده حتى تعرفوا بعض وبعدها تحكموا وتقرروا، ولا أنت رأيك إيه يا جميلة؟ كلهم بصوا عليا وأنا مازلت ساكتة مش برد.
بابا قاله: "السكات علامة الرضا يا عم، خد على بركة الله." فضلوا يهزروا ويضحكوا وأنا ساكتة. في الآخر لما مراد جاي ماشي، جه قعد في الكرسي اللي جمبي وقالي: "تحبي أكلمك في وقت معين ولا فاضية طول الوقت؟ أنا هبقى فاضي بعد المغرب، ببقى رجعت من الشغل وروقت وكلت. موافقة؟ هزيت رأسي ورديت عليه إنه موافقة. غزل قالت وهي بتهزر مع مراد: "أيوه بقي يا عم أيووووه، خد مراتك على جنب وقعدوا قولوا كلام سري، ده إحنا حتى كلنا قاعدين."
مراد ضحك وقالها: "هتبصيلي في الكلمتين يا غزل، ده أنا حتى مش عارف أكلمها. منك لله." ضحكوا كلهم. وأنا قمت من جنبه وقولتلهم: "تصبحوا على خير." مراد قالي: "أنتِ من أهلي." "شوف الباشا بيقول كلام رومانسي وحلو إزاي قدامنا، يا بختك يا جميلة، أوعدنا يا رب." غزل ردت عليه. ضحكوا كلهم. وأنا اتكسفت ودخلت الأوضة. نص ساعة ولقيتهم بيندهوا عليا تاني. ماما جات وعملت نفسي نايمة. "بنت الباشا نامت يا باشا." ماما قالتله. جات
قعدت جمبي بهدوء قالتلي: "أنا عارفة إنك مش نايمة وشايفة الباشا مصمم إزاي. نقوم بقي ونعدي الليلة." فتحت عيني وقومت. ماما خدتني في حضنها وقالتلي: "إحنا لسه مقعدناش عشان نعرف حكاية أدهم الخطيب. تصدقي اسمه حلو يا بت؟ بس مراد شرف الدين بردك مش وحش، بردك يعني." ابتسمتلها وقمت ومشيت معاها وقعدت معايا. طلبت من أخواتي كل واحد يروح على أوضته. بابا أول ما هما راحوا التفت ناحيتي قالي:
"أنا عارف إنه مش واحد بيعاكس. أنا بفهم يا بنتي، ده أدهم الخطيب، اللي يعمل كده ويقابلك من ورا أهلك وهو عارف إنك هتتخطبي، يبقى مش كويس. لو بيحبك هيصونك." ماما ردت عليه: "أنت اديته فرصة حتى يا باشا؟ بابا قالها: "سيبيني أكمل كلامي." وقبل ما يقول، تليفونه فضل يرن. ماما ناولته الفون. سألها: "مين ده؟ قالتله: "رقم غريب، رد يمكن حد جايلك في مصلحة." فضلت ماسكة في طرف البلوزة من قلقي ومتوترة وقلبي كان حاسس إنه هيبقى أدهم.
"مساء الخير سيادة العميد سليمان الخولي، قولت لو راجل هتجي تكلمني وأتفاهم معاك. أنا راجل وبتصل بيك وبطلب وقت عشان أقعد وأكلمك فيه من غير عصبية ولا جنان. افتكر كده رضا." بابا بص ناحيتي وقالي: "البلطجي بتاعك أدهم الخطيب." ورجع كلمه تاني: "تعالى بكرة في مكتبي الساعة 10 ونص الصبح، هبقى مستنيك وهات بطاقتك معاك." وقفل منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!