الفصل 8 | من 16 فصل

رواية تيم الغريم الفصل الثامن 8 - بقلم اسرار رحمة الله

المشاهدات
19
كلمة
2,093
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

"هنسافر برة البلد، شوفي انتي عايزة تعملي إيه. الحجز بعد نص ساعة من دلوقتي." نظرت إليه أسيل باستغراب. "هتسافروا فين يا أدهم؟ أما غزل فلم تقل شيئاً، التزمت الصمت وجلست تفكر. رد أدهم ببرود: "هنسافر على أي دولة تانية بعيد عن هنا لحد أما غزل تبقي تمام." أكملت أسيل تساؤلاتها: "طيب وأهلها لو وصلوا وملقوهاش زي ما أنت وعدتهم ترجعها؟ أدهم بنفاذ صبر: "ما تسأليش كتير يا أسيل، عايزاني أقولهم إيه وأهوديهم؟

يوسف فضل ورايا بالعربية بتاعة عمو، قال يعني مراقبني عشان يعرف مكانها. حلف لأبوه إنه يخلص عليها لو لمحها بس." غزل كانت تحاول كبح دموعها. جلست أسيل بجوار غزل وأخذت تربت على كتفها مواساة، أما الأخرى فاكتفت بالتنهيدة. غزل بعدما حسمت أمرها بالرحيل: "بس أنا مجبتش معايا لا جواز ولا بطاقة ولا أي حاجة، كلهم في البيت." أسيل وهي تأفف: "وما تنسيش يا ذكي، أنت مهرب بنت سليمان الخولي، لا يمكن تعدي من المطار."

ابتسم ابتسامة دلت على الشر ونظر إلى غزل موجهاً لها الحديث: "لو مش وراكي حاجة، وكده كده معندكيش حاجة هتاخديها، هنروح نجيب الباسبور بتاعك والبطاقة." غزل بدهشة: "ده بجد!! جميلة صح؟! أنا عارفة إنه محدش هينصفني غيرها، حبيبتي دي." ابتسم مرة أخرى وأخرج هاتفه: "عشر دقايق ونتقابل جنب المطار زي ما اتفقنا." قفل التليفون وقرب على أخته بعد ما قال

لغزل تسبقه على العربية: "عرفت إنه اللي كنتي بتكلميها امبارح كان أدم، بلاش تختبريني، متنسيش أنا مين، هاه!! أسيل وهي متفاجئة: "بس أنا كنت بقوله... وضع يده على شفتها مهدداً إياها: "هشششش ولا كلمة يا بنت الخطيب، ولا كلمة. أخلص اللي أنا فيه ده وأفوقله، هسود عيشته." أسيل: "بس أنا... ابتعد عنها قليلاً ثم وضع يده على جيبه، حركته المعهودة: "بس انتي بتحبيه؟! بينما عيناه توحيان بغضب مؤجل، ثم

أكمل حديثه بالبرود نفسه: "ابعدي عنه وإلا انتو الاتنين مش هيحصل خير، وانتِ عارفاني بوعد وبنفذ من يوم يومي." تحرك ناحية الباب بهدوء ولم ينظر ناحيتها، بينما هي ظلت تنظر إليه في حنق وتردد، وهمست: "تاخد اللي بتحبها ولما أجي آخد اللي بحبه تعمل حرب."

وقف للحظة ثم قال: "جميلة مش زي أدم، وأدهم مش زي أسيل، واللي بحبها تستاهل أعملها حرب ولسه هعملها، يومين وهخدها، بس اللي معاكي ده ملوش غير شغل الأونطة والحريم والكدب، وبكرة أعرفك بكده وهتندمي ندم عمرك، ابعدي عنه لوقتها عشان مأطلعش جناني عليكي." ولم يلتفت أيضاً، ظل يتحدث وهو متجه ناحية الباب: "متنسيش محدش يعرف بغزل وموضوعها غيرك، لو في حاجة حصلت فأنتي المسؤولة، وأنا واثق فيكي، بس بفكرك." وجد غزل تتنظره بجانب السيارة.

