"إيه ده في خناقة هناك، يلا يا جميلة نشوفها بسرعة قبل ما تخلص." "هو انتِ هتبطلي امتى يا مسك؟ في يوم كده هنضرب بسببك وبسبب فضولك اللي يشل ده، وبعدين هو فيلم عشان يخلص؟ مسكتني من إيدي وخدتني ناحية ما الخناقة كانت والناس متجمعين. "يا ستي محدش واخد منها حاجة، ادينا بنتونس." "بنتونس يا مسك بخناقة؟ هتفرسيني منك لله." شهقت بخضة وبصت ناحيتي وعلت صوتها.
"استرنا يارب، مش دي أسيل اللي معانا في الكورس اللي بنروحه عند مستر محمد بتاع الإنجليزي يا جميلة؟ بصيت ناحيتها لقيت واحدة في عمري كده قاعدة على الأرض وبتعيط ومليانة بتراب وطرحتها متقطعة وشوية من هدومها كمان، وبتحاول تداري على شعرها وجسمها. وكل الناس كانت بتبص عليها ومحدش حاول يقومها أو حتى يسترها بحاجة.
افتكرت إنه إحنا نزلنا السوق وجبنا طرح لينا أنا ومسك وغزل. لقيت نفسي رايحة ناحيتها وبطلع طرحتي اللي في الشنطة وبديلها تلبسها بدل ما هي مكسوفة كده ومش عارفة تعمل حاجة غير إنها تعيط. "إيه ده، انتِ بتعملي إيه يا جميلة؟ أنا بقولك نبص مش ندخل في نص الخناقة نفسها، يخربيتك ده عمو سليمان لو عرف بقي ينهار تهزيق." مسك جات بتشدني من إيدي وبتجرني وأنا كنت لسه واقفة ومصممة على إني أطمن عليها. "انتي كويسة؟!
بلهفة وخوف عليها مسحت عينيها ومدت إيدها تاخد الطرحة وقالتلي: "شكراً ليكي بجد، مكنتش عارفة هعمل إيه وهروح البيت إزاي." صوت شاب ورانا طلع: "انتي شخص لطيف بجد ومش سهل نلاقي زيك، محدش كان واخد باله من أسيل وأنا بضرب في آدم، شكراً ليكي بجد." مسك بتشدني وبتهمسلي:
"ده شكله حد ملوش كبير، يلا بينا من هنا، مش شوفتيه وهو بيضرب في الواد إزاي ومحدش عارف يعتقه من إيده، يلا بينا من هنا يا بنتي لاحسن يقلب علينا بردك وناخد قتلة محترمة؟! "بتحكمي عليا من باب إيه؟ يعني من باب إن بضرب في حد في نص الشارع؟ إيه الدماغ دي؟ صوته بيرد عليها وباين على وشه الغضب. "وبعدين انتي مين أصلاً عشان تحكمي عليا؟!
مسك بصتله بقرف وخدتني من إيدي وفضلت تجرني وهو مكمل كلام بعصبية وأنا ساكتة ببص ناحيته شوية وناحية مسك شوية. بعدنا شوية. "إيه الشخصية الغريبة دي؟ إيه شوفة النفس اللي عنده دي؟ إحنا كلنا شوفناه واكل الواد ضرب ومحدش عارف يحوشه عنه، ده أقل ما يقال عنه بلطجي، وأنا قولت نبص بس، إيه اللي دخلك انتِ مالك ومالها؟
ده لو كان حصل حاجة والموضوع مخلصش كانت اتجابت رجلنا وجابونا شهود وحوارات ونيابة، اعملي دور الحنينة هنا كمان انتي عبيطة يا جميلة؟! "باااااااس باااااس يا مسك، إيه ده؟ إيه ده يا بنتي كل ده كلام؟ اللي بيجري في عروقك ده مية ولا إيه؟ وبعدين إيه الأسلوب الوحش ده؟ سمعتي البت الكلمتين في ودنها." رديت عليها وسحبت إيدي منها.
