يشعر بدموعه التي لا يستطيع أن يوقفها، وبدأ يحاول أن يتحدث بصوت طبيعي: "شريف، اتفضل دلوقتي." "لكن يا تميم، مقدرش أسيبك. طيب أنا هسافر، أنا أخلص كل حاجة." "أنا اللي هسافر يا شريف، واتفضل لو سمحت، محتاج أقعد لوحدي." "وشنطتك؟ "شريف، لو سمحت."
خرج شريف وعلي وجهه علامات الضيق من حزن تميم، فهو يعلم كل العلم أنه لم يجتاز محنته بالرغم من مرور عدة أعوام عليها. فمن الصعب على أي إنسان أن يفقد عروسه التي يعشقها يوم زفافه ويشعر أن السبب أمه. جلس تميم يتذكر.
كان يعشق شين، الفتاة الصينية من الأويغور المسلمين، التي عشقها وعشق جمالها وهدوءها وتمسكها بدينها. فقد كانت تدرس وتعمل معه، وتعرف عليها واقترب منها إلى أن جعل والده يذهب معه إلى أهلها في إقليم شينجيانغ لطلب يدها وخطبتها. وكان حلمها أن تفتح سلسلة مطاعم للمأكولات العالمية، تبدأها بمطعم في الولاية التي يعيشون بها، كونها من الولايات التجارية الكبرى.
بدأ تميم بإنشاء أول مطعم لهم وأسماه "تموشي" على أول حرفين من اسم كل منهما. وبدأ يكبر، وبعد أن شرع في فتح فرع في القاهرة، قرر أن يعقد قران شين لأنه سيسافر كل فترة ويرغب في أن يضمن أن محبوبته أصبحت له.
وبالفعل، تم كل شيء وعقد قرانه عليها. وبعد عقد القران وقبل فرحه بـ 3 شهور، توفي والده وأخذ تميم زوجته إلى منزله في حفل بسيط بين أهلها لحزنهم على وفاة والده الذي لم يمر عليه ثلاث شهور. وتركها وسافر لفتح فرع مطعمه في مصر، فكانت هي من تتولى إدارة المطعم في الصين. واشترى لها بيتًا كبيرًا فخمًا تعيش فيه، وكان هو يعيش في بيته مع أمه وأخته حتى يوفي بوعده لها أن يقيم لها حفلًا فخمًا، لكن بعد فترة.
وبالرغم من رفض شين لذلك، إلا أن حبه لها جعله مصرًا أن يتزوج عروس أحلامه في حفل أسطوري يليق بهم وينفذ لها أحلامها بإنشاء مطعمهم الذي ينجح ويكبر سريعًا. بالفعل جهز لها عرسًا كبيرًا، ولكن يوم العرس لا يعلم ماذا حدث، فقد نام بفعل فاعل. وفي الصباح، كان الفندق المقام به العرس قد تدمر، ولقيت عروسه الجميلة وحب عمره حتفها.
وبعد فترة اكتشف أن أمه من وضعت له منومًا في عصيره. وعندما واجهها، قالت له إنها أولت تحذيره أن زواجه وحفلًا للإيغوريين فيه خطر على حياته، وأن أغلب مناسباتهم تنتهي بنهاية مأساوية، ولكنه لم يسمع كلامها. حاولت أن تأتي شين إلى منزلهم وتترك الفندق، ولكن للأسف شين رفضت. وقد أتاها اتصال بأن ابنها لو ذهب إلى حفل الزفاف لن يعود. وبعد أن تناول العصير، غفى واتصلت بشين حتى ترسل لها سيارة تحضرها، وقالت لها إن تميم مريض، ولكن لم تغلق الخط حتى سمعت صوت انفجار هائل.
تميم يعتقد أنها هي من فعل ذلك بزوجته وحبيبته، وهي ليس معها أي دليل على كل محاولاتها إنقاذهم وإنقاذ شين ومنع الحفل. فهو يعتقد أنها لا تريده أن يتزوج فتاة صينية لرفضها في البداية بحجة اختلاف العادات والثقافات، وطلبت منه بعد الخطبة أن يترك الصين مرارًا وتكرارًا، ولكنهم رفضوا، ثم موافقتها تحت ضغط منهم. فالإيغوريون مضطهدون في الصين، وهذا ما كان يزعجها.