فتحت الباب عندما وصل وظلت تنظر إليه بتوجس، ركب هو أيضاً محافظاً على هدوئه وهو يقود السيارة ناحية المطار. أما غزل فلم تستطع الصبر ولم تستطع عدم الكلام: "انت إزاي مصدق إني مش حامل فعلاً؟ وأنا مقولتش حاجة ولا جبت سيرة ليك وقعدت أهرب في الكلام طول الفترة اليومين اللي قعدتهم دول عشان ما أقولكش، أنت عرفت إزاي أصلاً؟ لم يرد عليها وانتظر حتى تنتهي تساؤلاتها: "وبعدين تعالا قولي كده، أنت أقنعت جميلة إزاي تجيبلي حاجاتي؟

وشلت الفون بتاعي ليه وقفلته؟ بعد ما هي سكتت عن الكلام: "أولاً انتي بتتكلمي كتير أوي، شكلنا بقى أما أتجوز أختك مش هنطيق بعض." لسه بتتكلم

وهترد عليه كمل ف كلامه: "ثانياً بنت باشا كده ومتعرفش إنه أي حد يعرف يجيبك من إشارة تليفونك، مش مشكلة، انت شكلك بوء بس بترغي كتير من غير فايدة، بالنسبة لأني مصدقك، فأنا مصدقك، لو انتي عاملة كده فعلاً كنتي جريتي على اللي عمل معاكي العملة مش لفيتي لوحدك في الشوارع حتى، أو كنتي حاولتِ تتواصلي معاه وده انتي معملتيش منه حاجة، حتى وإنتي عندي مكنتيش بتحاولي تكلمي أي حد أو تعرفي أي حد أي حاجة عن اللي اتقال، مش كنتي تدوري على طريقة تفهمي بيها إزاي انتي كده، صح ولا أنا غلطان؟

وبعدين في حد تاني أثبتلي إنه انتي بجد في مشكلة وهو مش هيعرف يساعدك غير إنه يطلعك برة البلد نشوف في إيه وأرجعك سالمة لبيتك وأهلك وناسك." غزل بغصة: "بس أنا معنديش أهل خلاص، مش شايف رَموني إزاي." أدهم وهو بيحاول يطمنها: "ومين اللي قالك إنهم رموكي، استنى وهتفهمي إنه مامتك في وقت قلق معرفتش تعمل إيه بس، والباقي انتي مش شوفتيش منه حاجة غير اللي أنا قولته، يوسف عايز يقتلك ودي رد فعل طبيعي، والباقيين واقفين معاكي."

غزل بحيرة: "إزاي؟! أدهم وهو يبتسم نفس الابتسامة: "وصلنا أهو، انزلي بنفسك وهاتي الباسبور وأنا في ضهرك أأمن الوضع لو في حد كده ولا كده." غزل التفتت ناحية أدهم بعد ما نزلوا: "هنقابل جميلة فين طيب؟ ادينا نزلنا ومشينا شوية." صوت على مقربة منهما: "ومين اللي قال إنه هتقابلوا جميلة؟ مش أنا؟! غزل وهمت بالركض بعدما تيقنت أنه الصوت صوت أبوها، سليمان الخولي. أول ما أدهم حس إنها هتجري،

وقف قدامها وقالها بطمئنة: "استني بس شوفي بابا سليمان هيقول إيه، اطمني." نظرت إليه بخوف وخيبة وقالت: "بس... سليمان: "يعني هتثقي في أدهم ومش هتثقي في أبوكي؟ أدهم في نفسه: "قال يعني أدهم أسوأ حد ومقياس للشر."

تخلت عن فكرة الركض واستسلمت لرغبة كليهما. بعدها أخرج أبوها جواز السفر وهاتف جديد وبطاقة ونقود. احتضنها قائلاً: "أنا متأكد إن بنتي غزل مستحيل تعمل حاجة زي دي، وعشان متقوليش إني اتخليت عنك، أنا حمدت ربنا إنك مش في البيت. زين متهور وضرب مراد بالنار وهو مش شايف قدامه من سوء الفهم، ويوسف متهور أكتر منه وكان ممكن وإنتي معايا حتى وأنا بحميكي يغفلني ويعمل فيكي حاجة، ولما عرفت إنك مع أدهم وحكالي إنك بخير اطمنتله وقولتله ياخدك عشان تعملي كل الفحوصات بره مش هنا وتشوفي في إيه وتفهمي وترجعي، وأنا هلهي أخواتك عنك بفرح جميلة."