"وبعدين ما تعرفيش أسبابه اللي خلته يضرب الواد كده ومعاه حق، مليكيش حق تحكمي عليه، مشوفتيش منظر اللي بتقولي عليها أسيل كان عامل إزاي؟ كملت في كلامي: "وبعدين افرضي هو غلطان أنا مالي وماله، أنا بساعدها، اديتلها طرحة، ربنا يسترك ويسترني دنيا وآخرة، مش شايفة الناس كانت بتتفرج وخلاص، حطي نفسك مكانها، إحنا ولا إيه بردك هاه؟ "انتي واقفة مع الواد ده عشان منظر البت ولا إيه يا جميلة؟ ردت عليا وقبل ما تكمل قاطعت كلامها:
"بصي بصي، إحنا وصلنا أهو، بلاش تلتي وتعجني وتاخدي وتدي في الموضوع كتير، انتي عارفة البيت عندي عاملين إزاي هاه، موضوع وخلص، هندخل زي الشطار ومتفتحيش بوءك ولا لغزل حتى، أنا عارفة لما بتقعدي معاها بتقري وبتعترفي بكل حاجة إحنا عملناها طول اليوم، بابا هيشوحنا كبدة لو عرف إني وقفت، وطبعاً انتي معايا بقي." ردت عليا بعدم اقتناع: "ماشي ماشي، المهم يا ترى أسيل مهببة إيه وأي الحوار اللي وصل الأمور لده؟ عندي فضول بجد."
"مسسسسسسك." "خلاص بقي يا جميلة، سديت بوزي أهو." ما زلت أذكر ذلك اليوم لو تعلم! حُفرت تفاصيله في ذاكرتي. عيناك الحادتين، عنفوانك وغضبك. أعجبني كثيراً كيف تكون بركاناً وفي اللحظة التي تليها تهدأ كأنك لم تكن. أحببت فيك كيف تكون عاصفة وصفوة في آن واحد. أصابني الفضول يومها ولكنني لم أستطع أن أظهر ذلك.
قبل ٦ شهور بالظبط، أنا حياتي كانت هادية خالص ومفيهاش أي مشاكل أو قلق لحد ما دخلت فيها أنت "أدهم الخطيب". دخولك في حياتي كان نفسه حدث خلاني أوقف وأفكر مع نفسي. "كانت دماغي فين لما حبيت شخص زيه كده بسادية دي وشايل كل العنف ده في شخصيته." فاكر!! أول يوم وقفتني عشان تكلمني فيه!! تشاء الظروف والقدر إنه مسك مكانتش معايا ويومها منزلتش الكورس. نزلت لوحدي وروحت شوفت أسيل اختك، كلمتها شوية واطمنت عليها ومزودتش.
"إزيكم، عاملين إيه دلوقتي؟ وسكت. خلص الكورس واحنا مروحين لقيتك واقف. عملت نفسي مش شايفك وشديت في المشي. خمنت ما بيني وبين نفسي إنك جاي عشان أسيل، اللي أنا مش عارفة إنها أختك. سمعت صوتك بيندهلي. "كان صوتك ناعمًا نزل على قلبي كماء الزلال لشخص اشتد به العطش. لم يسبق لأحدهم أن ركض خلفي هكذا عداك." "جميلة يا جميلة، عن إذنك ثانية بس."
"على فكرة بابا لو شافني واقفة في نص الشارع وإخواتي ممكن تحصل نفس المشكلة بتاعت امبارح وأنا مش عايزة إخواتي يدخلوا في خناقات وحوارات بسببي وسمعتي وسمعتهم." رديت عليه. لقيته بيقولي: "حيلك، حيلك يا جميلة، أنا عايز أشكرك بس على موقفك مع أسيل أختي، تقدري تمشي، أنا آسف." "لا مفيش داعي للشكر عشان ده واجبي، ومفيش داعي للأسف عشان أنا مقصدتش حاجة من كلامي، عن إذنك."
رديت عليه وخدت بعضي ومشيت. مكنتش مستنية يرد عليا، عشان كنت فعلاً خايفة من بابا وإخواتي. ياريت لو كانت الحدوته وقفت لحد هنا، ياريت لو مكنتش شوفتك يومها ولا وقفتني. دلوقتي قلبي وروحي مقسومين ما بينك وما بين راحة بابا. مش قادرة أوافق ومش قادرة أرفض. "المنتصف المميت، بين ما تريد وتبغض، ما بين عقلك وقلبك، بين ماتسعى لأجله وما يسعى إليك."