عاد تميم إلى عمله وبدأ يحضر السفر وهو يشعر أن قلبه يتمزق. وبدأ يحضر أوراقه ويجهز للذهاب إلى المطعم ليأخذ أوراقًا من مكتبه هناك، وعلى وجهه علامات الحزن على شين التي كان يعشقها. بدأت سعاد تفكر في السفر للصين، حيث إن لها أصدقاء كثيرون هناك، تحاول أن تثبت براءتها أمام ابنها كما نصحتها والدتها. "أيوه يا شريف، عاوزاك تحجزلي وترتب لي، أنا عاوزة أنزل الصين فورًا." "ها، بتقولي إيه يا طنط؟ "مالك يا شريف؟ في إيه؟
وهو يفكر تحذير تميم له أن لا يخبر أحدًا بسفره: "حضرتك هتطيلي هناك عشان أعمل حسابي." "مش عارفة يا شريف، أنا هنزل أدور على حاجة ترجع ابني لحضني تاني. أنا بموت يا شريف وهو بعيد عني وبيفكر إني ممكن أتأمر على سعادته بالشكل البشع ده." "عندك حق يا طنط. طيب اديني أسبوع أو اتنين عشان أكون رتبت حالي." "وعاوزة تتفق لي مع محققين سريين أو ناس دي اللي بتجمع معلومات قضايا، وعاوزة أراجع تسجيلات البيت كله تاني."
"خلاص يا طنط، هظبط الدنيا حاضر. ربنا معاكي." وأغلق معها وهو يفكر في حالهم الذي يمزق القلب. بعد دقائق، وجد تميم يمر عليه. "تعالى، وصلني المطعم أجهز الأوراق وديني أسلم على نونا قبل ما أسافر." "طيب تمام، يلا بينا. بس هتقول لـ نونا إنك مسافر ومش هتقول لمامتك." "لو سألت، ابقي قولها." "اسمعها يا تميم. دي أمك، وأكيد أكتر حد يهمها سعادتك." "من فضلك، مش عاوز كلام. أنا بحترم إنها أمي وبحاول أنسى قتلها لزوجتي وعيلتها."
"سوسو، متعملش كده. أنا واثق من كده يا تميم." "يلا يا شريف، مفيش وقت." في المطعم، اصطحبت رولا مايا وملك للأدوار العلوية. لفت نظر مايا الدور الثالث الذي به مكتبها وقاعة مجهزة بمكاتب لفرد ومكاتب لأكثر من فرد، وكل مكتب مفصول عن حوله بحاجز صغير كأنه كو، والكل يعمل كأنها شركة. "إيه دا؟ "آه، دا عشان أي حد عنده شغل يقدر يجي هنا يخلص شغله بهدوء ومتاح له كل حاجة كأنه مكتبه." "واو، فكرة جديدة كأنهم شركة واحدة."
"بس الحواجز دي مش غلط؟ "اتفضلوا معايا عشان الهدوء وأنا هشرح لكم الفكرة ببساطة بس نخلص." "نخلص إيه يا بنتي؟ دا تالت دور وكل دور كأنه مطعم مختلف." "باقي آخر دور وهو عبارة عن دور له سقف زجاجي بيفتح ويقفل ومجهز للحفلات." "إيه بجد؟ المكان مختلف أوي." "واو، دا يجنن بجد، مبهج وديكور والإضاءات. ودا إيه المكتوب دا؟ "دا يعني التأمل أو تنظيم التنفس." "يعني Meditation؟ "حاجة زي كدا. اتفضلوا يلا، الأكل جاهز."
"يا ريت، لأن الوقت خدني." "ممكن نبقى نيجي هنا نشتغل تغيير يا مايا؟ "أوكي، مفيش مشكلة." "ونعمل معاهم ديل للشركة؟ "بعدين نشوف." أثناء نزولهم، دخل تميم ووجهه حزين ويظهر عليه الغضب ومعه شريف الذي يشعر بضيق. "مش دا تيمو؟ "أيوه، عن إذنك." "مين اللي مع رولا دول؟ "أكيد عملاء يعني، بتتفرجهم على المطعم." "بس البنت اللي هناك دي بتبص عليك، واضح إنها تعرفك." "انت فايق وأنا مش فاضي." "بس تصدق، دي قمر بجد." "شريف، انت رايق؟
" والتفت تميم ينظر لهم. فلوحت له ملك. ابتسم تميم لها ابتسامة خاجية. "طيب ما تعرفنا يا تيمو عليهم." انصرف تميم على استعجال ليدخل مكتبه وهو يقول: "دول من شركة علاء النوبي غالبًا، مديرة أعماله." ودخلت رولا. "يا فندم، دكتورة مايان النوبي كانت بتعرض أن يكون فيه تعاقد بينا وبينهم لموظفين الشركة." "خدي منهم معاد مع شريف لأني مشغول." "تمام يا فندم." "دي طلعت بنته؟ "متفرقش كتير، ولو هترغي اطلع بره."