غزل بخضة: "جميلة هتتجوز؟! أدهم بغضب واضح في صوته: "سيبي بابا يقول، جميلة مش هتتجوز غيري، أو يمكن تتجوز بس على جثتي." ابتسم سليمان الخولي لأدهم قائلاً: "ما تبطل تقاوح، فرحها فاضل عليه تلت أيام." أدهم: "التلت أيام كتير بالنسبالي، فرصة كافية، هسافر وهرجع وجميلة مش هتتجوز بردك." أدخل يده في جيبه بثقة ثم قال لغزل: "يلا بسرعة يا غزل، ورانا سفر." غزل بهزار: "انت بتألف شعر كمان أهو، جاية." حضنت أباها ودعته،

أخذت أشياءها منه: "متخليش جميلة تتجوز من غيري، معنديش أخت تانية هاه، حتى لو هتتأخر الفرح ليومين مش مشكلة، انبي يا بابا، عشان خاطري." ضحك سليمان الخولي ونظر لأدهم: "أخاف منك يا بن الخطيب، انت جندت البنت لصالحك ولا إيه؟ رفع أدهم حاجبه قائلاً: "شوفت، خاف مني، بس متقلقش، غزل زي أسيل عندي." سليمان: "مين أسيل دي؟ غزل: "أخته يا باشا، ما تخافش، ملوش في سكة الحريم." قبّلها في رأسها: "في أمان الله يا بنتي."

طلب أدهم من غزل أنه تسبقه قليلاً، ثم وقف بالقرب من سليمان يحادثه. سليمان: "أنا سلمتك بنتي، أقسم بالله يا أدهم لو عملت أي حا.... أدهم قاطعه بهدوء: "أنا مش ندل يا باشا، بنتك في الحفظ والصون، ومراتي عندك في الحفظ والصون، ابعد عنها أخواتها لمصلحتنا كلنا، عن إذنك، الرحلة هنتاخر." ودعه ولم ينتظر رده، ثم أسرع إلى غزل التي كانت تنتظره. في المطار سارت الأمور بكل سلاسة. ***

"الرائد مراد شرف الدين، إيه التقرير اللي ملوش معنى ده؟ "تتهم أدهم الخطيب، وأهو طلع منها زي الشعرة من العجين، هتفشل كمان؟ وانت عارف إنه المجرم أهو." مراد وهو ينظر إلى قائده: "آخر فرصة يا باشا وهتلاقيني جايبه متكلبش ومعايا كل الأدلة." القائد: "متنساش إنه عمه ياسر الخطيب هيعملنا قلق بزيادة وحوارات." مراد: "ومن إمتى البلد دي بتمشي بالواسطة؟ وده لواء وده ركن ولا غيره، ولا الداخلية خايفة؟ القائد

ضرب بيده على المنضدة بغضب: "تقصد إيه يا إيه يا رائد؟ اتكلم بأدب، أنا بحذرك مش بقولك على أمر، ومعاك فرصة أهو، بس بعد الفرصة دي تأكد تماماً أنا اللي هحيلك عن القضية، مفهوم؟ مراد بعد أن أدى التحية: "مفهوم يا أفندم." خرج مزمجراً وهي يتمتم بعبارات الوعيد والتهديد لأدهم. وجد أحد الضباط في انتظاره: "أدهم الخطيب سافر انهارده ورايح على دبي."

دخل يوسف على مراد في نفس الوقت بعد أن سلم، وطلب مراد منه الجلوس، واضح على ملامحه القلق، ثم سأله: "خير، في حاجة؟ جميلة كويسة؟ في خبر عن غزل؟ يوسف بحزن: "مش جاي عشان غزل، هلاقيهالاقيها. جميلة حاولت تنتحر يا مراد، وحاولت ترمي نفسها من البلكونة." مراد بخضة: "إيه؟! يوسف: "انت عارف بسبب إيه، وأمر متوقع تعمل كده." "تقصد إيه يا يوسف؟ "قصدي واضح، انت لازم تأجل موضوع الفرح شوية، هي نفسيتها تتحسن وتتقبلك."

مراد بغضب: "لا مش هاجل." يوسف: "مش بكيفك، مش عشان انت قولت كده قدام أدهم يبقى إحنا لازم ننفذ ده، مش مكتبك بيمشي على مزاجك، دي حياة هتعيشها، اديها فرصة تتقبلك على الأقل." مراد: "وأنا قولت لا، وابوك وافق." يوسف: "حتى لو وافق، انت عارف أنا ممكن أعمل إيه؟ مراد: "ومستني ليه؟ ما تعمل." يوسف وهو ينظر إليه: "كده؟ مراد: "كده أو مش كده، شوف انت عايز إيه." يوسف وهو ينظر إلى مراد ثم قام وقبل أن يغلق الباب: "متنساش هاه؟

مراد: "لا مش هنسى، متقلقش."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...