المنتصف اللي قاطم لي ضهري ومخلي شكل الدنيا باهت في عينيا وملهاش طعم. أنا فقدت إحساسي بالحياة من لما مراد طلب إيدي، من لما أنت عملت فيها حمش واستغبيت وجيت لبابا بطريقة دي. أنت فقدتني وخسرتني يومها عشان عمرهم ما يوافقوا عليك. بعتلك تاني يوم على طول: "مبتردش عليا ليه؟ ولا هي حاجة مش مهمة." شوية ولقيتك بتتصل، صوتك جالي مهزوم وكأنك مش نايم.
"أيوه يا جميلتي، أنا آسف، معنديش أهم منك، بس أنا غلطت فعلاً ومش عارف أرد عليكي بأيه، هشوف طريقة أصلح بيها غلطتي." فجأة لقيت بابا واقف قدامي. "بتكلميه؟! "هو ليه عين كمان يتكلم بعد البلطجة اللي هو عملها، وانتي لسه متأملة ومتعشمة فيه؟ هاتي الفون لو راجل يكلمني." صوت بابا علا وأدهم سمعه وقالي والفون لسه على ودني وببص على بابا بقلة حيلة. "هاتي عمو أكلمه يا جميلة، أنا مش جبان، أنا راجل، ولا أنا مش مالي عينك؟
خفت معرفتش أعمل إيه، قفلت السكة في وشه واترميت في حضن بابا. بابا اتخض من رد فعلي وعصبيته كلها راحت، فضل ساكت وبيمسح على رأسي. لما هديت وروقت طلب مني رقمه: "هاتي رقمه وخلينا نتفاهم." قولتله: "لا يا بابا، أدهم عصبي وأنت عصبي كمان، بس والله بيحبني ومش هيضرني أو يأذيني، هو بيبيعلي وينزل على مفيش." "جميلة يا بنتي، عايزاني أجبلك من غير ما أكلمه إزاي؟ هاه، طب ومراد؟ صدقيني مراد ده اللي هيسعدك طول عمرك." كمل كلامه.
"يا أكلمه وأعرفه، يا توافقي على مراد." سكت شوية وبعدها قالي: "ماشي، مش عايزة تديني رقمه، أنا هدور عليه وأعرف بطريقتي وأعرف أصله وفصله إيه، متنسيش أنا بشتغل إيه؟! سكت سابني وقفل الباب. رجعت كلمته. "أنا قدام البيت يا جميلة، هاجي أكلم أبوكي." "تاني بتتعصب يا أدهم، تاني؟ مش هتبطل تاخد الدنيا بعند." رد عليا: "انتي عايزة إيه دلوقتي؟ سكت مدة وقولتله: "مش عايزة خلاص."
"أدهم كده، أنت بتصعب عليا الدنيا أكتر ما هي صعبة، وبعدين بابا هدأ شوية، نسيبه يهدأ كمان وقال هيدور عليك بطريقته وأنا واثقة فيك وقولتله قبل إنك شخص كويس." "انزلي يا جميلة أشوفك." قاطع كلامي. "ماشي، هحاول وأنزل لك أهو." روحت كلمت ماما وقولتلها مسك مستنياني تحت واتصلت على مسك عشان تقولها كده كمان وتتطمن والباقي يطمنوا. نزلت ولقيته مستنيني على أول الشارع. وكالعادة مرضتش أركب معاه العربية. وبعد طول كلام قولتله:
"اطمن، بابا خلاص يعتبر اداك فرصة، هو بس هشوف لو ملفك نضيف ولا لأ." "أدهم عليا بأستغراب: يعني إيه ملفي نضيف ولا لأ؟! رديت عليه وأنا بحاول أطمنه بس حصل العكس: "أنت متعرفش إن بابا عميد في الشرطة؟! اتخض واتنفض: "نعم!!! عميد في الشرطة؟! واتربك بزيادة وقبل ما يقول حاجة تانية شوفت يوسف وهو جاي ناحيتنا. "يوسف يا أدهم، جه علينا، بالله عليك ما تتعصب ولا تمد إيدك عليه عشان خاطري." يوسف كان متعصب وجاي جري ناحيتنا.
"بتغفلينا يا جميلة؟ وشدني من إيدي جامد وزق أدهم من كتفه بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!