"أنا كدا كدا طالع أتغدى على ما تخلص. مش هتتغدى؟ ودون أن ينتظر إجابة: "أنا هختار لك على ذوقي." وتركه وهو يتنفس بضيق من ذلك المزعج كثير الحديث، وبدأ في تجهيز أوراقه. وفجأة أغمض عينيه التي وقعت على صورة شين وهي في فستان الزفاف، حيث طبعها فقد أرسلتها له قبل الحادث، فكانت جميلة جدًا. ففرت دمعة من عينيه وهو يشعر بالضيق من والدته. وجمع أوراقه وخرج. "تيمو، يلا نتغدا."
نظر له نظرة عميقة، فهو يجلس بالمنضدة المواجهة لـ ملك ومايا، وتنهد وذهب وجلس لتناول الطعام. وكان وجهه مواجه لـ مايا التي نظرت له وابتسمت، فنظر لها وابتسم وأومأ برأسه إيماءة صغيرة. وشريف ينظر للفتيات وهو يتحدث مع تميم: "انت هترجع امتى من السفر؟ "يمكن أسبوع ولا اتنين." "طيب كويس، لأن خالتي عاوزة تسافر وأنا أجلت معاها." "ما تسافر هي حرة." "عاوزة تسافر الصين يا تميم، عاوزة تدور على دليل براءتها قدامك."
"وهي سفرية دي هترجع شين يا شريف؟ شين اللي كانت مراتي وماتت يوم فرحنا وأنا نايم، مسابتش ليا فرصة أنقذها." "تميم. الأعمار بيد الله. وكمان عيش يا تميم، عيش. أنت دافن نفسك وعايش دور مش دورك. أتمنى تروح تخلص الشغل وتفكر بهدوء. شين خلاص بين إيدين ربنا وأنت ساجن نفسك في ذكرياتها." "خلاص يا شريف." انتهت الفتيات من الطعام وذهبت ملك ووقفت باحراج.
"أنا آسفة إني باقتحم قاعدتكم، بس أنا كنت عاوزة أحدد موعد مع المدير وقالوا لي انت المدير عشان اتفاقات لاجتماعات وشغل بينا." "أنا أهو موجود، بس ممكن بكرة الساعة 5." نظرت له هو مش تيمو هو. "الحقيقة، أنا اللي مسؤول عن الاتفاقات والتعاقدات." "يلا يا ملك، أنا اتأخرت." "أنا ملك السعداوي، مديرة التعاقدات في شركة علاء التوني." "تشرفنا، وأنا شريف شومان." "حضرتك مهندس شريف شومان، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعات شركات شومان."
"أيوه يا فندم." "أنا دكتورة مايان التوني. في إيميل وصلني من حضرتك إن الاجتماع هيكون مع المدير التنفيذي للشركة، والحقيقة أنا محتاجة أقابل الأونر بنفسه لأننا اجتمعنا أكتر من مرة بالمدير وفي تعتيم جامد عندكم عن الأونرز." "اعتبرني تحت أمرك طبعًا يا فندم، وطبعًا أستاذة ملك." "طيب، احنا معادنا بكرة الساعة 5 تمام أستاذ شريف." "تمام، أكيد. تحبي هنا ولا في المكتب؟ "هنا، هو في هنا اجتماعات؟
"أيوه يا فندم، إحنا هنا في ملحق بمكتب الإدارة، مبني للاجتماعات." "تمام كدا." "يعني حضرتك الأونر؟ طيب ممكن أعرف ليه حضرتك مش عاوز تقابلنا بنفسك؟ إحنا بنعتبر من أكبر الشركات اللي ليها قري سياحية مش بس في مصر." وهو يحاول اختلاق أعذار:
"الحقيقة، إحنا مجموعة شركات وكل شركة فيهم ليها مدير تنفيذي مسؤول عن شغلها، فهو بيدرس العقود ويرفعها لنا لأنه بيكون أكتر تخصص. وفي الإدارة، بعد دراسة الجدوى، الشؤون القانونية بتحط العقود ويكون في لجنة مكونة من المدير التنفيذي وبعض مديري الإدارات بتناقشه. وبعد الموافقات المبدئية حسب المشروع، بنعمل حفل لتوقيع العقود بسيط، بس للأسف مش كل الأونرز بيقدروا يحضروا، فغالبًا أنا اللي بكون موجود فيها."
كان يبص في الساعة. فتشعر مايا أنه محرج من طول الحديث. "إحنا عطلناكم عن الشغل." "ابدأ، أنا مضطر. أنا أستأذن لأن عندي معاد طيارة." "وإحنا كمان نستأذن لأن عندي شغل. فرصة سعيدة أستاذ شريف." وهو ينظر لـ ملك: "أنا أسعد. تشرفت بيكم. وعمومًا دكتورة مايا، أنا هخلي مديرة مكتبي تتواصل معاكم ونحدد موعد لمناقشة أي بنود حضرتك محتاجة الأونر فيها."
"يا ريت، لأن الموضوع كبير ومحتاج نغير حاجات في البنود والرسومات والإدارة عندكم غامضة شوية." "خلاص اتفقنا. وموعدنا بكرة آنسة ملك الساعة 5." وأشار لـ رولا: "سجلي الموعد يا رولا وبلغي مكتبي بيه." "تحت أمرك يا فندم." ونظرت لـ تميم: "اتفضل الأوراق اللي سيادتك طلبتها." وانصرف الجميع. "انتي إيه اللي عملتيه دا؟ عقود إيه اللي هتروحي تمضيها بدون الاتفاق المسبق عن احتياجاتنا؟
"يا بنتي، إحنا ممكن نأجر منهم الدور دا وقت دورات تدريبية بدل ما بنروح المبنى اللي في أكتوبر ونضيع وقت، وغير العقود والاجتماعات، المطعم قريب من الشركة جدًا. بس مش غريبة إن المطعم تبع مجموعة شومان، وملوش لوجو بتاعها. المطعم يوحي إن أصحابه من الصين، ديكور وصور والاسم، وله فروع في كذا دولة." "طيب، اعملي دراسة وقدميها لي، أي اتفاق، وتكون على مكتبي النهارده."
ومعروف إن شركة شومان ليها أنشطة متعددة، وفعلاً ما كنتش أتوقع إن المطعم دا تبعهم، بس فرصة إننا قابلنا الأونر. "بس شكله أصلًا شايف نفسه." "يا بنتي، دا شغل بينا وبينهم عقود وشروط جزائية وبنود يتم تنفيذها." "بس مش ملاحظة إنه قريب أوي من تيمو؟ شكلهم أصحاب أوي." "إنتي معطلة نفسك عن الشغل ومضيعة وقتي في كلام فارغ عن الشيف بتاعك دا لمجرد إنه دافع عننا موقف عادي ممكن يحصل من أي شخص."
"لأ، هو شكله غامض وحزين. النهارده بالتحديد شكله فيه حاجة عجيبة." "هو مين دا اللي فيه حاجة عجيبة؟ "أهلاً يا فندم، دا عقد هي بكرة هتوقعه مع مطاعم تيم شين. وأه، في خبر حلو." "خير، يا دكتورة." "طيب، أسيبكم أنا أروح أشوف شغلي." "اتفضلي يا ملوكة." "من فضلك بلاش دلع في الشغل عشان هي تحس بأهمية الشغل." "شايف يا أونكل بنتك بتعمل فيا إيه." "إذا كان بتقولي يا فندم وحضرتك ممشيانا كلنا على العجين، أمرنا لله."
"اتفضلي على مكتبك والورق لو مجاش النهارده، مفيش اجتماع قبل دراسته." "حاضر." واتنهدت دكتورة. "بالراحة يا مايا، الدنيا أبسط من كدا." وضحك وقال: "اتفضلي، إيه الخبر الحلو؟ "قابلت النهارده في المطعم شريف شومان، من أصحاب شركة شومان، وهنحدد موعد لمناقشة البنود." "مطعم إيه؟
"المطعم الصيني، لو حضرتك فاكره. طلع تابع ليهم، وكان هناك بيتغدى مع الشيف اللي اسمه تيمو، لو فاكره. واتعرفنا عليه واتفقت معاه. أصل هناك في أدوار عندهم مجهزة زي كو كدا للشغل بشكل شيك أوي. ملك طلبت إن يكون فيه فرصة نأجرها للتدريب." "ممتاز، شوفتي فايدة إنك تقومي من مكتبك وتخرجي مهم إزاي؟ عقبال بقي ما تسمعي كلامي." "من فضلك يا فندم، هنا مكان للشغل." احتضنها والدها وقبل رأسها وأشار لقلبه:
"وهنا مكان مايا، وأي حد مجنن أبوها ومش مريحاه." "بحزن: من فضلك يا بابا. حضرتك عارف إني بعد التجربة اللي عشتها، أنا قررت أركز في شغلي." "حبيبتي، أنا ندمان إني فرضت عليكي حاجة، بس صدقيني، أنت بتعاقبيني أنا." "وامتلأت عيونها بالدموع. أنا محتاجة أخلص شغلي وأنسى الموضوع دا حاليًا." "خلاص يا مايا. بس مش عاوز الحزن دا." "إيه؟ انت بتقول إيه؟ معقول الكلام دا؟ مش لاقية تفاعل ليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!